جهادٌ بـ " المعجزات "
25-12-2014, 11:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .
بادئ ذي بدء، اذكّر الإخوة و الأخوات. إن هذا المقال، إنما هو بحثٌ كنت قد كتبتُه، عندما طـُلبَ مني المشاركة في ملتقى إسلامي.. وهو بحثٌ اقرب ما يكون إلى البحث " الأكاديمي ".. لأجل ذلك، أتمنى ألاّ تذهب التخمينات و التأويلات بعيدًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما صعدَ الأمريكيون إلى القمرِ و تبعهم الروس، حشر العربُ والمسلمون أنوفهم في المسألةِ، ليس فقط من باب تذكير العالم بأيةٍ قرآنيةٍ تدل على إمكانيةِ صعود الإنسان للقمر:
"يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات و الأرض فانفذوا لا تنفذون إلاّ بسلطان"
.وكذلك حشروا أنوفهم حين تورط عددٌ من " كبار العلماء المسلمين في السبعينيات و الثمانينيات بالترويج لقصةٍ ملفّقةٍ أوردها الكثير منهم في خطبهم و أشرطتهم.
ووجدت تلك القصة متنفّسًا لها حتى على الانترنيت، مفادها أن رائدَ الفضاءِ " نيل أرمسترونغ Neil Armstrong" قيل: أنّه سمع الأذانَ فوق سطح القمر وعندما عاد إلى الأرض وسمع نفس الصوت في إحدى الدول الإسلامية مما جعله "يشهر إسلامه".
وهذا بنظرهم معجزة من معجزات الله
ومن الغريب، أن هذه القصة الملفـّقة والتي ابتلع طعمها حتى بعض " الفقهاء " مما اضطر رائد الفضاء بنفسه إلى تكذيبها..
وحينما ضرب الزلزالُ الهندَ انهارت المباني وظل مسجد قائمًا... قال المسلمون تلك" معجزة " من الله، وكان رد المعماري الهندوسي:
" إنه من الطبيعي أن يظل المسجد قائمًا بسبب جودة بنائه وتصميمه و مراعاته للمعايير الهندسية "...
وقال :
" يجب الإشادة أيضا بالضمير الديني لمن بنوه بعكس المنازل المجاورة"..
فالمسجد ظل قائمًا مثله مثل الأهرامات ومعابد الفراعنة التي تحملت آلاف السنين لجودة البناء.
مع العلم أنّ المساجد التي لم تُبن بنفس الطريقة انهارت في زلازل أخرى..
ولعلنا ـــــــ نحن المسلمين ـــــــ كثيرًا ما نلجأ إلى محاولات استظهار" معجزات " الله زمن المحنِ التي تمرّ بها أمتنا.
فنحن نسمع في كل مرة عن" معجزة " إلهية.. فمرة قيل لنا أن لفظ الجلالة وُجد مكتوباً على حيوانٍ، وتارة وجدوه مكتوباً على نباتٍ، وأخرى ظهر في السماء مشكلاً من السحاب و هكذا دواليك..
لهذا، وفي كنفِ نكسات امتنا تهاطلت وتسارعت " المعجزات " الإلهية.
فقد دارت أحاديث في سريلانكا مفادها أن اسم الجلالة ظهر على أمواج التسونامي التي ضربت الشواطئ الأسيوية في 26 ديسمبر 2004 مخلفة مئات الآلاف من الضحايا.
يقال أنّ " محمد فايزان" مدير الدراسات الإسلامية في كولومبو قال: أن " الدليل " على ذلك هو صور التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية تظهر كلمة " الله " بالعربية على الأمواج المتراجعة. وقد لقيّت الحكاية رواجًا إعلاميّا كبيرًا.
كما روّج البعض أن في ألمانيا تشكلت عبارة " لا اله إلا الله " من أغصان الأشجار ، الأمر الذي دفع بالألمان إلى "إشهار إسلامهم" ، حتى قيل : " أن السلطات وضعت سياجًا حول المكان لمنع وصول الفضوليين إليه.. وبحثتُ كغيري كلّما أتاحت لي الفرصة لزيارة المدن الألمانية عن تلك الأشجار فلم أعثر على أثرٍ، وعندما سألت القوم عنها فلم يسعفوني بخبرٍ. وأخيرًا عملتُ ما هي سوى لوحة فنية رسمها أحدُ الرسامين لا أقلّ من ذلك ولا أكثر.
وفي أقصى الجنوب الشرقي من الأرض، زعموا أنهم وجدوا في أدغال استراليا شجرة تبدو و كأنها راكعة لخالقها. وبدأت تنسج حولها حكايات وأساطير حتى أصبحت محجّـــًا و مزارًا لبعض (المسلمين )" تشد إليها الرحال " .
وفي خضم الاحتجاجات التي عمّت البلاد الإسلامية على نشر الصور المسيئة لرسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ نشرت صحيفة " الغارديان " البريطانية صورة (سمكة اوسكارOscar fish ) تحمل على حراشفها لفظ الجلالة " الله " واسم الرسول الأكرم " محمد " صلى الله عليه و سلم .
و قالت الصحيفة : " أنّ حشودًا تجمهرت في محل بيع الحيوانات الأليفة في مدينة " بيري Bury " البريطانية بشمال البلاد لرؤية السمكة التي جيء بها من سنغافورة " . و عندما قادني الفضول إلى الانترنيت للإطلاع على صورة السمكة وجدت رفقتها في نفس الموقع صورة "كوسة " (قرع ) مكتوب عليها عبارة " آمنوا بالله "!.
كما تواردت التقارير الإعلامية خبر ظهور الشهادتين " لا اله إلا الله،محمد رسول الله " على رأس طفل سوداني حديث الولادة.. بعد هذا بشهرٍ تحدّثت ذات التقارير الإعلامية عن توافد أعداد هائلة من المصريين على قرية بمحافظة " سوهاج " بصعيد مصر " للتبرك " بعجل ولد برأسين، قيل أن على جلده عبارة " لا اله إلا الله " . ولست أدري ماذا ينتظر هذه الأمة في الأيام القادمة.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا كل هذه الكلمات و العبارات لا تظهر إلا باللغة العربية فقط؟!.. حتى و إن ظهرت تلك " المعجزات " في بيئة غير عربية و مجتمع لا يعرف من العربية إلا اسمها؟!.. و يبقى السؤال مطروحًا.. والإجابة عنه مؤجلة إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا..
.. يتبع
من مواضيعي
0 من ثقب الروح كانت أمنية
0 هكذا قال: فولتير
0 وأرغم المعزَّى بالانتقال إلى المعزِّي
0 هل سيصبح " خاشقجي" " البوعزيزي " آخر؟
0 والقادم أقبح وألعن .. حتى خارج " مضارب العرب"
0 قال قائلهم" السيادة خط أحمر" فجاءه الرد من الذي " يحميه"
0 هكذا قال: فولتير
0 وأرغم المعزَّى بالانتقال إلى المعزِّي
0 هل سيصبح " خاشقجي" " البوعزيزي " آخر؟
0 والقادم أقبح وألعن .. حتى خارج " مضارب العرب"
0 قال قائلهم" السيادة خط أحمر" فجاءه الرد من الذي " يحميه"
التعديل الأخير تم بواسطة علي قسورة الإبراهيمي ; 26-12-2014 الساعة 08:42 PM












