اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال
ولكن طريقة الإنكار تكون بالنصيحة والنصيحة تكون سرا كما هو معلوم أخي العزيز فهناك تلازم بينهم
|
أخي الكريم نحن متفقين أن نصيحة أي شخص تكون سرا سواء كان ولي الأمر أو غيره و أنا أتحدث الآن عن إنكار المنكر و هو شيء آخر غير النصيحة و قلت لك أن إنكار المنكر يكون علنا لا سرا سواء مع ولي الأمر أو غيره
روى ابن الجوزي عن العتبي قال: بعث إلى عمر رضى الله عنه بحلل فقسمتها فأصاب كل رجل منا ثوبًا.. ثم صعد المنبر وعليه حلة (والحلة ثوبان) فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟..
فقال سلمان الفارسي : لا نسمع..
فقال عمر: ولم يا أبا عبد الله؟..
قال: إنك قسمت علينا ثوبًا ثوبًا وعليك حلة..
فقال: لا تعجل يا أبا عبد الله..
ثم نادى: عبدالله.. فلم يجبه أحد..
فقال: يا عبد الله بن عمر..
فقال: لبيك يا أمير المؤمنين..
قال: الثوب الذى اتزرت هو ثوبك؟..
قال: اللهم نعم..
فقال سلمان: الآن فقل نسمع.. ( صفوة الصفوة 1/535)
و ما رواه مسلم في صحيحه عن كعب بن عجرة رضى الله عنه وقد دخل المسجد وعبدالرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: ( انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا وقال الله تعالى:"وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا.." )
عبد الرحمن بن أم الحكم كان حينها والي الكوفة.. قال النووي في شرحه لهذا الأثر: (هذا الكلام يتضمن إنكار المنكر والإنكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة..)
والقصص عن السلف كثيرة في هذا المجال ، ولا أظنك تجهلها..
فانتقاد الأوضاع الفاسدة وبيان الحقائق وإنكار المنكر الظاهر.. حسب المراتب المبينةفي الحديث ليست خروجا على السلطان ولا بغيا على الإمام.
فما فتئ السلف الصالح رضوان الله عليهم من عهد الصحابة ومن بعدهم ينكرون المنكر بالطرق الشرعية، ويأمرون بالمعروف وينصحون لولاة المسلمين وعامتهم لأن ذلك من لوازم المجتمع المسلم ومميزاته عن غيره كما قال تعالى "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ"-التوبة: 71.
وقد تواترت نصوص الوحي من الكتاب والسنة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين.. وذم السكوت على المنكر والفساد.. ولا يلزم من ذلك الخروج على ولي الأمر وقد يخطئ بعض الناس فيظن أن كل من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دعا إلى إصلاح.. أنه خارج على ولي الأمر. فالخروج المنهي عنه شرعا لا يكون إلا بالعصيان وشق عصا الطاعة بالامتناع عن أداء الواجب أو حمل السلاح وخلع الإمام بالقوة.
ولهذا عرف أهل العلم البغاة الخارجين بقولهم كما في المختصر للعلامة خليل المالكي : الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أولخلعه .
وقال الحطاب المالكي : الفئة الباغية هي فرقة من المسلمين خالفت الإمام لشيئين: إما لمنع حق وجب عليها من زكاة أو حكم من أحكام الشريعة، أو خالفته لخلعه.
وبهذا تعلم أن مجرد انتقاد الأوضاع الفاسدة والدعوة إلى الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين لايعتبر خروجا على الإمام ما لم يشق أصحابها عصا الطاعة أويرفعوا السلاح أو يقصدواخلع الإمام بالقوة .
أيــها السـائل عن مـعتقـدي *** تبتغي مني ما يحوي الفؤاد
مذهبي شرع النبي المصطفى *** واعتقادي سلفي ذو سـداد
التعديل الأخير تم بواسطة أبو شهاب السلفي ; 12-07-2008 الساعة 09:12 PM