تفاجأنا لمستوى "ضباط فرنسا".. ونزار لم يكن ضمن تشكيلة قيادة الأركان في 1967
23-01-2016, 10:23 PM
حمد الصالح ملاح (المدعو عمار)
عملا بحق الرد المكفول قانونا، أرجو التكرم بنشر التوضيحات التالية ردا على شهادات اللواء خالد نزار على صفحات جريدتكم المحترمة في عددها 4981 ليوم الأحد 17 يناير 2016، الموافق 7 ربيع الثاني 1437 هـ
وهذا نص الرد:
لقد عرفت الساحة الإعلامية، سواء المرئية منها أو المكتوبة، في الآونة الأخيرة حملة تصريحات وتصريحات مضادة لبعض الضباط السامين في الجيش الوطني الشعبي، الذين أحيلوا على التقاعد، تتعلق في عمومها بواحدة من أعقد وأخطر المراحل التي عرفتها الجزائر بعد استرجاع سيادتها، وهذا بالنظر إلى الدول الفعال والحاسم الذي لعبته مؤسسة الجيش الوطني الشعبي في التأثير على صناعة القرار وفي توجيه الأحداث.
وإذا كانت الغاية من الإدلاء بمثل هذه الشهادات وغيرها التي تبثها مختلف المحطات التلفزيونية، أو تلك التي تنشر عبر المذكرات التي تطبعها مختلف دور النشر، هي إلقاء الضوء على الأماكن المعتمة من تاريخ الجزائر المعاصرة وتمكين المؤرخين والمهتمين بالشأن الجزائري من متابعته، خاصة مرحلة ما بعد الاستقلال، إلا أن بعضها يحمل ـ للأسف ـ الكثير من التحريف والمغالطات، وأخص بالذكر شهادات اللواء خالد نزار التي نشرتها جريدتكم، والتي ارتأيت من الواجب الرد عليها وتوضيح الموقف منها باعتباري أحد الذين طالتهم أغاليطه سواء باعتباري ضابطا بجيش التحرير الوطني خلال الثورة المجيدة أو أحد ضباط الجيش الوطني الشعبي بعد الاستقلال.
وبقدر ما أشجع وأدعو كل من شارك في حرب التحرير أو تقلد مسؤوليات في بناء الدولة المستقلة إلى الإسهام في كتابة التاريخ، والتي تعتبر مثل هذه الشهادات مثالا لذلك، فإني في نفس الوقت أحذر من استعمال هذه الشهادات وسيلة لتصفية حسابات، أو إظهار بطولات زائفة آو تمجيد إنجازات وهمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأولئك الذين رحلوا عن هذه الدنيا.
في البداية أقول إن المتتبع لشهادات السيد خالد نزار والمتمعن في مضمونها سيلاحظ ويستنتج:
تصوير: ااشروق- أن هناك تعمدا في إضفاء الغموض على المعلومات التي يدلي بها، فحين يقدم المعلومة فإنه يعطيها في عمومها ويحاول أن يضعها في السياق الذي يخدم طرحه. لكن عندما يطلب منه ذكر بعض التفاصيل (كمفتاح يتوقف عليه فهم أبعاد المعلومة) فإنه يحجم عن ذلك بدون سبب وجيه، ويفضل الاحتفاظ بالسر لنفسه ليجعل المتلقي للمعلومة يبحث عن قراءات أخرى قد تبرر مواقف أو أعمال السيد نزار.
- أن تصريحات تصب في عمومها في إبعاد مسؤوليته عن كل الدماء التي أريقت في العشرية السوداء التي عرفتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي وتحميلها لأطراف أخرى.
- أن تصريحاته تضمنت أحكاما قيمية في شهاداته على الآخرين مثمنا كل ما قام به ومسفها ومحتقرا إنجازات الغير. وهذه الأنانية أو الذاتية في تقدير الأشياء هي التي أبعدته عن الموضوعية وجعلت الشك يلف شهاداته.
وفيما يتعلق بتصريحاته بشأني، فإني أبدي في البداية أسفي لاضطراري للرد عليه، وما كنت لأرغب في الدخول في جدل معه لولا أن التشويه أو التحريف الذي شاب تصريحاته تستدعي ردا واضحا حتى لا تصبح الأكذوبة القائلة بأن من كانوا يسمون بـ "ضباط فرنسا" هم الذين أنقذوا الثورة التحريرية وهم الذين بنوا الدولة الحديثة، حقيقة قائمة (راجع كتابي: "حركة 14 ديسمبر لضباط الجيش الوطني الشعبي، الصادر عن دار الهدى في 2004).
أولا: لقد تحدث السيد نزار عني وعن آمالي بنوع من التهكم والاستخفاف حين يقول بأن مستواي الابتدائي لا يسمح لي بتكوين أبناء الجيش. ويقول إنه حتى بعد تكويني بالاتحاد السوفييتي فإني لم أعد سوى مكونا ومنظرا !؟ كل هذا ليقول بأن "ضباط فرنسا"، الذين بدؤوا في الالتحاق بالثورة منذ 1958 هم أكثر كفاءة وتكوينا من ضباط وإطارات جيش التحرير الوطني.
وليسمح لي السيد نزار لأن أوجه له السؤال التالي: من مِن هؤلاء الضباط كان له على الأقل مستوى البكالوريا، حتى لا أقول حاملا لشهادة البكالوريا أو له مستوى جامعي؟ وأين هي بطولاتهم العسكرية في حرب التحرير؟ ألم يكونوا في جيش الحدود بعيدين عن ساحة الوغى وهول المعارك، والجميع يعلم كيف استحوذوا على مراكز القرار في الجيش الوطني الشعبي بعد الاستقلال، ولا أريد الغوص في هذه المسألة أكثر.
أكيد أن السيد نزار يعلم أني كنت أدرس بالثانوية الفرنسية الإسلامية (Lycée franco-Musulmane ) والتحقت بالثورة وعمري 18 عاما بعد أن جندنا المراقبون الداخليون بالثانوية، وهم: الشهيد حيحي المكي الذي استشهد برتبة رائد في الولاية الأولى، الشهيد قويسم عبد الحق الذي استشهد برتبة نقيب بالولاية الثانية، السيد عبد اللاوي (الذي ربما لا يزال على قيد الحياة) والسيد محمد سحنون ممثل الجزائر بهيئة الأمم المتحدة. مع التذكير أني خلال الثورة كنت متواجدا بالداخل ولم أخرج إطلاقا لا إلى تونس ولا إلى المغرب، وبقيت بعد الاستقلال ضابطا في سلك الوطني الشعبي.
تصوير: ااشروقأعتقد أن مثل هؤلاء الشباب الذين تركوا مقاعد الدراسة ومدرجات الجامعة ليلتحقوا بالمجاهدين في الجبال كانوا يتمتعون بقدر كبير من الوعي والفطنة والشجاعة وتحملوا مسؤوليات في أحلك ظروف الثورة، فكيف يعجزون عن ذلك في عهد الاستقلال.
ثانيا: يشير السيد نزار أنه في 1966 التحق بقيادة الأركان، ولما وجدني فيها مع سي الطاهر زبيري غادرها. والحقيقة أني في 1966 كنت ما زلت في الاتحاد السوفييتي، والتحاقي بقيادة الأركان كان في 1967، ولا أتذكر إطلاقا بوجود السيد نزار ضمن تشكيلة القيادة، والتي كانت تتكون من:
- العقيد الطاهر زبيري: قائدا،
- العقيد عباس، نائبا،
- الرائد ملاح: مسؤول التنظيم،
- الرائد زرقيني: مسؤول العمليات،
- الرائد عبد الرحمن بن سالم: مسؤول مركز القيادة.
ما وظيفة السيد نزار في قيادة الأركان وما هي مسؤولياته؟ لا أعرف. هو يقول أنه كان مع السيد زرقيني !!؟
ثالثا: في 1965 ترأست الوفد العسكري المتوجه نحو الاتحاد السوفييتي في دورة تكوينية، والذي كان يتكون من 34 ضابطا، من بينهم النقيب آيت مسعودان (نائب رئيس الدورة) عبد المجيد علاهم، محمد علاهم، عبد الحميد لطرش، سليم سعدي، عبد السلام شابو (أخو عبد القادر شابو الذي التحق بالجيش بعد الاستقلال، بالوزارة الذي كان مسؤولا بالعتاد بوزارة الدفاع الوطني)، الضابط خليل (المسؤول عن المستخدمين بوزارة الدفاع)، النقيب بشيشي، النقيب احسن، الملازم بن قرية، الملازم لهبيري.. وغيرهم.
وبالتحاقنا هناك، اعتقدنا أن "ضباط فرنسا" سيكونون أكثر كفاءة منا وسيستوعبون التكوين أسرع منا، غير أن الواقع أثبت غير ذلك تماما. بالعكس كانت المعارف الميدانية في حرب العصابات التي اكتسبناها نحن خلال الثورة التحريرية موضع اهتمام القيادات العسكرية الروسية ومصدر فخر كبير لنا، وكنا ننتظر أن يظهر زملاؤنا عبقريتهم العسكرية أمام الروس حتى نشعر بمزيد من الاعتزاز والفخر، لكن لم يكن أي شيء من ذلك. ولقد أخبرت الرئيس بومدين عن كل ذلك، لكنه لم يجبني، ولن أزيد في الحديث أكثر في هذه النقطة.
ربما سيأتي وقت لطرح مسألة ما اصطلح على تسميتها بـ "ضباط فرنسا" للدراسة والتقييم، ولا أريد أن أسهب فيها أكثر، فللمؤرخين والمختصين كلمتهم في هذا الشأن.
أشكركم على نشر الرد
وتقبلوا خالص الاعتبارات
إمضاء:
محمد الصالح ملاح (المدعو عمار)
باتنة في 18 يناير 2016











