الاعتقالات والحرب القذرة..
17-09-2008, 01:22 PM
معتقـل رقـان والحـرب القـذرة.
معتقل رقـان أو مثلث المـوت، يبعـد عن العاصمـة بـ 1600 كم . يقـع في قلب الصحـراء وسـط أهـم قاعـدة عسكريـة أنشأهـا الفرنسيـون زمن الاستعمـار لفـك العزلـة عن قواتهـا وتجريب أسلحتها المتطـورة. تتربـع على مساحـة تقـدر بأكثـر من 20كم مربع وتحـوي مختلف المرافـق مـن مطـار عسكـري ومعسكـر لمختلف أسلحـة القتـال والذخائـر. يقـال أن الموقـع يحـوي مخابئ للأسلحة والذخيرة، أنشأهـا الاستعمـار واستعـان بها في تفجيره لأول قنبلة ذريـة في عمق الصحـراء. يتربـع المحتشد على مساحة 3 كلم مربع محـاط بسيـاج من حديد، قيل لنا أنـه مكهـرب ترهيبـا وتخويفـا. علـوه أكثـر من ثلاثـة أمتـار، وحولـه عشـرة نقـاط للحراسـة، يشـرف عليهـا جنـود مـن الخدمـة العسكريـة. تبيـن لنا أن منهـم من له أقـارب وسـط المعتقليـن فمنهـم الأب ومنهم الأخ.
مـن حسـن الحظ أننـا دخلنـا المعتقـل جـوا دون أن نتمكن من مشاهـدته عن بعد بسبب الريـاح المحملـة بالرمـال. فهو يقـع على قمـة جبـل، يعلـو بنحـو ألف متـر ويصعب تمييـزه عن باقي الصحـراء لوجـود الكثبـان الرمليـة. علـوه هذا، جعلـه عرضـة للزوابـع والريـاح العاتيـة. وتشـاء المقاديـر أن نصـل إلى المكـان، بعد ثلاثـة أيـام من المعانـاة، يـوم الذكـرى الثلاثين لتفجيـر أول قنبلـة ذريـة فرنسيـة بهـذا المكـان أي 13 /02 / 1992. أرغمنـا على العيش فيه مثل الفئـران البيضـاء في ظـروف مزريـة.
في الخيمـة 87 تبـدأ قصـة حياتـي مع أهم مرحلة من مراحل هذه الحـرب القـذرة ، وفيها أفيق من سبـاتي لأرى الظلـم والحيف رؤي العيـن. وعند الخيمـة 215 يبلـغ عـدد المعتقلين 3025 وتختم القائمـة ويقفل علينا لنعيش حياة تشبـه البرزخ. في الخيمـة الواحـدة، يعيش أربعـة عشـر نفـرا عيشـة قاهـرة في ظـروف قاسيـة من نقص في المأكل والمشرب واللباس، وفي عزلـة شبـه تامـة عن العالـم في انتظـار رحمـة الله وفرجـه. والسياسيـون يتلاعبـون بمصيرنـا جاعليـن منا مصـدرا لأعمالهـم وأرزاقهـم وورقـة هامـة في مفاوضاتهـم.
ما بين محتشدات رقـان فتبرغاميـن وتسابيت فوادي النامـوس عـدة سنـوات قضيت منها عشـرة شهــور بعيـدا عن الحيـاة في كنـف موقع نعتبـره مدرسـة للحقـد والضغينـة، لكن في جـو المحبـة والإيمـان. وما منعني ذلك من الكتابـة ناقـلا ما سمعت وما رأيت وما شعـرت في خضم الأحـداث المؤلمة للحرب القذرة التي أحببت خوضهـا وأنا في المعتقل، على غــرار الآلاف من المظلوميـن من إخوانـي. فهنـاك أحب الكثيـر هذه الحـرب وأرادهـا صاعقـة على النظـام وأذنابـه. ومن هنـاك تخـرج عشـرات المقاتلين ومنهـم من كان على رؤوس بعض التنظيمات المسلحـة أمثـال علي بن حجـر وأحمد بن عائشـة وغيرهمـا. وهناك تعلمنا الكثيـر وراجـع الكثيرون حساباتهـم بما في ذلك اسم الجزائـر وما قيل لنا عن الثوابت الوطنيـة.
فـلا عجب أن أعيـد قـراءة ما كتبت في نفس هذا اليـوم الثالث جـوان 1992 دون استغـراب: " هذا مسـار التاريخ ولا أحـد يوقف زحفـه.. تتغيـر الذهنيات وتتبدل المـواقف.. آن الأوان لإعـادة الحسابات ومراجعـة ما لقـن لنا ونحن صغـار فلا مجـال اليـوم للوطـن ولا مجـال للثـوابت.. اليوم واليوم فقط، عرفت أن حب الوطن أمـر يشـوي القلـوب! فيا وطني اغفـر لي إن تزعـزع إيماني نحـوك أو تغيـر قلبي حيالك"!
كان من الصعب قبـول ذلك الواقع المـر ولسـان حالنا يقـول " اللهـم إني مظلوم فانتصـر"! فلولا الحيـاة الجماعيـة التي سادهـا التآزر والتذاكـر لجـن الكثيـر بفعـل الإحسـاس بالظلم والمذلـة.
فلقد جـرت العـادة عند الإسلاميين أن يبـادروا إلى تنظيم أنفسهـم أثنـاء السفـر أو النـزول جماعيـا بأي مكـان ولاسيما في السجـون والمعتقـلات. وقد تدربـوا على ذلك طـوال السنـوات السابقـة في المخيمـات الصيفيـة والملتقيـات، تحسبا لمثل هذه المناسبـات. فبعد بضعـة أيـام من وصولنـا إلى المعتقل، عملنـا على تأسيس مجلس استشـاري يسيّـر شـؤون المعتقـل عن طريـق لجـان مختصـة يرعـاها رجال يحسنـون التعامل مع الحيـاة.
معتقل رقـان أو مثلث المـوت، يبعـد عن العاصمـة بـ 1600 كم . يقـع في قلب الصحـراء وسـط أهـم قاعـدة عسكريـة أنشأهـا الفرنسيـون زمن الاستعمـار لفـك العزلـة عن قواتهـا وتجريب أسلحتها المتطـورة. تتربـع على مساحـة تقـدر بأكثـر من 20كم مربع وتحـوي مختلف المرافـق مـن مطـار عسكـري ومعسكـر لمختلف أسلحـة القتـال والذخائـر. يقـال أن الموقـع يحـوي مخابئ للأسلحة والذخيرة، أنشأهـا الاستعمـار واستعـان بها في تفجيره لأول قنبلة ذريـة في عمق الصحـراء. يتربـع المحتشد على مساحة 3 كلم مربع محـاط بسيـاج من حديد، قيل لنا أنـه مكهـرب ترهيبـا وتخويفـا. علـوه أكثـر من ثلاثـة أمتـار، وحولـه عشـرة نقـاط للحراسـة، يشـرف عليهـا جنـود مـن الخدمـة العسكريـة. تبيـن لنا أن منهـم من له أقـارب وسـط المعتقليـن فمنهـم الأب ومنهم الأخ.
مـن حسـن الحظ أننـا دخلنـا المعتقـل جـوا دون أن نتمكن من مشاهـدته عن بعد بسبب الريـاح المحملـة بالرمـال. فهو يقـع على قمـة جبـل، يعلـو بنحـو ألف متـر ويصعب تمييـزه عن باقي الصحـراء لوجـود الكثبـان الرمليـة. علـوه هذا، جعلـه عرضـة للزوابـع والريـاح العاتيـة. وتشـاء المقاديـر أن نصـل إلى المكـان، بعد ثلاثـة أيـام من المعانـاة، يـوم الذكـرى الثلاثين لتفجيـر أول قنبلـة ذريـة فرنسيـة بهـذا المكـان أي 13 /02 / 1992. أرغمنـا على العيش فيه مثل الفئـران البيضـاء في ظـروف مزريـة.
في الخيمـة 87 تبـدأ قصـة حياتـي مع أهم مرحلة من مراحل هذه الحـرب القـذرة ، وفيها أفيق من سبـاتي لأرى الظلـم والحيف رؤي العيـن. وعند الخيمـة 215 يبلـغ عـدد المعتقلين 3025 وتختم القائمـة ويقفل علينا لنعيش حياة تشبـه البرزخ. في الخيمـة الواحـدة، يعيش أربعـة عشـر نفـرا عيشـة قاهـرة في ظـروف قاسيـة من نقص في المأكل والمشرب واللباس، وفي عزلـة شبـه تامـة عن العالـم في انتظـار رحمـة الله وفرجـه. والسياسيـون يتلاعبـون بمصيرنـا جاعليـن منا مصـدرا لأعمالهـم وأرزاقهـم وورقـة هامـة في مفاوضاتهـم.
ما بين محتشدات رقـان فتبرغاميـن وتسابيت فوادي النامـوس عـدة سنـوات قضيت منها عشـرة شهــور بعيـدا عن الحيـاة في كنـف موقع نعتبـره مدرسـة للحقـد والضغينـة، لكن في جـو المحبـة والإيمـان. وما منعني ذلك من الكتابـة ناقـلا ما سمعت وما رأيت وما شعـرت في خضم الأحـداث المؤلمة للحرب القذرة التي أحببت خوضهـا وأنا في المعتقل، على غــرار الآلاف من المظلوميـن من إخوانـي. فهنـاك أحب الكثيـر هذه الحـرب وأرادهـا صاعقـة على النظـام وأذنابـه. ومن هنـاك تخـرج عشـرات المقاتلين ومنهـم من كان على رؤوس بعض التنظيمات المسلحـة أمثـال علي بن حجـر وأحمد بن عائشـة وغيرهمـا. وهناك تعلمنا الكثيـر وراجـع الكثيرون حساباتهـم بما في ذلك اسم الجزائـر وما قيل لنا عن الثوابت الوطنيـة.
فـلا عجب أن أعيـد قـراءة ما كتبت في نفس هذا اليـوم الثالث جـوان 1992 دون استغـراب: " هذا مسـار التاريخ ولا أحـد يوقف زحفـه.. تتغيـر الذهنيات وتتبدل المـواقف.. آن الأوان لإعـادة الحسابات ومراجعـة ما لقـن لنا ونحن صغـار فلا مجـال اليـوم للوطـن ولا مجـال للثـوابت.. اليوم واليوم فقط، عرفت أن حب الوطن أمـر يشـوي القلـوب! فيا وطني اغفـر لي إن تزعـزع إيماني نحـوك أو تغيـر قلبي حيالك"!
كان من الصعب قبـول ذلك الواقع المـر ولسـان حالنا يقـول " اللهـم إني مظلوم فانتصـر"! فلولا الحيـاة الجماعيـة التي سادهـا التآزر والتذاكـر لجـن الكثيـر بفعـل الإحسـاس بالظلم والمذلـة.
فلقد جـرت العـادة عند الإسلاميين أن يبـادروا إلى تنظيم أنفسهـم أثنـاء السفـر أو النـزول جماعيـا بأي مكـان ولاسيما في السجـون والمعتقـلات. وقد تدربـوا على ذلك طـوال السنـوات السابقـة في المخيمـات الصيفيـة والملتقيـات، تحسبا لمثل هذه المناسبـات. فبعد بضعـة أيـام من وصولنـا إلى المعتقل، عملنـا على تأسيس مجلس استشـاري يسيّـر شـؤون المعتقـل عن طريـق لجـان مختصـة يرعـاها رجال يحسنـون التعامل مع الحيـاة.
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة









