تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الجدل والمناظرة

> الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار

 
  • ملف العضو
  • معلومات
لعويسي
زائر
  • المشاركات : n/a
لعويسي
زائر
الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 07:39 AM
الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في النار.

بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
إن الناظر المتمعن في هذا المقال بعنوان " ملعون من قال ‘ن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في النار "-الأبتر من البركة- بسبب أن صاحبه لم يفتتحه بالبسملة والحمد والثناء على الله ، اقتداء بالكتاب العزيز ،وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ليدرك من أول وهلة أن السبب الذي دفعه لكتابته هو حبه للنبي صلى الله عليه وسلم ،ودفع الأذى عنه ،والغيرة على أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ونعم الحب ، ونعم الدفاع ونعم الغيرة - لو كانت بتعقل وعلم ، وعدل وورع ، إلا أن صاحب الموضوع لم يسلك هذا السبيل ، ولم ينتهج سبيل التحري والتحقيق والتدقيق ، بل خلط خلطا عجيبا ، وجاء بأغلوطات ظنها من الواضحات ، أو اختلط عليه الأمر حتى هدم ما بناه كالتي تناقض غزلها ، كما سأبينه- إن شاء الله - مع أنه يدعي أنه بلغ مبلغ المجتهدين ، بقوله : ولا أعلم ولا أدرى بأي طريق استقى البيهقي علومه الخاصة ،فذهب يصف بعض علماء الأمة الربانيين كالإمام مسلم بن الحجاج إمام عصره
والإمام النووي أيضا ، وابن كثير بما لا يليق أن يوصف به ، منتقدا علماء الحديث وعلومه بطريقة ماكرة ، وخدعة ظاهرة ، من نظر فيها حسبها شيئا ، وهي على شفا جرف هار يكاد ينهار به في مهاوي الضلال ومعاقل الجهال ، ولبيان الحق في الموضوع ، وإخراج ما ينفع الناس من زبده المصنوع ، ورد كلامه المكتوب والمسموع ،بالبرهان المشفوع ، بالحجة والدليل المقطوع ،لعله يرجع ويترك الخوض في الممنوع ، أقول سائلا المولى الإعانة لما توخيت من الإبانة إنه نعم المولى ونعم النصير .
أولا: لقد أنزل الأخ أبو أسامة الموضوع مبتورا من المقدمة ، ولم يذكر لنا من صاحب المقال ، حتى نعرف هل هو من الرجال الذين تشد إليهم الرحال أم من الرويبضات فنعرض عنهم في الحال؟
وثانيا : أنزله بعنوان [ ملعون من قال أن والدي النبي صلى الله عليه وسلم في النار ].
وهذا اللعن مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم فقد قال : << ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا البذيء >>صحيح الجامع [ح5257].فلا يليق بمؤمن أن يلعن مسلما أخطأ في مسألة علمية فكيف بمن لعن عالما أو علماء نازعوه في مسألة علمية صح عندهم الحديث فيها ، هذا والله عين التعصب بالظلم والعدوان .
ثالثا : لم يسند هذا اللعن عن ابن العربي رحمه الله ، ولم يذكر أين قاله ، مما يجد العبد في النفس منه شيئا ، فأنني أرفع بابن العربي عن هذا المستوى ... أن يكون قاله، وعلى فرض ذكر السند إليه ، وعزوه إلى مصدره لم يحقق صحة نسبته إليه ، وعلى فرض صحة نسبته إليه فهو مخطئ من جهة اللعن ، لا من جهة اجتهاده ، فلا ينبغي تقليده فيه ...
رابعا : إن هذا اللعن يستلزم منه لعن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عنه ذلك ، ويستلزم أيضا لعن كل من روى هذه الأحاديث ، وهذا أمر خطير ،أرأيت لو ثبت الأحاديث في الموضوع ، فهل يجوز لعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل هناك أذى مثل هذا ، ألم يكن الأجدر بك أن تتأدب في النقل حتى إذا ثبت الاحتمال بصحة الأحاديث التي تشكك فيها تكون بريئا من التعرض للعن النبي صلى الله عليه وسلم ، وباقي العلماء الذين نقلوا عنه ذلك من صحابة وتابعين وتابعيهم بإحسان ..
وأيضا تصرف أبو أسامة في الموضوع ولم يميز المواطن التي تصرف فيها، حتى نفرق بين الرد على صاحب المقال، وبين ما تصرف فيه ، كما ذكر لنا أن الموضوع منقول ، ولكن لم يذكر من أين نقله ؟ فليعلم الأخ الكريم أن كل هذه المسائل مما تفقد الموضوع الأمانة العلمية وتنقص الثقة فيه عند أهل التحقيق من الإنسانية ..
ثالثا : ذكّرنا بملاحظة تنقض الموضوع وتهدمه من أصله وهي قوله :
ملاحظة: أتمنى على الإخوة أن يتناولوا الموضوع من جانبه العلمي فحسب.لأنفيه الرد الوافي والشافي.
فقوله : أتمنى على الإخوة أن يتناولوا الموضوع من جانبه العلمي ... جوابه أن يقال له: وهل أبقى صاحب المقال لقائل سبيلا للعلم وهو حشا موضوعه وملأه بالطعن، والتنقيص، وسوء الظن بالعلماء ، وعدم الأدب معهم ، وتجريحهم والجرأة عليهم .. حتى يتناول معه الموضوع من جانبه العلمي البحت ؟ وقد سد الباب أما من تسول له نفسه بالرد والبيان أنه حكم عليه مسبقا بأنه ملعون .. ومع ذلك فقد سولت لي نفسي أو أبين الحق لتنزل اللعنة بعد ذلك على من خالفه .. فأقول :
وهل هذه الجمل والعبارات من العلم والأدب ؟ ) زيَّن (مسلم) هكذا باستنتاجه الفطن ...
أنظر إلى هذه الادعاء والتنقيص ..
ورغم أنني على حد علمي لم أعرف أن (مسلما) كان فقيهزمانه لكي يحكم بهذا وحده...
ومدعيا على أبوي النبي ادعاءً عظيما كهذا، ثم تأكيدهفي عنوان الباب استنتاجه بجرأة أن أبا النبي في النار خالدا لا تنفعه شفاعةالنبي.
ولا أعلم أيضا كيف يملك (النووي) هذه الجرأة أولا ...
فكيف عرف ذلك وكيفتأكد منه وكيف أجاز لنفسه أن يقول
وهنا يكرر (النووي) ذات الجرأة ..
ثم يخلطالنووي في نهاية تعليقه خلطاً كبيرا ..
أو أنه إمعان في الجرأةوتأكيد لهوان ما يكتبه عليه قد جعلها عامدا من عند نفسه تتصف بالوصفين معا فهيمشركة كافرة، ويا للعجب من جرأة كهذه ..
وأما(البيهقي) فيزيد الجرأة إبداعاوشرحا..
علومه الخاصة التي أكد منها أنهم كانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا، فإما أنهرآهم بعينه وهم يعبدون الوثن قبل الإسلام وهذا خيال ومحال، أو لعل ذلك الجزمبعبادتهم الأوثان قد جاءه فى المنام.
وما قاله (ابن كثير) هو أعجب العجاب بل هوالتعنت بعينه والمغالاة بقبحها فلأنه لا يريد أن يرد..
وأخيرا : يقول: .. لأنفيه الرد الوافي والشافي.
فأقول :فأي وفاء يا أخي وأي شفاء في هذه العبارات وما سيأتي ؟ لا ، لا يا بني اسمحلي أن أقول: بل فيه الظلم ، والتعالم على أهل العلم ، وعدم الأدب معهم ..وليس فيه من العلم إلا الخلط والتمويه ، والتلبيس سامحه الله .
وأين العلم في قوله :ولما بدأ عصر تدوين الحديث النبوي استحدث علماء الحديث دلائل وقرائنللتحقق من صدق أو كذب الإسناد - رواة الحديث ..
فقوله استحدث ، بمعنى استفعل ، وهو طلب الإحداث بمعنى أنهم ابتدعوا أشياء من عند أنفسهم ، ولم يتتبعوا أو يستقروا الأدلة من الكتاب والسنة ، ثم قعدوا منها قواعد وضوابط اصطلحوا على تسميتها بعلوم الحديث دراية وراية ، مما سماه صاحب الموضوع بمصطلحه الجديد -دلائل وقرائن – وهذا فيه طعن ضمني يؤكده قوله فيما بعد : ورغم نُبل ووجاهة الفكرة نظريا .. فقوله: نظريا .. وكأن العلماء لم يستعملوا هذا العلم في واقع الرواية على الوجه الصحيح ، حتى فلتت منهم فلتات عظيمة أبقت الحال على ما هو عليه من الاختلاط الذي يصفه صاحبنا ، ولم تستفد الأمة منه في غربلة السنة النبوية ..
ويؤكده قوله : فإنسلبيات مخيفة ومريعة قد نتجت عنها فيما بعد، حيث تطورت فكرة (الإسناد) تطورا عكسيافأصبح يمثل قيدا ليس على قبول الحديث، بل على رفضه بمعنى أنه إذا صح السند وكانرواة الحديث ثقات أو أثبات أو عدول (بتقدير البعض)...
أنظر أيها المنصف العاقل –وأنت المؤدب -إلى الطعن في جهود جهابذة الأمة كيف يصفها بأنها أصبحت عكسية سلبية أثرت أيما تأثير على العقل الذي وقف حائرا أمام روايات صحت بها الأسانيد برواية الثقات الأثبات فأين الأدب يا صاحبي مع هؤلاء ؟ وأين العلم الذي تطالبنا به أيها الكريم ؟
وانظر إلى قوله : ... أدى ذلك طواعية وتبعية إلى قبولالحديث واستحالة رفضه ولو كان يناقض صريح القرآن، فتحول السند من كونه قيدا لقبولالحديث إلى قيد ضد رفضه، مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة، ومع أن المحدثين الأوائل وضعوا أول ضوابط قبول الحديث وهى وجوبية عدممخالفة الحديث لصريح القرآن، وما اقترفه أهل التراث يتمثل أمامنا فى الكثير منأحاديث الصحيحين ولكننا سنهتم في المقال بحديثين من هذه النوعية.
فقوله :.. أدى ذلك طواعية وتبعية إلى قبولالحديث واستحالة رفضه ولو كان يناقض صريح القرآن، فتحول السند من كونه قيدا لقبولالحديث إلى قيد ضد رفضه، مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة...
أقول: لم يقل أحد من علماء الحديث أنه يستحيل رفض السند ، بل ردوا كثير من الأسانيد ، لم تتوفر فيها الشروط والضوابط التي قعدوها لقبول الإسناد ، وقبلوا أسانيد أخرى ولم يجزم أحدهم بأنها قطعية إلا فيما تواتر ، وكانت عندهم دقة عجيبة أبهرت الأعداء استفاد منها أعداء الإسلام ، وقعدوا قواعد أخرى في أصول الفقه عملوا بها فيما بعد ، وهي أنهم تركوا أحاديث صحت أسانيدها لأن ظاهرها يخالف مقاصد الشرع،وعندي أمثلة كثيرة على هذا وقد بحثوا كل الأحاديث التي أشكلت عليهم مع القرآن أو مع بعضها البعض وجمعوا بينها، وأراحوا من بعدهم ، وخرجوا بأنه لا توجد أحاديث صحيحة تناقض صريح القرآن ، بل قالوا إن السنة مبينة للقرآن شارحة له ...
واعلم أن الإسناد من خصائص هذه الأمة ، والإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء في الدين ، ولعمت الفوضى وتحرف الدين وبدل وغير ،فهل تجوز في عقلك أنه يمكن أن تحرس البيضة من الكسر بغير سلاح ، ولا وقوف ولا محافظة عليها، هذا يستحيل عقلا وشرعا ،فالإسناد سلاح عظيم من أجل حماية حياض السنة من الكذب ، والتحريف والتغيير ، فقد أجمع العلماء سلفا وخلفا على قبول قواعد الإسناد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم << لا تجتمع أمتي على ضلالة >> رواه الترمذي ، وتلك القواعد مستقاة من الكتاب والسنة، وليست مستحدثة .
وأما قولك :..مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة...
هذا طعن في علماء الحديث ، كأنك تقول أنهم دونوا وقبلوا أحاديث باطلة تخالف صريح القرآن ، وتجرءوا على ذلك ، نعوذ بالله من الخذلان ومن هذا الهذيان ،الذي نقضته بنفسك بقولك :
.. ومع أن المحدثين الأوائل وضعوا أول ضوابط قبول الحديث وهى وجوبية عدممخالفة الحديث لصريح القرآن..
ألم تعلم أن مسلما من أولئك الأوائل الذين كان لهم النصيب الأوفر في تقعيد كثير من القواعد المستنبطة من الكتاب والسنة،والتي وافقه عليها أهل العلم ممن كان في عصره ، أو جاء بعده ، ولو قرأت مقدمة صحيحه لعملت ذلك ، ثم من تقصد بالأوائل ؟ لعلك لا تعرف أن رواة الحديث الذي استنكرته في مسلم هم من أولئك الأوائل كالحسن بن سفيان ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، والفضل بن دكين ، وإبراهيم بن سعد ، والإمام الزهري في سند آخر فقد رووا نفس الحديث من طريق آخر بالسند الصحيح عند الطبراني .. والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وغيرهم ..، فلو درست إسناده لعلمت أن الحديث رواه أولئك الأوائل الذين تشيد بهم ، وقد ورد الحديثان بطرق كثيرة لا يتسع المجال لذكرها الآن فيها كثير من أولئك الأوائل ولم يقل أحدهم ما قلته أنت .. فأين العلم الذي تطالبنا به أيها الكريم ؟
يتبع إن شاء الله ...
التعديل الأخير تم بواسطة لعويسي ; 20-06-2009 الساعة 07:42 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
لعويسي
زائر
  • المشاركات : n/a
لعويسي
زائر
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 07:56 AM
الرد بالأدلة والاثار على من لعن من قال أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في النار .[ج2]

ثم يأتي لينقض إشادته بهذه المقولة : وما اقترفه أهل التراث يتمثل أمامنا في الكثير من أحاديث الصحيحين ولكننا سنهتم في المقال بحديثين من هذه النوعية.
من هم أهل التراث الذين تقصد غير أهل الحديث الذين دونوا ونقلوا أحاديث تخالف صرح القرآن في زعمك؟ فإن علماء الحديث قاطبة ينكرون أن يكون هناك أحاديث صحيحة تخالف صريح القرآن ، وإنما المعتزلة هم الذين ينكرون ذلك على قاعدتيهم المشئومتين ، التحسين والتقبيح العقليين ، فما رآه العقل حسنا فهو حسن حتى لو كان أبطل الباطل ، وما رآه العقل قبيح فهو قبيح حتى لو كان حقا من القرآن أو السنة الصحيحة، وبهذا ردوا أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما ، ولم يثبت عن أحد من أهل الحديث أنه رد أحاديث في الصحيحين أو أحدهما ، وإن كان عندك شيئا من ذلك فتفضل به مشكورا ، أما أنا فعندي أمثلة كثيرة على أن المعتزلة هم الذين ردوا أحاديث كثيرة ، وكانوا سببا في هذه الطامة التي آتيت بها ، أكتفي بذكر مثالين عن واحد من المفكرين المعاصرين الذين تأثروا كثيرا بالاعتزال والفلسفة ،وهو الشيخ محمد الغزالي رحمه الله الذي يصفه صاحب المقال بالقلب الشجاع ، فقد رد أحاديث في البخاري ومسلم كما في كتابه كيف نتعامل مع السنة النوبية ، منها حديث الذباب ، وحديث ملك الموت الذي فيه أن موسى فقأ عينه ، فهذه الأمثلة هي أكبر من العقل ،والعقل عنده يردها والأسماع تمجها على حد تعبيره ، فوقف العقل حائرا أمامها فعمدوا إلى إنكارها أو تأويلها بحجة أنها تخالف القرآن أو العقل الذي فهم القرآن فهما علميا صحيحا أفضل من فهم السلف الصالح الذين رووا الأحادي وقالوا نؤمن بها على مراد الله ومراد رسوله ، حتى جاء العلم المادي فكذب العقلانيين وأثبتها وحينها فقط سلموا بذلك ومع ذلك لم يرجعوا عن طريقتهم الفاسدة .
الآن دعنا نعود بك لنقف معا على بعض كلامه الذي جانب فيه الصواب ورمى فيه أولوا الألباب بالطعن في الحديث ومخالفة صريح الكتاب فقال:
) زيَّن (مسلم) هكذا باستنتاجه الفطن باب الحديث باسم «بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين« ولا أعلم كيف جزم (مسلم) بهذا ...
أولا إن مسلما لم يزين كما تقول ،وهذا لجهلك بمنهجية تألفيه لصحيحه فإن مسلما ما وضع تراجما لأبواب صحيحه وأنما وضعها بعض العلماء منهم النووي فلو راجعت مقدمة شرحه له لعرفت أنه هو واضع الرتاجم وليس مسلما : قال النووي : إن مسلما رتب كتابه على أبواب ، فهو مبوب في الحقيقة ، ولكنه لم يذكر تراجم أبواب فيه ليلا يزداد حجم الكتاب أو لغير ذلك ، وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد ؛ إما لقصور في عبارة الترجمة ، أو لركاكة في لفظها ، وغما لغير ذلك ، وانا أحرص على التعبير عنها بعبارة تليق بها في مواطنها .أه.فليس ملسما من وضع تلك الترجمة التي انتقدته عليها ..
ثانيا :أتدري فيمن تتكلم ؟ إن الإمام مسلما إمام عصره بلا منازع .
قال الإمام الذهبي رحمه الله: هو الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق صاحب الصحيح .سير أعلام النبلاء [ج12/557]وترجمته من السير حافلة بثناء العلماء عليه ، وأنه الإمام المبجل .
قال الإمام النووي رحمه الله : اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن الكريم الصحيحان البخاري ومسلم، وقد تلقتهما الأمة بالقبول .مقدمة شرح صحيح مسلم وكتابه الأسماء واللغات،[ج2/89/1]. فإن التشكيك في الصحيحين تشكيك فيما تلقته الأمة بالقبول ، فهذا قولك : وما اقترفه أهل التراث يتمثل أمامنا في الكثير من أحاديث الصحيحين.. فهذا ما اقترفه أهل التراث عندك عامة فلم تستثني منهم إلا السيوطي وابن العربي ..وجاءوا ب [ سلبيات مخيفة ومريعة قد نتجت عنها فيما بعد، حيث تطورت فكرة (الإسناد) تطورا عكسيا فأصبح يمثل قيدا ليس على قبول الحديث، بل على رفضه بمعنى أنه إذا صح السند وكان رواة الحديث ثقات أو أثبات أو عدول (بتقدير البعض)...
وقال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية في ترجمة الإمام مسلم. [ج11/33]صاحب الصحيح الذي هو تلو صحيح البخاري عند أكثر العلماء ، وذهب بعض المغاربة وعلي النيسابوري إلى تقديم صحيح مسلم على البخاري ...
وقال ابن حجر رحمه الله تهذيب التهذيب [ج10/127] حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ، بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل، وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي من غير تقطيع ولا رواية بمعنى .
هذا هو الإمام الذي أطبقت الدنيا على فضله وقبول كتابه ،حتى وجد من أجدادك من يقدمه على البخاري ، فتأتي أنت ولا أحد يسمع بعلمك فتتجاوز كل هذه العصور وتقطع ظهور هذه الأجيال من الجبال من أهل العلم لتطعن فيه وتصفه بأنه ليس بفقيه وليس له الأهلية ليحكم على حديث آحاد وإنما الأهلية لك لترد الحديث وتحكم عليه بأنه يخالف القرآن ، وكأن كل من نظر في صحيح مسلم من مئات الآلاف من العلماء على مر العصور فاتهم هذا الفضل حتى أدركته أنت .
إن قولك ذلك في الإمام مسلم ليس طعنا فيه فقط بل هو طعن في الأمة التي تلقت كتابه مع صحيح البخاري بالقبول ، ويُقصد بالأمة هنا العلماء ،ويستلزم منه أنهم غشوا باقي الأمة التي لم تطلع على الأحاديث التي تفرد بها مسلم أو أخرجها أيضا البخاري وهي تخالف صريح القرآن ، فجئت أنت لتطلعها على ما فات أولئك الجهابذة من النقاد ، فالله حسبك من هذا التطاول ، وهذا الاعتداء فانظر إلى هذه الأجيال من العلماء الماضين لم يتجرأ أحد منهم من أهل السنة على وصمه ووصفه بما وصفته بل كلهم يثني عليه ويجله على ما قدم للأمة ، حتى لو كان من بعض المخالفين .
إن الإمام مسلما ما كان ليؤذي الله لأن أذية الرسول صلى الله عليه وسلم هي أذية لله تعالى ، وما كان له أن يخالف القرآن الكريم ،وهو الذي أوقف حياته في الحل والترحال على خدمة كتاب الله وسنة رسوله ، ودفع في سبيلها كل غال ونفيس ولو اطلعت على شيء من سيرته في طلبه للحديث وطريقة جمعه له ، والتعب الذي حصل له لما وسعك أن تفوه بكلمة فيه، وتتجرأ عليه بهذا الكلام المشين .
وانظر إلى قولك فيه : ورغم أنني على حد علمي لم أعرف أن (مسلما) كان فقيه زمانه لكي يحكم بهذا وحده، هكذا ابتداء على حديث آحاد، لم يشاركه في إخراجه معلمهوأستاذه..
فهذا أيضا من جهلك وتطاولك، وإلا فمتى علمت أن السلف كانوا يفرقون بين الفقه والحديث ، وهل الفقه غير الحديث ؟ وهل كان رسول الله فقيها أم محدثا، أم كليهما ؟ فإن قوله عليه الصلاة والسلام: << من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين >> أخرجاه في الصحيحين ، لا يعني به التفقه في الدين على طريقة الفقهاء خاصة من معرفة شروط الوضوء والصلاة ، والشرط والسبب
والعلة ، والواجب والمستحب والمكروه والحرام، وغير ذلك من الأحكام والقواعد الفقهية ، وإنما يقصد به الفهم في الدين فهما صحيحا على ما جاء به الرسول صلة الله عليه وسلم من عند ربه ، على مراد الله ومراد رسوله ، وهذا الفهم هو الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم ، ويؤكده قوله صلى الله عليه وسلم : << خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا >> أخرجاه في الصحيحين ، وقوله فقهوا أي بفتح الفاء وليس بكسرها . ثم أقول لك من أنت يرحمك الله وما مبلغك من العلم ؟ حتى تحكم على جبل من جبال العلم ذنبه أنه اتبع العلماء الذين قبله فخرج الحديث بإسناده تبرأة للذمة ، ولم يكن بدعا منهم، فكيف حكمت عليه بأنه لا يسحن الحكم ابتداء على الأحاديث ، ثم سوغت لنفسك أنت فحكمت عليها ابتداء بأنها تخالف القرآن وأنها أحاديث آحاد ؟ فلا تقبلها ولو كانت ألف حديث ، وحديث في الصحيحين التي عبثت أيدي أهل التراث بهما .
إن الإمام مسلما من كبار المحدثين الذين دونوا فقه رسول الله وحملوه إلى الأمة وقد شهد له بذلك القاصي والداني فقد فاق أقرانه حتى قدمه بعضهم على شيخه البخاري في حسن الترتيب وسياقة الأحاديث، ولو لم يكن فقيها ذكيا فطنا لا يدري ولا يفهم ما يكتب ما استطاع أن يرتبه ذلك الترتيب الذي فاق به أقرانه حتى أستاذه ومعلمه، ويأتي صحيحه بهذا التأليف الممتاز الذي أعجز العلماء بعده ،وأبهر الأعداء ..
ثم قل لي بربك أين نجد الدليل من الكتاب والسنة على التفريق في الأخذ بين الأحاديث المتواترة والآحاد ؟ ألا تعلم أن الحديث حجة بنفسه ؟وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:<< ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ..>> لأن السنة وحي من الله لنبيه وما ينطق عن الهوى كما ذكر ذلك السيوطي الذي جعلته من علماء السلف في كتابه مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة .
إن القول برد أحاديث الآحاد الصحيحة في العقيدة يستلزم منه رد كل الأحاديث التي جاءت في كتاب الإيمان والتوحيد من صحيح البخاري ومسلم ، وغيرهما من كتب السنة ، ويلزم من ذلك رد ثلث الدين ، فإن العقيدة أو التوحيد تمثل ثلث الدين ، هذا إن لم نقل أكثر الدين ، فإن الآحاديث المتواترة في العقيدة قليلة جدا ، والاعتماد على فهم القرآن الكريم دون السنة – شبهة القرآنيين ضلالة كبيرة – ثم إن هذا المعتقد – التفريق بين المتواتر من الأحاديث والآحاد يستلزم منه الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه فرد في تبليغه القرآن الذي يحمل عقيدة المسلمين ، ويستلزم الطعن في كل أفراد الصحابة الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرسلهم دعاة إلى الله يحملون رسائله إلى الملوك والسلاطين ، وأخيرا يستلزم رد كل ما تكتبه أنت أيها الغريب الفرد في العقيدة، ومنه هذه القضية التي نحن بصدد الكشف عنها لأنك آحاد من الناس، ولست متواترا ،ثم هل يمكنك أن تأتيني بحديث واحد في العقيدة رده الصحابة أو التابعون بحجة أنه آحاد ، إن هذا التقسيم مجرد تقسيم صوري محدث دخل منه من دخل إلى إنكار صفات الباري ، أو تأويلها ، وإنكار عذاب القبر ، كالخوارج والمعتزلة والجهمية،وما في اليوم الآخر من الغيبيات التي لم يأتي تفصيلها في كتاب الله ولا في المتواتر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .فأحاديث عذاب القبر ونعيمه ، وأحاديث الشفاعة ، لا تثبت عندك لأنها آحاد ، وهذا هو معتقد الخوارج والمعتزلة الذين ينكرون عذاب القبر ونعيمه ..
أما قولك :ولا أعلم أيضا كيف يملك (النووي) هذه الجرأة أولا على أبوي النبي وذلك في جزمه أنهما ماتا على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فكيف عرف ذلك وكيف تأكد منه وكيف أجاز لنفسه أن يقول «من مات على الكفر«.
ألا تعلم أن الجرأة هي التطاول على العلماء ، ولمزهم وغمزهم بما هم منه براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، فأن القول في الإمام النووي في رد التهمة عنه هو كالقول في الإمام مسلم وأزيدك هنا شيئا وهو اعتماده على أصح كتاب بعد كتاب الله ، ثم كتاب البخاري ، اللذين تلقتهما الأمة بالقبول ،ثم أقول لك : وأنت ماذا تقول في موتهما ؟ فإن قلت ماتا على الإيمان فإثبات ذلك دون خرط القتاد ، والشواهد تكذبك ، وإن قلت ماتا ولا يدرى على ما ماتا فيقال لك كيف أثبت ذلك ؟ وإن قلت ماتا على الكفر فيقال لك ما جئت بشيء جديد ، وإنما سودت الصحف لتهرف بما لا تعرف ، ثم نتوجه إليك بهذا السؤال الثاني وهو: على أي دين كانا أبواه صلى الله عليه وسلم ؟ فإن قلت على الفطرة .. قيل لك وكيف عرفت ذلك أنت في القرن الخامس عشر وغاب عن كل هذه القرون ؟ وإن قلت ، على دين إبراهيم قيل لك أيضا وكيف أثبت ما تعيبه على غيرك كالنووي والبيهقي وغيرهما ؟ وإن قلت لا أدري على ماذا كانا قيل لك :
العلم نور يقتبس ** فصاحبه مكرم حيث جلس .
من فاته العلم طأطأ وانتكس **فكان ما بين حمار وفرس .
وقيل له :
العلم نور للفتى ** يكرمه حيث أتى
من فاته العلم وثبتا** فحقه في العالمين أن يسكتا
وإن قلت : ماتا على الكفر كما هو مشهور عند جماهير العلماء من السلف والخلف ، وأن الله أحياهما تكريما للنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك السيوطي والسهيلي ، قيل لك : أثبت ذلك بطريق الرواية اجتهادا وتحقيقا ؟ أم بطريق العقل ، تصورا وتخييلا ؟ فإن كانت الأولى ، كذبتك أقوال فحول هذا الشأن ، وأن ما أورده السيوطي في الرسالة التي أشرت إليها فقد حكم عليه أهل الاختصاص بأنه كذب مختلق ، وأنه لا يثبت ، ولا يمكنك إثباته ، وإن قلت الثانية – وهي التي تتبادر إلى الذهن- فهل حضرتهما أنت أو كشف لك عن ذلك فعاينتهما ،أو رأيت ذلك في المنام لترمي بهذه الفرية البيهقي رحمه الله ، أم أنك اعتمدت على آيات وآحاديث سقتها ولم تفهم معانيها على ما كان عليه العلماء سلفا وخلفا ،مما لم تسبق إليه .. وسأبين لك ذلك إن شاء الله ...
يتبع إن شاء الله ...
التعديل الأخير تم بواسطة لعويسي ; 21-06-2009 الساعة 05:19 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
لعويسي
زائر
  • المشاركات : n/a
لعويسي
زائر
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 08:44 AM
الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبي النبي صلى الله عليه وسلم في النار[ج3]
وأما قولك : والمعروف دينا ولغة وبداهة أن الكفر إنما هو الكفر بالدعوة فكيف كفر أبواه عليه صلوات الله بدين لم يُدعيا إليه ...
وهنا أسألك بالله أن تخبرني من أي قاموس جئت بأن المعروف في الدين واللغة والبداهة أن الكفر إنما هو الكفر بالدعوة ؟ أم أنك لا تعرف معنى الكفر وأقسامه ؟
وإن كان أمرك كذلك فتعالى معي لنتعلم أنا وأنت معنى الكفر في اللغة والشرع وأقسامه .
الكفر لغة هو : التغطية والستر . قال في المصباح المنير [ص267] كفر النعمة أي غطاها مستعار من كفر الشيء إذا غطاه وهو أصل الباب ومنه يقال للفلاح كافر لأنه يكفر البذر أي ستره في الأرض ومنه قوله تعالى : {{.. يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ..}}
وقال : في مادة كفر : أي كفر بالله يكفر كفرا وكفرانا ، ويطلق على البراءة والجحود ، وعلى نفي الصانع ، ولم أجد في قواميس اللغة في حدود علمي من يقول أن الكفر في اللغة هو الكفر بالدعوة
وقال في مختار الصحاح : كفر ، الكفر ضد الإيمان وقد كفر بالله وقوله تعالى :{ إنا بكل كافرون } أي جاحدون ، وقوله : {فأبى الظالمون إلا كفروا } والكافر الليل المظلم لأنه يستر بظلمته كل شيء. قال ابن السكيت: ومنه سمي الكافر لأنه يستر نعم الله عليه .
أما في الشرع ، فالمعروف أن الكفر هو: الكفر بالله تعالى وهو أنواع ، وليس بالدعوة كما تقول ، لأنه يمكن أن يؤمن بالدعوة ويكفر بالله ، كالمنافقين الذين أظهروا الإيمان بدعوة الإسلام وكفروا بالله تعالى .وإليك أنواع الكفر :
1- كفر إباء واستكبار : ككفر إبليس ، ومنه قوله تعالى : {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34].فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، وهذا مثل حال من يعلم أن دين الإسلام هو دين الحقِّ الذي لا يقبل الله سواه، والذي فيه صلاحه في الدنيا والآخرة، ثم يتركه إباءً واستكباراً ويتخذ له ديناً أو مذهباً من صنع البشر.
2- كفر الجحود: وهو أن يجحد جملة بما أنزله الله تعالى أو يجحد شيئاً مما هو معلوم بالضرورة من الإسلام ، قال الله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا(1) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14].
3-كفر الشك والإعراض : وهو الذي يشك في ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجزم بصدقه، ولا يجزم بكذبه، ويعرض عنه قال الله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [إبراهيم: 9].
وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22].
4- كفر التكذيب: وهو اعتقاد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم في أيِّ شيء مما جاء به. قال الله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ(2)
وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ * ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [فاطر: 25-26].
فأين ما تدعيه أن الكفر هوالكفر بالدعوة فقط لغة وشرعا وبداهة ؟ سبحان الله !! وعلى اصطلاحك هذا فإن المشركين الذين ماتوا قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم كعمرو بن لحي وغيره هم مؤمنون ليسوا بكفار ولا مشركين ، لأنهم لم يكفروا بدعوة نبينا محمد ، أو على الأقل هم من أهل الفترة مع ما غيروا من دين إبراهيم الحنيف الذي كان عليه بنو إسماعيل..ومع ما كانوا عليه من عبادة الأوثان فهل تقول ذلك ؟
أما قولك :..ثم يمتلك كالعادة أيضا جرأة عظيمة على تحدى آيات القرآن بقوله «فإن هؤلاء كانت قدبلغتهم دعوة إبراهيم» كيف ذلك والقرآن يخاطب النبي الكريم بقول الله :«وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ» سبأ 44.
فعلى فهمك هذا فإن الآية تنفي إرسال إبراهيم، ورسالته ، ورسالة ابنه إسماعيل ، فلمن أرسل إسماعيل في قوله تعالى :{ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} ؟ وإنما تفسر الآية بقوله تعالى مخبرا عن دعوة إبراهيم : { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آيتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم }وعليه فمعنى الآية : وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ» سبأ 44. أنهم ما جاءهم نذير من غيرهم بعد إبراهيم وإسماعيل ، لأن إبراهيم دعا ربه أن يبعث فيهم رسولا من أنفسهم ، فاستجاب الله دعوته حتى تبقى رسالته هي السائدة حتى يأتيهم رسول من أنفسهم وتتحقق دعوة إبراهيم .ومع ذلك لما جاءهم النذير قالوا هذا إفك ، وهذا سحر ، أو انه ساحر ، فرد الله عليهم بالآية من أين لكم ذلك ولم يأتكم كتاب من قبله ، ولا نذير يخبركم بأنه إفك وسحر ، كما جاء اليهود والنصارى الذين ادعوا أنهم أهل كتاب وأهل اتباع الرسل .
وأيضا فالآية تقرر عدم إرسال النذير إليهم ، إما مطلقا ، وإما مؤقتا، فإن قلت مطلقا ، كذبك القرآن فقد جاءهم إسماعيل بنص الآية ، وإن قلت : مؤقتا وافقت من يقول بأنهم بلغتهم دعوة إبراهيم وإسماعيل المذكورة في الآيتين السابقتين وفي غيرهما ...فإنها باقية إلى يومنا هذا فيقوله تعالى :{{ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطافين والعاكفين والركع السجود * وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا وأرزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبأس المصير }فهل هذه الدعوات وغيرها مما أخبرنا الله به ما طلبه إبراهيم باقية إلى يوم الناس هذا أم اندثرت ، هل الحج ، والطواف بالبيت ، ومقام إبراهيم ،والوقوف بعرفات ، وغيرها من أحكام الحج الباقية حتى اليوم من غير دين إبراهيم أم من دينه ؟
وهل التغيير والتبديل الذي دخل عليها ، من السائبة ، والبحيرة ، والأصنام حول الكعبة ، والطواف عرايا وغيرها من المخالفات التي بعضها شرك وبعضها كفر وبعضها معاصي من دين إبراهيم ؟
ثم يوجه لك نفس السؤال الذي وجهته إلى الإمام النووي ، كيف عرفت أنت أنهما لم تبلغهما دعوة إبراهيم ،وهي كما علمت أشهر من أن تذكر ، فما كانت قريش تقوم به من شعائر فإنما كانت تنسبه إلى إبراهيم ، ولذلك لما دخل النبي صلى الله عليه الكعبة يوم الفتح رأى صورة إبراهيم وإسماعيل وهما يستقسمان بالأزلام ، فقال : قاتلهم الله ، والله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ، ثم أقول لك وبماذا كنت تسميهما أنت إذا كان الأمر كذلك وأن دعوة إبراهيم لم تبلغهما حسب استنتاجك في ردك قول النووي؟
والجواب : إما أنهما كانا مشركين على دين أبائهما ،لم تبلغها دعوة إبراهيم ، كما استنبطته أنت، وإما كافرين على التفريق بين الكفر والشرك الذي تدعيه ، مع أنه لا فرق بينهما وإنما هناك عموم وخصوص بين الشرك والكفر فكل مشرك كافر ، ولا عكس
أو أنهما كانا مؤمنين لكن يقال بأي رسالة ؟ ورسالته صلى الله عليه وعلى نبينالم تبلغهما؟ وهذا من أبعد المحال ، وبهذا ينتقض بنيانك، مثلك مثل الذين يخربون بيوتهم بأيديهم .
وإما أن يكونا من أهل الفترة ، وهذا يحتاج إلى دليل ، وبيان من الرسول صلى الله عليه وسلم كما بين أنهما في النار حتى يزيل الإشكال ، وخاصة وقد سئل بيان ذلك ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم .
واعلم أن والديه صلى الله عليه وسلم هم من الكفار المصطفين الذين جاء الرسول صلى الله عليه وسلم لدعوتهم إلى الإسلام وإخراجهم من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان ، فقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: << كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه أو يمجسانه ...>> ولم يقل أو يسلمانه ،لأن الأصل الولادة للإنسان هي الإسلام ، ولأن أب المولود مسلم فلا يحتاج إلى أن يسلمه فهو على الفطرة ، فهل كان أجداد النبي صلى الله عليه وسلم مسلمون حتى يبقى والداه على الإسلام ؟ وهل كان هناك إسلام قبل بعثته صلى الله عليه وسلم حتى يبقى عليه أبواه ، وعندك أن دعوة إبراهيم لم تبلغهم ؟
والآن إليك أقوال أهل العم في الآية التي فسرتها بهواك :{وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِننَّذِيرٍ}سبأ
الآية : 44 .
قال ابن جرير الطبري رحمه الله:[ج22/ص 103] يقول تعالى : وما أنزلنا على المشركين القائلين لمحمد صلى الله عليه وسلم لما جاءهم بآيتنا : هذا سحر مبين بما يقولون من ذلك كتبا يدرسونها يقول : يقرءونها .
قال القرطبي رحمه الله : [ج14/ص310] قوله تعالى : { وما آتيناهم ممن كتب يدرسونها } لأي لم يقرءوا في كتاب أوتوه بطلان ما جئت به ، ولا سمعوه من رسول بعث إليهم ، كما قال: {{ أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون }} فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ، ولا شبهة متعلق كما يقول أهل الكتاب ، وإن كانوا مبطلين : نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى رسل من رسل الله .
وقال ابن كثير رحمه الله : [ج3/ص2374]وقد جاء بالآيات قبلها هذه حتى يتبين المعنى : {{وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد أباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر
مبين ، وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير }} أي ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن ، وما أرسل إليهم نبيا قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقد كانوا يودون ذلك ويقولون : لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا فلما من الله عليهم بذلك كذبوه وعاندوه وجحدوه .
فالآية عليك ، وليست لك ، فالقوم كانوا كفارا بنص القرآن : [[وقال الذين كفروا }} فخاطبهم بما كانوا عليه قبل مجيء الإسلام ، وبقي معهم الوصف بعد مجيئه جحودا قال تعالى :{.. إنهم لا يكذبونك ولكن الذين كفروا بربهم يجحدون } إلا من أسلم منهم فخرج بالإسلام من وصف الكفر والشرك ، أما من مات قبل مجيء الإسلام فهو على دين أبائه ، أو يكون من أهل الفترة أو من أتباع بقيا دين إبراهيم أو ممن تنصر واتبع النصرانية فأحوالهم أهل ذلك الزمان لا تخرج عن هذه المراتب، وأما من مات بعد ولم يؤمن ،فهو الكافر والمشرك على أصالته التي عاش عليها قولا واحدا ، وإخراج أبوي النبي صلى الله عليه وسلم من الخطاب يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الآية البتة .
يتبع إن شاء الله ...
التعديل الأخير تم بواسطة لعويسي ; 20-06-2009 الساعة 05:35 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 09:44 AM
أحسن الله إليك شيخنا العويسي على هذا الرد القيم النافع فقد وضعت النقاط في الحروف. وإلى المشتكى من أناس يسبون العلماء ليلا نهار ثم يرمون غيرهم بهذه التهمة!الله المستعان وعليه التكلان.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-11-2008
  • الدولة : الاردن
  • المشاركات : 3,502
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • منتصر أبوفرحة is on a distinguished road
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 02:20 PM
هذا ردي :

http://montada.echoroukonline.com/sh...ad.php?t=93525

والله المستعان
منتصر
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
  • ملف العضو
  • معلومات
لعويسي
زائر
  • المشاركات : n/a
لعويسي
زائر
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 02:44 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوأسامة مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
لحظ أنك تشخصن الموضوع / وأن كل كلمة توجهها الي فإنما توجهها الى عشرات العلماء ، بل وأغلب خيرة علماء الأمة.
كلامك كله مردود عليه في الموضوع الأصلي، وما كنت بحاجة لفتح موضوع جديد تشتت به الفكرة العامة ومساهمات وإثراءات الاخوة الأعضاء.
هذا ولا تنتظر مني أي رد أوتعقيب ما لم ينقل موضوعك الى الموضوع الأساس.
بارك الله فيك، وفي رعاية الله
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله .
وعليكم السلام ورحمة الله .
أخي أنت نقلت الموضوع ، وتصرفت فيه ، والرد على صاحبه وليس عليك فأنت مجرد ناقل ، وما في مقدمة الرد من ذكر اسمك هولتنبيهك وتذكيرك لاغير.
أما قولك كلامي مردود ، فالرد يكون بالحجة والبرهان وليس باللغو والهذيان ،أنا لم أكمل بحثي بعد ، فهل يمكن أن تذكر لي بعض أهل العلم ممن تشير إليهم وترشدني إلى كتبهم ومصادرهم حتى نأخذ عنهم الحق الذي عندهم في المسألة ، واكون لك مشكورا ... فأنا في انتظارك بارك الله فيك قبل أن اتمم البحث ..
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 07:29 PM
بارك الله فيكم شيخنا الكريم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 08:44 PM
أعتذر من الشيخ الفاضل عن هذا التدخل السريع
أقول للأخ أبو أسامة:نحن معشر أهل الحديث العبرة عندنا بالدليل لا بالرجال فما هي أدلة من ذكرت ثم لما رحت تحشر طلاب العلم وصغارهم مع الكبار فهل سلمان العودة في مرتبة الإمام ابن باديس؟!
أنت لعنت من قال بقول الجمهور فعليك أن تتوب لأن هذا فيه لعن لجمهور غفير من أهل السنة عبر العصور بل ولعن لإخوانك .
التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 20-06-2009 الساعة 08:48 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
لعويسي
زائر
  • المشاركات : n/a
لعويسي
زائر
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
22-06-2009, 07:09 AM
الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن ابوي النبي صلى الله عليه وسلم في النار .[ج4]

وأما قولك : أما كلام (النووي) عن الحديث الثاني (استأذنت ربي)فيقول: «فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة وفيه النهى عنالاستغفار للكفار» وهنا يكرر (النووي) ذات الجرأة ويجزم أن قبر أم النبي هو من قبورالمشركين ولا أعلم من أين أتى بدليل إشراكها إذ إن المعلوم أنه لم يثبت أبدا بروايةمتيقنة أنها كانت على دين الشرك الجاهلي، بل الثابت عكس ذلك كما سنوضح ثم يخلطالنووي في نهاية تعليقه خلطاً كبيرا ..
إن النووي رحمه الله من كبار علماء المسلمين الذين خدموا صحيح مسلما خدمة ما خدمها أحد من المشرقيين، وكثير من العلماء يرجع إليه في الشرح منهم الحافظ ابن حجر في الفتح ، ولم يقل أحد منهم بجرأتك أنه خلط خلطا كبيرا في شرحه لهذا الحديث ، أو لغيره من الأحاديث ، فالإمام النووي متبع معه الدليل الثابت في صحيح مسلم الذي هو أصح الكتب بعد البخاري ، وحتى الذين انتقدوا على البخاري ومسلما بعض الأحاديث كالدارقطني وغيره لم ينتقدوا على مسلما عدم ثبوت هذا الحديث حتى السيوطي الذي تشيد به وانه من السلف لم ينتقد على مسلم تصحيحه الحديث في كتابه الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج [ح347]ولم يعقب على تبويب مسلم بشيء ،جئت أنت وانتقدت عليه وعلى شارحه فأنت تقول : ولا أعلم من أين أتى بدليل إشراكها إذ إن المعلوم أنه لم يثبت أبدا بروايةمتيقنة أنها كانت على دين الشرك الجاهلي ..
فنقول لك : وأنت كيف تيقنت ذلك وليس معك دليل ،وقول أحد من علماء السلف فغاية ما معك بعض اجتهادات العلماء من الخلف، ممن أولوا الحديث ولم يضعفوه ، فأنا أطالبك بواحد من أهل العلم بالحديث ضعفه أو رده صراحة ..
ثانيا أقول لك : وعلى أي دين كانت ، إذا كنت تنكر على من يقول أن دين إبراهيم لم يدركها ، فهي عندك لم تكن مشركة ، ولم تكن على الحنيفية ملة إبراهيم ، فلم يبقى أمامك إلا أمرين ، إما أنها كانت من أهل الفترة ، وقد مر جوابه ،وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة ، وإما أن الله أحياهما له فآمنا به ، وهذا لا يثبت في حديث صحيح آحاد فضلا عن متواتر ، إذ شرطك أنك لا تأخذ بالآحاد في العقيدة ، فكيف أخذت بروايات ضعيفة وموضوعة من الصوفية ، ورددت الصحيح الثابت ؟
ثالثا :حق لك أن تقول ذلك وتدعيه لأنك بلغت درجة الاجتهاد ترد ما يخالف هواك وتقبل ما يحلو ويوافق مذهبك ،فرميت أهل التراث بما فيك ، وإلا فأين أنت من البحث والتحقيق في إسناد الحديثين اللذين انتقدتهما على مسلم على طريقة القوم ، فليس في بحثك إلا التقليد لبعض من لا يعتبر عند الخلاف ..
مع العلم أن مسلما لم ينفرد بإخراجهما فقد أخرجهما كل من أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه [ج 2/343]من طريقين ،والنسائي [ح 1923] باب زيارة قبر المشرك ، وابن ماجة [ح 1277] باب في زيارة قبور المشركين ، والإمام أحمد [ج5/355-356-357]والترمذي [ح842]وقال عقبه : حديث بريدة عن أبيه حديث حسن صحيح ، عبد الحق الإشبيلي في الأحكام [ح187/188] ، والبغوي في شرح السنة [ح1554] وابن حزم في المحلى [ج5/ 237] مسألة رقم 600 باب تستحب زيارة القبور وهو فرض ولو مرة ولا بأس بأن يزور المسلم قبر حميمه المشرك الرجال والنساء سواء . والطبراني ... والشوكاني في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار [ج5/138-139 ] وقال عقبه :فيه دليل على جواز زيارة القريب الذي لم يدرك الإسلام ، وعند قوله صلى الله عليه وسلم : << فلم يؤذن لي >> قال : فيه دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة الإسلام ،وكل هؤلاء وغيرهم أخرجوه من طرق صحيحة يطول التفصيل فيها ذكر الحافظ ابن حجر شيئا منها في الفتح شرح صحيح البخاري [ج8/ 367]باب إنك لا تهدي من أحببت ، وصدرها بقوله :ثبت أنه النبي صلى الله عليه وسلم أتى قبر أمه ..الحديث هكذا بالجزم مما يفيد أنها صحيحة ثابتة ، فماذا تقول في الحافظ ابن حجر رحمه الله أيضا ،هل ستقول أنه تجرأ ، وخلط خلطا كبيرا ؟
وقد اشترك مع مسلم في التبويب كل من النسائي إذ بوب عليه باب زيارة قبر المشرك،وابن ماجة إذ بوب عليه باب في زيارة قبور المشركين . وما نقلت عن ابن حزم والشوكاني ، فماذا يعني أنك خصصت مسلما بذلك الطعن ، هل يعني أنك تريد أن تهدم الصحيح ،فإذا انهدم الصحيح جئت إلى بقية السنن لأنها ليست في مرتبة مسلم في الصحة فألغيتها ؟ أم ستقول أن النسائي وابن ماجة والحافظ ابن حجر وابن حزم والشكواني مقلدون لا يفهمون ما يروون .. أم أنهم يخلطون خلطا عجيبا ؟
وأما حديث: << أبي وأبوك في النار >> فقد أخرجه مع الإمام مسلم كل من أبي داود [ح4718] وفي صحيحه [ح3949]والسيوطي في الديباج [ح347] ابن ماجة [ح1278] وعبد الحق الإشبيلي في الحكام :[ح198/199]وابن حبان في صحيحه [ح574] وفي مجمع الزوائد للهيثمي [1/118] عن الطبراني في الكبير [1/18/1] والضياء في المختارة ، والبيهقي في دلائل النبوة [ج1/191].
أما قولك : .. أما (البيهقي) فيزيد الجرأة إبداعاوشرحا فيقول في كتابه (دلائل النبوة) (1/192): «وكيف لا يكون أبواه وجده بهذه الصفةفي الآخرة وقد كانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا»، ولا أدرى أيضا بأية طريق استقىالبيهقي علومه الخاصة التي أكد منها أنهم كانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا، فإما أنهرآهم بعينه وهم يعبدون الوثن قبل الإسلام وهذا خيال ومحال، أو لعل ذلك الجزمبعبادتهم الأوثان قد جاءه في المنام.
أنظر إلى كلامك هذا لتعرف من هو الجريء ، أبلغت درجة الإمام مسلم والنووي والبيهقي وابن كثير ، حتى تتجرأ عليهم بهذه الوقاحة مستندا إلى تأويلات فاسدة، وشبه عارية عن الدليل وتركت أقوال فحول أهل العلم من السلف وأدلتهم مما سأذكرهم لك بالترتيب ، ولو سلكت مسلك التأويل ولم تفتتح موضوعك باللعنة لهان الخطب ، ولكنك جنيت وتعديت حتى بلغت بك الجناية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لمزك مسلما خاصة وأهل الحديث أهل التراث عامة لمز وغمز للنبي صلى الله عليه وسلم وردك الحديث الثابت باللعنة يستلزم لعن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما قولك :ولا أدرى أيضا بأية طريق استقىالبيهقي علومه الخاصة التي أكد منها أنهم كانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا، فإما أنهرآهم بعينه وهم يعبدون الوثن قبل الإسلام وهذا خيال ومحال، أو لعل ذلك الجزمبعبادتهم الأوثان قد جاءه في المنام.
فأقول إن الطريق التي استقى البيهقي علومه هي طريقة أهل الحديث إذ أخرج الأحاديث مروية بأسانيدها ولم يكن بدعا ممن كان قبله من أهل الحديث الذين أخرجوها ، فقد أخرج حديث زيارته لأمه واستئذانه ربه أن يستغفر لها من ثلاثة طرق ، من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه ، ثم ذكر له متابعا من حديث محارب بن دثار، ومن طريق مسروق بن الأجدع عن بن مسعود رضي الله عنه ، ومن طريق أبي حازم عن أبي هريرة به .
أما حديث :< أبي وأباك في النار> فقد رواه من ثلاثة طرق من طريق حماد بن سلمة ، ثم حوله من طريف عفان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، ومن طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر ابن سعد عن أبيه . فالبيهقي استقى علمه بطريق الإسناد الذي عليه كلام النبوة الثابت ، وأنت من أين استقيت علمك ؟ فلعلك تقول مما فات البيهقي وابن كثير وغيرهما من علماء السلف من تفسير الآيات التي فسرتها أنت ومن كان على شاكلتك مما حملتموها مالا تحتمل .. فالبيهقي بعد أن ساق الروايات في المسألة خلص إلى ما يفهم منها بطريق المنطوق والمفهوم الذي لا يخالف القرآن بل يؤديه ، وكذلك ابن كثير الذي أطبقت الأمة على أن تفسيره أحسن التفاسير بعد تفسير ابن جرير الطبري على أن الكلام المنسوب إليه فيه تحريف كما سأذكره ...
ثم يأتي قولك في ابن كثير رحمه الله : ثم يأتي دور ابن كثير في تفسيرهلكي يضع بصمته في الأمر فيقول: «وإخباره عن أبويه وجده عبد المطلب بأنهم من أهلالنار لا ينافى الحديث الوارد عنه أن أهل الفترة والأطفال والمجانين يمتحنون فيالعرصات يوم القيامة فيكون منهم من يجيب ومنهم من لا يجيب فيكون هؤلاء من جملة منلا يجيب فلا منافاة ولله الحمد والمنة». وما قاله ابن كثير هو أعجب العجاب بل هوالتعنت بعينه والمغالاة بقبحها فلأنه لا يريد أن يرد أحاديث مسلم أن آباء النبيفي النار، ولأنه وجد من طريق أخرى حديثا صحيحا يقول إن أهل الفترة-من ماتوا قبلبعثة النبي - سيمتحنون يوم القيامة بسؤالهم عن الإيمان، ما يعنى أن الحديث يدل علىأن آباء النبي ليسا كما زعم – مسلم - من أهل النار، فلم يجد -ابن كثير- مخرجا منالأزمة إلا بجمع بين الحديثين يثير الضحك والبكاء في آن على ما آلت إليه جرأة القومعلى القرآن وعلى النبي، فيقول إن
أهل الفترة سيمتحنون ويجيبون يوم القيامة بما يدخلبعضهم الجنة وبعضهم النار ويكون آباء النبي من جملة الناس الذين لن يجيبوا بتوحيدالله لذلك سيدخلون النار، ووالله لولا المقام لكتبت كلاما قد لا يُحتَمل تعليقا علىهذا البؤس الذي استنتجه ابن كثير.
وهكذا يأتي دور ابن كثير لتذبحه كما فعلت بمن سبقه ، فمن أنت يرحمك الله حتى يبلغ بك الطغيان بالعلم إلى هذه الجرأة والوقاحة فتنال من ابن كثير الذي أطبقت الأمة على علمه وفضله ، وحاز من السبق ما تفوق به على أقرانه ، وقد كتب الله تعالى القبول لكتابه فحاز على مرتبة قل أن تكون لكتاب مثله ، فكان له الشرف أن يعتلي المرتبة الثانية بين التفاسير بعد كتاب ابن جرير فأين أنت والمغامسي من ابن كثير ..؟
ثانيا: لم تسند كلام ابن كثير أين قال ذلك ولم تحقق فيه وأنا أنقل لك ما قاله ابن كثير في تفسيره [ج2/ ص1401]عند قوله تعالى :{{ وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم }} وبعد أن ذكر الأحاديث والآثار وأقوال السلف في الآية وسبب نزولها بالأسانيد قال : وأغرب منه وأشد نكارة ما رواه الخطيب البغدادي في كتاب السابق واللاحق بسند مجهول عن عائشة في حديث قصة أن الله أحيا أمه فآمنت به ، ثم عادت ، وكذلك ما رواه السهيلي في الروض بسند فيه جماعة مجهولون : أن الله أحيا له أباه وأمه فآمنا به ،وقد قال الحافظ بن دحية : هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع ، قال الله تعالى : { ولا الذين يموتون وهم كفار } النساء : 18 ، وقال أبو عبد الله القرطبي إن مقتضى هذا الحديث ... ورد على ابن دحية في هذا الاستدلال بما حاصله : أن هذه حياة جديدة ، كما رجعت الشمس بعد غروبها بعد غيبوبتها فصلى علي رضي الله عنه العصر ، قال الطحاوي : وهو حديث ثابت يعني حديث الشمس . قال القرطبي : فليس إحياؤهما يمتنع عقلا ولا شرعا ، قال : وقد سمعت أن الله أحيا عمه أبا طالب فآمن به . قلت : [أي ابن كثير ] وهذا كله متوقف على صحة الحديث، فإذا صح فلا مانع منه والله أعلم .فأين هذا مما نقلته عنه؟
على أن هذه الآية تقرر أن والدته في النار كما جاء في سبب نزولها وبذلك قرر العلماء الذين قالوا ما أنكرته عليهم ، والسؤال الذي يمكن أن يوجه إليك : لماذا يستأذن الرسول ربه في الاستغفار لأمه لو كانت مؤمنة به ، ولماذا منعه من الاستغفار لها على ما صحت به الأحاديث المفسرة للآية المذكورة آنفا ؟
وعند قوله تعالى :{{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا }}هذا إخبار عن عدله تعالى ، وانه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه ، كما قال تعالى :{ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير *قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزّل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير }الملك :8-9، وكذا قوله :{ وسيق الذين كفروا إلى جنهم زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله لا يدخل أحدا النار إلا بعد إرسال الرسول إليه . ثم ذكر الأحاديث التي جاءت في أهل الفترة ممن يحتجون يوم القيامة على الله تعالى ،وهي عشرة أحاديث ،ولم يتعرض لأبوي النبي صلى الله عليه وسلم .
يتبع إن شاء الله ...
التعديل الأخير تم بواسطة لعويسي ; 22-06-2009 الساعة 07:20 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
لعويسي
زائر
  • المشاركات : n/a
لعويسي
زائر
رد: الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
22-06-2009, 07:14 AM
الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في النار [ج5]

واعلم يرحمك الله أن حديثك عن أهل الفترة ، فهذا فيه مغالطة أو لم تفهم منهم أهل الفترة الذين يختبرون ، وقد ذكرت لك أن العرب في تلك الحقبة من الزمان لا يخرجون عن أربعة أصناف ، وهذا ما سأبينه الآن في تمام بحثي معك - إن شاء الله - فأقول باختصار : اعلم أن الذين يحتجون يوم القيامة أربعة أصناف لا خامس لهم هم كما جاءت بذلك الأحاديث: المعتوه ،والشيخ الهرم ورجل مات قبل أن تبلغه دعوة نبي ، والولدان ،أي الذين ماتوا دون البلوغ ،فأما المعتوه ، والشيخ الهرم والخرف ، والولدان فهم يختبرون على ما بينته السنة ،ولا إشكال في ذلك .
ويبقى الكلام معك حول من مات قبل أن تبلغه الدعوة ، لأن الإشكال فيهم قائم ، ولأن الفترة هي المدة الزمنية بين رسول ورسول أو نبي ورسول فترة فيها الوحي ومات من مات ولم تبلغه دعوة نبي جديد ،ولكنه يبقى محجوجا بدعوة النبي الذي قبله ،لأن الرسالة لم تنقطع إقامة للحجة على خلقه ،ولأنه لا يخلو زمان من قائم لله بحجة ،كما قاله علي رضي الله عنه ،قال تعالى : {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة بعد الرسول } وقال : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا } وقال: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } وهذه عمومات لا يستثنى منها إلا من يحتجون يوم القيامة ممن ذكروا في الأحاديث وتبقى بعض الاستثناءات ، وهي أن هناك من لم تبلغه دعوة من كان قبله من الأنبياء .أما من كان حيا وبلغته دعوة نبي ولم يؤمن فهذا يدخل في العموم لأن الحجة عليه قائمة .
واعلم أن أهل الفترة على ثلاثة أنواع :
1 - مشركون خلص بلغتهم دعوة من كان قبلهم من نبي ،فلم يؤمنوا بها وغيروها وحرفوها أو بدلوها ،بالكفر والشرك ، وهؤلاء إذا ماتوا على ذلك فهم في النار وقد قامت عليهم الحجة بدين النبي الذي كان قبلهم،لأن الله تعالى أخذ على نفسه أن لا يغفر لمن أشرك به، فقال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فلو غفر لمشرك دون غيره ، لغفر لأبي إبراهيم ، وهو خليله ولأكرمه في أبيه فكيف يكرم محمدا في أبيه ولا يكرم إبراهيم فهذا يدفع الكثير من المشركين إلى الاحتجاج عليه سبحانه .
2 - موحدون خلص ، وهؤلاء هم من بلغتهم دعوة من كان قبلهم من نبي فاعتصموا بذلك حتى لو لم يقوموا بشريعة فهؤلاء ناجون بما معهم من التوحيد ، لأن من حقق التوحيد دخل الجنة على ما كان من عمل ابتداء أو مآلا، وبذلك جاءت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة .
3- وطائفة ثالثة: لا هم مشركون ، ولا موحدون ، وهم الذين لا سيئات عندهم فيعذبون ، ولا حسنات فينعمون وفي ذلك أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم فعن يزيد بن أبان قال قلنا لأنس يا أبا حمزة ما تقول في أطفال المشركين ؟ فقال :<< قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يكن لهم سيئات فيعذبوا بها فيكونوا من أهل النار، ولم يكن لهم حسنات فيجازوا بها فيكونوا من ملوك أهل الجنة ..>> قلت : فهؤلاء يختبرهم الله يوم القيامة مع باقي الأصناف الثلاثة ، وعلى هذا قامت الأدلة ، ولا يردها إلا مكابر معاند ، ولا يظلم ربك أحدا.
أما الاستدلال على نجاة الأبوين بأنهما ماتا في زمن الفترة فهو مبني على أصول الأشاعرة المتصوفة أن من مات ولم تبلغه الدعوى يموت ناجيا . أما الماتريدية فيقولون إن مات قبل مضي مدة يمكنه فيها التأمل ولم يعتقد إيمانا ولا كفرا فلا عقاب عليه ، بخلاف ما إذا اعتقد كفرا ، أو مات بعد المدة غير معتقد شيئا . نعم ، البخاريون من الماتريدية وافقوا الأشاعرة وحملوا قول الإمام الماتريدي " لا عذر لأحد في الجهل بخالقه " على ما بعد البعثة ، واختاره المحقق ابن الهمام في التحرير ، لكن هذا في غير من مات معتقدا الكفر ، فقد صرح النووي والفخر الرازي بأن من مات قبل البعثة مشركا فهو في النار ، وعليه حمل بعض المالكية ما صح من الأحاديث في تعذيب أهل الفترة بخلاف من لم يشرك منهم ، ولم يوحد بل بقي عمر في غفلة من هذا كله ففيهم الخلاف ، والصحيح أنهم يختبرون أما من اهتدى بعقله كقس بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نوفل وغيرهم فلا خلاف في نجاتهم. فتح الملهم [ج2/251].
وأما قولك :عدد من أهل السلف شبُّوا عن الطوقوردوا أحاديث مسلم، الأول هو جلال الدين السيوطي الذي ألف ثلاث رسائل في رد حديثي مسلم كان أشهرها رسالة التعظيم والمنة في أن أبوي رسول الله في الجنة،والثاني هو القاضي ابن العربي الذي قال بجرأة لا نستطيعها نحن عندما سُئِل عمنيقول إن أبوي النبي في النار قال: «ملعون من قال ذلك«.
والجواب عليه . أيهما أولى بهذه التسمية " أهل السلف" كل الرواة الذين رووا الحديثين المذكورين وكل من أخرجهما من المؤلفين كالإمام مسلم ، وأحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة وغيرهم ممن ذكرتهم لك ، وممن لم أذكرهم ، أم السيوطي وابن العربي ؟ يا رجل لا تضحك الناس على عقلك فيستخفون منك .
ثانيا: بأي ميزان تزن العلماء ، بالعلم والإتباع و الورع ، والرجوع إلى تراجمهم ، أم بالعقل والهوى لأنك وجدتهم رووا غليلك في معتقدك بالروايات الموضوعة والمنكرة ، والواهية ، هل يمكنك أن تتحفنا بمن وصف السيوطي وابن العربي أنهم من علماء السلف ، ألا تعلم أنهما أشعريان غارقان في التصوف ؟ لذلك مشيا على أصول الأشاعرة أن من مات ولم تبلغه الدعوى يموت ناجيا ، فردا بذلك الأحاديث التي تخالف أصول مذهبهما ،أو أولوها كما فعل غيرهما لأنها تنقض عليهم أصولهم ، وهكذا مذهبهم في كل نص أوهم التشبيه حتى قال قائلهم :
كل نص أوهم التشبيه * فأوله ورم تنزيه .
أما المعاصرون باستثناء القلب الشجاع (محمد الغزالي) فقد استهجنوا الحديثين ...
واعلم رحمك الله أن من تسميته القلب الشجاع الغزالي رحمه الله للأسف ولى ظهره أهل السنة أتباع السلف الصالح ، هو الذي استهجن الأحاديث ، لأنه تأثر كثيرا بالمدرسة الاعتزالية والفلاسفة والمستشرقين ، فرد بما تعلم منهم أحاديث كثيرة اتفق البخاري ومسلم عليها أو أخرجاها، أو أخرجها أحدهما خلافا لقاعدتك الجديدة التي خرجت بها علينا أيها المجتهد أنك لا تقبل الحديث الذي انفرد به مسلم حتى يوافقه البخاري على إخراجه ، ومن الأمثلة على ذلك كما في كتابه كيف نتعامل مع السنة حديث الذباب ، حتى جاء العلم الحديث فكشف عما فيه من معجزة تنبأ بها المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فسلموا للعلم المادي ولم يسلموا للوحي الذي لم تدركه عقولهم . وكذلك حديث موسى الذي فيه أنه فقأ عين ملك الموت ، وذلك هذا الحديث الذي أوله بحجة أن عقول القوم لم تهضم الحديث النبوي ، وزعموا أن هذا فيه أذى للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قرر هذا الحكم ، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بما يؤذي نفسه بنفسه سبحان الله لهذه العقول!!
يتبع إن شاء الله ...
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 08:27 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى