الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي في النار
20-06-2009, 07:39 AM
الرد بالأدلة والآثار على من لعن من قال أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في النار.
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
إن الناظر المتمعن في هذا المقال بعنوان " ملعون من قال ‘ن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في النار "-الأبتر من البركة- بسبب أن صاحبه لم يفتتحه بالبسملة والحمد والثناء على الله ، اقتداء بالكتاب العزيز ،وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ليدرك من أول وهلة أن السبب الذي دفعه لكتابته هو حبه للنبي صلى الله عليه وسلم ،ودفع الأذى عنه ،والغيرة على أبوي النبي صلى الله عليه وسلم – ونعم الحب ، ونعم الدفاع ونعم الغيرة - لو كانت بتعقل وعلم ، وعدل وورع ، إلا أن صاحب الموضوع لم يسلك هذا السبيل ، ولم ينتهج سبيل التحري والتحقيق والتدقيق ، بل خلط خلطا عجيبا ، وجاء بأغلوطات ظنها من الواضحات ، أو اختلط عليه الأمر حتى هدم ما بناه كالتي تناقض غزلها ، كما سأبينه- إن شاء الله - مع أنه يدعي أنه بلغ مبلغ المجتهدين ، بقوله : ولا أعلم ولا أدرى بأي طريق استقى البيهقي علومه الخاصة ،فذهب يصف بعض علماء الأمة الربانيين كالإمام مسلم بن الحجاج إمام عصره
والإمام النووي أيضا ، وابن كثير بما لا يليق أن يوصف به ، منتقدا علماء الحديث وعلومه بطريقة ماكرة ، وخدعة ظاهرة ، من نظر فيها حسبها شيئا ، وهي على شفا جرف هار يكاد ينهار به في مهاوي الضلال ومعاقل الجهال ، ولبيان الحق في الموضوع ، وإخراج ما ينفع الناس من زبده المصنوع ، ورد كلامه المكتوب والمسموع ،بالبرهان المشفوع ، بالحجة والدليل المقطوع ،لعله يرجع ويترك الخوض في الممنوع ، أقول سائلا المولى الإعانة لما توخيت من الإبانة إنه نعم المولى ونعم النصير .
أولا: لقد أنزل الأخ أبو أسامة الموضوع مبتورا من المقدمة ، ولم يذكر لنا من صاحب المقال ، حتى نعرف هل هو من الرجال الذين تشد إليهم الرحال أم من الرويبضات فنعرض عنهم في الحال؟
وثانيا : أنزله بعنوان [ ملعون من قال أن والدي النبي صلى الله عليه وسلم في النار ].
وهذا اللعن مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم فقد قال : << ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا البذيء >>صحيح الجامع [ح5257].فلا يليق بمؤمن أن يلعن مسلما أخطأ في مسألة علمية فكيف بمن لعن عالما أو علماء نازعوه في مسألة علمية صح عندهم الحديث فيها ، هذا والله عين التعصب بالظلم والعدوان .
ثالثا : لم يسند هذا اللعن عن ابن العربي رحمه الله ، ولم يذكر أين قاله ، مما يجد العبد في النفس منه شيئا ، فأنني أرفع بابن العربي عن هذا المستوى ... أن يكون قاله، وعلى فرض ذكر السند إليه ، وعزوه إلى مصدره لم يحقق صحة نسبته إليه ، وعلى فرض صحة نسبته إليه فهو مخطئ من جهة اللعن ، لا من جهة اجتهاده ، فلا ينبغي تقليده فيه ...
رابعا : إن هذا اللعن يستلزم منه لعن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عنه ذلك ، ويستلزم أيضا لعن كل من روى هذه الأحاديث ، وهذا أمر خطير ،أرأيت لو ثبت الأحاديث في الموضوع ، فهل يجوز لعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل هناك أذى مثل هذا ، ألم يكن الأجدر بك أن تتأدب في النقل حتى إذا ثبت الاحتمال بصحة الأحاديث التي تشكك فيها تكون بريئا من التعرض للعن النبي صلى الله عليه وسلم ، وباقي العلماء الذين نقلوا عنه ذلك من صحابة وتابعين وتابعيهم بإحسان ..
وأيضا تصرف أبو أسامة في الموضوع ولم يميز المواطن التي تصرف فيها، حتى نفرق بين الرد على صاحب المقال، وبين ما تصرف فيه ، كما ذكر لنا أن الموضوع منقول ، ولكن لم يذكر من أين نقله ؟ فليعلم الأخ الكريم أن كل هذه المسائل مما تفقد الموضوع الأمانة العلمية وتنقص الثقة فيه عند أهل التحقيق من الإنسانية ..
ثالثا : ذكّرنا بملاحظة تنقض الموضوع وتهدمه من أصله وهي قوله :
ملاحظة: أتمنى على الإخوة أن يتناولوا الموضوع من جانبه العلمي فحسب.لأنفيه الرد الوافي والشافي.
فقوله : أتمنى على الإخوة أن يتناولوا الموضوع من جانبه العلمي ... جوابه أن يقال له: وهل أبقى صاحب المقال لقائل سبيلا للعلم وهو حشا موضوعه وملأه بالطعن، والتنقيص، وسوء الظن بالعلماء ، وعدم الأدب معهم ، وتجريحهم والجرأة عليهم .. حتى يتناول معه الموضوع من جانبه العلمي البحت ؟ وقد سد الباب أما من تسول له نفسه بالرد والبيان أنه حكم عليه مسبقا بأنه ملعون .. ومع ذلك فقد سولت لي نفسي أو أبين الحق لتنزل اللعنة بعد ذلك على من خالفه .. فأقول :
وهل هذه الجمل والعبارات من العلم والأدب ؟ ) زيَّن (مسلم) هكذا باستنتاجه الفطن ...
أنظر إلى هذه الادعاء والتنقيص ..
ورغم أنني على حد علمي لم أعرف أن (مسلما) كان فقيهزمانه لكي يحكم بهذا وحده...
ومدعيا على أبوي النبي ادعاءً عظيما كهذا، ثم تأكيدهفي عنوان الباب استنتاجه بجرأة أن أبا النبي في النار خالدا لا تنفعه شفاعةالنبي.
ولا أعلم أيضا كيف يملك (النووي) هذه الجرأة أولا ...
فكيف عرف ذلك وكيفتأكد منه وكيف أجاز لنفسه أن يقول
وهنا يكرر (النووي) ذات الجرأة ..
ثم يخلطالنووي في نهاية تعليقه خلطاً كبيرا ..
أو أنه إمعان في الجرأةوتأكيد لهوان ما يكتبه عليه قد جعلها عامدا من عند نفسه تتصف بالوصفين معا فهيمشركة كافرة، ويا للعجب من جرأة كهذه ..
وأما(البيهقي) فيزيد الجرأة إبداعاوشرحا..
علومه الخاصة التي أكد منها أنهم كانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا، فإما أنهرآهم بعينه وهم يعبدون الوثن قبل الإسلام وهذا خيال ومحال، أو لعل ذلك الجزمبعبادتهم الأوثان قد جاءه فى المنام.
وما قاله (ابن كثير) هو أعجب العجاب بل هوالتعنت بعينه والمغالاة بقبحها فلأنه لا يريد أن يرد..
وأخيرا : يقول: .. لأنفيه الرد الوافي والشافي.
فأقول :فأي وفاء يا أخي وأي شفاء في هذه العبارات وما سيأتي ؟ لا ، لا يا بني اسمحلي أن أقول: بل فيه الظلم ، والتعالم على أهل العلم ، وعدم الأدب معهم ..وليس فيه من العلم إلا الخلط والتمويه ، والتلبيس سامحه الله .
وأين العلم في قوله :ولما بدأ عصر تدوين الحديث النبوي استحدث علماء الحديث دلائل وقرائنللتحقق من صدق أو كذب الإسناد - رواة الحديث ..
فقوله استحدث ، بمعنى استفعل ، وهو طلب الإحداث بمعنى أنهم ابتدعوا أشياء من عند أنفسهم ، ولم يتتبعوا أو يستقروا الأدلة من الكتاب والسنة ، ثم قعدوا منها قواعد وضوابط اصطلحوا على تسميتها بعلوم الحديث دراية وراية ، مما سماه صاحب الموضوع بمصطلحه الجديد -دلائل وقرائن – وهذا فيه طعن ضمني يؤكده قوله فيما بعد : ورغم نُبل ووجاهة الفكرة نظريا .. فقوله: نظريا .. وكأن العلماء لم يستعملوا هذا العلم في واقع الرواية على الوجه الصحيح ، حتى فلتت منهم فلتات عظيمة أبقت الحال على ما هو عليه من الاختلاط الذي يصفه صاحبنا ، ولم تستفد الأمة منه في غربلة السنة النبوية ..
ويؤكده قوله : فإنسلبيات مخيفة ومريعة قد نتجت عنها فيما بعد، حيث تطورت فكرة (الإسناد) تطورا عكسيافأصبح يمثل قيدا ليس على قبول الحديث، بل على رفضه بمعنى أنه إذا صح السند وكانرواة الحديث ثقات أو أثبات أو عدول (بتقدير البعض)...
أنظر أيها المنصف العاقل –وأنت المؤدب -إلى الطعن في جهود جهابذة الأمة كيف يصفها بأنها أصبحت عكسية سلبية أثرت أيما تأثير على العقل الذي وقف حائرا أمام روايات صحت بها الأسانيد برواية الثقات الأثبات فأين الأدب يا صاحبي مع هؤلاء ؟ وأين العلم الذي تطالبنا به أيها الكريم ؟
وانظر إلى قوله : ... أدى ذلك طواعية وتبعية إلى قبولالحديث واستحالة رفضه ولو كان يناقض صريح القرآن، فتحول السند من كونه قيدا لقبولالحديث إلى قيد ضد رفضه، مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة، ومع أن المحدثين الأوائل وضعوا أول ضوابط قبول الحديث وهى وجوبية عدممخالفة الحديث لصريح القرآن، وما اقترفه أهل التراث يتمثل أمامنا فى الكثير منأحاديث الصحيحين ولكننا سنهتم في المقال بحديثين من هذه النوعية.
فقوله :.. أدى ذلك طواعية وتبعية إلى قبولالحديث واستحالة رفضه ولو كان يناقض صريح القرآن، فتحول السند من كونه قيدا لقبولالحديث إلى قيد ضد رفضه، مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة...
أقول: لم يقل أحد من علماء الحديث أنه يستحيل رفض السند ، بل ردوا كثير من الأسانيد ، لم تتوفر فيها الشروط والضوابط التي قعدوها لقبول الإسناد ، وقبلوا أسانيد أخرى ولم يجزم أحدهم بأنها قطعية إلا فيما تواتر ، وكانت عندهم دقة عجيبة أبهرت الأعداء استفاد منها أعداء الإسلام ، وقعدوا قواعد أخرى في أصول الفقه عملوا بها فيما بعد ، وهي أنهم تركوا أحاديث صحت أسانيدها لأن ظاهرها يخالف مقاصد الشرع،وعندي أمثلة كثيرة على هذا وقد بحثوا كل الأحاديث التي أشكلت عليهم مع القرآن أو مع بعضها البعض وجمعوا بينها، وأراحوا من بعدهم ، وخرجوا بأنه لا توجد أحاديث صحيحة تناقض صريح القرآن ، بل قالوا إن السنة مبينة للقرآن شارحة له ...
واعلم أن الإسناد من خصائص هذه الأمة ، والإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء في الدين ، ولعمت الفوضى وتحرف الدين وبدل وغير ،فهل تجوز في عقلك أنه يمكن أن تحرس البيضة من الكسر بغير سلاح ، ولا وقوف ولا محافظة عليها، هذا يستحيل عقلا وشرعا ،فالإسناد سلاح عظيم من أجل حماية حياض السنة من الكذب ، والتحريف والتغيير ، فقد أجمع العلماء سلفا وخلفا على قبول قواعد الإسناد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم << لا تجتمع أمتي على ضلالة >> رواه الترمذي ، وتلك القواعد مستقاة من الكتاب والسنة، وليست مستحدثة .
وأما قولك :..مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة...
هذا طعن في علماء الحديث ، كأنك تقول أنهم دونوا وقبلوا أحاديث باطلة تخالف صريح القرآن ، وتجرءوا على ذلك ، نعوذ بالله من الخذلان ومن هذا الهذيان ،الذي نقضته بنفسك بقولك :
.. ومع أن المحدثين الأوائل وضعوا أول ضوابط قبول الحديث وهى وجوبية عدممخالفة الحديث لصريح القرآن..
ألم تعلم أن مسلما من أولئك الأوائل الذين كان لهم النصيب الأوفر في تقعيد كثير من القواعد المستنبطة من الكتاب والسنة،والتي وافقه عليها أهل العلم ممن كان في عصره ، أو جاء بعده ، ولو قرأت مقدمة صحيحه لعملت ذلك ، ثم من تقصد بالأوائل ؟ لعلك لا تعرف أن رواة الحديث الذي استنكرته في مسلم هم من أولئك الأوائل كالحسن بن سفيان ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، والفضل بن دكين ، وإبراهيم بن سعد ، والإمام الزهري في سند آخر فقد رووا نفس الحديث من طريق آخر بالسند الصحيح عند الطبراني .. والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وغيرهم ..، فلو درست إسناده لعلمت أن الحديث رواه أولئك الأوائل الذين تشيد بهم ، وقد ورد الحديثان بطرق كثيرة لا يتسع المجال لذكرها الآن فيها كثير من أولئك الأوائل ولم يقل أحدهم ما قلته أنت .. فأين العلم الذي تطالبنا به أيها الكريم ؟
يتبع إن شاء الله ...
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
إن الناظر المتمعن في هذا المقال بعنوان " ملعون من قال ‘ن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم في النار "-الأبتر من البركة- بسبب أن صاحبه لم يفتتحه بالبسملة والحمد والثناء على الله ، اقتداء بالكتاب العزيز ،وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ليدرك من أول وهلة أن السبب الذي دفعه لكتابته هو حبه للنبي صلى الله عليه وسلم ،ودفع الأذى عنه ،والغيرة على أبوي النبي صلى الله عليه وسلم – ونعم الحب ، ونعم الدفاع ونعم الغيرة - لو كانت بتعقل وعلم ، وعدل وورع ، إلا أن صاحب الموضوع لم يسلك هذا السبيل ، ولم ينتهج سبيل التحري والتحقيق والتدقيق ، بل خلط خلطا عجيبا ، وجاء بأغلوطات ظنها من الواضحات ، أو اختلط عليه الأمر حتى هدم ما بناه كالتي تناقض غزلها ، كما سأبينه- إن شاء الله - مع أنه يدعي أنه بلغ مبلغ المجتهدين ، بقوله : ولا أعلم ولا أدرى بأي طريق استقى البيهقي علومه الخاصة ،فذهب يصف بعض علماء الأمة الربانيين كالإمام مسلم بن الحجاج إمام عصره
والإمام النووي أيضا ، وابن كثير بما لا يليق أن يوصف به ، منتقدا علماء الحديث وعلومه بطريقة ماكرة ، وخدعة ظاهرة ، من نظر فيها حسبها شيئا ، وهي على شفا جرف هار يكاد ينهار به في مهاوي الضلال ومعاقل الجهال ، ولبيان الحق في الموضوع ، وإخراج ما ينفع الناس من زبده المصنوع ، ورد كلامه المكتوب والمسموع ،بالبرهان المشفوع ، بالحجة والدليل المقطوع ،لعله يرجع ويترك الخوض في الممنوع ، أقول سائلا المولى الإعانة لما توخيت من الإبانة إنه نعم المولى ونعم النصير .
أولا: لقد أنزل الأخ أبو أسامة الموضوع مبتورا من المقدمة ، ولم يذكر لنا من صاحب المقال ، حتى نعرف هل هو من الرجال الذين تشد إليهم الرحال أم من الرويبضات فنعرض عنهم في الحال؟
وثانيا : أنزله بعنوان [ ملعون من قال أن والدي النبي صلى الله عليه وسلم في النار ].
وهذا اللعن مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم فقد قال : << ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا البذيء >>صحيح الجامع [ح5257].فلا يليق بمؤمن أن يلعن مسلما أخطأ في مسألة علمية فكيف بمن لعن عالما أو علماء نازعوه في مسألة علمية صح عندهم الحديث فيها ، هذا والله عين التعصب بالظلم والعدوان .
ثالثا : لم يسند هذا اللعن عن ابن العربي رحمه الله ، ولم يذكر أين قاله ، مما يجد العبد في النفس منه شيئا ، فأنني أرفع بابن العربي عن هذا المستوى ... أن يكون قاله، وعلى فرض ذكر السند إليه ، وعزوه إلى مصدره لم يحقق صحة نسبته إليه ، وعلى فرض صحة نسبته إليه فهو مخطئ من جهة اللعن ، لا من جهة اجتهاده ، فلا ينبغي تقليده فيه ...
رابعا : إن هذا اللعن يستلزم منه لعن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عنه ذلك ، ويستلزم أيضا لعن كل من روى هذه الأحاديث ، وهذا أمر خطير ،أرأيت لو ثبت الأحاديث في الموضوع ، فهل يجوز لعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل هناك أذى مثل هذا ، ألم يكن الأجدر بك أن تتأدب في النقل حتى إذا ثبت الاحتمال بصحة الأحاديث التي تشكك فيها تكون بريئا من التعرض للعن النبي صلى الله عليه وسلم ، وباقي العلماء الذين نقلوا عنه ذلك من صحابة وتابعين وتابعيهم بإحسان ..
وأيضا تصرف أبو أسامة في الموضوع ولم يميز المواطن التي تصرف فيها، حتى نفرق بين الرد على صاحب المقال، وبين ما تصرف فيه ، كما ذكر لنا أن الموضوع منقول ، ولكن لم يذكر من أين نقله ؟ فليعلم الأخ الكريم أن كل هذه المسائل مما تفقد الموضوع الأمانة العلمية وتنقص الثقة فيه عند أهل التحقيق من الإنسانية ..
ثالثا : ذكّرنا بملاحظة تنقض الموضوع وتهدمه من أصله وهي قوله :
ملاحظة: أتمنى على الإخوة أن يتناولوا الموضوع من جانبه العلمي فحسب.لأنفيه الرد الوافي والشافي.
فقوله : أتمنى على الإخوة أن يتناولوا الموضوع من جانبه العلمي ... جوابه أن يقال له: وهل أبقى صاحب المقال لقائل سبيلا للعلم وهو حشا موضوعه وملأه بالطعن، والتنقيص، وسوء الظن بالعلماء ، وعدم الأدب معهم ، وتجريحهم والجرأة عليهم .. حتى يتناول معه الموضوع من جانبه العلمي البحت ؟ وقد سد الباب أما من تسول له نفسه بالرد والبيان أنه حكم عليه مسبقا بأنه ملعون .. ومع ذلك فقد سولت لي نفسي أو أبين الحق لتنزل اللعنة بعد ذلك على من خالفه .. فأقول :
وهل هذه الجمل والعبارات من العلم والأدب ؟ ) زيَّن (مسلم) هكذا باستنتاجه الفطن ...
أنظر إلى هذه الادعاء والتنقيص ..
ورغم أنني على حد علمي لم أعرف أن (مسلما) كان فقيهزمانه لكي يحكم بهذا وحده...
ومدعيا على أبوي النبي ادعاءً عظيما كهذا، ثم تأكيدهفي عنوان الباب استنتاجه بجرأة أن أبا النبي في النار خالدا لا تنفعه شفاعةالنبي.
ولا أعلم أيضا كيف يملك (النووي) هذه الجرأة أولا ...
فكيف عرف ذلك وكيفتأكد منه وكيف أجاز لنفسه أن يقول
وهنا يكرر (النووي) ذات الجرأة ..
ثم يخلطالنووي في نهاية تعليقه خلطاً كبيرا ..
أو أنه إمعان في الجرأةوتأكيد لهوان ما يكتبه عليه قد جعلها عامدا من عند نفسه تتصف بالوصفين معا فهيمشركة كافرة، ويا للعجب من جرأة كهذه ..
وأما(البيهقي) فيزيد الجرأة إبداعاوشرحا..
علومه الخاصة التي أكد منها أنهم كانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا، فإما أنهرآهم بعينه وهم يعبدون الوثن قبل الإسلام وهذا خيال ومحال، أو لعل ذلك الجزمبعبادتهم الأوثان قد جاءه فى المنام.
وما قاله (ابن كثير) هو أعجب العجاب بل هوالتعنت بعينه والمغالاة بقبحها فلأنه لا يريد أن يرد..
وأخيرا : يقول: .. لأنفيه الرد الوافي والشافي.
فأقول :فأي وفاء يا أخي وأي شفاء في هذه العبارات وما سيأتي ؟ لا ، لا يا بني اسمحلي أن أقول: بل فيه الظلم ، والتعالم على أهل العلم ، وعدم الأدب معهم ..وليس فيه من العلم إلا الخلط والتمويه ، والتلبيس سامحه الله .
وأين العلم في قوله :ولما بدأ عصر تدوين الحديث النبوي استحدث علماء الحديث دلائل وقرائنللتحقق من صدق أو كذب الإسناد - رواة الحديث ..
فقوله استحدث ، بمعنى استفعل ، وهو طلب الإحداث بمعنى أنهم ابتدعوا أشياء من عند أنفسهم ، ولم يتتبعوا أو يستقروا الأدلة من الكتاب والسنة ، ثم قعدوا منها قواعد وضوابط اصطلحوا على تسميتها بعلوم الحديث دراية وراية ، مما سماه صاحب الموضوع بمصطلحه الجديد -دلائل وقرائن – وهذا فيه طعن ضمني يؤكده قوله فيما بعد : ورغم نُبل ووجاهة الفكرة نظريا .. فقوله: نظريا .. وكأن العلماء لم يستعملوا هذا العلم في واقع الرواية على الوجه الصحيح ، حتى فلتت منهم فلتات عظيمة أبقت الحال على ما هو عليه من الاختلاط الذي يصفه صاحبنا ، ولم تستفد الأمة منه في غربلة السنة النبوية ..
ويؤكده قوله : فإنسلبيات مخيفة ومريعة قد نتجت عنها فيما بعد، حيث تطورت فكرة (الإسناد) تطورا عكسيافأصبح يمثل قيدا ليس على قبول الحديث، بل على رفضه بمعنى أنه إذا صح السند وكانرواة الحديث ثقات أو أثبات أو عدول (بتقدير البعض)...
أنظر أيها المنصف العاقل –وأنت المؤدب -إلى الطعن في جهود جهابذة الأمة كيف يصفها بأنها أصبحت عكسية سلبية أثرت أيما تأثير على العقل الذي وقف حائرا أمام روايات صحت بها الأسانيد برواية الثقات الأثبات فأين الأدب يا صاحبي مع هؤلاء ؟ وأين العلم الذي تطالبنا به أيها الكريم ؟
وانظر إلى قوله : ... أدى ذلك طواعية وتبعية إلى قبولالحديث واستحالة رفضه ولو كان يناقض صريح القرآن، فتحول السند من كونه قيدا لقبولالحديث إلى قيد ضد رفضه، مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة، ومع أن المحدثين الأوائل وضعوا أول ضوابط قبول الحديث وهى وجوبية عدممخالفة الحديث لصريح القرآن، وما اقترفه أهل التراث يتمثل أمامنا فى الكثير منأحاديث الصحيحين ولكننا سنهتم في المقال بحديثين من هذه النوعية.
فقوله :.. أدى ذلك طواعية وتبعية إلى قبولالحديث واستحالة رفضه ولو كان يناقض صريح القرآن، فتحول السند من كونه قيدا لقبولالحديث إلى قيد ضد رفضه، مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة...
أقول: لم يقل أحد من علماء الحديث أنه يستحيل رفض السند ، بل ردوا كثير من الأسانيد ، لم تتوفر فيها الشروط والضوابط التي قعدوها لقبول الإسناد ، وقبلوا أسانيد أخرى ولم يجزم أحدهم بأنها قطعية إلا فيما تواتر ، وكانت عندهم دقة عجيبة أبهرت الأعداء استفاد منها أعداء الإسلام ، وقعدوا قواعد أخرى في أصول الفقه عملوا بها فيما بعد ، وهي أنهم تركوا أحاديث صحت أسانيدها لأن ظاهرها يخالف مقاصد الشرع،وعندي أمثلة كثيرة على هذا وقد بحثوا كل الأحاديث التي أشكلت عليهم مع القرآن أو مع بعضها البعض وجمعوا بينها، وأراحوا من بعدهم ، وخرجوا بأنه لا توجد أحاديث صحيحة تناقض صريح القرآن ، بل قالوا إن السنة مبينة للقرآن شارحة له ...
واعلم أن الإسناد من خصائص هذه الأمة ، والإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء في الدين ، ولعمت الفوضى وتحرف الدين وبدل وغير ،فهل تجوز في عقلك أنه يمكن أن تحرس البيضة من الكسر بغير سلاح ، ولا وقوف ولا محافظة عليها، هذا يستحيل عقلا وشرعا ،فالإسناد سلاح عظيم من أجل حماية حياض السنة من الكذب ، والتحريف والتغيير ، فقد أجمع العلماء سلفا وخلفا على قبول قواعد الإسناد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم << لا تجتمع أمتي على ضلالة >> رواه الترمذي ، وتلك القواعد مستقاة من الكتاب والسنة، وليست مستحدثة .
وأما قولك :..مما أدى إلى قبول وتدوين أحاديث تناقض وتضاد القرآن بوضوحوصراحة وجرأة...
هذا طعن في علماء الحديث ، كأنك تقول أنهم دونوا وقبلوا أحاديث باطلة تخالف صريح القرآن ، وتجرءوا على ذلك ، نعوذ بالله من الخذلان ومن هذا الهذيان ،الذي نقضته بنفسك بقولك :
.. ومع أن المحدثين الأوائل وضعوا أول ضوابط قبول الحديث وهى وجوبية عدممخالفة الحديث لصريح القرآن..
ألم تعلم أن مسلما من أولئك الأوائل الذين كان لهم النصيب الأوفر في تقعيد كثير من القواعد المستنبطة من الكتاب والسنة،والتي وافقه عليها أهل العلم ممن كان في عصره ، أو جاء بعده ، ولو قرأت مقدمة صحيحه لعملت ذلك ، ثم من تقصد بالأوائل ؟ لعلك لا تعرف أن رواة الحديث الذي استنكرته في مسلم هم من أولئك الأوائل كالحسن بن سفيان ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، والفضل بن دكين ، وإبراهيم بن سعد ، والإمام الزهري في سند آخر فقد رووا نفس الحديث من طريق آخر بالسند الصحيح عند الطبراني .. والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وغيرهم ..، فلو درست إسناده لعلمت أن الحديث رواه أولئك الأوائل الذين تشيد بهم ، وقد ورد الحديثان بطرق كثيرة لا يتسع المجال لذكرها الآن فيها كثير من أولئك الأوائل ولم يقل أحدهم ما قلته أنت .. فأين العلم الذي تطالبنا به أيها الكريم ؟
يتبع إن شاء الله ...
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
التعديل الأخير تم بواسطة لعويسي ; 20-06-2009 الساعة 07:42 AM







.gif)

