بسم الله الرحمان الرحيم، من صديق عزيز الى أخ أعز:
بعيدا عن الذاتية المقيتة و العصبية المميتة لابد لنا من الإعتراف بمستوى الكرة المصرية، أبينا أم أختلفنا، فذالك شأن آخر.
مع بقاء بصيص أمل لمصر في ترشحها لكأس العالم -فمن كان يرشح الولايات المتحدة الأمريكية لبلوغ الدور النصف نهائي أمام الماتادورس و هي التي كانت محتاجة الى معجزة و قد تحققت-، مصر في موضع الولايات المتحدة في هاته الحالة..و من يدري؟
لكن أيضا الحديث -صديقي العزيز- عن كأس أفريقيا بهاته السهولة أيضا ليس من المنطق في شيئ..لماذ؟
أريد ان اوضح الشيئ التالي:
الحديث عن الترشح لكأس العالم ليس له أية علاقة بكأس أفريقيا على الأطلاق، دالك ان الأول موضوع و الثاني موضوع آخر.
فمن الغريب الحديث عن إقتناص الفراعنة فرصة تأهل المنتخبات الأفريقية لكأس العالم لنيل منتخب مصر الكأس الأفريقية السابعة في مشواره الكبير و المشرف.
دالك ان الترشح لكأس العالم في حد ذاته -و ما سينجر عنه من نفسية جارفة ل فرصة لا تتكرر على فترات قريبة- لفرصة (بفتح اللام) من أجل التأكيد بأن الترشح لكأس العالم ما جاء من فراغ و لا من "طفرة" و لكن باستحقاق.
العوامل التي ستصعب خطف الفراعنة للكأس الأفريقية السابعة عديدة، أحصرها في التالي:
* تشتت القوى التقليدية الأفريقية –مصر، الكاميرون، نايجيريا، الجزائر، تونس....- ألى قوى جديدة صاعدة، سأكتفي بذكر زملاء دروجبا لكي تتضح الصورة.
* عودة منتخب الخضر من بعيد بعد فترة نقاهة لظروف يعلمها العام و الخص، هاته العودة كافية لتشتيت نركيز الفارعنة بوصف أن –محاربي الصحراء- كما نلقب، صاروا بالفعل الشبح الأسود للفراعنة اللهم الا اذا كنت مخطأ، و أرشيف كأس افريقيا من سنة 1990 الى الآن لدليل على دالك.
* أمكانية لجوئ القائمين على شئون الكرة المصرية الى انتهاج سياسة التشبيب (و هذا ما أشرت أليه أخي الكريم) سيساعد الفرق الأفريقية المؤهلة (بضم الميم) لأقتناص هاته الفرصة لما لكأس القارة السمراء من شراسة لا تظاهيها شراسة سوى شراسة كأس القارة العجوز، لأن الفراعنة محتاجون لوقت لكي يتوازن مستواهم مع مكانتهم و ليتمكن الخلف من تحقيق ما حققه سلفهم من زملاء أبو تريكة.
* و لا تنسى أخي المصراوي ان هاته المسابقة صارت بالنسبة للاعبين الأفارقة طريقا نحو الأحتراف بأوروبا، و هذا لن يتأتى الا أذا أبلوا البلاء الحسن، و بالتالي فهدف الفارعنة في خطف الكأس الأفريقية هو هدف الجميع بما فيهم من سيترشح لكأس العالم، هاته الشهرة الكبيرة التي اقتنصتها مسابة القارة السمراء، لسبب (بفتح اللام) كافي في أن تكون أولى أهتمامات كل الفرق المشاركة، لا و بل الفرق المتاهلة لكأس العالم أولى بها لأنها ستكون أفظل فرصة للتحظير لأغلى كأس بالمعمورة.
بالأخير، لا يسعني الا أن أقول أن وجود مصر و الجزائر مع قوى صاعدة و تقليدية ليس الا في صالح المتعة الأفريقية الكروية التي تنبأوا لها بالكثير و نحن نعيشها حقا و بالفعل.
تحياتي القلبية.