رد: لتُفتَحن القسطنطينية فلَنعمَ الأمير أميرها و لنعم الجيش ذلك الجيش
05-07-2009, 09:39 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة icer
رددنا على هذا في صلب الموضوع، رحم الله الألباني لكن مخالفته للجمهور الذي أقر للسلطان بأنه المعني جعل رأيه شاذ يسجل ... كما أنه لا يمكن الاحتجاج بآراء من لم يشهد الفتح مثل ابن تيمية و غيره .. في الأخير الخلط بين فتح الهند و القسطنطينية و ملاحم المهدي و فتح روما يجعل المتأمل في المعارضات يلمس تخبطا لا يفسره إلا التعصب.
|
حتى وان سلمنا بقولك ان ما ذكراولئك العلماء راي شاذ وان الحديث صحيح وليس بضعيف
فانه لايثبت ان ذلك الفتح هو نفسه الذي قصده عليه الصلاةو السلام ولا فيه تزكية لمذهبكم وهذا ل
اولا: على فرض وجود وجه دلالة فقد يحمل على فتح غير هذاالفتح، وهو الذي يكون في آخر الزمان، والأحاديث المتضافرة في فتح القسطنطينية كلهاتذكر فتحاً غير هذا الفتح،والفتح المذكور في هذاالحديث مجمل،والقاعدة حمل المجمل علىالمبين؛ فيكون المقصود بهذا الحديث هو الجيش الذي يفتحها في آخر الزمان، خاصة وأن الجيش الذي يفتحها في آخر الزمان جنده من خيار الناس كما جاء فيالسنة.
ولا يعني ذلك تنقص محمد بن مراد العثماني رحمه الله تعالى، أو عدم الاحتفاء بفتحه للقسطنطينية؛ فإن من أعظم مناقب هذا الفاتح المظفر، ومناقب دولته فتح عاصمةالبيزنطيين التي امتنعت عن كبار القادة الفاتحين، وذللها الله تعالى لمحمد بن مراد.
ثانيا: أنه لا حجة في هذا الحديث لأهل البدع والضلالات؛ إذ الحكم على عوام المسلمين أنهم يعتقدون في الله تعالى الكمال،ولا يعرفون تفصيلات الأسماء والصفات، وما أحدث فيها أهل البدع من ضلالات، فالواقعأنهم من أهل السنة ولو كان مشايخهم يؤولون الصفات، ويحرفوننصوصها.
ومن هنايغلط كثير من الناس حين ينسبون عوام المسلمين في البلاد التي مشايخها على ضلال فيمايتعلق بالأسماء والصفات إلى البدعة؛ لأن ذلك المعتقد الخاطئ متعلق بالشيوخ دونالعوام.
كما أن عوام المسلمين في البلاد التي مشايخها من أهل السنة والجماعة لا يعرفون تفصيلات الأسماء والصفات ولكنهم يؤمنون إيماناً مجملاً بكمال الرب تبارك وتعالى، وأنه مستحق لكل ما يليق به، بخلاف الشيوخ الضالين، ودعاة البدعة.
وما من شك في أن الجيش العثماني الذي فتحالقسطنطينية أكثره من عوام المسلمين، ولربما كان أميره محمد الفاتح كذلك - خاصةوأنه كان حدث السن - وليس لديه تفصيلات فيما يتعلق بالأسماء والصفات، ولم أقف علىمن نقل عنه كلاماً في ذلك، فحكمه حكم عوام المسلمين الذين يعتقدون صفات الكمال فيالله عزَّ وجلَّ.
ثالثا: لو قُدر أن الجيش العثماني كله أشاعرة، وأميره كذلك،وعندهم من تفصيلات هذا المذهب ما يجعلهم مبتدعة مع قيام الحجة عليهم ـ وذلك مستبعدـفإن الحديث لا يدل على صحة مذهبهم لمايلي:
1: أن متعلق المدح هو فتح القسطنطينية، وهو عمل طيب، وسعيمشكور، ولا يتعداه إلى غيره.
2: أن الشخصالواحد تكون فيه حسنات وسيئات، فيثنى على حسناته، وتذم سيئاته،والفاتح وجيشه وإن كانوا أشاعرة فإنهم مجاهدون في سبيل الله تعالى، معلون لكلمته، مظهرون لدينه؛ فيحمدون على ذلك، ويثنى علىهم به، ولا يلزم من ذلك عصمتهم من الخطأ، والثناء عليهم من كل وجه،ولا يستدل بتزكيتهم في الجملة علىصحة ما أخطئوا فيه.
نعم! يصح ذلك لو كانت التزكية لعقائدهم وهو ما لم يكن، ولعل جهادهم في سبيلالله تعالى، وما قام في قلوبهم من التوكل عليه، وصدق التعلق به، حتى بذلوا أرواحهمرخيصة في سبيل الله تعالى، وفتحهم لهذه المدينة العتيدة يكون سبباً في مغفرة ذنوبهم التي منها تمذهبهم بمذهب الأشاعرة، وأخذهم بطرائق المتصوفة.
رابعا: أن الجيش يكون خليطاً من القادة والعلماء والعامة، وهوخليط من الصالحين، ومن هم أقل صلاحاً؛ وأي ثناء عليهم فإنه ينصرف للعموم، ولا يلزممنه الثناء على أعيانهم فرداً فرداً؛ وذلك لتعاونهم على أمر يحبه الله تعالى، فيحصل لكل فرد منهم من الثناء والتزكية بقدر ما قدم في هذا العمل المزكى، ومن المتفق عليه أن الجيش الذي يقوده النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون جنده من الصحابة رضي الله عنهم هو خير جيش وجد في الدنيا، وهو خير من الجيش الذي فتح القسطنطينية، وهو أولىبالثناء منه، ومع ذلك وجد فيه من غلَّ من الغنيمة، ومن قتل نفسه، بل كان فيه منافقون يُظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ورغم ذلك فإن هذا الجيش كان محل مدح وثناءفي الكتاب والسنة، ولا يلزم من ذلك مدح المنافقين الموجودين فيه، أو مدح أهلالغلول، أو من قتل نفسه.
خامسا: أننا لو لم نعتبركل الأوجه الاربعة الماضية، وسلمنا أيضاً بأن جيش الفاتح كلهم أشاعرة وماتريدية؛ فإن قصارى ما يفيده هذا الحديث احتمال تزكية عقائد ذلك الجيش، وأنهم على الحق، بينمانصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان تقطع بخطأالأشاعرة والماتريدية والمتصوفة، فهل تترك الأدلة المتواترة المقطوع بها ثبوتاًودلالة لمجرد دليل محتمل قد ضعف من جهة ثبوته، وأما من جهة دلالته على المراد فهوأضعف وأضعف؟! هذا غير مستقيم في المنهج العلمي.
وبناء على ذلك فليس لأيصوفي أو أشعري أو ماتريدي أن يحتج على مذهبه الخاطئ بهذاالحديث.
وإذا أتتك مذمتي من ناقص*** فهي الشهادة لي بأني كامل
قال الامام احمد رضي الله عنه
*أنا لست صاحب كلام...وأنما مذهبي الحديث*
التعديل الأخير تم بواسطة المنصور ; 05-07-2009 الساعة 09:53 PM