اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال البليدي
[/size]
لكنني أعطيت أمثلة من الصحابة رضوان الله عليهم .
لكن كلامنا ليس عن الظن والعلم(فالمسألة خلافية بين الخلف) إنما كلامنا وخلافنا يكمن في مسألة:هل نأخذ بحديث الأحاد إذا كان سنده صحيحا؟نعم أم لا؟سؤال واضح للغاية .
أنا فاهم قصدك جيدا فأنت تفرق بين نصوص العلم ونصوص العمل والخلاف بيني وبينك هنا هو إصطلاحي فقط.
لأن نصوص الإعتقاد إذا إعتقدتها وأخذت بها فهذا يسمى عند بعض أهل العلم(عمل) .
وكل هذا لا أريد النقاش فيه لأننا متفقون من جهة المعنى ومختلفون من جهة الإصطلاح فوفر على نفسك الكلام الطويل فقد تحتاجه .
لكن رواية الأحاد كانت موجودة بين السلف ومع هذا لم نراهم ينكرونها (وهذا الذي يهمنا) بل الثابت عنهم بكثرة أنهم يأخذون بحديث الأحاد ويعملون به .
قال الإمام النووي رحمه الله: ((( ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد)=[شرح صحيح مسلم 1/130]، وعلق على حديث الجساسة الطويل والذي رأى فيه الصحابة الدجال ( وفيه قبول خبر الواحد)=[انظر شرح النووي على مسلم 18/80 ].
وقال الغزالي ( تواتر واشتهر عمل الصحابة بخبر الواحد في وقائع شتى لا تنحصر وان لم تتوافر آحادها فيحصل العلم بمجموعها)=[المستصفى 173].
ويدل على هذا أن الصحابة رضوان الله عليهم لما أخبرهم الواحد وهم بقباء في صلاة الصبح أن القبلة قد حولت إلى الكعبة قبلوا خبره وتركوا الحجة التي كانوا عليها واستداروا إلى القبلة، ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بل شكروا على ذلك وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الأولى فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر لا يفيد العلم.
لكن يا أخي هذا ليس محل بحثنا
نحن الآن لا نتكلم عن مسألة العلم والظن أو الإعتقاد والعمل.
بل نتكلم عن مسألة واضحة وهي:هل نأخذ بحديث الأحاد الصحيح في العقيدة؟نعم أم لا؟
أ
|
السلام عليكم
سيكون ردي مجملا بإذن الله و ان أردت التفصيل فصلنا
أولا فيما يخص سؤالك عن حجيته في العقيدة
أترك لك قول ابن تيمية رحمه الله ثم أعقبه برأيي ان شاء الله -لحجيته عندك-
الشيخ ابن تيمية رحمه الله يرد على الشيعة وجعلهم موضوع المهدي عقيدة منهاج السنة النبوية
(...الأحاديث فإن هذا الحديث إنما يرويه أهل السنة بأسانيد أهل السنة والحديث نفسه ليس في الصحيحين بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم وغيره ولكن قد رواه أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجه ورواه أهل الأسانيد كالإمام أحمد وغيره
فمن أين لكم على أصولكم ثبوته حتى تحتجوا به
وبتقدير ثبوته فهو من أخبار الأحاد فكيف يجوز أن تحتجوا في أصل من أصول الدين وإضلال جميع المسلمين إلا فرقة واحد بأخبار الآحاد التي لا يحتجون هم بها في الفروع العلمية
وهل هذا إلا من أعظم التنافض والجهل الوجه الخامس أن الحديث روي تفسيره فيه من وجهين أحدهما أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الفرقة الناجية فقال من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي وفي الرواية الأخرى قال هم الجماعة وكل من التفسيرين يناقض قول الإمامية ويتقضي أنهم .....)
كتاب منهاج السنة النبوية، الجزء 3، صفحة 456.
كما هو معلوم الشيعة كالمعتزلة لا يأخذون بالآحاد جملة.
ثم يضيف
(.....أحدها أنكم لا تحتجون بأحاديث أهل السنة فمثل هذا الحديث لا يفيدكم فائدة وإن قلتم هو حجة على أهل السنة فنذكر كلامهم فيه
الثاني
إن هذا من أخبار الاحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به
الثالث أن لفظ الحديث حجة عليكم لا لكم فإن لفظه يواطىء اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي فالمهدي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم اسمه محمد بن عبد الله لا محمد بن الحسن وقد روى عن علي رضي الله عنه أنه قال هو من ولد الحسن بن على لا من ولد الحسين بن علي
وأحاديث المهدي معروفة رواها الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم كحديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا )
كتاب منهاج السنة النبوية، الجزء 4، صفحة 95.
أما رأيي فأعتقد أنه يفيد علم "الظن" لا القطع، و الحجية تثبت بالقطع اليقين المتوفر في المتواتر لا في المظنون الذي يدخل تحته خبر الآحاد و الله أعلم.
و أعجبني رأي الإمام البوطي حفظه الله حيث :(السنة الآحاد : ما لم يكن سنده متواترا , بأن لم تتكون حلقان سنده كلها من أعداد كثيرة بحيث يحيل العرف اتفاقهم على الكذب , وهذا القسم من السنة يفيد الظن ولا يفيد اليقين لوجود الاحتمال في صحة ثبوته . إلا أن العلماء اتفقوا على وجوب العمل به إذا توافرت شروط الصحة في سنده . أما الاعتقاد بموجبه فالجمهور على أن ما توافرت شروط الصحة في سنده , لا يكفر جاحده ولكنه يفسق ) أﻫ.
لا ينكر لكنه لا يرقى للقطعي و اليقين و يبقى ظني الثبوت.
و ذهب جمهور العلماء إلى أن العمل به يحمل على محمل حسن الظن في ناقل الخبر كما فعل السلف و الصحابة، كما لا يمكن التغافل عن الأحداث التالية :
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه , لا يقبل حديثا آحاديا حتى يشهد شاهدان أنهما سمعاه . وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري في حديث الاستئذان . وكان بعض الصحابة يستحلف الراوي . وكانت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لا تحتج بحديث آحاد إلا إذا استوثقت من عدم معارضته بما هو أقوى منه ولهذا لم تعمل بحديث : إذا استيقظ أحدكم من نومه ... . ومن الصحابة من كان يرد الحديث لعدم ثقته براويه , فقد رد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حديث معقل بن سنان الأشجعي بقوله : لا ندع كتاب ربنا بقول أعرابي بوال على عقبيه ] أﻫ. نقلا عن أصول الفقه صفحة 87
و إذا أردت استفاضة توسعنا فالموضوع خلافي من زمان جدا و جمع العلم و العمل في مسألة و الاعتقاد في مسألة ما هو إلا خلط للأوراق فكأن هناك اختلاف مقبول في الأولى و اتفاق لا يخرج عنه إلا مبتدع في الثانية.
و أنا أسألك بدوري : الشيخ الألباني رحمه الله كان يقول بحجيته في العقيدة فما هو الإعتقاد الذي خرج به و أنكره عليه من الجميع ؟؟؟