تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::

 
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 05:10 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين مشاهدة المشاركة
سؤالك المغلوط يمكن صياغته بالمطابقة في علم الرياضيات كما يلي :

( الواقع ) --> كلّ شرّاح صحيح البخاري و صحيح مسلم ؛ أشاعرة

( أدعياء السلفية ) ---->
((( " هل الأشاعرة من أهل السنة ؟؟ " !!!)))؟!!!

( النتيجة ) ------> ((( هل شرّاح صحيح البخاري : كالحافظ ابن حجر العسقلاني و شرّاح صحيح مسلم : كالإمام النووي ؛ من أهل السنة !!!))) ؟!!!!!!

استعير هنا مقولة سيّدنا الإمام مالك : السؤال عنه بدعة !!!

إذاً : هي بدعة من بدع السلفية المُعاصرة !

أنت مخطئ يا عبد الله

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين(الحافظ ابن حجر والنووي ) وأمثالهما إلى الأشاعرة، ونقول: هما من الأشاعرة؟
الجواب:لا، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة.



فانتبهوا لهذه المسائل الدقيقة، ولا تتسرعوا، ولا تتهاونوا باغتياب العلماء السابقين واللاحقين، لأن غيبة العالم ليست قدحاً في شخصه فقط، بل في شخصه وما يحمله من الشريعة، لأنه إذا ساء ظن الناس فيه فإنهم لن يقبلوا ما يقول من شريعة الله، وتكون المصيبة على الشريعة أكثر.
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
عبد الله ياسين
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • المشاركات : 918
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • عبد الله ياسين is on a distinguished road
عبد الله ياسين
عضو متميز
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 05:40 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان مشاهدة المشاركة
قال السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي المعروف بمرتضى في كتابه (إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار أحياء العلوم 2/3). نقلا عن الحافظ ابن كثير:قال ابن كثير: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال أولها حال الإعتزال التى رجع عنها لا محالة والحال الثاني إثبات الصفات العقلية السبعة وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك والحال الثالث إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السلف وهي طريقته في الإنابة التي صنّفها آخرا) أهـ .
...
أوّلاً : فيما يخصّ مرور الأشعري بثلاث مراحل و نقل الحافظ ابن كثير ؛ فكحّل مُقلتيك بالموضوع : معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية

ثانيًا : أمّا استشهادك بكلام الإمام الحافظ المرتضى الزّبيدي !
فاعلم أنّه - رحمه الله - يقول في تحفته [ " إتحاف السّادة المتّقين بشرح احياء علوم الدّين " ؛ الجزء الثاني صفحة 6 ] : إذا أطلق: " أهل السنّة و الجماعة " فالمرادُ بهم : الأشاعرة و الماتريدية.انتهى

و قال رحمه الله تعالى [ نفس المصدر ؛ الجزء الثاني صفحة 7 ] :
و ليُعلم أنّ كلاًّ من الإمامين أبي الحسن - يقصد الأشعري - و أبي منصور - يقصد الماتريدي - رضي الله عنهما و جزاهما عن الإسلام خيراً لم يبدعا من عندهما رأياً و لم يشتقّا مذهباً إنما هما مُقرّران لمذاهب السلف مناضلان عما كانت عليه أصحاب رسول الله.انتهى

وقال أيضاً [ نفس المصدر ؛ الجزء الثاني صفحة 86 ] :
و المراد بأهل السنة هم الفرق الأربعة : المحدثون و الصوفية و الأشاعرة و الماتريدية.انتهى

وقال أيضاً حاكيًا عن أسود السنة السادة الأشاعرة و الماتريدية [ نفس المصدر ؛ الجزء الثاني صفحة 102 ] :
اعلم أن أهل ملة الإسلام قد أطلقوا جميعاً القول بأن صانع العالم لا يشبه شيئاً من العالم، وأنه ليس له شبه ولا مثل ولا ضدّ، وأنه سبحانه موجود بلا تشبيه ولا تعطيل، ثم اختلفوا بعد ذلك فيما بينهم، فمنهم من اعتقد في التفصيل ما يوافق اعتقاده في الجملة، ولم ينقض أصول التوحيد على نفسه بشيء من فروعه، وهم المحققون من أهل السنة والجماعة أصحاب الحديث وأهل الرأي الذين تمسّكوا بأصول الدين في التوحيد والنبوّات ولم يخلطوا مذاهبهم بشيء من البدع والضلالات... وعلى ذلك أئمة الدين جميعهم في الفقه والحديث والاجتهاد في الفتيا والأحكام كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري وفقهاء المدينة وجميع أئمة الحرمين وأهل الظاهر وكل من يعتبر خلافه في الفقه.

وبه قال أئمة الصفاتية المثبتة من المتكلمين كعبد الله بن سعيد القطان والحارث بن أسد المحاسبي وعبد العزيز المكي والحسين بن الفضل البجلي وأبي العباس والقلانسي وأبي الحسن الأشعري ومن تبعهم من الموحدين الخارجين عن التشبيه والتعطيل، وإليه ذهب أيضاً أئمة التصوف، كأبي سليمان الداراني وأحمد بن أبي الحواري وسري السقطي وإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض والجنيد ورُويم والنوري والخراز والخواص ومن جرى مجراهم، دون من انتسب إليهم وهم منه بريئون من الحلولية وغيرهم، وعلى ذلك درج من سلف من أئمة المسلمين في الحديث كالزهري وشعبة وقتادة وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد ويحيي بن معين وعلي بن المدائني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى التميمي وجميع الحفاظ لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذين نُقل قولهم في الجرح والتعديل، والتمييز بين الصحيح والسقيم من الأخبار والآثار، وكذلك الأئمة الذين أخذت عنهم اللغة والنحو والقراءات وإعراب القرآن، كلهم كانوا على طريقة التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل...

و كل من يصحّ اليوم الاحتجاج بقوله في اللغة و النحو والقراءات من أئمة الدين فإنهم كلهم منتسبون إلى ما انتسب إليه أهل السنة والجماعة في التوحيد وإثبات صفـات المـدح لمعبودهم - سبحانه - ونفي التشبيه عنه.انتهى
فاحفظ كلام حفّاظ الأمة و ايّاك و تُرّهات ((( النسخ و اللّصق !!!))) يا مسكين !!!


  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-02-2008
  • الدولة : بريطـانيا
  • العمر : 34
  • المشاركات : 11,741
  • معدل تقييم المستوى :

    31

  • أختُ عبد الرحمان will become famous soon enoughأختُ عبد الرحمان will become famous soon enough
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 05:45 AM
جزاك الله خيرًا أخي Ghouar ..





أنت يا أيّها الافريقيّّ !!

هل تعلم أنّ 45% فقط من سكّان افريقيا مسلمون؟!

6 ملايين من مسلمي افريقيا يعتنقون النّصرانيّة كلّ سنة !

أليس من المفروض أن تكون افريقيا قارّة مسلمة؟

فأين نحن من نشر هذا الدّين ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
أبوصلاح الدين
زائر
  • المشاركات : n/a
أبوصلاح الدين
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 05:52 AM
لوعاش ابن تيمية رحمه الله في هذا الزمن ورأي الفتن المظلمة في المساجد وما سال من دماء وما رأي المسلمون من هوان وظلم وفساد لسخر علمه لتوعية الامة وحمل الهم عنها كما يفعل الداعية الفاضل المغوار عمرو خالد حفظه الله من خلال حملات صناع الحياة ومحاربة آفة المخدرات .ماهوا مثلكم منشغل بالرد علي أبي الحسن الأشعري رحمه الله .والله لستم بأفضل من فلاسفة بيزنطة يوم غزاها الغازون وفلاسفتها في خصام عنيف حول مسألة لاينفع العلم فيها ولا يضر الجهل بها (هل البيضة هي الاولي ام الدجاجة ) ونحن لانقول عن العقيدة انها علم لاينفع اوجهل لايضر. حاشا لله .ولكن كلي يقين ان هذا الجدل العقيم حول مسائل عقدية محسومة هو من باب الاجترار الممل .
  • ملف العضو
  • معلومات
عبد الله ياسين
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • المشاركات : 918
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • عبد الله ياسين is on a distinguished road
عبد الله ياسين
عضو متميز
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 06:20 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان مشاهدة المشاركة
قال الشيخ أبو الحسن الكرجي الشافعي : ولم يزل الإئمة يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه) إنتهى كلامه ,أنظر درء تعارض العقل والنقل (2/95) وأثنى الحافظ ابن كثير على الكرجي حيث قال:إنه يذكر فيه مذاهب السلف في باب الإعتقاد ويحكى فيه أشياء غريبة حسنة)[البداية والنهاية 12/717 أخبار سنة 532 اهـ].
عمدة صاحب الموضوع الذي نسخت كلامه بدون تمحيص ؛ الكتاب المُتهافت " منهج الأشاعرة في العقيدة " للمدعو "سفر الحوالي" الذي جمع فيه الموقوذة و المتردّية و النّطيحة ليلبس على القرّاء و يُروّج لباطله الذي كُشف و لله الحمدُ و المنّة و منه التوفيق و العصمة.

العجيب في الأمر أنّ الدكتور
"سفر الحوالي" تنكّر لشهادة و مُعتقد الأئمة الذين يعوّل عليهم و يرجع إليهم حقا في عرض مُعتقد الشافعية كالحافظ البيهقي و الشيخ أبي إسحاق الشيرازي و أبو محمد الجويني و إمام الحرمين و حجة الإسلام الغزالي و الإمام أبو بكر الشاشي و الإمام النووي و الحافظ ابن عساكر و الإمام الخطيب البغدادي و الحافظ العراقي و الحافظ ابن حجر و غيرهم من جهابذة أئمة المذهب الشافعي ؛ وراح يعتمد على كلام للكرجي لا يثبت و على فرض ثبوته فهو لا يساوي شيئًا أمام شهادة و مُعتقد هؤلاء الكبار و هم جمهور علماء الشافعية بالإجماع ؟!!!

قال الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي في رده على الدكتور سفر الحوالي ؛ كما تجده في [ " منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق و الأوهام " ] :
أقول : قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى في ترجمة الكرجي : قال ابن السمعاني : وله - أي للكرجي - قصيدة بائية في السُنَّةِ شرح فيها اعتقاده واعتقاد السلف تزيد على مائتي بيت قرأتها عليه في داره في الكرج، ثم قال السبكي : قلت : ثبت لنا بهذا الكلام - إن ثبت أنَّ ابن السمعاني قاله - أن لهذا الرجل قصيدة في الاعتقاد وعلى مذهب السلف موافقة للسنة، وابن السمعاني كان أشعري العقيدة، فلا يعترف بأن القصيدة على السنة ومذهب السلف إلا إذا وافقت ما يعتقد انه كذلك وهو رأي الأشعري.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنا وقفنا على قصيدة تعزى إلى هذا الشيخ نال فيها من أهل السنة وباح بالتجسيم... إني ارتبت في أمر هذه القصيدة وصحة نسبتها إلى هذا الرجل، وغلب على ظني أنها مكذوبةٌ عليه كلُّها أو بعضها، ثم أورد السبكي الدلائل على أنَّها مكذوبةٌ فراجع كلامه
(الطبقات 6/140)، فكلام السبكي هذا يدل على أن ما نقله الدكتور عن الكرجي لا يصح نسبته إليه.. وإن صح نسبة القصيدة إليه فالرجل عدوٌّ للأشاعرة لا تقبل شهادته عليهم.انتهى

و قال الشيخ صلاح الدِّين بن أَحمد الإدلبي في رده على سفر الحوالي ؛ كما تجده في" عقائدُ الأشاعرةِ في حوارٍ هادئٍ مع شُبهاتِ المناوئين" :
ذكر الباحث قولاً منسوباً لأبي الحسن الكرجي ، وهو الفقيه الشافعي الكبير محمد بن عبد الملك الكرجي ، المتوفى سنة (532هـ) [61] ، منقولاً من كتب ابن تيمية وابن القيم ، وهما مخالفان ومخاصمان للأشاعرة ، ويجران بذلك النقل لنفسيهما نفعاً ، فهذا النقل لا يصح أن يعتمد عليه [62]

ويبدو أن الكرجي هذا رحمه الله كان قد ابتلي بمن يدس في كلامه في العقيدة ما لم يقله !!! . وما أكثر الذين كانوا يستجيزون مثل ذلك !!! .

وقد أشار السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" إلى وقوفه على قصيدة تنسب إليه في العقيدة ، وأبدى شكه في جزء منها على الأقل ، و هو المشتمل على ما يقتضي التجسيم وعلى مخالفة الأشاعرة و الطعن في الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله . ومن أهم الأسباب التي دعته للشك في ذلك الجزء منها هو قول ابن السمعاني : [ وله قصيدة بائية في السُّنة شرح فيها اعتقاده واعتقاد السلف ، تزيد على مئتي بيت ، قرأتها عليه في داره بالكرج ] . و ابن السمعاني كان أشعري العقيدة ، فلو كان فيها ما اشتمل عليه ذلك الجزء لما أثنى عليها .

ومن ذلك عنده كذلك أن بعض أبيات القصيدة شعر مقبول ، بينما بعضها الآخر في غاية الرداءة ، وهو الجزء المشتمل على تلك القبائح ، ثم إن فيها الطعن في الأشعري وأنه لم يك ذا علم ودين !!! والحال هو أنه قد اتفق الجميع على علمه ودينه وزهده وورعه [63] .

هذا وقد نقل ابن تيمية الكلام المنسوب إلى أبي الحسن الكرجي من الكتاب المسمى بـ " الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاماً لذوي البدع والفضول " ، ونسب الكتاب للكرجي ، وقد قال الإسنوي في ترجمة الكرجي في "طبقات الشافعية": [ وله تصانيف في الفقه والتفسير ، وله تصنيف يقال له الذرائع في علم الشرائع ] . ولم يذكر أن له كتاباً في العقيدة أو الأصول ، فربما كان هذا الكتاب منحولاً مكذوباً ، أو مقحماً فيه مثل ذلك الطعن في الأشعري والأشاعرة .

وابن تيمية ـ رحمه الله وغفر له ـ ينقل ما يجده في الكتب دون أن يتحقق من صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف الذي نسب إليه ، ولما كانت حاله كذلك و وجدنا ابن السمعاني وابن السـبكي ـ وهما من كبار الأشاعرة ـ يثنيان على الكرجي ؛ تبين لنا أنه لم يثبت من الطعن في الأشاعرة عن الكرجي شيء.

هوامش :
[61] انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 6 / 137 – 147 . وطبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح: 1 / 215 – 217 . وطبقات الشافعية للإسنوي: 2 / 348 – 349 .
[62] انظر: التسعينية لابن تيمية: ص 238 .
[63] انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 6 / 140 – 146 .
انتهى

فتأمّل !
  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 06:25 AM

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

فمصطلح أهل السنة له إطلاقان : عام وخاص : فالمراد بالعام ؛ ما يكون في مقابل الشيعة، فتدخل الفرق المنتسبة إلى الإسلام كالأشاعرة والماتريدية في مفهوم أهل السنة .
وعليه يصح تقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة . قال شيخ الاسلام ابن تيمة - رحمه الله: فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة ... منهاج السنة 2/ 221
والمراد بالخاص ؛ ما يكون في مقابل أهل البدع ، والمقالات المحدثة ، كالشيعة ، والخوارج ، والجهمية ، والمعتزلة ، والمرجئة، والأشاعرة ، والماتريدية وغيرهم، فهؤلاء لا يدخلون في مفهوم أهل السنة بالإطلاق الخاص.
قال شيخ الإسلام : ( وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة فلا
يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى، ويقول : إن القرآن غير
مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة ، ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة).
وإليك بعض أصول الأشاعرة والماتريدية المخالفة لمنهج السلف الصالح، أهل السنة والجماعة :
أ) مصدر التلقي عندهم هو العقل . فقد صرح أئمتهم بتقديم المعقول على المنقول ، بينما قدّم السلف المنقول على المعقول ويرون أن الوحي هو مصدر التلقي .
ب) التوحيد عندهم؛ نفي التثنية أو التعدد، ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة، أما التوحيد وما يقابله من الشرك كما هو الشأن عند السلف الصالح فليس لهم عناية به.
ج) الإيمان عندهم هو التصديق، واختلفوا في النطق بالشهادتين ،
بينما الإيمان عند السلف : قول واعتقاد وعمل .
د) فرقوا بين لفظ القرآن ومعناه، فمعناه قديم واللفظ حادث، ثم
أحدثوا ما يسمى بالكلام النفسي .. خلافا لما عليه أهل السنة
القائلين بأن القرآن كلام الله لفظا ومعنى.
ه) الأشاعرة قالوا بالكسب، ومآل القائلين به القول بالجبر، وقد
قال به بعضهم.
خلافا لما عليه السلف.
و) أنكر الأشاعرة باء السببية في القرآن.
فكل من قال بأن النار تحرق بطبعها أو هي علة الإحراق فهو كافر عندهم، خلافا لما عليه السلف.
ز) من لوازم التنزيه عند الأشاعرة نفي أن يكون لشيء من أفعال الله علة مشتملة على حكمة، حتى أنهم أنكروا كل لام تعليل في القرآن، خلافا لما عليه السلف.
ٍح) اشتغلوا بتأويل نصوص الإيمان خاصة ما يتعلق بإثبات زيادته ونقصانه ، وعطلوا آيات الصفات ولم يثبتوا سوى سبع صفات والماتريدية جعلوها ثمانية .
هذه أمثلة على خروج الأشاعرة والماتريدية عن منهج أهل السنة
والجماعة ، ولو دفع السائل نفسه في التقصي عن مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية أنفسهم لوجدها قد جاوزت الستين في الأصول والفروع . فكيف يجوز لنا القول بأنهم من أهل السنة والجماعة، مع ما تقدم ذكره من أن الأشاعرة مخالفون لإمامهم الأشعري الذي ينتسبون إليه، وخير دليل على ذلك كتابه الإبانة، ورسالته إلى أهل الثغر وما دونه في مقالات الإسلاميين.
أما تصنيف السائل ؛ الأشاعرة = المالكية والشافعية ، والماتريدية
= الأحناف والسلف = الحنابلة، فهو تصنيف غير دقيق، وربما صدق هذا على المتأخرين من المالكية والشافعية والحنفية، أما المتقدمون منهم فهم على اعتقاد السلف.
فالمالكية والشافعية والحنابلة والحنفية هم أتباع الأئمة الأربعة المشهورين، ومن هؤلاء الأتباع من وافق إمامه فقها ومعتقداً، ومنهم من انحرف عن جادة الطريق، وتبع الطوائف المخالفة لأهل السنة والجماعة، ولنضرب لذلك مثلاً:
قال الإمام الشافعي : القول في السنة التي أنا عليها
ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا.

فانظر رحمك الله إلى قول الشافعي في ما أخذه عن مالك رحمه الله، وكيف أثبت علو الله على عرشه، وأثبت صفة القرب والنزول من غير كيف ، خلافا للأشاعرة ممن يلتزم مذهبه فقها، الذين نفوا علو الله على عرشه، وأولوا الاستواء بالاستيلاء ، وأولوا صفات الأفعال الاختيارية كالقرب والنزول.
قال الإمام الأصبهاني في كتاب الحجة في بيان المحجة معرفا
بأهل السنة والجماعة: مما يدل على أن أهل الحديث (أهل السنة والجماعة) هم أهل الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى أخرهم قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قطرا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد يجرون على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد لا ترى فيهم اختلافا ولا تفرقا في شيء ما وإن قل ..... كأنه جاء عن قلب واحد، وجرى على لسان واحد
، وهل على الحق دليل أبين من هذا
.
والله أعلم.

  • ملف العضو
  • معلومات
أنس الجزائري
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-10-2008
  • الدولة : باتنة - الجزائر
  • العمر : 44
  • المشاركات : 837
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • أنس الجزائري is on a distinguished road
أنس الجزائري
عضو متميز
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 06:38 AM
السلام عليكم:
أخ عبد الله ياسين هل تعتقد أن الحافظ بن حجر أشعري
لا حول ولا قوة إلا بالله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله)
إن الروافـض شر من وطئ الحصى وأن الروافـض أشد وطاة على المسلمين من اليهود والنصارى وأن الروافـض إذا علوا في دولة فأبشر بزوالها
الرافضة أمة مخذولة، ليس لها عقل صريح، ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة
  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 06:40 AM

عقيدة أبي الحسن الأشعري

هذه هي عقيدة إمام الأشاعرة الأول في الاستواء فليتدبر أتباعُه ما وَصَمَ به إمامهم أولئك الذين يؤوِّلون الاستواء بمثل تلك التأويلات الباطلة التي يدين بها الخلفيون الزاعمون أنهم أشاعرة.
ليتدبروا، فلعلهم - على الأقل- لا يوقعون أنفسهم تحت ما حكم به إمامهم الكبير على المؤولة. ولعلهم يوقنون مرة أخرى بأن ما صارت إليه "الأشعرية" على يد متأخري الأشاعرة يخالف كل المخالفة عقيدة إمامهم الأشاعرة الأول، وبأن هؤلاء المتأخرين من الأشاعرة إنما هم أشباح الجهمية والمعتزلة، أو شياطينهم ..
هذه هي عقيدة الأشعري كما بسطها في كتابه "الإبانة"، وقد أثبت الحافظ "ابن عساكر" جل هذه النصوص التي ذكرناها في كتابه "تبيين كذب المفتري"، وابن عساكر قد توفى سنة 571هـ، وهو من خُلَّص الأوفياء لإمامه الكبير أبي الحسن، وقد قدم لهذه النصوص بقوله في كتابه التبيين: "لابد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة؛ ليُعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبانة"( 1). ثم نقل كثيراً من تلك النصوص.
فابن عساكر - وقد نصب نفسه لتمجيد أبي الحسن ولإثبات أنه كان على عقيدة السلف، وللدفاع عنه في حماس قوي وعاطفة مشبوبة - لم يجد ما يحقق له غرضه سوى ما سجله الأشعري في "الإبانة" ، وهذا مصداق ما قاله ابن تيمية عن كتاب الإبانة: " وقد ذكر أصحابه ـ أي أصحاب الأشعري ـ أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون في الذَّبِّ عنه عند من يطعن عليه"( 2) .
كما يذكر ابن عساكر أيضاً ما سجله " أبو الحسن" في كتابه "العمد" وهو قوله: " وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات. وفي إثبات الوجه لله، واليدين، وفي استوائه على العرش". كما يذكر ابن عساكر قولاً آخر لأبي الحسن سجله أيضاً في كتاب "العمد": "وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات نقضنا فيه كتاباً كنا ألفناه قديماً فيها على تصحيح مذهب المعتزلة لم يؤلف لهم كتاب مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق، فرجعنا عنه، فنقضناه، وأوضحنا بطلانه"( 3).
كما ينقل ابن عساكر مَرْثيّة رَثَى بها أحد الشعراء أبا الحسن، وقد جاء فيها ما يأتي:
ولا يرَى صِفَاته
مثلَ صفاتِ البَشَرِ
وليس ينفي صفة
له كنَفْي المُنْكِرِ
ويثبتُ استواءَه
كما أتى في السُّور( 4)

كل هذا، بل بعضه يدمغ بالجور أولئك الأشاعرة الذين يمقتون أن يُنسب إلى الأشعري أنه كان يُمجد عقيدة السلف. وذلك حين يتراءون بالارتياب في صحة نسب كتابه "الإبانة" إلى الأشعري(5 )، أو حين يزعمون أنه رجع عما فيه، فألف الكتب التي تنقض ما أثبته فيه!! والإبانة في الحقيقة هو آخر كتاب ألفه!!.
ولا أظن في أشعري مسلم، أنه يرتضي أن يُتهم إمامه بالردة عن دين الحق، أو بأنه كان نَهْبَ الحيرة والاضطراب في عقيدته، أو بأنه كان ذا وجهين ، وجه ينافق به المعتزلة والمعطلة، فكتب في تأويل الصفات أو نفيها، ووجه آخر ينافق به السلفيين، فيكتب في إثبات الصفات، ولا أظن في إنسان يحترم الحقيقة أنه يجنح إلى الريبة في صحة نسب الكتاب إلى الأشعري من غير دليل، إلا إن كنا نعتبر نزغ الهوى دليلاً!!. كما لا أظن أنه يرتاب في أن الأشعري ظل يؤمن بكل كلمة قالها فيه، ولم يؤلف كتاباً آخر ينقض به ما أثبته في الإبانة.
والذين يُجلون الأشعري، ويفخرون بالانتساب إليه، لا أظن أيضاً أنهم يجرؤون على إنكار هذه الحقيقة التي أذكرهم بها مرة أخرى: تلك هي أن ما انتهى إليه مذهب الأشعري على يد بعض أتباعه يخالف ما كان عليه الأشعري نفسه، ويناهضه ، وأن ما كتبه الرازي، أو الجويني وغيرهم من تأويلات يناقض عقيدة الأشعري كل المناقضة، وينتسب برحمٍ ماسَّةٍ إلى المعتزلة والجهمية الذين كفَّرهم أبوالحسن الأشعري!! فهل بعد هذا أستطيع أن أُقدِم على الظن بأن أشاعرة اليوم لن يُقْدِموا على تحطيم إمامهم الكبير؛ ليبنوا على أنقاضه بعض الذين أبوا إلا أن يجحدوا بدين إمامهم الكبير، وإلا أن يعينوا عليه عدوّه من الجهمية والمعتزلة!! وإلا أن يَسُبُّوا كبار أئمتهم ؛ كالأشعري، ليسبوا ـ بَغْياً ـ أنصار السنة؟.
رأي الأشعري في كتاب المقالات: وكتاب المقالات من أنفس وأجل الكتب التي عنيت بترجمة آراء الفرَق الإسلامية وغير الإسلامية، وقد سماه: "مقالات الإسلاميين، واختلاف المصلين" ، وكل أشعري يفخر بهذا الكتاب، غير أن الكثير منهم كان يتمنى أن يحذف منه الأشعري هذا الباب الذي عنون له بقوله: "هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث، وأهل السنة". ولقد بدأه بذكر طرف من عقيدة أهل السنة، ثم ذكر أنهم يُقرون بأن الله سبحانه على عرشه، وأن له يدين بلا كيف، وأن له عينين بلا كيف، وأن له وجهاً، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، وأنه يجيء يوم القيامة، وأنه يقرب من خلقه كيف يشاء، وأنهم يرون اتباع من سلف من أئمة الدين، ومجانبة كل بدعة، وكل داع إلى بدعة. وقد ذكر أبوالحسن بجوار كل مسألة أدلتها النقلية من القرآن والسنة. ثم قال: "وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله، وهو حسبنا، ونعم الوكيل"( 6).
لقد خشي الأشعري أن يظن به ظان أنه ليس من أهل السنة، فعقب على رأي أهل الحديث بما عقب. وهكذا نرى الأشعري لا يترك فرصة تسنح من غير أن يَهْتَبِلَها؛ ليثبت أنه على عقيدة السلف، هذا لأن ولاءه القديم للمعتزلة كان شبحاً رهيباً يؤرقه، ويثير ثائرة شَجْوِه، ويُسعر جحيم الندامة في أعماقه، ويريب فيه أُمَّة من الناس، ويدفعه إلى أن يؤكد في كثير من كتبه التي ألفها بعد توبته من الاعتزال أنه على عقيدة السلف. تُرى، هل اقتنع الأشاعرة؟.
إني لأخشى أن يستبد بهم العناد، فيدفعهم إلى دَمغ إمامهم الكبير أبي الحسن الأشعري بالزيغ والتجسيم؛ ليرموا بنفس هذا البهتان أنصار السنة المحمدية!! أخشى أن يصموا آذانهم عن هذا النداء الخالص من النية الصافية، ومن جلال الحقيقة وسمائها، فيصموا إمامهم الكبير بالردة عن حقيقة الدين الحق!! أما نحن "أنصار السنة المحمدية" فنبرئ إمام الأشاعرة الكبير من هذه الوصمة الشنعاء.

رأي الباقلاني


والباقلاني هو ـ كما يقول: ابن تيمية في "الحموية" - : "أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثله، لا قبله ، ولا بعده". وقد سجل الباقلاني: أنه سلفي العقيدة في كتبه الآتية: التمهيد، والإبانة، والحيرة، وننقل هنا رأيه عن التمهيد.
إيمانه بالاستواء: قال الباقلاني: "إن قال قائل: فهل تقولون: إن الله في كل مكان؟.
قيل: معاذ الله، بل هو مستوٍ على العرش، كما أخبر في كتابه، فقال عزّ وجل: ( الرحمن على العرش استوى ) ، وقال تعالى: ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ، وقال: ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) .
رده على من يزعمون أن الله في كل مكان: يرد الباقلاني على أصحاب هذه الفرية بقوله: "لو كان في كل مكان، لكان في جوف الإنسان، وفي فمه، وفي الحشوش، وفي المواضع التي يُرْغَب عن ذكرها ـ تعالى الله عن ذلك ـ ولو كان في كل مكان، لوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة، إذا خلق منها ما لم يكن خَلَقَه. وينقص بنقصانها ، إذا بطل منها ما كان، ولَصَحَّ أن يُرْغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى وراء ظهورنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا. وهذا ما قد أجمع المسلمون على خلافة وتخطئة صاحبه".
شبهة وردها: والشبهة الأولى نتجت عن سوء فهم - واعتقد أن سوء الفهم متعمّد - لقوله تعالى: ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ، فقد زعم أصحاب هذه الشبهة أن هذه الآية الكريمة تثبت أن الله في كل مكان!! وعلى هؤلاء يرد الباقلاني بقوله: " المراد أنه إله عند أهل السماء ، وإله عند أهل الأرض ؛ كما تقول العرب: فلان نبيل مُطَاع بالعراق، ونبيل مطاع بالحجاز. يعنون بذلك أنه مطاع في المصرين، وعند أهلهما. وليس يعنون أن ذات المذكور بالحجاز والعراق موجودة".
شبهة المعية: وردت آيات كثيرة تُثبت المَعِيَّة. وقد زعم المعطلة وأتباعهم أن هذه الآيات تنفي الاستواء، وتُثبت أن الله في كل مكان ، ويرد الباقلاني على مقترفي هذه الشبهة بقوله: " وقوله تعالى : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ، يعني بالحفظ، والنصر، والتأييد. ولم يُرِد أن ذاته معهم تعالى وقوله تعالى: ( إنني معكما أسمع وأرى ) ، محمولٌ على هذا التأويل ـ أي التفسيرـ، وقوله تعالى: ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ، يعني: أنه عالم بهم، وبما خَفيَ من سرهم، ونجواهم. وهذا إنما يُستعمَل كما ورد به القرآن، فلذلك لا يجوز أن يقال قياساً على هذا: إن الله بالبَرَدَان، ومدينة السلام( 7)، ودمشق، وأنه مع الثور والحمار، وأنه مع الفُسَّاق، والمهان، ومع المُصْعِدين إلى الحُلْوان( 8) قياساً على قوله: (إن الله مع الذين اتقوا ) ، فوجب أن يكون التأويل على ما وصفناه" .. وسيأتي بسط بيان عن المعية.
رده على من فسّر الاستواء بالاستيلاء: ويقول الباقلاني: " لا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه كما قال الشاعر:
قد استوى بشرٌ على العراق
لأن الاستيلاء : القدرة والقهر. والله تعالى ـ لم يزل قادراً قاهراً، عزيزاً مقتدراً. وقوله تعالى: ( ثم استوى ) ، يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، فبطل ما قالوه"( 9).
زهق الباطل: نُشر كتاب التمهيد للباقلاني بالقاهرة سنة 1947م وليس فيه هذا النص الذي نقلناه هنا، وقد أشرف على طبعه والتعليق عليه أستاذان من أساتذة جامعة القاهرة، وقد فتنهما عن الحق والتثبت شيخٌ شعوبي ( يعني الكوثري ) ، كان لا يدين إلا بمقت السنة وأئمتها، والعروبة وأبطالها؛ لهذا عاش ينال من كل إمام مسلم عربي الأصل، ويدعو إلى الجهمية الصرفة. فكان أن رمى الأستاذان - بِوَسْوَسَةِ الشيخ - الإمامَ ابنَ تيمية وتلميذه ابنَ القيم بما كان يجب أن يرميا به الشيخ الشعوبي، بعد أن أضلهما وضللهما، ونال من كرامتهما العلمية بين الزملاء والجامعيين، ولاسيما بعد ظهور النسخة الكاملة من التمهيد، فقد أثبتت أنهما كانا ضحية من ضحايا حقد الشيخ على ابن تيمية العظيم، وعلى كل ما هو عربي ، إذ وُجد فيها النص الذي نقلناه ! ولشد ما أدهشنا، وأدهش كل محب للحقيقة أن يخضع الأستاذان الكبيران، لتلبيس حاقد موتور، فيصرفهما عن التثبت والبحث والتنقيب الذي يقيم لهما كل معذرة، وهما من أبناء الجامعات التي تزعم أنهما تعلّم ـ أول ما تعلم ـ الحرية والفكرية!!.
لقد اعترف الأستاذان اعترافاً ضمنياً بوجود نقص كبير في نسختهما الخطية التي عثرا عليها في مكتبة باريس، والتي عنها نشرا " التمهيد " ، وبأنها لا تُطابق الفهرس المخطوط الملحق بالنسخة الباريسية، ولهذا يقولان: " ونلاحظ اختلافاً بين هذا الفهرست، ومضمون نص التمهيد الذي قدمناه للقراء، فهو يحتوي على خمس وعشرين عنواناً غير موجودة في نصّنا، كما أنه لا يشير إلى أبواب كثيرة وردت في التمهيد( 10)" ثم يقولان: "وتبقى أخيراً عدة عناوين نجدها موضع شبهة خطيرة منها رقم (30) الخاص بالاستواء على العرش" هذا؛ لأنهما لم يجداه في النسخة التي بين أيديهما، ثم أشارا إلى ما نقله ابن القيم في "الجيوش الإسلامية" عن كتاب التمهيد، وإلى ما ذكره ابن تيمية أيضاً في الحموية وغيرها، ثم قالا: " ولو صدقنا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في نقلهما عن التمهيد، للزمنا أن نقرر أن ما بين يدينا من نص التمهيد غير كامل، ولكنا لا نستطيع ـ عند ملاحظة التعارض البيّن بين مذهب الباقلاني، ومعنى ما ينسبه إليه هذان المؤلفان المعروفان بالتحيز ـ إلا الشك في صحة نقلهما، وقد كتب إلينا العلامة الحجة الشيخ " الكوثري" وكيل مشيخة الإسلام في الخلافة العثمانية في هذا الشأن: " لا وجود لشيء مما عزاه ابن القيم إلى كتاب التمهيد في كتاب التمهيد هذا. ولا أدري ما إذا كان ابن القيم عزا إليه ما ليس فيه زوراً؛ ليخادع المسلمين في نحلته، أم ظن بكتاب آخر أنه كتاب التمهيد للباقلاني، ونحن نثق على كل حال بنسخة التمهيد التي بين يدينا ثقة أقوى من ثقتنا بنقل ابن تيمية وابن القيم" !!
وقد ذكر الأستاذان أيضاً: أنه جاء في الفهرس: "باب القول في الوجه واليدين" ولكنهما لم يجداه في النسخة(11 ) ، كما ذكرا أن الباقلاني قال في مقدمة التمهيد أنه سيتكلم عن مسألة ما في باب "التعديل والتجوير" ، ولكنهما لم يجدا لهذا الباب أثراً في نسختهما الخطية( 12). كما ذكرا أنه يوجد نسختان مخطوطتان للتمهيد غير نسختهما محفوظتان بإستانبول، إحداهما في مكتبة أبا صوفيا تحت رقم 2201، والأخرى في مكتبة عاطف تحت رقم 2223. غير أنهما لم يستطيعا الوصول إلى واحدة منهما. كما اعترفا بأن أيدياً امتدت إلى المخطوطة التي نشر عنها الكتاب. كما ذكر الأستاذان أسماء الكتب التي ألفها الباقلاني والتي لم يعرف الكثير منها النشر، ومنها كتاب "الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة" وهو الذي نقل عنه ابن تيمية في "الحموية" عقيدة الباقلاني في الصفات ، وكتاب "الحرة" وهو الكتاب الذي نقل عنه ابن القيم في "الجيوش" ما يؤيد ما ذهب إليه الباقلاني في التمهيد في مسألة الصفات، غير أنه سماه "الحيرة".
ألا ترى أن كل هذا، بل بعضه كان كافياً في إقناع الأستاذين بأن النسخة التي نشرا عنها الكتاب نسخة ناقصة فعلا!! وفي منع الأستاذين من أن يصدرا على الإمامين الجليلين ابن تيمية وابن القيم هذا الحكم الظالم الذي تسرعا في إصداره، والذي كان من بين "حَيْثيَّاته" لقب وكالة المشيخة الإسلامية!! وقد آمن الأستاذان - بعد - أن هذه الوكالة قد غررت بهما، وجعلت منهما أحدوثة يتفكه بها العاكفون على النظر في المخطوطات ونشرها؛ إذ ما كانت الألقاب من الوسائل التي يعتمد عليها في نشر المخطوطات، وفي التنصيص على نفي شيء أو إثباته!! كما كان من بين "الحيثيات" أن ما نقله الإمامان ابن تيمية وابن القيم يخالف مذهب الباقلاني!.
ولست أدري ما الذي دعاهما إلى إصدار حكمهما بإثبات هذه المخالفة المزعومة!!. أكانت بين أيديهما الكتب الباقلانية التي استنبطا منها مذهب الباقلاني ، وجعلتهما يعتقدان أن ما استنبطاه منها يخالف ما نقله الإمامان الجليلان؟ لم يكن بين أيديهما سوى هذه النسخة الناقصة من التمهيد، فأنى لهما العلم بمذهب الباقلاني الحقيقي؟!.
هذا، وقد نسي الأستاذان، أو تناسيا أننا كثيراً ما نعثر بمثل هذا التناقض في مذاهب كثير من أئمة الأشاعرة، فقد كان بعضهم يدين اليوم بما يتراءى له غداً أنه ضلالة، فينصرف عنه إلى غيره. ودليلنا في هذا : الأشعري نفسه، والجويني، والرازي والغزالي، ففي كل منهم مَسٌّ، وفي تاريخ كل منهم دليل الحقيقة التي تقولها.
وابن تيمية على وفرة خصومه، وترصد المئات منهم للنيل منه، لم يجرؤ واحد منهم على التشكيك في أمانته العلمية، وها هي كتب ابن تيمية، وها هي كتب الحديث والتفسير والفقه والأصول والتصوف والكلام والفلسفة والمنطق والتاريخ واللغة والأدب. فراجعوا ما نقله ابن تيمية في كتبه عن كتب هذه الفنون، وثمت تتجلى لكم قيمة هذه الأمانة العظيمة التي كان يمتاز بها الإمام الجلل، وخبرته الواسعة الدقيقة بكل فن من فنون الثقافات في عصره. ومما يوضح القيمة الجليلة لهذه الأمانة، وشمول هذه الخبرة الواسعة أن نذكر أنه لم تكن هناك مطبعة، ولا كتب مطبوعة!! ولا أكون مغالياً إذا قلت : إن النقول التي توجد في كتب ابن تيمية يجب أن تُجعل مرجعاً من المراجع التي يُرجع إليها عند نشر المخطوطات التي نقل عنها ابن تيمية لتحقيقها، وتصويبها!!.
فقَلَم ابن تيمية، وفكره الثاقب، وفهمه الدقيق، وبصيرته المشرقة، وخبرته الواسعة، وشمول ثقافته وأمانته العظيمة المشهود بها له. كل هذا يجعلنا نثق الثقة المطلقة في دقة النصوص التي توجد في كتبه وفي صحتها، حتى فيما ينقل عن فلاسفة الإغريق، كأرسطو، وإفلاطون!! فما بالك بالثقافة العربية والإسلامية؟!.
ثم أقول للأستاذين: ألا نستطيع اتهامهما بأنهما هما اللذان أخفيا باب الاستواء، وباب الوجه واليدين، ولاسيما ونحن نعلم أن الباعث على هذا الإخفاء موجود وقوي، فقد كانا تحت سيطرة ذلك الشيخ الذي كان لا يبغض إماماً كما يبغض ابن تيمية وابن القيم، ولا يحقد على فئة كما يحقد على أهل السنة!! كنا نستطيع ذلك، مادام الاتهام أصبح هيناً يسيراً كما فعل الأستاذان، ولكننا لم نفعل ؛ لأننا نكرم أنفسنا.
وقد شاء الله سبحانه أن يبرئ الإمامين الجليلين " ابن تيمية وابن القيم" مما رماهما به الشيخ الشعوبي، ومحققا كتاب التمهيد؛ إذ صورت إدارة الثقافة بالجامعة العربية مخطوطة التمهيد التي كانت في استامبول بمكتبة عاطف تحت رقم 2223( 13).
وقد قارن أخونا الأستاذ الجليل الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة بين ما في النسخة التي صورتها إدارة الثقافة وبين ما سجله ابن القيم في "الجيوش" وابن تيمية في "الحموية". فتجلت له صورة رائعة من الأمانة العلمية التي امتاز بها الإمام وتلميذه. فنشر هذا في صحيفتنا "الهدي النبوي" وفي رسالة خاصة. وقد طالب الأستاذين أن يذعنا لسلطان الحق القاهر، فيعترفا صراحة بالخطأ، ويستغفرا الله مما بهتا به الإمامين الجليلين، وينشرا في رسالة خاصة ما أغفلته نسختهما، أو يعيدا نشر التمهيد مرة أخرى احتراماً للحقيقة على الأقل. ولم يستجب أحد لهذه الدعوة الجليلة!! وإليك ما جاء في كلمة الأستاذ محمد عبدالرزاق: " بمقارنة نسخة مكتبة مصطفى عاطف بنسخة مكتبة باريس وجدنا نقصاً في نسخة باريس عن نسخة مكتبة عاطف بنحو 72 ورقة تقدر بنحو 30 ورقة من النسخة الباريسية، ومحل النقص بين الورقة 60، والورقة 61 منها" هذا، وقد طبع التمهيد عن العاطفية في بيروت في سنة 1957م من منشورات جامعة بغداد، وقد دحض ناشرها قول الأستاذين اللذين نشرا التمهيد بالقاهرة، وكذبهما فيما نسباه إلى ابن تيمية وابن القيم، مستدلاً بوجود ما نقلاه في النسخ الخطية التي نشر عنها التمهيد في بيروت ومنها العاطفية. وأقول: من يراجع ما نقله الإمام ابن القيم في الجيوش بما في الوجه 137 من النسخة العاطفية المحفوظة صورتها في إدارة الثقافة بالجامعة العربية يجد التطابق التام بين ما نقله ابن القيم في كتابه الجيوش عن التمهيد وبين ما هو موجود في العاطفية. مما يعطينا الدليل فوق ما لدينا من أدلة على أن أمانة ابن القيم وشيخه العظيم ابن تيمية فوق الشبهات. وحق ما يقول أخونا الأستاذ "محمد عبدالرازق حمزة " : " يا ترى هل كان من المصادفات التي لا يؤمن كثير من متعالمي هذا الزمان أنها أقدار الله الجارية بحكمته وعلمه ـ أن تأتي النسخة العاطفية من جبال الأناضول البعيدة عن الناشرين إلى القاهرة على يد هيئة دولية هي إدارة ثقافة الجامعة العربية؟ فقد طارت بتوفيق الله لحضرة السلفي الصالح خادم السنة وباذل ماله ونفسه في نشرها في أقطار العالم الشيخ محمد نصيف بتصوير نسخة منها على نفقته- فجزاه الله خيراً - ليطلع الناس عليها. فيصح عندهم انخرام النسخة الباريسية التي نشرت بالقاهرة، ويقوم دليل جديد بفضل الشيخين ابن تيمية وابن القيم وصحة نقلهما، وبهت من كذبهما، وافترى عليهما". نعم إنها قدرة الله القاهرة.
وهكذا جاء الحق، وزهق الباطل، وثبت ثبوتاً يغمره جلال اليقين أن الباقلاني دان في التمهيد بما يدين به السلف في الصفات، وأنه أحد اللاعنين للخلفية الشوهاء!!.
رأي في الباقلاتي: يقول بروكلمان في دائرة المعارف الإسلامية عن الباقلاني إنه "أدخل في علم الكلام أفكاراً جديدة مأخوذة من الفلسفة اليونانية، أو من المذاهب الاعتقادية للكنيسة الشرقية مثل فكرة الجوهر الفرد، والخلاء(14)، والقول بأن العَرَض لا يحتمل العَرَض، وأنه لا يبقى زمانين" ، وهذه هي إحدى جنايات "الباقلاني، فإنه كما يقول ابن خلدون في مقدمته: "جعل هذه القواعد تبعاً للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها؛ لتوقف تلك الأدلة عليها، وأن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول(15 )".
يجب اعتقاد آراء الكنيسة الشرقية، والفلسفة اليونانية؛ ليصح إيمانناً!! ونحن نسأل الخلف!! أكان صفوة هذه الأمة في قرنها الأول يعرفون الجوهر الفرد والخلاء، والعرض الذي لا يبقى زمانين ؟! ولا يحتمل العرض؟ ونسألهم أيضاً: بم يُحْكَم على هؤلاء؟؟ فقد كانوا جميعاً لا يعرفون شيئاً عن هذه الأوهام التي زعموا أنها الأدلة التي يتوقف على معرفتها الإيمان ، والتي زعموا أنها أصل أصول الإسلام(16 )
  • ملف العضو
  • معلومات
عبد الله ياسين
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • المشاركات : 918
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • عبد الله ياسين is on a distinguished road
عبد الله ياسين
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
GHOUAR
زائر
  • المشاركات : n/a
GHOUAR
زائر
رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
01-03-2009, 06:46 AM
رأي ابن فُورَك

وأبوبكر بن فورك من كبار أئمة الأشاعرة، وقد اضطربت أقواله في بعض أصول الدين. ولكنه يثبت الصفات الخبرية كالوجه واليدين. وكذلك المجيء والإتيان كما فعل إمامه الكبير أبو الحسن الأشعري. وقد قال فيما صنف في أصل الدين.
" فإن سألت الجهمية عن الدلالة على أن القديم(17 ) سميع بصير؟ قيل لهم: اتفقنا على أنه حي تستحيل عليه الآفات. والحي إذا لم يكن مأْوُوفاً بآفاتٍ تمنعه من إدراك المسموعات والمبصرات كان سميعاً بصيراً.
وإن سألتْ فقالت: أين هو؟ فجوابنا: إنه في السماء، كما أخبر في التنزيل عن نفسه بذلك. فقال ـ عز من قائل ـ : ( أأمنتم من في السماء ) ، وإشارة المسلمين بأيديهم عند الدعاء في رفعها إليه. وإنك لو سألت صغيرهم وكبيرهم، فقلت: أين الله؟ لقالوا : إنه في السماء. ولم ينكروا لفظ السؤال بأين؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم- سأل الجارية التي عرضت للعتق. فقال: (أين الله؟) فقالت: في السماء. مشيرةً بها( 18). فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعتقها فإنها مؤمنة ) ، ولو كان ذلك قولاً منكراً لم يحكم بإيمانها ولأنكره عليها. ومعنى ذلك أنه فوق السماء؛ لأن" في " بمعنى فوق. قال الله تعالى:( فسيحوا في الأرض ) أي فوقها".
وحسناً فعل أبو بكر بن فورك!! فإنه لم يغضب من "أين" ولا من الجواب عن "أين" كما يفعل أشاعرة اليوم!! ولو غضب من "أين" لاتّهم أعظم العابدين، وخاتم المرسلين بأنه نال عامداً من حرمات الله، وتغاضى جاحداً عن شتم الله، فإنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذي سأل بأين، وهو الذي حكم بإيمان من أجاب عن "أين"!!.


رأي الجويني
والجويني من أعظم أعلام الأشاعرة، حتى لقد لقبوه بإمام الحرمين، وقد نزع في كتابه " الإرشاد" منزع التأويل ، وعدا على السلف بحملة ظالمة( 19). ولكنه عاد فحرم التأويل، ومجد السلف، وسجل ذلك في آخر كتاب قام بتأليفه، وهو "العقيدة النظامية" وبهذا أدرج "الإرشاد" في الأكفان!! وإليك ما قاله في "النظامية".
7" اختلف مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة، وامتن على أهل الحق فحواها(20 )، وإجراؤها على ما تبرزه أفهام أسباب اللسان منها( 21). فرأى بعضهم تأويلها، والتزام هذا المنهج في آي الكتاب، وفيما صح من سنن النبي صلى الله عليه وسلم. وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب سبحانه.
والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقداً اتباع سلف الأمة، فالأولى الإتباع، وترك الابتداع. والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة سنة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة، وقد درج صحب الرسول - صلى الله عليه وسلم- على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام. والمشتغلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً، أو محتوماً ؛ لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع، فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الرب تعالى عن صفات المحدثات، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرب.
ومما استُحسن من إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه سئل عن قوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى ) فقال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة" ، فَلْتُجْر آية الاستواء والمجيء، وقوله:( لما خلقتُ بيديّ ) (ويبقى وجه ربك) وقوله : (تجري بأعيننا) وما صح من أخبار الرسول عليه السلام كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا. فهذا بيان ما يجب لله تعالى(22 )".
وفي كلام الجويني حق كبير، ولكن فيه أيضاً تناقض بادٍ وخلل مثير!! فقد قرر أن مذهب أئمة السلف هو إجراء الظواهر على مواردها، والانكفاف عن التأويل. وهذا هو الحق الذي أيده هو بما نقله عن مالك. وهو قوله رضي الله عنه: " الاستواء معلوم" فعلام يدل هذا؟ إنه لا يدل إلا على شيء واحد ، هو أن معنى الاستواء مفهوم ، معلوم معناه في لغة القرآن والحديث. ولو لم يكن هذا مراد مالك، لقال: لا أدري، أو لقال: الاستواء مجهول. ولكنه قال "معلوم". أما الذي حكم مالك بأنه مجهول فهو "الكيف" لا "المعنى".
أما التناقض: فقد وقع فيه " الجويني" بسبب زعمه أن السلف كانوا يفوضون "معاني" الصفات. فهذا الزعم الفطير يناقض ما ذكره من قبل، فصار كأنما يقول: مذهب السلف إجراء الظواهر على معانيها، ومذهب السلف تفويض معانيها!! وهذا يدلك، ويؤكد لك أن الجويني لم يُحسن التعبير عن مذهب السلف ، رغم أنه استشهد بالكلمة القيمة المقتصدة التي قالها مالك، والتي ذهب فيها مذهب أستاذه الجليل "ربيعة بن عبدالرحمن(23 )" فقد سئل ربيعة عن كيفية الاستواء، فقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق".
وهكذا نرى إمام دار الهجرة، وأستاذه الجليل يؤكدان أن معنى الاستواء معلوم، أما "كيفية" استواء الله على عرشه، فهي المجهولة!! هذا، وإلا اتهمنا سلف هذه الأمة البررة الأخيار بأنهم كانوا لا يؤمنون في الأسماء والصفات الإلهية إلا بألفاظ خربة خاوية لا معنى لها، ولا دلالة!! وقلنا بأن صفات الله وأسماءه ما هي إلا ألفاظ خالية من كل مدلول أو مفهوم، فلا تثير في قلب العابد إلا الشعور بالعدم، والقلق العميق السحيق. ولا تتصل بالفكر إلا اتصال الرموز المبهمة والألغاز المحيرة، والأحجيات والطلسمات المقنعة بالغموض والإبهام!! أو بأنه سبحانه أبى لنا إلا الضلالة الأبدية والحيرة السرمدية، والتناحر المدمر حول أسمائه وصفاته!!.
وكيف نجرؤ على اتهام الله سبحانه بهذا، وبأنه يوجب علينا الإيمان بأن أسماءه وصفاته ألفاظ لا معنى لها، أو يوجب علينا ـ نحن المخلوقين ـ أن نضع لهذه الأسماء والصفات الإلهية المعاني التي نريد؛ لأنه عجز عن بيان معاني أسمائه وصفات؟!.
وهل يقدر المخلوق، ويعجز الخلاق، والمخلوق آية من آيات قدرته القاهرة؟.إن ما ذكره الجويني يُشعِرك بأنه كان ـ وهو يكتب لتأييد الحق ـ ينظر بإحدى عينيه إلى الماضي الذي صال فيه، وجال ، مُدَّرِعاً بالتأويل، جاحداً بالاستواء، وبعقيدة السلف، ويرمق بالأخرى حاضره الذي انبثقت فيه إشراقة من النور في قلبه، ودوَّت في أعماقه زجرة هادية من الضمير تحثه على الإذعان الخالص للحق، وعلى أن يكفر بماضيه، وولائه للباطل فيه.
فحاول فيما كتبه في "العقيدة النظامية" أن يجعل منه شِفَّ رياء لماضيه، ولحاضره، حتى لا يثير أولئك الذين دانوا بكتبه الأولى، وانضووا تحت لوائه، وهتفوا باسمه، وصفقوا له!.
ثم؛ ليُسْكِن قليلاً من ثورة الحق التي يدوّي هديرها القوي في أعماقه!!
على أن في كلام "الجويني" حقائق جديرة بالتأمل والاعتبار :أولاها: أن خير طريقة هي طريقة السلف، لا طريقة الخلف، فالسلف هم صفوة هذه الأمة، فهم أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم -، والتابعون لهم بإحسان.
والثانية: وجوب الكف عن التأويل ـ أي الكف عن صرف الألفاظ عن ظواهرها.
الأخيرة: وجوب الاتباع، والكف عن الابتداع، وبهذه الحقائق التي ناصر الجويني فيها دعوة الحق، استحق أن يدعو المسلمون له بالرحمة والمغفرة، ولاسيما من أجل هذه النصيحة التي قال فيها: "يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو أني عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به(24 )".
فعلى الأشاعرة المعاصرين واجب كبير، هو أن يكفوا عن العمل ببدعة الضلالة : بدعة الكلام، كما قال إمامهم الكبير ، وأن يدرسوا ما دان به سلف هذه الأمة دراسة واعية مستبصرة؛ ـ وهو دين الحق الجلي من الكتاب والسنة ـ ؛ ليحققوا بهذه الدراسة، وبالإيمان عن بينة ما دعاهم إليهم إمامهم الكبير الجويني، وهو: وجوب الاتباع، وترك الابتداع.


رأي الغزالي


وأبو حامد الغزالي أشعري كبير، وله صفة أخرى ألصق به من أشعريته هي: أنه صوفي كبير!! ولكننا هنا سنأخذ عن "أشعريته" التي تعلمها على يد أستاذه "الجويني". أما صوفيته الإشراقية، فسنترك لغيرنا الحكم عليها في ترجمته.
يقول في كتابه "إلجام العوام عن علم الكلام": " اعلم أن الحق الصريح الذي لا مِراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف ـ أعني الصحابة والتابعين"( 25)، ثم قال: "إن البرهان الكلي على أن الحق في مذهب السلف وحده ينكشف بتسليم أربعة أصول مسلمة عند كل عاقل" وإليك موجزاً عن هذه الأصول التي ذكرها الغزالي.
الأصل الأول: أن النبي – صلى الله عليه وسلم ـ هو أعرف الخلق بصلاح أحوال العباد، بالإضافة إلى حسن المعاد.
الأصل الثاني: أنه بلغ كل ما أوحي إليه من صلاح العباد في معادهم ومعاشهم، ولم يكتم منه شيئاً.
الأصل الثالث: أن أعرف الناس بمعاني كلام الله، وأحراهم بالوقوف على كنهه، وإدراك أسراره هم أصحاب الرسول الذين شاهدوا الوحي والتنزيل، ولازموا الرسول آناء الليل والنهار، مسخّرين أنفسهم لفهم معاني كلام الوحي، وتلقيه بالقبول للعمل به أولاً، ولنقله إلى الذين بعدهم ثانياً. وللتقرب إلى الله بسماعه وفهمه وحفظه ونشره. ثم يقول: "ليت شعري أيُتَّهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخفائه( 26) ـ يعني الوحي ـ وكتمانه عنهم؟ حاشا منصب النبوة عن ذلك. أو يُتهم أولئك الأبرار في فهم كلامه، وإدراك مقاصده، أو يُتهمون في إخفائه وإسراره بعد الفهم، أو يُتهمون في معاندته من حيث العمل، ومخالفته على سبيل المكابرة مع الاعتراف بفهمه وتكليفه، فهذه أمور لا يتسع لتقديرها عقل عاقل".
الأصل الرابع: إن أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دعوا الخلق إلى التأويل، ولو كان التأويل من الدين أو علم الدين؛ لأقبلوا عليه ليلاً ونهاراً ودعوا إليه أولادهم وأهلهم.
وبعد هذه الأصول المحكمة المسلّمة فعلاً عند كل مسلم يُصدر الغزالي هذا الحكم الصادق الحق الخاص بالسلف: "نعلم بالقطع من هذه الأصول أن الحق ما قالوه، والصواب ما رأوه( 27)". ولا ريب في أن كل أصل من هذه الأصول التي أجاد الغزالي في بسطها وعرضها توجب على كل مسلم أن يتبع، لا أن يبتدع. فعلى أشاعرة العصر الحديث، أو على الخلفيين واجب كبير أذكرهم به مرة أخرى، هو: أن يدرسوا مذهب السلف الذي أكد الغزالي أنه وحده هو الصواب والحق والهدى، وأن ما سواه خطأ وباطل وضلالة، دون أن يعتمدوا على الغزالي، فإنه بعد هذا التمجيد للسلف قد نسب إليهم آراء باطلة يبرأ منها صفوة السلف، فأثبت أنه لا يفقه دين السلف!.
وفي كتابه " فصل التفرقة بين الكفر والزندقة" يعرّف البدعة بأنها عبارة عن إحداث مقالة غير مأثورة عن السلف، ثم يتبع هذا بالحديث عن مقامين، فيقول: " يتضح لك أن ها هنا مقامين. أحدهما: مقام عوام الخلق، والحق فيه الاتباع والكف عن تغيير الظواهر رأساً، والحذر عن إبداع التصريح بتأويل لم تصرح به الصحابة، وحَسْمِ باب السؤال رأساً، والزجر عن الخوض في الكلام والبحث، واتباع ما تشابه من الكتاب والسنة. كما روي عن مالك - رحمه الله- أنه سُئل عن الاستواء، فقال: "الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة" ثم يتكلم عن المقام الثاني فيقول: "المقام الثاني بين النظار الذين اضطربت عقائدهم المأثورة المروية، فينبغي أن يكون بحثهم بقدر الضرورة، وتركهم الظاهر بضرورة البرهان القاطع( 28)".
المقام الأول!! يصفه الغزالي بأنه مقام الاتباع، والكف عن الابتداع، وأصحاب هذه المقام يؤمنون بآيات الصفات والأسماء وأحاديثها من غير تغيير للظواهر أو نزوع إلى التأويل، كما قال مالك في الاستواء!! وكل مسلم يعرف أن هذا المقام هو مقام سلف هذه الأمة وأخيارها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، كما يعترف الغزالي ضمناً وصراحة. ولكن الغزالي ينعته صراحة أيضاً بأنه مقام العوام!! أما المقام الآخر، فهو مقام النظار أو المتكلمين أو الخلف، وهؤلاء يحرم عليهم ترك الظاهر من غير ضرورة مستمدة من البرهان القاطع؛ لأن ترك الظاهر بغير برهان قاطع كفر كما يقول الغزالي نفسه في نفس الكتاب. ولكن الغزالي يصف هذا المقام بأنه مقام النظار الذين اضطربت عقائدهم!!.
وأعتقد أن كل مسلم يحب أن يوجه إلى الغزالي هذا السؤال: إذا كان البررة الأخيار من سلف هذه الأمة هم العوام في الفكر والعقيدة والدين. فمن ـ يا تُرى ـ هم خواصها وأبرارها ، وأرباب الفكر الثاقب والبصيرة المشرقة، والدين القويم؟ لقد ذكر في "إلجام العوام" أنهم السلف. أما هنا فلا يذكر لنا في مقابل هؤلاء "العوام" سوى: "النظار الذين اضطربت عقائدهم" أفهؤلاء هم الخواص أصحاب الفكر العبقري والدين الخالص السوِيّ؟ ! لقد ضل الغزالي بأتباعه في تيه سحيق عميق!! فهم إن دانوا بما دان به خيار هذه الأمة، سماهم عواماً، وإن دانوا بما دان به علماء الكلام، أو الخلف سمّاهم نظاراً قد اضطربت عقائدهم!!.
والمسلم الحق ـ ولا شك ـ يحب أن يكون من أولئك الذين أطلق عليهم الغزالي أنهم عوام.
وحسبنا من الغزالي اعترافه بأن أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد كفوا عن التأويل، وأنهم آمنوا بصفاته وأسمائه كما وردت. وأن عقيدة السلف هي الحق والمنجاة، وأن التأويل هلكة ومَهْوَاة. اسمعوا إليه يقول في كتابه " قانون التأويل" عن التأويل في أصول العقيدة: " من أين يتجاسر عن الحكم بالظن، وأكثر ما قيل في التأويلات ظنون وتخمينات؟! ولست أرى أن أحكم بالتخمين. وهذا أصوب وأسلم من كل عاقل، وأقرب إلى الأمن يوم القيامة؛ إذ لا يبعد أن يُسْأل يوم القيامة، ويطالب، ويقال: لم حكمت علينا بالظن؟ ولا يقال له: لِمَ لمْ تستنبط مُرادنا الخفي الغامض( 29)". وتدبر ما ذكره دون أن يتعرض له بإبطال، وهو أن "إثبات الفوْق لله تعالى مشهور عند السلف ولم يذكر أحد منهم أن خالق العالم ليس متصلاً بالعالم، ولا منفصلاً، ولا داخلاً، ولا خارجاً، وأن الجهات الست خالية منه، وأن نسبة جهة فوق إليه كنسبة جهة تحت، فهذا قول بدع( 30)" تُرى هل يقتنع أشاعرة العصر، وهم أحلاس هذه البدعة الملعونة التي ذكرها الغزالي؟.


عقيدة الرازي

والفخر الرازي من أشهر متكلمي الأشاعرة، ومن غلاة المؤولة المسرفين في الطعن على السلف، ومن المؤلفين في كل فن حتى في السحر والتنجيم(31 ).
غير أنه ما لبث أن ارتاب في كل ما كتب ـ كما يقول شيخ الأزهر السابق، الشيخ مصطفى عبدالرازق:
" وقلَّت ثقته في العقل الإنساني، وأدرك عجزه، وأدرك تماماً أنه لا يستطيع الإحاطة بالوجود في ذاته. وكانت تنتابه في بعض مجالس وعظه نوبات فيصرخ مستغيثاً!! وعظ يوماً بحضرة السلطان شهاب الدين الغوري، وحصلت له حال، فاستغاث: " يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي يبقي" ! كما يذكر الشيخ أيضاً ما نقله ابن الصلاح عن الرازي، وهو قوله: " ياليتني لم أشتغل بعلم الكلام، وبكى(32 )".
ومن وَهَج الحسرة البالغة على ما ضيّع من عُمُرٍ في الجدلِ عن الضلالة، ومن دموع الندامة التي كانت تؤُجُّ في أعماقه، ومن أغوار فاجعته النفسية راح يندب نفسه بهذه الأبيات:

نِهايــةُ إقـــدامِ العُقـــولِ عِقالُ

وأكــثرُ سَعـــي العالمين ضلالُ

وأرواحـنا فـي وحْشــةٍ من جسومنا

وحاصــل دنــيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحـثنا طول عمرنا

سـوى أن جمعـنا فيه قيل وقالوا(33 )

إنها عاصفة الشك تجتاح نفسه، وتدمر ثقته في كل ما ألفه وكتب، وقرأ من قبل، وإنها صرخة الندم على ما ضيع!!.
"وأكثر سعي العالمين ضلال!!" إنه سعي "الخَلَفِيّة" ، وسَعي ماضيه الذي تروعه أشباحه، ونفجعه منه ذكريات الإسراف في الجور على قيم الحق ومقدساته، وفي اتهام أولياء الحق المثبتين للصفات بأنهم يهود هذه الأمة!! كما كان ينعتهم من قبل.
"جمعنا فيه قيل وقالوا"!! هذا هو كل ما حصله من معرفة!! إنها أقوال تافهة لا تهدي، ولا تنزع بفكر إلى الاهتداء، وغثاء عفن من الخرافات، وإنها لترجمان صادق عن قيمة كل ما ألف من كتب، وعن قيمة معارف أولئك الذين يَعدُون على الحق، ويوغلون في العدوان عليه!!.
فهل يعتبر أولئك الذين مازالوا على تقديسهم وولائهم لكتب ألفها الرازي في ضلالته، ثم عاد ـ والندم يستحوذ على مشاعره، والتوبة تأخذ بناصيته ـ فوصفها بأنها تافهة وباطل!! لقد برئ منها الرازي، وندم أشد الندم على تأليفه لها، وقد عبر عن هذا الندم في أبياته تلك، وبما سجله في كتابه " أقسام اللذات"(34 ).
براءته من الخلفية: يقول في كتابه (أقسام اللذات) " لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلاً، ولا تُروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن. أقرأ في التنزيه:( والله الغني وأنتم الفقراء) وقوله : ( ليس كمثله شيئ ) ،و ( قل هو الله أحد ) ، وأقرأ : ( الرحمن على العرش استوى ) ، ( يخافون ربهم من فوقهم ) ، ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ، ( قل كلٌ من عند الله ) ومن جرّب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتي".
وصية الرازي في مرض موته: أملى الرازي في مرض موته على تلميذه "إبراهيم بن أبي بكر الأصفهاني" وصية طيبة، قال عنها " ابن خلكان": "ورأيت له وصية أملاها في مرض موته على أحد تلامذته تدل على حسن العقيدة( 35)"، ومما جاء في هذه الوصية قوله: " ولقد اعتبرتُ الطرق الكلامية، ومناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم" ، وقد استفتحها بقوله: "اعلموا أني كنت رجلاً محباً للعلم، فكنت أكتب في كل شيء شيئاً، لا أقف على كمية، ولا كيفية سواء كان حقاً، أو باطلاً، أو غثاً أو سميناً(36 )".
اعتراف صادق ريّان الإخلاص في ندامته بأن المناهج الكلامية، أو طريقة الخلف لا تهتدي، ولا تهدي إلى يقين، وإنما تورث الشك والقلق والحيرة العاصفة.
وفي وصيته الحزينة صورة موجعة من مأساته الدامية، وإنك لتكاد تلمح دموع التوبة، وهي تنساب من عينيه الذاويتين، وتحس شواظ الحسرة المشبوبة في أعماقه!!.
كما يتبين لك في جلاء : رجوعه عن "خلفيته" الجامحة إلى عقيدة السلف، ويبدو لك إيمانه القوي بالاستواء والفوقية. وإني أخص هاتين بالذكر؛ لأن الرازي ـ رحمه الله ـ كان لا يكفر بشيء قبل توبته كما يكفر بالاستواء والفوقية ! ولكن تداركته رحمة من الله، فشرح للحق صدره، فتاب ومضى في شيخوخته الواهنة المكدودة المتعبة يبتهل إلى الله بالتوبة، ويلعن كل ما كتب من قبل!!.
ثم يُعلن عقيدته في وصيته، ولكنك تحس بالخوف القوي الذي يملك على الرجل أنفاسه، وقلمه، وفكره وهو يقول: " كلما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القِدَم والأزليّة والتدبير الفعالية، فذاك هو الذي أقول به، وألقى الله تعالى به، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض، فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتّفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد، فهو كما هو".
ثم يقول، ودموعه تحمل أشجان قلبه وأفلاذه مُسْترحماً الرحمن الرحيم: "لتكن رحمتك مع قصدي، لا مع حاصلي، فذاك جهد المُقِلّ، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة ، فأغثني، وارحمني، واستر زَلَّتي، وامحُ حَوْبتي ، يا من لا يزيد ملكة عرفان العارفين، ولا ينقص ملكه بخطأ المجرمين".
ثم يقول ما يجب أن يقول الخلف بعد توبتهم: " وأقول : ديني متابعة سيد المرسلين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكتابي القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما".
أين الصِّيالُ في سَوْرتِه، وأين الجدال المحموم في رعونته؟ وأين الرازي الخلفي الذي جعل كتاب الله وراءه ظهريا؟ لا ترى إلا قلباً يذوب في توبته، ولوعة تنَفِّس عن غليلها، واستسلاماً مقروناً بالخوف والخشية المهيمنة على نفس ذليلة.
فهل يتدبر الخلفيون الذين يتخذون الرازي رباً من دون الله فيحلون بهواه، ويحرمون بهواه، ويسدون أسماعهم وقلوبهم عن القرآن لهواه؟؟! فهم رازيُّون أكثر من الرازي الأسطورة.وهل يجوز أن يظل بعض الناس مُصرين على الإيمان بقدسية الرازي، ووجوب الاقتداء به في أصل الدين، وهو الذي وقف على شفا القبر يلعن ذلك الماضي الرهيب المعلون الذي استعلن فيه بعدوانه على الحق؟ أيهما أجدر بالاقتداء ـ إن كان يجوز الاقتداء بغير الرسول – صلى الله عليه وسلم- ـ آلرازي ـ وهو نهب الحيرة والضلالة في شبابه المعربد ـ أم الرازي الشيخ الذي شفته التوبة من ضلالته؟ إنه لعجيب أن يحطم صاحب الصنم صنمه، ويعلن في صراحة أنه كان صنماً حقيراً، ومع هذا يأبى الخلفيون إلا أن يعتقدوا فيه أنه ليس صنماً، وإنما هو إله كبير!!.
عجيب أن يَعْتَدَّ الخلفيون الزاعمون أنهم يتبعون الكتاب والسنة بكتب الرازي التي برئ هو منها، وجدَّ في لعنها، وسجد بين يدي الله في ذلة يضرع إليه ألا يحاسبه على ما بث فيها من زيغ وضلال!! عجيب أن يجعلوا هذه اللعنة عقبة كأداء تحول بينهم، وبين القرآن؟.


كلمة أخيرة مع الأشعرية

من هذا العرض الأمين يتبين لنا أن أبا الحسن الأشعري دان - بعد الاعتزال- بأهم أصول عقيدة السلف، وأنه لم ينقض شيئاً مما قاله في الإبانة، وأن كبار أئمة الأشاعرة كانوا ـ إذا ضلوا، وأضلوا ـ سرعان ما يفزعون بالتوبة إلى الله من الخلفية، ويفيئون إلى السلفية ، يستروحون منها سكينة الهدى بعد أن أهلكهم السُّرى في غياهب الضلالة!!.
حتى الغزالي!! فإن ابن عساكر يقول عنه: " وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم(37 )".
ولهذا ؛ أسأل الزاعمين أنهم على دين الخلف: أين هو دين الخلف، وهؤلاء الذين تعدونهم أئمة الخلف، قد لعنوا هذا الدين الخَلَفِيَّ، وبرئوا إلى الله منه، ودعوا جميعاً إلى الإيمان بما آمن به سلف هذه الأمة، وكما آمنوا؟ وإني لأستطيع أن أجيب بالحق البين: ليس للخلفية من معنى، ولا سلطان تعتد به بعد هذا إلا ذكريات تعسة!! فقد شهد التاريخ أئمة هذه "الخلفية" وهم يهوون بمعاولهم عليها، ويأتون بنيانها الواهن من القواعد، ويُخَلِّفون أطلالها الثكلى تقص للتاريخ قصة أولئك الذين شيدوها، ثم حطموها، وتركوها أنقاضاً تثير العِبْرة والعَبْرة!! تركوها، ومالها من وجود إلا في متحف الآثار البالية!! ثم أقول للخلفيين أيضاً: إنه لا "الإرشاد " ولا " المواقف "، ولا " العقائد العضدية "، ولا "المقاصد "، ولا "العقائد النسفية" ، ولا كل الشروح الطوال لها، ولا الحواشي المسرفات في اللغو والهذر، ولا كل كتب الرازي التي ألفها قبل توبته. لا كتاب من هذه الكتب يمثل حقيقة ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري، ثم هو بالأحرى لا يهدي إلى يقين، ولا يمثل صورة من صور اليقين!! أروني الذين هُدوا إلى الإسلام على يد هؤلاء؟ " . انتهى كلام الشيخ الوكيل -رحمه الله - ، ( ص 47 - 98 ) .
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 08:32 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى