اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين
إذاً أنت تقرُّ و لو ضمنيًّا بأنّ استدلالك كان باطلاً ؛ و الحمدُ لله ...
أمّا عن مثالك فقد أضحكني أضحكَ الله سنّك :)))
بقي أن تجيب :
هب و سلّمنا لكم جدلاً عدم ثبوت التوسّل في دليل بعينه ! ؛ فهل الدّعاء مسألة تعبّدية محضة يعنى هو مسألة توقيفية وقّفها الشارعُ الحكيم كما وقّف أصول الصلاة و الحج ؟!
فإن قُلتم :(1) لا ؛ فقد كُفيتم
(2) نعم ؛ قُلنا لكم : إذاً قول الدّاعي : { اللّهمّ باعد بيني و بين مرض السّرطان برحمتك يا رحيم يا رحمان } بدعة ضلال لأنّه لم يرد !!!!
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟!!!
لمَ أنت خائف من الإجابة ؟!
|
أنت اصلا لا تعرف معنى عبادة توقيفية فكيف أجيبك على هذا السؤال
وما دخل تغير الالفاض في الدعاء با العبادة
الدعاء مسألة توقيفية أيى عدم إحداث دعاء في وقت معين أو مكان معين لم يكن عليه الامر الاول مع
إعتقاد أنه دين يتقرب به إلى الله عزوجل أو إحداث دعاء مخالف أو يمس جنبات التوحيد
أما صيغ وألفاض الدعاء فتختار ما يناسبك
وأماالإعراض عن الأدعية المأثورة في القرآن وصحيح السنة والاعتياض عنها بأدعية مخترعة ينقص في الأجر والثواب وهو من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ويكفي فاعله إعراضه عن السنة ويأثم إن ظن أن غيرها من كلام الناس يقوم مقامها أو يفضلها .
وغاية ما في أدعية الناس المخترعة أن تكون جائزة، أما الاستحباب ففي الأدعية المأثورة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (( والمشروع للإنسان أن يدعو بالأدعية المأثورة ، فإن الدعاء من أفضل العبادات وقد نهانا
الله عن الاعتداء فيه . فينبغي لنا أن نتبع فيه ما شرع وسنَّ ، كما أنه ينبغي لنا ذلك في غيره من العبادات .
والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره – وإن كان من أحزاب المشايخ – الأحسن له أن لا يفوته الأكمل الأفضل ، وهي الأدعية النبوية ، فإنها أفضل وأكمل باتفاق المسلمين من الأدعية التي ليست كذلك ، وإن قالها الشيوخ ...
ومن أشد الناس عيباً من يتخذ حزباً ليس بمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان حزباً لبعض المشايخ ، ويدع الأحزاب النبوية التي كان يقولها سيد بني آدم وإمام الخلق وحجة الله على عباده ، والله أعلم )) انتهى كلامه . انظر الفتاوى[22/525] .
وقال شيخ الإسلام في موضع آخر (( المنصوص المشهور عن الإمام أحمد أنه لا يدعو في الصلاة إلا بالأدعية المشروعة المأثورة ، كما قال الأثرم : قلت لأحمد بماذا أدعو بعد التشهد ؟
قال : بما جاء في الخبر . قلت له : أوليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثم ليتخير من الدعاء ما شاء )) ؟ قال : يتخير مما جاء في الخبر . فعاودته فقال : ما في الخبر . هذا معنى كلام أحمد ....)) انظر الفتاوى [22/474] .
4- وفي بعض الأدعية المخترعة اعتداء صريح في الدعاء ، وهو منهي عنه بنص القرآن والسنة . قال تعالى (( ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين )) . الأعراف [55] .
* وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (( سيكون قوم يعتدون في الدعاء )) .رواه أبو داود [ح 1480] .
* وسمع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ابنه يقول في دعائه (( اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا ، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا فنهاه )) ثم ذكر الحديث السابق .
* وسمع ابن مغفل رضي الله عنه ابنه يقول (( اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فنهاه عن ذلك أيضاً .رواه أبو داود [ح96] .
5- وفي الأدعية المخترعة سجع وتكلف ، وقد صح عن حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما قوله (( فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب )) رواه البخاري [ح 6337] .
6- وتلحين الصوت بالدعاء وتحسينه وترتيله على هيئة قراءة القرآن يخالف ما ينبغي أن يكون عليه الداعي من التضرع والتمسكن . وللدعاء شأن غير شأن القراءة التي يطلب فيها الجهر والتزيين .
وقد ذكر شيخ الإسلام ما نصه (( ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب . قال بعض السلف : إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع , وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، واللسان تابع للقلب .
ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه ....)) انظر الفتاوى [22/489] .
قال سمير : وفي معنى ما ذكره ابن تيمية رحمه الله تكلف تزيين الصوت في الدعاء على هيئة القراءة ، فإنه يتكلف التجويد والمدود والغنة مع تكلفه تحسين صوته مما قد يؤثر في خشوعه وحضور قلبه ، والله أعلم .
7- ورفع الصوت بالدعاء مخالف للسنة ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه لما سمعهم يرفعون أصواتهم بالتكبير (( اربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً بصيراً وهو معكم والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته )) رواه البخاري ومسلم . انظر جامع الأصول [4/160 ] .
وبعض الأئمة في المساجد يزعجون الناس برفع أصواتهم ويتعمدون تقريب أفواههم من الميكرفونات أثناء رفع الصوت يريدون إثارة الناس وتحميسهم للبكاء والخشوع وقد يتباكون لتحميس الناس ، وهذا من الرياء ، وهو ما يسميه بعض العلماء (( خشوع النفاق )) ولعل كثيراً من هؤلاء الأئمة المتباكين أمام الناس لا تدمع أعينهم في حال صلاتهم ودعائهم منفردين ، فإلى الله المشتكى ، ونعوذ به سبحانه من الشرك الخفي ، ثم أين ذهب البكاء والعويل أيها الإمام وأنت تقرأ الآيات التي تقشعر منها الجلود وتلين لها القلوب وتذرف من مواعظها العيون ؟
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأئمة المهديون من بعدهم ترق قلوبهم وتدمع أعينهم عند قراءتهم للقرآن وسماعهم له كما دلت على ذلك الأحاديث والآثار ، وهي مشهورة لا حاجة إلى ذكرها هنا .