الأرف في معامل الضيف
03-10-2009, 01:37 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد:

لقد أعطى الإسلام للاخلاق منزلة رفيعة فهي تسمو بالإنسان في بني جنسه وتنبئ على علو مكانته ودماثة نفسه فحظ عليها في أيات وأحاديث كثيرة شهيرة .
ويظن الكثير أن الدعوة السلفية - حرسها الله - تهمل هذا الجانب - زعموا - وأن شغلها الشاغل الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك ونبذ البدعة وما شعر القوم أن هذا من مزاياها ويزيدها رفعة عند الله - سبحانه - قبل الناس .
ولو شعر القوم أن التوحيد متضمن لأخلاق فكم من حديث يحض فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لخلق كاحسان الجوار أو بر الوالدين أو غيرها من الأخلاق إلا ويختمه بالإيمان بالله واليوم الآخر فهذا رد عليهم حيث أن الأخلاق تأتي بعد الإيمان بالله وتصحيح الإعتقاد فيه فمن صح توحيده فهذا يحمله على الخشية والخوف من الله فيؤدي ما عليه من واجبات تجاه الآخرين فيحسن الجوار ويبر الوالدين ويعاشر زوجته بالحسنى وهكذا...

ومن ظن أن الدعوة السلفية قد أهملت هذا الجانب فهو إما جاهل بحال الدعوة السلفية او سيء القصد يريد التنفير منها .
ونحن لا نقول أن الأخلاق ملغاة من دعوتنا بل يجب الدعوة إليها لكن عندنا : البداءة بالاهم فالمهم فمن غير المعقول أن ندعو شخصا لحسن الجوار وهو معلق لتميمة فتترك إنكار التميمة على رقبته وتحثه على حسن الجوار فهل هذا من النصح ؟

ومن قرأ كتب علماء السلفية - رحم الله - موتاهم وحفظ الله - حيهم ومتعنا بعلمه - وجد الكثير من الحث على التمسك بالأخلاق الفاضلة الرفيعة وعدم التهاون بها فهي تدخل ضمن قوله تعالى

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب : 21]

فالسلسة الصحيحة للألباني - رحمه الله - جمعت الشيء الكثير من الأخلاق بالإضافة إلى التوحيد والفقه .

وهذه رسائل العثيمين - رحمه الله - وكتبه ملئيئة ايضا بذلك ويكفيه شرحه لرياض الصالحين فمن قرأه خرج بالفوائد العزيزة والنوادر الغزيرة .

وفي هذه اللفتة أذكر خلقا يغفل عنه الكثيرون وهو إكرام الضيف

إكرام الضيف حنا عليها نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجعله من مكلملات الإيمان فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"

وقد وردت قصة فيها العبرة في إكرام الصيف لمن أراد الإقتداء بسبيل الصالحين ألا وهي قصة إبراهيم مع ضيوفه

قال الشيخ بن عثيمن - رحمه الله - في شرح رياض الصالحين ج2/353 - 354 :عند شرحه للأيات

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [الذاريات : 24]
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ [الذاريات : 25]
فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ [الذاريات : 26]
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ [الذاريات : 27]
قال - رحمه الله - :"
المكرمين : يعني الذين اكرمهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام
إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما : قال سلام : قال العلماء إن قولهم سلاما يعني نسلم سلاما , وإن قوله سلام يعني عليكم سلام .
والثانية أبلغ من الأولى , لأن المشروع لمن حيي بتحية ان يحي بأحسن منها أو بمثلها كما قال الله تعالى :إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها"
وإنما كانت الثانية ابلغ من الأولى لأن الأولى فعلية والثانية جملة إسمية , تفيد الثبوت والإستمرار.

ثم قال : قوم منكرون : ولم يقل أنتم , لأن أنتم صريح في الخطاب , وهذا يكون مستبشعا عند بعض الناس , فكان من حسن معاملته لضيفه أن قال قوم منكرون.

قوم : لو أخذناها هكذا لكان يمكن ان يكون التقدير , هم قوم , أو انتم قوم , أو هؤلاء قوم , ليست في الصراحة كقوله أنتم قوم , فلهذا حذف المبتدأ وصارت : منكرون ومعنى كونهم منكرين أنه لا يعرفهم لأنه اول مرة يلتقي بهم .

فراغ إلى أهله : وكان السلام كريما , ومعنى راغ : أي ذهب بسرعة وخفية إلى اهله أي إلى بيته فجاء بعجل سمين جاء بعجل , وهي صغار البقر , لأن لحمه خفيف لذيذ , وكونه سمينا يكون احلى للحمه وأطيب , وفي الآية الأخرى أنه جاء بعجل حنيذ , أي محنوذ يعني مشوي , لم يخرج من طعمه شيء وهذا ألذ ما يكون من اللحم.

فقربه إليهم :ولم يضعه بعيدا عنهم فيقول : تقدموا إلى الطعام , ولكن هو الذي قربه لئلا يكون عليهم عناء ومشقة , ومع ذلك لم : يقل كلوا , هكذا بصيغة الأمر ,

ولكن قال : ألا تأكلون : وهذا عرض وليس بأمر وهوأيضا من حسن معاملته لضيوفه ".

كتبه : حمزة

---------
الأرف: جمع أرفة ,وهي الحدود والمعالم.انظر لسان العرب مادة :أرف.

التعديل الأخير تم بواسطة hamza1989 ; 03-10-2009 الساعة 01:41 PM