توجيه الحيران إلى أولوية الرد على أهل البدع قبل عباد الصلبان
03-10-2009, 04:39 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد :

فإن أصدق الحديث كتاب الله عزوجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

لاشك أن الرد على المخالف للإسلام أصل من أصول ديننا لكن هناك من شغب على هذا الأصل بحجج واهية وتلبيسات ساقطة , وراح ينبز من يقوم بهذا الواجب بأنه يغتاب ويسب ويشتم العلماء ونسي المسكين أو تناسى ما عليه أهل العلم في هذا الباب

فإن كنت تدري فتلك مصيبة . . . و إن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم .

ومن تلك الحجج التي أصلوها , والقواعد التي ابتدعوها أنك إذا وجودك بينت خطأ المخطئ بالرجوع إلى أقوال أهل العلم بادروك بسيوف صقيلة ,وألسنة حداد قائلين : " لماذا لا يرد على العلمانيين " أو " سلم منك اليهود والنصارى ولم يسلم منك إخوانك " أو " حماسك في الرد على إخوانك أشد من حماسك في الرد على الكفر ".
لأجل ذلك رأيت أن أكتب هذه الكلمات لعلها ينفع الله بها ويبصر بها من العمى فأقول :

تعريف الدعوة: هي المحاولة القولية أو الفعلية لجمع الناس واستمالتهم إلى مذهب أو ملة، وقد تكون الدعوة إلى الحق وقد تكون إلى الباطل.

الدعوة إلى الحق:

قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المؤمنون:73).
وقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33)وقوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) وقوله تعالى: (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً)(الكهف: من الآية57)
وقوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: من الآية125)وقوله -صلى الله عليه وسلم : (ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه).

أما الدعوة في الإصطلاح: قال الشيخ صالح بن حميد: يمكن بالنظر والتأمل تعريف الدعوة بأنها قيام المسلم ذي الأهلية في العلم والدين بتبصير الناس بأمور دينهم وحثهم على الخير، وإنقاذهم من شر واقع، وتحذيرهم من سوء متوقع على قدر الطاقة ليفوزوا بسعادة العاجل والآجل. ( الدعوة السلفية ص 2 – 3 ) .

الدعوة إلى الله فرض كفائي :

يقصد بالفرض الكفائي أنه إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين
ومن الفروض الكفائية التي دل الكتاب والسنة عليها الدعوة إلى الله
قال – تعالى -

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران : 104]

قول تعالى : { ولتكن منكم أمة } منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

المقصود من هذه الاية أن تكون فرقة من هذه الأمةمتصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرأ فيلغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ] ( تفسير بن كثير 1/515 )
قال القرطبي – رحمه الله –

و < من > في قوله < منكم > للتبعيض ومعناه أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس علماء وقيل : لبيان الجنس والمعنى لتكونوا كلكم كذلك .

قلت : القول الأول أصح فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية وقد عينهم الله تعالى بقوله : { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة } [ الحج : 41 ] الآية وليس كل الناس مكنوا . (تفسير القرطبي الأية 104 من سورة آل عمران ).
وقال تعالى –

وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة : 122]

قال بن كثير – رحمه الله - قول : ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحده
{ ليتفقهوا في الدين } يقول : ليتعلموا ما أنزل الله على نبيهم وليعلموا السرايا إذا رجعت إليهم ( تفسير بن كثير 2/527 ) .

فدل أن بعض المؤمنين يبقون عند النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى يتعلموا و إذا رجع الغزاة وقد فاتهم ذلك علموهم ما فاتهم فدل على وجود طائفة فقط للتعليم وهم العلماء .
ومن تدبر سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – وجد أنه كان يبعث الرجل والرجلين إلى الدعوة وهم علماء فقهاء أصحاب حجة وبيان كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل بعثه إلى اليمن وأبا موسى الأشعري وغيرهم ممن بعثه .

فالدعوة إلى الله من فروض الكفاية التي يجب على الأمة أن تؤهل لها رجالا أصحاب علم وخشية وورع وتقوى يقومون بهذا العمل الجليل .

رجال مكونون وفق منهج شرعي مؤصل يستطيعون رد الشبهات ودحض الإفتراءات , دعاة إلى السنة والتوحيد ضد أهل البدع من صوفية وقبورية وقطبية وسرورية وتكفيرية ومرجئة وخوارج و قدرية وغيرها من الفرق المنتسبة للاسلام و دعاة ضد الملل الأخرى كالنصارى واليهود والبوذية وغيرها من ملل الكفر .

وجوب بيان ضلال النصارى ومن شابهها من ملل الكفر :

لا يجادل ولا يماري أي عاقل في ضلال النصارى عباد الصليب واليهود عباد عزير والبوذية عباد بوذا وغيرهم من الملل الكافرة التي تكيد للإسلام ليل نهار من أجل القضاء عليه ولقد أرشدنا ربنا إلى هذا في كتابه فقال

وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة : 120]

قال ابن جرير : يعني بقوله جل ثناؤه : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدا فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق ( تفسير بن كثير 1 / 225 ).

قال بن القيم – رحمه الله – :"
وكيف لا يميز من له أدنى عقل يرجع إليه بين دين قام أساسه وارتفع بناؤه على عباده الرحمن والعمل بما يحبه ويرضاه مع الإخلاص في السر والإعلان ومعاملة خلقه بما أمر به من العدل والإحسان مع إيثار طاعته على طاعة الشيطان وبين دين أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار بصاحبه في النار أسس على عبادة النيران وعقد الشركة بين الرحمن والشيطان وبينه وبين الأوثان أو دين أسس بنيانه على عبادة الصلبان والصور المدهونة في السقوف والحيطان وأن رب العالمين نزل عن كرسي عظمته فالتحم ببطن أنثى وأقام هناك مدة من الزمان بين دم الطمث في ظلمات الأحشاء تحت ملتقى الأعكان ثم خرج صبيا رضيعا يشب شيئا فشيئا ويبكي ويأكل ويشرب ويبول وينام ويتقلب مع الصبيان ( هداية الحيارى ص 3 ).

وعلماء السنة والتوحيد جاهدوا هذه الملل كل حسب قدرته وعلمه فألفوا مؤلفات ترد شبهاتهم وتدحض افترائاتهم فكسروا بنيانها وحفظوا بيضة الإسلام من كيد أعدائه وكانت مؤلفات علمائنا المسلمين بمثابة إجابات على شبهات أوردها النصارى ما فعل بن تيمية رحمه الله في كتابه الجواب الصحيح فهو بمثابة رد على رسالة لأحد النصارى .

وكذلك فعل تلميذه بن القيم في كتابة هداية الحيارى فقد قال – رحمه الله – في ( ص 10 ) :"وكان انتهى إلينا مسائل أوردها بعض الكفار الملحدين على بعض المسلمين فلم يصادف عنده ما يشفيه ولا وقع دواؤه على الداء الذي فيه وظن المسلم أنه بضربه بداويه قسطا به ضربا وقال هذا هو الجواب فقال الكافر صدق أصحابنا في قولهم إن دين الإسلام إنما قام بالسيف لا بالكتاب فتفرقا وهذا ضارب وهذا مضروب وضاعت الحجة بين الطالب والمطلوب فشمر المجيب ساعد العزم ونهض على ساق الجد وقام لله قيام مستعين به مفوض اليه متكل عليه في موافقة مرضاته ولم يقل مقالة العجزة الجهال إن الكفار انما يعاملون بالجلاد دون الجدال وهذا فرار من الزحف واخلاد الى العجز والضعف وقو أمر الله بمجادلة الكفار بعد دعوتهم إقامة للحجة وازاحة للعذر ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة والسيف انما جاء منفذا للحجة مقوما لللمعاند وحدا للجاحد .

وكذلك فعل القرطبي – رحمه الله – فقال في كتابه الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام :"
فقد وقفت وفقك الله على كتاب كتب به بعض المنتحلين لدين الملة النصرانية سماه كتاب تثليث الوحدانية بعث به من طليطلة أعادها الله إلى مدينة قرطبة حرسها الله متعرضا فيه لدين المسلمين نائلا فيه من عصابة الحق الموحدين سائلا عما لا يعنيه ومتكلما بما لا يدريه فأمعنت النظر فيه فإذا بالمتكلم يهرف بما لا يعرف وينطق بما لا يحقق ناقض ولم يشعر وعمى من حيث يظن أنه يستبصر ام تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون أن هم إلا كالأنعام بل هم أضل .

وكذلك فعل القرافي في كتابه الأجوبة الفاخرة على أسئلة الملة الفاجرة فقد ذكر فيه أنه لولا ورود هذه المسائل عليه لما أجاب النصارى لما وضح من بطلان ما هم عليه لكل عاقل .

وكذلك السموأل المغربي في كتابه إفحام اليهود فقال : والغرض الأقصى من إنشاء هذه الكلمة الرد على أهل اللجاج والعناد وأن تظهر ما يعتور كلمتهم من الفساد .
فأفحموهم بردودهم وردوا كيدهم في نحورهم فأدبرت جيوش الكفر خاسئة وانهارت أمام قوة حجج علماء الإسلام وجروا أذيال الهزيمة .

وصدق فيهم قوله – تعالى –
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً [الأحزاب : 25]

فالحمد لله على نصره وجنده وإعلائه لكلمته
فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران : 174].

فالأصل عرض الإسلام كما هو مصفى من بدع وشبهات وخرافات كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – وما ورد من شبهات فهو تبعا فالدعوة إما عرض وإما نقض:

عرض لما عندك من الحق على وجه مقنع


ونقض ودحض لشبهات الخصم والمعاند .

نصل الآن إلى الغاية بعد كل هذا من كتابة هذه المقالة المتواضعة التي أردت التنبيه فيها على مسألة يغفل عنها كثير ويظنونها غير جديرة بالتسطير ألا وهي الرد على المخالف من المسلمين .

فقد ظن بعض الناس أن من أجل ترك التفرق والإجتماع السكوت على الأخطاء والزلات وقال أخرون بل أنتم متبعون للعورات منهمكون في فضح المكنونات ,
وليت شعري لو يعلمون ما جرت هذه المقولات من أزمات و نبز في العلماء الثقات , فأصبح التحذير من أهل الخير وتمكن أهل الشر وعمت البلوى وسبت الدهماء العلماء , وردوا فتاويهم وهجروا مجالس تذكيرهم بدعوى : الطعن في الدعاة - زعموا –

ومرة أخرى بقولهم : سلم منكم اليهود والنصارى ولم يسلم منكم إخوانكم
وتارة بقولهم حماسكم في الرد على أهل الإيمان أشد من حماسكم على أهل الشرك والكفران .

ولو فهم هؤلاء المساكين المدعين للعلم واتباع العلماء الإسلام حق فهمه وتدبروا سير العلماء في دعوتهم وردودهم لأبصروا الحقيقة ورجعوا على جادة الطريقة لكن وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [النور : 40]

فقد فقه علماء الإسلام ايهما أخطر على الدين أهم أهل الأهواء من الفرق الإسلامية أم أهل الكفر الوثنية فقد وجدنا تحذيرهم من تلك الفرق وأهلها وباسمائهم أكبر وأولى من كفار النصارى واليهود
وحتى لا أفهم خطأ ويظن ظان أن الكفار افضل عقيدة وأنقى سريرة من بعض فرق الإسلام أقول :

أولا : من جهة عظم الفتنة بدعاة الفرق الإسلامية والتباس أمرهم على كثير من المسلمين فلو أتى مرجئ أو خارجي أو قدري لاستطاع أن يلبس على الكثير من المسلمين لأنه مدثر بغطائهم ومتزر بشبهات يحسبها الظمآن ماءا
لكن النصراني واليهودي لا ينطلي دينه على المسلم فتنبه للفرق .

ثانيا : أن إفساد أهل الفرق للعقيد الإسلامية من أهل البدع والأهواء للقلوب يكون إبتداءا أما أهل الكفر فيكون تبعا

قال شيخ الإسلام – رحمه الله – في مجموع الفتاوي 28/232 :

ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة او العبادات المخالفة للكتاب والسنة فان بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لاحمد بن حنبل الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب اليك أو يتكلم فى أهل البدع فقال اذا قام وصلى واعتكف فانما هو لنفسه واذا تكلم فى أهل البدع فانما هو للمسلمين هذا أفضل فبين أن نفع هذا عام للمسلمين فى دينهم من جنس الجهاد
فى سبيل الله اذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغى هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب فان هؤلاء اذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين الا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءفتدبر إلى فقه علمائنا والزمهم ففيه النجاة بإذن الله
ولهذا نبه العلماء إلى أن إنكار منكر المبتدعة أولى من إنكار دين اليهود والنصارى , بل إن أئمة الهدى يرون أن انتزاع مدرسة شرعية من مبتدع أفضل من انتزاع بلدة من الكفار

قال شيخ الإسلام - رحمه الله – في نقض لمنطق ص 156 : ومن الحكايات المشهورة التي بلغتنا أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح أمر بانتزاع مدرسة معروفة من أبي الحسن الآمدي , وقال : أخذها أفضل من أخذ عكا .

قال عبد الرحمن بن مهدي كما نقل عنه في ذم الكلام للهروي ص 61 : آكل عند اليهودي والنصراني أحب إلي من أن آكل عند صاحب بدعة .

يقصد رحمه الله والله أعلم أنه إذا أكل مع صاحب بدعة وهوى وهو إمام مبجل فمن رآه يخرج من بيته أو عنده اغتر به وقال لولا أنه صالح وصاحب سنة ما جلس عنده عبد لرحمن بن مهدي بينما لو رىه خارجا من بيت يهودي لم يلتبس الأمر لأن عقيدة اليهودي واضحة وكذلك النصراني .

يقول القاضي عياض عن جبلة بن حمود الصدفي كما في ترتيب المدارك (3/252 ) :" ولم يكن أحد أكثر مجاهدة منه للروافض , وشيعهم فنجاه الله تعالى منهم , ولما دخل عبيد الله أفريقية ونزل رقادة وترك جبلة سكنى الرباط ونزل القيروان , فكلم في ذلك فقال : كنا نحرس عدوا بيننا وبينه البحر والآن حل هذا العدو بساحتنا وهو أشد علينا من ذلك ,فكان إذا أصبح وصلى الصبح خرج إلى طرف القيروان من ناحية رقادة , ومعه سيفه وترسه وقوسه وسهامه وجلس محاذيا الرقادة نهاره إلى غروب الشمس ثم يرجع إلى داره ويقول : أحرس عورات المسلمين منهم فإذا رأيت منهم شيئا حركت المسلمين عليهم , وكان ينكر على من خرج من القيروان إلى سوسة ونحوها من الثغور ويقول : جهاد هؤلاء أفضل من جهاد أهل الشرك .

وقال بن القيم – رحمه الله – في الصواعق المرسلة (1/349 – 350 ) حيث قرر أن فساد والتباس المبتدعة أعظم من أهل الملل فقال

:" ومن عظيم آفاتها ومصيبة الأمة بها أن الأهواء المضلة والآراء المهلكة التي تتولد من قبلها لا تزال تنمو وتتزايد على ممر الأيام وتعاقب الأزمنة وليست الحال في الضلالات التي حدثت من قبل أصول الأديان الفاسدة كذلك فإن فساد تلك معلوم عند الأمة وأصحابها لا يطمعون في إدخالها في دين الإسلام فلا تطمع أهل الملة اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية ولا الثانوية ونحوهم أن يدخلوا أصول مللهم في الإسلام . خلاف فرقة التأويل فإنهم يدعون المسلم من باب القرآن والسنة وتعظيمهما وأن لنصوصهما تأويلا لا يوجد إلا عند خواص أهل العلم والتحقيق وأن العامة في عمى عنه فضرر هذه الفرقة على الإسلام وأهله أعظم من ضرر أعدائه المنابذين له
ثم انظر إلى تشبيه بليغ ضربه بن القيم حتى يوضح صورة ضرر أهل البدع على الإسلام وأنهم أعظم فسادا للدين والعقيدة من الكفار الأصليين فقال رحمه الله في نفس المرجع والصفحة :"

ومثلهم ومثل أولئك كمثل قوم في حصن حاربهم عدو لهم فلم يطمع في فتح حصنهم والدخول عليهم فعمد جماعة من أهل الحصن ففتحوه له وسلطوه على الدخول إليه فكان مصاب أهل الحصن من قبلهم وبالجملة فالأهواء المتولدة من قبل التأويلات الباطلة غير محصورة ولا متناهية بل هي متزايدة نامية بحسب سوانح المتأولين وخواطرهم وما تخرجه إليه ظنونهم وأوهامهم

فرحم الله بن القيم ما افقهه بكتاب ربه ومعرفة بثغور الأعداء فليت أدعياء المتعالمين أن يتفطنوا لهذا ولا ينكروا على من يحذر من الفرق المخالفة لهدي سلفنا الصالح .
ثم ذكر رحمه الله سرعة المستجيبين للبدعة فقال :

انظر سرعة المستجيبين لدعاة الرافضة والقرامطة الباطنية والجهمية والمعتزلة وإكرامهم لدعاتهم وبذل أموالهم وطاعتهم لهم من غير برهان أتوهم به أوآية .
مع أن المستجيبين للنصارى واليهود لا يكاد يوجد لإنكشاف أمرهم وبيان ضلالهم فهل يعقل من ينكر علينا أن التحذير من الفرق الإسلامية وبيان ضلالها أولى لأنها تهدم أكثر و التباسها على الناس أعظم ؟

قال الشوكاني – رحمه الله - :"
اتباع اهوية المبتدعة تشبه اتباع أهوية أهل الكتاب , كما يشبه الماء الماء , والبيضة البيضة , والتمرة التمرة , وقد تكون مفسدة أهوية المبتدعة أشد على أهل هذه الملة من مفسدة أهل الملل , فإن المبتدعة ينتمون إلى الإسلام , يظهرون أنهم ينصرون الدين ويتبعون أحسنه , وهم على العكس من ذلك والضد لما هنالك , فلا يزالون ينقلون من يميل إلى أهويتهم من بدعة إلى بدعة ويدفعون من شنعة إلى شنعة حتى يسلخوه من الدين ويخرجوه منه , وهو يظن أنه في الصميم , و أن الصراط الذي عليه هو الصراط المستقيم , هذا إذا كان في عداد المقصرين ومن جملة الجداهلين ,و إن كان من أهل العلم والفهم المميزين بين الحق والباطل كان في اتباعه لأهويتهم ممن أضله الله على علم وختم على قلبه , وصار نقمة على عباد الله ومصيبة صبها الله على المقصرين , لأنهم يعتقدون أنه في عمله وفهمه لا يميل إلا إلى حق , ولا يتبع إلا الصواب فيضلون بضلاله فيكون عليه إثمه وإثم من اقتدى به إلى يوم القيامة , نسأل الله اللطف والسلامة والهداية .

قال محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (4/546 ) عن الصوفية :

استعمارهم لأفكار ضعاف العقول أشد من استعمار كل طوائف الإستعمار .

فهذه أقوال العلمء في أن إفساد المبتدعة للدين أعظم من إفساد الكفار المحربين وظهر لك أخي – رعاك الله – سبب ذلك فتمسك بهذا .

ثانيا : أن الجهاد مراتب : وبيان ذلك :

لا شك أن في ديننا أمورا أولى من امور فقد بعث النبي –ص لى الله عليه وسلم – معاذا إلى اليمن فأمرهم أولا ان يدعو إلى التوحيد ثم الصلاة ثم باقي شرائع الإسلام وفي هذا دليل على أن الداعية يبدا بالأهم ثم المهم

فالرد على أهل البدع أولى وأهم من الرد على الكفار الأصليين لأن جهاد المبتدعة حفظ لراس المال وجهاد الكفار ربح واسمع لقول الوزير بن هبيرة معلقا على الأمر بقتال الخوارج ( الإفصاح عن معاني الإصحاح 1/280 ) :

فيه من الفقه توفر الثواب في قتل الخوارج , وأنه بلغ إلى أنه خاف علي أن يبطر اصحابه إذا أخبرهم بثواب في قتلهم , إنما ذكر هذه لئلا يرى أحد في وقت ظهور مثلهم أن قتال المشركين اولى من قتالهم , بل قتالهم على هذا أولى من قتال المشركين , لأن في ذلك حفظ لرأس مال الإسلام , وقتال المشركين هو طلب ربح في الإسلام .

قال بن القيم في جلاء الأفهام ( ص 582 ) : و تبليغ سنته – صلى الله عليه وسلم – على الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو لأن ذلك التبليغ يفعله كثير من الناس , و أما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه .

قال بكر ابو زيد في كتابه الرد على المخالف ص 59 : فإذا رأيت من يرد على مخالف في شذوذ فقهي أو قول بدعي , فاشكر له دفاعه بقدر ما وسعه ولا تخذله بتلك المقولة المهينة " لماذا لا يرد على العلمانيين " فالناس قدرات ومواهب , ورد الباطل واجب مهما كانت رتبته , وكل مسلم على ثغر من ثغور ملته .ولو استقصينا كتب العلماء المتقدمين لوجدنا الكثير والكثير في ردودهم على أهل البدعة والفرقة ولا نجد لكثير منهم رد واحد على ملل الكفر فهل ذلك تقصير منهم حاشاهم من ذلك فهم أئمة أعلام .

فأين هي ردود البخاري على النصارى واليهود والبوذية وهو قد رد على الجهمية في صحيحه بكتاب خلق أفعال العباد ؟
وأين ردود أحمد وهو الذي رد على الجهمية والزنادقة بكتاب عنوانه : الرد على الجهمية والزنادقة ؟
وأين هي ردود الدارمي وهو الذي رد على الجهمية ؟
وأين هي ردود بن خزيمة وغيرهم على الكفار في مصنفات مستقلة وهم الذين حملوا ألوية الرد علة المخالفين من فرق الإسلام ؟
لاشك أن الرد لا بد فيه من علم ووقت وفقه للاولويات وحماسنا للرد على المخالف من الفرق الإسلامية يتخلص فيما يلي :

• الناس قدرات ومواهب فقد تجد الشخص يحسن الردعلى الخوارج والمعتزلة والجهمية والأشاعرة ولا يحسن الردعلى ملل الكفر الأخرى

أن أهل البدع شرهم أشد من ملل الكفر على الإسلام وقد مر معك بيان ذلك .

أن أهل البدع التباسهم على الناس والمسلمين اشد من الكفار الأصليين .

أن أهل البدعة يفسدون القلوب ابتداءا والكفار يفسدونها تبعا كما قال بن تيمية – رحمه الله - .

أن أهل البدعة يهدمون الحصن من الداخل فيكونون عونا للعدو الخارجي المتمثل في ملل الكفر من الطعن في الدين كما مر معك في كلام بن القيم – رحمه الله – وتشبيهه البليغ بالحصن وأهله .

أن الدعوة إلى الله فرض كفائي فإذا قام البعض من الأمة بالرد على الملل الكفرة من نصارى ويهود وبوذيين وغيرهم فلماذا الإنكار ولسان حال المنكر أن يلزمنا أيضا بصلاة الجنازة و غيرها من فروض الكفايات .

فهل يقول بهذا من شم للعلم رائحة وقرأ كتب أهل العلم ؟ سبحانك ربي هذا بهتان عظيم .

لازم قول القائل : " لماذا لا تردون على العلمانيين والكفرة أو حماسكم أشد من الرد على العلمانيين " بين أمرين :

الأول : أن كل من يتصدر للدعوة يجب عليه أن يرد على كل مخالف مضاد للإسلام سواء كبرت حجم المخالفة أو صغرت وهذا من التكليف بما لا يطاق تنزه عنه الشريعة السمحاء شريعة نبي الرحمة – صلى الله عليه وسلم - .

الثاني : أن نسكت عن كل مخالف في المسلمين سواء عاصي أو مبتدع أو غيرهما و نتجه كلنا للرد على الملاحدة والكفرة من نصارى ويهود وغيرهم وهذا لا يقوله عاقل فضلا عمن يدعي العلم لأن شريعتنا أتت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها ومن تقليل المفاسد إنكار المنكر وفق ضوابطه وما تقتضيه الشريعة كما قال بن تيمية – رحمه الله – في الواسطية : وهم مع ذلك يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على وفق ما تقتضيه الشريعة .

وإنكار البدعة والمعصية في المجتمع المسلم من تقليل المفاسد وهو من المعلوم من الدين بالضرورة .

وأيضا لو نتأمل في جناية المعصية ربما تكون على شخص كمن يشرب الخمر مثلا هذا لنفسه وربما يظلم أحدهم بعد سكره فهذا اعتداء لكن ليس بصورة موسعة أما البدعة فيفتتن بها الجم الغفير و يتبعها كثير من الناس لأنهم يظنون أنها من الدين ولهذا قال بعض السلف : البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها أما البدعة فيعتبرها صاحبها دينا وقربة لله – سبحانه – و العاصي دائما يلوم نفسه ويعدها بالتوبة أما المبتدع فيرى نفسه محقا .

و من رأى وطالع سيرة السلف وجدهم يحذرون اكثر من البدع فهذا النبي – صلى الله عليه وسلم – وصف لنا الخوارج بأوصاف حتى نحذرهم ونحذر منهم ووصف لنا الدجال بأتم وصف وأعطانا الدواء إذا لاقيناه - نسأل الله السلامة والعافية من فتنته – وقد أمر بعدم لقيانه والفرار منه حتى لا يفتتن المسلم في دينه وفي هذا دليل على الحذر من اهل البدع كما قرره اهل العلم

وهذا بن عمر – رضي الله عنه – لما سمع بالقدرية قال : أخبرهم أني بريئ منهم وهم برآء مني .

وهذا عمر في خلافته يأمر بضرب صبيغ بن عسل ونفاه وهجره الناس لأنه كان بتكلم في المتشابه ويتنطع في أسئلته وتاب في الأخير وعرض عليه الخوارج رأيهم بالخروج معهم فقال : لقد نفعتني موعظة العبد الصالح – يقصد عمر بن الخطاب - .
وهذا أحمد بن حنبل – رحمه الله – يرد على فتنة خلق القرءان وعلى بن أبي دؤاد والحارث المحاسبي ولم يقل العلماء في زمنه سلم منك اليهود والنصارىولم يسلم منك إخوانك وحماسك للرد على إخوانك أشد من الرد على الكفرة .

وهذا شيخ الإسلام – رحمه الله – ومحتنه فقد توفي في السجن بسبب الوشاة من أهل البدع من صوفية وأشاعرة وغيرهم ورد عليهم ورد على البكري والأخنائي في كتاب الإستغاثة وغيرهم موجود في كتبه لمن أراد الإطلاع والزيادة .

وهذا بن القيم – رحمه الله – ألف الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة وألف إجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية في اثبات صفة واحدة هي صفة العلو لله – سبحانه – وغيرها مما هو مسطور في كتبه وردوده على أهل الزيغ والضلال .

وغيرهم كثير من العلماء قاموا بهذا الواجب على اكمل وجه – فرحمة الله عليهم - .
فهذا فيض من غيض و قطرة من مطرة .

وبقي سؤال أخير يتمثل فيمايلي :

أنت تنكر علينا ردنا على الفرق المخالفة للإسلام وأنا أتنزل معك مرة أخرى – جدلا – وأقول طيب .

إلى أي إسلام ستدعو النصراني واليهودي وغيرهما ؟
هل إلى الإسلام على فهم الصوفية والغلو في المشايخ والإعتقاد بوحدة الوجود وأن كل ما تراه هو الله ؟

هل تدعوهم إلى إسلام على وفق فهم البهائية أو القاديانية ( الأحمدية ) ؟

هل تدعهم إلى الإسلام على وفق فم جماعة ومنظري الإخوان المسلمين ؟

هل تدعهم إلى الإسلام على وفق فهم الأشاعرة والماتريدية وتأويلهم للصفات ؟

يجب عليك أولا أن تحدد مفهومك للإسلام ولا أظنك تخالفني الرأي وتقول بأن الإسلام الصحيح هو ما جاء به النبي – صلى الله عليه وسلم – على فهم السلف الصالح من الصحابة ومن اتبعهم باحسان وإن خالفتني في هذا فنقاشنا إذن على نقطة أخرى .

إذا عرفنا أن هناك تعدد وتفرق واختلاف لفهم هذا الإسلام وحددنا المفهوم الصحيح له إذن يجب علينا أن نرد على كل من خالف هذا الإسلام المتفق عليه حتى ندعو إليه بكلمة سواء ولا نتنازع والواقع يشهد أن كل يقول بأن إسلامه هو الصحيح فالاشاعرة تصيح بأنها على الحق وغيرها مخطئ والماتريدية كذلك والقاديانية مثلهم وغيرهم من الفرق .

فاتضح لك من هذا أنه يجب الرد وتوضيح الإسلام الصحيح حتى تكون الدعوة مؤسسة حقا على علم.

أما أننا نتجه للدعوة ونحن لم نفهم أصلا إسلامنا فتجد من يدعو النصارى وهو يقول أن الله في كل مكان
و تجد من يدعو النصارى وهو يقول أن الإستغاثة بالنبي والولي جائزة بل يستحبها .

وتجد من يدعو النصارى وهو ينفي ويعطل صفات الله – سبحانه - .

وتجد من يدعو النصارى وهو يسب الصحابة .

وتجد من يدعو النصارى وهو ينذر ويذبح لغير الله .

و تجد من يدعو النصارى وهو يشاهد القنوات وما لذ وطاب فيها ولسان حاله يقول : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق .
فأيهم أحق بالدعوة أليس الأقربون أولى بالمعروف و من باب : أنذر عشيرتك الأقربين .

فنحن ولله الحمد نحاول تصحيح عقائد الناس مما دخل فيها من شرك ووثنيات واشتغاثة بغير رب السموات .
نعمل جاهدين على تحذير الناس من الفرق الضالة والمذاهب الهدامة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

فهل يعقل أخي – رعاك الله – تجد شخصا يشرك بالله ويحلف بغيره ويترك الصلوات ثم لا تنصحه وتقول الأولى أن الرد يكون على النصارى .

فكذلك الرد على أهل البدع المنحرفة كيف ترضى بمن يسب أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ويتهمهم بالغش والخيانة ويؤول صفة الإستواء و يجيز لغير الله أن يشرع بحجة أن الرد أولا على العلمانيين .

كيف ترضى بمن يدعو إلى الإنتخابات الفاجرة الكافرة الآثمة وتتركه يحزب الناس على غير منهج صحيح ثم تقول الأولى الرد على الملاحدة ؟.
كيف ترضى بمن يقول : هذا الحبيب مع الأحباب قد حضرا ... وسامح الكل فيما قد كان وجرا ,ثم تحتج وتقول الأولى الرد على النصارى واليهود وسلم منكم الكفار ولم يسلم منك إخوانك ؟.

كيف ترضى بأن تتعدد الفرق ونتركها تنهش في جسم الأمة ودعاتها يتراقصون على جثتها ثم تحتج وتقول الرد على النصارى أولى ؟.

كيف ترضى بمن يدعو المرأة للخروج إلى الحياة العملية – زعموا – وإلى الإنتخابات والمظاهرات و التعبير عن رأيها وهي سافرة مكشوفة يتصيدها الذئاب ثم تقول الأولى الرد على اليهود والنصارى ؟

كيف ترضى بأن يخرج مفتي الديار وعالم الأمصار الذي لا يشق له غبار – زعموا – في قنوات فضائيات ليفتي بحل الأغاني والمعازف والأناشيد التي هي أشبه بأغاني الفساق ويجيز تمثيل المرأة وغيرها ونتركه من غير بيان حاله فيغتر به الأغمار ويفرح بزلاته الكفرة والفجار ثم تحتج وتقول الرد على الليبرالية أولى وأوفى ؟.
إن كنت ترضى بهذا وغيره فأشهد الله وملائكته وأشهدك بأنني لا أرضى ولسان حالي يقول :
إذا كان حب آل محمد رفضا ... فأنا مقر بأنني رافضي

والآخر قال :
إذا كان تابع محمد متوهبا ... فأنا مقر بأنني وهابي .

وأقول : إذا كان من يبن الخطأ وينصح ويرشد للصواب ويحذر من الزلات أنه متبع للعثرات و لسانه لا يكف عن الغيبة والترهات فأقول : " نعمت الغيبة هذه ونعم التتبع هذا " ولنا أسوة في علمائنا – رحمهم الله تعالى - .
فالزم أخي هذا الطريق ولا تشنع على إخوانك الذين يردون الباطل إذا وجدوه كما أنهم لا يشنعون عنك ردك على النصارى أو اليهود بل يشكرون سعيك ذلك ولا يتهمونك كما اتهمتهم أنت .كما نصحكم بذلك الشيخ بكر أبو زيد و لا تثبطه بالكلمة الأثيمة : " لماذا لا يرد على العلمانيين " .
أسأل الله المغفرة لي ولإخواني وأن يجنبنا الشرور ما ظهر منها وما بطن فلن تسأل إلا بهذا :
ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين .

أخوكم