قصتي والمغيب
24-10-2009, 08:11 AM

لي قصة مع المغيب ...قصة حدثت لي في طفولتي ولا زالت تعيش معي الى اليوم
فكرت في كتابتها هنا ..بعد أن حدث معي موقف البارحة جعل هذه القصة تسطع بكل تفاصيلها في ذاكرتي فتعيدني سنينا الى الخلف

عندما كنت صغيرة كنت أداوم على مراقبة الشمس وهي تغيب وكانت عادة يومية لا أخلفها مادامت السماء صافية والشمس بادية
كنت أصعد لغرفة والدي رحمه الله وأقف في الشرفة وأراقب الشمس وهي تغرق في الأفق البعيد وتبتلعها الجبال الكبيرة وأتساءل
أين تذهب الشمس؟
لم أجد أحدا خيرا من والدي رحمه الله ليجيبني فسألته
قال أن الشمس تذهب لبيتها بعد أن ينتهي عملها في انارة الأرض
أتذكر أني فرحت بهذه الاجابة أيما فرح
وساقني فرحي لأسأله ان كان قد زار بيت الشمس من قبل
فقال أنه لم يزره لا هو ولا غيره
زاد فرحي وقلت أني عندما أكبر سأزور بيت الشمس
فضحك من كلامي
وبقيت على عادتي لا شيء يشغلني وقت الغروب سوى مراقبة الشمس لكن دون أن أتساءل اين تذهب فقد بت أعرف مستقرها بعد أن تغيب
لكني كنت أتساءل سؤالا أخر لما لم يزر بيتها أحد فهي تسكن وراء الجبال والطريق لا يبدو بعيدا كثيرا
كبرت قليلا وكبر معي حلمي في زيارة الشمس وكان خيالي يصور لي أن عندما أكبر سأمشي في تلك الطريق الطويلة حتى أبلغ بيت الشمس فأدخله وأجد الشمس تحضر الطعام لأولادها فأمكث عندها ليلة واحدة وألعب مع صغارها وأنام وفي الصباح سأعود لأني لا أستطيع البقاء عندها فقد كنت سأشتاق لوالدي وأمي واخوتي
ظل هذا الخيال محور حياتي
وهدفي الكبير في الحياة الذي كنت أحسب عمري يوما بيوم لأكبر وأحققه
كبرت قليلا وأصبحت أدرس في السنة الرابعة ابتدائي
وفي هذه السنة مر بي يوم عصيب لن أنساه ما حييت
درستنا المعلمة درسا في مادة الجغرافيا
وقالت أن الأرض تدور حول الشمس وأن الشمس عندما تغيب عنا فانها تشرق في الجهة الأخرى من الأرض
شعرت أن ماقالته خطأ وأردت تصحيحه فقلت لها أن الشمس عندما تغيب لا تشرق في أي مكان انما هي تعود لبيتها
ضحك الجميع من كلامي فاردت أن أقنعها وقلت ما قاله لي والدي ..الشمس ينتهي عملها في اضاءة الارض مساء فتعود لبيتها
سألتني المعلمة من قال لك هذا الكلام فقلت والدي وكانت ضحكات زملائي تكاد تصم مسامعي
خيل لي أنهم يضحكون على والدي لم أكن أعرف أنهم يضحكون من سذاجتي
وضعت المعلمة يدها على رأسي وقالت لي عندما ترجعين للبيت اسألي والدك مجددا اين تذهب الشمس
صمتت وكادت عبراتي تخنقني فقد خجلت أن أقول أن والدي ميت فيضحكون مني
فقد كنت أخفي هذه الحقيقة المرة عن كل زملائي لأني كنت أخجل أنه ليس لي أب
لم يقنعني كلام المعلمة فلم يكن من السهل أن أفرط في حلمي الصغير لأجل درس كاذب وفكرت انها قد سبق وكذبت علينا وقالت أن الأرض كروية لكني لا أراها كروية فهي مسطحة
كان بيت الشمس أمرا مفروغا منها بالنسبة لي
لكن بقي شيء هو أن أثبت أنوالدي لا يكذب
فكرت كثيرا كيف أثبت كلامه فلم يكن لي صبر لأنتظر حتى أكبر وأذهب لبيت الشمس
وعندما عدت للبيت توضأت وصليت ورفعت يدي بعد الصلاة لأدعو وكانت أول مرة في حياتي أدعو الله
فكرت أن أسأله أن يجعل الشمس تنطق وتقول أن لها بيت فتعرف المعلمة وكل الذين ضحكوا من والدي أنه لا يكذب لكني تراجعت وقلت في نفسي الشمس ليس لديها فم لا يمكنها أن تنطق وفكرت ببراءة أن أطلب من الله شيئا أسهل وأستفيد منه أكثر
فقلت له يارب ارجع والدي حيا ليقول للمعلمة أن للشمس بيت ..ولمع في فكري وانا ادعو ان الله لن يجيبني حتى اقدم مقابلا ماهو المقابل الذي يجب أن أقدمه؟
تذكرت أن أمي كانت تقول أن الله لا يحب السارقين وسيدخلهم النار
وأنا كنت سارقة محترفة أغافل أمي يوميا وأسرق السكر من المطبخ دون ان تنتبه لي
فقلت يارب ان اعدت ابي حيا لن أسرق السكر من المطبخ ما حييت
انتظرت تلك الليلة أن يعود أبي لكني نمت قبل أن يعود لما صحوت في الصباح طفت بكل المنزل ولم أجده لم أسأل عنه أحد وقلت في نفسي ربما لم يجد سيارة تقله الى هنا في الليل لأنه عندما مات أخذوه في سيارة كبيرة وبالتالي المكان بعيد
ذهبت للدراسة وكلي أمل أن أعود وأجد أبي في البيت
عدت مسرعة فور انتهاء الدراسة فلم أجد والدي
دب في داخلي يأس عظيم وغضب كبير
فذهبت للسجادة وقلت لها سأزور بيت الشمس ولن أتوقف عن سرقة السكر من المطبخ
ثم كبرت وكبرت وبدأت نفسي تقتنع أن الشمس ليس لها بيت
الى أن هضمت نفسي هذه الحقيقة
لكني لم أشك في صدق والدي رحمه الله لحظة واحدة
فقد عرفت أنه قال اجابته تلك
فقط لأنه علم أن هذه هي الجابة التي أنتظرها منه
تذكرت هذه الحكاية البارحة بجانب النافذة أشاهد الشمس وهي تغرق وراء المباني المجاورة
وكنت أفكر في أشخاص كثيرين غابو عن حياتي منهم من أخذهم الموت ومنهم من أخذته الحياة
الى أن قطع تفكيري أحب الناس على قلبي وأقربهم لنفسي سمعت نفس سؤالي لوالدي قبل سنين لكني لم أجب نفس اجابة والدي
واكتفيت بقول أن الاجابة في المدرسة
....










