تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
البراء المغربي
عضو جديد
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • المشاركات : 7
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • البراء المغربي is on a distinguished road
البراء المغربي
عضو جديد
لا .. لا لتكفير الحكام !!
26-11-2007, 04:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



لا .. لا لتكفير الحكام !!


أخبرنا من نثق به أن بعض الشباب تأخذه العاطفة والحميّة فيتهور ويكفّر الحكام !! هكذا دون سبب ، يُعلنون الحرب على الحكام "ولاة الأمور" فيكونون سبباً للفتن نتيجة تسرعهم في هذه الأحكام المبنية على غير علم .. يقول العلامة "محمد بن صالح العثيمين رحمه الله" الحاكم الذي لا يحكم بكتاب الله وسنة رسوله تجب طاعته في غير معصية الله ورسوله ، ولا تجب محاربته من أجل ذلك ، بل ولا تجوز إلا أن يصل إلى حد الكفر فحينئذ تجب منابذته ، وليس له طاعة على المسلمين ..." (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين \ ج2 ، ص147)

وأنا أتسائل ، لماذا يُصرّ كثير من الشباب على تكفير "ولاة أمور المسلمين" !!

ألأن أكثر الحكام حكّموا قوانين النصارى واليهود وتركوا شريعة الله لا يحكمون بها نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يقتلون الدعاة ويطاردونهم ويهتكون ستر بيوتهم ويعتدون على أعراضهم نكفّرهم !!

ألأن أكثر الحكام يوالون النصارى واليهود في حربهم ضد المسلمين نكفّرهم !!

ألأن أكثر الحكام استحلّوا الربا وجعلوا له القوانين التي تحميه وتنظمه وعذّبوا وسجنوا كل من ناصحهم من الدعاة نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يمنعون المسلمين من الصلاة في المساجد ويمنعونهم من إطلاق اللحى نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام سلّموا المجاهدين المسلمين للنصارى يقتلونهم أو يعذبونهم أو يسجنونهم نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام أباحوا الزنا (بالتراضي) وأباحوا الخمر (في غير شهر رمضان المبارك) وسنّوا لذلك قوانين ونظم مكتوبة في دساتيرهم نكفّرهم !!

ألأن أكثر الحكام لا يقتلون القاتل المتعمد ولا يقطعون يد السارق ولا يرجمون الزاني المحصن ولا يستتيبون المرتد عن دينه نكفّرهم !!

ألأن كل الحكام عطّلوا الجهاد في سبيل الله وعملوا على تتبع المجاهدين والزج بهم في غياهب السجون نكفّرهم !!

لأن بعض الحكام منعوا الحجاب وأمروا النساء بالتبرّج وشجّعوهن على ذلك ، ومنعوا تعدد الزوجات وساووا بين ميراث الذكر والأنثى نكفّرهم !!

ألأن أكثر الحكام منعوا المسلمين من مساعدة إخوانهم المجاهدين في الثغور بالمال ، بل وحتى بالدعاء ، نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يقومون بقتل كل مسلم تسول له نفسه الدخول إلى فلسطين عبر الحدود لجهاد اليهود نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يسمحون للنصارى ببناء الكنائس والهندوس ببناء المعابد في جزيرة العرب نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام مكّنوا لجيوش النصارى واليهود من دخول جزيرة العرب وبناء القواعد العسكرية فيها لإستخدامها في قتل المسلمين نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكومات تدعي بأنها ديمقراطية لا إسلامية وتعلن ذلك على الملأ نكفّرها !!

ألأن بعض الحكام ساعدوا وأقروا اليهود على احتلال فلسطين ووقعوا معهم الإتفاقيات والمعاهدات التي تقر لهم بذلك نكفّرهم !!

ألأن أكثر الحكام سرقوا المليارات من أموال المسلمين وأودعوها في حساباتهم الخاصة في دول أوروبا يصرفونها على شهواتهم وملذّاتهم وينثرونها فوق أفخاذ الزواني وأكثر المسلمين جياع نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يكْفرون بسنّة النبي صلى الله عليه وسلّم نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يستهزئون بآيات القرآن وبأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يعلنون علمانية بلادهم وحكومتهم نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يضيّقون على العلماء والدعاة إلى الله في الوقت الذي يمكنون فيه لأهل الفساد والإنحلال يبثون سمومهم عبر وسائل الإعلام ليضل المسلمون ويبتعدوا عن منهج ربهم نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يعلنون على الملأ بأنهم أصدقاء النصارى وأنهم يحبّون النصارى في الوقت الذي يزجّون فيه بالدعاة إلى السجون نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يعتدون على أعراض المسلمين ويغتصبون النساء المسلمات العفيفات في سجونهم وقصورهم نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يتركون الصلاة والصيام في رمضان ولا يؤتون الزكاة ويشربون الخمر ويزنون ويسرقون ويهدرون أموال المسلمين نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام علوية أو بعثية أو قومية أو عَلمانية أو رافظة أو شيوعية نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يدلّون النصارى على عورات المسلمين ويمكنون النصارى من المجاهدين ليفتكوا بهم نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يشجعون الفتيات المسلمات على البغاء بحجة الترويج للسياحة نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يعلّقون الصليب على صدورهم أو يحضرون قداس النصارى في كنائسهم واليهود في معابدهم ، أو يحتفلون بأعايد النصارى الدينية ويعطلون المسلمين في أيام أعياد النصارى تبجيلاً لها وإكراماً نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يفرض على أبناء المسلمين تعلّم المناهج الإلحادية التي تدعوا إلى إنكار وجود الخالق نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يقولون بأننا والنصارى واليهود إخوة وأبناء دين سماوي واحد وأبناء ملّة واحدة نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يقتلون المسلم بالكافر ويذبحون المسلمين ويقدمونهم كقرابين ليؤكدوا للكفار ولائهم نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يعينُون النصارى بالمعلومات والخبرات على قتل المسلمين في أفغانستان وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يدفعون للنصارى أموال المسلمين ليقتلوا بها المسلمين نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يكفّرون المجاهدين وينعتونهم بالخروج عن الدين نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يرفعون من قدر النصارى ويمكّنون لهم في المناصب العليا ويحطون من قدر المسلمين في ديار الإسلام نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يسمحون للمنصّرين بالدعوة إلى باطلهم في ديار المسلمين بينما يمنعون الدعاة المسلمين من الدعوة إلى الله نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يجعلون بينهم وبين الله وسائط يدعونهم من دون الله نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يقولون بأفضلية الحكم بالقوانين الفرنسية-البريطانية-الأمريكية في هذا الزمان أو يُجيزون التحاكم بها نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يتعاطون السحر ويلجأوون إلى السحرة نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام أعرضوا عن دين الله فلا يتعلمونه ولا يعملون به نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام لا يكفّرون اليهود والنصارى نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يقولون بإنفصال الدين عن الدولة نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يسخرون بوعود الله ووعيده نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يطوفون بالقبور ويستغيثون بالأموات نكفّرهم !!

ألأن بعض الحكام يعلنون على الملأ انقيادهم للقوانين والأعراف والشرعية الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي يسيطر عليها اليهود والنصارى ، بينما يتبجحون بتنحيتهم شرع الله وعدم تطبيقهم له نكفّرهم !!


نسأل الله سبحانه وتعالى لهؤلاء "التكفيريين" الهداية ، فقد أبعدوا النجعة ، وتكلموا بغير علم وبصيرة .. ألا يرون أن هؤلاء الحكام يُصلّون أمام الكاميرات وعلى شاشات التلفاز في عيدي الفطر والأضحى !!

ألا يرون أن هؤلاء الحكام يتبرعون (من أموالهم الخاصة) للجمعيات الخيرية ، ألا يرون هؤلاء الحكام يحرصون على التبرع (من أموالهم الخاصة) لموائد الصائمين في رمضان !!

ألا يرون بأن هؤلاء الحكام يذكُرون فلسطين بين الفينة والأخرى ويتبرعون للسلطة الفلسطينية بالأموال الطائلة لتوقف بدورها العمليات الإرهابية ضد اليهود !!

وماذا يا "تكفيريين" لو قال "الشيخ محمد بن عبدالوهاب" بأن "من لم يكفّر المشركين ، أو يشك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم ، كفر" ..

أو قال " من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه و سلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه ، فهو كافر"

أو قال " من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ، و لو عمل به ، كفر ".

أو قال " من استهزأ بشيء من دين رسول الله صلى الله عليه و سلم أو ثوابه أو عقابه ، كفر"

أو قال " السحر ، ومنه الصرف و العطف ، فمن فعله و رضي به كفر"

أو قال بأن من نواقض الإسلام " مظاهرة المشركين و معاونتهم على المسلمين".

أو قال بأن من نواقض الإسلام " الإعراض عن دين الله ، لا يتعلمه و لا يعمل به". [نواقض الإسلام للشيخ محمد بن عبدالوهاب]


أو قال الشيخ "حمد بن علي بن عتيق النجدي" بأن من نواقض الإسلام " الجلوس مع المشركين في مجالس شركهم من غير إنكار".

أو قال بأن من نواقض الإسلام " ظهور الكراهة و الغضب عند الدعوة إلى الله ، وتلاوة كتابه ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر".

أو قال بأن من نواقض الإسلام " جحد الناس شيئاً من كتاب الله ولو آية أو بعضها أو شيئاً مما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم".

أو قال بأن من نواقض الإسلام " كراهة إقامة الدين والاجتماع عليه".[انظر كتاب مجموعة التوحيد]

أو قال شيخ الإسلام ابن تيمية بأن "من جعل له بينه وبين الله وَسائط يتوكل عليهم و يسألهم ، كفر إجماعاً".

أو قال بأن من نواقض الإسلام "من لم يكفّر من دان بغير الإسلام ، أو شكّ في كفرِهم".

أو قال "من استحل موالاة المشركين و مظاهرتهم و إعانتهم على المسلمين ، فكفره أعظم من كفر مُستحل الحشيشة ، لأن تحريم ذلك آكد و أشد من تحريم الحشيشة". [انظر الإقناع]

أو قال "كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنها يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين ، وإن تكلمت بالشهادتين ، فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة كذلك وإن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة ، وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ..." ( الفتاوى الكبرى ، باب الجهاد) .

وماذا لو قال القاضي عياض ، بأن الحاكم "لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك (شرح صحيح مسلم ، باب الجهاد)

وماذا لو قال الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي "أما مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم عليهم فهي كفر ناقل عن ملة الإسلام عند كل من يعتد بقوله من علماء الأمة قديما وحديثا.."

أو قال "من ظاهر دول الكفر على المسلمين وأعانهم عليهم كأمريكا وزميلاتها في الكفر يكون كافرا مرتدا عن الإسلام بأي شكل كانت مظاهرتهم وإعانتهم"

وماذا لو قال الشيخ نظام الدين شامزي (مفتي باكستان سابقاً) بأنه "إذا قدم أي حاكم لدولة إسلامية مساعدة لدولة كافرة في عدوانها على الدول الإسلامية فإن على المسلمين خلعه شرعا من الحكم واعتباره شرعا خائناً للإسلام والمسلمين.."

أو قال " إن حكّام البلدان الإسلامية الذين يساعدون أمريكا في هذه الحرب الصليبية ويقدمون فضيلة لها تسهيلات في أراضيها وأجوائها والمعلومات السرية فقد حُرموا من حق السلطة على المسلمين، فعلى المسلمين جميعاً أن يخلعوا هؤلاء الحكام عن السلطة بأية وسيلة ممكنة"

وماذا لو قال الشيخ سفر الحوالي "إن نصرة الكفار على المسلمين - بأي نوع من أنواع النصرة أو المعاونة ولو كانت بالكلام المجرد - هي كفر بواح ، ونفاق صراح ، وفاعلها مرتكب لناقض من نواقض الإسلام – كما نص عليه أئمة الدعوة وغيرهم – غير مؤمن بعقيدة الولاء والبراء."

وماذا لو قال الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ " إن من الكفر الأكبر المستبين تنـزيل القانون اللعين منزلة ما نَزَلَ به الروح الأمين ، على قلب محمدٍ صلى الله عليه و سلم ليكون من المنذرين بلسانٍ عربيٍ مبين ، في الحكم بين العالمين ، و الردّ عليه عند تنازع المتنازعين ، مناقضة و معاندة لقول الله عز و جل " فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا " (59 : النساء).

أو قال "(النوع الخامس من أنواع الحكم بغير ما أنزل الله) و هو أعظمها و أشملها و أظهرها معاندة للشرع ، و مكابرة لأحكامه ، و مشاقّة لله و لرسوله ، و مضاهاة بالمحاكم الشرعية ، إعداداً و إمداداً و إرصاداً وتفصيلاً وتشكيلاً وتنويعاً وحكماً وإلزاماً ، ومراجع ومستندات . فكما أن للمحاكم الشرعية مراجعَ و مستندات مرجعها كلها إلى كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلهذه المحاكم مراجعٌ ، هي : القانون الملفق من شرائع شتى ، و قوانين كثيرة ، كالقانون الفرنسي ، والقانون الأمريكي ، والقانون البريطاني ، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك. فهذه المحاكم الآن في كثيرٍ من أمصار الإسلام مهيّأة مكمّلة ، مفتوحة الأبواب ، والناس إليها أسرابٌ إثر أسراب ، يحكم حكامها بينهم بما يُخالف حُكم السُنّة والكتاب من أحكام ذلك القانون ، وتلزمهم به ، وتُقرّهم عليه ، وتحتمه عليهم. فأي كفرٍ فوق هذا الكفر ، وأي مناقضة للشهادة بأن محمد رسول الله بعد هذه المناقضة ".

لماذا هذا التجني على "ولاة أمور المسلمين" يا شباب الإسلام !! الا ترون بأنهم يطبعون بعض الكُتيّبات الإسلامية (على نفقتهم الخاصة) وينشرونها في مشارق الأرض ومغاربها !!
ألا ترون أنهم يبنون المساجد الضخمة الفارهة (بأموالهم الخاصة) ليصلي فيها المسلمون!!
ألا ترون بأنهم يتفضلون على العلماء باستقبالهم في مجالسهم بين الفينة والأُخرى !!
ألا ترون بأنهم يعطفون على الشعوب المسلمة ويقطعون عنهم بعض الضرائب في المناسبات !! كيف عميت أعينكم عن مساندة بعض الجمعيات الخيرية الرسمية للنصارى بترميم كنائسهم في فلسطين !!

وماذا لو قال الشيخ ابن عثيمين رحمه اللله بأن: "من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به أو احتقاراً له أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفراً مخرجاً من الملّة ، ومِن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه ، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ، إذ المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه ..." (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين \ ج2 ، ص143)

وعليكم بطاعة "ولاة أمركم" في كل شيء ، ولا يغرّنكم ما قال الرازي رحمه الله من أن "الأمة مجمعة على أن الأمراء والسلاطين إنما يجب طاعتهم فيما علم بالدليل أنه حق وصواب " (التفسير الكبير \ ج5 ، ص117)

قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وسيرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان" (البخاري) .. يا إخوان: اسمعوا كلام "أولياء الأمور": خذوا بشطر الحديث الأوّل واتركوا بقيته ..

قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" (صحيح الترمذي) .. يقول بعضهم : يا إخوان : تحمّلوا بعض العقاب ، فالأمر هيّن ولا يستحق كل هذا الصراخ والعويل !!

وماذا لو أنكم أطعتم ساداتكم وكبرائكم واتبعتم سبيلهم !! يقول المولى جلّ في عُلاه "يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا" (الأحزاب : 66-67) .. يا إخوان المسألة لا تستحق كل هذا التضخيم ، المسألة بسيطة .. بسيطة ..

المسألة مجرّد تقلّب وجوه في النار ، لا أكثر ولا أقل .. فإياكم وتكفير الحكام الذين ذكرنا شأنهم ، واتركوا قول ابن عبد الوهّاب الذي يقول "فالله الله يا إخواني تمسّكوا بأصل دينكم وأوّله وآخره ورأسه ، ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله ، واعرفوا معناها وأحبوها وأحبّوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين ، واكفروا بالطواغيت وعادوهم ، وأبغضوا من أحبّهم أو جادل عنهم ، أو لم يكفّرهم ، أو قال: ما عليّ منهم !! أو قال: ما كلّفني الله بهم !! فقد كذب على الله وافترى . فقد كلّفه الله بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ، ولو كانوا إخوانهم أو أولادهم" (انتهى كلامه : مجموعة التوحيد 1\141)

اتركوا أقوال هؤلاء الذين يزعمون أنهم علماء ويفتون بتكفير من لم يحكم بما أنزل الله ويدعون إلى وجوب خلعه ، ووجوب محاربة كل من يستهزء بالدين ، أو ينكر شيئاً ثابتاً فيه ، أو يحرم حلالاً أو يحل حراما ، يزعمون الإجماع على ذلك !! هؤلاء ليسوا علماء !! ومن يكون ابن تيمية أو ابن عبدالوهاب أو ابن عثيمين أو العقلا أو غيرهم !! هؤلاء كانوا يعيشون في بيوت متواضعة بسيطة ليست لهم مكاتب ولا مناصب !! إنما العبرة بفخامة المكتب وعلوّ المنصب وعِظم الجاه والسلطان ، فالعلماء الحق هم : من رضوا عن ولاة الأمور ورضي ولاة الأمور عنهم فأغدقوا عليهم الأموال والمناصب الكبيرة ، أما غيرهم : فنسأل الله أن يهديهم وأن يتوب عليهم من هذه الأفكار "التكفيرية" الهدّامة ، ولو كان فيهم خير للبسوا الحرير وسكنوا القصور ..

[ملاحظة: ليس المقصود بهذا الكلام حاكماً بعينه ، وإنما من انطبقت عليه بعض هذه الأوصاف فهو مقصود بالوصف لا بالعين .. والله أعلم ..]


كتبه:
حسين بن محمود
15 رمضان 1423 هـ
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
اسألوهم إن كانوا ينطقون
27-11-2007, 11:16 AM
بندر بن نايف بن صنهات العتيبي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

أربعة أصول قرّرها أهل السنة والجماعة

هناك أصول ينطلق منها أهل السنة والجماعة في التعامل مع الحكام ؛ وهذه الأصول الأصيلة يمكن اعتبارها ردّاً إجمالياً على جميع الشبهات المثارة , فمن ضبط هذه الأصول والتزمها فقد اتضح له الحق وزالت عنه الكثير من الشبهات .
الأصل الأول
المسلم مأمور بالتثبّت في ما يبلغه من الأخبار ، إذ ليست كلّ الدعاوى التي ثُثار على حكام المسلمين صحيحة ؛ فيجب التأكّد من صحة الخبر ,
ولذلك فإنه يُقال :
إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا دعاوى مجردة من البراهين .
تقريره
قال الله تعالى :
« . . . إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 19/63 ) :
« يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت ؛ فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة كما قال تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) . . . » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( فتاواه 15 / 308 ) :
« وأيضاً فإنه علّل ذلك بخوف الندم , والندم إنما يحصل على عقوبة البريء من الذنب , كما في سنن أبى داود ( ادرؤوا الحدود بالشبهات فإن الإمامَ أن يخطيءَ في العفو خير من أن يخطيءَ في العقوبة ) , فإذا دار الأمرُ بين أن يخطيء فيعاقب بريئاً أو يخطيء فيعفو عن مذنب ؛ كان هذا الخطأ خير الخطأين » انتهى .
وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - ( تفسيره 4/245 ) :
« يأمر الله تعالى بالتثبُّت في خبر الفاسق ليُحتاط لـه , لئلا يُحكَم بقوله فيكون - في نفس الأمر - كاذباً أو مخطئاً » انتهى .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله - ( تفسيره ص 800 ) :
« وهذا أيضاً من الآداب التي على أولي الألباب التأدب بها واستعمالها ؛ وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره فلا يأخذوه مجرداً ؛ فإن في ذلك خطراً كبيراً ووقوعاً في الإثم . . .
ففيه دليل على أن :
§ خبر الصادق مقبول ,
§ وخبر الكاذب مردود ,
§ وخبر الفاسق متوقف فيه » انتهى .
فائدة مهمة :
الآية وردت في خبر الفاسق , ومثله : خبر المجهول . وبيان ذلك من وجهين :
الوجه الأول :
أن المجهول يحتمل أن يكون فاسقاً . فصار الاحتياط : أن يتوقف قبولُ خبره على التثبت , كما يتوقف قبولُ خبر الفاسق على التثبت .
الوجه الثاني :
أن الله علّل للأمر بالتثبت بعلة هي : ألاّ نُصيبَ بالجهالة , والإصابة بالجهالة محتملة في خبر المجهول , كما هي محتملة في خبر الفاسق .
وهذان الوجهان يثبتان - بجلاء - خطأ من قصر الآية على من تبيّن فسقه ! فقال بقبول خبر كل من لم يكن فاسقاً ، كالمجهول !


--------------------------------------------------------------------------------
الأصل الثاني
أجمع أهل السنة على أنه : لا يجوز الخروج على وليّ الأمر ؛ إلا في حالة مواقعته للكفر البواح .
ولذلك فإنه يُقال :
إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا معاصٍ لا تصل بفاعلها إلى حدّ الوقوع في الكفر ؛ والسبيل هو التعامل مع معاصي الحاكم وفق ما في الكتاب والسنة : من النصح , والدعاء بالصلاح , مع بقاء السمع والطاعة في كل ما يأمر به - عدا ما أمر به من المعاصي - .
تقريره
قال الإمام النووي - رحمه الله - ( شرحه لصحيح مسلم ، جزء : 11 - 12 ، ص 432 ، تحت الحديث رقم : 4748 ، كتاب : الإمارة , باب : وجوب طاعة الأمراء . . . ) :
« . . . وأما الخروج عليهم وقتالهم : فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقةً ظالمين , وقد تظاهرت الأحاديث على ما ذكرته , وأجمع أهل السنة أنه : لا ينعزل السلطان بالفسق » انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( الفتح 13/9 ، تحت الحديث رقم : 7054 ) :
« قال ابن بطال : وفي الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار , وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه , وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء . وحجّتهم هذا الخبرُ وغيره مما يساعده , ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح » انتهى .
وموافقةً لهذا الإجماع :
فقد قال الإمام ابن باز - رحمه الله - عن السعودية ( فتاواه 4/91 ) :
« وهذه الدولة - بحمد الله - :
لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها , وإنما الذي يستبيح الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنوب . . . » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( فتاواه 8/202 ) :
« . . . فإذا أمروا بمعصيةٍ فلا يُطاعون في المعصية ؛ لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها . . . » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( فتاواه 8/203 ) :
« . . . فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور , ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان » انتهى .
وقال - رحمه الله - عمّن لا يرى وجوب البيعة لولاة الأمر في السعودية ( الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ص 54 ، ط الأولى ) :
« . . . بل هذا من المنكرات العظيمة , بل هذا دين الخوارج .
هذا دين الخوارج والمعتزلة :
الخروج على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة لهم إذا وُجدتْ معصية » انتهى .
وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - لما سئل عن بعض أنواع الرسوم التي تؤخذ من الحكومات هل هي من الضرائب ؟ ( الباب المفتوح 3/416 ، لقاء 65 ، سؤال 1465 ) :
« تعمّ كلّ شيء يؤخذ بلا حقّ ؛ فهو من الضرائب , وهو محرم . . .
ولكن على المسلم السمع والطاعة , وأن يسمع لولاة الأمور ويطيعهم , وإذا طلبوا مالاً على هذه المعاملات أعطاهم إياه . . .
ولا يجوز أن تُتّخذ مثل هذه الأمور وسيلةً إلى :
§ القدح في ولاة الأمور ,
§ وسبّهم في المجالس ,
§ وما أشبه ذلك » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( شرح الواسطية 2/337 ، ط ابن الجوزي ) :
« . . . خلافاً للخوارج الذين يرون أنه لا طاعة للإمام والأمير إذا كان عاصياً ؛ لأن من قاعدتهم أن الكبيرة تُخرج من الملة » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/514 ، ط الوطن ) :
« مهما فسق ولاة الأمور لا يجوز الخروج عليهم ؛ لو شربوا الخمر , لو زنوا , لو ظلموا الناس ؛ لا يجوز الخروج عليهم » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/517 ، ط الوطن ) :
« وأما قول بعض السفهاء : إنه لا تجب علينا طاعة ولاة الأمور إلا إذا استقاموا استقامة تامة !
فهذا خطأ , وهذا غلط , وهذا ليس من الشرع في شيء ؛
بل هذا مذهب الخوارج :
الذين يريدون من ولاة الأمور أن يستقيموا على أمر الله في كل شيء . وهذا لم يحصل من زمن , فقد تغيرت الأمور » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 5/269 ، ط الوطن ) :
« يجب علينا أن نسمع ونطيع وإن كانوا هم أنفسهم مقصرين ؛ فتقصيرهم هذا عليهم , عليهم ما حُمّلوا وعلينا ما حُمّلنا » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 3/333 ، ط الوطن ) :
« ليس معنى ذلك أنه إذا أمر بمعصية تسقط طاعته مطلقاً !
لا . إنما تسقط طاعته في هذا الأمر المُعيّن الذي هو معصية لله , أما ما سوى ذلك فإنه تجب طاعته » انتهى .


--------------------------------------------------------------------------------
الأصل الثالث
ليس كلّ من وقع في الكفر أصبح كافراً ؛ إذ قد يوجد عند الواقع في الكفر ما يمنع من تكفيره .
ولذلك فإنه يقال :
إن بعض الأمور التي تثار على بعض حكام المسلمين هي من قبيل المكفّرات , ولكن ليس لأحدٍ أن يُعامل هذا الحاكم كما يُعامَل الحاكم الكافر ؛ حتى تُقام عليه الحُجّة . بحيث تتوفّر فيه شروط التكفير وتنتفي عنه موانعه .
تقريره
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 16/434 ) :
« فليس كل مخطيء [2] كافراً ؛ لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/466 ) :
« وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط ؛ حتى :
§ تقام عليه الحجة ,
§ وتبين له المحجة ,
ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزُل ذلك عنه بالشكّ ؛ بل لا يزول إلا :
§ بعد إقامة الحجة ,
§ وإزالة الشبهة » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/487 ) :
« . . . كلّما رأوهم قالوا : ( من قال كذا فهو كافر ) , اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكلّ من قاله , ولم يتدبروا أن التكفير لـه شروط وموانع قد تنتفي في حق المُعَيّن , وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المُعَيّن إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع .
يُبيِّن هذا :
أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه » انتهى .
وقال - رحمه الله - عن مسائل التكفير ( فتاواه 23/348 ) :
« . . . ولكن المقصود هنا :
أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين . . . » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/500 ) :
« . . . فتكفير المُعيّن من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يُحكم عليه بأنه من الكفار ؛ لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبيّن بها أنهم مخالفون للرسل ؛ وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر .
وهكذا الكلام في تكفير جميع المُعيّنين . . . » انتهى .
وقال الإمام الألباني - رحمه الله - ( الصحيحة ، تحت الحديث رقم : 3048 ) :
« ليس كل من وقع في الكفر - من المؤمنين - وقع الكفرُ عليه وأحاط به » انتهى .
وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( الباب المفتوح 3/125 ، لقاء 51 ، سؤال 1222 ) :
« كلّ إنسان فعل مُكفِّراً فلا بدّ ألاّ يوجد فيه مانعٌ من موانع التكفير . . .
فلا بدّ من الكفر الصريح الذي لا يحتمل التأويل .
فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يُكفَّر صاحبُه وإن قلنا أنه كُفرٌ [3] ؛
فيُفرَّق بين :
§ القول والقائل ,
§ وبين الفعل والفاعل ,
قد تكون الفعْلةُ فِسقاً ولا يُفسّق الفاعل لوجود مانع يمنع من تفسيقه ,
وقد تكون كفراً ولا يُكفّر الفاعل لوجود ما يمنع من تكفيره ,
وما ضرّ الأمة في خروج الخوارج إلا هذا التأويل . . .
ربما يفعل الإنسان فعلاً فِسقاً لا شكّ فيه لكنه لا يدري .
فإذا قلتَ يا أخي هذا حرام . قال : ( جزاك الله خيراً ) , وانتهى عنه .
إذاً : كيف أحكم على إنسان أنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة ؟
فهؤلاء الذين تُشير إليهم من حكام العرب والمسلمين :
§ قد يكونون معذورين لم تتبيَّن لهم الحجة ,
§ أو بُيِّنتْ لهم وجاءهم من يُلبِّسُ عليهم ويُشبِّه عليهم » انتهى .
وقال - رحمه الله - جواباً على سؤال : ( هل يعتبر الذين لا يحكمون القرآن والسنة ويحكمون الشرائع الفرنسية أو الإنجليزية كفاراً ؟ ) , ( الباب المفتوح 1/24 ، لقاء 1 ، سؤال 31 ) :
« هذا يحتاج إلى النظر ؛
ما هو السبب الذي حملهم على هذا ؟
وهل أحدٌ غرَّهم ممن يدّعي العلم وقال أن هذا لا يخالف الشرع ؟
أم ماذا ؟ . .
فالحكم في هذه المسألة لا يمكن إلا على كل قضيةٍ بعينها » انتهى .
فائدة :
شروط التكفير أربعةٌ , تقابلها أربعٌ من الموانع ؛ وهي :
1. توفر العلم وانتفاء الجهل .
2. وتوفر القصد وانتفاء الخطإ .
3. وتوفر الاختيار وانتفاء الإكراه .
4. وانعدام التأويل السائغ , والمانع المقابل له هو : وجود التأويل السائغ .


--------------------------------------------------------------------------------
الأصل الرابع
الخروج على الحاكم الكافر ليس على إطلاقه ؛ بل هو مشروط بـ :
1. القدرة على إزالته ,
2. مع إحلال مسلمٍ مكانه ,
3. بحيث لا تترتّب على هذا الخروج مفسدة أعظم من مفسدة بقاء الكافر .
ولذلك فإنه يقال :
ليس كل من وقع في الكفر وأصبح كافراً - من حكام المسلمين - جاز الخروج عليه .
فائدة :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - مُشيراً إلى شيءٍ من التلازم بين الخروج والمفسدة ( المنهاج 3/391 ) :
« ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته » انتهى .
تقريره
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن الحاكم الكافر ( الفتح 13/9 ، تحت الحديث رقم : 7054 ) :
« . . . فلا تجوز طاعته في ذلك , بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها » انتهى .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( الصارم 2/413 ) :
« فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف , أو في وقت هو فيه مستضعف ؛ فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين . وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين , وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » انتهى .
وقال الإمام ابن باز - رحمه الله - ( فتاواه 8/203 ) :
« . . . إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان : فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة : فلا يخرجوا . أو كان الخروج يُسبّب شراً أكثر : فليس لهم الخروج ؛ رعايةً للمصالح العامة .
والقاعدة الشرعية المُجمع عليها أنه ( لا يجوز إزالة الشرّ بما هو أشرّ منه ) ؛ بل يجب درء الشرّ بما يزيله أو يُخفّفه . أما درء الشرّ بشرٍّ أكثر : فلا يجوز بإجماع المسلمين .
فإذا كانت هذه الطائفة - التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً - عندها قدرة تزيله بها وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشرّ أعظم من شرّ هذا السلطان : فلا بأس ,
أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحقّ الاغتيال إلى غير هذا من الفساد العظيم : فهذا لا يجوز . . . » انتهى .
وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - عن الخروج على الحاكم الكافر ( الباب المفتوح 3/126 ، لقاء 51 ، سؤال 1222 ) :
« إن كنّا قادرين على إزالته : فحينئذٍ نخرج ,
وإذا كنّا غير قادرين : فلا نخرج ؛
لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطةٌ بالقدرة والاستطاعة .
ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه .
لأننا خرجنا [4] ثم ظهرت العِزّةُ له ؛
§ صِرْنا أذِلّة أكثر ,
§ وتمادى في طغيانه وكفره أكثر .
فهذه المسائل تحتاج إلى :
§ تعقُّلٍ ,
§ وأن يقترن الشرعُ بالعقل ,
§ وأن تُبعد العاطفة في هذه الأمور ,
فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تُحمِّسنا , ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك » انتهى .
وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/515 ، ط الوطن ) :
« . . . فقولوا ثلاثة شروط , وإن شئتم فقولوا أربعة :
1. أن تروا ,
2. كفراً ,
3. بواحاً ,
4. عندكم من الله فيه برهان ؛ هذه أربعة شروط .
وإذا رأينا هذا - مثلاً - : فلا تجوز المنازعة حتى تكون لدينا قدرة على إزاحته ,
فإن لم يكن لدينا قدرة : فلا تجوز المنازعة ؛ لأنه ربما إذا نازعنا - وليس عندنا قدرة - يقضي على البقية الصالحة , وتتمّ سيطرته .
فهذه الشروط شروط للجواز أو للوجوب - وجوب الخروج على ولي الأمر - ؛ لكن بشرط أن يكون لدينا قدرة , فإن لم يكن لدينا قدرة : فلا يجوز الخروج ؛ لأن هذا من إلقاء النفس في التهلكة .
أيّ فائدة إذا خرجنا على هذا الوالي - الذي رأينا عنده كفراً بواحاً عندنا من الله فيه برهان - ونحن لا نخرج إليه إلا بسكين المطبخ وهو معه الدبابات والرشاشات ؟
لا فائدة ! ومعنى هذا أننا خرجنا لنقتل أنفسنا !
نعم لا بدّ أن نتحيّل بكلّ حيلة على القضاء عليه وعلى حكمه , لكن بالشروط الأربعة التي ذكرها النبي - عليه الصلاة والسلام - : ( أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ) » انتهى .

ويقول الشيخ سعيد رسلان
اسألوهم إن كانوا ينطقون


السؤال الأول : هل كان كليم الله ورسوله موسى عليه السلام مهادنًا لفرعون ؟ وهل كان ممالئًا لملأه ؟


السؤال الثاني : هل كان ابن عباس - رضي الله عنهما - في نهيه الحسين بن علي - رضي الله عنهما - من الخروج إلى الكوفة, فهل كان مواليًا لابن زياد ؟ هل كان مواليًا للأمويين أو معادٍ لأهل البيت ؟


السؤال الثالث : هل كان محمد بن الحنفية مواليًا ليزيد وللأمويين ؟ وهل كان ضد آل البيت والنبي صلى الله عليه وسلم ؟


السؤال الرابع : هل كان بن عمر - رضي الله عنهما - مواليًا لعبد الملك بن مروان أو ممالئًا للحجاج بن يوسف الثقفي ؟


السؤال الخامس : هل كان الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - مواليًا للعباسيين أو ممالئًا لهم في النهي عن الخروج عليهم ؟

رسـالة قبل التفجيـــر ! !
إلى أبنائنا الذين بغوا علينا - بعد تفجيرات الرياض الآثمة


صالح بن علي العمري- الظهران

أتيتَ جليلة ً عُرْفَــاً وشَــرْعا = وتَحسبُ أنّمــا أحْسنتَ صُنْعا!!
تمـرُّ بنا المصائبُ ســـافراتٍ = وظـلمُ الأقربين أشـدُّ وقعــا
بلادُ المسلمين تضـجُّ شكــوى = وتجأرُ لوعةً.. وتنزُّ دمعـــا
وتنتحـبُ الرياضُ علـى بَنِيَـها = وتبكـي مكـةٌ بيتاً ومســعى
قضتْ فلذاتـُـها.. والنَّارُ تضرى = فقل لي أيَّمَـا الطَّرفينِ ننـعى؟!!
قلوبُ الآمنيـنَ تطيـرُ ذُعْــرا = وإخوانُ العقيــدةِ ثمَّ صرعى!!
أ تُشْعِلُ دارنا وتعيثُ فيــها؟!! = وبردُ الأمن من كفيّــكَ أدعى!!
بَنَتْ من ساعديك مُنى ً عِظـاما = وأنت لأشأم ِ العَثـَـراتِ تسعى!!
وتنسجُ في عيونِك صرحَ مَجْـدٍ = أعزَّ جــلالةً.. وأشدَّ منـْـعا
أتبقُرُ موطــنا أسداكَ نُعْمــى = على الأيام.. لا منّـا و قطْعـا!!
نشأتَ به على عَيـْنِ الأَمـاني = كحُسنِ الغَرْسِ حينَ يهيجُ يَنْعَـا
فلمّا اشتدَّ عـودُكَ قمـتَ تُردي = وتصدعُ وحدةَ البُنْيـان صَـدْعا
وتشربُ من صديدِ الفِكْرِ غِـلاًّ = وأخـلاقُ النبـيّ أجـلُّ نَبْعــا!!
وتلتحفُ الخيـانةَ بين أهــلٍ = فبئسَ الغـدرُ بين النـاسِ طَبْعـا
فليتَ الأمهـاتِ عَقِمنَ عـن أنْ = يضعن الكُحلَ .. أو يُنبتنَ زرعـا!!
أخيْ: شُرعَ الجهادُِ لنصـرِ ديني = وردعـاً عن محارمنـا ودفعــا
وأنت فتكتَ في الإسـلامِ فتـكا = فأقْسمُ ليس يستويانِ .. قطعــا
أَخي: في ظلمة القبر امتحـانٌ = أليس لمورد الأعناقِ رُجــعى؟!!
أُخيَّ: فمـا جوابُكَ في دمــاءٍ = وأعضـاءٍ هُناكَ قُطِعنَ قطْعـا؟!
أُخيَّ: وما جوابُكَ في فِعَـــال = سَررن مُعاديا.. وفضضن جمعا؟!
أُناجي فيكَ إيمــانا وقُــربى = فهل تُرْعِي لصوتِ البرِّ سَمْعـا؟!
لعلَّ صدى المحبّـةِ فيك يُجدي = أو النجوى.. أو الحُرُماتُ تُرعى
بحارُ الشعرِ راعفـةُ القوافـي = وآياتُ الكتـابِ أشــدُّ ردعـا
أَخي: للتائبين رضـا وبُشـرى = فلا تســأم لباب الله قـرعـا
ودينُ الله أمـــنٌ واعتصـام ٌ = وخيرُ المؤمنين أعـمُّ نفعــا


والتفصيل على الرابط www.rslan.com
التعديل الأخير تم بواسطة algeroi ; 27-11-2007 الساعة 11:40 AM سبب آخر: أربعة أصول قرّرها أهل السنة والجماعة
  • ملف العضو
  • معلومات
ماهـر
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 10-10-2007
  • المشاركات : 170
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ماهـر is on a distinguished road
ماهـر
عضو فعال
رد: لا .. لا لتكفير الحكام !!
27-11-2007, 07:49 PM


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ...) المائدة:57. والطواغيت الحاكمة اليوم في العالم العربي هم الكفار الذين تعنيهم هذه الآية طبقا للأدلة التسعة التالية:

- جعلوا من أنفسهم آلهة يعبدها الناس مشاركة مع الله، يخشون سطوتها ويتقربون إليها طلبا لرضاها، وشرعوا للناس ما لم يأذن به الله ورسوله.

- زعموا بأن الدين مكانه منحصر في الأحوال الشخصية للناس كالزواج والطلاق والميراث فقط، أما عدا ذلك فلا مكان له، وطبقوا زعمهم هذا بشكل عملي، فاستبعدوا أحكام الله من شئون السياسة والمال والإقتصاد والقضاء وأحلوا مكانها أحكام وقوانين معبودهم الشيطان.

- استحلوا الربا، فنشروا البنوك الربوية في بلدان المسلمين.

- فرضوا على المسلمين بالقوة عطلة يوم السبت وهو يوم العطلة الأسبوعي لصانعيهم اليهود.

- هددوا المسلمين من الجهاد ضد المشركين الحربيين الذين غزوا بلدان المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرهما، وأصدر كهنتهم الكفرة فتاوى أملاها عليهم معبودهم الشيطان بتحريم الجهاد ضد الغزاة الأمريكان في كل من العراق وأفغانستان وغيرهما من بلدان المسلمين.

- ضربوا نطاقا قويا من التعتيم الإعلامي عن حروب الإبادة التي نفذها أسيادهم اليهود والأمريكان في بلدان المسلمين والتي قتلوا فيها عشرات الآلاف من نساء وأطفال وشيوخ المسلمين ودمروا وأحرقوا عشرات المنازل والقرى.

- نشروا كل أشكال الفساد في مجتمعات المسلمين وفتحوا كل أبواب الزنا وعملوا على ما من شأنه رفع معدلات حوادث الطرق لكي تحصد أكبر عدد ممكن من أرواح المسلمين، كما استخدموا الفضائيات التي بثوا من خلالها كل أشكال الكفر والرذيلة والزنا والخنا.

- أعدموا وسجنوا علماء المسلمين الربانيين ممن رفضوا الدين الأمريكي الجديد القائم على تأليه الطواغيت الحاكمة.

- والوا اليهود والنصارى وأطاعوهم في كل ما أمروهم به من أعمال تهدف إلى إضعاف دين الله وإلى إستنفاذ طاقات المسلمين وإنهاكهم ودفعهم نحو الخراب والدمار والفقر والمرض والجهل والتخلف.

- عملوا على نشر الديانة الصوفية في مجتمعات المسلمين، في محاولة منهم لإخراج المسلمين من دينهم الذي ارتضاه الله ورسوله لهم وجعلهم يعتنقون دينا وثنيا شركيا وهو الدين الصوفي.

واستنادا إلى هذه الآية، فقد أجمع أهل العلم على أن كل مسلم لا يعتقد بكفر أي طاغوت من طواغيت العالم العربي وكفر كل جنوده ممن يؤمنون به ويعينونه، كل مسلم لا يعتقد بكفر هؤلاء وهو عاقل بالغ غير مكره عالم بأنهم يحكمون بشريعة الشيطان، فإن حكمه حكم المرتد، وإن مات على ذلك فإنه يموت مشركا وإن نطق الشهادتين وأقام كل فرائض الإسلام.





  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: لا .. لا لتكفير الحكام !!
28-11-2007, 11:43 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهـر مشاهدة المشاركة

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ...) المائدة:57.

واستنادا إلى هذه الآية، فقد أجمع أهل العلم على أن كل مسلم لا يعتقد بكفر أي طاغوت من طواغيت العالم العربي وكفر كل جنوده ممن يؤمنون به ويعينونه، كل مسلم لا يعتقد بكفر هؤلاء وهو عاقل بالغ غير مكره عالم بأنهم يحكمون بشريعة الشيطان، فإن حكمه حكم المرتد، وإن مات على ذلك فإنه يموت مشركا وإن نطق الشهادتين وأقام كل فرائض الإسلام.


حامد بن عبدالله العلي
السؤال:

سؤال ملخص من الموقــع من عدة أسئلة وردت : ما قولكم في طائفة تستحل دماء المسلمين تذرعا بأن الغالب عليهم الرضا بأحكام دار الكفر التي استولى عليها الكفار مثل العراق او أفغانستان ـ هذا على سبيل التمثيل فحسب ـ أو غيرها من بلاد الإسلام التي ظهرت فيها أحكام الكفر ، وأن الأصل في أهل هذه الديار الكفر ، فيفجرون بهم ، ويستحلون دماءهم وأموالهم ، ويقولون من يعمل في الوظائف كافر من باب أولى ، إ ذ عمله قبول بظاهر الحال ، ورضا بالكفر بالفعال ، وهي أبلغ من الأقوال ، وهم مع ذلك لايجاهدون لتحقيق مشروع أو الوصول إلى أهداف محددة ، بل يزعمون أنهم إنما يجرون أحكام دار الكفر ، امتثالا للشرع ، فيستولون على الأموال ويهريقون الدماء ، أشبه باللصوص وقطاع الطريق ، ولايحصل بقتالهم عاقبة محمودة ، ولا مصلحة موجودة ، فنرجوا بيان حالهم ، والرد على زعمهم ومقالهم بارك الله فيكم ؟

*************************

جواب الشيخ:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد آله وصحبه وبعد :

ديار المسلمين التي حكمت بأحكام الكفر ، بأن غزاها الكفار فعلوا بأحكامهم عليها بينما أهلها مسلمون ، مثل ما حصل في فلسطين ، وأفغانستان ، والعراق ـ وكذا كل بلد علت فيها أحكام الكفار وإن لم يحتلوها بالعسكر ـ هي ديار مركبة جامعة للوصفين وصف دار الكفر من جهة الأحكام الجارية , ووصف دار الإسلام من جهة أهلها , فيحكم على من فيها على وفق حاله .

فمن كان من أهل تلك البلاد من المسلمين ، من أهل الشهادتين ، فالأصل أنه مسلم معصوم الدم والمال ، دمه وماله وعرضه حرام ، لا يستحل منه شيء من ذلك إلا بالشــرع ، وإذا وقع في مكفر مما يعذر مثله بجهله ، فلا يُكفـّر عينا حتى تقام عليه الحجة ، وأما الكافر المحتل ومن يجندهم معه ويكون في صفه يقاتل المسلمين أو يكون عينا أو عونا عليهم ، فإنهم يقاتلــون.

وقد سبق سؤال عن دار الكفر ودار الإسلام ، جاء فيه نقلا عن بعض العلماء قولــه : ( واما البلد التي يحكم عليها بأنها بلد كفر ، فقال ابن مفلح : وكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار إسلام ، وأن غلب عليها أحكام الكفر فدار كفر ، ولا دار غيرهما ، وقال الشيخ تقي الدين ـ يعني ابن تيميه ـ وسئل عن ماردين هل هي دار حرب أم دار إسلام فقال هي مركبة فيها المعنيان ، ليست بمنزلة دار الإسلام التي تجري فيها أحكام الإسلام لكون جنودها مسلمين ، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار ، بل هي قسم ثالث ، يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويعامل الخارج من شريعة الإسلام بما يستحقه ) . نقلا عن الدرر السنيـــة ( 7/353) .

وأما ما يعتقده بعض الجهال بأنهم إن كانوا في بلادالمسلمين التي لاتحكم بأحكام الشريعة في الغالب ، فإنه يجب إجراء أحكام دار الكفر المذكورة في باب الجهاد على من فيها ، إذا لم يعلنوا البراءة من تلك الدار ، أو لم يزايلوا ذاك الجوار ، فهم ـ كما يزعم هؤلاء ـ كفار تستباح دماؤهم وأموالهم ، فهؤلاء جهال ، لبس عليهم الشيطان ، فأوردهم المهالك ، أعاذنا الله من ضلال العماية ،وشر الغواية .

هذا وقد تظهر أحيانا في أرض الجهاد ، هذه الطائفة ، فهم ينزعون إلى غلو مركب على جهل ، وهي ظاهرة تفرزها طبيعة التعاطي في أوقات وأماكن الجهاد ، فهو تعاطي عنيف يتولّد من القوة الغضبية ، ولكن الله تعالى أمرنا أن نضع ذلك في مرضاته ، ليعذّب به الكافرين ، ويخزيهم ، ويشف صدور قوم مؤمنين ، ويذهب غيظ قلوبهــــــم .

وحذّر تعالى أن يسترسل المجاهــــد مع هذه القوة الغضبية ، فتخرجه عن الحد المشروع ، حتى لو كانت الدوافع دينيّة ، كما قال ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) .

فإن الغضب الديني إن وضع في غير ما أمر الله أن يوضع ، يعود بالنقض على أهداف الجهاد ، ولهذا كرر الله تعالى وصف الذين يجنّدهم لنصر دينه بأنهم يجمعون بين الذلّة على المؤمنين فهــم رحماء بالمسلمين ، والعزة والغلظة والشدة على الكافرين .

كما قال تعالى ( يا أيها آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائمة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليــم ) .

وقال تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، محمد رسول الله والذين معه أشــداء على الكفار رحماء بينهم .. الآية ) .

وكذلك كل اعتقاد ، أو قول ، أو عمل ، أو حال ، يجب أن ينقاد للشرع المنزل ، ويجب أن يُجعل الهوى تبعا لما جاء به الرسول المبجّل ، ذلك أن الإنسان ظلوم جهول ، جهول لا يهتدي لما فيه مصلحته إلا بهدى الله ، كما في الحديث المتفق عليه "كلكم ضال إلا من هديته " ، ظلوم لا يضع الأمور في موضعها الصحيح ، مالم يكن له من الله العون .

إذا لم يكن عون من الله للفتى ** فأول ما يجني عليه اجتهـــــاده

ومعلوم أن حركة التغير في المجتمعات ، إنما هي نتاج حركة قوى النفس الإنسانية ، فأحيانا تتغلب القوة الغضبيّة على بعض النفوس ويزيدها تأججا أحوال الزمان ، فتجتمع النفوس المتشاكلة بذلك ، ويختلط مع ذلك الجهل الذي يقتضي الخروج عن ضوابط الشرع ، فيتولّـد من ذلك كله إفراط مذموم ، كما تولدت الخوارج في زمن علي رضي الله عنه ، ولما كانوا قد سلطوا شرهم على أهل الإسلام ، دون أهل الكفر ، على الضد ممّا أمر الله أن توضع القوة الغضبة الإنسانية فيه ، قام الخليفة الراشد علي رضي الله عنه ـ امتثالا لأمر صلى الله عليه وسلم ، كمــا بشره بما سيُكتب له من الثواب بقتالهم ـ قام عليهم بالقتال ، لأن شرّهم الباطل يندفع بمثل وسيلته بالحق ، فأبطل غضبهم غير المشروع ، بالغضب المشروع ، وقد صاروا من شر الفرق في تاريخ الإسلام .

ومعلوم أن الأصل في أهل الشهادتين الإسلام ، ولا يجوز تكفيــر من أتى بهما ، مالم يُعلم صدور موجب الردة منه ، وبعد البيان فيما يعذر الجاهل في مثله ، هذا لاخلاف فيه بيـن أهل العلم .

وحتى المنتسبين من أهل الشهادتين إلى الفرق الضالة ، يبقى أن الأصل فيهم الإسلام مالم يكن انتسابهم إلى طوائف لاتقبل الانتساب إليها إلاّ ممن لا يبقى معه أصـل الشهادتين كالباطنية ، وغيرهم .

وهؤلاء الجهال الذين يجعلون الأصل في أهل الشهادتين أنهم كفار ، في البلاد التي تكون أحكام الكفار فيها هي الظاهرة ، قد يكونون مدسوسين ، أو تستثمر ظاهرتهم وتضخم بهدف تشويه صورة الجهاد ، لانهم لا يؤمنون بأن الجهاد مشروع يحقق أهدافا ، يجب أن تصب في النهاية في مصلحة الإسلام والمسلمين ، فإن لم يكن كذلك فلا يشرع ، وأحيانا ينطلقون من أصول عامة ، وقواعد شرعية كلية ، فيستغلونها لجعل الجهادمشروع لصوصية ، وإهراق للدماء بغير حق ، فيفسدون في الأرض ولايصلحون ، فيفجّرون دور السينما وأماكن الفساد ـ مثلا ـ على من فيها ، ويقتلون المسلم الذي يعمل في الدولة الخارجة عن أحكام الشرع حتى لو كان لا يقاتل المجاهدين ولا يظاهر عليهم أحدا ، قد استحوذ عليهم الشيطان فقادهم بأهواءهم إلى إبطال أهداف الجهاد المشروع .

ذلك أن الجهاد إنما شرع لتكون عاقبته رحمة ، وإنما أبيح فيه قتل الأنفس لانه لابد منــه ، وليس لأنه مقصود لذاتـــه ، فلاسبيل إلى الوصول إلى الرحمة العامّة التي لاتحصل إلى باستعلاء أحكام أرحم الراحمين الذي سبقت رحمته غضبه ، لاتحصــل إلا بالقتال ، ولهذا لو أسلم الناس ، أو رضوا بالجزية مقرين باستعلاء الإسلام ، حرم قتالهم ، ولهذا وصف الله تعالى رسالة محمد بأنها " رحمة للعالمين " ، وفي الحديث " ألا تسألوني مما ضحكت؟ قلنا : يا رسول الله مما ضحكت ؟ قال : رأيت ناسا من أمتي يساقون إلى الجنة في السلاسل ما أكرهها إليهم ! قلنا من هم ؟ قال : قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام " رواه أبو نعيم في أخبار اصبهان والبزار في مسنده .

ولهذا فإننا في الجهاد ، إنما نقاتل من قاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ـ إما بجهاد الطلب إن أردنا إظهار دين الله في الأرض بغزو بلاد الكفار ، أو بجهاد الدفع إذا أردنا دفع ظهور دين الكفار في بلاد الإسلام ـ فلا نقتل كلّ كافر مطلقا ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

" لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال الله تعالى : { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم { أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس . فقال : ما كانت هذه لتقاتل } { وقال لأحدهم : الحق خالدا فقل له : لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا } ، وفيهما أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : { لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة } .

وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى : { والفتنة أكبر من القتل } ، أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين لله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ؛ ولهذا قال الفقهاء : إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة يعاقب بما لا يعاقب به الساكت ، وجاء في الحديث : { أن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ؛ ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضــرت العامة } . ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم ؛ بل إذا أسر الرجل منهم في القتال أو غير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يضل الطريق أو يؤخذ بحيلة فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله أو استعباده أو المن عليه أو مفاداته بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء كما دل عليه الكتاب والسنة . وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخا " مجموع الفتاوى 28/ 345ـ 355

وبهذا كلّه يُعلم أنه لا يشرع قتل حتى الكافر ، مالم يكن ذلك في جهاد مشروع يتحقق به مصلحة عامة ، هي خير ورحمة للمسلمين والعالمين ، ولهذا أمر الله تعالى المؤمنين أن يكفوا أيديهم في العهد المكي ، لان الجهاد حينئذ لا يحقــق مصلحة أهل الإسلام ، بل يحصل به ضد ذلك ، فلما تغيرت الأحوال وأصبح الجهاد يحقق أهدافه ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به .

وإذا كان هذا كلّه في قتال الكفار الأصليين ، فكيف ليت شعري بقتال أهل الشهادتين ، وكيف بمن يستحل دماءهم على العموم ؟! فيفرح بذلك الكافرين ، ويظاهر بذلك مشروعهم على مشروع الجهاد الإسلامي ، بل هؤلاء الجهال يصدق عليهم قول الحق سبحانه " ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون " والله المستعــــــــان ؟!!
والله اعلم
التعديل الأخير تم بواسطة algeroi ; 28-11-2007 الساعة 11:59 AM سبب آخر: 1
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
القانون الدستوري السداسي الأول لطلاب السنة الاولى
الساعة الآن 04:24 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى