الغارديان: الوثائق تعكس حرصا واضحا من 'الشريك' الفلسطيني على ارضاء اسرائيل.. وال
25-01-2011, 08:50 AM
لندن ـ 'القدس العربي': تظهر 'الوثائق الفلسطينية' او ما يمكن تسميتها (بويكيليكس الفلسطينية) التي بدأت بنشرها صحيفة 'القدس العربي'، 'الغارديان' وقناة 'الجزيرة' الفضائية حالة من الضعف الفلسطيني واليأس الذي كان يتميز فيه الفريق الفلسطيني المفاوض من تقديم 'تنازلات تاريخية' عرضها كل من احمد قريع رئيس الفريق الفلسطيني، وصائب عريقات كبير المفاوضين الحالي حول القدس الشرقية والاحياء العربية فيها، وكذلك القبول بالمستوطنات الاسرائيلية بما فيها المستوطنات الكبيرة وحتى البحث فيما سماه عريقات 'حلولا ابداعية' يقدمها مسؤولون فلسطينيون مثله. وعندما فشل عريقات ناشد الامريكيين بان يمنحوه ورقة تين ليغطي بها ضعفه.
وفي المقابل اظهرت الحكومة الاسرائيلية وفريقها المفاوض احتقارا وقلة احترام للمسؤولين الفلسطينيين على الرغم من استعداد فلسطينيين لتقديم ما سموه 'اكبر تنازلات في التاريخ' وبعبارة احمد قريع لم يقدمومها منذ كامب ديفيد. واللافت في النظر في هذه الوثائق انها تظهر الحالة التي آلت اليها محادثات السلام والتردي التدريجي الذي ادى لجمودها. وتقدم خزينة الوثائق الفلسطينية الطريقة التي حاول فيها الجانب الفلسطيني التملق وتطييب خاطر الجانب الاسرائيلي الذي اكد على اهمية القدس له، وانه لن يقبل بحلول جزئية من الجانب الفلسطيني وذهبت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية في حينه للقول 'لا نحب هذا الاقتراح لانه لا يوافق مطالبنا ولانه كان من الصعب عليكم اقتراحه وانا في النهاية ممتنة لما قدمتموه'. وبعبارات اخرى ترى ليفني ان الاقتراحات الفلسطينية ليست دون المستوى وهي التي قالت في تصريحات لـ'جيروزاليم بوست' الاسرائيلية ان القدس هي بمثابة الحبل السري لها مع انها ولدت في تل ابيب. وقالت 'كل ممثل لكل حكومة اسرائيلية يمثل المصالح الاسرائيلية للوطن، عليه العمل على الحفاظ على هذه الاماكن التي تعتبر من زاوية تاريخية ووطنية ودينية مهمة لنا، قد اكون ولدت في تل ابيب، لكن حبلي السري ينبع من معبد الهيكل'.
قريع لليفني سأدعم حملتك الانتخابية
وحالة اليأس الفلسطيني تتلخص في ما قاله احمد قريع لليفني في فندق الملك داوود في حزيران (يونيو) حيث كانت تحضر للانتخابات انه سيصوت لها، وردت عليه الوزيرة في حينه بنوع من السخرية 'ليست لديك معضلة كبيرة'.
وتشير كلمة قريع الى ما سبق وقاله الرئيس الفلسطيني لرئيس الوزراء ارييل شارون في حزيران (يونيو) 2005 في لقاء تم بينهما في مقر شارون والتي كانت ستثير الرأي العام الفلسطيني لو تم الكشف عنها. ففي ذلك اللقاء استمع ابو مازن الى شارون وهو يقلل من قيمته لفشله في الاخذ على يد حماس والجهاد الاسلامي وضربه 'البنية التحتية' لهما. ولم يعلق ابو مازن الا بقوله 'بامتنان لحقيقة لانه يعتبر شارون صديقا والاخر صديقا له'، مضيفا ان 'كل رصاصة تصوب على اسرئيل فكأنها تصوب على الفلسطينيين'. وفي تعليق اخر مثير سجل احمد قريع وهو يقول لكوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الامريكية في حينه، انك 'تعيدين الحياة عندما تزورين المنطقة'. وتردي حالة المفاوضين الفلسطينيين ومحاولاتهم اليائسة لاحياء العملية السلمية تبدو في لهجتهم التنازلية فيما بعد انابوليس مع المسؤولين اللامريكيين حيث حاولوا تقديم تنازلات لم تؤد الى اي شيء.
عريقات اصبحت محل سخرية وماذا تريدون بعد؟
ففي حالة من الغضب التي اعترت صائب عريقات في لقاء مع جورج ميتشل تم في واشنطن في تشرين الاول (اكتوبر) 2009 قال له ان قيادة رام الله لم تعط حتى 'ورقة تين' لتغطي فيها عورتها، وهي العبارة التي جاءت عنوانا لافتتاحية 'الغارديان'.
وقال عريقات '19 عاما من الوعود ولم تقرروا بعد ماذا ستفعلون بنا، لقد اوفينا بتعهداتنا التي قررتها خطة الطريق، وحتى يوفال ديسكين (مدير الامن الداخلي ـ شاباك) يرفع طاقيته حول الامن. ولكن لا يستطيعون حتى اعطاء ستة اشهر لتجميد المستوطنات ولا حتى ورقة التين'. واضاف عريقات ان كل ما تريده اسرائيل هو 'العلاقات العامة، اخبار سريعة ونحن لا نكلفهم شيئا'، وناشد عريقات قائلا 'ما نفعي ان اصبحت محل سخرية زوجتي، وان صرت ضعيفا'. وبعد هذه المناشدة عاد عريقات بعد ذلك بتنازل اكبر عندما عرض على الاسرائيليين 'اورشليم العظمى' وعودة رمزية لبعض اللاجئين ودولة منزوعة السلاح 'ماذا تريدون ان اقدم بعد كل هذا؟'.
دولة منزوعة السلاح
ولم يقبل الطرف الاسرائيلي كل هذه التنازلات على الرغم من انها ليست مقبولة للفلسطينيين وتطير رؤوس بسببها. وفي الوقت الذي كان الفلسطينيون يتنازلون كان الاسرائيليون يتعاملون معهم بطريقة 'بزنس' تجارة. ففي لقاء بين ليفني وقريع في القدس الغربية تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 قال فيه قريع ان بناء المستوطنات ومواصلة توسيعها على الارض الفلسطينية هو محاولة لاجبار الفلسطينيين على التسليم بان الدولة الفلسطينيية 'غير ممكنة' واجابت ليفني موافقة ان خطة 'الحكومة الاسرائيلية هي طويلة الامد'.
فالدولة الفلسطينية هي في النهاية ما تحدده اسرائيل حيث قالت ليفني لعريقات في لقاء تم بينهما في ايار (مايو) 2008 انه ' من اجل انشاء دولتكم عليك الموافقة منذ البداية مع اسرائيل انه لا خيار لكم' وذلك في رد على سؤال من عريقات حول كيفية حماية الامن الداخلي. في العام الذي تلا اللقاء اعترف عريقات لميتشل ان الفلسطينيين يعترفون ان بلدهم سيكون ذا محدودية 'فلن يكون لديهم جيش، او قوات جوية وبحرية'.
التخويف من حماس وسخرية امريكية
ومن اجل اقناع الامريكيين لجأ المفاوضون الفلسطينيون الى اسلوب التحذير من حماس وايران وان الباب سيفتح امامها حيث اخبر عريقات ميتشل في تشرين الاول (اكتوبر) 2009 'سيأتي الوقت الذي تجدون فيه عزيز دويك محاوركم شريكم' في اشارة لرئيس البرلمان الفلسطيني. وحتى هذا فقد عبر عريقات عن استعداد فلسطيني للتخلي عن حل الدولتين في حالة تواصل البناء الاستيطاني في الضفة واستبدال ذلك بالكفاح من اجل المساواة داخل اسرائيل.
ومع ذلك لم يفلح الفلسطينيون في الحصول على تعاطف من الادارة الامريكية حيث علقت هيلاري كلينتون في لقاء مع عريقات في واشنطن في خريف عام 2009 لماذا يبدو الفلسطينيون وكأنهم ينقلون 'فصلا من فصول التراجيديا الاغريقية'. وتبدو كلينتون اخف من سابقتها رايس التي قالت للقيادة الفلسطينية التي طالبت بتعويضات للاجئين الفلسطينيين، في لقاء تموز (يوليو) 2008 'اشياء سيئة تحدث للناس في كل انحاء العالم'. وقالت لهم انه في حالة مواصلتهم المطالبة بضم المستوطنات الكبيرة مثل معاليه ادوميم فانهم لن يحصلوا على الدولة'. ونفس الامر جاء في الحديث عن الحرم الشريف قالت لهم انه 'لا انتم ولا ابناء ابنائكم ستحصلون على اتفاق حول السيادة على الحرم الشريف'.
الخاسر هو السلطة الوطنية
واشار جوناثان فريدمان في 'الغارديان' معلقا على نشر الوثائق السرية قائلا ان الضحية الاولى من الكشف عن وثائق كهذه هي الكرامة الوطنية للفلسطينيين، حيث سيشعرون بألم الجرح الكبير. وقال ان الشارع الفلسطيني سيشعر بحس الفضيحة من التنازلات التي قدمها الممثلون عنهم خاصة فيما يتعلق بالقدس الشرقية، واورشليم الكبرى.
وقال انه عندما يسمعون ان صائب عريقات يستخدم وهو يعبر عن استعداده للتنازل الاسم العبري للقدس سيكون تعبيرا عن الاهانة الوطنية. وكذا سيشعرون بالغضب عندما يقرأون ان عباس اشار الى ارييل شارون بـ 'الصديق' على الرغم من اهانة الاخير له، خاصة ان شارون يعتبر سفاحا بالنسبة للفلسطينيين ويرتبط اسمه بمجازر كثيرة اهمها صبرا وشاتيلا. وحديث قريع لليفني حول دعمه اياها وهي التي اعلنت مع ايهود باراك حربا على غزة في نهاية عام 2008، موقف مخجل للفلسطينيين وعار. والكشف لن يتوقف عند مواقف المفاوضين الفلسطينيين بل ستظهر الوثائق خلال الاسبوع حجم التعاون الامني بين قوى السلطة الوطنية والامن الاسرائيلي، واستعداد القيادة الفلسطينية للتنازل عن حق العودة.
ويعترف فريدلاند ان الوثائق الفلسطينية ليست كاملة بل مختارة ولا تقدم صورة مكتملة عن تنازلات القيادة الفلسطينية لان الضرر سيحصل على موقف قيادة فتح ولن تتعافى سمعة عريقات منها وسيفقد مصداقيته. والاهم من ذلك ان الوثائق ستظهر عبثية التفاوض مع اسرائيل وعدم اهميته. وفي المقابل يرى الكاتب انه على الرغم من كل الاضرار التي ستصيب القيادة الفلسطينية وتجاوز الخطوط الحمراء فان حجم التنازلات خاصة حول القدس سيؤدي الى تغيير مواقف لصالحهم بين افراد المجتمع الدولي.
لن تضر بالجانب الاسرائيلي
اما بالنسبة لأثرها على اسرائيل فلن تغير الكثير لانها لا تظهر موقفا منافقا او ازدواجية في المواقف، بل ستعزز مواقف القيادة الاسرائيلية خاصة ليفني التي ستفرح لانه لم يسجل اي شيء يحسب عليها وانها كانت لينة في مواقفها. كما ان الاوراق الفلسطينية تظهر ان الموقف الاسرائيلي كان عنيدا في اللقاءات الخاصة مثلما كان متصلبا في مواقفه العامة. لكن ما تفضحه الوثائق هذه هو الادعاء الاسرائيلي انه لا يوجد شريك فلسطيني 'نزيه' فالوثائق تعكس حرصا واضحا من ' الشريك' الفلسطيني على ارضاء اسرائيل.
محادثات السلام ومستقبلها
ماذا بقي منها؟ بالنسبة للمتشائمين لقد لفظت العملية السلمية انفاسها او ما تبقى منها، وبالتالي لن تؤدي الاوراق الا الى تقوية حماس ومعها فصائل المعارضة. فحماس سيمكنها القول ان الدبلوماسية لم تفشل فقط بل ادت الى الاهانة الوطنية. والمشكلة تكمن في ان الوثائق هذه تؤكد في النهاية نهاية حلم الدولتين لان الدولة الفلسطينية حسب ليفني يظل قيامها مرهونا بقدرة الفلسطينيين على تنفيذ المطالب الاسرائيلية. وكما تظهر ايضا فالتنازلات الكبيرة عادة ما تقابل بتنازلات اقل من قليلة من الجانب الاسرائيلي، اي صعوبة ارضاء الجانب هذا. ومن يتفاءل من هذا الاوراق يأملون ان تؤدي الى ايقاظ الامريكيين، الذين ظهروا في الوثائق غير نزيهين ويدفعهم على ممارسة الضغط المناسب على اسرائيل.
لكن افتتاحية 'الغارديان' ترى ان الوثائق قتلت اي امل باحياء المفاوضات، مشيرة الى الاوراق التي تعبر عن سجلات لقاءات رسمية في الاعوام العشرة الماضية. وترى الصحيفة ان الجانب الفلسطيني يبدو في الوثائق الطرف المستعد للتملق للجانب الاسرائيلي الذي لم يلق من الاخير سوى العبارات 'المهذبة' والافعال 'المحتقرة'. فيما تظهر ايضا ان راعي السلام الامريكي الذي يجب ان يتسم بالحياد، لم يلعب الا دور 'الساخر' من الضعيف ويرفع يده مسلما للطرف القوي.
والوثائق، اذا اخذت مجموعة لم تكن لتعمل الا على بناء دولة 'العوبة' شمولية وكيلة للقوة المحتلة وهي اسرائيل، مشيرة الى الموقف الذي وصل اليه عريقات لمناشدة الامريكيين ان يمنحوه ورقة تين ليغطي 'عورته'.
تنازلات تتدحرج واسرائيل تقول هل من مزيد
وتقول الصحيفة ان التنازلات الفلسطينية تتدحرج الواحد وراء الاخر، القدس الشرقية، الحرم الشريف، حق العودة، دولة منزوعة السلاح... ولكن الطرف الاسرائيلي يريد تنازلات اكثر. واشارت الى انه قبل ان يصل افيغدور ليبرمان المتطرف لوزارة الخارجية، فكرت اسرائيل بعملية تبادل سكاني واصبح الحديث عن التبادل السكاني جزءا من الخطاب الاسرائيلي الآن.
وتتساءل الصحيفة ان حارس النادي الليلي المولود في مولدوفيا اصبح اسرائيليا اكثر من مواطني الدولة بمن فيهم العرب. وتقول الصحيفة ان اي شخص يؤمن باحياء المفاوضات عليه ان يتسم بنوع من التفاؤل المتطرف، مشيرة الى شخصية معروفة في كتاب لفولتير. وتعتقد ان 19 عاما من الجهود الاسرائيلية من اجل اعادة ترسيم حدود 1979 وتوسيع القدس ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين ورفض منح المفاوض الفلسطيني ورقة التين قتلت اي عملية لنفخ الروح في العملية السلمية. وترى ان السلطة الفلسطينية قد تواصل توفير اعمال للمواطنين الفلسطينيين لكن مصداقيتها وشرعيتها ستتلاشى ومعها حل الدولتين. ومن اجل منع حدوث هذا السيناريو الاخير ترى الصحيفة انه يجب عمل ثلاثة امور: الاول هو قيام اسرائيل بالتخلي عن الفيتو ضد حكومة الوحدة الوطنية، والموافقة على عرض حماس بوقف اطلاق النار لمدة عام وتشكيل فريق مفاوض يضم كل الاطراف الفلسطينية.
وعلى اسرائيل الاعتراف ان ثمن نهاية النزاع هو دولة تقام على حدود 1967 وليس حولها. اما البديل فهو السماح لظروف انتشار سرطان حل الدولة مما يعني انه علينا التحضير للحرب القادمة.
وفي المقابل اظهرت الحكومة الاسرائيلية وفريقها المفاوض احتقارا وقلة احترام للمسؤولين الفلسطينيين على الرغم من استعداد فلسطينيين لتقديم ما سموه 'اكبر تنازلات في التاريخ' وبعبارة احمد قريع لم يقدمومها منذ كامب ديفيد. واللافت في النظر في هذه الوثائق انها تظهر الحالة التي آلت اليها محادثات السلام والتردي التدريجي الذي ادى لجمودها. وتقدم خزينة الوثائق الفلسطينية الطريقة التي حاول فيها الجانب الفلسطيني التملق وتطييب خاطر الجانب الاسرائيلي الذي اكد على اهمية القدس له، وانه لن يقبل بحلول جزئية من الجانب الفلسطيني وذهبت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية في حينه للقول 'لا نحب هذا الاقتراح لانه لا يوافق مطالبنا ولانه كان من الصعب عليكم اقتراحه وانا في النهاية ممتنة لما قدمتموه'. وبعبارات اخرى ترى ليفني ان الاقتراحات الفلسطينية ليست دون المستوى وهي التي قالت في تصريحات لـ'جيروزاليم بوست' الاسرائيلية ان القدس هي بمثابة الحبل السري لها مع انها ولدت في تل ابيب. وقالت 'كل ممثل لكل حكومة اسرائيلية يمثل المصالح الاسرائيلية للوطن، عليه العمل على الحفاظ على هذه الاماكن التي تعتبر من زاوية تاريخية ووطنية ودينية مهمة لنا، قد اكون ولدت في تل ابيب، لكن حبلي السري ينبع من معبد الهيكل'.
قريع لليفني سأدعم حملتك الانتخابية
وحالة اليأس الفلسطيني تتلخص في ما قاله احمد قريع لليفني في فندق الملك داوود في حزيران (يونيو) حيث كانت تحضر للانتخابات انه سيصوت لها، وردت عليه الوزيرة في حينه بنوع من السخرية 'ليست لديك معضلة كبيرة'.
وتشير كلمة قريع الى ما سبق وقاله الرئيس الفلسطيني لرئيس الوزراء ارييل شارون في حزيران (يونيو) 2005 في لقاء تم بينهما في مقر شارون والتي كانت ستثير الرأي العام الفلسطيني لو تم الكشف عنها. ففي ذلك اللقاء استمع ابو مازن الى شارون وهو يقلل من قيمته لفشله في الاخذ على يد حماس والجهاد الاسلامي وضربه 'البنية التحتية' لهما. ولم يعلق ابو مازن الا بقوله 'بامتنان لحقيقة لانه يعتبر شارون صديقا والاخر صديقا له'، مضيفا ان 'كل رصاصة تصوب على اسرئيل فكأنها تصوب على الفلسطينيين'. وفي تعليق اخر مثير سجل احمد قريع وهو يقول لكوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الامريكية في حينه، انك 'تعيدين الحياة عندما تزورين المنطقة'. وتردي حالة المفاوضين الفلسطينيين ومحاولاتهم اليائسة لاحياء العملية السلمية تبدو في لهجتهم التنازلية فيما بعد انابوليس مع المسؤولين اللامريكيين حيث حاولوا تقديم تنازلات لم تؤد الى اي شيء.
عريقات اصبحت محل سخرية وماذا تريدون بعد؟
ففي حالة من الغضب التي اعترت صائب عريقات في لقاء مع جورج ميتشل تم في واشنطن في تشرين الاول (اكتوبر) 2009 قال له ان قيادة رام الله لم تعط حتى 'ورقة تين' لتغطي فيها عورتها، وهي العبارة التي جاءت عنوانا لافتتاحية 'الغارديان'.
وقال عريقات '19 عاما من الوعود ولم تقرروا بعد ماذا ستفعلون بنا، لقد اوفينا بتعهداتنا التي قررتها خطة الطريق، وحتى يوفال ديسكين (مدير الامن الداخلي ـ شاباك) يرفع طاقيته حول الامن. ولكن لا يستطيعون حتى اعطاء ستة اشهر لتجميد المستوطنات ولا حتى ورقة التين'. واضاف عريقات ان كل ما تريده اسرائيل هو 'العلاقات العامة، اخبار سريعة ونحن لا نكلفهم شيئا'، وناشد عريقات قائلا 'ما نفعي ان اصبحت محل سخرية زوجتي، وان صرت ضعيفا'. وبعد هذه المناشدة عاد عريقات بعد ذلك بتنازل اكبر عندما عرض على الاسرائيليين 'اورشليم العظمى' وعودة رمزية لبعض اللاجئين ودولة منزوعة السلاح 'ماذا تريدون ان اقدم بعد كل هذا؟'.
دولة منزوعة السلاح
ولم يقبل الطرف الاسرائيلي كل هذه التنازلات على الرغم من انها ليست مقبولة للفلسطينيين وتطير رؤوس بسببها. وفي الوقت الذي كان الفلسطينيون يتنازلون كان الاسرائيليون يتعاملون معهم بطريقة 'بزنس' تجارة. ففي لقاء بين ليفني وقريع في القدس الغربية تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 قال فيه قريع ان بناء المستوطنات ومواصلة توسيعها على الارض الفلسطينية هو محاولة لاجبار الفلسطينيين على التسليم بان الدولة الفلسطينيية 'غير ممكنة' واجابت ليفني موافقة ان خطة 'الحكومة الاسرائيلية هي طويلة الامد'.
فالدولة الفلسطينية هي في النهاية ما تحدده اسرائيل حيث قالت ليفني لعريقات في لقاء تم بينهما في ايار (مايو) 2008 انه ' من اجل انشاء دولتكم عليك الموافقة منذ البداية مع اسرائيل انه لا خيار لكم' وذلك في رد على سؤال من عريقات حول كيفية حماية الامن الداخلي. في العام الذي تلا اللقاء اعترف عريقات لميتشل ان الفلسطينيين يعترفون ان بلدهم سيكون ذا محدودية 'فلن يكون لديهم جيش، او قوات جوية وبحرية'.
التخويف من حماس وسخرية امريكية
ومن اجل اقناع الامريكيين لجأ المفاوضون الفلسطينيون الى اسلوب التحذير من حماس وايران وان الباب سيفتح امامها حيث اخبر عريقات ميتشل في تشرين الاول (اكتوبر) 2009 'سيأتي الوقت الذي تجدون فيه عزيز دويك محاوركم شريكم' في اشارة لرئيس البرلمان الفلسطيني. وحتى هذا فقد عبر عريقات عن استعداد فلسطيني للتخلي عن حل الدولتين في حالة تواصل البناء الاستيطاني في الضفة واستبدال ذلك بالكفاح من اجل المساواة داخل اسرائيل.
ومع ذلك لم يفلح الفلسطينيون في الحصول على تعاطف من الادارة الامريكية حيث علقت هيلاري كلينتون في لقاء مع عريقات في واشنطن في خريف عام 2009 لماذا يبدو الفلسطينيون وكأنهم ينقلون 'فصلا من فصول التراجيديا الاغريقية'. وتبدو كلينتون اخف من سابقتها رايس التي قالت للقيادة الفلسطينية التي طالبت بتعويضات للاجئين الفلسطينيين، في لقاء تموز (يوليو) 2008 'اشياء سيئة تحدث للناس في كل انحاء العالم'. وقالت لهم انه في حالة مواصلتهم المطالبة بضم المستوطنات الكبيرة مثل معاليه ادوميم فانهم لن يحصلوا على الدولة'. ونفس الامر جاء في الحديث عن الحرم الشريف قالت لهم انه 'لا انتم ولا ابناء ابنائكم ستحصلون على اتفاق حول السيادة على الحرم الشريف'.
الخاسر هو السلطة الوطنية
واشار جوناثان فريدمان في 'الغارديان' معلقا على نشر الوثائق السرية قائلا ان الضحية الاولى من الكشف عن وثائق كهذه هي الكرامة الوطنية للفلسطينيين، حيث سيشعرون بألم الجرح الكبير. وقال ان الشارع الفلسطيني سيشعر بحس الفضيحة من التنازلات التي قدمها الممثلون عنهم خاصة فيما يتعلق بالقدس الشرقية، واورشليم الكبرى.
وقال انه عندما يسمعون ان صائب عريقات يستخدم وهو يعبر عن استعداده للتنازل الاسم العبري للقدس سيكون تعبيرا عن الاهانة الوطنية. وكذا سيشعرون بالغضب عندما يقرأون ان عباس اشار الى ارييل شارون بـ 'الصديق' على الرغم من اهانة الاخير له، خاصة ان شارون يعتبر سفاحا بالنسبة للفلسطينيين ويرتبط اسمه بمجازر كثيرة اهمها صبرا وشاتيلا. وحديث قريع لليفني حول دعمه اياها وهي التي اعلنت مع ايهود باراك حربا على غزة في نهاية عام 2008، موقف مخجل للفلسطينيين وعار. والكشف لن يتوقف عند مواقف المفاوضين الفلسطينيين بل ستظهر الوثائق خلال الاسبوع حجم التعاون الامني بين قوى السلطة الوطنية والامن الاسرائيلي، واستعداد القيادة الفلسطينية للتنازل عن حق العودة.
ويعترف فريدلاند ان الوثائق الفلسطينية ليست كاملة بل مختارة ولا تقدم صورة مكتملة عن تنازلات القيادة الفلسطينية لان الضرر سيحصل على موقف قيادة فتح ولن تتعافى سمعة عريقات منها وسيفقد مصداقيته. والاهم من ذلك ان الوثائق ستظهر عبثية التفاوض مع اسرائيل وعدم اهميته. وفي المقابل يرى الكاتب انه على الرغم من كل الاضرار التي ستصيب القيادة الفلسطينية وتجاوز الخطوط الحمراء فان حجم التنازلات خاصة حول القدس سيؤدي الى تغيير مواقف لصالحهم بين افراد المجتمع الدولي.
لن تضر بالجانب الاسرائيلي
اما بالنسبة لأثرها على اسرائيل فلن تغير الكثير لانها لا تظهر موقفا منافقا او ازدواجية في المواقف، بل ستعزز مواقف القيادة الاسرائيلية خاصة ليفني التي ستفرح لانه لم يسجل اي شيء يحسب عليها وانها كانت لينة في مواقفها. كما ان الاوراق الفلسطينية تظهر ان الموقف الاسرائيلي كان عنيدا في اللقاءات الخاصة مثلما كان متصلبا في مواقفه العامة. لكن ما تفضحه الوثائق هذه هو الادعاء الاسرائيلي انه لا يوجد شريك فلسطيني 'نزيه' فالوثائق تعكس حرصا واضحا من ' الشريك' الفلسطيني على ارضاء اسرائيل.
محادثات السلام ومستقبلها
ماذا بقي منها؟ بالنسبة للمتشائمين لقد لفظت العملية السلمية انفاسها او ما تبقى منها، وبالتالي لن تؤدي الاوراق الا الى تقوية حماس ومعها فصائل المعارضة. فحماس سيمكنها القول ان الدبلوماسية لم تفشل فقط بل ادت الى الاهانة الوطنية. والمشكلة تكمن في ان الوثائق هذه تؤكد في النهاية نهاية حلم الدولتين لان الدولة الفلسطينية حسب ليفني يظل قيامها مرهونا بقدرة الفلسطينيين على تنفيذ المطالب الاسرائيلية. وكما تظهر ايضا فالتنازلات الكبيرة عادة ما تقابل بتنازلات اقل من قليلة من الجانب الاسرائيلي، اي صعوبة ارضاء الجانب هذا. ومن يتفاءل من هذا الاوراق يأملون ان تؤدي الى ايقاظ الامريكيين، الذين ظهروا في الوثائق غير نزيهين ويدفعهم على ممارسة الضغط المناسب على اسرائيل.
لكن افتتاحية 'الغارديان' ترى ان الوثائق قتلت اي امل باحياء المفاوضات، مشيرة الى الاوراق التي تعبر عن سجلات لقاءات رسمية في الاعوام العشرة الماضية. وترى الصحيفة ان الجانب الفلسطيني يبدو في الوثائق الطرف المستعد للتملق للجانب الاسرائيلي الذي لم يلق من الاخير سوى العبارات 'المهذبة' والافعال 'المحتقرة'. فيما تظهر ايضا ان راعي السلام الامريكي الذي يجب ان يتسم بالحياد، لم يلعب الا دور 'الساخر' من الضعيف ويرفع يده مسلما للطرف القوي.
والوثائق، اذا اخذت مجموعة لم تكن لتعمل الا على بناء دولة 'العوبة' شمولية وكيلة للقوة المحتلة وهي اسرائيل، مشيرة الى الموقف الذي وصل اليه عريقات لمناشدة الامريكيين ان يمنحوه ورقة تين ليغطي 'عورته'.
تنازلات تتدحرج واسرائيل تقول هل من مزيد
وتقول الصحيفة ان التنازلات الفلسطينية تتدحرج الواحد وراء الاخر، القدس الشرقية، الحرم الشريف، حق العودة، دولة منزوعة السلاح... ولكن الطرف الاسرائيلي يريد تنازلات اكثر. واشارت الى انه قبل ان يصل افيغدور ليبرمان المتطرف لوزارة الخارجية، فكرت اسرائيل بعملية تبادل سكاني واصبح الحديث عن التبادل السكاني جزءا من الخطاب الاسرائيلي الآن.
وتتساءل الصحيفة ان حارس النادي الليلي المولود في مولدوفيا اصبح اسرائيليا اكثر من مواطني الدولة بمن فيهم العرب. وتقول الصحيفة ان اي شخص يؤمن باحياء المفاوضات عليه ان يتسم بنوع من التفاؤل المتطرف، مشيرة الى شخصية معروفة في كتاب لفولتير. وتعتقد ان 19 عاما من الجهود الاسرائيلية من اجل اعادة ترسيم حدود 1979 وتوسيع القدس ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين ورفض منح المفاوض الفلسطيني ورقة التين قتلت اي عملية لنفخ الروح في العملية السلمية. وترى ان السلطة الفلسطينية قد تواصل توفير اعمال للمواطنين الفلسطينيين لكن مصداقيتها وشرعيتها ستتلاشى ومعها حل الدولتين. ومن اجل منع حدوث هذا السيناريو الاخير ترى الصحيفة انه يجب عمل ثلاثة امور: الاول هو قيام اسرائيل بالتخلي عن الفيتو ضد حكومة الوحدة الوطنية، والموافقة على عرض حماس بوقف اطلاق النار لمدة عام وتشكيل فريق مفاوض يضم كل الاطراف الفلسطينية.
وعلى اسرائيل الاعتراف ان ثمن نهاية النزاع هو دولة تقام على حدود 1967 وليس حولها. اما البديل فهو السماح لظروف انتشار سرطان حل الدولة مما يعني انه علينا التحضير للحرب القادمة.








