بابا الصديق
24-03-2012, 07:18 PM
بابا الصديق
·
بستان تجمله أوراده ، وترسم على وجهه ظلال الدهشة كما يفعل الكحل والزوج حين يعصر وجه إمرأة حسناء، وينسج خيوطه الزنبقية فتصبح أنثى يعشقها الله . حقل تحرسه سنابله اليوسفية من بطش الريح ، وتضيف له مسحة جمالية كعباءة غالية يصغي لها الكبرياء كلما إرتداها ملك . للهلال موعده ، ولبابا الصديق موعده ، كنا نراه كلما همست السماء في أذن "وادي خراية" وكلمه المطر، فزار ديارنا وأخرجنا منها ، وأطفأ مصباح المدينة ونادى الرعد بصوت عال : يا شموع تكلمي فقد حان موعد بابا الصديق. موعد الفرحة والجد والصمت إنه بابا صديق عين الحجل ، ومن دونه لا يكتمل صيفها
كامرأة جميلة في عنق رجل قبيح الوجه هش العزيمة رث الثياب أتذكر، كلما أشرق الصديق بلونه الثلجي وأنفه الطويل ، وعيناه ككوكبين لا يزورهما الضوء، وسيجارته البيضاء التي لا تغادرر شفتيه الغليظتين ، نلتف حوله كبارا وصغارا يلفنا نور الشموع وتدغدغنا أصابع البرد .
فيحكي لنا عن الغول الذي أتاه يحبوا ويقول كم أكره الأطفال ، والذين يحبونه ، وعن والده الذي إغتاله الإستعمار الفرنسي لأنه كان يهدد وجوده عندنا ، وعن عين الحجل حضن الجزائر الذي حمى شرفنا
وقفت أصوات السماء ، ذاب الرعد في فم المطر وإبتلع السحاب برقه ، وكسانا الصمت صمته وإرتكنت خراية إلى زاوية غير بعيدة عنا بعدما سبحنا ، فنحن لا نعرف الموج وزرقته . تقدم بابا الصديق بخطى لا يخطوها إلا نبي أو عراف .
ـ كنا نستمع إليه بآذان ساجدة ، وبصوت خافق تسلل من حنجرته خرج والده العالم البطل الحاج عيسى ، كرجل ثلجي يحبه الأطفال وينتظرونه في نفس الوقت ومن نفس اللسان كي يهديهم أجمل القصص وأجمل اللحظات . ـ أتذكر هذه اللحظات كلما أطل علينا هلال بابا الصديق حاملا معه قصة والده الحاج عيسى والعين التي كان يرتوي عندها الحجل .
ـ ما أجمل بابا الصديق والشموع البيضاء التي كانت تذوب حبا وهي تستمع إليه ، ما أجمل خراية التي كانت تداعب طفولتنا وتغسلها وكأنها كانت تجهزنا لموعد الرجل الثلجي وبطولات المدينة .
.....لم يتغير ولم يتأخر شئ ، لازلت أنتظر هلاله وأترقب خراية ، ساعتها سأخرج وأسبح في قلب الوادي كطفل وحين يفر الضوء عبر أسلاكه الشائكة أشتري شمعة وأنتظر ...بابا الصديق...
·
بستان تجمله أوراده ، وترسم على وجهه ظلال الدهشة كما يفعل الكحل والزوج حين يعصر وجه إمرأة حسناء، وينسج خيوطه الزنبقية فتصبح أنثى يعشقها الله . حقل تحرسه سنابله اليوسفية من بطش الريح ، وتضيف له مسحة جمالية كعباءة غالية يصغي لها الكبرياء كلما إرتداها ملك . للهلال موعده ، ولبابا الصديق موعده ، كنا نراه كلما همست السماء في أذن "وادي خراية" وكلمه المطر، فزار ديارنا وأخرجنا منها ، وأطفأ مصباح المدينة ونادى الرعد بصوت عال : يا شموع تكلمي فقد حان موعد بابا الصديق. موعد الفرحة والجد والصمت إنه بابا صديق عين الحجل ، ومن دونه لا يكتمل صيفها
كامرأة جميلة في عنق رجل قبيح الوجه هش العزيمة رث الثياب أتذكر، كلما أشرق الصديق بلونه الثلجي وأنفه الطويل ، وعيناه ككوكبين لا يزورهما الضوء، وسيجارته البيضاء التي لا تغادرر شفتيه الغليظتين ، نلتف حوله كبارا وصغارا يلفنا نور الشموع وتدغدغنا أصابع البرد .
فيحكي لنا عن الغول الذي أتاه يحبوا ويقول كم أكره الأطفال ، والذين يحبونه ، وعن والده الذي إغتاله الإستعمار الفرنسي لأنه كان يهدد وجوده عندنا ، وعن عين الحجل حضن الجزائر الذي حمى شرفنا
وقفت أصوات السماء ، ذاب الرعد في فم المطر وإبتلع السحاب برقه ، وكسانا الصمت صمته وإرتكنت خراية إلى زاوية غير بعيدة عنا بعدما سبحنا ، فنحن لا نعرف الموج وزرقته . تقدم بابا الصديق بخطى لا يخطوها إلا نبي أو عراف .
ـ كنا نستمع إليه بآذان ساجدة ، وبصوت خافق تسلل من حنجرته خرج والده العالم البطل الحاج عيسى ، كرجل ثلجي يحبه الأطفال وينتظرونه في نفس الوقت ومن نفس اللسان كي يهديهم أجمل القصص وأجمل اللحظات . ـ أتذكر هذه اللحظات كلما أطل علينا هلال بابا الصديق حاملا معه قصة والده الحاج عيسى والعين التي كان يرتوي عندها الحجل .
ـ ما أجمل بابا الصديق والشموع البيضاء التي كانت تذوب حبا وهي تستمع إليه ، ما أجمل خراية التي كانت تداعب طفولتنا وتغسلها وكأنها كانت تجهزنا لموعد الرجل الثلجي وبطولات المدينة .
.....لم يتغير ولم يتأخر شئ ، لازلت أنتظر هلاله وأترقب خراية ، ساعتها سأخرج وأسبح في قلب الوادي كطفل وحين يفر الضوء عبر أسلاكه الشائكة أشتري شمعة وأنتظر ...بابا الصديق...








