أكثر أهل الجنة البلْهُ .
09-08-2012, 01:05 AM
أكثر أهل الجنة البلْهُ
سمعت حديثا أمره عجب ،ينسب قوله للنبي الأكرم صلوات الله عليه، انتابني زعل فكيف يكون البلهاء مالؤون الجنة وغيرهم من بني العقول والألباب خارجها ، والله مادحهم في كثير من آياته ، وقبول هذا الحديث يتطلب شيئا من البحث والتحقيق للوصول إلى قناعة مرجوحة أو مردودة .
البله لغة يعني من لا عقل له ، أو ضعيف العقل لا تمييز له ، وأوَّله بعضهم إلى سلامة الصدر، وحسن الظن بالناس ، فمهما تعددت الشروح وزاد التأويل فإن المعنى الظاهر للبله هو ضعف العقل ، والغفلة ، وعدم التمييز،والموصوف بالبلْهِ لا رأي لهُ ، فقد يسقطُ عليه التكليف لغياب أس الأسس لديه هو العقل .
°°° أكثر أهل الجنة البُلْهُ ، رواه الرواة إحدى وعشرين مرة ، واتفقوا على ضعفه ، وهو مناقض لقول آخر ضعيف مثله "المؤمن كيس فطن" ، وأكثر من استشهد به هو أبو حامد الغزالي في إحيائه ، وهو وإن كان بحرا زاخرا في العلم إلا أنه إلى أهل الحديث أقرب منه إلى أهل النظر والرأي ، فبضاعته مزجاة في علوم الحديث ، لهذا تضمن إحياؤه الكثير من الأحاديث الواهية والمنكرة .
°°° هذا الحديث ببلهه لا يمكن أن ننسبه للرسول الكريم ، فهو ضعيف ، ويُستحسن عند ذكره أو استحضاره عدم وصمه باسم الحديث ، وإنما عدُّه رواية وحكاية وقولا ترسخ بالتكرار ، فلا يمكن قبول الحديث إلا إذا كان بسند صحيح و متن يوافق منحى القرآن ولا يخالفه ، ورغم ضعفه اتفاقا فإن البعض حرص على تأويله منهم [المناوي في تيسيره في شرح الجامع الصغير ] قائلا :(البُلْه الذين خلوا من الدهاء والمكر وغلبت عليهم سلامة الصدر، وهم عقلاء، أو البليد في أمور الدنيا دون الآخرة)، فكيف التأويل لحديث أساسه باطل .
°°° الإسلام مشجع قوي لإعمال العقل في كل الأمور الدنيوية والأخروية ، فقد ورد مدحٌ ظاهر لأهل ( العقل ) تسع وأربعين مرة صراحة دون عد ماورد بالمعنى ، وتكرر ذكر ( أولى الألباب ) ست عشرة مرة كاملة ، و قال في شأنهم: (لأكَفِّـرَنّ عنهم سيئاتهم ، ولأُدْخِلَنَّهُم جَنّات تَجْرِي من تحتها الأنهار. . . ) (آل عمران: 190 – 195)، فأهل العقل في الإسلام هم النبراس الذي نهتدي به في دنيانا وآخرتنا ، والله مدحهم بقوله مثالا لا حصرا .
°هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران : 7]
°إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ [آل عمران : 190].قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 100]
° أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ [الرعد : 19]
°هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ [إبراهيم : 52]
° كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [صـ : 29]
° الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [الزمر : 18]
° أفَمَنْ يعلم أنما أُنْزل إليك من ربك الحق كَمَنْ هو أعمى إنما يَتَذَكَّرُ أولو الألباب. [ الرعد 19]
فهذا الصنف من المؤمنين هو أفضل عند الله ، لما يمتاز به من عقل راجح وتمييز حاذق وقدرة على الإستدلال والترجيح ، وما من شك في أن هذا الصنف من الناس هم أكثر أهل الجنة إذا تقيدوا بالعمل الصالح وتمسكوا بتعاليم الرحمن وسنة نبيه الأكرم الصحيحة .
°°°إذا كان هذا هو قول العزيز الحكيم في أهل العقل وأولو الألباب ، فما هي نظرته للغفلة ، والسذج ، والبلهاء ، والجُهال ، لا أشك وأنهم أهل النار، وليسوا أهل الجنة كما ورد في القول الذي لا يمكن تسميته حديثا .
فإذا كان أهل العقل وذوي الألباب مأواهم الجنة متنعمين فيها ، فإن أهل الغفلة والبله والجهل سيكون مأواهم النار بسبب تعطيلهم لأجهزة خلقها الله فيهم ، فهم عطلوا الفؤاد ، والسمع ،والبصر ، وأصبحوا إلى البهيمية والعجماوات أقرب في الضلال وسوء الفهم ، وقد وصفهم العلي القديرحين يلقون في جهنم، التي يُسمع لها شهيق وهي تفور، تكاد تميز من الغيظ على من يدخلها من الملاحدة والمشركين والضالين، يقول القرآن حاكيًا عن أهل النار (وقالُوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير. فاعترفوا بذنبهم فسحقًا لأصحاب السعير) (الملك: 10، 11)، ويقول تعالى بشأنهم: (ولقد ذَرَأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس، لهم قلوبُ لا يفقهونَ بها ،ولهم أعينٌ لا يبصرون بها، ولهم آذانٌ لا يسمعونَ بها ،أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) (الأعراف: 179).
وقفة تأمل :
كثير من المرويات التي ننهلها من كتب التراث مليئة بالهوى ، فقد قولوا الرسول الكريم ما لم يقله ، لهذا امتلأت متون الكتب ومصنفاتها بالغلط ، ومسلم اليوم مطالب بالتحري والتدقيق في الحديث وزنا وتقديرا عقلا ومطابقة بالقرآن ، وكل حديث يسقطه الغربال تجريحا يعد من سقط المتاع ، فالشيخ الألباني أعد موسوعة كبيرة للأحاديث الموضوعة والمكذوبة كنا نعمل بها بمجموع يزيد عن سبعة الآف حديث مكذوب وضعيف ، وفقنا الله إلى مافيه خير عقولنا وألبابنا للتمييز بين الغث والسمين ،وبين الحق والباطل ، وبين الصحيح والمكذوب .
من مواضيعي
0 دواعش كرة القدم ؟!
0 الصراع اللغوي في الجزائر ... قَاطع تُقاطع .
0 إغتيال (جمال غاشقجي) أهو ترهيب للفكر الحر ؟
0 ثورة التحرير وقيم الحرية والتنوع .
0 الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
0 كرة قدم مستفزة !
0 الصراع اللغوي في الجزائر ... قَاطع تُقاطع .
0 إغتيال (جمال غاشقجي) أهو ترهيب للفكر الحر ؟
0 ثورة التحرير وقيم الحرية والتنوع .
0 الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
0 كرة قدم مستفزة !
التعديل الأخير تم بواسطة الأمازيغي52 ; 09-08-2012 الساعة 01:09 AM













