تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
أحسن الأقوال في مناقشة الدكتور"همال"
07-03-2013, 09:10 AM
نشرت جريدة"الشروق اليومي" في عددها(3939)مقالا للدكتور:"محمد همال" بعنوان:شيوخ جمعية العلماء متأثرون بمحمد عبده فلماذا يحتمي بهم السلفيون؟ ويعتبر هذا المقال امتدادا للنقاش الفكري الدائر حول المنهج السلفي،فرغبت أن أناقش فضيلة الدكتور:"همال" في بعض النقاط التي تناولها مقاله من وجهة نظر أخرى،لعل في ذلك تعزيزا للحوار العلمي،و إثراء للنقاش الفكري.
وأبدأ مناقشتي للدكتور من عنوان مقاله الذي أرى فيه نوعا من التحامل على السلفيين، فهم في دفاعهم مؤخرا في مقالاتهم عن "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"،لا يقصدون من وراء ذلك الاحتماء بشيوخ الجمعية،لأنهم يعتقدون بأن شيوخ الجمعية مع عظيم مكانتهم وعلو قدرهم:هم في النهاية بشر يخطؤون ويصيبون،لكن:" منهجهم الدعوي سلفي المشرب" كما سيأتي بيانه، والدكتور "همال" يعلم قبل غيره بأن السلفيين:يحتمون بالكتاب والسنة وفهم سلف الأمة الصالح،وما اهتمامهم مؤخرا بنشر بتراث الجمعية العلمي،إلا:"أداء لجزء من حق الجمعية على الجزائريين التي كانت سببا في نفخ الروح فيهم بعد أزيد من قرن من الاستدمار الفرنسي الغاشم"،كما أن في نشرهم لتراث جمعية العلماء إبطالا لشبهة من اتهم السلفيين ولا يزال يقول:"بأن مرجعيتهم غير جزائرية!!؟" فقد أثبت سلفيوا الجزائر اليوم بما ينشرونه من:"علم قائم على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح" -:أنهم لم يأتوا ببدع من القول،بل سبقهم إلى ذلك:"مشائخ الجمعية"- عليهم رحمة الله تعالى-،وبذلك يكون السلفيون الجزائريون اليوم:قد نفضوا الغبار عن حقيقة لطالما طمست لسبب أو لآخر،ألا وهي:"أن جمعية العلماء سلفية المنهج"، ويدل لذلك مؤلفاتهم ونشاطاتهم وصراعهم مع مخالفيهم في تلك الفترة، ولا نستغرب اليوم هذه الحملة غير البريئة على السلفيين من الطاعنين فيهم، فقد سبق هؤلاء الطاعنين في السلفيين اليوم:"أسلافهم الطاعنون في شيوخ الجمعية بالأمس"، "فما أشبه الليلة بالبارحة!!!"،وانكشاف تلك الحقيقة اليوم يسقط حجة المنتفعين حاليا من عائدات:"الوعدات والزردات المتأتية من نشاطات الأضرحة والمقامات" وتلك الحجة القديمة الجديدة تتجلى في إلصاقهم جريرة"الوهابية!!؟" بكل من عارضهم، وقد فند علماء الجمعية هذه التهمة والشبه التي علقت بها،وأبرز علمائها رئيسهم العلامة الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله الذي قال: «وأصبحتِ الجماعة الداعية إلى الله يُدْعَوْنَ من الداعين إلى أنفُسِهم «الوهَّابيِّين»،ولا واللهِ ما كنتُ أملك يومئذٍ كتابًا واحدًا لابن عبد الوهَّاب،ولا أعرف من ترجمة حياته إلاَّ القليل،وواللهِ ما اشتريتُ كتابًا من كتبه إلى اليوم،وإنما هي أُفَيْكَاتُ قومٍ يهرفون بما لا يعرفون، ويحاولون إطفاء نور الله ما لا يستطيعون، وسنُعرض عنهم اليومَ وهم يدْعوننا «وهَّابيِّين» كما أعرضْنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا «عبداويِّين»،ولنا أسوةٌ بمواقف أمثالنا مع أمثالهم من الماضين»(العدد 3 من جريدة "السنة النبوية" (1)).
- وقال الشيخ البشير الإبراهيمي -رحمه الله- ما يزيد تأكيدًا لِما سبق: «يا قوم إنَّ الحقَّ فوق الأشخاص، وإنَّ السنَّة لا تُسمَّى باسم من أحياها، وإنَّ الوهَّابيِّين قومٌ مسلمون يشاركونكم في الانتساب إلى الإسلام،ويفوقونكم في إقامة شعائره وحدوده،ويفوقون جميع المسلمين في هذا العصر بواحدةٍ وهي أنهم لا يُقرُّون البدعة،وما ذنبُهم إذا أنكروا ما أنكره كتابُ الله وسنَّة رسوله، وتيسَّر لهم من وسائل الاستطاعة ما قدروا به على تغيير المنكر؟ أإذا وافقنا طائفةً من المسلمين في شيءٍ معلومٍ من الدين بالضرورة، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندهم -والمنكر لا يختلف حكمه باختلاف الأوطان- تنسبوننا إليهم تحقيرًا لنا ولهم، وازدراءً بنا وبهم،وإن فرَّقتْ بيننا وبينهم الاعتبارات؛ فنحن مالكيُّون برغم أنوفكم،وهم حنبليُّون برغم أنوفكم،ونحن في الجزائر وهم في الجزيرة، ونحن نُعمل في طرق الإصلاح الأقلام، وهم يُعملون فيها الأقدام، وهم يُعملون في الأضرحة المعاول، ونحن نُعمل في بانيها المقاول) ("آثار الإبراهيمي" (1/123-124))
- وقال الشيخ الطيِّب العقبي -رحمه الله- في مقالٍ له بعنوان «يقولون وأقول»: «يقولون لي: إنَّ عقائدك هذه هي عقائد الوهَّابية،فقلت لهم: إذن الوهَّابيَّة هم الموحِّدون» العدد 119 من جريدة "الشهاب" (14)).
ويبين الشيخ الإبراهيمي سبب إطلاق لفظ "الوهابية" على جمعية العلماء السلفية قائلا: «ويقولون عنَّا إنَّنا وهَّابيُّون، كلمةٌ كثر تردادها في هذه الأيَّام الأخيرة حتَّى أنْسَتْ ما قبلها من كلماتٍ ،فنحن بحمد الله ثابتون في مكانٍ واحدٍ وهو مستقَرُّ الحقِّ، ولكنَّ القوم يصبغوننا في كلِّ يومٍ بصبغةٍ، ويَسِمُونَنَا في كلِّ لحظةٍ بِسِمَةٍ، وهُمْ يتَّخذون من هذه الأسماء المختلفة أدواتٍ لتنفير العامَّة منَّا وإبعادها عنَّا، وأسلحةً يقاتلوننا بها وكلَّما كلَّتْ أداةٌ جاءوا بأداةٍ،ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغَناء،وقد كان آخر طرازٍ من هذه الأسلحة المفلولة التي عرضوها في هذه الأيَّام كلمة «وهَّابي»،ولعلَّهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها، ولعلَّهم كافأوا مبتدعها بلقب «مبدعٍ كبيرٍ»، إنَّ العامَّة لا تعرف من مدلول كلمة «وهَّابي» إلاَّ ما يعرِّفها به هؤلاء الكاذبون، وما يعرف منها هؤلاء إلاَّ الاسم، وأشهر خاصَّةٍ لهذا الاسم وهي أنه يذيب البدع كما تذيب النار الحديد، وأنَّ العاقل لا يدري: مِمَّ يعجب! أمِنْ تنفيرهم باسم لا يعرف حقيقتَه المخاطِبُ منهم ولا المخاطَب، أم من تعمُّدِهم تكفيرَ المسلم الذي لا يعرفونه نكايةً في المسلم الذي يعرفونه، فقد وُجِّهتْ أسئلةٌ من العامَّة إلى هؤلاء المفترين من «علماء السنَّة!!» عن معنى «الوهَّابي»؛ فقالوا هو الكافر بالله وبرسوله، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾، أمَّا نحن فلا يعسر علينا فهمُ هذه العقدة من أصحابنا بعد أنْ فَهِمْنا جميع عُقَدهم، وإذ قد عرفْنا مبلغ فهمهم للأشياء وعلمهم بالأشياء، فإنَّنا لا نردُّ ما صدر منهم إلى ما يعلمون منه، ولكنَّنا نردُّه إلى ما يقصدون به، وما يقصدون بهذه الكلمات إلاَّ تنفير الناس من دعاة الحقِّ، ولا دافِعَ لهم إلى الحشد في هذا إلاَّ أنهم موتورون لهذه الوهَّابية التي هدمتْ أنصابهم ومحتْ بِدَعَهم فيما وقع تحت سلطانها من أرض الله، وقد ضجَّ مبتدعة الحجاز فضجَّ هؤلاء لضجيجهم -والبدعة رحِمٌ ماسَّةٌ-، فليس ما نسمعه هنا من ترديد كلمة «وهَّابي» تُقذف في وجه كلِّ داعٍ إلى الحقِّ إلاَّ نواحًا مردَّدًا على البدع التي ذهبتْ صرعى هذه الوهَّابية، وتحرُّقًا على هذه الوهَّابية التي جرفتِ البدع، فما أبغض الوهَّابية إلى نفوس أصحابنا! وما أثقل هذا الاسم على أسماعهم! ولكن ما أخفَّه على ألسنتهم حين يتوسَّلون به إلى التنفير من المصلحين! وما أقسى هذه الوهَّابية التي فجعتِ المبتدعةَ في بدعهم -وهي أعزُّ عزيزٍ لديهم-، ولم ترحم النفوسَ الولهانة بحبِّها ولم ترْثِ للعبرات المراقة من أجلها!». العدد 9 من جريدة "السنة" (3)).
وقال -رحمه الله-: «نسمع نغماتٍ مختلفةً ونقرؤها في بعض الأوقات: كلماتُ: مجسِّمة -صادرةٌ من بعض الجهات الإدارية أو الجهات الطُّرقية- تحمل عليها الوسوسة وعدم التبصُّر في الحقائق -من جهةٍ-، والتشفِّي والتشهير -من جهةٍ أخرى-، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّةٌ، وتارةً بأنها محرَّكةٌ بيدٍ خفيَّةٍ أجنبيَّةٍ، وتارةً بأنها تعمل للجامعة الإسلامية أو العربية أو تعمل لنشر الوهَّابية، والطُّرقيون لا تهمُّهم إلاَّ هذه الكلمة الأخيرة، فهي التي تقضُّ مضاجعهم وتحرمهم لذيذ المنام، وحالُهم معها على الوجه الذي يقول فيه القائل:
فَإِذَا تَنَبَّهَ رُعْتَه وَإِذَا غَفَا * سَلَّتْ عَلَيْهِ سيوفَكَ الأَحْلاَمُ
وكيف لا يحقدون عن هادمة أنصابهم، وهازمة أحزابهم؟ فتراهم لاضطغانهم عليها يريدون أن يسبُّوها فيسبُّوننا بها من غير أن يتبيَّنوا حقيقتها أو حقيقتنا، والقوم جهَّالٌ ملتخون من الجهل، وحسْبُهم هذا»"آثاره" (1/198)).
ويجمع الشيخ:"أبو يعلى الزاوي" بين وصف الوهابية والسلفية - في مقالٍ بعنوان «الوهَّابيُّون سنِّيُّون، وليسوا بمعتزلةٍ كما يقولون هنا عندنا بالجزائر»: «لمَّا سُئِلْتُ عن هذه الكلمة «الوهَّابيَّة» وعن عقيدة الإخوان النجديِّين، وسمعتْ أذناي ممَّن سألوني ومِن غيرهم قولَهم: إنَّ الوهَّابيِّين معتزلةٌ، وإنَّ الحُجَّاج منقبضون بسبب هذه الكلمة - الوهَّابية أو المعتزلة- المخالِفة على زعمهم؛ أجبتُ بالاختصار أنَّ الإخوان الوهَّابيِّين حنابلةٌ يتعبَّدون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الذي هو أحد المذاهب الأربعة المشهورة ... إنَّ ابن عبد الوهَّاب حنبليٌّ، وإنما هو عالِمٌ إصلاحيٌّ، وأتباعه -السلطان ابن السعود ورعيَّته وإمارته النجديَّة- إصلاحيُّون سلفيُّون سنِّيُّون حقيقيُّون على مذهب أحمد الإمام، وعلى طريقة الإمام تقيِّ الدين ابن تيميَّة في الإصلاح والعناية التامَّة بالسنَّة» العدد 98 من "الشهاب" (2)).
وقال الكاتب العام للجمعية الشيخ العربي التبسي:(تتلخَّصُ -أي الدعوة الإصلاحية- في دعوة المسلمين إلى العلم والعمل بكتاب ربِّهم وسنَّة نبيِّهم والسَّيْر على منهاج سلفهم الصالح).من كتاب:(الشرك ومظاهره) لمبارك الميلي (ص:5).
وقال أيضا:"وهذه الطائفة التي تعد نفسها سعيدة بالنسبة إلى السلف وأرجوا أن تكون ممن عناهم حديث مسلم:(لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)الحديث،فقد وُفقوا لتقليد السلف في إنكار الزيادة في الدين،وإنكار ما أحدثه المحدثون وما اخترعه المبطلون،ويرون أنه لا أسوة إلا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،أو من أمرنا بالإتساء به،فلما شاركوا السلف وتابعوهم في هذه المزية الإسلامية نسبوا أنفسهم إليهم،ولم يدع أحد منهم أنه يدانيهم فيما خصهم الله به من الهداية التي لا مطمع فيها لسواهم."
وقال أيضا:"أما السلفيون الذين نجاهم الله مما كدتم لهم،فهم قوم ما أتوا بجديد فأحدثوا تحريفا،ولا زعموا لأنفسهم شيئا مما زعمه شيخكم،وإنما هم قوم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر في حدود الكتاب والسنة،و ما نقمتم منهم إلا أن آمنوا بالله وكفروا بكم". "المقالات":( 1/109، 115 ).

وقال أبو يعلى الزواوي رحمه الله:"إن المالكي الذي يطعن في الوهابيين يطعن في مالك ومذهبه من حيث يشعر أو لا يشعر." (الصراط:العدد7 ).
ويحسن بي أن أختم هذه النقول ببيان شاف كاف من رئيس جمعية العلماء الشيخ ابن باديس رحمه الله يبين فيه أن منهج الجمعية سلفي،وقد ذكر ذلك في معرض الرد على احد المخالفين،فقال:" ثمَّ يرمي الجمعية بأنها تنشر المذهب الوهَّابي، أفتُعَدُّ الدعوة إلى الكتاب والسنَّة وما كان عليه سلف الأمَّة، وطرحُ البدع والضلالات، واجتنابُ المُرْدِيَاتِ والمهلكات؛ نشرًا للوهَّابية؟!!أم نشْرُ العلم والتهذيب وحريَّة الضمير وإجلال العقل واستعمال الفكر واستخدام الجوارح نشرٌ للوهَّابية؟!!إذًا فالعالَم المتمدِّن كلُّه وهَّابيٌّ! فأئمَّة الإسلام كلُّهم وهَّابيُّون!ما ضرَّنا إذا دعَوْنا إلى ما دعا إليه جميع أئمَّة الإسلام وقام عليه نظام التمدُّن في الأمم إن سمَّانا الجاهلون المتحاملون بما يشاءون، فنحن-إن شاء الله- فوق ما يظنُّون،والله وراء ما يكيد الظالمون»العدد 3 من جريدة "الصراط السوي" (4)).
وليتأمل القارئ قول الإمام:"... أفتُعَدُّ الدعوة إلى الكتاب والسنَّة وما كان عليه سلف الأمَّة، وطرحُ البدع والضلالات، واجتنابُ المُرْدِيَاتِ والمهلكات"
فلو طلب من كل منصف حاذق تعريف المنهج السلفي وحقيقة الدعوة السلفية لم يزد على تعريف العلامة "ابن باديس" لمنهج جمعية العلماء قيد أنملة،فنحن نقول اليوم:"إن أسس دعوتنا السلفية تقوم على الدعوة إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة"،فلماذا يعارض الدكتور"همال" المنطق السوي،و:"يفرق بمنطقه بين المتماثلين!؟؟"،وبعد هذا يصح لنا أن نتمثل بيتا شعريا يقال للدكتور"همال"
وليس يصح في الأذهان شيء # إذا احتاج النهار إلى دليل
وبما سقته من شواهد من أقوال علماء الجمعية الدالة على سلفية منهجهم، وهي أمثلة سيقت على سبيل- التمثيل لا الحصر-،نبطل مغالطة الدكتور"همال" في عنوانه:"كون شيوخ الجمعية تأثروا بمحمد عبده"،وكيف غاب عنه وهو دكتور أكاديمي!!؟:تباين منهج الجمعية عن منهج الشيخ"محمد عبده" وتباعدهما بعد المشرق عن المغرب،فمنهج الجمعية سلفي مرجعيته:"الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة"،أما "محمد عبده" فينتمي للفرقة"العقلانية" المقدمة للعقل على النقل،وقد تأثر في ذلك بأستاذه"الأفغاني"، ونجد أن معظم الآراء التي طرحها فيما يسمى ب"الإصلاح"،يمكن إدراجها تحت مفهوم "العصرانية":بمحاولة التلفيق بين الإسلام وروح الحضارة الغربية، أو هو تابع فيها خطأ المعتزلة من قبل،و شيخ"محمد عبده":(الأفغاني)هو:الذي تزعم حركة إصلاح الدين،لكن من منظور عقلي بحت،ومرد ذلك: تفاعله و"عبده"من بعده مع قاعدة:"المغلوب مولع بتقليد الغالب"،فالفترة التي ظهر فيها الأفغاني وعبده كانت معظم الدول الإسلامية تحت نير الاحتلال الأوربي، تعيش انحطاطا في كل المستويات،ومن ذلك الجانب الديني،ووصل الأمر بعلماء الأزهر إلى تقديس الخرافة وتعظيم ساكني الأضرحة،مما دفع "محمد عبده" إلى الثورة عليهم،فدعاهم لتحرير العقول من أغلال الخرافة والأوهام،وهو في هذه النقطة مصيب،ولعل ذلك هو سر ثناء علماء الجمعية عليه،لأنهم كانوا في الجزائر يعانون من نفس المشكلة مع أصحاب الطرق،وثناء علماء الجمعية على"محمد عبده" لا يعني بالضرورة تبنيهم لمنهجه الدعوي ،ويدل على ذلك مؤلفات الطرفين وتطبيقاتهم العملية لأدبياتهم الفكرية،فثناؤهم محمول على قوله تعالى [ولا تبخسوا الناس أشياءهم] وقاعدة:"نقول للمحسن أحسنت،وللمسيء أسأت".
ومن باب:[ولكن ليطمئن قلبي] نورد مثالين على تباين فكر الجمعية مع فكر "محمد عبده0"،وهما مثالان يذكران للتمثيل لا للحصر،ويدلان على ما سواهما،فنقول:
الأول:في "أصل أصول الدين": تكاد تقوم دعوة الجمعية على تحرير عقول الجزائريين وقلوبهم من أوهام الشرك والخرافة،فركزت في هذا الجانب على توحيد الألوهية،وهو أحد أقسام التوحيد الثلاثة ،كما هو مشهور في مقررات السلفيين العقدية،ويكفي في هذه المسألة أن نذكر الكتاب الفريد من نوعه المسمى:"رسالة الشرك ومظاهره" للعلامة"مبارك الميلي"، بينما نجد "محمد عبده" يقرر التوحيد على طريقة المتكلمين،إذ يجعل الغاية من التوحيد:"إثبات وجود الله،وأنه الخالق!!؟"،وهو الذي لا يجادل فيه حتى مشركوا قريش وهذا ما يعرف ب"الربوبية"،يقول تعالى في شأنهم:[ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله]:(الزخرف:87)،[ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون]:(لقمان 25)،فمحمد عبده أقام كتابه "رسالة التوحيد " على تقرير " توحيد الربوبية " ؛حيث قال في مقدمتها (ص62): "أصل معنى التوحيد اعتقاد أن الله واحد..وهذا المطلبكان الغاية العظمى من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم !"، ولم يحتمل هذا تلميذهالشيخ:" رشيد رضا" رغم مبالغته في مدح الرسالة؛ لعلمه أنه يُخالفالحق، فقال في الهامش:"فات الأستاذ أن يُصرح بتوحيد العبادة... "،وكيفيفوته هذا الأمر العظيم وهو يؤلف في توحيد الله!!!!!؟؟؟؟؟.
وقد أحيا "محمد عبده" بذلك منهج علماء الكلام في عرض العقيدة الإسلامية بتركيزهم على توحيد الربوبية،ووافقهم في قولهم:"إن أول واجب على المكلف أن يأتي به هو النظر والفكر،وإن الأصل الثاني للإسلام: تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض"،انظر:(المدرسة العقلية الحديثة في التفسير): 287.
فكيف يستقيم للدكتور"همال" إنكاره على السلفيين: "نشرهم لتراث الجمعية واعتبارهم لها جمعية سلفية" - بحجة تأثرها "بمحمد عبده"-!! ،و هو إلزام قد تبين ضعفه لكل منصف من:تباين الفكرين في تقرير"التوحيد":أصل أصول الدين،ويزداد وهاء رأي الدكتور"همال"، ويتجلى ضعفه بالمثال الثاني:
سلك العلامة "عبد الحميد بن باديس" - رحمه الله – الطريقة السلفية في تفسير القرآن حتى قال عنه خليفته الشيخ:"محمد البشير الإبراهيمي":"أتمَّ اللهُ نعمتَه على القطر الجزائري؛ بختمِ الأستاذ عبد الحميد بن باديس لتفسير الكتاب الكريم درْساً على الطريقة السلفيَّة ...ولا معنى لذلك كلِّه إلاَّ أنَّ إحياءَ القرآن على الطريقة السلفيَّة إحياءٌ للأمة التي تَدين به).(مقدمة تفسير ابن باديس.ص:13).
أما محمد عبده فسليل العقلانيين في التفسير:إذ أنه عندما يتعرض لتفسير القرآن الكريم يحاول تأويل بعض الآيات تأويلاً يتناسب - بظنه - مع العلم الحديث، أو مع روح العصر ففي قوله تعالى ومِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ ، قال :"المراد هنا:النمامون المقطعون لروابط الألفة "،لأنه ينكر أن يكون السحر حقيقة ملموسة."انظر:( مفهوم تجديد الدين /243.(بسطامي محمد سعيد).
وأريد أن أذكر هنا الدكتور"همال":بأن السلفيين ليسوا وحدهم من انتقد "محمد عبده"،بل انتقدته الصوفية ممثلة في أحد أكبر مشائخها،واسمه: "محمد الجنبيهي"،وقد ألف كتابا اسمه:«بلايا بوزا»،رد به على محمد عبده، ثم على طه حسين ، - خاصة والجنبيهي - قد التقى الأفغاني وصحب تلميذه عبده،فهو يعرفهما عن قُرب،ولعله أول من نبه كتابيًّا إلى خطورة المدرسة العقلية،وقد نقل عنه:الدكتور محمد محمد حسين – رحمه الله - في كتبه لاسيما:«الإسلام والحضارة الغربية»،ثم تبعه من جاء بعده كالدكتور الرومي.

وألتمس من الدكتور"همال":أن لا يقف عند نصين أو ثلاثة أو حتى عشرة نصوص من ثناء علماء الجمعية على "محمد عبده" لسبب أو لآخر،لأنه لو اقتصرت حجته على نصوص الثناء لأتيته بأضعافها مضاعفة تدل على تبني علماء الجمعية للمنهج السلفي تأصيلا وتطبيقا،فالأفضل له إذا ليقنع غيره - وهو الدكتور الأكاديمي -،أن يستعرض أصول علماء الجمعية وأصول محمد عبده مسندة لمؤلفاتهم،ثم ليقارن بينهما ،فحتما سيصل بإنصافه إلى قناعة لا غبار عليها،ألا وهي:"تباين المنهجين،واختلاف الفريقين"،وقد ذكرت له من ذلك مثلين واضحين،يخص أولهما اختلافهما في تقرير أصل الدين وهو التوحيد،أما ثانيهما:فيتعلق بمنهج تفسير كتاب رب العالمين"،ولعل فيما ذكرته عونا للدكتور "همال":للوصول إلى الحق الذي ننشده جميعا.
وقد يتفاجأ الدكتور"همال"إذا أخبرته بأن"محمد عبده" الذي حاول من خلال ربط علماء الجمعية به:"إبعادهم عن الفكر السلفي!!؟"،أقول"محمد عبده"بنفسه أثنى على الوهابية!!!؟؟؟، قال:"أحمد أمين" في كتابه:"من زعماء الإصلاح" ص (19):"...وفي مصر شب الشيخ محمد عبده فرأى تعاليم ابن عبد الوهاب تملأ الجو،فرجع إلى هذه التعاليم في أصولها من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى عهد ابن تيمية إلى عهد ابن عبد الوهاب،وكان أكبر أمله أن يقوم في حياته للمسلمين بعمل صالح،فأداه اجتهاده وبحثه إلى هذين الأساسين اللذين بنى عليهما محمد بن عبد الوهاب تعاليمه، وهما:
1 - محاربة البدع وما دخل على العقيدة الإسلامية من فساد بإشراك الأولياء والقبور والأضرحة مع الله تعالى.
2 - فتح باب الاجتهاد الذي أغلقه ضعاف العقول من المقلدين،وجرد نفسه لخدمة هذين الغرضين"...
وفي كتابه:"خمسون عامًا في جزيرة العرب"،يذكر الشيخ:"حافظ وهبة":أنه سمع الشيخ محمد عبده مفتي مصر "يثني في دروسه بالأزهر على الشيخ محمد بن عبد الوهاب،ويلقبه بالمصلح العظيم،ويلقي تبعة وقف دعوته الإصلاحية على الأتراك،وعلى محمد علي الألباني لجهلهم،ومسايرتهم لعلماء عصرهم، ممن ساروا على سنة من سبقهم من مؤيدي البدع والخرافات،ومجافاة حقائق الإسلام".اهـ .ذكره "أحمد أمين" في كتابه"من زعماء الإصلاح" (ص:21).
والدكتور"همال":يعلم يقينا بأن:"أحمد أمين" ليس محسوبا على الوهابيين لا من قريب ولا من بعيد،مما يعطي لشهادته عن ثناء محمد عبده على الوهابية مصداقية كبيرة،وإذا ثبت هذا الأمر ينهار الأساس الذي بنى عليه الدكتور همال
مقاله،وتنهار معه فروعه بالتبع،إذ:"كيف يستقيم الظل والعود أعوج!!؟"،وكيف يهمل"همال":ما ثبت بيقين من:"نصوص ظاهرة،وتطبيقات لها باهرة:تدل على سلفية منهج الجمعية"،ببعض شكوك مبثوثة في بضعة نصوص تثني على "محمد عبده!!؟"،وكيف يهمل"همال" – وهو دكتور في أصول الفقه -،قاعدة فقهية كبرى تقول:"اليقين لا يزول بالشك".
وقد نفسر ثناء علماء الجمعية على محمد عبده ووصفهم له بالمصلح بأن يقال:
إن القول بأن دعوة الشيخ محمد عبده صدًى لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يخلو من مسامحة، ولا شك في وجود بعض الملامح المشرقة في دعوة
الأول، لكن أن نغلو في وصفها حتى نعدها امتدادًا للمنهج السلفي الواضح الذي تبناه ابن عبد الوهاب فهذه مجازفة،أضف إلى ذلك النّفس الاعتزالي الذي اتسمت به دعوة الشيخ محمد عبده،التي تميزت بالمبالغة في الاعتداد بالعقل، والانهزام أمام الغرب المكذِّب بعالم الغيب.
وإذا كان الشيخ محمد عبده قد هاجم بدع الصوفية وانحرافاتهم،الأمر الذي يلتقي به مع الوهابية،لكن ذلك بمجرده لا يكفي لوصف منهج محمد عبده بأنه مصلح سلفي،يقول د.محمد محمد حسين -رحمه الله-:"حتى خلطوا بهم - أي بالوهابيين السلفيين - كل من دعا بهذه الدعوة - أي:مهاجمة الصوفية - واعتبروه منهم، غافلين عن أن التصوف يمكن أن يهاجم من منطلقين مختلفين:
- من منطلق سلفي يهاجم الابتداع.
- ومن منطلق عَلْماني ينكر الغيبيات، ويخضعها للتفكير الحر، ومن هذا المنطلق خلطوا بين الأفغاني ومحمد عبده، وبن محمد بن عبد الوهاب"اهـ .
انظر:"دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب" ص (29).
ولأن الدكتور"همال" في معرض رده على السلفيين:ذكر نقاطا عديدة في مقاله المشار إليه في بداية هذا التعقيب:أكتفي هنا بالتعقيب على نقطة أخرى ومتعلقاتها:أراها هامة لا يحسن تأخيرها للقاعدة الأصولية المقررة:"لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة"،والقصد بالبيان هنا ما ورد في تقرير الدكتور "همال" حين قال:{...لكننا نتفهم لماذا يحتمي السلفيون بجمعية العلماء المسلمين دون الاحتماء بالجماعات السلفية المسلحة!!؟،التي توافقهم في الأصول العقدية بصفة أكثر وأوضح،ولو ذهبنا نسرد نصوص جماعات القاعدة والجماعات المسلحة على نفس الموضوع الذي أثبت به السلفيون انتسابهم إلى جمعية العلماء المسلمين لملأنا صفحتين كاملتين من الجريدة،ويكفي أن يعلم أن هدم القباب والأضرحة يفعله السلفيون الجهاديون تأثرا بأدبيات الشيخ ابن عبد الوهاب رحمه الله،فهل من العدل أن ينسب السلفيون إليهم بمجرد ذلك ؟بل نقول إن خطوط التقاطع بين السلفية العلمية والسلفية الجهادية كثيرة،والفارق الوحيد بينهما هو موضوع العمل السياسي بشقيه المدني والمسلح،أما موضوع التكفير الذي يخوف به السلفيون ويهددون فهو موضوع فقهي فروعي بين الاتجاهين السلفيين،وليس من الأصول العقدية بينهما...}.
ذلك ما قاله الدكتور"همال" حرفيا،وقد نقلته بطوله،ليتبين للقارئ المنصف عظم المغالطات الواردة فيه!!؟،وقبل الشروع في مناقشة رأي الدكتور يحسن بي هنا التذكير بمقولة ذهبية هي:"من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب!!!"،فإلى مناقشة رأي الدكتور همال.
أقول وبالله التوفيق:إن القارئ المنصف ليدهش من:"التلبيس الغريب، والتدليس العجيب، والخلط المريب" للدكتور "همال" بين السلفية الحقيقية والجماعات التكفيرية،ولا أدري ما سبب ذلك!!؟، أهو قصور في تعريف المنهجين لسوء الفهم!!؟، أم هو تعمد الخلط بين الفريقين لسوء القصد!!؟، ولأننا لا نتهم النيات فإننا سنناقش أفكار الدكتور"همال"،وندينه بأقواله المذكورة أعلاه.
غريب وعجيب جدا أن يجعل الدكتور"همال":"المنهج السلفي والمنهج التكفيري تحت قبة واحدة!؟؟":بحجة توافقهما في الأصول العقدية، وأن خطوط التقاطع بينهما كثيرة، والفارق بينهما وحيد هو:"موضوع العمل السياسي بشقيه المدني والمسلح!!!!!؟؟؟؟؟".
أيها الدكتور"همال":قد أوافقك الرأي في مشاركة التكفيريين للسلفيين في كثير من النصوص الشرعية،لا في التأصيلات العقدية،وكتب الفريقين شاهدة على البون الشاسع بين منهجي الطرفين مما لا تخفى حقيقته على طويلب علم فضلا عن دكتور أكاديمي!!؟؟؟،لكن مع اتفاقهما في المنطلق والمقصود به:"النصوص الشرعية":يختلفان في أمر هام أهملته يا"همال!؟"،ألا وهو:"انطلاق السلفيين في فهم نصوص الشرع من فهم السلف الصالح لها،ولذلك سموا ب:"السلفيين"،أما التكفيريون فينطلقون في فهم نفس النصوص من فهم أسلافهم الخوارج لها سابقا ومن أفهام أشياخهم حاليا من شاكلة:"أبي قتادة" ونوعية "أبي بصير" ومن شابههما من صنف:"كسير وعوير وثالث ما فيه خير!!؟".
وأضرب للدكتور"همال":مثالا واحدا يدل على الفارق الفاصل بين الطرفين وهذا المثال دليل على غيره من المسائل،"فليقس عليه ما لم يقل"،وأقصد بالمثال هنا:مسألة"الحكم بغير ما أنزل الله"،فقد اختلف السلفيون والتكفيريون في تأصيل "قواعد مسميات الكفر والإيمان" وتنزيلها على جزئياتها:انطلاقا من اختلافهم في فهم النصوص الشرعية،فالسلفيون لهم فيها تفصيل معروف مأخوذ من فهم السلف الصالح نورده بإيجاز من كلام العلامة"الألباني"رحمه الله،فقد قال كما في رسالة"فتنة التكفير"(ص:6):"... ولنرجع إلى الآية:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، فما المراد بالكفر فيها؟هل هو الخروج عن الملة ؟ أو أنه غير ذلك؟.
فأقول:لا بد من الدقة في فهم هذه الآية،فإنها قد تعني الكفر العملي وهو الخروج بالأعمال عن بعض أحكام الإسلام، ويساعدنا في هذا الفهم حبر الأمة وترجمان القرآن:"عبد الله بن عباس" - رضي الله عنهما - الذي أجمع المسلمون جميعا - إلا من كان من تلك الفرق الضالة - على أنه إمام فريد في التفسير، فكأنه طرق سمعه يومئذ:ما نسمعه اليوم تماما من أن هناك أناسا يفهمون هذه الآية فهما سطحيا من غير تفصيل، فقال رضي الله عنه:" ليس الكفر الذي تذهبون إليه ،وإنه ليس كفرا ينقل عن الملة،وهو كفر دون كفر".
ولعله يعني بذلك الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ثم كان من عواقب ذلك أنهم:سفكوا دماء المؤمنين وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين، فقال:"ليس الأمر كما قالوا أو كما ظنوا،وإنما هو:"كفر دون كفر".
هذا الجواب المختصر الواضح من ترجمان القرآن في تفسير هذه الآية هو: الحكم الذي لا يمكن أن يفهم سواه من النصوص التي أشرت إليها قبل...".انتهى كلام الألباني رحمه الله.
أما التكفيريون فقد فهموا تلك النصوص بفهم أسلافهم الخوارج،فأصدروا أحكام التكفير بإطلاق دون تفصيل -إتباعا لأهوائهم-،ولمعرفة الفرق بين فهم السلفيين وفهم التكفيريين الخوارج،نورد مناظرة ابن عباس رضي الله عنه كما ذكرها "العصامي" صاحب كتاب "سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي": (1/498):"... قال الذهبي:قال عكرمة بن عمار:حدثني أبو زميل قال:حدثني ابن عباس قال:لما اجتمعت الخوارج،قلت لعلي - رضي اللّه تعالى عنه -:أبرد بالصلاة لعلي آتى القوم،قال:فإني أخافهم عليك،فقال:أنت وذاك،فلبس حلتين من أحسن الحلل،وكان جهيراً جميلا،قال:فأتيت القوم،فلما رأوني،قالوا:مرحباً بابن عباس،فما هذه الحلة؟قلت:وما تنكرون من ذلك،لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة من أحسن الحلل،قال:ثم تلوت عليهم:{قل مَن حرم يؤمنونَ اللهِ التي أخرج لِعبَاده}" الأعراف: 32 " الآية،قالوا:فما جاء بك؟قلت: "جئتكم من عند أمير المؤمنين،ومن عند أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وصهره"،فأقبل بعضهم على بعض،وقالوا:لا تكلموه فإن الله تعالى يقول:{بَل هُم قَوم خَصِمونَ }"الزخرف: 58 "،وقال بعضهم:"وما يمنعنا من كلام ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،يدعونا إلى كتاب الله"،فقالوا:"ننقم عليه خلالا ثلاثاً":"أحدها:أنه حكم الرجال في دين الله،وما للرجال وحكم الله؟"،الثانية:"أنه قاتل:ولم يسب ولم يغنم،فإن كان قد حل قتالهم فقد حل سبيهم،وإلا فلا"،الثالثة:أنه محا نفسه من إمرة المؤمنين،فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين"قال ابن عباس:"هل غير هذا؟"،فقالوا:"حسبنا هذا"،فقال لهم:أرأيتم إن خرجت لكم من كتاب اللّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،أراجعون أنتم؟ قالوا:وما يمنعنا؟قال:أما قولكم إنه حكم الرجال في أمر الله - تعالى - فإني سمعت الله - تعالى - يقول في كتابه:" يحكُمُ به ذوَا عَدل مِنكُم"،"المائدة: 95 "،وذلك في ثمن صيد أرنب ونحوه قيمته ربع درهم،فوض الله - تعالى - فيه الحكم إلى الرجال ولو شاء أن يحكم لحكم،وقال:"وإن خِفتم شِقَاقَ بَينِهِمَا فَاَبعَثُوا حَكَمَاً مِن أهلِه وَحَكَمَاً مِّن أهلِهَا "الآية "النساء: 35 "،أخرجت من هذه؟ قالوا:نعم،قلت:وأما قولكم:"قاتل ولم يسب"؛ فإنه قاتل أمكم؛لأن الله - تعالى - يقول:"وَأَزوَاجُه أمَهاتهم " "الأحزاب: 6"،فإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم،وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباؤها،فأنتم بين ضلالتين،أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم - قلت:وأما قولكم إنه محا اسمه من إمرة المؤمنين،فإني أنبئكم عن ذلك:أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية،جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو كتاب الصلح والهدنة،فقال:يا علي،اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه،فقال سهيل:لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك الدخول،ولا قاتلناك،ولكن اكتب اسمك واسم أبيك - فقال عليه الصلاة والسلام -:اللهم إنك تعلم أني رسولك،ثم أخذ الصحيفة،فمحاها بيده،ثم قال:يا علي،اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله... ،فوالله ما أخرجه ذلك عن النبوة،أخرجت من هذه،قالوا:نعم،قال:فرجع ثلثهم،وانصرف ثلثاهم،وقتل سائرهم على الضلالة يوم النهروان".
وبما سبق تتضح مغالطة الدكتور"همال"وغيره من الكتاب الذين يصفون التكفيريين والجماعات المسلحة بلفظ:"السلفية!!؟"، وبين المنهجين بعد السماء عن الأرض، كيف تصح لهم هذه الدعوى،مع تباين تأصيلات الفريقين كما سبق توضيح بعضه،وكيف تتقاطع خطورة كثيرة بينهما!!؟ ، إذا علمنا بتضليل السلفيين للتكفيريين، وتكفير التكفيريين للسلفيين!!؟، فلا يصح إذا إضفاء صبغة الشرعية السلفية على من تلقب بها ظلما وزورا، والسلفية بريئة منه، ف:"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال و أموالهم..." فضلا عن ادعاء ألقابهم ومسمياتهم،وما أحسن ما قيل سابقا: والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء
وعلى منطق الدكتور"همال":تصح للقاديانى دعواه الإسلام مع أنه يعتقد بنبوة"القادياني"،لأن هذا "القادياني":التابع يسمي نفسه ب:"المسلم!!!؟؟؟".
وبما سبق يتبين بطلان الفرع الذي بناه الدكتور"همال"على أصله الخاطئ في التسوية بين السلفيين والتكفيريين،وأقصد بالفرع هنا مقولته:"... ويكفي أن يعلم أن هدم القباب والأضرحة يفعله السلفيون الجهاديون تأثرا بأدبيات الشيخ ابن عبد الوهاب رحمه الله".
فالدكتور"همال" وإن كان أورد بعده استفهاما قد يقصد من ورائه الإنكار،إلا أن الكثير من الكتاب ينسب للسلفية ما حدث في دول"مالي" و"ليبيا" و"تونس" من هدم للأضرحة،وقد كشفنا زيف هذه المغالطة في حوارنا مع الدكتور"بن بريكة" بعنوان:"الأدلة الراجحة في تحريم بناء القباب والأضرحة"،وقد نشرته جريدة "الشروق اليومي"،وهو منشور أيضا على منتديات"الشروق أونلاين"،فليطالعه الدكتور"همال" إذا شاء.
ولم يكتف الدكتور"همال" بنسبة الخوارج التكفيريين للسلفية،بل أضفى عليهم لفظا شرعيا آخر هو وصفه لهم ب:"الجهاديين"،فعن أي جهاد يتحدث هؤلاء ويصفهم به الدكتور"همال"!!؟،أليس هو:"إفسادهم وتخريبهم لدين وأمن واقتصاد الدول الإسلامية فقط!!!؟؟؟"، فهل له وصفهم بهذا الوصف الشريف بحجة أنهم سموا أنفسهم كذلك!!!؟؟، فهل يحق للعاقل أن يسمي"الخائن أمينا"
بحجة أن اسمه الشخصي:"أمين"، أو أنه يدعي الأمانة قولا فقط!!؟، وهكذا
فلتقس بعض المسميات الشرعية التي وضعت في غير موضعها،وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول في هذا المجال:"إن أول ما يكفئ - يعني الإسلام - كما يكفأ الإناء - يعني الخمر -،فقيل :كيف يا رسول الله،و قد بين الله فيها ما بين؟قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:يسمونها بغير اسمها"(السلسلة
الصحيحة:حديث رقم:89)، (1/179).
أيستحيي أم يخشى الدكتور"همال" وغيره من تسمية هؤلاء:"التكفيريين" باسمهم الشرعي:"الخوارج!!!؟؟؟"،وهنا سؤال هام جدا:"لماذا يصر الدكتور "همال" وغيره على نسبة التكفيريين للسلفية!؟؟"،وجوابه لن يخرج عن أحد احتمالين إلا بالفرى والمين!؟، فإما أن يكون هناك:"سوء فهم للمنهجين، أو سوء قصد من جمع المتناقضين، والتسوية بين المختلفين"، وإلا فليأتنا الدكتور همال باحتمال ثالث على شكل:"بحث علمي في تشابه منهج السلفيين والتكفيريين تنظيرا وتطبيقا، ولكن أنى له ذلك!!!؟؟؟ ".
ولا ينتهي العجب من أراء الدكتور"همال" حين يقول:"... بل نقول إن خطوط التقاطع بين السلفية العلمية والسلفية الجهادية كثيرة،والفارق الوحيد بينهما هو موضوع العمل السياسي بشقيه المدني والمسلح..."
إن في كلام الدكتور"همال":تدليسا صارخا ،وتلبيسا فاضحا"،إذ كيف يسلم له مخالفه دعواه الباطلة طولا وعرضا،حيث أنه لم يكتف بإثبات خطوط تقاطع كثيرة بين السلفيين والتكفيريين!!؟، وقد سبق بطلان هذا الطرح، بل زعم أن هناك فارقا وحيدا بينهما هو:"موضوع العمل السياسي بشقيه المدني والمسلح" وكان ينبغي للدكتور"همال" أن يدقق في عباراته حتى لا يضعف رأيه،وتهوي حجته،وينهار مذهبه!!؟، ذلك أن:"الفارق الوحيد بين المنهجين الذي ذكره!!؟" ليس في الحقيقة بفارق:"لا لغة ولا عقلا، ولا تنظيرا ولا تطبيقا"،وبيان ذلك أن يقال:"إن الفارق بين فلان وعلان كذا،يقصد به:أن فلانا يتصف بشيء يفارقه فيه علان"،بينما نجد في طرح الدكتور"همال" خللا كبيرا،ذلك أن كلا المنهجين متبرئ من العمل السياسي،فلا يتصف به أي منهما،التكفيريون بكفرهم بالعمل السياسي جملة وتفصيلا،أما السلفيون فمبدؤهم:"من السياسة الشرعية ترك السياسة العصرية"،لأن السلفيين مشتغلون بسياسة أجل وأعظم هي:"دعوة الرسل جميعا":[ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا واجتنبوا الطاغوت]،ولا يعني ذلك بالضرورة:"فصل الدين عن السياسة!!؟"، ف:"السلفيون على يقين تام بأنه:"لا يصلح دنيا الأنام إلا شريعة العلام"،هذا هو جواب السلفيين،فإن كان الدكتور "همال" يقصد بالسلفيين صنفا آخر،فيجاب:بأن المنهج السلفي ما ذكر له بعضه هنا،وغيره:"سراب بقيعة!!؟".
ولعلي أختم بعجيبة أخرى من فرائد الدكتور"همال"هي قوله:"... أما موضوع التكفير الذي يخوف به السلفيون ويهددون، فهو موضوع فقهي فروعي بين الاتجاهين السلفيين، وليس من الأصول العقدية بينهما...".
يا دكتور"همال":- يرحم الله والديك -،كيف تجعل موضوع التكفير موضوعا فقهيا فروعيا بين الاتجاهين السلفيين،وليس من الأصول العقدية بينهما!!؟،وأنت الدكتور الأكاديمي!!؟، لو بذلت أدنى جهد وأقل عناء في البحث العلمي، لوجدت أن هذه المسألة نوقشت في كتب الأصول العقدية،قال الطحاوي في متنه"العقيدة الطحاوية"،وهي:"أشهر من نار على علم" في المؤلفات العقدية السلفية:"ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب،ما لم يستحله."،وقال في مسائل عقدية أخرى:" فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر"ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر، فقد كفر"، "فإنكار العلم الموجود كفر، وادعاء العلم المفقود كفر"، "ومن استغنى عن الله طرفة عين، فقد كفر وصار من أهل الحين" ،"وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان."
وهناك مؤلفات سلفية خاصة في هذه المسألة،وللتكفيريين أيضا مؤلفاتهم مدرجة في باب العقائد،وليس هذا أوان التفصيل فيها،وليجبنا الدكتور"همال" بصراحة: "كيف تجعل التكفير من الأحكام الفقهية الفرعية!!؟، وأنت تعلم أن من أثار ثبوته:"خروج المكفر من ملة الإسلام،وحل دمه وماله وعرضه،وهي بعض أحكام المرتد"،كيف تجعل التكفير يا "همال"من الأحكام الفقهية الفرعية !!؟، وقد علمت ورأيت آثاره السيئة المترتبة عليه من:"إباحة التكفيريين الخروج على المسلمين وحكامهم، واستباحتهم لدمائهم وأعراضهم وأموالهم، وتهديدهم لأمنهم ووحدة وطنهم!!؟"،لا أظن بعد ذلك:بأنه سيوافقك منصف في رأيك،ولك أن تقنعنا بخلاف ما ذكرناه لك بشرط وحيد:"أن تجيبنا بالدليل عما طرحناه بين يديك،وسطرناه تحت ناظريك،عنصرا عنصرا"،كما فعلناه مع مقالك،"وإن غدا لناظره قريب!!؟"،والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
كانت تلك بعض التعليقات على بعض ما ورد في مقالة الدكتور"همال"،ولعل الله تعالى ييسر استكمال مناقشة المسائل المتبقية،نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه،وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه،إنه ولي ذلك والقادر عليه،وآخر دعائنا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه: أحمد يوسفي
الخميس: 25 ربيع الثاني 1434
الموافق: 07 مارس 2013




  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية khalfoni1
khalfoni1
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 12-10-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 691
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • khalfoni1 is on a distinguished road
الصورة الرمزية khalfoni1
khalfoni1
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أحسن الأقوال في مناقشة الدكتور"همال"
16-03-2013, 09:44 AM
إلى الأخ:" khalfoni1"
وجزاك الله خيرا، وشكر لك مرورك الكريم وقراءتك لمقالي، أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
وبما أن تعليقك أخي:" khalfoni1":هو أول تعليق على مقالي الموجه للدكتور:"همال":أغتنمها فرصة مناسبة لأوجه له دعوة كريمة إلى فتح نقاش علمي حول مقاله وردي عليه،- خاصة -،وهو القائل تمهيدا لمقاله:
"ما زال الحديث متواصلا بشأن تحليل الظّاهرة السّلفية في الجزائر، وأحبّ أن أطمئن عموم المتسائلين أنّ توقّف الحلقات يعود إلى ظروف شخصية بحتة حالت دون المتابعة، ومع ذلك فقد وفّر هذا الانقطاع فرصة لتلقّي الكثير من الرّدود والتّعاليق، أعرضت عن الكثير منها، خاصّةً المنشورة على الصفحة الإلكترونية للشّروق".
ويكاد يمر شهر على قول الدكتور"همال" السابق،ومع ذلك لم نجد منه تجاوبا مع مقالتي المطولة نوعا ما ردا عليه إذا ما قورنت بالردود المقتضبة على مقالته المنشورة في النسخة الالكترونية للشروق اليومي.
وفي حدود اطلاعي لا يوجد رد مطول على مقالة الدكتور"همال" إلا مقالتي ومقالة الأخ:"سميع الحق" المنشورتين على منتديات:"الشروق اونلاين".
فالملتمس من الدكتور"همال":أن يناقشنا فيما رددنا به على مقاله نقطة نقطة،كما فعلناه معه،ونلمس من إخواننا الأفاضل ممن له اتصال بالدكتور "همال"،أو يملك بريده الإلكتروني،أن يرسل له مشكورا مقالنا:" أحسن الأقوال في مناقشة الدكتور"همال" مشفوعا بالتماسنا منه
التفاعل معه إيجابيا تنويرا للقراء الأفاضل.
وختاما نشكر كل من تفاعل معنا إيجابيا، جعل الله ذلك في ميزان حسنات الجميع،ووفقنا الله جميعا لما يحبه ورضاه.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 02:09 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى