تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> أصل الداء والبلاء،ومكمن الشفاء والدواء

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
أصل الداء والبلاء،ومكمن الشفاء والدواء
13-07-2013, 04:17 PM
" أصل الداء والبلاء،ومكمن الشفاء والدواء "
كتبت الأخت الفاضلة:" مسلمة" مقالا بعنوان:" تخبط الأمة بين الأمراض والأعراض"، فكان مقالها قيما أصابت فيه:" كبد الحقيقة"
ولما أكملتٌ قراءته عزمتٌ على التعليق عليه ببعض الإشارات لإلحاقها بأصل المقال، وبعد إكمالي لتدوين إشارتي: وجدت أنها قد تزيد حجما على المقال الأصلي، فرأيت أن أفردها بالنشر،ومقالي هذا ليس بديلا لمقال أختنا الفاضلة،بل هو تأكيد له وتأييد،وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه،فإلى الإشارات:
بارك الله في أختنا الفاضلة:" مسلمة" على مقالها النافع،وطرحها القيم،وأستأذنها في إضافة بعض الإشارات التـأصيلية لمضمون المقال،فأقول وبالله التوفيق:
قال أحد السلف:" من أمّر على نفسه السنة: نطق بالحكمة".
لقد نطقت أختنا الفاضلة بالحكمة حين قالت:{ إذا علينا أن ندرك أن الداء والمرض هو: تقصير المسلمين في دينهم، ومخالفتهم لشريعة نبيهم، ولا دواء و لا شفاء من ذلك إلا: بالرجوع إليه}.
قلت: بأن أختنا نطقت بالحكمة، لأننا نحسبها من المحبات الحريصات على نشر التوحيد والسنة، وذلك من خلال مقالاتها النافعة، فنحسبها كذلك – ولا نزكي على الله أحدا -.
وتأصيلا للحكمة التي نطقت بها: نسوق حديثا نبويا صحيحا يدل لتقريرها:( الرائع الماتع النافع، الجامع المانع):فنقول:
أخرج أسد السنة وإمامها في هذا العصر:" الشيخ المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – في:" السلسلة الصحيحة":(1 / 15) برقم:(11) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا تبايعتم بالعينة، و أخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع و تركتم الجهاد،سلط الله عليكم ذلا: لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم".
إن أصل الداء عند المسلمين، ومكمن البلاء لديهم هو:ما بينه من لا ينطق عن الهوى في هذا الحديث من:" ابتعاد المسلمين عن دينهم بتركهم لأحكامه، وإخلادهم إلى شهوات الدنيا وملذاتها،وتركهم للجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام"،ولا يتصور ممن لم يجاهد نفسه على ترك المحرمات،والانغماس في الشهوات أن: يبذلها في الجهاد: فنفسه التي غلبها الهوى لا تسمح له بذلك؟؟؟،فترك الجهاد إذا هو: نتيجة منطقية لترك جزئيات الدين الأخرى بسبب غلبة الهوى؟؟؟،ولذلك نجد في كثير من آيات القرآن: تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس،وقد ذكر بعض المفسرين أن:" من بخل بماله،فهو بنفسه أبخل"،وقد فصلت نوعا ما هنا في مسألة الجهاد، لأنني رأيت كثيرا من المتحمسين الداعين للخروج على الأنظمة المسلمة لتغييرها،ورفع الذل عن الشعوب المقهورة؟؟؟: يستدلون من بين ما يستدلون به: هذا الحديث لقوله عليه الصلاة والسلام:" وتركتم الجهاد"، وقد جهلوا أو تجاهلوا بداية الحديث؟؟؟، ولو نظر العاقل لحال أكثر هؤلاء المتحمسين، لوجده بعيدا عن تطبيق الأحكام الشرعية على نفسه وأهله؟؟؟، والواقع يشهد لما قلناه، وإن كان هناك تطبيق منهم لبعض الأحكام، فستلحظ عليهم: غلبة الغلظة والشدة والجفاء، والبعد عن الهدي النبوي، والله الهادي إلى سواء السبيل.
بالعودة للحديث النبوي نقول:هل يصح للعاقل بعد سماعه لخير بيان: " أن يصغي لفلسفة فلان،أو سفسطة علان؟؟؟".
ويحسن بي في هذا المقام أن: أنقل تعليقات الشيخ الألباني – رحمه الله – على الحديث المؤصِل لمقال أختنا الفاضلة:" مسلمة"، فنقول:
قال الألباني رحمه الله في:"السلسلة الصحيحة":(6/162):
" ... و الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، كما يشهد بذلك واقع المسلمين في كثير من البلاد، و ما حادثة مهاجمة اليهود للمسلمين - و هم سجود - صبح الجمعة من رمضان هذه السنة: (1414هجرية) في مسجد الخليل في فلسطين ببعيد. و صدق الله :
[و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير]. أسأل الله تعالى أن يلهم المسلمين الرجوع إلى فهم دينهم فهما صحيحا، و العمل به ليعزهم و ينصرهم على عدوهم".
وقال في موضع آخر:(6/355):" قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة، بل الأمر أسوأ، فإنه لا خليفة اليوم لهم، لا اسما و لا رسما، و قد تغلبت اليهود و الشيوعيون و المنافقون على كثير من البلاد الإسلامية. فالله تعالى هو المسؤول أن يوفق المسلمين أن يأتمروا بأمره في كل
ما شرع لهم، و أن يلهم الحكام منهم أن يتحدوا في دولة واحدة تحكم بشريعته،حتى يعزهم الله في الدنيا ، و يسعدهم في الآخرة ، و إلا فالأمر كما قال تعالى :[ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ]، و تفسيرها في الحديث الصحيح : " إذا تبايعتم بالعينة ، و أخذتم أذناب البقر ، و رضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلىدينكم " ، فإلى دينكم أيها المسلمون حكاما و محكومين .
وقال في رسالة:"فقه الواقع":(ص:19-22) ما يأتي: "... فإذا: مفتاح عودة مجد الإسلام: تطبيق العلم النافع، والقيام بالعمل الصالح، وهو أمر جليل: لا يمكن للمسلمين أن يصلوا إليه إلا بإعمال منهج التصفية والتربية، وهما واجبان مهمان عظيمان وأردت بالأول منهما أمورا:
الأول: تصفية العقيدة الإسلامية مما هو غريب عنها: كالشرك وجحد الصفات الإلهية وتأويلها، ورد الأحاديث الصحيحة لتعلقها بالعقيدة ونحوها.
الثاني: تصفية الفقه الإسلامي من الاجتهادات الخاطئة المخالفة للكتاب والسنة، وتحرير العقول من آصار التقليد وظلمات التعصب.
الثالث: تصفية كتب التفسير والفقه والرقائق وغيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات والمنكرات.
وأما الواجب الآخر: فأريد به تربية الجيل الناشئ على هذا الإسلام المصفى من كل ما ذكرنا تربية إسلامية صحيحة منذ نعومة أظفاره دون أي تأثر بالتربية الغربية الكافرة.
ومما لا ريب فيه: أن تحقيق هذين الواجبين يتطلب جهودا جبارة مخلصة بين المسلمين كافة: جماعات وأفرادا من الذين يهمهم حقا إقامة المجتمع الإسلامي المنشود كل في مجاله واختصاصه. فلا بد إذا من أن يعنى العلماء العارفون بأحكام الإسلام الصحيح، بدعوة المسلمين إلى هذا الإسلام الصحيح، وتفهيمهم إياه ثم تربيتهم عليه كما قال الله تعالى:[ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون].( آل عمران: 7 ).
هذا هو الحل الوحيد الذي جاءت به نصوص الكتاب والسنة كما في قوله تعالى:[ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم].(محمد:7)، وغيره كثير.
ومن المتفق عليه دون خلاف ولله الحمد بين المسلمين أن معنى:[إن تنصروا الله] أي: إن عملتم بما أمركم به: نصركم الله على أعدائكم.
ومن أهم النصوص المؤيدة لهذا المعنى مما يناسب واقعنا الذي نعيشه تماما، حيث وصف الدواء والعلاج معا: قوله صلى الله عليه وسلم :" إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم".
فإذا : ليس مرض المسلمين اليوم هو: جهلهم بعلم معين، أقول هذا معترفا بأن كل علم ينفع المسلمين فهو واجب بقدره، ولكن ليس سبب الذل الذي لحق بالمسلمين: جهلهم بهذا الفقه المسمى اليوم: "فقه الواقع"، وإنما العلة كما جاء في هذا الحديث الصحيح هي: " " إهمالهم العمل بأحكام الدين كتابا وسنة".
فقوله صلى الله عليه وسلم :" إذا تبايعتم بالعينة": إشارة إلى نوع من المعاملات الربوية ذات التحايل على الشرع.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"وأخذتم أذناب البقر": إشارة إلى الاهتمام بأمور الدنيا، والركون إليها، وعدم الاهتمام بالشريعة وأحكامها، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم:"ورضيتم بالزرع".
و قوله صلى الله عليه وسلم:"وتركتم الجهاد": هو ثمرة الخلود إلى الدنيا كما في قوله تعالى:[ يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل].(التوبة: 3).
وقوله صلى الله عليه وسلم:"سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم": فيه إشارة صريحة إلى أن الدين الذي يجب الرجوع إليه هو: الذي ذكره الله عز وجل في أكثر من آية كريمة، كمثل قوله سبحانه:[ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضت لكم الإسلام دينا].(آل عمران: 1 ).
وفي تعليق الإمام:" مالك" المشهور على هذه الآية: ما يبين المراد حيث قال رحمه الله:" وما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".
وقال رحمه الله أيضا حول مسألة:" إصلاح المجتمع"، وذلك في نقاش له مع أحد المشتغلين بالسياسة عن الدعوة من الإسلاميين:
"... يفهم من هذا الحديث:"عن ابن مسعود رضي الله قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال:" هذا سبيل الله. ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال:" هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "،ثم قرأ:[ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلي ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون].يفهم منه أن الْخَطِّ الأَوْسَطِ خط طويل،ونحن نسير فيه مهما طال، والنتيجة ـ كما الوسيلة ـ معروفتان، وهي كما فهمها ـ قبلُـ الشاعر الجاهلي امرؤ القيس القائل:
بَكَى صاحِبِي لَمَّا رأى الدَّرْبَ دُونَه ... وأيْقَن أنَّالاحِقانِ بقَيْصَرا
فقُلتُ له لا تَبْكِ عينُك إنَّما ... نُحاوِلُ مُلْكاً أو نَموتَفنُعْذَرَا
فليسالمهم الوصول إلى الهدف، المهم السير في الطريق الصحيح، أو الموت دونه، وعندئذ نقولما قاله الصالحون المصلحون قبلنا:
[قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْيَتَّقُونَ].(الأعراف164).انتهى كلام الألباني رحمه الله تعالى.
وقال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله في مقدمته على:"فضل الله الصمد":(1/17):" قد أكثر العارفون بالإسلام – المخلصون له – من تقرير أن كلما وقع فيه المسلمون من الضعف والخور والتخاذل – وغير ذلك من وجوه الانحطاطإنما كان: لبعدهم عن حقيقة الإسلام،وأرى أن ذلك يرجع إلىأمور:
الأول: التباس ما ليس من الدينبما هو منه.
الثاني: ضعفاليقين بما هو من الدين.
الثالث: عدم العمل بأحكام الدين".
وقال أحد أكبر دعاة الإخوان المسلمين بعد عقود من نشاطه الدعوي والسياسي:" أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم: تقم لكم على أرضكم".
مما سبق: يتضح جليا لكل عاقل أن:" أصل الداء، ومكمن البلاء" هو:ترك العمل بأحكام الشريعة الإسلامية على المستوى الفردي ابتداء،وهو الأهم في حلقة الإصلاح المترابطة،فصلاح الأفراد يؤدي إلى صلاح الأسر،وصلاح الأسر يؤدي إلى صلاح المجتمعات.
ذلك هو المنهج الوحيد الذي يعيد للأمة عزها ومجدها،أما غيره فسراب بقيعة،لم نجن من ورائه إلا ضياع الجهود والأوقات والأموال،وفي بعض المناهج المنحرفة: ضياع الأرواح أيضا؟؟؟.
أعلم بأن كثيرا من المتحمسين المستعجلين: لن يعجبهم كلامي هذا،لأنهم لفقدهم الصبر والحكمة: يستطيلون هذا الطريق؟؟؟؟؟
فتغلب عجلتهم صبرهم،وحماستهم حكمتهم؟؟؟،وما ذلك إلا لبعدهم عن الهدي النبوي في الإصلاح،ولإقناع بعضهم بصواب ما قررناه: نسوق حديثين صحيحين يدل أولهما على وجوب الصبر وعدم الاستعجال،فعن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا :" ألا تدعو الله؟". فقعد وهو محمر وجهه، وقال:" كان الرجل فيمن كان قبلكم، يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بمنشار، فيوضع فوق رأسه، فيشق باثنين، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر: حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون " . رواه البخاري.(انظر: حديث رقم: 4450 في صحيح الجامع).
أما الحديث الثاني: فيدل على طول طريق الإصلاح النبوي لأنه السالك لصراط الله المستقيم،فكان من الحكمة سلوكه،ولو كان طويلا،لأنه السبي الأوحد الموصل للمقصود،فوجب بذلك: ترك السبل الأخرى التي وإن كانت قصيرة،فلن توصل سالكها إلى مقصده؟؟،كما ظهر للبعض أن الطريق الأنسب لإعادة مجد الإسلام وعزه، هو:" "تغيير القمة؟؟؟"، مع أن القاعدة أغلبها بعيد عن تطبيق أحكام الله في أنفسها،ف:" كيف يستقيم الظل، والعود أعوج؟"
أليس الذي في القمة ومن معه وحوله، هو:" نتاج تلك القاعدة المهترئة؟؟؟".
وللأسف: تكررت تلك التجارب الفاشلة هنا وهناك، دون اتعاظ واعتبار بحال ومصير من سبق؟؟؟،ويصدق على هؤلاء المثل السائر:" من جرب المجرب،فعقله مخرب؟؟؟".
والحديث الذي قصدته بالذكر هنا: هو ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال:" هذا سبيل الله. ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال:" هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "،ثم قرأ:[ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلي ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون].رواه أحمد والنسائي والدارمي .قال الألباني رحمه الله في:" مشكاة المصابيح":(1/36):" حديث حسن".
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى بيانا لما له تعلق بهاته المسألة في كتابه الفذ:" اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية":(1/12):
"... وتأمل كيف قال اللّه تعالى:[ ذهب اللّه بنورهم]: فوحّده، ثم قال: [وتركهم في ظلمات]: فجمعها. فإن الحق واحد، وهو صراط اللّه المستقيم الذي لا صراط يوصل إليه سواه، وهو عبادته وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، لا بالأهواء والبدع، وطرق الخارجين عما بعث اللّه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، بخلاف طرق الباطل: فإنها متعددة متشعبة، ولهذا يفرد سبحانه الحق، ويجمعِ الباطل، كقوله تعالى:[ اللَّهُ وليُّ الّذين آمَنُوا يُخْرجُهُم منَ الظُّلُماتِ إلى النُّور والّذين كَفَرُوا أولياؤهُم الطّاغُوتُ يُخْرجُونَهم منَ النُّورِ إلى الظُّلُمات].( الأنعام: 153). وقال تعالى:[ وإنَّ هذا صِراطي مُسْتقيماً فاتّبعُوه ولا تَتّبعُوا السُّبُلَ فَتَفَرّقَ بكُم عنْ سَبيله].( المائدة: 16)، فجمع سبل الباطل، ووحد سبيل الحق، ولا يناقض هذا قوله تعالى:[ يَهْدي به اللَّهُ مَنِ اتّبَعَ رضْوانه سُبُلَ السّلام]،فإن تلك هي طرق مرضاته التي يجمعها سبيله الواحد، وصراطه المستقيم، فإن طرق مرضاته كلها ترجع إلى صراط واحد وسبيل واحد، وهي سبيله التي لا سبيل إليه إلا منها.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطاً مستقيماً، وقال: " هذا سبيل اللّه " ، ثمّ خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله وقال: " هذه سُبُل، على كل سبيل منها شيْطان يدعو إليه " ، ثم قرأ قوله تعالى:[ وإنَّ هذا صِراطي مُسْتقيماً فاتّبعُوه ولا تَتّبعُوا السُّبُل فَتَفرّقَ بكُمْ عَنْ سبيلهِ ذلِكُم وَصَّاكم به لَعَلّكُم تتّقُونَ].انتهى كلامه.
وما أحسن ختم مقالنا هذا بأثر سلفي يكتب بماء الذهب،إذ يقول فيه العالم العامل:" الفضيل بن عياض" - رحمه الله تعالى-:" اتبعْ طُريقَ الهُدى، ولا يَضرك قلَّةُ السالكينَ ، وإِياكَ وطُرُقَ الضلالة ، ولا تغتر بكثرة الهالكين".
قال الإمام الشاطبي في:" الاعتصام ":( 01 / 11 - 12 ):" وهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل، لقوله تعالى:[ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين].( يوسف: 103 ).
وقوله:[ وقليل من عبادي الشكور].( سبأ: 13 )، ولينجز الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عود وصف الغربة إليه،فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم، وذلك حين يصير المعروف منكرا، والمنكر معروفا، وتصير السنة بدعة، والبدعة سنة، فيقام على أهل السنة بالتريث والتعنيف،كما كان أولا يقام على أهل البدعة طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال، ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة، فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعا، بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله، غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة، وتناصبهم العداوة والبغضاء: استدعاء إلى موافقتهم، لا يزالون في جهاد ونزاع، ومدافعة وقراع، أناء الليل والنهار، وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل، ويثيبهم الثواب العظيم. أسأل الله تعالى أن يثبتنا على السنة، ويميتنا عليها".انتهى كلام الشاطبي رحمه الله.
وفي الختام: نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: أن يرينا الحق حقا،ويرزقنا اتباعه،وأن يرينا الباطل باطلا،ويرزقنا اجتنابه،إنه ولي ذلك والقادر عليه،وآخر دعائنا أن الحمد لله رب العالمين.
  • ملف العضو
  • معلومات
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف (سابق )
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2007
  • الدولة : NICE-France
  • المشاركات : 4,148
  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • علي قسورة الإبراهيمي will become famous soon enoughعلي قسورة الإبراهيمي will become famous soon enough
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف (سابق )
رد: أصل الداء والبلاء،ومكمن الشفاء والدواء
13-07-2013, 09:26 PM
يا محترم
أولا
السلام عليكم ورحمة الله بركاته
ومبارك الشهر الفضيل.
قرأت مقالك رغم طوله بعض الشيء.
ولابد من الرجوع إلى ديننا .. بكل الجوارح .. وبمحاسبة النفس ماذا قدمنا ونقدم إلى أمتنا حتى تنهض من سباتها.
وحتى يتسنى لنا ذلك علينا أن نقرن الكلام بالعمل.
هذا رأيي ..
وعلينا من الابتعاد من التفاضلية والتغني بأننا كنا .. وكنا وكنا ..
ونستبدلها بـ كيف نكون ؟ وما هي مكانتنا بين الأمم ؟
بارك الله فيك
ننتظر جديدك
تحياتي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أصل الداء والبلاء،ومكمن الشفاء والدواء
16-07-2013, 05:03 PM
إلى مشرفنا الفاضل:" الإبراهيمي":
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
شكرا على اهتمامك بمقالي: بمرورك الكريم، وتعليقك الطيب.
أوافقك الرأي تماما في كل كلمة علقت بها على مقالي،فالبفعل: لو رجعنا لديننا بكل جوارحنا،لقدمنا لأمتنا ما تنتظره منا،والخير في أمة محمد عليه الصلاة والسلام: لا ينقطع إلى قيام الساعة.
حقيقة: لن يجدينا نفعا: التغني بأمجادنا السابقة دون استصحابها كحافز ودافع للتغيير نحو الأفضل،وأنت أدرى مني بالشعر العربي الذي ورد فيه:
ليس الفتى من يقول كان أبي # إن الفتى من يقول هأنذا.
شكرا لك ثانية على تشجيعك لي بمواصلة الكتابة، وانتظارك لجديدي، وأشهد الله أن قصدي من الكتابة هنا إنما هو: إيصال ما أراه حقا وخيرا لغيري،وأعلم بأنه قد تبدر مني أحيانا بعض الشدة على المخالفين،لكنها ليست مقصودة أصالة،إنما الغرض منها الإصلاح،فاليد الملساء لا يحصل لأختها تمام النقاء،ما لم تكن فيها نوع خشونة،تحمد نهاية عند حصول التطهير الكامل،قال الشاعر:
ومن يك ذا ود فليك حازما # وليقس أحيانا على من يرحم.
بارك الله فيك،تقبل تحياتي،ورمضان مبارك.
إلى الأخت الفاضلة:" مسلمة":
وفيك بارك الله،ونفعك ونفع بك،وكثر من أمثالك،ووفقك لكل ما يحبه ويرضاه.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أصل الداء والبلاء،ومكمن الشفاء والدواء
30-07-2013, 09:20 AM
بعد تزايد تعقيد الأوضاع السياسية والأمنية وتعفنها مؤخرا بكل من:" مصر وتونس وليبيا": أزداد يقينا يوما بعد يوم بصحة ما ذكرته و أصلته من:" بيان لأصل دائنا وبلائنا، والمخرج الشرعي السليم" من تلك المآسي التي عاشها، ولا يزال يكابدها إلى اليوم كثير من المسلمين، فهل من مستجيب لما فيه النجاة والخلاص مما حل بالكثير منا!!؟.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 04:52 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى