شرح حديث"لا تغضب"40/16
24-06-2014, 07:18 PM
السلام عليكم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده
رمضان على الأبواب كما يقال ولعلكم لاحظتم معي وككل عام "في هذا الشهر المبارك نرى والله غرائب من بعض البشر،لكن مانراه بشكل واسع هو انتشار ثقافة غريبة،وهي((ثقافة الغضب))فهناك من الناس من تراهم لا يتكلمون في رمضان،وخصوصاً في أثناء الصوم في الصباح وحتى الظهيرة وإذا تكلم تراه منزعجاً غضباناً يبحث عن أبسط الأسباب لخلق مشكلة بين أهل بيته أو في العمل وحتى في السوق وتلقاه يردد ويقول(لاتجعلوني أفطر)وكأن الصيام همَّ على عاتقه وكأن الإنسان خلق فقط ليأكل ويشرب..
وهناك من يعيش دور الغضبان ويعيش في كذبة الغضب،ثم يصدقها لأنها جاءت على هواه وتجرح الناس ويسبّ ويشتم ويتلفظ بألفاظ بذيئة،وكأنه وحده من يصوم،وكأنه حُمّل الدنيا بما فيها.."
في هذا السياق نصل إلى حديث من أحاديث الآداب العظيمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : أَوصِنِيْ، قَال : لاَ تَغْضَبْ. رواه البخاري
الشرح
قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله: أوصني. قال «لاَ تَغْضَبْ».
والسؤال بالوصية حصل مرارا من عدد من الصحابة رضوان الله عليهم يسألون المصطفى فيقولون له: أوصنا، أوصني، واختلف جوابه عليه الصلاة والسلام، فمرة قال مثل ما هنا«لاَ تَغْضَبْ»، وقال لرجل قال له: أوصني. قال «لا يزال لسانك رطبا مِنْ ذكر الله»، وقال له رجل: أوصني. فقال له كذا، وتكرر هذا، واختلفت الإجابة.
قال العلماء: اختلاف الإجابة يُحمل على أحد تفسيرين:
• الأول: أنّه عليه الصلاة والسلام نوّع الإجابة بحسب ما يعلَمه عن السائل، فالسائل الذي يحتاج إلى الذكر أرشده للذكر، والذي يحتاج إلى أن لا يغضب أرشده إلى عدم الغضب.
• والقول الثاني: أنه نوّع الإجابة لتتنوع خصالُ الخير في الوصايا للأمة؛ لأن كل واحد سينقل ما أوصى به النبي عليه الصلاة والسلام فتتنوع الإجابة، وكل من قال: أوصني محتاج لكل جواب، لكن لم يكثر النبي عليه الصلاة والسلام الوصايا بأن قال «لا تغضب»، «ولا يزال لسانك رطبا بذكر الله» وكذا وكذا حتى لا تكثر عليه المسائل، فإفادة من طلب الوصية بشيء واحد أدعى للاهتمام، ولتطبيقه لتلك الوصية.
قال هنا (أوصني)، والوصية الدلالة على الخير، يعني: دلني على كلام تخصني به من الخير، الذي هو خير لي في عاجل أمري وآجله. قال (لاَ تَغْضَبْ)، وقوله هنا عليه الصلاة والسلام (لاَ تَغْضَبْ) دلّ على أن من طلب منه الوصية أن يجتهد في الوصية الجامعة، وفيما يحتاجه الموصَى، وألاّ يتخلف عن الجواب، وهذا يناسب أن يكون المعلم أو المربي مستحضرا لوصايا النبي عليه الصلاة والسلام ولوصايا أهل العلم حتى يعطيها متى ما سنحت الحاجة في طلب الوصية، وأشباه ذلك.
وقوله عليه الصلاة والسلام (لاَ تَغْضَبْ) هذا أيضا له مرتبتان:
المرتبة الأولى: لا تغضب إذا أتت دواعي الغضب فاكظم غضبك، واكظم غيظِك، وهذا جاءت فيه آيات، ومنها قول الله جل وعلا(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ)[آل عمران:134]، وكظم الغيظ من صفات عباد الله المؤمنين المحسنين، الذين يكظمون الغضب عند ثورته، وجاء أيضا في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من كظم غيظا، وهو يقدر على إنفاذه، دعي يوم القيامة على رءوس الخلائق إلى الجنة» أو كما قال عليه الصلاة والسلام والحديث في السنن، وهو حديث صحيح، فكظم الغيظ ومَسْك الغضب هذا هو الحالة الأولى التي دل عليها قوله (لاَ تَغْضَبْ)، وكظم الغيظ، وإمساك الغضب هذا من الصفات المحمودة، ويأتي تفصيل الكلام على كونه من الصفات المحمودة.
الثاني التفسير الثاني: لا تَسْعَ فيما يغضبُِك؛ لأنه من المتقرر أن الوسائل تؤدي إلى الغايات، فإذا كنتَ تعلم أن هذا الشيء يؤدي بك إلى غاية تغضبُك فلا تَسْعَ إلى وسائلها، ولهذا كان كثير من السلف يمدحون التغافل، وقال رجل للإمام أحمد؛ كان وكيع يقول، أو أحد الأئمة غير وكيع -النسيان مني- الخير تسعة أعشاره في التغافل. وقال الإمام أحمد: أخطأ، الخير كله في التغافل يعني أن إحقاق الأمور إلى آخرها في كل شيء هذا غير ممكن؛ لأن النفوس مطبوعة على التساهل ومطبوعة على التوسع، وعندها ما عندها، فتغافل المرء عما يحدث له الغضب، ويحدث له ما لا يرضيه، تغافله عن ذلك من أبواب الخير العظيمة، بل قال: الخير كله في التغافل، التغافل عن الإساءة، التغافل عن الكلام فيما لا يحمد، التغافل أيضا عن بعض التصرفات بعدم متابعتها ولحوقها إلى آخرها إلى آخر ذلك فالتغافل أمر محمود وهذا مبني أيضا على النهي عن التحسس والتجسس.
قوله أيضا هنا (لاَ تَغْضَبْ) بمعنى لا تدخل في وسائل الغضب في أنواعها، فكل وسيلة من الوسائل التي تؤدي إلى الغضب فمنهي عن اتباعها، فإذا رأيت الشيء، وأنت تعلم من نفسك أنه يؤدي بك إلى الغضب، فالحديث دلّ على أن تنتهي عنه من أوله، ولا تُتبع نفسك هذا الشيء، وتتمارى فيه أو تتمادى فيه حتى يغضبك ثم بعد ذلك قد لا تستطيع أن تكظم الغضب أو الغيظ.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده
رمضان على الأبواب كما يقال ولعلكم لاحظتم معي وككل عام "في هذا الشهر المبارك نرى والله غرائب من بعض البشر،لكن مانراه بشكل واسع هو انتشار ثقافة غريبة،وهي((ثقافة الغضب))فهناك من الناس من تراهم لا يتكلمون في رمضان،وخصوصاً في أثناء الصوم في الصباح وحتى الظهيرة وإذا تكلم تراه منزعجاً غضباناً يبحث عن أبسط الأسباب لخلق مشكلة بين أهل بيته أو في العمل وحتى في السوق وتلقاه يردد ويقول(لاتجعلوني أفطر)وكأن الصيام همَّ على عاتقه وكأن الإنسان خلق فقط ليأكل ويشرب..
وهناك من يعيش دور الغضبان ويعيش في كذبة الغضب،ثم يصدقها لأنها جاءت على هواه وتجرح الناس ويسبّ ويشتم ويتلفظ بألفاظ بذيئة،وكأنه وحده من يصوم،وكأنه حُمّل الدنيا بما فيها.."
في هذا السياق نصل إلى حديث من أحاديث الآداب العظيمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : أَوصِنِيْ، قَال : لاَ تَغْضَبْ. رواه البخاري
الشرح
قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله: أوصني. قال «لاَ تَغْضَبْ».
والسؤال بالوصية حصل مرارا من عدد من الصحابة رضوان الله عليهم يسألون المصطفى فيقولون له: أوصنا، أوصني، واختلف جوابه عليه الصلاة والسلام، فمرة قال مثل ما هنا«لاَ تَغْضَبْ»، وقال لرجل قال له: أوصني. قال «لا يزال لسانك رطبا مِنْ ذكر الله»، وقال له رجل: أوصني. فقال له كذا، وتكرر هذا، واختلفت الإجابة.
قال العلماء: اختلاف الإجابة يُحمل على أحد تفسيرين:
• الأول: أنّه عليه الصلاة والسلام نوّع الإجابة بحسب ما يعلَمه عن السائل، فالسائل الذي يحتاج إلى الذكر أرشده للذكر، والذي يحتاج إلى أن لا يغضب أرشده إلى عدم الغضب.
• والقول الثاني: أنه نوّع الإجابة لتتنوع خصالُ الخير في الوصايا للأمة؛ لأن كل واحد سينقل ما أوصى به النبي عليه الصلاة والسلام فتتنوع الإجابة، وكل من قال: أوصني محتاج لكل جواب، لكن لم يكثر النبي عليه الصلاة والسلام الوصايا بأن قال «لا تغضب»، «ولا يزال لسانك رطبا بذكر الله» وكذا وكذا حتى لا تكثر عليه المسائل، فإفادة من طلب الوصية بشيء واحد أدعى للاهتمام، ولتطبيقه لتلك الوصية.
قال هنا (أوصني)، والوصية الدلالة على الخير، يعني: دلني على كلام تخصني به من الخير، الذي هو خير لي في عاجل أمري وآجله. قال (لاَ تَغْضَبْ)، وقوله هنا عليه الصلاة والسلام (لاَ تَغْضَبْ) دلّ على أن من طلب منه الوصية أن يجتهد في الوصية الجامعة، وفيما يحتاجه الموصَى، وألاّ يتخلف عن الجواب، وهذا يناسب أن يكون المعلم أو المربي مستحضرا لوصايا النبي عليه الصلاة والسلام ولوصايا أهل العلم حتى يعطيها متى ما سنحت الحاجة في طلب الوصية، وأشباه ذلك.
وقوله عليه الصلاة والسلام (لاَ تَغْضَبْ) هذا أيضا له مرتبتان:
المرتبة الأولى: لا تغضب إذا أتت دواعي الغضب فاكظم غضبك، واكظم غيظِك، وهذا جاءت فيه آيات، ومنها قول الله جل وعلا(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ)[آل عمران:134]، وكظم الغيظ من صفات عباد الله المؤمنين المحسنين، الذين يكظمون الغضب عند ثورته، وجاء أيضا في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من كظم غيظا، وهو يقدر على إنفاذه، دعي يوم القيامة على رءوس الخلائق إلى الجنة» أو كما قال عليه الصلاة والسلام والحديث في السنن، وهو حديث صحيح، فكظم الغيظ ومَسْك الغضب هذا هو الحالة الأولى التي دل عليها قوله (لاَ تَغْضَبْ)، وكظم الغيظ، وإمساك الغضب هذا من الصفات المحمودة، ويأتي تفصيل الكلام على كونه من الصفات المحمودة.
الثاني التفسير الثاني: لا تَسْعَ فيما يغضبُِك؛ لأنه من المتقرر أن الوسائل تؤدي إلى الغايات، فإذا كنتَ تعلم أن هذا الشيء يؤدي بك إلى غاية تغضبُك فلا تَسْعَ إلى وسائلها، ولهذا كان كثير من السلف يمدحون التغافل، وقال رجل للإمام أحمد؛ كان وكيع يقول، أو أحد الأئمة غير وكيع -النسيان مني- الخير تسعة أعشاره في التغافل. وقال الإمام أحمد: أخطأ، الخير كله في التغافل يعني أن إحقاق الأمور إلى آخرها في كل شيء هذا غير ممكن؛ لأن النفوس مطبوعة على التساهل ومطبوعة على التوسع، وعندها ما عندها، فتغافل المرء عما يحدث له الغضب، ويحدث له ما لا يرضيه، تغافله عن ذلك من أبواب الخير العظيمة، بل قال: الخير كله في التغافل، التغافل عن الإساءة، التغافل عن الكلام فيما لا يحمد، التغافل أيضا عن بعض التصرفات بعدم متابعتها ولحوقها إلى آخرها إلى آخر ذلك فالتغافل أمر محمود وهذا مبني أيضا على النهي عن التحسس والتجسس.
قوله أيضا هنا (لاَ تَغْضَبْ) بمعنى لا تدخل في وسائل الغضب في أنواعها، فكل وسيلة من الوسائل التي تؤدي إلى الغضب فمنهي عن اتباعها، فإذا رأيت الشيء، وأنت تعلم من نفسك أنه يؤدي بك إلى الغضب، فالحديث دلّ على أن تنتهي عنه من أوله، ولا تُتبع نفسك هذا الشيء، وتتمارى فيه أو تتمادى فيه حتى يغضبك ثم بعد ذلك قد لا تستطيع أن تكظم الغضب أو الغيظ.
إذا تقرر هذا، وأن الحديث له معنيان:
• وأن النهي عن الغضب يشمل النهي عن إنفاذ الغضب بكتمان الغضب.
• ويشمل أيضا النهي عن غشيان وسائل الغضب.
إذا تقرر هذا فإن الغضب من الصفات المذمومة التي هي من وسائل إبليس، فالغضب دائما يكون معه الشر، فكثير من حوادث القتل والاعتداءات كانت من نتائج الغضب، كثير من الكلام السيئ الذي ربما لو أراد الإنسان أن يرجع فيه لرجَع، لكنه أنفذه من جراء الغضب، كثير من العلاقات السيئة بين الرجل وبين أهله، وحوادث الطلاق، وأشباه ذلك كان منشؤها الغضب، وكثير من قطع صلة الرحم، وتقطيع الأواصر التي أمر الله جل وعلا بوصلها كان سبب القطيعة الغضبُ، ومجاراة الكلام، وتبادل الكلام والغضب إلى أن يخرجه عما يعقل، ثم بعد ذلك ”لات ساعة إصلاح“، وهكذا في أشياء كثيرة، فالغضب مذموم، وهو من الشيطان، ومن وسائل الشيطان لإحداث الفرقة بين المؤمنين، وإشاعة الفحشاء والمحرمات فيما بينهم.
نواصل لاحقا إن شاء الله مع فوائد هذا الحديث وكيفية علاج الغضب.....• وأن النهي عن الغضب يشمل النهي عن إنفاذ الغضب بكتمان الغضب.
• ويشمل أيضا النهي عن غشيان وسائل الغضب.
إذا تقرر هذا فإن الغضب من الصفات المذمومة التي هي من وسائل إبليس، فالغضب دائما يكون معه الشر، فكثير من حوادث القتل والاعتداءات كانت من نتائج الغضب، كثير من الكلام السيئ الذي ربما لو أراد الإنسان أن يرجع فيه لرجَع، لكنه أنفذه من جراء الغضب، كثير من العلاقات السيئة بين الرجل وبين أهله، وحوادث الطلاق، وأشباه ذلك كان منشؤها الغضب، وكثير من قطع صلة الرحم، وتقطيع الأواصر التي أمر الله جل وعلا بوصلها كان سبب القطيعة الغضبُ، ومجاراة الكلام، وتبادل الكلام والغضب إلى أن يخرجه عما يعقل، ثم بعد ذلك ”لات ساعة إصلاح“، وهكذا في أشياء كثيرة، فالغضب مذموم، وهو من الشيطان، ومن وسائل الشيطان لإحداث الفرقة بين المؤمنين، وإشاعة الفحشاء والمحرمات فيما بينهم.
يامن عدى ثم اعتدى ثم اقترف**** ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
أبشِر بقول الله في تنزيله**** ان ينتهو يغفر لهم ماقد سلف
أبشِر بقول الله في تنزيله**** ان ينتهو يغفر لهم ماقد سلف










