أما الفصاحة فعند هذه.
29-03-2015, 08:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما الفصاحة فعند هذه.
يقال أنّ اِمرأةً دخلت على هارون الرشيد، وعنده جماعة من وجوهِ أصحابه، فقالت:
ـــ يا أمير المؤمنين أقرّ الله عينك، وفرّحك بما أتاك، وأتمّ سعدك.. لقد حكمتَ فقسطتَ.
فقال لها:
ـــ من تكونين أيتها المرأة؟
فقالت:
ـــ من آل برمك، ممن قتلتَ رجالهم وأخذتَ أموالهم، وسلبتَ نوالهم.
فقال:
ـــ فأمّا الرجال فقد مضى فيهم أمر الله، ونفذ فيهم قدره، وأمّا المال فمردّه إليكِ.
ثم التفتَ إلى الحاضرين من أصحابه فقال:
ـــ أ تدرون ما قالت هذه المرأة؟
فقالوا:
ـــ ما نراها قالت إلاّ خيرا.
قال:
ـــ ما أظنكم فهمتم شيئًا. أمّا قولها: " أقرّ الله عينك " أي أسكنها، وإذا سكنتِ العين عن الحركة عميتْ.
وأما قولها: " فرّحك بما أتاك" فأخذته من قوله تعالى: " حتى إذا فرحوا بما أُوتوا أخذناهم بغتةً"
وأمّا قولها: " وأتمّ الله سعدك" فأخذته من قول الشاعر:
إذا تمّ أمرٌ بدا نقصه ** ترقّب زوالاً إذا قيل تمّ.
أما قولها: " لقد حكمتَ فقسطتَ" فأخذته من قوله تعالى: " وأمّا القاسطون فكانوا لجهنم حطبا "
أيها المارون من هنا، من آل الشروق.
لكم أن تقارنوا ثم على فصاحة العرب أحكموا.











