تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
الحُبّ الحقيقي وعلاماته
06-03-2016, 01:52 PM
الحُبّ الحقيقي وعلاماته

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:


يعدُّ الحُبّ من أهم الأمور التي فيها حياة للقلوب، فالقلب من دون حب صادق: يبدو مثل جزيرة خربة ليس فيها أيّ معنى؟، والحب: لغة العالم أجمع, وهو: اللغة المشتركة بين الناس, فمن غيرها لا توجد علاقات بين الناس.
وللحب: معانٍ وتعاريف عديدة تختلف من شخص إلى آخر، ومن عاشق إلى آخر, فكل حبيب له تفسير خاصّ للحب: وفقَاً لما يعيشه من حياة الحب.
وحقيقة الحب هي: ذلك الشعور الداخلي الذي يوجد في كل مكان وزمان, يبحث عن الفرصة ليتسلل إلى قلب الإنسان وفكره، فهو يداعب الإحساس, ويجعل العين لا ترى إلا ما في داخل القلب, فبإمكان الحب أن يترك بصمة فرح أو بصمة حزن...

لقد شُبِّه الحبُّ بالبحر، لأنه يغوص في قلب حبيبه، ويغرق فيه من دون أن يعلم أو يرى نفسه إلا في وسط البحر.

ما هو الحُبّ الحقيقي؟:

هذا الموضوع أصبح محيراً للكثيرين، وللشباب والبنات خاصة في سنِّ المراهقة، إلا أننا في هذا المقال سنُبَيِّنُ أن الحب الحقيقي: أرق وأجمل وأطهر من قصة تافهة أو أغنية ماجنة أو كلمة منمقة من ذئب بشري، فالحبّ الحقيقي: مشاعر إنسانية حساسة يطرب لها القلب، فلا يكون حباً حتى يكون حقيقياً، ولا يكون حباً حتى يكون مصدره الروح، ومكانه القلب، ومع هذا، فإنّ للحب الحقيقي بعض العلامات التي تدلّ عليه، ومن أهمها:

1)- الحُبّ الحقيقي: قائم على الراحة النفسية بين الطرفين، وتقبّل كل ما يبدر من الطرف الآخر، فالحبّ الحقيقي: تسامح وغفران ومساندة من دون أي مقابل، والحب عطاء بلا مقابل له غير الحب والتضحية والإيثار, لذا، إذا صادفت شخصاً تجد ارتياحاً نفسياً معه، وتشعر أنك على طبيعتك معه، ولا تجد أي مُسَوِّغٍ لإخفاء أخطائك عنه، فاعلم أنه من الممكنِ: أن تجدَ الحُبَّ الحقيقي معه.

2)-
الحبُّ الحقيقي هو: أن تجد من تثق فيه وبرأيه وقراراته، وتجعله سنداً لك، ولا تستطيع الاستغناء عنه أو عن استشارته في أمورك, فإذا وجدت شخصاً تثق فيه وبشخصيته وقراراته وآرائه، فاعلم أنه قد يكون حبّك الحقيقيّ الذي تبحث عنه.

3)-
الحبّ الحقيقيّ هو: أن تجد شخصاً يريد أن يستمع إليك من دون كلل أو ملل من مشاكلك, ويستطيع مساندتك ومساعدتك على تخطّي مشاكلك, فهو: ناصح أمين لك في كل ما هو إيجابي، ومؤثر بالإيجاب على سلوكك وشخصيتك ومظهرك, فإذا وجدت شخصاً يخاف على مصلحتك، ويرى سلوكياتك السيئة، ويحاول نصحك وإرشادك بطريقة لائقة مهذبة، فاعلم أن هذا الشخص جدير بحبك واحترامك، وأنه يُكِنُّ لك مشاعر صادقة.

4)-
الحبّ الحقيقيّ: قائم على التفاني والتضحية، وإيجاد سبل النجاح سوياً، وتخطي العقبات والأزمات من أجل مواصلة الحياة معاً, فإذا وجدت الشخص الجدير بالثقة والاحترام الذي لديه الرغبة والإصرار في تحدي الصعاب لاستكمال حياته معك، فاعلم أن هذا الشخص هو: حبّك الحقيقيّ.

5)-
الحب الحقيقيّ هو: أن تجد الشخص الذي يستطيع أن يدفعك دائماً نحو الأمام، وأن يكون حريصاً عليك وعلى سمعتك ومصلحتك, فالحب: تفانٍ وإخلاص وإيثار.

6)-
الحبّ الحقيقيّ هو: أن تتمنّى محبوبك في كلّ أوقاتك وحالاتك الّتي تمرّ بها.

ففي لحظاتك الحزينة: تتمنّى لو أنّك تضع كلّ أحزانك في أحضانه من دون أن تتحدّث أو أن تشرح حالتك، وهذا بنظرة واحدة فحسب، إذ تتساقط همومك وأحزانك وأوجاعك، وكلّ الآلام التي أحسست بها سابقاً قبل أن تراه.
وفي لحظة فرحك ونجاحك: تتمنّى أن يكون حبيبك معك، وأن يكون ملازماً لك، لأنّك لن تشعر بقيمة السعادة إلّا وأنت معه، ولن تشعر بنجاحك وتفوّقك إلّا من خلال نظرته إليك، وفي الحبّ: كلّ شيء تراه تتمنّاه أن يكون معك في ذلك الوقت، وكلّ شيء يعجبك: تتمنّى أن تضعه أمامه، ويعجبه مثلما أعجبك، فتتمنّى لو أنّك تضع كلّ شيء جميل في هذا العالم أمام عينيه، وتتمنّى لو أنّك تدور هذا العالم الكبير معه وحده، وترى وتزور معه كلّ مكان تتمنّى أن تذهب إليه.

7)-
الحب الحقيقيّ هو: أن تزرع في طريق مَن تحبّهم وردة حمراء، وأن تزرع في خيالهم حكاية جميلة، وأن تزرع في قلوبهم نبضات صادقة، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

8)- الحب الحقيقيّ هو: أن ترمي لهم بطوق النجاة في لحظة الغرق، وتبني لهم جسر الأمان في لحظات الخوف، وتمنحهم ثوبك في لحظات العُرِيّ: كي تسترهم، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

9)-
الحب الحقيقيّ هو: أن تساعدهم على الوقوف عند التعثّر، وتساعدهم على الفرح عند الحزن، وتساعدهم على التّحلّي بالأمل عند اليأس، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

10)-
الحب الحقيقيّ هو: أن تحتفظ لهم في داخلك بمساحة جميلة من الأحلام، ومساحة شاسعة من الرحمة والمودة، وأن تملك قدرة فائقة على الغفران لهم مهما أساؤوا إليك، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

11)-
الحُبّ الحقيقيّ هو: أن تردّ عنهم كلمات السوء في غيابهم، وتحرص على بقائهم صفحة بيضاء في أعين الآخرين، وتحفظهم مهما غابوا عنك، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

12)-
الحُبّ الحقيقيّ هو: أن تترجم إحساسهم إلى من يهمهم أمره، وتحمل أحلامهم إلى من لا يكتمل حلمهم إلا به، وتدعو لهم بالسعادة مع سواك إذا كانت سعادتهم مع سواك، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

13)-
الحُبّ الحقيقيّ هو: أن تمتص حزنهم وتمتلئ به، وتنصت إلى همومهم وتتضخم بها، وتحمل عنهم ما لا يستطيعون حمله من متاعب الحياة، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

14)-
الحُبّ الحقيقيّ هو: أن تقدم لهم دعوة إلى الحياة حين يفقدون شهية الحياة، وتقدم لهم دعوة إلى الحلم حين يفقدون المعنى الجميل للحلم، وتقدم لهم دعوة اللجوء إلى قلبك حين تغلق القلوب في وجوههم، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

15)-
الحُبّ الحقيقيّ هو: أن تتجرد من أنانيتك من أجلهم، وألّا تفرض عليهم مشاعرك وأحلامك، وألّا تصطاد قلوبهم في الماء العكر، ثم لا تنتظر المقابل إلا من الله سبحانه تعالى.

ذلك هو:" الحب الحقيقي" أيها الباحث عنه، و تلك هي: أماراته وعلاماته، فاجتهد في إيجادها في نفسك قبل أن تبحث عنها عند غيرك، واعلم يقينا بأنه:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه من الخير" كما صح من قوله عليه الصلاة والسلام.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
منقول بتصرف يسير.
جزى الله خيرا راقمه.
التعديل الأخير تم بواسطة أمازيغي مسلم ; 10-03-2016 الساعة 01:56 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 20-12-2015
  • المشاركات : 301
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • مي بلقيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
رد: الحُبّ الحقيقي وعلاماته
06-03-2016, 04:28 PM
موضوع رائع
شكرا لنقله

فعلا هذا هو الحب الحقيقي ، وخاصة ما جاء في النقاط 5 _6_10
  • ملف العضو
  • معلومات
ياسمين العالمة
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 27-08-2015
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 25
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • ياسمين العالمة is on a distinguished road
ياسمين العالمة
عضو مبتدئ
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية @براءة
@براءة
مشرفة ( سابقة )
  • تاريخ التسجيل : 14-06-2014
  • المشاركات : 7,519
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • @براءة has a spectacular aura about@براءة has a spectacular aura about@براءة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية @براءة
@براءة
مشرفة ( سابقة )
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية amina 84
amina 84
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 20-06-2009
  • العمر : 41
  • المشاركات : 9,993
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • amina 84 has a spectacular aura aboutamina 84 has a spectacular aura aboutamina 84 has a spectacular aura about
الصورة الرمزية amina 84
amina 84
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: الحُبّ الحقيقي وعلاماته
10-03-2016, 01:57 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



الأخت الفاضلة:" مي بلقيس".
ولك الشكر على كريم التصفح، وجميل التعليق.

الأخت الفاضلة:" ياسمين العالمة".
وفيك بارك الله، شكرا لدعائك لأخيك.
كعضوة مبتدئة: نبارك لك انتسابك لمنتدياتنا مفيدة ومستفيدة.

الأخت الفاضلة المشرفة:" براءة".
وفيك بارك الله.
صدقت وبررت في حكمك على الموضوع بالأهمية والإفادة.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

الأخت الفاضلة:" أمينة".
وفيك بارك الله، وجزاك خير الجزاء على كريم التصفح، وجميل الدعاء، وتميز الإضافة.
صدقت وبررت في حكمك على أهمية الخاتمة التي قد يغفل عنها أكثرنا، وتلك طبيعة أغلب البشر:" يطلبون أكثر مما يبذلون!!؟"، والشرع والعدل يطلبان منا:" أن نعامل الناس بما نحب أن يعاملونا به" – خاصة في المعنويات: كالمشاعر والأحاسيس-، لأن الماديات: لا يحتاج أكثر الناس إلى التنبيه إليها في زمننا هذا!!؟، فقد صبغ أكثر الناس حياتهم بلون وذوق وعطر المادة!!؟.
قال عليه الصلاة والسلام:"
أحب للناس ما تحب لنفسك".(السلسة الصحيحة:72).


نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى: أن يرزق كل مؤمن ومؤمنة:"الحب الحقيقي"، وأعلى مراتبه – وهو ما لم نذكره في أصل المتصفح-، وأقصد بذلك:" حبالله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام":
قال الله تعالى:[وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ].
وقال رسول الله صلى الله عليه سلم:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".(متفق عليه).

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية bibicha maryola
bibicha maryola
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 06-06-2016
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 26
  • المشاركات : 282
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • bibicha maryola is on a distinguished road
الصورة الرمزية bibicha maryola
bibicha maryola
عضو فعال
رد: الحُبّ الحقيقي وعلاماته
11-06-2016, 12:27 AM
بارك الله فيك اخي على الموضوع القيم
لا تتوقع شيئا
ولا تنتظر شيئا
فاجمل الاشياء تلك التي تاتي صدفة
رمضان كريم
من مواضيعي 0 سلام
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: الحُبّ الحقيقي وعلاماته
16-06-2016, 01:58 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وفيك بارك الله أختنا الكريمة.
مرحبا بك في منتدياتنا مفيدة ومستفيدة.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: الحُبّ الحقيقي وعلاماته
23-06-2016, 05:07 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

يبين شيخ الإسلام:" ابن القيم" رحمه الله مصير من خالف شرع الله في:" مسألة الحب"، فيقول في كلام:" ماتع رائع" في كتابه الفذ:( إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان: 2/132):

"
الفتنة الكبرى، والبلية العظمى التي استعبدت النفوس لغيرخلاقها، وملكت القلوب لمن يسومها الهوان من عشاقها، وألقت الحرب بين العشق والتوحيد، ودعت إلى موالاة كل شيطان مريد، فصيرت القلب للهوى أسيرا، وجعلته عليه حاكما وأميرا، فأوسعت القلوب محنة، وملأتها فتنة، وحالت بينها وبين رشدها، وصرفتها عن طريق قصدها، ونادت عليها في سوق الرقيق، فباعتها بأبخس الأثمان، وأعاضتها بأخس الحظوظ وأدنى المطالب عن العالي من غرف الجنان، فضلا عما هو فوق ذلك من القرب من الرحمن، فسكنت إلى ذلك المحبوب الخسيس - الذي ألمها به أضعاف لذتها، ونيله والوصول إليه: أكبر أسباب مضرتها-، فما أوشكه حبيبا يستحيل عدوا عن قريب، ويتبرأ منه محبه لو أمكنه، حتى كأن لم يكن له بحبيب، وإن تمتع به في هذه الدار، فسوف يجد به أعظم الألم بعد حين، لا سيما إذا صار [ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوا إلا المتقين].

فيا حسرة المحب الذي باع نفسه لغير الحبيب الأول بثمن بخس، وشهوة عاجلة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، وانقضت منفعتها وبقيت مضرتها، فذهبت الشهوة وبقيت الشقوة، وزالت النشوة وبقيت الحسرة، فوارحمتاه لصب جمع له بين الحسرتين: حسرة فوتالمحبوب الأعلى والنعيم المقيم، وحسرة ما يقاسيه من النصب في العذاب الأليم، فهناك يعلم المخدوع أي بضاعة أضاع!!؟، وأن من كان مالك رقه وقلبه: لم يكن يصلح أن يكون له من جملة الخدم والأتباع، فأي مصيبة أعظم من مصيبة ملك أنزل عن سرير ملكه، وجعل - لمن لا يصلح أن يكون مملوكه- أسيرا، وجعل تحت أوامره ونواهيه مقهورا، فلو رأيت قلبه، وهو في يد محبوبه لرأيته:
كعصفورة في كف طفل يسومها ÷حياض الردى والطفل يلهو ويلعب

ولو شاهدت حاله وعيشه: لقلت:
وما في الأرض أشقى من محب÷وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين÷مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم÷ويبكي إن دنوا حذر الفراق

ولو شاهدت نومه وراحته، لعلمت أن المحبة والمنام تعاهدا وتحالفا أن ليس يلتقيان، ولو شاهدت فيض مدامعه ولهيب النار في أحشائه، لقلت:
سبحان رب العرش متقن صنعه÷ومؤلف الأضداد دون تعاند
قطر تولد عن لهيب في الحشا÷ماء ونار في محل واحد

ولو شاهدت مسلك الحب في القلب، وتغلغله فيه، لعلمت أن الحب ألطف مسلكا فيه من الأرواح في أبدانها.
فهل يليق بالعاقل أن يبيع هذا الملك المطاع، لمن يسومه سوء العذاب، ويوقع بينه وبين وليه ومولاه الحق - الذي لا غناء له عنه، ولا بد له منه- أعظم الحجاب!!؟.
فالمحب بمن أحبه قتيل، وهوله عبد خاضع ذليل، إن دعاه لباه، وإن قيل له: ما تتمنى؟، فهو غاية ما يتمناه، لا يأنس ولا يسكن إلى سواه، فحقيق به أن لا يملك رقه إلا لأجل حبيب، وأن لا يبيع نصيبه منه بأخس نصيب".
انتهى كلام شيخ الإسلام:" ابن القيم" رحمه الله.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 06:25 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى