السيدة عميد الشرطة
13-04-2016, 10:47 AM
.gif)
.gif)
السيدة عميد الشرطةكنت أمشي الهوينى وألتمس الظلال المتوارية كمن ينشد إبرة في كومة قش...أصابعي تضطرب ضجرة داخل جيوبي المهترئة . جيوبي هجرها رنين النقود منذ مدة.
أطبقت الشمس الملتهبة على هذه البقعة التي تسبح في هذا العالم الرحيب...أسطح المنازل و البشر و الأشجار و الأحجار و الأشياء جميعا تئن تحت وطأة ذلك القيظ...
كانت تضطرب مثل كائنات هلامية لا تكاد الأنامل تطالها إلا بشق الأنفس.
.مررت بالبنك ...رن...رن...رننننننننننننننن أعلنت أجراسه المجلجلة موعد الإغلاق. واتخذت مكانا متواريا لأتربص ...
الشوارع مقفرة من المارة. الدكاكين و المتاجر تلفظ آخر جحافل الزبائن من بطونها...
منذ أيام لم تتسلل يدي إلى جيب أحدهم أو إلى حقيبة إحداهن ،أو إلى حافظة نقود أحد العمال البسطاء قد استلم راتبه الضئيل للتو ...إنها حرفتي وكم يحز في قلبي حين أتذكر هذه الحقيقة المرة.
ساورني الضيق من تلك البطالة الخانقة... و بعد هنيهة كان البنك يلفظ رهطا من البشر،لا شك أن الأموال مخبأة في مكان ما من أجسادهم التي ترشح عرقا مقززا من شدة الحر .
ها هي هناك ..سيدة تحث الخطى بكل ثقة منصرفة من البنك . تسير في شموخ و خيلاء..
حقيبة يد صغيرة تتهادى باطمئنان بين أصابعها...أفرجت شفتاي عن ابتسامة طويلة احتفاء بفريستي.
من المؤكد أن هذه الحقيبة متخمة بمال وفير ينسيني شبح البطالة الذي لازمني طويلا...
فرقعت أصابعي التي ألمت بها الشيخوخة و الكسل لوقت طويل. و أزفت ساعة العمل الآن...
مشيت في أثر المرأة متلصصا و أفكاري مترعة بنشوة لم أتذوقها منذ أمد بعيد. لقد كانت تلك الحقيبة تستفز أناملي المتوثبة لاقتناص المال في أسرع فرصة.
- أحم...أحم...أعتقد أن الحقيبة متخمة بالمال –
قرع سمعي صوت ذكوري خلف كتفي ... لم أحفل بذلك الشاب المجهول و قلت دون أن ألتفت :
- لست متعودا أن أخاطب شخصا لا أعرفه –
قال الشخص النزق و قد لحق بي :
- أنا و أنت نمتهن نفس تلك الحرفة اللعينة. و من المفيد أن نتفق –
أجبته و أنا أحث المسير حتى لا تفلت مني المرأة :
- لا يعنيني لغوك هذا من قريب أو من بعيد . دعني و شأني فانك تضايقني –
- تطلع إلى تلك الحقيبة يا هذا . ستكون بين أحضاننا إذا خططنا لذلك سويا –
أجبته و قد تلبدت غيوم الضجر و الغيظ بين أضلعي :
- انك شخص ممل و غوغائي و .......-
ماذا؟.... لقد تلاشى الفتى من جانبي كما الزئبق...لم أعثر له على أثر...
أوووووووووووف و أخيرا. اكتنفني شعور باللذة و السكينة من فراق ذلك الآدمي الثقيل.
و أمعنت في ملاحقة تلك السيدة بمفردي و قد عزمت أن أنفذ المهمة في أقرب فرصة...
فجأة صعدت المرأة أدراج عمارة في نهاية الشارع المليء بأشجار الصفصاف...
علية القوم و كبار الموظفين يسكنون هذا الشارع الطويل و الأنيق.
و صعدت في أثرها و أصابعي تتلهف شوقا إلى احتضان تلك الحقيبة المغرية...
تسمرت المرأة في مكانها كأن أقدامها شدت إلى الأرض بسلاسل من حديد.
التفتت نحوي مبتسمة.. و على الفور انتعشت ذاكرتي الخاملة فجأة ...أنا أعرف ملامح هذه السيدة جيدا. أسقط في يدي و تبددت الدماء من عروقي...
تقمصني ذهول طويل و شرود أطول...آلمني ابتسامها البريء و نظراتها الوادعة.
تمتمت كأنني أعاتب نفسي (إنها عميد شرطة المدينة . و منذ سنة توسطت لي لدى مسؤوليها في قضية سطو ..فأفرجوا عني لاحقا لأنه لم تكن لدي سوابق قضائية من قبل )...
استبد بي الخجل و تقهقرت فورا إلى الخلف...في صمت تلاشيت كما تتلاشى الظلال أمام زحف الشمس الساطعة...
.gif)
من مواضيعي
0 حوريــــــــة
0 على سفح الجبل
0 قنـــــــــــــــــــــــاص الميتــــرو
0 محاولة أخيـــــرة
0 لعــــــــــــــــــــبة الدومينو
0 سي بهلـــــول
0 على سفح الجبل
0 قنـــــــــــــــــــــــاص الميتــــرو
0 محاولة أخيـــــرة
0 لعــــــــــــــــــــبة الدومينو
0 سي بهلـــــول
التعديل الأخير تم بواسطة أبو المجد مصطفى ; 13-04-2016 الساعة 11:02 AM







