رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
29-02-2008, 10:04 AM
منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)
هناك رسالة ماجستير في الجامعة الاسلامية بالمدينة نوقشت في 11 / 11 / 1416هـ
-طبعت -
عنوانها
منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)
للباحث / محمد إسحاق كندو
ملخص الرسالة :
تمهيد، وبابين، وخاتمة.
ذكر في المقدمة أهمية الموضوع وجهود من سبقه بهذا الموضوع وخطة البحث ومنهجه فيه.
وفي الباب التمهيدي: تطرق للتعريف بالحافظ ابن حجر وكتابه فتح الباري،
وأدرج تحته أربعة فصول: التعريف بالحافظ ابن حجر: عصره وحياته الشخصية وحياته العلمية،
التعريف بكتابه فتح الباري (اسمه، سبب تأليفه، زمن تأليفه وطريقته، منهجه في الشرح، ميزاته والملاحظات عليه، مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه) موارد الحافظ ابن حجر في العقيدة في كتابه فتح الباري، منهج الحافظ ابن حجر في الاستدلال على مسائل العقيدة في كتابه فتح الباري.
وفي الباب الأوّل: بين الباحث منهج الحافظ ابن حجر في توحيد الله تعالى، وأدرج تحته خمسة فصول:
منهجه في تعريف التوحيد، منهجه في توحيد الربوبية، منهجه في توحيد الأسماء والصفات، منهجه في توحيد الألوهية، منهجه في نواقض التوحيد.
وفي الباب الثاني: بين منهج الحافظ في بقية مسائل العقيدة،
وأدرج تحته تمهيداً وأربعة فصول:
منهجه في مباحث الإيمان، منهجه في الإيمان بالنبوات (الملائكة والكتب والرسل) منهجه في الإيمان بالمعاد، منهجه في الصحابة والإمامة، منهجه في الكلام على البدع والفرق المبتدعة.
ثم ختم الباحث رسالته بذكر أهم النتائج الَّتي توصل إليها، ملخصها:
أن الحافظ ابن حجر –رحمه الله- عالم جليل له مكانته ومنزلته في العلم والذب عن السنة ومحاربة البدع والأهواء، ولكنه تأثر بالبيئة الَّتي نشأ فيها، فتأرجح في مسائل العقيدة بين مذهب السلف الصالح ومذهب الأشعرية المتكلمين،
فوافقهم في أشياء منها:- القول بالكسب الأشعري،
والتحسين والتقبيح العقليين ومنع تسلسل الحوادث في الماضي،
وجواز التأويل والتفويض في الصفات،
ونفي الجهة،
وجواز الاستشفاع والتبرك بالصالحين بعد موتهم، وشد الرحال إلى قبورهم.
ووافق منهج السلف في:- حجية خبر الواحد وتقديم النقل على العقل، وتعريف التوحيد والإيمان.
وأن معرفة الله تعالى فطرية وصحة إيمان المقلد إذا سلم من الشبهات،
وفي تعريف القضاء والقدر وعدم وجوب شيء على الله تعالى،
وأن أسماء الله لا تنحصر في عدد وأنها توقيفية وكذلك الصفات،
وأقر بقاعدة أن الأسماء والصفات تحذو حذو الذات فلا تشبـه صفات المخلوقين،
وأثبت رؤية المؤمنين لربهم ولكنه نفى الجهة،
وكذلك وافق السلف في تعريف الإيمان
ومباحث النبوات ومباحث الصحابة والإمامة.
وكذلك يترحم عليه ويعرف له فضله ويستغفر له ولا يقر على زلة أو خطأ.
المصدر
http://www.iu.edu.sa/arabic/daleel/r...ils.asp?ID=439
خلاصة ما كتبه الشيخ محمد إسحاق كندو في كتابه السابق الذكر بتصرف يسير:
الحافظ ابن حجر من العلماء الأفذاذ الذين خدموا السنة وذادوا عنها، وكتب الله لمصنفاته القبول لدى عامة المسلمين، وكتابه فتح الباري من كبار كتب العلم التي لا يستغني عنها عالم فضلا عن طالب العلم.
لقد كان الحافظ ذاباً عن السنة محبا للسلف، ذاماً للبدعة مبغضاً للمبتدعة وله في ذلك كلام صريح واضح.
لم تتمحض دراسة الحافظ لعلم العقيدة على المنهج السلفي الصافي، لأن أكثر مشايخه الذين درس عليهم كانوا على غير منهج السلف في العقيدة، بل كانوا أشاعرة تبعاً لحالة العصر، وإنما يتمثل الجانب السلفي في تلك الكتب التي يرويها عن بعض مشايخه مما صنفه علماء السلف في بيان العقيدة الصحيحة والرد على المخالفين فيها كما يجدها المطالع على فهرس مروياته من الكتب والأجزاء.
اعتماد الحافظ في تقرير مسائل العقيدة لشرحه للبخاري على شراح البخاري ومسلم ومنهم البيهقي والخطابي وابن بطال والقاضي عياض والقرطبي والنووي، ولا يخفى على أهل العلم تأثر هؤلاء في تقرير العقيدة على طريقة الأشاعرة ، ونقله عن هؤلاء ليس نقل تقليد بل نقل اجتهاد واقتناع.
لم يكن في تقريره لمسائل الاعتقاد في كتابه (الفتح) على منهج واحد، وإنما كان منهجه متأرجحاً بين السلفية والأشعرية.
وهذا كلام الشيخ سفر في كتابه: منهج الأشاعرة في العقيدة، وقد تعرض لموقف ابن حجر من الأشاعرة قائلا:
موقف ابن حجر من الأشاعرة :
من المعلوم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعد أصوله هو الفخر الرازي ( ت 606 هـ ) ثم خلفه الآمدي ( 631 هـ ) والآرموي ( 682 هـ ) فنشرا فكره في الشام ومصر واستوفيا بعض القضايا في المذهب ( وفكر هؤلاء الثلاثة هو الذي كان الموضوع الرئيسي في كتاب درء التعارض ) وأعقبهم الأيجي صاحب المواقف ( الذي كان معاصراً لشيخ الإسلام ابن تيمية ) فألف (( المواقف )) الذي هو تقنين وتنظيم لفكر الرازي ومدرسته وهذا الكتاب هو عمدة المذهب قديماً وحديثاً .
وقد ترجم الحافظ الذهبي – رحمه الله – في الميزان وغيره للرازي والآمدي بما هم أهله ، ثم جاء السبكي – ذلك الأشعري المتعصب – فتعقبه وعنف عليه ظلماً ، ثم جاء ابن حجر – رحمه الله – فألف لسان الميزان فترجم لها بطبيعة الحال – ناقلاً كلام ابن السبكي ونقده للذهبي – ولم يكن يخاف عليه مكانتهما وإمامتهما في المذهب كما ذكر طرفاً من شنائع الآرموي ضمن ترجمة الرازي .
فإذا كان موقف ابن حجر لأن موقفه هو الذي يحدد انتماءه لفكر هؤلاء القوم أو عدمه ؟ إن الذي يقرأ ترجمتيهما في اللسان لا يمكن أن يقول إن ابن حجر على مذهبهما أبداً ، كيف وقد أورد نقولاً كثيرة موثقة عن ضلالهما وشنائعهما التي لا يقرها أي مسلم فضلاً عمن هو في علم الحافظ وفضيلته ؟
على أنه قال في آخر ترجمة الرازي : (( أوصى بوصية تدل على أنه حسّن اعتقاده )) .
وهذه العبارة التي قد يفهم منها أنها متعاطفة مع الرازي ضد مهاجميه هي شاهد لما نقول نحن هنا ، فإن وصية الرازي التي نقلها ابن السبكي نفسه صريحة في رجوعه إلى مذهب السلف .
فبعد هذا نسأل :
أكان ابن حجر يعتقد أو يؤيد عقيدة الرازي التي في كتبه أم عقيدته التي في وصيته ؟
الإجابة واضحة من عبارته نفسها .
هذه واحدة .
والأخرى : أن الحافظ في الفتح قد نقد الأشاعرة باسمهم الصريح وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم ، فمثلاً خالفهم في الإيمان ، وإن كان تقريره لمذهب السلف فيه يحتاج لتحرير ، ونقدهم في مسألة المعرفة وأول واجب على المكلف في أول كتابه وآخره .
كما أنه نقد شيخهم في التأويل (( ابن فورك )) في تأويلاته التي نقلها عنه في شرح كتاب التوحيد من الفتح وذم التأويل والمنطق مرجحاً منهج الثلاثة القرون الأولى كما أنه يخالفهم في الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة وغيرها من الأمور التي لا مجال لتفصيلها هنا .
والذي أراه أن الحافظ – رحمه الله – أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل ، ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها ، لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية .
وقد كان من الحنابلة من ذهب إلى أبعد من هذا كابن الجوزي وابن عقيل وابن الزاغوني ، ومع ذلك فهؤلاء كانوا أعداء الداء للأشاعرة ، ولا يجوز بحال أن يعتبروا أشاعرة فما بالك بأولئك .
والظاهر أن سبب هذا الاشتباه في نسبة بعض العلماء للأشاعرة أو أهل السنة والجماعة هو أن الأشاعرة فرقة كلامية انشقت عن أصلها (( المعتزلة )) ووافقت السلف في بعض القضايا وتأثرت بمنهج الوحي ، في حين أن بعض من هم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصل تأثروا بسبب من الأسباب بأهل الكلام في بعض القضايا وخالفوا فيها مذهب السلف .
فإذا نظر الناظر إلى المواضع التي يتفق فيها هؤلاء وهؤلاء ظن أن الطائفين على مذهب واحد ، فهذا التداخل بينهما هو مصدر اللبس .
وكثيراً ما تجد في كتب الجرح والتعديل – ومنها لسان الميزان للحافظ ابن حجر – قولهم عن الرجل أنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم وهكذا ، ومع هذا لا يعتبرونه معتزلياً أو خارجياً ، وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وأمثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة وإنما يقال وافقوا الأشاعرة في أشياء ، مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة
قال جمال الدين بن عبد الهادي في ترجمة ابن حجر من الرياض اليانعة : " كان محبًا للشيخ تقي الدين ابن تيمية معظمًا له جاريًا في أصول الدين على قاعدة المحدثين " .
......... يتبع
هناك رسالة ماجستير في الجامعة الاسلامية بالمدينة نوقشت في 11 / 11 / 1416هـ
-طبعت -
عنوانها
منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)
للباحث / محمد إسحاق كندو
ملخص الرسالة :
تمهيد، وبابين، وخاتمة.
ذكر في المقدمة أهمية الموضوع وجهود من سبقه بهذا الموضوع وخطة البحث ومنهجه فيه.
وفي الباب التمهيدي: تطرق للتعريف بالحافظ ابن حجر وكتابه فتح الباري،
وأدرج تحته أربعة فصول: التعريف بالحافظ ابن حجر: عصره وحياته الشخصية وحياته العلمية،
التعريف بكتابه فتح الباري (اسمه، سبب تأليفه، زمن تأليفه وطريقته، منهجه في الشرح، ميزاته والملاحظات عليه، مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه) موارد الحافظ ابن حجر في العقيدة في كتابه فتح الباري، منهج الحافظ ابن حجر في الاستدلال على مسائل العقيدة في كتابه فتح الباري.
وفي الباب الأوّل: بين الباحث منهج الحافظ ابن حجر في توحيد الله تعالى، وأدرج تحته خمسة فصول:
منهجه في تعريف التوحيد، منهجه في توحيد الربوبية، منهجه في توحيد الأسماء والصفات، منهجه في توحيد الألوهية، منهجه في نواقض التوحيد.
وفي الباب الثاني: بين منهج الحافظ في بقية مسائل العقيدة،
وأدرج تحته تمهيداً وأربعة فصول:
منهجه في مباحث الإيمان، منهجه في الإيمان بالنبوات (الملائكة والكتب والرسل) منهجه في الإيمان بالمعاد، منهجه في الصحابة والإمامة، منهجه في الكلام على البدع والفرق المبتدعة.
ثم ختم الباحث رسالته بذكر أهم النتائج الَّتي توصل إليها، ملخصها:
أن الحافظ ابن حجر –رحمه الله- عالم جليل له مكانته ومنزلته في العلم والذب عن السنة ومحاربة البدع والأهواء، ولكنه تأثر بالبيئة الَّتي نشأ فيها، فتأرجح في مسائل العقيدة بين مذهب السلف الصالح ومذهب الأشعرية المتكلمين،
فوافقهم في أشياء منها:- القول بالكسب الأشعري،
والتحسين والتقبيح العقليين ومنع تسلسل الحوادث في الماضي،
وجواز التأويل والتفويض في الصفات،
ونفي الجهة،
وجواز الاستشفاع والتبرك بالصالحين بعد موتهم، وشد الرحال إلى قبورهم.
ووافق منهج السلف في:- حجية خبر الواحد وتقديم النقل على العقل، وتعريف التوحيد والإيمان.
وأن معرفة الله تعالى فطرية وصحة إيمان المقلد إذا سلم من الشبهات،
وفي تعريف القضاء والقدر وعدم وجوب شيء على الله تعالى،
وأن أسماء الله لا تنحصر في عدد وأنها توقيفية وكذلك الصفات،
وأقر بقاعدة أن الأسماء والصفات تحذو حذو الذات فلا تشبـه صفات المخلوقين،
وأثبت رؤية المؤمنين لربهم ولكنه نفى الجهة،
وكذلك وافق السلف في تعريف الإيمان
ومباحث النبوات ومباحث الصحابة والإمامة.
وكذلك يترحم عليه ويعرف له فضله ويستغفر له ولا يقر على زلة أو خطأ.
المصدر
http://www.iu.edu.sa/arabic/daleel/r...ils.asp?ID=439
خلاصة ما كتبه الشيخ محمد إسحاق كندو في كتابه السابق الذكر بتصرف يسير:
الحافظ ابن حجر من العلماء الأفذاذ الذين خدموا السنة وذادوا عنها، وكتب الله لمصنفاته القبول لدى عامة المسلمين، وكتابه فتح الباري من كبار كتب العلم التي لا يستغني عنها عالم فضلا عن طالب العلم.
لقد كان الحافظ ذاباً عن السنة محبا للسلف، ذاماً للبدعة مبغضاً للمبتدعة وله في ذلك كلام صريح واضح.
لم تتمحض دراسة الحافظ لعلم العقيدة على المنهج السلفي الصافي، لأن أكثر مشايخه الذين درس عليهم كانوا على غير منهج السلف في العقيدة، بل كانوا أشاعرة تبعاً لحالة العصر، وإنما يتمثل الجانب السلفي في تلك الكتب التي يرويها عن بعض مشايخه مما صنفه علماء السلف في بيان العقيدة الصحيحة والرد على المخالفين فيها كما يجدها المطالع على فهرس مروياته من الكتب والأجزاء.
اعتماد الحافظ في تقرير مسائل العقيدة لشرحه للبخاري على شراح البخاري ومسلم ومنهم البيهقي والخطابي وابن بطال والقاضي عياض والقرطبي والنووي، ولا يخفى على أهل العلم تأثر هؤلاء في تقرير العقيدة على طريقة الأشاعرة ، ونقله عن هؤلاء ليس نقل تقليد بل نقل اجتهاد واقتناع.
لم يكن في تقريره لمسائل الاعتقاد في كتابه (الفتح) على منهج واحد، وإنما كان منهجه متأرجحاً بين السلفية والأشعرية.
وهذا كلام الشيخ سفر في كتابه: منهج الأشاعرة في العقيدة، وقد تعرض لموقف ابن حجر من الأشاعرة قائلا:
موقف ابن حجر من الأشاعرة :
من المعلوم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعد أصوله هو الفخر الرازي ( ت 606 هـ ) ثم خلفه الآمدي ( 631 هـ ) والآرموي ( 682 هـ ) فنشرا فكره في الشام ومصر واستوفيا بعض القضايا في المذهب ( وفكر هؤلاء الثلاثة هو الذي كان الموضوع الرئيسي في كتاب درء التعارض ) وأعقبهم الأيجي صاحب المواقف ( الذي كان معاصراً لشيخ الإسلام ابن تيمية ) فألف (( المواقف )) الذي هو تقنين وتنظيم لفكر الرازي ومدرسته وهذا الكتاب هو عمدة المذهب قديماً وحديثاً .
وقد ترجم الحافظ الذهبي – رحمه الله – في الميزان وغيره للرازي والآمدي بما هم أهله ، ثم جاء السبكي – ذلك الأشعري المتعصب – فتعقبه وعنف عليه ظلماً ، ثم جاء ابن حجر – رحمه الله – فألف لسان الميزان فترجم لها بطبيعة الحال – ناقلاً كلام ابن السبكي ونقده للذهبي – ولم يكن يخاف عليه مكانتهما وإمامتهما في المذهب كما ذكر طرفاً من شنائع الآرموي ضمن ترجمة الرازي .
فإذا كان موقف ابن حجر لأن موقفه هو الذي يحدد انتماءه لفكر هؤلاء القوم أو عدمه ؟ إن الذي يقرأ ترجمتيهما في اللسان لا يمكن أن يقول إن ابن حجر على مذهبهما أبداً ، كيف وقد أورد نقولاً كثيرة موثقة عن ضلالهما وشنائعهما التي لا يقرها أي مسلم فضلاً عمن هو في علم الحافظ وفضيلته ؟
على أنه قال في آخر ترجمة الرازي : (( أوصى بوصية تدل على أنه حسّن اعتقاده )) .
وهذه العبارة التي قد يفهم منها أنها متعاطفة مع الرازي ضد مهاجميه هي شاهد لما نقول نحن هنا ، فإن وصية الرازي التي نقلها ابن السبكي نفسه صريحة في رجوعه إلى مذهب السلف .
فبعد هذا نسأل :
أكان ابن حجر يعتقد أو يؤيد عقيدة الرازي التي في كتبه أم عقيدته التي في وصيته ؟
الإجابة واضحة من عبارته نفسها .
هذه واحدة .
والأخرى : أن الحافظ في الفتح قد نقد الأشاعرة باسمهم الصريح وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم ، فمثلاً خالفهم في الإيمان ، وإن كان تقريره لمذهب السلف فيه يحتاج لتحرير ، ونقدهم في مسألة المعرفة وأول واجب على المكلف في أول كتابه وآخره .
كما أنه نقد شيخهم في التأويل (( ابن فورك )) في تأويلاته التي نقلها عنه في شرح كتاب التوحيد من الفتح وذم التأويل والمنطق مرجحاً منهج الثلاثة القرون الأولى كما أنه يخالفهم في الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة وغيرها من الأمور التي لا مجال لتفصيلها هنا .
والذي أراه أن الحافظ – رحمه الله – أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل ، ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها ، لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية .
وقد كان من الحنابلة من ذهب إلى أبعد من هذا كابن الجوزي وابن عقيل وابن الزاغوني ، ومع ذلك فهؤلاء كانوا أعداء الداء للأشاعرة ، ولا يجوز بحال أن يعتبروا أشاعرة فما بالك بأولئك .
والظاهر أن سبب هذا الاشتباه في نسبة بعض العلماء للأشاعرة أو أهل السنة والجماعة هو أن الأشاعرة فرقة كلامية انشقت عن أصلها (( المعتزلة )) ووافقت السلف في بعض القضايا وتأثرت بمنهج الوحي ، في حين أن بعض من هم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصل تأثروا بسبب من الأسباب بأهل الكلام في بعض القضايا وخالفوا فيها مذهب السلف .
فإذا نظر الناظر إلى المواضع التي يتفق فيها هؤلاء وهؤلاء ظن أن الطائفين على مذهب واحد ، فهذا التداخل بينهما هو مصدر اللبس .
وكثيراً ما تجد في كتب الجرح والتعديل – ومنها لسان الميزان للحافظ ابن حجر – قولهم عن الرجل أنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم وهكذا ، ومع هذا لا يعتبرونه معتزلياً أو خارجياً ، وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وأمثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة وإنما يقال وافقوا الأشاعرة في أشياء ، مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة
قال جمال الدين بن عبد الهادي في ترجمة ابن حجر من الرياض اليانعة : " كان محبًا للشيخ تقي الدين ابن تيمية معظمًا له جاريًا في أصول الدين على قاعدة المحدثين " .
......... يتبع
من مواضيعي
0 دعوةٌ تُصيبُ هذا الصنف من التجّار
0 تاريخ الصراع العقدي مع الرافضة في بلاد المغرب الإسلامي
0 في المعدل والجارح [ لبيان دقة علماء الحديث ]
0 اعتراض أهل البدع على النصوص الشرعية وضرورة مواجهتهم
0 مختارات من ردود الشيخ أبو اسحاق الحويني حفظه الله على الطائفة المخذولة
0 علم الرجال وأهميته
0 تاريخ الصراع العقدي مع الرافضة في بلاد المغرب الإسلامي
0 في المعدل والجارح [ لبيان دقة علماء الحديث ]
0 اعتراض أهل البدع على النصوص الشرعية وضرورة مواجهتهم
0 مختارات من ردود الشيخ أبو اسحاق الحويني حفظه الله على الطائفة المخذولة
0 علم الرجال وأهميته
التعديل الأخير تم بواسطة algeroi ; 29-02-2008 الساعة 02:26 PM








