تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> موقف من مواقف أئمة الإسلام من الحاكم الجائر؛ قارنوا بينهم و بين ما نعانيه الآن

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو نعيم إحسان
زائر
  • المشاركات : n/a
أبو نعيم إحسان
زائر
موقف من مواقف أئمة الإسلام من الحاكم الجائر؛ قارنوا بينهم و بين ما نعانيه الآن
28-01-2011, 06:43 PM

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده , و على آله و صحبه ؛ و بعد :


فهذا نموذج أقدمه لذوي العقول السليمة، و من لم تزل فطرته لا تجتلها الشياطين، و من كان الحق فعلا ضالته؛ فهذه قصة الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- و ابتلائه من قبل الحاكم الجائر؛ و سترون صبره حتى تحت التعذيب، مع أن الفتنة أتته من قبل دينه ليكفر بصفات الله فيتبعه الناس، و لم تأته من أجل بيدون زيت و قليل من السكر، فلم تأته الأذية من أجل الدنيا و لكن أجل الدين و أمر عظيم من العقيدة؛ فها هي ذا القصة، أرجو من الجميع قراءتها و التمعّن في ذلك:




قال ابن كثير - رحمه الله - في البداية و النهاية :


" ملخص الفتنة والمحنة من كلام أئمة السنة أثابهم الله الجنة

قد ذكرنا فيما تقدم أن المأمون كان قد استحوذ عليه جماعة من المعتزلة فأزاغوه عن طريق الحق إلى الباطل، وزينوا له القول بخلق القرآن ونفي الصفات عن الله -عز وجل-‏.‏

قال البيهقي‏:‏ ولم يكن في الخلفاء قبله من بني أمية وبني العباس خليفة إلا على مذهب السلف ومنهاجهم ؛ فلما ولي هو الخلافة اجتمع به هؤلاء فحملوه على ذلك وزينوا له ؛ واتفق خروجه إلى طرسوس لغزو الروم فكتب إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يدعو الناس إلى القول بخلق القرآن ؛ واتفق له ذلك آخر عمره قبل موته بشهور من سنة ثماني عشرة ومائتين‏.‏

فلما وصل الكتاب - كما ذكرنا - استدعى جماعة من أئمة الحديث فدعاهم إلى ذلك فامتنعوا ؛ فتهددهم بالضرب وقطع الأرزاق ؛ فأجاب أكثرهم مكرهين ؛ واستمر على الامتناع من ذلك الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح الجنديسابوري ؛ فحملا على بعير وسيرا إلى الخليفة عن أمره بذلك ؛ وهما مقيدان متعادلان في محمل على بعير واحد ؛ فلما كانا ببلاد الرحبة جاءهما رجل من الأعراب من عبادهم يقال له‏:‏ "جابر بن عامر" فسلم على الإمام أحمد وقال له‏:‏ " يا هذا ‏!‏ إنك وافد الناس فلا تكن شؤماً عليهم ؛ وإنك رأس الناس اليوم فإياك أن تجيبهم إلى ما يدعونك إليه فيجيبوا، فتحمل أوزارهم يوم القيامة ؛ وإن كنت تحب الله , فاصبر على ما أنت فيه ؛ فإنه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل ؛ وإنك إن لم تقتل تمت، وإن عشت عشت حميداً‏".‏

قال أحمد‏:‏ "وكان كلامه مما قوَّى عزمي على ما أنا فيه من الامتناع من ذلك الذي يدعونني إليه"‏.‏

فلما اقتربا من جيش الخليفة ونزلوا دونه بمرحلة , جاء خادم وهو يمسح دموعه بطرف ثوبه ويقول‏:‏ " يعزُّ عليَّ - أبا عبد الله - أن المأمون قد سل سيفاً لم يسله قبل ذلك، وأنه يقسم بقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لئن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنك بذلك السيف "‏.‏

قال‏:‏ فجثى الإمام أحمد على ركبتيه ورمق بطرفه إلى السماء وقال‏:‏" سيدي غرَّ حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أوليائك بالضرب والقتل، اللهم فإن لم يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته‏".
( ولم يقل له : اذهب و جهز جماعة لقتال هذا الحاكم , و اصعدوا إلى الجبال ؛ و اقتلوا كل من أطاعه ؛ و خربوا الأرض و من عليها! ؛ بل فعل ما كان يقدر عليه دون أن تقع فتنة ألا و هو اللجوء إلى خالقه و دعائه , فاستجاب له !).

قال‏:‏ فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل‏.‏

قال أحمد‏:‏ ففرحنا ؛ ثم جاء الخبر بأن المعتصم قد ولي الخلافة، وقد انضم إليه أحمد بن أبي دؤاد، وأن الأمر شديد ؛ فردونا إلى بغداد في سفينة مع بعض الأسارى، ونالني منهم أذىً كثير‏.‏

وكان في رجليه القيود، ومات صاحبه محمد بن نوح في الطريق وصلى عليه أحمد ؛ فلما رجع أحمد إلى بغداد دخلها في رمضان، فأودع في السجن نحواً من ثمانية وعشرين شهراً ؛ وقيل‏:‏ نيفاً وثلاثين شهراً ؛ ثم أخرج إلى الضرب بين يدي المعتصم‏.‏
وقد كان أحمد وهو في السجن هو الذي يصلي في أهل السجن والقيود في رجليه
‏.


ذكر ضربه رضي الله عنه بين يدي المعتصم

لما أحضره المعتصم من السجن زاد في قيوده، قال أحمد‏:‏" فلم أستطع أن أمشي بها , فربطتها في التكة وحملتها بيدي ؛ ثم جاؤوني بدابة فحملت عليها فكدت أن أسقط على وجهي من ثقل القيود، وليس معي أحد يمسكني، فسلم الله حتى جئنا دار المعتصم ، فأدخلت في بيت وأغلق عليَّ وليس عندي سراج ؛ فأردت الوضوء فمددت يدي فإذا إناء فيه ماء فتوضأت منه ؛ ثم قمت ولا أعرف القبلة ؛ فلما أصبحت إذ أنا على القبلة و لله الحمد‏.‏

ثم دعيت فأدخلت على المعتصم ؛ فلما نظر إلي وعنده ابن أبي دؤاد قال‏:‏ "أليس قد زعمتم أنه حدث السن وهذا شيخ مكهل ‏؟‏ "

فلما دنوت منه وسلمت قال لي‏:‏" ادنه" ؛ فلم يزل يدنيني حتى قربت منه ؛ ثم قال‏:‏" اجلس ‏!" ‏ فجلست وقد أثقلني الحديد ؛ فمكثت ساعة ثم قلت‏:"‏ يا أمير المؤمنين , إلى ما دعا إليه ابن عمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‏؟‏ "

قال‏:‏" إلى شهادة أن لا إله إلا الله‏".‏
قلت‏:‏" فإني أشهد أن لا إله إلا الله‏".‏
قال‏:"‏ ثم ذكرت له حديث ابن عباس في وفد عبد القيس ثم قلت‏:‏" فهذا الذي دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -‏".

قال‏:"‏ ثم تكلم ابن أبي دؤاد بكلام لم أفهمه ؛ وذلك أني لم أتفقه كلامه، ثم قال المعتصم‏:"‏ لولا أنك كنت في يد من قبلي لم أتعرض إليك‏ ".‏

ثم قال‏:"‏ يا عبد الرحمن ‏!‏ ألم آمرك أن ترفع المحنة ‏؟‏ "
قال أحمد‏:"‏ فقلت‏:‏ الله أكبر، هذا فرج المسلمين‏ ".‏

ثم قال ناظره‏:‏" يا عبد الرحمن، كلمه‏".‏
فقال لي عبد الرحمن‏:‏" ما تقول في القرآن‏؟" ؛‏ فلم أجبه‏.‏
فقال المعتصم‏:"‏ أجبه‏".‏
فقلت‏:"‏ ما تقول في العلم‏؟‏" ؛ فسكت‏.‏
فقلت‏:‏" القرآن من علم الله، ومن زعم أن علم الله مخلوق فقد كفر بالله‏".‏ فسكت‏.‏
فقالوا فيما بينهم‏:"‏ يا أمير المؤمنين ‏!‏ كفَّرك وكفَّرنا‏".‏ فلم يلتفت إلى ذلك‏.

فقال عبد الرحمن‏:"‏ كان الله ولا قرآن"‏.‏
فقلت‏:‏" كان الله ولا علم‏؟‏ " ؛ فسكت‏.‏
فجعلوا يتكلمون من ههنا وههنا، فقلت‏:"‏ يا أمير المؤمنين ‏!‏ أعطوني شيئاً من كتاب الله أو سنة رسوله حتى أقول به‏".‏

فقال ابن أبي دؤاد‏:‏" وأنت لا تقول إلا بهذا وهذا ‏؟‏"
فقلت‏:"‏ وهل يقوم الإسلام إلا بهما"‏.‏
وجرت مناظرات طويلة، واحتجوا عليه بقوله‏:‏ ‏((‏ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ‏ ))‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 2‏]‏‏.‏

وبقوله‏:‏ ‏((‏ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ‏))‏ ‏[‏الرعد‏:‏ 16‏]‏‏.‏
وأجاب بما حاصله أنه عام مخصوص بقوله‏:‏ ‏(( ‏تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا‏ ))‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 25‏]‏‏.‏

فقال ابن أبي دؤاد‏:‏ "هو والله يا أمير المؤمنين ضالٌ مضلٌ مبتدعٌ، وهنا قضاتك والفقهاء فسلهم‏".‏

فقال لهم‏:"‏ ما تقولون ‏؟‏ "

فأجابوا بمثل ما قال ابن أبي دؤاد ؛ ثم أحضروه في اليوم الثاني وناظروه أيضاً، ثم في اليوم الثالث، وفي ذلك كله يعلو صوته عليهم، وتغلب حجته حججهم‏.‏

قال‏:‏ فإذا سكتوا فتح الكلام عليهم ابن أبي دؤاد، وكان من أجهلهم بالعلم والكلام ، وقد تنوعت بهم المسائل في المجادلة ولا علم لهم بالنقل، فجعلوا ينكرون الآثار ويردون الاحتجاج بها ، وسمعت منهم مقالات لم أكن أظن أن أحداً يقولها ؛ وقد تكلم معي ابن غوث بكلام طويل ذكر فيه الجسم وغيره بما لا فائدة فيه ؛ فقلت‏:‏" لا أدري ما تقول، إلا أني أعلم أن الله أحد صمد، وليس كمثله شيء، فسكت عني‏".‏

وقد أوردت لهم حديث الرؤية في الدار الآخرة ؛ فحاولوا أن يضعفوا إسناده ويلفقوا عن بعض المحدثين كلاماً يتسلقون به إلى الطعن فيه، وهيهات، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ‏؟‏
وفي غبون ذلك كله يتلطف به الخليفة ويقول‏:‏" يا أحمد ‏!‏ أجبني إلى هذا حتى أجعلك من خاصتي وممن يطأ بساطي‏".‏

فأقول‏:‏" يا أمير المؤمنين ‏!‏ يأتوني بآية من كتاب الله أو سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - حتى أجيبهم إليها "‏.‏

واحتج أحمد عليهم حين أنكروا الآثار بقوله تعالى‏:‏ ‏(( ‏يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً‏ ))‏ ‏[‏مريم‏:‏ 42‏]‏‏.‏
وبقوله‏:‏ ‏(( ‏وكلم الله موسى تكليماً‏ ))‏ ‏[‏النساء‏:‏ 164‏]‏‏.‏
وبقوله‏:‏ ‏(( ‏إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي‏ ))‏ ‏[‏طه‏:‏ 14‏]‏‏.‏

وبقوله‏:‏ ‏(( ‏إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ ))‏ ‏[‏النحل‏:‏ 40‏]‏‏ ؛ونحو ذلك من الآيات‏.

فلما لم يقم لهم معه حجة عدلوا إلى استعمال جاه الخليفة ؛ فقالوا‏:‏" يا أمير المؤمنين ‏!‏ هذا كافر ضال مضل‏".‏

وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد‏:"‏ يا أمير المؤمنين ‏!‏ ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ويغلب خليفتين‏".‏

فعند ذلك حمي واشتد غضبه، وكان ألينهم عريكة، وهو يظن أنهم على شيء‏.‏
قال أحمد‏:‏ فعند ذلك قال لي‏:"‏ لعنك الله، طمعت فيك أن تجيبني فلم تجبني‏".‏
ثم قال‏:‏" خذوه واخلعوه واسحبوه‏".‏

قال أحمد‏:‏" فأُخذت وسُحبت وخُلعت وجيء بالعقابين والسياط وأنا أنظر، وكان معي شعرات من شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- مصرورة في ثوبي ؛ فجردوني منه وصرت بين العقابين‏.‏
فقلت‏:"‏ يا أمير المؤمنين ‏!‏ الله الله، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏‏( ‏لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث ‏)‏‏)‏‏.‏ وتلوت الحديث‏.‏
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم‏ )‏‏)‏‏:‏ فبم تستحل دمي، ولم آت شيئاً من هذا‏؟‏ يا أمير المؤمنين ‏!‏ اذكر وقوفك بين الله كوقوفي بين يديك، فكأنه أمسك‏.‏

ثم لم يزالوا يقولون له‏:"‏ يا أمير المؤمنين ‏!‏ إنه ضال مضل كافر"‏.‏

فأمر بي فقمت بين العقابين , وجيء بكرسي فأقمت عليه ؛ وأمرني بعضهم أن آخذ بيدي بأي الخشبتين فلم أفهم ؛ فتخلعت يداي وجيء بالضرابين ومعهم السياط فجعل أحدهم يضربني سوطين ويقول له - يعني المعتصم -‏:‏ "شد قطع الله يديك‏".‏

ويجيء الآخر فيضربني سوطين، ثم الآخر كذلك فضربني أسواطاً فأغمي عليَّ وذهب عقلي مراراً, فإذا سكن الضرب يعود عليَّ عقلي؛ وقام المعتصم إلي يدعوني إلى قولهم فلم أجبه، وجعلوا يقولون‏:‏" ويحك ‏!‏ الخليفة على رأسك" ، فلم أقبل وأعادوا الضرب , ثم عاد إلي فلم أجبه، فأعادوا الضرب ثم جاء إلي الثالثة، فدعاني فلم أعقل ما قال من شدة الضرب ؛ ثم أعادوا الضرب فذهب عقلي فلم أحس بالضرب , وأرعبه ذلك من أمري وأمر بي فأطلقت ولم أشعر إلا وأنا في حجرة من بيت، وقد أطلقت الأقياد من رجلي , وكان ذلك في اليوم الخامس والعشرين من رمضان من سنة إحدى وعشرين ومائتين ؛ ثم أمر الخليفة بإطلاقه إلى أهله، وكان جملة ما ضرب نيفاً وثلاثين سوطاً، وقيل‏:‏ ثمانين سوطاً، لكن كان ضرباً مبرحاً شديداً جداً‏.


وقد كان الإمام أحمد رجلاً رقيقاً أسمر اللون، كثير التواضع، رحمه الله‏.‏

ولما حمل من دار الخلافة إلى دار إسحاق بن إبراهيم -وهو صائم- أتوه بسويق ليفطر من الضعف فامتنع من ذلك وأتم صومه، وحين حضرت صلاة الظهر صلى معهم فقال له ابن سماعة القاضي‏:‏" وصليت في دمك ‏!‏ "

فقال له أحمد‏:"‏ قد صلى عمر وجرحه يثعب دماً" ، فسكت‏.‏

ويروى أنه لما أقيم ليُضرَب , انقطعت تكة سراويله فخشي أن يسقط سراويله فتكشف عورته , فحرك شفتيه فدعا لله فعاد سراويله كما كان‏.‏

ويروى أنه قال‏:"‏ يا غياث المستغيثين، يا إله العالمين، إن كنت تعلم أني قائم لك بحق فلا تهتك لي عورة‏".‏

ولما رجع إلى منزله جاءه الجرايحي فقطع لحماً ميتاً من جسده وجعل يداويه والنائب في كل وقت يسأل عنه، وذلك أن المعتصم ندم على ما كان منه إلى أحمد ندماً كثيراً، وجعل يسأل النائب عنه والنائب يستعلم خبره، فلما عوفي فرح المعتصم والمسلمون بذلك ولما شفاه الله بالعافية بقي مدة وإبهاماه يؤذيهما البرد ، وجعل كل من آذاه في حل إلا أهل البدعة ، وكان يتلو في ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏((‏ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا‏ ))‏ ‏[‏النور‏:‏ 22‏]‏ الآية‏.‏

ويقول‏:‏ ماذا ينفعك أن يعذب أخوك المسلم بسببك‏؟‏ وقد قال تعالى‏:‏ (‏(‏‏ فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ‏‏)‏) ‏[‏الشورى‏:‏ 40‏]‏‏.‏

وينادي المنادي يوم القيامة‏:‏ ‏(‏‏( ‏ليقم من أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا‏ )‏‏)‏، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة، قال‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم‏-:‏ ‏(‏‏( ‏ثلاث أقسم عليهن‏:‏ ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، ومن تواضع لله رفعه الله‏ )‏‏)‏‏.‏

وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية أربعة‏:‏ أحمد بن حنبل -وهو رئيسهم-، ومحمد بن نوح بن ميمون الجنديسابوري ومات في الطريق، ونعيم بن حماد الخزاعي، وقد مات في السجن، وأبو يعقوب البويطي، وقد مات في سجن الواثق على القول بخلق القرآن، وكان مثقلاً بالحديد، وأحمد بن نصر الخزاعي وقد ذكرنا كيفية مقتله‏.



و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين


و الحمد لله رب العالمين


----------------------------------

(1) الشريعة للآجري (1 / 73 ) برقم (63 )
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية bouseida
bouseida
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 12-09-2009
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 49
  • المشاركات : 419
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • bouseida is on a distinguished road
الصورة الرمزية bouseida
bouseida
عضو فعال
  • ملف العضو
  • معلومات
نجيب نون
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 29-04-2007
  • المشاركات : 1,256
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • نجيب نون is on a distinguished road
نجيب نون
عضو متميز
Re: موقف من مواقف أئمة الإسلام من الحاكم الجائر؛ قارنوا بينهم و بين ما نعانيه ال
28-01-2011, 08:39 PM
سيدي الكريم احسان
اشكرك على ما تفضلت به وهو الحق قطعا ما في ذلك شك
وانا من الرافضين لاي خروج عن الحاكم بطرق الفوضى واشاعة الفتن ولكن هذا لا يمنع يا أخي الكريم أن نسعى الى تغيير واقعنا بواقع أفضل وأحسن والتغيير الذي ارمي اليه هو ان يبدأ من أنفسنا وليس بالتظاهر في الشوارع واثارة الفوضى التي لا تاتي الا بشر
شكرا لك جزيلا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-08-2007
  • المشاركات : 4,127
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • almohalhil will become famous soon enoughalmohalhil will become famous soon enough
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
رد: موقف من مواقف أئمة الإسلام من الحاكم الجائر؛ قارنوا بينهم و بين ما نعانيه ال
28-01-2011, 08:57 PM
السلام عليكم .

الأخ الكريم أبو نعيم إحسان .
هل نفهم من كلامك أنك تساوي بين فتنة خلق القرآن زمن الخلافة الإسلامية التي كان يتحاكم الناس فيها الى كتاب الله وسنة نبيه . وبين حكام اليوم الفجرة الطغاة ؟

ثم هل أفهم من هذا أنك تدافع عن الطواغيت وتحرص على بقاء عروشهم وظلمهم لشعوبنا وتحاكمهم الى شرائع كفرية ما أنزل الله بها من سلطان وتحاكمهم الى دساتير لا علاقة لها بدين الله جل وعليه فادعوك الى عدم التسرع وأن تتثبت مما تنقل .واحذر التلبيس والتبليس.
أما كلام الإمام أحمد فلا ينبغي تنزيله على الطواغيت المشرعين فالولاة على عهد الإمام أحمد كان ولاؤهم لدين الله وشرعه وكانوا ملتزمين الحكم به وإن جاروا إنما كانت فتنتهم في باب مشكل من أبواب الدين وهو خلق القرآن وهو من باب الإسماء والصفاة أو المسائل العلمية كما يسميها العلماء
ثم حسب قولك هل نسكت عن الحاكم الظالم إذا كان جوابك بنعم فما رأيك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدِّع منهم"
وماذا تقول في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيد الشهداء حمزة ورجل قام الى إمام جائر فأمره فنهاه فقتله
أدعوك الى عدم الخلط فإن شئت أن أن تختار منهج السلامة فلك ذلك .

أما نحن فنبحث عن سلامة المنهج وليس منهج السلامة .
واعلم بأنَّ الحق سيلٌ عــارمٌ لا يُوقفنّ مياهه الثقـلانِ
فارفق بنفسك أنْ تُحاول صدّهُ لا تَجرفنّك ثورة الطوفانِ
إنْ تُجرفنّ معارضاً لمياهـه يُلقيـك بين زبالة الأزمانِ
فالحق شمس والضلالة ظلمـة والشمس لا تُحجب من الذّبانِ
من قام في وجه الشريعة والهدى يخلد مُهاناً في لظى النيرانِ
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو نعيم إحسان
زائر
  • المشاركات : n/a
أبو نعيم إحسان
زائر
رد: موقف من مواقف أئمة الإسلام من الحاكم الجائر؛ قارنوا بينهم و بين ما نعانيه ال
28-01-2011, 09:12 PM
أخي الحبيب

من منا لا يتمنى حياة أفضل من التي هو فيها، و يسعى إلى ذلك ما استطاع سبيلا

فالغاية واحدة، و لكن الإشكال هو في الوسيلة للوصول إلى ذلك

نحن ندعو الناس لسلوك الوسائل الشرعية فقط، أما كثير من المهرجين المهيجين فإنهم يسعون إلى ذلك بكل وسيلة، و الغاية عندهم تبرّر الوسيلة، و هذه قاعدة يهودية ميكيافيلية ينبذها الإسلام و لا يقرّها

فالسبيل لتغيير الأوضاع و نمط المعيشة، و الله لن يكون إلا بإصلاح أنفسنا مع الله، و إصلاح أنفسنا مع أنفسنا، و إصلاح أنفسنا مع الناس و مع البيئة حولنا

فبالله عليك أخي: كيف تريد أن ينصرنا الله، و يفتح علينا الخيرات و نحن نسمع سب الله حولنا بكرة و عشيا؟

كيف يرزقنا الله و نحن نعصيه صباحا مساءً؟

الله -جل و على- يقول : (( ومن يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب و من يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل لكل شيء قدرا ))

و يقول : (( و لو أن أهل القرى آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الأرض ))

و يقول : (( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون))

و قال -تعالى- : ((فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا ))

فلهذا ندعو نحن: الرجوع إلى دين الله، إلى الإسلام الصافي، الخالي مما دخل فيه من البدع و المحدثات

و و الله لنرى ما يسرنا في الدنيا قبل الآخرة؛ و ما دمنا بعيدين عن هذا الإسلام و تطبيقه، فلن نجد إلا ما سلّطه الله علينا من العقاب في الدنيا قبل الآخرة : (( و كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون )) فهذا وعد من الله أنه لن يولي على الظالم إلا ظالما، فكيف نرجو حكّاما طيبين و نحن لسنا كذلك ؟

و إن قال قائل : لماذا الكفار مع كفرهم يعيشون حياة طيبة و كل شيء سهل عندهم و و و و؟

فالجواب من وجهين:

أولا: تلك عيشة كاذبة، و هو حلمهم كما يصوّرونه لنا في التلفاز؛ فحقيقة عيشهم أنهم يعانون أكثر منا من المشاكل الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية؛ حتى صار الأمر عندهم الآن : لا تفعل كذا و لا كذا و لا كذا ، اذهب لتعمل و هات المال الذي تحصلت عليه؛ نهب حكامهم كل أموالهم، يعيشون عيشة البهائم

أما نحن فقد نوّرنا الله بنور الإيمان و التوكل عليه

الثاني: قال-صلى الله عليه و سلم- : (( الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر )) فهذا دليل على إيماننا و كفرهم؛ فهم مع كفرهم يتنعّمون، و نحن نعاني من أجل معاصينا؛ فالحمد لله الذي جعلنا ندفع ثمن المعاصي في الدنيا؛ و إلا لكان العذاب الشديد في الآخرة

فأرجو أنك فهمت الآن ما نقصده و أنك موافق لهذا الحق الذي لا مرية فيه؛ فالحق واحد لا يتعدّد

وفقك الله لما فيه رضاه
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية نوركيم
نوركيم
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 25-12-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 7,546
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • نوركيم will become famous soon enoughنوركيم will become famous soon enough
الصورة الرمزية نوركيم
نوركيم
مشرف شرفي
رد: موقف من مواقف أئمة الإسلام من الحاكم الجائر؛ قارنوا بينهم و بين ما نعانيه ال
28-01-2011, 09:29 PM
هؤلاء الذين يقولون لا يجوز الخروج عن الحاكم ....

ستجدهم غدا كلهم .... يقولون ثورة شعب ... ...

لانهم نسو بانهم طرف في ضياع الامة وتشتتها ..
...


بالله عليك كيف يكون التغيير ان لم يكن هكذا ..مع هؤلاء الضلمة ؟؟

قال صلى الله عليه وسلم .. "من مات دون أرضه فهو شهيد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد، ومن مات دون ماله فهو شهيد" رواه الترمذي..

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ....

آه نسيت ان هؤلاء الذين يقولون لا يجوز الخروج عن الحاكم .... حرام الخوض في السياسة او حرام تسييس الاسلام .....

نقعد وننتظر الوحي من السماء ...

او نكون كالذي قال له الفارق ... ان السماء لاتمطر ذهبا ولا فضة ...

يبدو ان التاريخ كله لا توجد فيه غير قصة الامام الورع التقي احمد بن حنبل .. يا سبحان الله ..



*
*
*



  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-08-2007
  • المشاركات : 4,127
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • almohalhil will become famous soon enoughalmohalhil will become famous soon enough
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
رد: موقف من مواقف أئمة الإسلام من الحاكم الجائر؛ قارنوا بينهم و بين ما نعانيه ال
28-01-2011, 09:44 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو نعيم إحسان مشاهدة المشاركة
إلى المهلهل:

ما هو أشد: فتنة الخلق بالقرآن و إلزام الناس باعتقادها أم ما نعيشه الآن؟
لم تجبني على سؤالي الأول .
ما رأيك في حذيث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدِّع منهم"
والحديث الثاني سيد الشهداء حمزة ورجل قام الى إمام جائر فأمره فنهاه فقتله
وماذا تقول في حلف الفضول الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم "لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت"

- أما سؤالك ما هو أشد: فتنة الخلق بالقرآن و إلزام الناس باعتقادها أم ما نعيشه الآن؟
فأرجوا أن تقول لي ماذا نعيش اليوم حتى أفهم إن كنت تعيش في عصرنا أم أنك تعيش في عصر غير الذي نعيشة وبعدها يمكن لي أن أجيبيك
التعديل الأخير تم بواسطة almohalhil ; 28-01-2011 الساعة 09:47 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-08-2007
  • المشاركات : 4,127
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • almohalhil will become famous soon enoughalmohalhil will become famous soon enough
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
رد: موقف من مواقف أئمة الإسلام من الحاكم الجائر؛ قارنوا بينهم و بين ما نعانيه ال
28-01-2011, 10:02 PM
ثم إني أقرأ في توقيعك مقولة للشيخ العالم الأوزاعي رحمه الله .
فإليك حواره مع أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور .
روى الحافظ أبو نُعيم في «حلية الأولياء» أن أبا جعفر المنصور قد بعث إلى الإمام الجليل الأوزاعي، فلما دخل عليه قال المنصور: ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي؟ قال: وما الذي يريده أمير المؤمنين؟ قال المنصور: أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم، فقال الإمام: انظر لا تجهل شيئًا مما أقول، قال المنصور: كيف أجهله وأنا أسألك عنه وقد وجهت فيه إليك؟ قال: أن تسمعه ولا تعمل به، فصاح الربيع به، وأخذ السيف بيده، فانتهره المنصور وقال للربيع: هذا مجلس مثوبة لا عقوبة، فحينئذٍ قال الإمام الأوزاعي: يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد جاءته من الله موعظة في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قَبِلها بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إثمًا ويزداد الله عليه بها سخطًا» رواه البيهقي، يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما والٍ بات غاشًا لرعيته حرم الله عليه الجنة» رواه البيهقي، يا أمير المؤمنين، إن الذي يُلين قلوب أُمَّتكم لكم حين وليتم أمورها قرابتكم من نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد كان بهم رؤوفًا رحيمًا مواسيًا نفسه بهم في ذات يده، وإنك عند الناس لحقيق أن تقوم فيهم بالحق وأن تكون بالقسط فيهم قائمًا ولعوراتهم ساترًا، لم تغلق عليك دونهم الأبواب، ولم تُقِم عليك دونهم الحُجَّاب، تبتهج بالنعمة عندهم وتبتئس بما أصابهم من سوء.
--------------------------------
هؤلاء هم العلماء الربانيون الذين لا يداهنون الحاكم ولا يقفون على بابه بل يقولون كلمة الحق ولا يخشون في الله لومة لائم

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:24 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى