لا تركنوا إلى الذين ظلموا
16-05-2011, 01:39 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الموضوع ليس بحث ديني بل هو تذكير سريع و "مفيد" للإخوة و الأخوات أنه مهما اختلفنا مع الثورات العربية على الأنظمة إلا أنه لا يجب أبدا مساندة الظالم و هم الانظمة دون منازع ... و هذا لتجنب المصير الموعود لمن يركن للظالمين
"وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ" سورة هود عليه السلام آية 113
قال الإمام الرازي في تفسير الآية :
و قال القرطبي في تفسيره :
و قال الجلالين في تفسيرهما :
و قال البيضاوي :
و نقل الزمخشري في تفسيرها :
و قال الماوردي :
و قال البغوي :
و سلطان العلماء ابن عبد السلام :
و غيرهم كثير ... فأعوذ بالله لي و لكم من أن نكون ظالمين أو أن نركن إلى الذين ظلموا
الموضوع ليس بحث ديني بل هو تذكير سريع و "مفيد" للإخوة و الأخوات أنه مهما اختلفنا مع الثورات العربية على الأنظمة إلا أنه لا يجب أبدا مساندة الظالم و هم الانظمة دون منازع ... و هذا لتجنب المصير الموعود لمن يركن للظالمين
اقتباس:
|
ركن (لسان العرب) رَكِنَ إلى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَركُنُ رَكْناً ورُكوناً فيهما ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مال إليه وسكن. وقال بعضهم: رَكَنَ يَرْكَن، بفتح الكاف في الماضي والآتي، وهو نادر؛ قال الجوهري: وهو على الجمع بين اللغتين. قال كراع: رَكِنَ يَرْكُنُ، وهو نادر أَيضاً، ونظيره فَضِلَ يَفْضُل وحَضِرَ يَحْضُر ونَعِمَ يَنْعُم؛ وفي التنزيل العزيز: ولا تَرْكَنُوا إلى الذين ظلموا؛ قرئ بفتح الكاف من رَكِنَ يَرْكَنُ رُكوناً إذا مال إلى الشيء واطمأَنَّ إليه، ولغة أُخرى رَكَنَ يَرْكُنُ، وليست بفصيحة. ورَكِنَ إلى الدنيا إذا مال إليها، وكان أَبو عمرو أَجاز رَكَنَ يَرْكَنُ، بفتح الكاف من الماضي والغابر، وهو خلاف ما عليه (* قوله «وهو خلاف ما عليه إلخ» أي لأن باب فعل يفعل بفتحتين أن يكون حلقيّ العين أَو اللام اهـ. |
قال الإمام الرازي في تفسير الآية :
اقتباس:
|
{ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } والركون هو السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة ونقيضه النفور عنه، وقرأ العامة بفتح التاء والكاف والماضي من هذا ركن كعلم وفيه لغة أخرى ركن يركن قال الأزهري: وليست بفصيحة. قال المحققون: الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب فأما مداخلتهم لدفع ضرر أو اجتلاب منفعة عاجلة فغير داخل في الركون، ومعنى قوله: { فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ } أي أنكم إن ركنتم إليهم فهذه عاقبة الركون، ثم قال: { ومالكم مّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء } أي ليس لكم أولياء يخلصونكم من عذاب الله. ثم قال: { ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } والمراد: لا تجدون من ينصركم من تلك الواقعة. واعلم أن الله تعالى حكم بأن من ركن إلى الظلمة لا بد وأن تمسه النار وإذا كان كذلك فكيف يكون حال الظالم في نفسه. |
اقتباس:
|
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: { وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ } الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به، قال قتادة: معناه لا تودّوهم ولا تطيعوهم. ابن جريج: لا تميلوا إليهم. أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم؛ وكله متقارب. وقال ابن زيد: الركون هنا الإدْهَان وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم. الثانية: قرأ الجمهور: «تَرْكَنُوا» بفتح الكاف؛ قال أبو عمرو: هي لغة أهل الحجاز. وقرأ طلحة بن مُصرِّف وقتادة وغيرهما: «تركُنوا» بضم الكاف؛ قال الفراء: وهي لغة تميم وقيس. وجوز قوم ركَن يركَن مثل منَعَ يَمنَع. الثالثة: قوله تعالى: { إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } قيل: أهل الشرك. وقيل: عامة فيهم وفي العصاة، على نحو قوله تعالى:{ وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ آيَاتِنَا }[الأنعام: 68] الآية. وقد تقدّم. وهذا هو الصحيح في معنى الآية؛ وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم؛ فإن صحبتهم كفر أو معصية؛ إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودّة؛ وقد قال حكيم: عن المرء لا تَسأَل وسَلْ عن قَرينه فكلُّ قرينٍ بالمُقَارن يَقْتَدِي فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتَقيّة فقد مضى القول فيها في «آل عمران» و«المائدة». وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار. والله أعلم. الرابعة: قوله تعالى: { فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ } أي تحرقكم. بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم وموافقتهم في أمورهم. |
اقتباس:
| { وَلاَ تَرْكَنُواْ } تميلوا { إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } بمودّة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم { فَتَمَسَّكُمُ } تصيبكم { ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره { مِنْ } زائدة { أَوْلِيآءَ } يحفظونكم منه { ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } تمنعون من عذابه. |
اقتباس:
| { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } ولا تميلوا إليهم أدنى ميل فإن الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم واستدامته. { فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ } بركونكم إليهم وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلماً كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم، ثم بالميل إليهم كل الميل، ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بها للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل، فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط فإنه ظلم على نفسه أو غيره بل ظلم في نفسه. وقرىء { تِرْكَنُواْ } » فَتِمَسَّكُمُ« بكسر التاء على لغة تميم و { تَرْكَنُواْ } على البناء للمفعول من أركنه. { وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء } من أنصار يمنعون العذاب عنكم والواو للحال. { ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } أي ثم لا ينصركم الله إذ سبق في حكمه أن يعذبكم ولا يبقي عليكم، وثم لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم، ويجوز أن يكون منزلاً منزلة الفاء لمعنى الاستبعاد، فإنه لما بين أن الله معذبهم وأن غيره لا يقدر على نصرهم أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلاً. |
اقتباس:
|
قرىء: «ولا تركنوا»، بفتح الكاف وضمها مع فتح التاء. وعن أبي عمرو: بكسر التاء وفتح الكاف، على لغة تميم في كسرهم حروف المضارعة إلا الياء في كل ما كان من باب علم يعلم. ونحوه قراءة من قرأ { فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ } بكسر التاء. وقرأ ابن أبي عبلة: «ولا تُركِنوا»، على البناء للمفعول، من أركنه إذا أماله، والنهي متناول للانحطاط في هواهم، والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم، والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومدّ العين إلى زهرتهم. وذكرهم بما فيه تعظيم لهم. وتأمّل قوله: { وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ } فإن الركون هو الميل اليسير. وقوله: { إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي إلى الذين وجد منهم الظلم، ولم يقل إلى الظالمين. وحكي أنّ الموفق صلى خلف الإمام فقرأ بهذه الآية فغشي عليه، فلما أفاق قيل له، فقال: هذا فيمن ركن إلى من ظلم، فكيف بالظالم. وعن الحسن رحمه الله: جعل الله الدين بين لاءين:{ وَلاَ تَطْغَوْاْ } [هود: 112]، { وَلاَ تَرْكَنُواْ } ولما خالط الزهري السلاطينكتب إليه أخ له في الدين: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك: أصبحت شيخاً كبيراً وقد أثقلتك نعم الله بما فهمك الله من كتابه وعلمك من سنة نبيه، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء، قال الله سبحانه { لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ }[آل عمران: 187] واعلم أنّ أيسر ما ارتكب وأخفّ ما احتملت: أنك آنست وحشة الظالم، وسهلت سبيل الغي بدنوّك ممن لم يؤدّ حقاً ولم يترك باطلاً حين أدناك اتخذوك قطباً تدور عليك رحى باطلهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلائهم وسلماً يصعدون فيك إلى ضلالهم، يُدخلون الشكّ بك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهلاء، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خرّبوا عليك، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا عليك من دينك، فيما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَـوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوٰتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً } |
اقتباس:
|
قوله عز وجل: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } فيه أربعة تأويلات: أحدها: لا تميلوا، قاله ابن عباس. الثاني: لا تدنوا، قاله سفيان. الثالث: لا ترضوا أعمالهم، قاله أبو العالية. الرابع: لا تدهنوا لهم في القول وهو أن يوافقهم في السر ولا ينكر عليهم في الجهر. ومنه قوله تعالى { ودّوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9]، قاله عبد الرحمن بن زيد. { فتمسكم النار } يحتمل وجيهن: أحدهما: فيمسكم عذاب النار لركونكم إليهم. الثاني: فيتعدى إليكم ظلمهم كما تتعدى النار إلى إحراق ما جاورها، ويكون ذكر النار على هذا الوجه استعارة وتشبيهاً، وعلى الوجه الأول خبراً ووعيداً. |
اقتباس:
| قوله عز وجل: { وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولاتميلوا. والركون: هو المحبة والميل بالقلب. وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم. قال السدي: لا تداهنوا الظلمة. وعن عكْرمة: لا تطيعوهم. وقيل: لاتسكنوا إلى الذين ظلموا. { فَتَمَسَّكُمُ } ، فتصيبكم، { ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ } ، أي: أعوان يمنعونكم من عذابه، { ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }. |
اقتباس:
| { تَرْكَنُواْ } تميلوا، أو تدنوا، أو ترضوا أعمالهم، أو تداهنوهم في القول فتوافقوهم سراً ولا تنكروا عليهم علانية. |
"ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلّى الحقيقة، فتتربّى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيل والشبهات في الثانية"لبديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله.










