رد: هدية إلى من يسمي المنهج السلفي بالتلفي
05-04-2008, 09:11 PM
الفتوى رقم 1674 والصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية المجلد الثانى ص 144 إلى 146 من كتاب مجموع فتاوى اللجنة الدائمة :
س1: ما حكم الإسلام فى الأحزاب وهل تجوز الأحزاب بالإسلام مثل حزب التحرير حزب الإخوان المسلمين ؟
الحمد لله وحده والصلاة ة السلام على رسوله وآله وصحبه … وبعد :
جـ1 : لا يجوز أن يتفرق المسلمون فى دينهم شيعا وأحزابا يلعن بعضهم بعضا ويضرب بعضهم رقاب بعض ، فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه وذم من أحدثه أو تابع أهله وتوعد فاعليه بالعذاب العظيم ، وقد تبرأ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه ، قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) إلى قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) الآيات آل عمران 103 إلى 105 ، وقال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون . ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون) الأنعام 159 ، 160، وثبت عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: " لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " والآيات والأحاديث فى ذم التفرق فى الدين كثيرة .
أما إن كان ولى أمر المسلمين هو الذى نظمهم ووزع بينهم أعمال الحياة ومرافقها الدينية والدنيوية ليقوم كل بواجبه فى جانب من جوانب الدين فهذا مشروع بل واجب على ولى أمر المسلمين أن يوزع رعيته على واجبات الدين والدنيا على اختلاف أنواعها ، فيجعل جماعة لخدمة علم الحديث من جهة نقله وتدوينه وتمييز صحيحه من سقيمه .. إلخ وجماعة أخرى لخدمة فقه متونه تدوينا وتعلما ، وثالثة لخدمة اللغة العربية قواعدها ومفرداتها وبيان أساليبها والكشف عن أسرارها ، وإعداد جماعة رابعة للجهاد وللدفاع عن بلاد الإسلام وفتح الفتوح وتذليل العقبات لنشر الإسلام ، وجماعة للإنتاج صناعة وزراعة وتجارة .. إلخ فهذا من ضرورات الحياة التى لا تقوم للامة قائمة إلا بها ولا يحفظ الإسلام ولا ينتشر إلا عن طريق هذا مع اعتصام الجميع بكتاب الله وهدى رسوله (صلى الله عليه وسلم) وما كان عليه الخلفاء الراشدون وسلف الأمة ووحدة الهدف وتعاون جميع الطوائف الإسلامية على نصرة الإسلام والذود عن حياضه وتحقيق وسائل الحياة السعيدة وسير الجميع فى ظل الإسلام وتحت لوائه على صراط الله المستقيم وتجنبهم الفرق المضلة والفرق الهالكة قال الله تعالى : ( وأن هذا صرطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصالكم به لعلكم تتقون ) الأنعام 153 .
س2 : أيهما أفضل : العمل للإسلام من خلال السياسة أم العمل للإسلام من خلال دعوة الناس إلى العودة إلى طريقة الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
جـ2 : الواجب العمل للإسلام بدعوة الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على المناهج الذى أرشد الله إليه وأمر به رسوله محمداً (صلى الله عليه وسلم) في قوله: " ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) الآية 125 النحل وقوله: (قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين) الآية 108 يوسف . وقد بين رسول الله ) صلى الله عليه وسلم) طريق الدعوة إلى الله بقوله وكتبه وعمله فقال: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن ، وقال لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن: "إنك تأتى قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فى اليوم والليلة فان هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فنترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " رواه أحمد والبخارى ومسلم وأصحاب السنن ،
وفى حديث سهل بن سعد رضى الله عنه أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: لعلى ( رضي الله عنه ) حينما أعطاه الراية يوم غزوة خيبر : " أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوا الله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم " رواه البخارى ومسلم .
وكتب عليه الصلاة والسلام إلى ملوك الأمم يدعوهم إلى الإسلام ويأمرهم بعبادة الله وحده وذكر فى كتبه إلى أهل الكتاب "يا أهل الكتاب تعلوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا استجابوا وأنذرهم عقوبة إثمهم وإثم أممهم إن هم أعرضوا مكاتبته) (صلى الله عليه وسلم) إلى ملوك الأمم رواه البخارى بطرق وألفاظ منها برقم 2939 ورقم 4424 و 2940 ومسلم برقم 1774 ، ودعا إلى الإسلام بعمله فكان مثال الكمال فى توحيد الله وعبادته وفى أعلى درجات مكارم الأخلاق فى سيرته ومعاملاته للناس ، لا بغضب لنفسه ولا ينتقم لها إنما يغضب إذا انتهكت محارم الله وكان كما وصفه الله فى كتابه الكريم بالمؤمنين رؤوف رحيم وقوله سبحانه : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) الآية 4 القلم ، غير ذلك من بيانه عليه الصلاة والسلام لمناهج الدعوة بقوله وكتابه وعمله ، فهذه سياسة الدعوة المحمدية الرشيدة الحكيمة الرحيمة رسمها لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فعلى دعاة الجماعات الإسلامية أن يسلكوا سبيلها سبيل الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن وينزلوا كل كم يدعونهم منزلته ويخاطبوا كلا بما يفهم عسى الله أن ينصر بهم دينهم ويوجه سهامهم إلى نحو أعدائهم لا إلى إخوانهم فإنه مجيب الدعاء .
أعضاء اللجنة
الرئيس : الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .
نائبه : الشيخ الرزاق عفيفى .
العضو : الشيخ عبد الله بن غديان .
العضو : الشيخ عبد الله بن قعود .