تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية amine2009
amine2009
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 14-02-2007
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 40
  • المشاركات : 2,537
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • amine2009 will become famous soon enough
الصورة الرمزية amine2009
amine2009
شروقي
رد: المسامحة
06-09-2012, 09:33 PM
اهلا اختى

شكرا على موضوعك

العفو عند المقدره
تسامح من اساء اليك
فالعفو بدون مقدرة قد يكون عجزاً وقهراً , ولكن العفو مع المقدرة والانتقام فلا شك أنه صفة عظيمة لله فيها الكمال , فهو سبحانه يحب العفو , ويحب أن يرى عبده يعفو عن الناس.
وشكرا.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طاهر جاووت
طاهر جاووت
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 22-02-2012
  • المشاركات : 401
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • طاهر جاووت is on a distinguished road
الصورة الرمزية طاهر جاووت
طاهر جاووت
عضو فعال
رد: المسامحة
07-09-2012, 01:19 PM
مرحبا للجميع

الزميل محمد هل يمكنك التوضيح اكثر حول ما تريد قوله ، لاني بصراحة لم افهم ما الذي تريد الوصول اليه بكلامك ..

الزميلة الكريمة صوفيا ...لا يمكننا الحديث عن تسامح وعفو اذا كان هذا الامر يخص فئة معينة فقط دونا عن الباقين ، الامر هكذا لا يعدو كونه طائفية تعيسة ، و التسامح كفعل نبيل لا يقترن مع افعال شنيعة كالطائفية و التمييز العنصري


الامر الاخر كنت اتمنى ان يكون كلامي قد فهم احسن ، فالظاهر ان الرد الاخير لا يزال واقعا في الخلط التقليدي بين مفهومي التسامح و الغفران وهو ما يعيق النقاش المثمر

مودتي .
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش
.
التعديل الأخير تم بواسطة طاهر جاووت ; 07-09-2012 الساعة 02:01 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية الزمردة النادرة
الزمردة النادرة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 24-04-2012
  • المشاركات : 2,506
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • الزمردة النادرة is on a distinguished road
الصورة الرمزية الزمردة النادرة
الزمردة النادرة
شروقي
رد: المسامحة
07-09-2012, 02:28 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طاهر جاووت مشاهدة المشاركة
مرحبا للجميع

الزميل محمد هل يمكنك التوضيح اكثر حول ما تريد قوله ، لاني بصراحة لم افهم ما الذي تريد الوصول اليه بكلامك ..

الزميلة الكريمة صوفيا ...لا يمكننا الحديث عن تسامح وعفو اذا كان هذا الامر يخص فئة معينة فقط دونا عن الباقين ، الامر هكذا لا يعدو كونه طائفية تعيسة ، و التسامح كفعل نبيل لا يقترن مع افعال شنيعة كالطائفية و التمييز العنصري


الامر الاخر كنت اتمنى ان يكون كلامي قد فهم احسن ، فالظاهر ان الرد الاخير لا يزال واقعا في الخلط التقليدي بين مفهومي التسامح و الغفران وهو ما يعيق النقاش المثمر

مودتي .
قال تعالى في كتابه الشريف والمنزه عن الخطا المحكم البيان وظاهر البرهان والمحروس من الزيادة والنقصان :"قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ..."فلكل مسلم يرجو الله والدار الاخرة له في رسول الله اسوة حسنة .ولي عودة بعد قليل ان شاء الله لتدعيم موقفي بامثلة ...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طاهر جاووت
طاهر جاووت
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 22-02-2012
  • المشاركات : 401
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • طاهر جاووت is on a distinguished road
الصورة الرمزية طاهر جاووت
طاهر جاووت
عضو فعال
رد: المسامحة
07-09-2012, 02:39 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحمامة البيضاء مشاهدة المشاركة
قال تعالى في كتابه الشريف والمنزه عن الخطا المحكم البيان وظاهر البرهان والمحروس من الزيادة والنقصان :"قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ..."فلكل مسلم يرجو الله والدار الاخرة له في رسول الله اسوة حسنة .ولي عودة بعد قليل ان شاء الله لتدعيم موقفي بامثلة ...
قبل التوسع في مناقشة ما ذكرت اخي الكريم .. هل افهم من كلامك انك تحاول ان توجد تبريرا دينيا للكراهية و العنصرية التي تتبناها كموقف لتجنيب نفسك تحمل عبئ هذا الامر ؟

مودتي.
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش
.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية الزمردة النادرة
الزمردة النادرة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 24-04-2012
  • المشاركات : 2,506
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • الزمردة النادرة is on a distinguished road
الصورة الرمزية الزمردة النادرة
الزمردة النادرة
شروقي
رد: المسامحة
07-09-2012, 03:25 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طاهر جاووت مشاهدة المشاركة
تحية للزملاء

اود ان اضيف على كلام الاخت الكريمة ، انه من الاخطاء الشائعة لدينا هو الخلط بين مفهومي التسامح (tolerance) والغفران (forgiveness).

التسامح هو ان تتجاوز فكرة المحاسبة على ما تعتبره انتهاكا لحقوقك فيما هو ليس كذلك ، على عكس الغفران الذي هو تجاوز فكرة المحاسبة في ما هو انتهاك لحقوقك حقا ، وكمثال على هذا التسامح الديني ، فبعض الاديان تكفر الاخرى وتعتبر ان ممارستها لطقوسها تعدي عليها ، بينما الواقع ان هذا ليس انتهاكا لحقولها فلكل دين الحق في ان يقوم بشعائره

على هذا الاساس يصبح التسامح ضرورة ، بينما يبقى الغفران اختياريا ، لكن المؤسف ان البعض يرى ان التسامح هو امراختياري اي ، بمعنى اننا غير ملزمين بالتسامح مع الاخرين فقط لاننا نعتقد ان يعتدون علينا

مودتي
من اي مرجع اخذت التعريف بالتسامح والغفران والفرق بينهما ؟
ثم يوجد امر هام دون ان نتعمق ونتطرق الى بعض المفاهيم ومااقصده هو فكرة الحقوق والواجبات الضرورة في العلاقات بين مختلف الاطراف .
  • ملف العضو
  • معلومات
صوفيا22
زائر
  • المشاركات : n/a
صوفيا22
زائر
  • ملف العضو
  • معلومات
صوفيا22
زائر
  • المشاركات : n/a
صوفيا22
زائر
رد: المسامحة
07-09-2012, 03:30 PM

حول التّسامح في الإسلام

إننا حين تحدث عن الإسلام نتحدث عن مبدأ يتميز عن بقية المبادئ في عقيدته وشريعته وأنظمته، وفي قيمه ومقاييسه ومعاييره، وفي نمط العيش الذي يريده وطراز الحياة الذي يدعو إليه، وفي طبيعة المجتمع الذي يروم تأسيسه ويرنو إليه؛ لذلك، فمن الخطأ أن نقيس الإسلام بغيره من المبادئ والأديان. فإذا أردنا الحديث عن الإسلام علينا أن ننطلق من الإسلام ذاته، لا من رؤيتنا الخاصة له، أو من قراءتنا الذاتية لأحكامه وتشريعاته. لذا، فإن الحكم على الإسلام يجب أن يكون حكما عليه كما هو في ذاته لا كما نريد منه أن يكون.

هذا هو الأساس في البحث الذي تجب مراعاته حين دراسة الإسلام، بل تجب مراعاته حين دراسة أي مبدأ كان وأية فكرة كانت، وهو الضامن للموضوعية والنزاهة، وما عداه فلا قيمة له ولا يخدم الحقيقة التي يراد الوصول إليها، وسيكون مجرد كذب ودجل وتزوير للحقائق، العلم والفكر منها براء.

وبناء على هذا الأساس يجب أن تدرس فكرة التسامح من منظور إسلامي، فينظر في واقعها، وفي مظاهرها، وفي تفريعاتها، ويأخذ بعين الاعتبار تميز الإسلام كدين ومبدأ في أسس نظرته إلى الإنسان والحياة والدولة والمجتمع تميزا يصبغ الفكرة بصبغة معينة تختلف عن منظور الغرب وتصوره لها.



ومما يجب التنبيه إليه أنّ الاختلاف في مجالات التسامح، أو فيما يقبل منه ويردّ، أو فيما يتسامح فيه ولا يتسامح، عائد إلى الاختلاف في النظرة إلى الإنسان والحياة والدولة والمجتمع بين الإسلام والغرب. لذا، فمن الخطأ أن تحاكم الأحكام المنظمة للشؤون منفصلة عن الأس الذي انبثقت عنه والأصل الذي بنيت عليه والركن الذي استندت إليه. والأصل أن تبحث العقيدة التي تفرعت عنها الأنظمة، والأسس الفكرية التي بنيت عليها، فإذا ما قبلت قبل ما تفرع عنها، وإذا ما ردت ردّ تبعا لذلك ما تفرع عنها؛ لأنه – كما قيل في الأمثال – إذا صح الاعتقاد بطل الانتقاد.



مفهوم التسامح في الإسلام



يفيد مصطلح التسامح معنى قبول الآخرين أي قبول من يخالفك في المذهب، والدين، والعرق، واللّون، والجنس، واللغة وغبر ذلك، وعدم منعهم من أن يكونوا آخرين أو عدم إكراههم على التخلي عن آخريتهم.

هذا المعنى لمصطلح التسامح من المعاني الإنسانية، ولا يختصّ بثقافة أو بحضارة معينة، ولا هو بغربي ولا بإسلامي. فقد عرفته الإنسانية كلّها، وظهر في ثقافاتها وحضاراتها كفضيلة، وإن اختلفت في التعبير عنه، أو تجاهلته لسبب من الأسباب، أو تأولته لغرض من الأغراض، فإن هذا لا يؤثر في واقع كونه من المصطلحات الإنسانية التي وجدت في أي مجتمع بشري، شأنه شأن بقية الفضائل الأخرى كالعدل، والكرم، والشجاعة، والشهامة، والحرية وغير ذلك.



وإننا نرى عدم فائدة الدخول في جدل حول غربية المفهوم أو إسلاميته؛ لأنّ المفاهيم الإنسانية والفضائل البشرية غير قاصرة على الحضارتين، بل منها ما هو سابق لهما، عرفته البشرية قبل ظهورهما كمصطلح التسامح هذا. لذلك، فالأصل أن لا يبحث عن أسبقية المفهوم وأي الحضارتين أنشأته، إنما يحصر البحث في واقع المفهوم وتفاصيله، وفي الأسس التي قام عليها، وفي ممارسته العملية.

وأما الذي يجعل المصطلح إسلاميا أو غربيا فهو معناه الكلّي ثم التفصيلي، فمن الأمور ما يتسامح فيها من وجهة نظر غربية، ولا يتسامح فيها من وجهة نظر إسلامية، رغم اتفاق الاثنين على مراعاة جوهر التسامح، ومعناه الكلي المذكور آنفا. لذلك، فليس للإسلام مفهومه الخاص به عن التسامح، بل مفهومه عنه من حيث الأساس والجوهر هو ما أقرته الإنسانية جمعاء من كونه "قبول الآخرين وعدم إكراههم على التخلي عن آخريتهم".

ويعود الاختلاف في تفصيل مفهوم التسامح إلى اختلاف النظرة إلى الإنسان، والحياة، والمجتمع، والدولة، فالإسلام يختلف في هذا عن الرأسمالية وعن أي حضارة أخرى. لذلك، كان من الطبيعي أن يختلف في الأحكام المتعلقة بالتسامح، وأن يختلف في التفريع عن الأساس رغم الاتفاق عليه.



مظاهر التسامح في الإسلام



إنّ التسامح عند المسلمين، ليس مجرد خلق يدعى إليه، بل هو سجية من سجاياهم، وطبع من طباعهم غرس في أعماق نفوسهم كما غرس الأصل الذي نبع منه، ألا وهو القرآن الكريم. يقول غوستاف لوبون: "فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين متسامحين مثل العرب [المسلمين]، ولا دينا سمحا مثل دينهم". ويقول إتش جي ويلز H.G.Wells في كتابه (حدود التاريخ): "لقد أوجدوا (أي المسلمين) مجتمعا خاليا من القسوة والاضطهاد الاجتماعي الذين كانا سائدين أكثر مما حصل في أي مجتمع في العالم من قبل". لذلك فهو يتجلى تلقائيا في الحياة والمجتمع عبر مظاهر عديدة:

· فيتجلى في المعاملات التزاما بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلا، سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى" (رواه البخاري عن جابر بن عبد الله).

· ويتجلى في الحرب رغم أنها ميدان قسوة التزاما بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" (رواه مسلم عن بريدة).

· ويتجلى في حسن الجيرة: عن عبد اللّه بن عمرو أنه ذبح شاة فقال: أهديتم لجاري اليهوديِّ؟ فإِني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتَّى ظننت أنه سيورّثه" (أبو داود).

· ويتجلى في احترام الإنسان لإنسانيته: ففي حديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي فقال: "أليست نفساً". ويتجلى في غير ذلك من السلوكيات التي شرعها الإسلام وأقرها.

كما يتجلى التسامح الإسلامي في جملة من الأحكام التي تشمل علاقة المسلم بالآخر الذي يخالفه في العقيدة، أي علاقة المسلم بغير المسلم. ومن أهمّ هذه الأحكام نذكر ما يلي:



1 . ترك الناس وما يعبدون



من أهم الأحكام التي نصّ عليها الإسلام حكم ترك الناس وما يعبدون، فمن شاء أن يدخل في الإسلام، دخل، ومن شاء أن يبقى على دينه، بقي، دون أن يؤثر ذلك في وجوده في المجتمع الإسلامي وعيشه بين المسلمين. فالإسلام لا يعامل غير المسلمين بقاعدة، اسلم أو ارحل، بل يقبل وجودهم في المجتمع ويحترم حقهم في اختيار الدين الذي يرضون. والشاهد على هذا واقع النصارى واليهود في بلاد المسلمين، حيث بقوا على نصرانيتهم ويهوديتهم رغم مرور مئات السنين على وجودهم بين المسلمين، فلم يرغموا على ترك دينهم وطُبّقت عليهم قاعدة "لا إكراه في الدين".



وهاهنا مسألة، ألا وهي حدّ الردة. فمن المعلوم أن الإسلام شرع قتل من ارتد عنه، عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بدّل دينه فاقتلوه" (البخاري).

هذا الحكم في حقيقته لا يتعارض مع ما قرره الإسلام من عدم الإكراه على الدين ومن ترك الناس وما يعبدون، وذلك للأمور التالية:



أ . إن هذا الحكم خاص بالإسلام، ولا يشمل غيره من الأديان، فلا تقام عقوبة المرتد على من دخل النصرانية ثم تهود أو على من دخل اليهودية ثم تنصّر.



ب . إنّ هذا الحكم ينسجم تمام الانسجام مع ما قرره الإسلام من أن الدخول فيه مرتبط بالتفكير والبحث العميق، فعلى الإنسان أن يفكر قبل التصريح بإسلامه؛ لأن مسألة الاعتقاد من أخطر المسائل فلا يجب التلاعب فيها. والإسلام لا يكره الإنسان على الدخول فيه، ولكن إذا دخل فعليه أن يتحمل تبعات قراره. وحدّ الردة في واقعه يحث الناس على التفكير العميق قبل اتخاذ القرار؛ لذلك فالأصل في الإنسان، وقد علم حكم الإسلام في الارتداد عنه، أن يفكر ألف مرة قبل التصريح باعتناقه.

ج . إنّ حد الردة ذاته محكوم بقيود كثيرة حتى لا يراق دم نفس معصومة لأتفه الأسباب. من هذه القيود والشروط:

· أن يكون قد مر على الإنسان زمن وعى فيه الإسلام وأدرك أسسه وأركانه وتفقه فيها، فلا يقتل من أسلم صباحا وارتد عشية.

· أن يكون قوله أو فعله الذي خرج به من الدين ظاهرا، قطعيا في الدلالة على كفره بالإسلام.

· أن تعطى له فرصة مقدرة بثلاثة أيام يفكر فيها، ويراجع نفسه فيها، ويبحث معه فيها.

وعليه، فإن حد الردة إذا فهم فهما صحيحا ضمن سياقات التصور الإسلامي للعقيدة والإيمان، فإنه يعتبر من أرقى الأحكام التي عرفتها البشرية لما فيه من إبراز لقيمة المعتقد، ولقيمة العقل عند الإنسان.



2 . مراعاة الخصوصية الثقافية والحضارية



إن الإيمان بعقيدة ما أو دين ما يترتب عليه الالتزام بمجموعة من الأحكام التي يفرضها ذلك الدين. ولما كان الإسلام قد اقرّ حق الغير في أن يدين بغير دينه، فإنه يقر أيضا بما يترتب على ذلك من التزامات. لذلك، فإن الإسلام يراعي خصوصية الآخر الثقافية والحضارية، فيعامله في أمور المطعومات والملبوسات والزواج والطلاق وغير ذلك حسب أحكام دينه الذي ارتضاه.

وهنا نقف وقفة قصيرة لنبين أوجه الفرق بين التسامح الإسلامي والغربي عمليا. فالإسلام يبيح لغير المسلمين أن يأكلوا الخنزير ويشربوا الخمر في المجتمع الإسلامي، مع أنه يحرمهما على أتباعه ويعتبرهما منكرا من أكبر المنكرات، إلا أنه يبيحهما لأن أتباع الدين النصراني مثلا يقولون بحلهما. وفي المقابل نرى الغرب يمنع المسلمين من ذبح الحيوان حسب طريقته، ويعاقب على فعله مع أن المسلم ملزم بذلك وإلا حرم عليه أكله. وحتى بعض البلاد الغربية التي سمحت بذلك مؤخرا فقد سمحت به بعد جهد عشرات السنين. والأعجب من هذا أن يعتبر الغرب عبارة "حلال" التي تكتب على واجهات المطاعم مثلا تحديا للقيم الغربية وخطرا على هوية المجتمع ورفضا للاندماج؟!

ونرى الإسلام أيضا يفصل في أمور الزواج والطلاق بين غير المسلمين حسب دينهم، وفي المقابل فإن أغلب الدول الغربية لا تعترف بالزواج الإسلامي، وتفرض على المسلمين زواج البلدية حسب التصور الغربي.

كما نرى الإسلام لم يوجب الجندية على غير المسلمين، ولم يوجب عليهم القتال مع جيشه إلا إذا شاءوا ذلك عن محض إرادتهم، وفي المقابل فإن الغرب يوجبه على المسلمين، ويوجب أن يقاتل المسلم المسلم وإلا اعتبر غير موال له.



3 . المماثلة بين أفراد الرعية



نعم، إنّ غير المسلم يختلف عن المسلم في عقيدته، إلاّ أن ذلك لا أثر له في بحثنا هذا؛ لأنّ المساواة والمماثلة متعلقة بتطبيق الشريعة أو النظام أي مجموعة الأحكام التي ترعى بها الشؤون عمليا في الحياة والدولة والمجتمع، وهي غير بحث العقيدة.

وعليه، فإن الإسلام يتبنى تطبيق النظام على أفراد الرعية مماثلة بينهم، بغضّ النظر عن لونهم وعرقهم ودينهم، فكلّهم له نفس الحقوق والواجبات إلاّ ما استثناه الشارع بأدلة خاصة اقتضتها الخصوصية العقدية والحضارية لغير المسلم.



خاصية التسامح الإسلامي



ينبع التزام المسلم بالإسلام، من أعماقه وداخله، ومن إيمانه به كدين رباني أنزله ربّ العالمين لينظم شؤون الإنسان في الحياة. لذلك فإنّ المسلم الذي آمن بالإسلام، لا توجد لديه إشكالية الممارسة والتطبيق؛ لأنه يعيش الإسلام في الحياة طوعا، وقناعة، وتصديقا به. فالحكم الذي ثبت أنه من عند الله، يطبقه المسلم دون تفكير في منفعة أو مصلحة أو ضرر. فإذا كان الإسلام قد حرم التجسس على هل الذمة، فإن الدولة الإسلامية لا تتجسس عليهم بحجة الأمن والإرهاب. وإذا كان الإسلام قد حرم إكراه غير المسلمين على الدخول في الإسلام، فإن الدولة لا تكرههم بحجة الاندماج، ولا تطردهم من دارها لرفضهم القيم الإسلامية.

فالدولة، والمسلمون جميعا، يلتزمون بأحكام الإسلام بغض النظر عن المنفعة والمصلحة التي فيها. لذلك لا يتصور في الإسلام أن يعطى أهل الذمة حقا من الحقوق، ثم يسحب منهم لسبب من الأسباب. ولا يتصور من الإسلام أن يدعو إلى التسامح مع أهل الذمة، ثم يهينهم، ويسب عقائدهم وأديانهم، لأنهم رفضوا الدخول في الإسلام. لا يتصور هذا؛ لأنّ الإسلام دين رباني ثابت في قيمه، وأخلاقه، ومقاييسه، وقناعاته، فلا يتغير مع تغير الحكومات، أو الأوضاع والحوادث.

صحيح أن غير المسلمين قد يخالفون العهد الذي بينهم وبين الدولة، لكن الإسلام يعدل بينهم حتى وإن خالفوا النظام والعهد. فلا يحاسبهم كلهم على جرم قام به أحدهم، ولا يعاقبهم كلّهم على خطأ صدر من واحد منهم، ولا يغير القانون من أجل ذلك كما يحدث في مثلا في بلاد الغرب. أخرج البخاري عن أبي هريرة أنه قال: «لما فُتحت خيبر، أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود). فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقيَّ عنه). فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أبوكم). قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذبتم، بل أبوكم فلان). فقالوا: صدقت وبررت، فقال: (هل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه). فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أهل النار). فقالوا: نكون فيها يسيراً، ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اخسؤوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبداً). ثم قال لهم: (فهل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه). قالوا: نعم، فقال: (هل جعلتم في هذه الشاة سماً). فقالوا: نعم، فقال: (ما حملكم على ذلك). فقالوا: أردنا: إن كنت كذاباً نستريح منك، وإن كنت نبياً لم يضرك».

وقد ثبت في الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبهم، وتركهم. وقيل في بعض الروايات إنه قتل المرأة التي قدمت له الشاة، لأنّ البشر بن البراء الصحابي مات مسموما بشاتها بعدما أكل منها، فكان قتلها لوحدها قصاصا. وهو العدل الذي لم يعرف له التاريخ مثيلا.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 07:36 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى