تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدراسات الإسلامية

> عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد البليدة
محمد البليدة
مشرف
  • تاريخ التسجيل : 29-12-2007
  • المشاركات : 1,515
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • محمد البليدة will become famous soon enough
الصورة الرمزية محمد البليدة
محمد البليدة
مشرف
عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
05-11-2012, 02:38 PM
السلام عليكم

-أهم المقولات الني جاءت في هذا المقال-

*الدين والإكراه في الرؤية الإسلامية ضدان؛ لا يمكن اجتماعهما.
*الآية "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" غير منسوخة، وغير قابلة للنسخ، فهي أيضا غير مخصصة وغير قابلة للتخصيص.
*الإكراه لا ينتج سوى الكذب والنفاق وكراهية الإسلام وأهله.
*فالقول بأن القتل يكون للردة وحدها ولا شيء معها أو سواها، يتنافى تنافيا واضحا مع قاعدة {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.
*موجبات قتل المرتد، هي ما يقترن بالردة من خروج عن الجماعة وحمل للسيف عليها.


د. أحمد الريسوني
الدين والإكراه في الرؤية الإسلامية ضدان؛ لا يمكن اجتماعهما. فمتى ثبت الإكراه بطل الدين. الإكراه لا ينتج دينا، بل ينتج نفاقا وكذبا وخداعا، وهي كلها صفات باطلة وممقوتة في الشرع، ولا يترتب عليها إلا الخزي في الدنيا والآخرة. وكما أن الإكراه لا ينشئ دينا ولا إيمانا، فإنه كذلك لا ينشئ كفرا ولا ردة. فالمكرَه على الكفر ليس بكافر، والمكره على الردة ليس بمرتد.

وهكذا فالمكره على الإيمان ليس بمؤمن، والمكره على الإسلام ليس بمسلم. ولن يكون أحد مؤمنا مسلما إلا بالرضا الحقيقي الذي أوضح النبي صلى الله عليه وسلم كنهه بقوله في الحديث المطول: "رضيتُ بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا". وإذا كان الإكراه باطلا حتى في التصرفات والمعاملات والحقوق المادية والدنيوية، حيث إنه لا ينشئ زواجا ولا طلاقا، ولا بيعا، ولا بيعة، فكيف يمكنه أن ينشئ دينا وعقيدة وإيمانا وإسلاما؟!
هل نسخ الله آية الإكراه؟
من الآيات التي ذهب بعض المفسرين إلى القول بنسخها، الآية الكريمة: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" (البقرة: 256)، مع أن الآية تقرر قضية كلية قاطعة، وحقيقة جلية ساطعة، وهي أن الدين لا يكون ـ ولا يمكن أن يكون ـ بالإكراه. فالدين إيمان واعتقاد يتقبله عقل الإنسان وينشرح له قلبه، وهو التزام وعمل إرادي، والإكراه ينقض كل هذا ويتناقض معه. فقضية "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" قضية كلية محكمة، عامة تامة، سارية على أول الزمان وآخره، سارية على المشرك والكتابي، سارية على الرجال والنساء، سارية قبل الدخول في الإسلام، وبعده، أي سارية في الابتداء وفي الإبقاء، فالدين لا يكون بالإكراه ابتداء، كما لا يكون بالإكراه إبقاء.
ولو كان للإكراه أن يتدخل في الدين ويُدخل الناس فيه، أو يبقيهم فيه، لكان هو الإكراه الصادر عن الله عز وجل، فهو سبحانه وحده القادر على الإكراه الحقيقي والمُجْدي، الذي يجعل الكافر مؤمنا والمشرك موحدا والكتابي مسلما، ويجعل جميع الناس مؤمنين مسلمين. ولكنه سبحانه وتعالى أبى ذلك - بحكمته - ولم يفعله، قال تعالى: "وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" (يونس: 99)، وقال تعالى: "قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ" (الأنعام: 149)، وقال تعالى: "وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ" (الأنعام: 107). فحكمة الله التي لم تأخذ بالإكراه في الدين، حتى في صورة كونه ممكنا ومجديا وهاديا، لا يمكن أن تقره حيث لا ينتج سوى الكذب والنفاق وكراهية الإسلام وأهله.
وإذا كانت الآية "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" غير منسوخة، وغير قابلة للنسخ، فهي أيضا غير مخصصة وغير قابلة للتخصيص. وأقل ما يقال في هذا المقام، هو أن الآية جاءت بصيغة صريحة من صيغ العموم، فلا يمكن تخصيصها إلا بدليل مكافئ ثبوتا ودلالة. قال العلامة الطاهر ابن عاشور: "وجيء بنفي الجنس [لا إكراه]، لقصد العموم نصا، وهي (أي الآية) دليل واضح على إبطال الإكراه على الدين بسائر أنواعه...".
إذا تقرر أن هذه الآية محكمة غير منسوخة، وعامة غير مخصوصة. وإذا كان هذا واضحا وصريحا بلفظ الآية ومنطوقها، فلننظر الآن في بعض الاعتراضات والاستشكالات الواردة في الموضوع، وأهمها أمران:
الأول: ما ثبت في عدد من النصوص القرآنية والحديثية وكذلك في السيرة النبوية الفعلية، من قتال للمشركين حتى أسلموا. وهكذا تم "إكراه" معظم مشركي العرب على الدخول في الإسلام، كما يقال.
الثاني: حد الردة، فإنه "إكراه" على البقاء في الإسلام، وبذلك اعتبر هذا الوجه من وجوه الإكراه خارجا عن مقتضى الآية وعمومها.
الردة وتكييف عقوبتها
وليس الأمر الأول بالذي أود أن أتحدث فيه، علاوة على أنه قتل بحثا من قبل. وأما بخصوص الأمر الثاني، وهو قتل المرتد، أرى من المفيد ومن الضروري التذكير ببعض القواعد المنهجية، التي تنطبق عليه وعلى سابقه وعلى نظائرهما.
لقد تقرر سابقا أن الكليات لا نسخ فيها.
وتقرر أن الكليات المُحْكمات هن أُم الكتاب وأُس الشريعة، وأنها حاكمة على الجزئيات ومقدَّمة عليها.
وقرر الإمام الشاطبي كذلك أن: التشابه لا يقع في القواعد الكلية، وإنما يقع في الفروع الجزئية. وبيَّن "أن المراد بالأصول القواعدُ الكلية، أكانت في أصول الدين أو في أصول الفقه أو غير ذلك من معاني الشريعة الكلية لا الجزئية". ثم قال: "فإذا اعتُبر هذا المعنى، لم يوجد التشابه في قاعدة كلية ولا في أصل عام.". وطِبقا لكل ما تقدم، قرر الشاطبي قاعدة منهجية أخرى، وهي: "إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال". وذلك لأن القاعدة الكلية تستند إلى أدلة قطعية غير محتملة، بينما القضايا الجزئية المتعارضة معها، ترِد عليها الاحتمالات والتأويلات والشكوك.
وقد وضَّح المسألة بمثال وقع في زمانه وفي بلده غرناطة، وهو قتل موسى عليه السلام للقبطي، حيث يمكن أن يفهم منه عدم عصمة الأنبياء المقررة في العقيدة الإسلامية. فكان رأي الشاطبي أن عصمة الأنبياء قضية كلية مستفادة من عدد من الأدلة القاطعة، وهي فوق الشك والاحتمال. فإذا سلمنا بهذه القاعدة، أو بهذا الأصل، أمكننا حينئذ أن نفهم وقوع القتل من موسى للقبطي على أي وجه لا ينقض العصمة ولا يتنافى معها.
"فمُحال أن يكون ذلك الفعل منه ذنبا، فلم يبق إلا أن يقال: إنه ليس بذنب، ولك في التأويل السعة، بكل ما يليق بأهل النبوة ولا ينبو عن ظاهر الآيات". ونحن نعلم أن قاعدة "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" قطعية الثبوت قطعية الدلالة، فضلا عن كليتها وعموم صيغتها، كما نعلم بالعقل والتجربة أن الإكراه على الدين لا يجدي نفعا ولا ينتج إلا ضررًا.
فإذا علمنا هذا وتمسكنا به ولم نحِد عنه، كان بإمكاننا أن نتعامل بشكل سليم مع ما روي من أخبار وآثار تفيد قتل المرتد عن الإسلام، إذا لم يتب ويرجع عن ردته. فالقول بأن القتل يكون للردة وحدها ولا شيء معها أو سواها، يتنافى تنافيا واضحا مع قاعدة {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فتعين رده وعدم التسليم به. بعد ذلك، فإن هذه الأخبار والآثار الدالة على قتل المرتد، يمكن أن تفهم على أنها:
أ - إما متعلقة بعقوبة تعزيرية، تراعى في اعتمادها الملابسات والمخاطر التي كانت تشكلها حركة الردة على الكيان الإسلامي الناشئ. خاصة ونحن نعرف من خلال القرآن الكريم، ومن سياق الأحداث والوقائع يومئذ، أن كثيرا من حالات الدخول في الإسلام، ثم الخروج منه، كانت عملا تآمريا مبيَّتا ينطوي على الخيانة والغدر.
ب - وإما متعلقة بما يقترن عادة مع الردة، من جرائم، أو التحاق بصف العدو، أو نحوها من الأفعال الموجبة للعقوبة. وهذا ما تشير إليه بعض روايات الحديث النبوي الصحيح (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث...)، وهو أصح شيء في الباب. ففي رواية الصحيحين والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلـه إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة). فالحديث لم يقتصر على المروق من الدين (وهي الردة)، بل أضاف إليه ترك الجماعة، أو مفارقة الجماعة، أو الخروج من الجماعة، كما في روايات أخرى. وهي إضافة لا يمكن أن تكون بدون فائدة إضافية وبدون أثر في موجب الحكم.
ومفارقة الجماعة، أو الخروج عن الجماعة، كانت تعني التمرد والعصيان والمحاربة، وربما الانضمام إلى العدو المحارِب. وهذا ما جاء صريحًا في روايات أخرى لهذا الحديث. فعند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربا لله ورسوله، فإنه يُقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يَقتل نفسا فيُقتل بها". وفي رواية النسائي، والطحاوي في مشكل الآثار، عن عائشة أيضا: "..أو رجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله، فيُقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض.
وبهذا يظهر أن موجبات قتل المرتد، هي ما يقترن بالردة من خروج عن الجماعة وحمل للسيف عليها. كما يظهر أن القتل ليس هو العقوبة الوحيدة الممكنة لمثل هذه الحالة. وفي جميع الأحوال تبقى قاعدة "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" أصلا سالما مسلَّما، لا يمكن نسخه أو نقضه، ولا القبول بأي شيء ينفيه، كليا أو جزئيا.



حيّاكم الله



هَلْ أتى عَلى الإنْسان حينً من الدَّهر لمْ يَكنْ شيئًا مذكورًا
سورة الإنسان الآية 1




  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية عمر القبي
عمر القبي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-11-2009
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 42
  • المشاركات : 3,030
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • عمر القبي is on a distinguished road
الصورة الرمزية عمر القبي
عمر القبي
شروقي
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
05-11-2012, 03:09 PM


ترمي الشريعة الإلهية إلى حفظ كليات خمس، أولها هذا الدين القيم، ولذلك جعلت كل عدوان على الدين جريمة محظورة، يعاقب فاعلها بحد أو تعزير، على قدر جريمته الظاهرة، فإن أخفاها فالله - تعالى - يتولى السرائر، وحساب صاحبها على الله - تعالى - الذي يعلم السر وأخفى.

وأول ذلك جريمة الردة عن الدين بعد الدخول فيه، ولا خلاف على تحريمها وتجريمها، لقوله - تعالى-: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 217]، فالآية الكريمة حكمت على المرتد بالكفر، وبحبوط الأعمال في الدنيا والآخرة، وبالخلود في النار، وهذا كله دليل على فظاعة الجريمة وشناعتها، وليس على تحريمها فقط.

حد الردة في الإسلام وأدلته:

والردة قد تكون كلية؛ كالانتقال من دين الإسلام إلى دين آخر، أو البراءة منه كلية بلا انتقال إلى غيره كالزنادقة والملحدين؛ وقد تكون جزئية كإنكار بعض ما عُلِم من الدين بالضرورة، أو الاستكبار عن حكم جاء به الدين، أو استحلال الحرام، أو الاستهزاء بشيء من الشرائع الثابتة، ونحو ذلك.

والردة بنوعيها في الحكم سواء، وهو الكفر المخرج عن ملة الإسلام، وعقوبة هذه الجريمة المقدرة شرعًا هي القتل حدًا بشروطه الشرعية: كالاستتابة، وإزالة العذر الحامل على الردة من رفع ظلم لحق بالمرتد، أو كشف شبهة عرضت له في دينه...إلخ.

ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري، (3017)]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) [رواه البخاري، (6878)، ومسلم، (4468)]، وفي الحديث المتواتر تواترًا معنويًّا والذي رواه الجماعة عن أبي هريرة: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) [رواه البخاري، (25)، ومسلم، (135)].

ووجه الاستدلال أن عصمة الأموال والدماء علقت على أداء حق الإسلام، وأعظم حقوقه بل أوَّلها هو ألا يكفر به، ولذلك رجع الصحابة ـ وعمر على رأسهم ـ إلى قول أبي بكر في قتال المرتدين من العرب والذين منعوا الزكاة، مستدلًا بأن الزكاة من حقه، وقال: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) [رواه البخاري، (1400)]، ومعنى هذا ثبوت حد الردة بالإجماع عليه، ثم بقتل الصحابة فعلًا للمرتدين من مانعي الزكاة، أو متبعي مسيلمة الكذاب وأمثاله من أدعياء النبوة، وقد نقل إلينا هذا بالتواتر، وليس بمجرد خبر الآحاد كما ظن بعض الكاتبين، وبذلك تسقط دعاوى منكري حد الردة بحجة أنه لم يثبت بنص القرآن تارة، أو أن الحدود لا تثبت بخبر الآحاد أخرى.

ومنشأ الخلط في هذه المسألة الاشتباه بأن في هذا إكراهًا يخالف قول الله - تعالى -: ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256]، وقد وقع في هذا حتى بعض الذين حاولوا الدفاع عن الإسلام، وردَّ تشنيع أعدائه عليه فيما زعموه تناقضًا في أحكامه، فلجأ هؤلاء المدافعون إلى التأويل والاعتساف فيه حتى أبطلوا هم أيضًا هذا الحد الثابت، وأثاروا حوله الشبهات العقيمة، والحق أنه لا تناقض، وأن هذا الدين كله حق يصدق بعضه بعضًا.

لا إكراه في الدين، ولا تلاعب به أيضًا:

فالإسلام لا يكره أحدًا على الدخول في الدين ابتداء، وقد عاش في ظل الدولة الإسلامية اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، ولم يكرهوا على تغيير أديانهم، مع بطلانها عندنا بداهة، ولكن الحكم الشرعي في الردة يتعلق بمن دخل في ديننا ثم تركه على ما هو نص الأحاديث المذكورة الصريح، ومن ثم فهو لا يعاقب على الكفر بذاته وإلا لعوقب اليهود والمجوس، وإنما يعاقب على التلاعب بالدين، وتهوين عقدته وعهده في أوساط المسلمين.

ويؤيد ذلك أن الشارع الحكيم وضع أسماء مميزة لكل نوع من المخالفين، فسمى غير المسلم "كافرًا أو مشركًا"، وسمي الراجع عن الإسلام "مرتدًّا"، وهو تفريق دقيق يشير إلى سبب قتله دون الأول، أي أنه لا يقتل على ذات الكفر، وإنما يقتل لاقتران الكفر بالردة.

فيتقرر من هذا أن قتل المرتد ليس من باب الإكراه في الدين، وإنما هو من باب المحافظة على ما يسمى حديثًا: "النظام العام للدولة"، أو "النظام الاجتماعي للأمة"، ونحو ذلك.

حد الردة حق من حقوق الدولة الإسلامية:

وإذا كان كل قانون يتولى تحديد الجرائم، وتكييفها، وتنويعها حسب وجهته وطبيعته، فإن هذه الشريعة تجعل من المحافظة على الدين أسمى المصالح التي تتولى الدولة حمايتها، وتضعها على رأس النظام العام في أمتها، ولذلك كانت عقوبة الردة في أصلها حقًا من حقوق الدولة يتولاه الإمام، ولا يستوفيه الأفراد.

ولا توجد أمة ذات قانون إلا وهي تعاقب على ما يقابل هذا مما يسمونه بجرائم الخيانة العظمى ونحوها، كالإخلال الخطير بمصلحة الأمة، وإفشاء الأسرار لأعدائها، ونحوه مما يعاقب عليه بعقوبات تصل في كثير من الأحيان إلى الإعدام حتى في أرقى المجتمعات المعاصرة، وأكثرها كفالة للحريات، ولم يقل أحد إن في ذلك حجرًا على حرية الأفراد، أو تناقضًا مع أحكام الدساتير والقوانين؛ لأنها باعتراف الدساتير نفسها جرائم عدوان على النظام الأساسي للدولة والأمة.

والفارق: أن الإسلام جرَّم الفعل الذي يخل بأعظم ما يتعلق بالإنسان المخلوق المكلف، والذي يحبط سعادته في الدنيا والآخرة، وهو العدوان على الدين بعد الدخول فيه اختيارًا.

وقوانين البشر جرَّمت المساس بمصالح عاجلة لا تقاس مهما عظمت بدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وصدق الله: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) [الإسراء: 84].

بيان لابد منه:

وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حد الردة يوم فتح مكة، حين أمر الجيش الإسلامي بتنفيذه في المرتدين الذين سماهم لهم، وكان عدد الجيش نحو عشرة آلاف، وهو عدد يجاوز حد التواتر في الطبقة الأولى، فكيف بمن بعدهم؟! وبذلك ثبت حد الردة ثبوتًا شائعًا ذائعًا بالبلاغ العام الشامل لهذا العدد الوفير ـ حيث أن الشرائع كانت تبلغ للناس بلاغًا عامًا بالقول والفعل المتكرر ـ وبالتنفيذ الفعلي بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وبأمره.

فلماذا يقع الخلاف والإنكار لهذا الحد أكثر من غيره؟

في تقديري أن سبب ذلك عدم تكرر هذا الحد مثل غيره من الحدود لسببين:

الأول ـ قلة من ارتد من المسلمين في العهد النبوي، بل ندرة ذلك ندرة بالغة.

الثاني ـ عدم تمكن الحكومة الإسلامية من إقامة الحد في حينه؛ لفرار المرتدين دائمًا إلى أماكن لا تملك سلطانًا عليها خاصة مكة قبل الفتح، حيث كانت قريش تنصب العداوة للإسلام وأهله، وتؤوي في أرضها كل خارج عليه أو محارب له، لذلك ما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح مكة، ويصبح له السلطان عليها حتى أمر بتنفيذ الحد فيمن ارتدوا وهربوا إلى مكة ولو تعلقوا بأستار الكعبة.

وقد نفذ الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن خطل، ومقبس بن صبابة، وهرب عبد الله بن سعد بن أبي السرح، حتى جاء عثمان رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنه مرارًا، ليقوم أحد المسلمين بتنفيذ حد الردة في ابن أبي السرح، فلما تبأطأ المسلمون عن قتله لوجوده بين مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، قَبِل شفاعة عثمان فيه، وأعلن ابن أبي السرح إسلامه من جديد.

ومن أجل هذه الندرة في وجود موجب حد الردة؛ وبالتالي في تطبيقه وقع الخلاف بين الصحابة أنفسهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ليس لجهلهم به، وإنما لأنهم فوجئوا بردة جمهور العرب، ووجدوا أنهم أمام قضية خطيرة تستوجب تطبيق الحد على قبائل وجماعات بأسرها، ثم إنهم في جملتهم لم يرتدوا عن كلمة التوحيد، وإنما وقعت الردة في مسائل تخالف الدين، ولذلك كان لابد من الخلاف والمراجعة والمشاورة والمناقشة عقب المفاجأة، ثم اتفقت كلمتهم على قتال المرتدين.



الكـاتب : عبد الستار فتح الله سعيد
والعن زنادقة الروافض إنهم *** أعناقهم غلت إلى الأذقان

جحدوا الشرائع والنبوة واقتدوا *** بفساد ملة صاحب الايوان

لا تركنن إلى الروافض إنهم *** شتموا الصحابة دون ما برهان

لُعنوا كما بغضوا صحابة أحمد *** وودادهم فرض على الإنسان

حب الصحابة والقرابة سنة *** ألقى بها ربي إذا أحياني
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
05-11-2012, 03:24 PM
السلام عليكم أخي محمد

﴿ وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر


قول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا"

﴿كيف يهدي اللّه قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أنّ الرّسول حقّ وجاءتهم البيّنات واللّه لا يهدي القوم الظّالمين، أولئك جزاؤهم أنّ عليهم لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين، خالدين فيها لا يخفّف عنهم العذاب ولا ينظرون، إلاّ الّذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا، فإنّ اللّه غفور رحيم.)

﴿إنّ الّذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ، وأولئك هم الظّالّون، إنّ الّذين كفروا وماتوا وهم كفّار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو اقتدى به، أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين﴾

(إنّ الّذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى، الشّيطان سوّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنّهم قالوا للّذين كرهوا ما نزّل اللّه سنطيعكم في بعض الأمر واللّه يعلم إسرارهم فكيف إذا توفّتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنّهم اتّبعوا ما أسخط اللّه وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم

﴿يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبّونه، أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين﴾

(وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ")

(وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ")

إن هذه الآيات صريحة في إشارتها إلى الردة بعد الإسلام، ومع هذا فلم تُشِر أقل إشارة إلى عذاب دنيوي أو حدّ يوقع على المرتد، كما يوقع على السارق أو القاتل. وإنما كان العقاب المروع المخوف هو غضب الله.


بوركت أخي محمد
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية عمر القبي
عمر القبي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-11-2009
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 42
  • المشاركات : 3,030
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • عمر القبي is on a distinguished road
الصورة الرمزية عمر القبي
عمر القبي
شروقي
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
05-11-2012, 03:31 PM
نسيت اية أخي عبد الوهاب {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: 7].
والعن زنادقة الروافض إنهم *** أعناقهم غلت إلى الأذقان

جحدوا الشرائع والنبوة واقتدوا *** بفساد ملة صاحب الايوان

لا تركنن إلى الروافض إنهم *** شتموا الصحابة دون ما برهان

لُعنوا كما بغضوا صحابة أحمد *** وودادهم فرض على الإنسان

حب الصحابة والقرابة سنة *** ألقى بها ربي إذا أحياني
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
05-11-2012, 06:21 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي مشاهدة المشاركة
نسيت اية أخي عبد الوهاب {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: 7].
السلام عليكم أستاذي
لا ما نسيت، لكنني لا أعتقد في نسخ الآية بالحديث
كما وأنه لم يثبت عنه - صل الله عليه وسلم- إقامة هذا الحد على من ارتد في زمانه.
ومنهم:
جماعة العرب الذين نزل فيهم قوله تعالى:


﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾

الذين تكاسلوا عن الخروج مع الرسول في غزوة تبوك
﴿فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾

الذين تولوا يوم الزحف في غزوة احد، وهذا من موبقات الإيمان.

و الذين نزل فيهم قوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)

وهناك أيضا صلح الحديبية الذي كان من شروطه أن الرسول لا يمنع من أراد الالتحاق بقريش وحلفائها من مغادرة المدينة, وحاشا لله أن يفرط الرسول في حد من حدود الله ويقبل بمغادرة هؤلاء المرتدين بدل تطبيق حد الردة عليهم.

ومع ذلك
دعنا نفترض أن حديثي الردة حديثان صحيحان، ودعنا نفترض أن القرآن الكريم لا يعارضهما ولا يؤيدهما فهل يصح الاعتماد على حديثين فى تأسيس تشريع؟
وهل يصح إقامة تشريع سنده الوحيد حديثان من أحاديث الآحاد؟
وهل يصح أن تقتل الناس بتهمة الردة اعتماداً على حديثين فقط؟
وهل تهون حياة الناس إلى هذا الحد؟

التعديل الأخير تم بواسطة محمد البليدة ; 05-11-2012 الساعة 06:45 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
رستم 2
زائر
  • المشاركات : n/a
رستم 2
زائر
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
05-11-2012, 06:29 PM
لا وجود لحكم قتل المرتد في القرآن بسبب ردته مطلقا .

المرتد الذي يقتل هو المرتد المحارب للمسلمين .{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} (190) سورة البقرة.


حتى أن المترد الذي يؤمن ثم يرتد ثم يؤمن ثم يرتد .....لا عقوبة في الدنيا عليه .بل حسابه على ربه .

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} (137) سورة النساء.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية عمر القبي
عمر القبي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-11-2009
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 42
  • المشاركات : 3,030
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • عمر القبي is on a distinguished road
الصورة الرمزية عمر القبي
عمر القبي
شروقي
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
05-11-2012, 07:11 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو اسامة مشاهدة المشاركة
السلام عليكم أستاذي
لا ما نسيت، لكنني لا أعتقد في نسخ الآية بالحديث
كما وأنه لم يثبت عنه - صل الله عليه وسلم- إقامة هذا الحد على من ارتد في زمانه.
ومنهم:
جماعة العرب الذين نزل فيهم قوله تعالى:


﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾

الذين تكاسلوا عن الخروج مع الرسول في غزوة تبوك
﴿فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾

الذين تولوا يوم الزحف في غزوة احد، وهذا من موبقات الإيمان.

و الذين نزل فيهم قوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)

وهناك أيضا صلح الحديبية الذي كان من شروطه أن الرسول لا يمنع من أراد الالتحاق بقريش وحلفائها من مغادرة المدينة, وحاشا لله أن يفرط الرسول في حد من حدود الله ويقبل بمغادرة هؤلاء المرتدين بدل تطبيق حد الردة عليهم.

ومع ذلك
دعنا نفترض أن حديثي الردة حديثان صحيحان، ودعنا نفترض أن القرآن الكريم لا يعارضهما ولا يؤيدهما فهل يصح الاعتماد على حديثين فى تأسيس تشريع؟
وهل يصح إقامة تشريع سنده الوحيد حديثان من أحاديث الآحاد؟
وهل يصح أن تقتل الناس بتهمة الردة اعتماداً على حديثين فقط؟
وهل تهون حياة الناس إلى هذا الحد؟


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته اخي الفاضل عبد الوهاب
أولا يقول الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر عليه رحمة الله في الرد على بعض معاصريه ممن توهم أن قتل المرتد ثبت بحديث آحاد ظني فقال الشيخ: فإن الأمر بقتل المرتد عن الإسلام لم يثبت بما يسميه المؤلف العلامة "حديث الآحاد"، وإنما هو شيء ثابت بالسنة المتواترة. انتهى.

و اما عن الاحاديث الصحيحة القاضية بقتل المرتد:

1- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة » رواه البخاري ومسلم وغيرهم.

2- وعثمان بن عفان رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم المسلم، إلا بثلاث: إلا أن يزني وقد أحصن فيرجم، أو يقتل إنسانا فيقتل، أو يكفر بعد إسلامه فيقتل» رواه عبد الرزاق والنسائي بإسناد صحيح، وجاء أيضا معناه عن عائشة رضي الله عنها.

وهما نصان ظاهران في أن المرتد حلال الدم.

2- وعن عكرمة، أن عليا رضي الله عنه، حرَّق قوما، فبلغ ابن عباس رضي الله عنهما فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعذبوا بعذاب الله»، ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه». رواه البخاري وغيره.

وهذا نص صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المرتد مأمور بقتله، وفي هذه الرواية تطبيق أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لهذا الحكم بمحضر من الصحابة التابعين، وإقرار من ابن عباس لقتلهم لكن بغير التحريق.

3- في صحيح البخاري ومسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى الأشعري رضي الله عنه واليا إلى اليمن، ثم اتبعه معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما قدم عليه ألقى أبو موسى وسادة لمعاذ، وقال: انزل، وإذا رجل عنده موثق، قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ـ ثلاث مرات ـ فأمر به فقتل».

وهذا نص أيضا أنه حكم الله ورسوله، وتطبيق له من أئمة علماء الصحابة.

4- عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه وحسابه على الله»، فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: «فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق» رواه البخاري ومسلم وغيرهم.


وهذا إجماع من الصحابة في استحقاق المرتدين عن بعض شرائع الإسلام كالزكاة للقتال، فكيف بمن رفض الدين كله.

5- عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبيه ، قال: أخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق؛ فكتب فيهم إلى عمر فكتب إليه: «أن اعرض عليهم دين الحق, وشهادة أن لا إله إلا الله فإن قبلوها فخل عنهم ، وإن لم يقبلوها فاقتلهم ، فقبلها بعضهم فتركه ، ولم يقبلها بعضهم فقتله» هكذا رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وروي نحوه أنه كتب لعثمان.


وهذا نص أيضا من عمل أئمة علماء الصحابة وتطبيق للحكم بلا نكير.

6- وعن أبي عمرو الشيباني، قال: أتي علي بشيخ كان نصرانيا؛ فأسلم ، ثم ارتد عن الإسلام ، فقال له علي: «لعلك إنما ارتددت لأن تصيب ميراثا ، ثم ترجع إلى الإسلام؟» قال: لا ، قال: «فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها ، فأردت أن تزوجها ، ثم تعود إلى الإسلام؟» قال: لا ، قال: «فارجع إلى الإسلام» قال: لا ، أما حتى ألقى المسيح فلا ، قال: «فأمر به فضربت عنقه ..» رواه عبد الرزاق. بإسناد صحيح، وجاء معناه من عدة طرق.

وقد نقل إجماع العلماء على ذلك جمع من أكابر أهل العلم، قال ابن عبد البر: «من ارتد عن دينه حل دمه وضربت عنقه والأمة مجتمعة على ذلك»، وقال ابن قدامة: «أجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد»، وغيرهم ممن نقل الإجماع. فكيف يفك الاجماع بعد 14 قرنا.

وأما هل أقام النبي صلى الله عليه وسلم حد الردة على أحد؟ فاعلم أنه ليس من شرط ثبوت السنن أن تثبت بالفعل والقول معا، بل مهما ثبتت السنة فعلا، أو قولا، أو تقريرا لزم العمل بها ولم تجز معارضتها.
والعن زنادقة الروافض إنهم *** أعناقهم غلت إلى الأذقان

جحدوا الشرائع والنبوة واقتدوا *** بفساد ملة صاحب الايوان

لا تركنن إلى الروافض إنهم *** شتموا الصحابة دون ما برهان

لُعنوا كما بغضوا صحابة أحمد *** وودادهم فرض على الإنسان

حب الصحابة والقرابة سنة *** ألقى بها ربي إذا أحياني
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية alligator
alligator
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-10-2009
  • الدولة : tlemcen - ALGERIA
  • العمر : 51
  • المشاركات : 852
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • alligator is on a distinguished road
الصورة الرمزية alligator
alligator
عضو متميز
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
05-11-2012, 11:30 PM
بوركت أخي الفاضل
و صلي اللهم على سيدنا و نبينا محمد و آله و صحبه أجمعين
  • ملف العضو
  • معلومات
Abd El Kader
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-04-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,763
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • Abd El Kader will become famous soon enough
Abd El Kader
شروقي
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
06-11-2012, 01:30 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو اسامة مشاهدة المشاركة
السلام عليكم أستاذي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا ما نسيت، لكنني لا أعتقد في نسخ الآية بالحديث

ومن قال هنا أن هذا نسخ ؟

كما وأنه لم يثبت عنه - صل الله عليه وسلم- إقامة هذا الحد على من ارتد في زمانه.
رأيتك في الاخير لا تقبل بأحاديث الآحاد، فكيف تحتج بها في النفي ولا تقبلها في الإثبات، فإما تقبلها وإما ترفضها
ومنهم:
جماعة العرب الذين نزل فيهم قوله تعالى:


﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾

الذين تكاسلوا عن الخروج مع الرسول في غزوة تبوك
﴿فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾

الذين تولوا يوم الزحف في غزوة احد، وهذا من موبقات الإيمان.

كل ماسبق المسلم لايكفر بالكبائر وليس مرتدا بها

و الذين نزل فيهم قوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)
المنافقون ممن يظهرون الإسلام لايقتلون كما بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر

وهناك أيضا صلح الحديبية الذي كان من شروطه أن الرسول لا يمنع من أراد الالتحاق بقريش وحلفائها من مغادرة المدينة, وحاشا لله أن يفرط الرسول في حد من حدود الله ويقبل بمغادرة هؤلاء المرتدين بدل تطبيق حد الردة عليهم.

ومع ذلك
دعنا نفترض أن حديثي الردة حديثان صحيحان، ودعنا نفترض أن القرآن الكريم لا يعارضهما ولا يؤيدهما فهل يصح الاعتماد على حديثين فى تأسيس تشريع؟


لاداعي للإفتراض بل ينبغي إثبات المعارضة أصلا أو النسخ كما قلت
لكن التشريع بالحديثين مسألة منهجية مهمة إذ أظنك تبحث عن اليقين، قد لا تهمنا هنا، لكن أخبرني لم لا يصح الإعتماد عليها وهل لديك يقين في رد القضية


وهل يصح إقامة تشريع سنده الوحيد حديثان من أحاديث الآحاد؟
وهل يصح أن تقتل الناس بتهمة الردة اعتماداً على حديثين فقط؟
من قال لك أن حكم الردة ثبت بحديثين فقط يمكن لراويهما أن يخطئا ؟

وهل تهون حياة الناس إلى هذا الحد؟
إن أثبت لك أن حكم الردة يقين كما تريد فماجوابك على هذا الإشكال؟ جوابنا جوابك



بارك الله فيك الاستاذ ووفقك لكل خير
----------------------------------------------------------------------------
من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟
----------------------------------------------------------------------------

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
  • ملف العضو
  • معلومات
Abd El Kader
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-04-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,763
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • Abd El Kader will become famous soon enough
Abd El Kader
شروقي
رد: عقوبة الردة في ضوء نفي القرآن للإكراه
06-11-2012, 01:34 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر القبي مشاهدة المشاركة

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته اخي الفاضل عبد الوهاب
أظنني تعجلت إذ قرأت الموضوع مشاركة مشاركة فعلقت كما ترى ثم قرأت ماكتبت
ربما كنت أتجاوز بعض النقاط

وفقك الله
----------------------------------------------------------------------------
من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟
----------------------------------------------------------------------------

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 07:05 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى