رد: هل تسمح لزوجتك بالعمل؟
14-11-2012, 08:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الأخ جزايري على طرحه المتزن للموضوع ونظرته المعتدلة للأمور وردوده التي تدل على سعة صدره، أسأل الله لك الثبات والهداية دائما ولنا ولكل اخواننا وأخواتنا، ومع أن السؤال موجه للرجال إلا أني أستسمحك بإبداء رأيي حول الموضوع.
أول ما أبدأ به هو عتبي الشديد على من يكيل الأمر بمكيالين (زوجتي...والباقي يسهل ربي) ما الذي يحدث لنا؟ هل اندثرت وتدنت الهمم إلى هذا المستوى؟ أم أنه طبع يختص به البعض منا أساسه المبدأ القائل: أنا ومن بعدي الطوفان؟ والأدهى والأمر أن يستشهد على هذا بآيات من القرآن الكريم استشهادا في غير محله، فديننا من هذا براء ونبينا عليه أزكى الصلاة والسلام ما تصرف وفق هذا المنطق أبدا.
واندهشت لما رأيت في بعض الردود أيضا ما يشير إلى أن المرأة العاملة خارج المنزل كأنها تقترف إثما بذلك، أعتقد أن الأمر شائك أكثر مما نتصوره، والمعطيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار قبل مهاجمة الآخرين عديدة، والنظر إلى الموضوع وفق هذه الزاوية الضيقة يعتبر إجحافا وظلما لبعضنا البعض، فالعديد من الأخوات اللواتي أعرفهن ويشتغلن خارج البيت يحافظن ويلتزمن بالضوابط الشرعية في التعامل مع من حولهم.
بالنسبة لرأيي الشخصي أعتقد أن أقدس عمل يمكن أن تقوم به المرأة هو القيام على شؤون زوجها وتربية أبنائها، لا أقول هذا لأني ماكثة بالبيت "عفوا أقصد عاملة بالبيت" لأني من بين العاملات خارج البيت كذلك وأشغل منصبا دائما يتماشى مع مؤهلاتي العلمية، إضافة إلى اشتغالي كأستاذة جامعية بإحدى الكليات بالعاصمة، ومع كل هذا فأنا على أتم الاستعداد للتنازل راضية غير مرغمة عن عملي ومستعدة -لا أقول للتنازل وإنما أقول- لاستثمار كل سنوات عمري التي قضيتها في التعليم (6 سنوات تعليم في الابتدائي، 3 سنوات في الاكمالي، 3 سنوات في الثانوي، 4 سنوات ليسانس، 2 سنوات ماجستير و4 سنوات لتحضير شهادة الدكتوراه التي لأزال بصدد اتمامها) من أجل انجاح أكبر مؤسسة يمكن أن أوضع على رأسها ألى وهي بيتي وعائلتي إن قدر الله لي ذلك، ففي اعتقادي لا يمكن أن أقف ولو للحظة لإجراء مقارنة أو مفاضلة بين أسرتي وعملي لأنني بذلك أقارن بين شيئين لا يمكن المقارنة بينهما، فمصلحة العائلة بالنسبة لي تتقدم على كل ما سواها.
وبالمقابل ينبغي على الرجل أن يدرك ويقدر حق التقدير حجم الأعباء الملقاة على عاتق المرأة داخل البيت، وأن يشعرها بتقديره لجهودها في سبيل راحة الأسرة فهي من: (عدوا معي إن استطعتم العد)
تعتني بشؤون زوجها وتراعي احتياجاته؛ تنجب الأبناء؛ تعتني بصغارها (إرضاع، تغير ملابس وحفاظات وكل ما له علاقة بنظافتهم، اطعام، عناية بصحتهم)؛ المشاركة في تربيتهم وتصحيح سلوكياتهم؛ تدريسهم ومتابعة واجباتهم المدرسية يوميا؛ وهي من تطبخ وتكوي وتغسل (ملابس وأواني) وتنظف وترتب (البيت)...وفوق كل هذا وذاك هي صاحبة القلب الرحيم الذي يقلق لغياب أحد من الأسرة أو تأخره عن موعد العودة للبيت، وتضطرب إن شعرت بوجود مشكل يعكر صفو أحد من عائلتها، وهي صاحبة القلب الذي يئن بالآهات إن مرض أحد من أبنائها قبل أن يتوجع أو يصدر الآهات هو، فلطالما سمعت من أمي عبارة: "لوكان خير مرضت أنا وماشي هو أو هي"، وبعد كل هذا يقال عنها "ماكثة بالبيت"، ويشهد الله أنها مجاهدة بالبيت فليحفظك الله يا أمي يا نبع العطاء اللامتناهي.









