رد: التاريخ الوهابي ببساطة تاريخ دامٍ ، يستحل دماء المسلمين...وإليكم الأمثلة
25-04-2008, 01:35 PM
-نظام آل سعود الوهابي استعماري ومعادي للإنسانية + تقرير خطير عن سقوط أسرة آل سعود + أ.د. مضاوي الرشيد: آل سعود اختطفوا الوهابية واستخدموها في حروب توسعية
نظام آل سعود الوهابي استعماري ومعادي للإنسانية
صفتان تميزان النظام الوهابي السعودي الأولى مطموسة والثانية غير مدركة،الصفة الأولى تصديره ودعمه للإرهاب،والتي تتغافل الحكومة الأمريكية عنها لتنافيها وتعارضها مع مقتضيات مصالحها السياسية والاقتصادية والنفطية في المنطقة وإملاءات اللوبي الصهيوني.
أما الصفة الثانية،التي تغفلها العقول،وهي أن الكيان الوهابي هو آخر الدول الاستعمارية في العالم،وتعرف الدولة الاستعمارية باحتلالها أراضي دولة أو دول أو مناطق من دول أخرى وادارتها مباشرة بعد إلغاء نظم الحكم فيها واخضاع سكانها لسلطتها واستغلال موارها الطبيعية،وقد تفرض عليها قسراً ثقافتها ومعتقداتها الدينية،ويتضح لنا وجود درجات من الاستعمار،أهونها إخضاع النظام السياسي للدولة تحت الاحتلال من دون إحداث تغييرات جذرية في جوانب أخرى من خصائصها الثقافية والاقتصادية،وأشدها ضرراً إذابة الكيان المحتل وضمه بالكامل للدولة الغازية،والنوع الأخير والأكثر تطرفاً هو ما سعت فرنسا إلى تحقيقه في الجزائر وفشلت في ذلك،ويصنف الاستعمار الوهابي ضمن هذا النوع أيضاً،وكافة الخصائص المميزة للاستعمار الاستيطاني منطبقة على الدولة الوهابية الاستعمارية،وكما يستدل من الحقائق التالية: يقتصر موطن الدولة السعودية الوهابية في الأصل على قرية الدرعية القريبة من مدينة الرياض،وكانت في البدء إمارة مغمورة تتحكم بمساحة صغيرة من الأرض ويقدر عدد رعاياها بالمئات من سكان الدرعية والهجر المجاورة لها.
بدأ التاريخ المظلم لحكام نظام آل سعود الوهابي بالتحالف المعروف بين آل سعود ومؤسس المذهب الوهابي محمد بن عبد الوهاب والمسمى باتفاق الدرعية في 1744م،والذي بموجبه اعترف مؤسس الوهابية بأمراء آل سعود سلاطين للمسلمين مقابل حصوله على وعد منهم بأن يكون هو وذريته وعاظاً لهم،ومنذ ذلك الحين سعى الحكام الوهابيون السعوديون للتسلط على الجزيرة العربية بواسطة الغزو وقتل السكان والنهب والإرهاب المنظم،وخوفاً من استفحال الاستعمار الوهابي الذي بسط سيطرته على الكويت والبحرين استعانت الدولة العثمانية بوالي مصر محمد علي في قتالهم فسير عليهم جيشاً من مصر وهزمهم وهدم عاصمتهم الدرعية،واستسلم حاكم الوهابيين السعوديين آنذاك والمدعو عبد الله في 1818م،وأُنزل به القصاص الرباني بحق المفسدين في الأرض فقطعت رأسه في عاصمة العثمانيين،ويتطير آل سعود من تولي حاكم منهم باسم عبد الله،لأن دولتيهم الأولى والثانية قوضتا في عهدي حاكمين بنفس الاسم،فهل يتكرر الأمر للمرة الثالثة أيضاً؟ شن مؤسس الدولة السعودية الوهابية الحالية الملك عبد العزيز غزوات استعمارية متواصلة على الإمارات الحاكمة التالية في مناطق واسعة من الجزيرة العربية:
- إمارة آل الرشيد في حائل وهم منافسو آل سعود الرئيسيون حول السيطرة على نجد،وسقطت في 1921.
- مملكة الهاشميين في الحجاز والتي تنحدر منها العائلتان المالكتان في العراق سابقاً وفي الأردن حالياً وأخضعها في 1924م.
- إمارة القصيم في نجد.
- ولاية الإحساء والقطيف واحتلها في 1913م،وهي مناطق ذات أغلبية شيعية مضطهدة ورافضة للاحتلال السعودي الوهابي.
- دولة الأدارسة في عسير.
- نجران وجيزان وهما أراضي يمنية قام بغزوها وضمها إلى دولة الوهابيين في 1934م،وقد تنازل عنها الرئيس اليمني الحالي ووقع البلدان اتفاقية لترسيم الحدود في هذا العام،ويعتبر بعض اليمنيين الاتفاقية تنازلاً غير مشروع عن حقوق يمنية ثابتة بهذه المناطق التي تربط سكانها باليمنيين وشائج قبلية ومذهبية.
نفذ الحكام الوهابيون خطتهم الاستعمارية التوسعية تحت غطاء البدعة الوهابية المكفرة لكل المسلمين ما عدا أتباع إبن عبد الوهاب،وبذلك أجاز لنظام آل سعود المتعطش للتسلط وأتباعه المعتاشين على السطو والنهب والقتل مهاجمة سكان المناطق الأخرى معتبرين غزواتهم البربرية "فتوحات أو غزوات إسلامية" هدفها الظاهري المزيف هو إزالة البدع ومظاهر الشرك في الجزيرة،ومرامها الحقيقي هو التسلط ونهب خيرات شعوب الجزيرة،وقد وجد الاستعمار البريطاني فيهم خير سند وحليف في اضعاف العرب والمسلمين وبث الشقاق والنزاع بينهم،وفي عام 1840م هبوا لنجدة حلفائهم الوهابيين بإجبار محمد علي باشا على سحب قواته من الجزيرة العربية وفقاً لبنود معاهدة لندن،كما أمدت الحكومة البريطانية الحاكم السعودي عبد العزيز بالمعدات والمال والمستشارين العسكريين في صراعه مع آل الرشيد،وبعد احتلاله للإحساء أبرم مع الحكومة البريطانية معاهدة تعترف بسيطرته على نجد والإحساء.
استخدم الغزاة السعوديون الوهابيون أساليب وحشية وهمجية في إخضاع الدول والإمارات والمناطق الأخرى في الجزيرة العربية،ووصف لي أحد السعوديين من منطقة الجوف المذابح التي تعرض لها سكان المنطقة على أيدي جيش "الأخوان" الوهابي،فكلما صادفت زمرة من المقاتلين الوهابيين أحد سكان البلدة وصموه زوراً بالكفر ليستحلوا سفك دمه ونهب ماله،ويروي أفراد عائلة نجدية عريقة لها فروعها في دول عربية أخرى بأن إحدى سيدات العائلة المسنات كانت تصلي أثناء اقتحام الوهابيين لدارها،وأقدم احدهم على نهب سجادة الصلاة من تحت قدميها.
مارس نظام آل سعود السياسة الاستعمارية المعروفة "فرق تسد" في بسط نفوذهم على دول وشعوب عربية وإسلامية،ويشهد تاريخ سوريا والعراق واليمن ولبنان والباكستان وأفغانستان على مؤامراتهم الهادفة إلى بث الفرقة والتنازع بين شعوب هذه الدول العربية والمسلمة وإشعال الحروب بينها وفرض الجماعات والأفراد المرتبطين بالحكام السعوديين على شعوبها بالقهر والرشوة.
كان ولا يزال الإرهاب الوسيلة الرئيسة للحكام السعوديين،ومنذ قرنين من الزمن وشيعة العراق مستهدفون بالإرهاب السعودي الوهابي،الذي شمل الإرهاب المباشر المتمثل في غزوات الوهابيين على مدن وسكان المناطق الجنوبية والوسطى من العراق في الماضي وإمداد المنظمات الإرهابية حاضراً بالمال والمنتحرين،إلى الإرهاب غير المباشر من خلال دعم النظام الصدامي البائد.
وقد مارس الحكام الوهابيون الإرهاب على شعوب الجزيرة التي وقعت تحت احتلالهم،وكانت الوسيلة المفضلة لدى عبد العزيز لجمع الأموال اللازمة لتنفيذ مخططاته التوسعية حبس أعضاء بعض الأسر الموسرة من دون ذنب يحاسبون عليه شرعاً وتهديد ذويهم بدفع أتاوات ضخمة بانتظام مقابل عدم قتل المحبوسين،وكان من بين ضحايا هذا النوع من إرهاب الدولة السعودي ضرير من عائلة نجدية معروفة بالتجارة.
تراود المستعمرون الوهابيون أحلام مد سيطرتهم إلى منطق أخرى من العالم اعتماداً على الإرهاب المنظم والتبشير بدينهم الوهابي،وقد نجحوا في بث معتقداتهم بين شعوب دول إسلامية وعربية عديدة مثل الباكستان وأفغانستان والصومال وبين المسلمين المهاجين في أوروبا وامريكا مما يهدد استقرار وتطور هذه الشعوب والجماعات وأمن العالم بأسره،ويعلن قادة تنظيم القاعدة الوهابي الإرهابي جهاراً بأن هدفهم النهائي السيطرة على البشرية وإبادة معارضيهم.
للدول الاستعمارية على مر العصور ممارسات نمطية تجاه شعوب مستعمراتها،هدفها الظاهر أو المستتر ديمومة سيطرتها الاستعمارية ومنع ظهر حركات أو دعوات تحررية مناوءة لها،ويؤكد لجوء النظام السعودي إلى هذه الأساليب طبيعته الاستعمارية الراسخة،ومن أبرز هذه الممارسات الاستعمارية ما يلي: استئثار نظام آل سعود وأعوانهم بحكم وإدارة كافة المناطق المستعمرة،ولا يخفى على أحد بأن الملك والوزراء في الوزارات الرئيسة وحكام الأقاليم الثلاثة عشر هم جميعاً من عائلة آل سعود،كما يشغل أفراد من هذه العائلة المئات من المناصب الإدارية العالية بمرتبة وزير ونائب وزير ومديرعام،ويأتي النجديون من العوائل التي ساعدت نظام آل سعود في تأسيس وتثبيت نظامهم الاستعماري في الترتيب الثاني من حيث المناصب الحكومية والمصالح الاقتصادية،وللحجازيين حصة ضئيلة فيما يشتكي الجنوبيون من التمييز ضدهم في المناصب الحكومية وهم لا يطمحون عادة لأكثر من وظيفة عسكرية أو أمنية،أما غالبية سكان المنطة الشرقية من الشيعة،والذين يشكلون خمس سكان المملكة الاستعمارية الوهابية،فهم مهمشون تماماً وأعلى منصب يتسنمه شيعي حالياً هو سفير.
يمارس نظام آل سعود الاستعماريون وأنصارهم التمييز المناطقي ضد شعوب المناطق المستعمرة،حيث يصنفون هؤلاء الشعوب في مراتب اجتماعية متدنية ويعاملونهم وفقاً لذلك،ومنها إطلاق أسماء وصفات مهينة ومحقرة عليهم،وعلى سبيل المثال يشيرون إلى أهل الحجاز بأنهم "حجز" و"فضلة حجاج" و"جاوة"،ويدعون زوراً بأنهم من أصول غير عربية أو من خارج الجزيرة العربية على الرغم من أن معظمهم من قبائل عربية معروفة مثل بني هاشم وقريش وحرب وبني ثقيف وغيرها،كما يطبقون أسوء أنواع التمييز الشامل،الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني،ضد أهل المنطقة الشرقية من الشيعة،الذين يعتبرونهم كفاراً ويسمونهم "الرفضة" و"أصحاب البدع"،وكانوا في بدأ احتلالهم لأرض الشيعة يستوفون منهم الجزية باعتبارهم من غير المسلمين،وتواصل السلطات الاستعمارية السعودية منع الشيعة من ممارسة شعائرهم الدينية مخالفين بذلك أبسط قواعد السلوك التي تفرضها القوانين الدولية على سلطات الاحتلال،كما يواجه الشيعة تهديدات متواصلة من الحكام الاستعماريين بالتهجير والقتل لو طالبوا بأبسط حقوقهم.
نهب نظام آل سعود وأتباعهم لثروات المناطق المحتلة،ومن المعروف بأن نظام آل سعود من أثرى أثرياء العالم،ولا يكتفي هؤلاء بما يقبضونه من رواتب ومخصصات هائلة بل يعمدون إلى محاصصة الشركات العالمية التي تتقدم بعطاءات في المقاولات الكبرى،ويستوفون الرشاوي الضخمة من المقاولين،وتكفي هنا الإشارة إلى إلغاء حكومة رئيس الوزراء البريطاني الحالي توني بلير التحقيق في الصفقات مع نظام أل سعود بعد تلقي الحكومة البريطانية تهديدات من السعوديين بايقاع الحظر على الشركات البريطانية وتوظيف البريطانيين،ويلي نظام آل سعود في ترتيب الثراء داخل السعودية أعوانهم،وخاصة من النجديين،الذين تربطهم بنظام آل سعود وشائج قبلية ومناطقية،وغالباً لا يستطيع غير هؤلاء الفوز بمقاولات حكومية،وهي المصدر الرئيس للثروات الطائلة لما تنطوي عليه من سرقة للأموال العامة،ونادراً ما ينجح غير هؤلاء بجمع ثروة كبيرة ويتطلب ذلك عادة التحاصص مع أحد أمراء السعوديين.
استعمال التبشير والاضطهاد الديني والطائفي في اخضاع الشعوب المحتلة ويشير تاريخ الدول الاستعمارية إلى استعمالها الدين والتبشير في بسط سيطرتها،فقد سبق المبشرون مجيء المستعمرين،وكانوا لهم عيناً وعوناً وسنداً معنوياً ومادياً،وبنفس الطريقة استعمل الحكام السعوديون دينهم الوهابي في فرض سيطرتهم على الناس،وأطلقوا لكهان الوهابية الحرية التامة في فرض معتقداتهم الباطلة على الناس مستعملين أساليب القهر والإرهاب والتهديد بالتكفير،واستغل هؤلاء الكهان سلطاتهم الدينية لاقصاء أتباع المذاهب الأخرى،فمنعوا رجال الدين من غير المذهب الوهابي من إقامة صلاة الجماعة في الحرمين الشريفين بما في ذلك المذاهب السنية الحنفية والشافعية والمالكية،واضطهدوا الشيعة الجعفرية والاسماعيلية والصوفية،ويعتبر الدين الوهابي أحد الوسائل القمعية الرئيسة للاستعمار الوهابي.
استئثار منطقة نجد،معقل الاستعماريين السعوديين الوهابيين،بالحصة الأكبر من عائدات النفط والموارد العامة الأخرى،والتي تزيد على مجموع المنصرف على المناطق المستعمرة،وبفضل ذلك تحولت عاصمة المستعمرين الرياض من قرية صغيرة إلى عاصمة يسكنها الملايين العاملين في الوزارات والمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة،علماً بأن الرياض تفتقر إلى كافة مقومات العاصمة أو حتى المدينة الكبيرة حيث تقع وسط الصحراء،وينقل لها الماء والمواد الغذائية يومياً،ولا تتوفر معلومات إحصائية عن مداخيل سكان نجد والشعوب المحتلة ولكن من الملاحظ انتشار ظاهرتي تدني الدخل والفقر بين الشعوب المستعمرة،وقد يتعجب البعض لدى معرفتهم بأن مواصفات الحد الأدنى للبيت الصحي كما عرفتها الأمم المتحدة مفقودة في منازل مئات الآلاف من الأسر في المناطق المحتلة،ولم يلتفت الحكام السعوديون لاحتياجات المدينتين المقدستين،مكة المكرمة والمدينة المنورة،إلا في أواخر الثمانينيات بعد قيام الجمهورية الاسلامية وبروز دعوات لتحرير مقدسات المسلمين من الاستعمار الوهابي،وحتى التسعينات كان معظم سكان البلدات والقرى الشيعية بدون مياه صحية مما اضطرهم لشرب مياه الأبار الملوثة،ولا تزال حصة منطقتهم من عوائد النفط الذي يستخرج من أراضيهم لا تتجاوز الفتات.
إن الطبيعة الاستعمارية الإرهابية لحكم نظام آل سعود حقيقة ثابتة بالأدلة القاطعة،ودعوى السعوديين بأنهم استهدفوا توحيد الجزيرة باطل ومضلل،فإذا كان هذا هو هدفهم الحقيقي فلماذا لم يكملوه باحتلال الكويت وقطر والبحرين، والتي هي مستعمرات نجدية أيضاً،والإمارات الأخرى،التي هي أصغر مساحة وأقل سكاناً من الإمارات التي يحتلها السعوديون،وما دام لهذه الدويلات حق شرعي في البقاء تحت مظلة القانون الدولي،وهي الذريعة التي استخدمتها أمريكا في تحرير الكويت،فإن للشعوب المحتلة من قبل الاستعمار السعودي الوهابي كذلك الحق في تقرير مصيرها،وعلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة واجب تمكينها من ذلك،وأول خطوة بإتجاه تحقيق هذا الهدف الإنساني الملح تنظيم استفتاءات في مناطق الجزيرة العربية المختلفة،وهي: الحجاز،والمنطقة الجنوبية،والقصيم وحائل والحدود الشمالية وفقاً للبرنامج التالي: إعلان نظام آل سعود نظام استعماري ومعاملته على هذا الأساس من قبل الأمم المتحدة ودول العالم.
إتاحة الفرصة لشعوب المناطق المستعمرة لتقرير مصيرهم واختيار نظام الحكم الخاص بهم بمعزل من تأثيرات السلطة الاستعمارية ومؤسساتها القمعية.
البدء بإجراء الاستفتاء في المنطقة الشرقية بشرط اقتصار حق المشاركة فيه على سكانها الأصليين وإعلان نتائجه قبل إجراء الاستفتاء في مناطق أخرى،ولأن نتائج الاستفتاء في المنطقة الشرقية ستمهد لاستقلال هذه المنطقة ومواردها النفطية الغنية عن السيطرة السعودية حتماً فإن نتائج الاستفتاءات الأخرى ستكون شبه محسومة لصالح الاستقلال وإنهاء استعمار نظام ال سعود أيضاً.
توفير الحماية الدولية للشعوب المستعمرة من قبل السعوديين أثناء إجراء الاستفتاءات.
إن من الضروري التحرك بسرعة لأنهاء هذا الاستعمار البغيض وتحرير الشعوب المستعمرة لتمارس حقها المشروع في تقرير مصيرها،وسينتج عن تفكيك هذه المستعمرة فوائد جمة لمنطقة الشرق الأوسط والعالم من أهمها تخليصها من الإرهاب وإيقاف الفتن وتحقيق الاستقرار،ومن الواجب على أحرار العرب والمسلمين بل البشر جميعاً بذل كل الجهود المستطاعة بما في ذلك إيجاد التنظيمات وعقد الندوات والضغط على المنظمات الدولية للتعجيل بإنهاء الاستعمار السعودي البغيض بسرعة.
تقرير خطير عن سقوط أسرة آل سعود
الجزء الأول
يلمع نجم بندر بشكل خاص على الصعيد الشخصي.
زيارته الصيفية في بداية التسعينيات لمنزل جورج بوش الأب في كنبنكبورت في مين اكسبت الأمير لقباً حنوناً هو «بندر بوش».
ورد بندر الجميل بدعوته لبوش لرحلة صيد طيور على ممتلكاته الخاصة في انجلترا.
كخطوة خيرة،ساهم بندر بمليون دولار في بناء مكتبة بوش الرئاسية في كولج ستيشن في تكساس.
كما ارسل الملك فهد مليون دولار اخرى لدعم حملة بندر بوش لمحاربة الامية.
(هو تبرع بمليون دولار لحملة نانسي ريجن «لا للمخدرات» قبل اربع سنوات).
كان بندر في يوم من الايام متزاملاً مع كولن باول في لعبة الراكتبول.
الصحافة صورت بندر بشكل كبير من الخارج في خلال سنوات رئاسة كلنتون،بينما هو كان يصرف الاسابيع مكتئباً في مجمعه الجبلي في اسبن في كلورادو (مساحته اكثر من 50,000 قدم مربع وبه اثنان وثلاثون غرفة وستة عشر حماماً).
رغم عدم تواجد بندر الدائم،إلا أنه نافع خلال تواجده.
حيث في سنة 1992 تمكن من إقناع الملك فهد بالتبرع بمبلغ 20 مليون دولار لمركز دراسات الشرق الاوسط بجامعة كانزاس في أركانساس،وكإيماءة احترام لحاكم أركنساس والذي تم انتخابه كرئيس للولايات المتحدة مؤخراً.
ويقال انه لعب دوراً في اقناع الليبيين في سنة 1999 بتسليم اثنين من أفراد استخباراتهم متهمين بتفجير طائرة بان أم رحلة 103 فوق لوكربي باسكوتنلدا سنة 1988،وكما هو معروف عنه في نهاية كل فترة رئاسية،سواء اعتبر صديقاً أو خصماً،قام بندر بدعوة كل الوزراء في إدارة كلنتون على وجبة عشاء في مطعم من اختيارهم سواء في غرفة خاصة أو عامة اعتماداً على استعدادهم في ان يظهرون معه أمام الجمهور أم لا.
في إحدى المرات،قال بندر لرفقائه إنه يهتم بالمسؤولين الحكوميين الأمريكيين عند تركهم مناصبهم وعودتهم إلى حياتهم الخاصة.
نقلاً عن مصدر في مجلة واشنطن بوست،قال بندر «إذا بنيت للسعوديين سمعة بأنها تهتم بأصدقائها بعد تركهم مناصبهم،سوف تستغرب من مدى قوة الصداقة التي تتشكل بينها وبين الموظفين الجدد في الإدارة».
عملياً،كل صفقة مع السعوديين يصبح تتبعها صعباً،حيث تفقد في العواصف الرملية في الصحراء بقرب الآبار التي نبعت منها الأموال اصلاً.
كثير من أعضاء اللوبيات وشركات العلاقات العامة والمحامين يعيشون على أموال من السعودية.
كل الخبراء في حكومة واشنطن تقريباً أخذوا من هذه الاموال.
وكذلك فعل مركز جون كندي للتمثيل الفني،والمركز الوطني الطبي للأطفال وكل مكتبة رئاسية بنيت خلال الثلاثين سنة الماضية.
بعد فوز جورج بوش الابن في الانتخابات،سارع بندر إلى البروز مرة اخرى ليتمثل موقعاً بين سفير وصاحب عرش دائم بزيارته للرئيس.
لكن بعد 11/9 بدأ بندر يواجه صعوبات في المحافظة على انطباع ايجابي عن السعودية.
في مارس الماضي،قام عملاء من إدارة الخزينة باقتحام اربعة مكاتب في شمال فرجينيا لجمعيات خيرية مكاتبها الرئيسية في السعودية: جمعية سار (SAAR)،وجمعية الصفا،والمعهد العالمي للفكر الإسلامي (IIIT)،والمنظمة الدولية للاغاثة الاسلامية.
كما اقتحموا المكتب الرئيسي لرابطة العالم الاسلامي وهي مظلة لمجموعة ممولة من قبل السعودية.
كل المنظمات الخمس تقع على بعد أميال قليلة من قصر بندر المطل على نهر بوتومك.
أظهرت المنظمات قوائم طويلة من المساعدات الإنسانية الحقيقية التي دعموها وساعدوا فيها،ولكن لديهم ايضاً قوائم اخرى طويلة لارتباطات مشبوهة تثير القلق.
شهد ماثيو ليفيت أمام الكونجرس في اغسطس من سنة 2002 وهو عضو عالي المستوى في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى،شهد بأن طارق حمدي وهو موظف في المعهد العالمي للفكر الإسلامي قدم شخصياً لأسامة بن لادن بطاريات لهاتفه الذي يعمل بواسطة الأقمار الصناعية - وهذا رابط خطير باسامة بن لادن الذي يعيش في عالم لا يعترف بالجنسيات.
يعتقد أن المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجمعية سار (SAAR) يقومان بتمويل حماس ومنظمة الجهاد الاسلامي في فلسطين،وهما المسئولتان عن معظم العمليات الانتحارية الدموية في الشرق الأوسط.
منذ عام 1986 الى 1994 قام محمد جمال خليفة،وهو نسيب لاسامة بن لادن،بإدارة مكتب جمعية (IIRO) في الفلبين،ومنه قام بتحويل مبالغ الى تنظيم القاعدة.
لقد قامت الحكومة الهندية بعمل ممتاز حين أوقفت شرطتها موظفاً آخر لجمعية (IIRO) اسمه سيد أبو ناصر من تفجير القنصلية الامريكية في كلكتا ومدراس.
في منتصف عام 2002 تم تسريب معلومات للصحافة تفيد بأن مجلس سياسات الدفاع شبه الرسمي والذي يرأسه المحارب البارز الشهير رتشارد برلي،تبنى هذا المجلس تقريراً يعرب ان السعودية هي جزء من الارهاب الدولي وليست جزءاً من الحل.
التقرير يقول عن السعودية بأنها «مركز تحطيم الذات في العالم العربي والعامل الرئيسي في ازمة العرب وفي العدوان الموجه للخارج».
وواصل التقرير بأن «السعوديين نشطون على كل أصعدة شبكات الإرهاب، من التخطيط إلى التمويل، من التأطير إلى التجنيد على الأرض، من التنظير إلى القيادة المحمسة على الإرهاب».
خلال ساعات من صدور التقرير،اتصل كولن باول بوزير الخارجية السعودي ليؤكد له - ومن خلاله ليؤكد للأسرة المالكة - أن هذا التقرير المرتد ليس ولن يكون ممثلاً للموقف الرسمي لحكومة بوش.
ولتاكيد هذه الرسالة،قام بوش بدعوة بندر في مزرعة العائلة الكائنة في كراوفورد في تكساس.
وتواصلت مشكلة الصورة السلبية عن السعودية.
ففي أكتوبر سنة 2001،اقتحمت قوات الناتو مكاتب الهيئة العليا للإغاثة السعودية في البوسنة،والتي أسسها الأمير سلمان،واكتشفوا،من بين أشياء أخرى،صوراً للسفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا،قبل وبعد التفجيرات،وصور لمركز التجارة العالمي وللمدمرة يو اس اس كول (USS Cole)،ومعلومات عن طريقة استخدام طائرات رش المبيدات،ومواد لتزوير بطاقات الهوية التي تصدرها وزارة الداخلية الأمريكية.
مهمة بدر لم تكن سهلة في الشتاء الماضي عندما وجد نفسه مطالباً بان يبرر حقيقة ان 130,000 دولار من أموال التبرعات الخيرية لزوجته الاميرة هيفاء قد يكون انتهى بها الأمر في يد اثنين من المختطفين في 9 /11.
مع كل هذه الاكتشافات،سافر وفد أمريكي برئاسة الآن لارسون وكيل وزارة الاقتصاد للرئيس بوش،سافر إلى الرياض في نوفمبر الفائت،في ظاهر الزيارة ليحث السعوديين لزيادة رقابتهم على الجمعيات الخيرية وشبكتهم المالية.
لكن مصادر أمريكية وسعودية تقول أن السبب الرئيسي لزيارة لارسون هو للتأكد من أنه إذا احتلت أمريكا العراق،سوف تقوم السعودية بضمان امداد كمية إضافية من النفط في السوق العالمية.
احتضان أمريكا لأسرة آل سعود قوي كما هو دائماً.
جواب حكومة واشنطن إلى السعودية - بجانب تكرار أنه ليس هناك مشكلة - هو الاقتراح عليهم أن القليل من الديمقراطية سوف يعالج كل شيء.
اقناع الأسرة المالكة بالتنازل عن القليل من سلطاتها،ودعم الأمراء ذوي الفكر الإصلاحي،وتشكيل برلمان نموذجي،وتعيين واحد او اثنين من مثيري المتاعب في مناصب وزارية،والسماح لحزب سياسي ثانوي،وتنظيف بعض الرشاوي،وارسال جيمي كارتر ليراقب أول انتخابات،وخلال اجيال قليلة سوف تتحول الرياض إلى أنقرة أو ربما إلى لندن.
تقول الحكومة الأمريكية أنه ربما أن الآلية التي تستخدمها الحكومة السعودية خاطئة،لكن الأشخاص الذين يديرون الحكومة هم في أكثر الأحيان ملتزمون بإزالة الفساد،واصطياد الإرهابيين،ويعترفون بحق الناس في حكم أنفسهم.
طبعاً أنه كلام فارغ تماماً لو عملت انتخابات اليوم في السعودية،وكل من شاء يستطيع أن يرشح نفسه للرئاسة،واذا سمح للناس أن ترشح من تشأ بحرية دون قطع رؤوسهم بعد ذلك في ميدان قطع الرؤوس،فسوف يفوز أسامة بن لادن في الانتخابات بشكل ساحق - ليس بسبب ان السعوديين يرغبون في غسل أيديهم بدم قتلى 11 سبتمبر،لكن وببساطة لان ابن لادن تجرأ ليفعل ما لم تستطع فعله حتى الولايات المتحدة: وهو الوقوف في وجه اللصوص الذين يحكمون البلاد.
السعودية اليوم هي كتلة من الفوضى التي صنعناها نحن.
نحن جعلناها الخزان الخاص بتخزين احتياطياتنا النفطية.
نحن جنينا فوائد امداد ثابت من النفط وبأسعار مخفضة،ونحن أمسكنا بكل دولار اتى من النفط.
نحن علمنا السعوديين بكل ما هو متوقع منهم.
أخلاقياً،ليس صحيحاً ان نخلي مسئوليتنا عن نتائج هذه الأفعال - وكذلك لا نستطيع اخلاء مسئوليتنا الاقتصادية.
اذاً،فنحن نزعق بالديمقراطية ونتحدث عن اليوم الذي نفطم انفسنا من الاعتماد على النفط الخارجي،رغم حقيقة أنه ومنذ اعتماد أمريكا على النفط الخارجي،لم يكن هناك أي جهد صادق ومدعوم على مستوى المسئولين الكبار في الحكومة لتقليل الاستهلاك الامريكي من النفط على المدى الطويل.
لو اجتمعت كل أماني العالم،فلن تغير الحقائق الأساسية في الوضع.
- السعودية تتحكم في أكبر حصة من النفط العالمي وتعمل كضابط لصناعة النفط العالمية.
- لا توجد دولة تستهلك النفط او تعتمد على النفط السعودي كما هي الولايات المتحدة.
- الولايات المتحدة وباقي الدول الصناعية تعتمد بشكل مطلق على الاحتياطي النفطي للسعودية وسوف تبقى كذلك لعقود قادمة.
- لو أغلقت حنفية النفط السعودي سواء من قبل الإرهاب أو من قبل ثورة سياسية،فسوف يكون الأثر مدمراً على الاقتصاد العالمي وبشكل خاص على اقتصاد الولايات المتحدة.
- النفط السعودي تديره اسرة ملكية متجهة للافلاس بشكل متزايد،ومجرمة،ومختلة وظيفياً،وفاقدة للشعور،ومكروهة من قبل الشعب الذي تحكمه ومن قبل الدول التي تجاور مملكتها.
- إشارات الكوارث القادمة هي في كل مكان،ولكن اسرة آل سعود تصلي كي يتأجل وقت الحساب - والولايات المتحدة اختارت ان تشيح بوجهها. اذاً،لم يتغير أي شيء: الاسرة المالكة تواصل استهلاك الخزينة السعودية،لتشتري المزيد من الأسلحة وتضخ المزيد والمزيد من اموال الجمعيات الخيرية للجهاديين،وكل تلك الجهود اليائسة لحماية النفس هي مدمرة للذات.
الحقيقة هي أن الغرب،وخصوصا الولايات المتحدة،لم يتركوا إلا القليل من الخيارات للسعودية.
الشركات الرائدة الأمريكية توظف وتعيد توظيف سعوديين معروفين بأنهم لصوص وممولون للإرهاب لتمثيل مصالحهم،وذلك لكي ترسي الصفقات عليهم ومن ثم يرجعون العمولات إلى داخل السعودية - عمولات تؤدي إلى تآكل الميزانية السعودية وتؤدي إلى مزيد من العزلة بين الطبقة المالكة والشعب.
مدراء وكالة الاستخبارات المركزية السابقون خدموا في إدارات كان أعضاؤها يجب عليهم اغلاق أنوفهم لكي ينجزوا صفقات مع الشركات السعودية - لان ذلك عمل،وذلك ثمن يجب أن يدفع للوصول،ولان هذه هي الطريقة لإنجاز العمل. رؤساء سابقون،ورؤساء وزارة سابقون،وسنتورات ورجال كونجرس سابقون،ووزراء يتحركون وعطاياهم ممدودة،يتصرفون وكأنهم مشغولون بأمور اخرى وهم نادراً ما يقللون من هذه التعاملات،وذلك لأن معظمهم يعرف أن اللعبة في نهايتها.
لكن في وقت قريب،وبطريقة أو بأخرى،أسرة آل سعود سوف تسقط.
الجزء الثاني
عبدالله كان دائما الأمير المختلف أمه كانت من قبيلة الرشيد،والذين كانوا أعداء تاريخيين لآل سعود. ابن سعود تزوج أمه لبناء علاقات مع آل رشيد.
ورغم أن آل رشيد أصبحوا الآن موالين لآل سعود،إلا أن أشقاء فهد ينظرون إلى عبدالله بشك وريبة. رغم كونه تقريباً وحيداً دون مساند بين أعضاء العائلة الملكية الكبار،فقد اختار عبدالله طريقة الصحراء في الحياة،حيث لم يهتم بالترف الموجود في كل من الرياض وجدة والطائف.
كما أنه لا يسافر في إجازات باذخة إلى أوروبا مثل الملك فهد وحاشيته الذي يصرف 5 ملايين دولار في اليوم خلال زيارته لقصره في ماربيلا على الشاطئ الأسباني. يفضل عبدالله قضاء وقته في خيمة في الصحراء يشرب حليب الجمال ويأكل التمر.
يطعّم عبدالله كلامه بماثور كلام البدو ومصطلحاتهم. قام عبدالله بتربية جميع أطفاله على عادات وتقاليد الصحراء.
عبدالله هو الشخص الذي نادى مؤخراً بشكل علني بإصلاحات ديمقراطية،وكبح جماح رجال الدين المحافظين ونادى بالتحرر العسكري من الولايات المتحدة.
تكره الأسرة الملكية تذكيرها بأنها هجرت جذورها البدوية،لكن كرهها أكبر لمحاولات عبدالله الحد من الفساد والهبات الملكية.
تشبهاً بالأمراء الكبار،توقعات الأمراء الصغار المالية كبيرة،حيث ان مخصصاتهم المالية غير كافية.
الجيل الثالث من الأمراء يحصلون فقط على 19,000 دولار في الشهر - ويعتبر هذا المبلغ جزءاً صغيراً مما يحتاجونه لتامين حياتهم المنشودة. لإبقاء يخت صغير على شاطئ الرفيرا يحتاج الأمير إلى مليون دولار في السنة.
ماذا يجب عليهم فعله؟ لتحقيق رغباتهم،أصبحوا يغوصون في أعمال كريهة مثل الارتشاء من شركات المقاولات (بشكل رئيسي مع عائلة ابن لادن) والسعي للحصول على عقود حكومية والدخول في عقود تسلح ومصادرة أملاك العوام وبيع تأشيرات عمل للأجانب. كما توصلوا لحيلة جديدة وهي أن يقترضوا من البنوك التجارية ويرفضوا السداد.
ولا يظهر أن العائلة يمكن لها أن تؤدب أبناءها أو تجعلهم يشعرون بالعار مما يفعلون. الأمراء كثر بحيث ان بعضهم لا يعرف البعض الآخر.
عبدالله لم يخف نواياه بإنهاء السرقات عندما يصبح ملكاً - ويبدو لوهلة أنه قد يبدأ بهذه الإصلاحات حتى قبل تقلده منصب الملك. في منتصف 1990،عندما كانت السعودية تواجه وضعاً مالياً مخيفاً،تمكن عبدالله من اقناع الملك فهد بأن يعين مجموعة قليلة من الوزراء الاصلاحيين.
في البداية،طلب منهم عبدالله أن يركزوا على الهبات والمصادرات.
المصادرات أصبحت شائعة بين الأمراء الصغار بحيث أنهم عزلوا وبشكل كامل طبقة التجار التقليديين والطبقة الوسطى الغير متمرسة. حيث يمكن لأمير أن يدخل إلى مطعم وعند رؤية أن المطعم يعمل بشكل جيد،يكتب شيكاً ليشتري المحل،المبلغ المكتوب عادة أقل بكثير من سعر السوق.
ولا يمكن للمالك أن يفعل أي شيء. يعرف المالك أنه إذا قاوم الصفقة فسوف يسجن بتهمة الغش.
الأمراء الكبار استخدموا مراكزهم الحكومية للقيام بنفس الأعمال لكن على مستوى أكبر. يقوم احدهم باختيار قطعة أرض قيمة - قد تصلح لعمل مجمع تجاري أو شارع جديد - ويطلب من المحكمة أن تستقطعها لصالح الدولة وهذا يزيل العوائق من طريق منحها إياه من قبل الملك.
المبالغ التي يتم جنيها رهيبة،والأمراء الكبار اعتمدوا على هذه الطريقة للمحافظة على ميزانياتهم المتضخمة بشكل متزايد.
في وجهة نظر عبدالله،الأملاك التي تم الحصول عليها بصفقات ملتوية وإشباهها ما هي إلا جزء يسير من المشكلة. الصفقات التي تتم خارج الميزانية كانت تشكل جزءاً أكبر بكثير.
في المصروفات خارج الميزانية،تذهب إيرادات مبيعات النفط مباشرة إلى حساب خاص،وتتجاوز فيه خزينة الدولة بالكامل. ثم،تستخدم هذه الأموال لتمويل مشاريع تتراوح بين مشتريات دفاعية وتشييد منشات،وبدون أي محاسبة او تدقيق حكومي من أي نوع كان.
تكون العمولات والرشاوى في هذه الصفقات هائلة. كمصلح،تم إبقاء عبدالله خارج الدائرة الضيقة الملتفة حول فهد بعد ما أصيب بالجلطة.
الانزعاج من عبدالله داخل العائلة كان عميقاً جداً بحيث أنهم كانوا يوجهون له اللوم بأنه هو السبب في هذه الجلطه. في احدى القصص يقال ان فهد وعبدالله كانا يتشاجران عبر الهاتف في من سيحضر اجتماعاً لمجلس التعاون الخليجي في عمان.
أساساً كان القرار غير مهم،لكن العلاقة بين الرجلين أصبحت قاتلة بحيث ان غضب فهد أدى إلى هذا الحدث.
إشاعة أخرى كانت تدور وتقول أن فهد و عبدالله كانا يتشاجران حول ما هما دائماً مختلفان عليه - الانهيار المالي الوشيك. كانت هناك همسات تقول أن عبدالله وبشكل متعمد أثار فهد وهو عارف بوضعه الصحي وانه لا يستطيع تحمل الصراخ عليه.
أخيراً،أصبح واضحاً بان فهد سوف يعيش،ولكن مدى إعاقته أصبحت هي الأخرى واضحة - في إحدى المرات بعد الجلطة بفترة وجيزة وخلال جلسة علاج،تبرّز فهد في بركته بشكل محرج أمام الاسرة.
لقد تأثر عقله أيضاً. الأشخاص القريبين منه يعرفون بأنه لا يستطيع أن يحكم مرة اخرى،رغم أنه يقدم في المناسبات الرسمية. بعد سنة ونصف من الجلطة وصل حد احتقار سلطان لعبدالله أنه توقف عن حضور جلسات مجلس الوزراء التي يرأسها عبدالله. بالنسبة لعبدالله،كان الشعور متبادلاً. في يوليو من سنة 1997،قام بتجاوز مجلس الوزراء،والذي يفضل السديرية بشكل كبير،وحاول الوصول إلى فهد للتوقيع على مرسوم وقوانين اعتقد إنها تحتاج إلى تمرير.
تكتلت كل من الجوهرة وعبدالعزيز لإحباط محاولته. يجب الانتباه إلى أن باقي عشيرة فهد ليست متوحدة.
قد يكون سلطان وسلمان ونايف قد وصلوا إلى المستشفي سويا ليظهروا تماسكهم،لكنهم صدموا بعنف عندما دخلوا من الباب الأمامي. قامت الجوهرة وعبدالعزيز بمنعهم من رؤية أخيهم.
أقام الاثنان (الجوهرة وعبدالعزيز) مخيماً خارج غرفة فهد في المستشفى وكانا يقرران باستهزاء من يستطيع أو لا يستطيع الدخول.
وهذا كان يشمل وزراء وأمراء كباراً وأطباء ومقدمي عرائض وقوانين وكل شيء آخر.
وراثة الحكم في السعودية لا تعتمد على اختيار الابن البكر.
التقليد هو أن يجتمع الأمراء الكبار ويتفقون على من هو التالي،وعادة يختارون واحداً من بينهم والذي يعتقدون أن لديه الخبرة والحكمة اللازمتين. الى الآن،النظام خدم العائلة المالكة بشكل جيد،رغم ان عبدالله أصبح يزعج جميع من حوله،لكن اخوان فهد خائفون أن يقوم عبد العزيز بمحاولة التحايل على التقاليد ويضع نفسه في مكان عال على خط الورثة.
من ناحية،أصبح يقحم نفسه بشكل متزايد في أمن البلد،من الشؤون الخارجية إلى الاستخبارات. حتى الأمريكان لاحظوا ذلك.
عندما زار الجنرال بنفورد بيي - قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط - الرياض لمقابلة فهد في يوليو 1997 فوجئ عندما وجد عبدالعزيز جالس بجانب فهد ويهمس في أذنه.
أين عبدالله؟ ماذا حدث لسلطان؟ بنفورد بيي قابل عبدالله بشكل منفصل وحتى عبدالله لم يتكلم عن المواضيع المطلوبة.
ما كان يقلق أعضاء الأسرة هو أن عبد العزيز كان يمول مطالب الوهابيين المتطرفة مما يكسبه القوة والشعبية كنتيجة. كانوا يعتقدون ان هذه الأموال تذهب إلى رجال دين ومطالب مرتبطة بأسامة بن لاذن. بطبيعة الحال،لم يكن ما يفعله عبد العزيز هو من منطلق ديني إنما كان يغازل بهذه الخدمات،الوهابيين الذين يعرف أنه سوف يحتاج لدعمهم ليكون الملك.
في سبتمبر 1997،ساعد عبد العزيز في إكمال صفقة بمبلغ 100 مليون دولار مساعدة لطالبان،رغم أن طالبان كانت تحمي ابن لادن - وهو الرجل الذي ليس فقط أخذ على عاتقة اسقاط حكم آل سعود ولكن الظاهر أنه وبشكل متزايد قادر على فعل ذلك. عبد العزيز كان يشتري الدعم أينما يمكنه أن يفعل ذلك. في ديسمبر 1993 فوض عبد العزيز لدفع مبلغ 100,000 دولار لمسجد في مدينة كنزاس.
في 15 سبتمبر 1995 قام بافتتاح أكاديمية الملك فهد في بون،وبعد يومين من ذلك،أوقف مسجداً جديداً هناك. بعد تسعة أيام من ذلك،قام بدعوة رئيس الجمعية الإسلامية في اسبانيا،منصور عبد السلام،إلى الرياض. في مايو 1996 رتب هو والجوهرة أن يقوم الملك فهد بإطلاق سراح محمد الفاسي من السجن. الفاسي كان مسجون بسبب معارضته لحرب الخليج وتواجد القوات الامريكية في السعودية،أي أن الفاسي كان يشارك ابن لادن في شكواه الرئيسية.
تمكنت الصحافة أخيراً في ديسمبر 1999 من تبيان ولع عبد العزيز في دعم المطالب الإسلامية المتطرفة وقامت بكشف لحساب محلي ترجم من قبل خدمات الترجمة الامريكية لاحظت أن عبد العزيز كان يمول رفيقاً لابن لاذن،سعد البريك،والذي بدوره كان يعطي هذه الأموال للجماعات الإسلامية التي كانت متخصصة في قتل الجنود والمدنيين الروس في الشيشان.
نايف وعد بأن يضع حداً لتصرفات عبد العزيز ويضبط جمعيته الخيرية - ولكن الظاهر أنه لم يفعل أي شيء. خلال التسعينات استمرت العائلة الملكية في النمو.
قد ينجب الأمير اربعين الى سبعين طفلاً خلال حياته المفعمة بالجماع،إلا أن الموارد التي تدعم العدد المتزايد من السكان لهذا الأمير كانت تتناقص،ليس فقط بشكل نسبي بل بشكل مطلق. الأمراء الصغار يحاولون الصعود إلى الأعلى،يحتكون بالأمراء الكبار الذين وصلوا إلى أواخر السبعينات والثمانينات من العمر.
الملك فهد العاجز سوف يصبح في الثمانين هذا العام،ولي العهد عبدالله سوف يصبح عمره تسعة وسبعين. أكثر متآمري البلاط الملكي نشاطاً أصبحوا في السبعينات من عمرهم. أعضاء بيت آل سعود بلغوا حالياً 30,000 فرد.
العدد سوف يكون 60,000 خلال جيل واحد،وقد يكون أكثر من ذلك بكثير. اعتماداً على مصادر موثوقة،هناك قصص وأقاويل أن العائلة المالكة مهووسة بالمقامرة والخمور والدعارة والحفلات. العمولات والمصادر الأخرى أصبحت من المسلمات لتمويل رذائلهم.
ماذا يجب أن يكون عليه سعر النفط في سنة 2025 لكي يفي حتى بامتيازاتهم الأساسية جداً؟ على سبيل المثال،يتمتع أفراد الأسرة المالكة بتذاكر مجانية لأي مكان في العالم على الخطوط السعودية. عندما يصل عددهم الى 60,000 او 100,000،هل سيبقى هناك أي مقعد لعامين يرغب السفر من الرياض او جدة؟ المصلحون في الأسرة المالكة يتكلمون عن التقليل من هذا الترف،لكن ذلك أمر عسير.
السعودية لديها أكثر الأنظمة تطوراً في مجال رفاهية السكان،نوع من الجنة المتضادة مع النظام الماركسي للعمال.
السعوديون يحصلون على العلاج مجاناً ويحصلون على قروض بناء وقروض استثمارية دون فوائد. التعليم الجامعي مجاني في المملكة،ومدعوم بشكل كبير في الخارج. في واحدة من أكثر المناطق جفافاً في العالم،الماء يعتبر مجانياً.
الكهرباء والسفر بالجو داخلياً والوقود وخدمات الهاتف متوفرة وبأسعار أقل بكثير من كلفتها. كثير من الأشخاص الأكثر تعلماً وذكاءً في المملكة - الأكثر حظاً في التعليم ونظرياً،الأكثر جاهزية لعالم الأعمال - ليس لديهم الدافع للقيام بأي عمل.
ربع سكان المملكة و أكثر من ثلث المقيمين بها عمرهم يتراوح بين خمسة عشر عاماً إلى أربعة وستين عاماً،يسمح للأجانب بدخول المملكة للقيام بالأعمال القذرة في المجال النفطي والخدمات المنزلية،ولكن أيضاً لبرمجة كمبيوتراتهم ولإدارة مصافي نفطهم. سبعين بالمائة من جميع الوظائف في السعودية وحوالي تسعين بالمائة من وظائف القطاع الخاص يشغلها أجانب.
بين الرجال على الأقل،التعليم مرتفع بشكل يثير الإعجاب،خاصة أن ذلك يحدث في مكان كان منذ ثلاثة أجيال مسكوناً غالباً ببدو قبليين. خمسة وثمانون بالمائة تقريباً من السعوديين الذين يبلغون من العمر خمسة عشر سنة أو أكثر يستطيعون القراءة والكتابة،بالمقارنة بنسبة سبعين بالمائة للنساء في نفس الفئة العمرية. لكن بسبب وضع النظام التعليمي في السنوات الأخيرة في يد الوهابيين الأصوليين،كنوع من الاسترضاء لهم والذي بموجبه يأمل الكثير من أعضاء الأسرة المالكة أن يتوجه عدوان هؤلاء الاصوليين إلى أهداف خارجية،نتائج التعليم أصبحت ضعيفة ولا يمكنها أن تصلح لمقارعة عصر التقنية والاقتصاد العالمي.
في الوقت الحالي،كل ثلاث شهادات دكتوراه بينها اثنتان في مجال الدراسات الدينية.
الدكتوراه تمنح بشكل نادر في تخصصات علوم الكمبيوتر والهندسة والتخصصات الاخرى في مجال الصناعات العالمية. الشباب السعودي يدرس لكي يأخذ دورة في عالم سوف يوجد في حالة نجاح الوهابيين الجهاديين في ارجاع عقارب الزمن ليس لبعض العقود بل لبعض القرون للوراء.
الجزء الثالث
ثم أن هناك المشكلة السكانية. السعودية لديها أكبر نسبة تكاثر سكاني في العالم خارج أفريقيا - 37.25 مولوداً لكل 1,000 من السكان في العام الماضي،بالمقارنة مع 14.5 لكل 1,000 في الولايات المتحدة. سبعة وتسعون في المائة من السعوديين هم في عمر يساوي أو أقل من أربع وستين سنة،ونصف السكان أقل من ثمانية عشر عاماً من العمر.
هذا الوجود الكثير لأشخاص في سن العمل،خصوصاً والكثير منهم دخل في هذا السن من وقت قصير،شكل ضغطاً مهولاً على الاقتصاد - يشار إلى أن الاقتصاد ليس مصمماً لهؤلاء الراغبين في العمل فعلاً مقارنة بطبيعة هذا الاقتصاد الذي يؤمن رزق أولئك الذين يصرفون جهودهم للتأمل في المعاني الأصلية للقرآن الكريم.
الطبقة الوسطى هي استقرار في أي مجتمع.
في السعودية،الطبقة الوسطى تتآكل. إدارة أكثر نظام رفاهية متطور في العالم يتأثر بشكل كبير بالتذبذب في أسعار النفط.
في عام 1981،عندما كان الجميع وكأنه يعيش على الإعانات،كان النفط يباع بسعر يقارب 40 دولاراً للبرميل،وكان دخل الفرد القومي السنوي 28,600 دولار. بعد عقد من ذلك،وقبل ان يحتل العراق الكويت،كان أصحاب مصافي التكرير بإمكانهم شراء النفط بسعر 15 دولاراً للبرميل.
حرب الخليج زادت الأسعار إلى حوالي 36 دولاراً للبرميل قبل ان تسقط وبشكل سريع. اليوم،عاد سعر النفط إلى حوالي 40 دولاراً،ولكن عشرين سنة من التضخم،يضاف لها التفجر السكاني خفض دخل الفرد القومي السنوي إلى اقل من 7,000 دولار.
بسبب كون النفط يشكل 85% من الإيرادات الإجمالية للسعودية،كل زيادة بمقدار دولار واحد في أسعار النفط تؤدي إلى زيادة دخل المملكة بمقدار 3 بلايين دولار. في بداية عام 1980 كان احتياطي المملكة من النقد 120 بليون دولار،اليوم الرقم يقدر بحوالي 21 بليون دولار. مع كل هذه القوى المتوعدة،يتصور الشخص ان كل الخرائط لدى المسؤولين في واشنطن يوجد بها علم احمر موضوع على الرياض للتذكير بأن السعودية هي في غرفة العناية المركزة الحقيقة عكس ذلك.
قبل 11/9 لم تصدر الولايات المتحدة أي تقرير يشير إلى المشاكل الأمنية الواضحة للأمريكيين الذين يسافرون إلى السعودية. لم تنصح الحكومة الامريكية عوائل الأمريكان المقيمين في السعودية أبدا بالمغادرة. بحسب المسئولين في واشنطن،حتى اليوم تعتبر البلد مستقرة: حكومة السعودية مسيطرة على الحدود بشكل غير قابل للنقاش،قوى الشرطة والجيش كفاءتهم وولاؤهم عال،وشعبهم يلبس ويأكل ومتعلم بشكل جيد. تأملوا الطريقة التي تتبعها وزارة الخارجية لإعطاء المواطنين السعوديين تأشيرات.
حتى 11/9 لم يكن يطلب من السعوديين حتى أن يحضروا إلى القنصلية الأمريكية في الرياض أو جدة لعمل مقابلة إعطاء التأشيرة. تحت نظام يسمى بنظام التأشيرة السريعة،يجب على السعودي فقط أن يرسل جواز سفره مع الطلب وكلفة التأشيرة من خلال وكيل سياحي. هذا يعني أن الوكيل السياحي كان يمثل الحكومة الامريكية.
أي سعودي يملك المال يمكنه أن يحجز رحلة إلى نيويورك بعد انتظار لا يتجاوز عشرين ساعة.
حتى وقت قصير،كان السعوديون مستثنين من تطبيق النظام الخاص بمكافحة الإرهاب والذي كان مطبقاً على رعايا دول أخرى من الشرق الأوسط،رغم حقيقة أن معظم الإرهابيين في 11/9 كانوا سعوديين.
«الحكومة السعودية وعلى كل المستويات واصلت التأكيد على التزامها بمحاربة الإرهاب» أكد على ذلك بجدية التقرير الصادر من وزارة الخارجية سنة 1999 والخاص بأساليب الإرهاب الدولي. واصل التقرير تأكيده «واصلت الحكومة السعودية تحقيقاتها في تفجيرات يونيو 1996 في أبراج الخبر».
هذا لم يكن صحيحاً،الأمير نايف،وزير الداخلية السعودي المقيت،سوًف في التحقيقات لمدة سنوات.
أخبر نايف الأمراء السعوديين الكبار بأنه كان غير راغب في مساعدة الأمريكان في تحقيقات تفجير الخبر.
في اجتماع ساخن اغفل فيه نايف وزير الدفاع سلطان عندما حذره سلطان أن الوقوف في وجه مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) سوف يخلق صدعاً مع الولايات المتحدة. ليثبت نايف وجهة نظره،تجنب نايف مقابلة مدير مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) لويس فريه عندما جاء إلى السعودية ليرى ما يمكن عمله لتنشيط التحقيق في تحقيق الخبر.
نايف جعل نفسه بعيد المنال وهو في يخته الراسي بعيداً على شاطئ جدة في البحر الأحمر وأوكل المهمة البغيضة إلى اثنين من صغار الموظفين العاملين في خدمات الأمن الداخلي والذين لا يعرف أي منهما أي شيء عن تحقيق الخبر.
حتى بعد الهجومين على السفارة الامريكية في سنة 1998 في كل من كينيا وتنزانيا واللذين نظمهما أسامة بن لادن المقيم في أفغانستان،لا يزال الأمراء السعوديون يواصلون مساعدتهم لطالبان والداعم الرئيس لطالبان في المنطقة،باكستان. لم يكن ذلك سراً: في يوليو 2000 في مجلة بتروليوم انتلجنس ويكلي (Petroleum Intelligence Weekly) والتي تسمي نفسها «انجيل» الصناعة البترولية الدولية،أصدرت تقريراً بان السعودية كانت ترسل 150,000 برميل نفط يومياً إلى أفغانستان وباكستان خارج بنود ميزانيتها كمساعدة خارجية وكانت قيمتها مليوني دولار يومياً.
يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة كانت تعلم منذ سنة 1994 أن السعوديين كانوا يدعمون البرنامج النووي الباكستاني،والذي يقدر أن الدعم فيه يفوق بليون دولار.
في الآونة الأخيرة،ولأن القانون السعودي يمنع الوكالات الأجنبية من التحقيق المباشر مع الرعايا السعوديين،لم يسمح لمكتب التحقيق الفدرالي (FBI) بمقابلة المشتبه بهم السعوديين بما فيهم اسر الخمسة عشر مختطفاً بشأن اعتداء 11/9،لأكثر من سنة بعد 11 سبتمبر،رفضت السعودية إعطاء قائمة ركاب مسبقة لرحلات قادمة إلى الولايات المتحدة - والتي كان يمكن أن تؤدي إلى خرق أمنى أساسي وخطير.
رغم أن هنالك الكثير من أعضاء محتملين في تنظيم القاعدة ينتظرون المحاكمة،إلا انه وحتى كتابة هذا التقرير،لا يوجد في السعودية أي اعتقال لسعودي له علاقة بـ 11 سبتمبر - وليس هناك حتى شاهد واحد ذو شأن. بالنسبة لوكالة المخابرات المركزية (CIA) فقد تركت الأمر لوزارة الخارجية وقررت ببساطة أن تتجاهل السعودية. فعلى سبيل المثال،لم توظف الوكالة أي دبلوماسي سعودي ليعلمنا عن نوايا قسم الشئون الدينية في السفارات السعودية.
إدارة المعلومات في الوكالة تجنبت كتابة التقديرات الوطنية للمعلومات - والتي هي تقديرات يتم جمعها من مجموعة من الخدمات الاستخباراتية الامريكية عن مناطق الأزمات المتوقعة - عن السعودية،لعلمهم أن تقديرات مثل هذه،وخصوصاً إذا كانت سلبية،يتوقع أن تنشر على الصفحات الأولى للجرائد الأمريكية،حيث يمكن أن تكون لها آثار غير مرغوبة في الرأي العام. خط وكالة الاستخبارات المركزية أصبح مشابها لخط وزارة الخارجية: لا حاجة للقلق على السعودية أو مخزونها النفطي.
لا داعي للقلق،طبعاً،هنالك صفقات كالعادة - ولمدة عقود كان يقصد بذلك أن كل الأشخاص المهمين في الإدارة الأمريكية تقريباً كان مرتبطاً بشركات أنجزت صفقات كبيرة مع السعودية. صرف مبالغ ضخمة كان تكتيكاً في علاقة الولايات المتحدة بالسعودية وتقريباً منذ بداية هذه العلاقة: الامريكان سيشترون النفط السعودي ويؤمنون الحماية والأمن للسعوديين،والسعوديون يشترون الأسلحة الأمريكية وخدمات الإنشاء وأنظمة الاتصال وأدوات الحفر. في لعبة الاقتصاد العالمي يسمى ذلك إعادة التدوير،وفي هذه الحالة تم إحراز نجاح جيد: التجارة المتبادلة بين السعودية والولايات المتحدة نمت من 56.2 مليون دولار في سنة 1950 إلى 19.3 بليون دولار في سنة 2000 - معدل نمو سنوي قارب 70%.
تأمل قضية مجموعة كارليل - شركة استثمار خاص أسست سنة 1987،والتي منذ بدايتها وهي تحقق أرباحا هائلة لأعمال تتم مع السعودية. من سنة 1993 إلى سنة 2002 رئيس مجلس إدارة كارليل كان فرنك كارلوشي،والذي خدم أولاً كمستشار للأمن القومي في عهد رونلد ريجان ثم كوزير دفاع. المستشار الرئيسي لكار ليل هو جيمس بيكر،والذي خدم كوزير خارجية في عهد جورج بوش الأب - والذي هو بدوره وبعد فترة حكمة عمل كمستشار لشركة كارليل.
ومن الشخصيات الأخرى التي عملت في كارليل،آرثر لفيت،رئيس وكالة السندات والتبادلاتSecurity and Exchange Commission و هي الوكالة المسؤولة عن تنظيم تجارة السندات الامريكية - في عهد بل كلنتون وهو الآن مستشار رئيسي في شركة كارليل،وجون ميجر،رئيس وزراء سابق في بريطانيا وحاليا رئيس مجلس إدارة كارليل في اوربا،ووليام كنارد،والذي رأس وكالة الاتصالات الفدرالية خلال فترة الرئاسة الثانية لإدارة بل كلنتون،عفسانة مشياخيبسكلوس،رئيس الخزانة السابق ورئيس الاستثمارات في البنك الدولي،ورتشارد دار من والذي يراس مكتب الإدارة والميزانية تحت رئاسة بوش وخدم أيضاً كمساعد وزير المالية في فترة حكم ريجن. كارليل هي ليست الشركة الوحيدة في هذا الخط من الأعمال.
هاليبورتون،التي يديرها دك تشيني بين فترتي عمله المحدودة كوزير دفاع في عهد جورج بوش الأب ونائب رئيس في عهد جورج بوش الابن،كان متعوداً على الاستفادة من المال السعودي. في أواخر 2001 توصلت هاليبورتون إلى عقد بقيمة 140 مليون دولار لتطوير حقل نفطي سعودي. لعدة سنوات،خدمت كوندليسا رايس،وهي حاليا مستشارة الأمن القومي للرئيس بوش،خدمت في مجلس إدارة شفرون والتي اندمجت في سنة 2001 مع تكساكو.
الشركة الجديدة شفرون - تكساكو،هي شريك لأرامكو السعودية في عدد من الاستثمارات وقد انضمت إلى شركة نمر بتروليوم لتطوير حقول نفط كزاخستان. وفي مجلس إدارة شفرون - تكساكو حالياً كارلا هلز،والتي خدمت كوزيرة للتنمية الحضرية في عهد جيرالد فورد وممثلة التجارة الامريكية في عهد جورج بوش الأب،والسناتور السابق للويزيانا جي بينت جونسون والذي تخصص في شئون الطاقة خلال وجوده في الكونجرس،والسناتور السابق لجورجيا سام نون والذي خدم كرئيس للجنة الخدمات الحربية في مجلس الشيوخ.
في مكان آخر،خدم كل من نيكولاس برادي، وزير الخزانة تحت رئاسة بوش الأب،وأدث هوليدي مساعد سابق للرئيس بوش الأب،خدما في مجلس إدارة شركة أمندا هس والتي اقترنت مع العناصر الأكثر نفوذاً في الأسرة المالكة السعودية لاستغلال مصادر النفط الاذربيجانية.
في سنة 1998 شكلت امندا هس شراكة مع الشركة المملوكة سعودياً دلتا أويل وسميت الشركة الجديدة،دلتا هس،وعملت لاكتشاف واستغلال مصادر نفطية في اذربيجان. شركة فرنتيرا رسورسز الموجودة في هيوستن انضمت إلى صيد اذربيجان في نفس السنة،حيث أنها انضمت إلى فريق دلتا هس.
من بين مستشاري إدارة فرونتيرا: السناتور السابق عن منطقة تكساس ووزير الخزانة السابق،والمرشح لنائب الرئيس عن الحزب الديمقراطي سنة 1988 لويد بنتسن وجون دوتش المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية. للتأكد من أن لا أحد يكدر سير هذا النظام،ربما من قبل أحد يقوم بحشر أنفه في الشئون الداخلية السعودية،تودع السعودية حالياً ما يقرب من ترليون دولار في البنوك الامريكية - بحسب اتفاقية أبرمت في بداية الثمانينيات مع إدارة الرئيس ريجن في محاولة لجعل السعوديين يعوضون عن العجوزات في الميزانية الامريكية.
كما يستثمر السعوديون ترليون دولار أخرى في أسواق السندات والأسهم الامريكية. كل هذا يجعل لهم نفوذاً كبيراً في واشنطن.
لو أنهم سحبوا جميع أموالهم وبشكل مفاجئ من البلد،فسوف تكون النتيجة،رغم أنها اقل مأساوية من قطع النفط،إلا أنها ستكون فتاكة. العلاقات الامريكية السعودية لم تكن لتكون بهذا الدفء لولا وساطة شخص ذي علاقة جيدة بالطرفين ويتحرك بأريحية بينهما. ذلك الشخص هو الأمير بندر ذو الأربعة وخمسين عاماً.
رغم ان مركزيته منخفضة في النسب الملكي (والده سلطان وهو اخو الملك فهد ووزير الدفاع،ولكن أمه كانت خادمة منزل)،الأمير بندر هو سفير السعودية لدي الولايات المتحدة منذ سنة 1983،هو السفير الأجنبي الوحيد الذي لديه تفاصيل أمنية معينة له من قبل وزارة الخارجية الامريكية. هو سائق طائرات حربية متهور في شبابه،ومسلم يهوى الخمور،ودبلوماسي يصرف المال بلا حدود،اثبت بندر مهارته في الدبلوماسية العامة والخاصة. كملحق عسكري للسفارة السعودية في الولايات المتحدة،فقد سجل الأمير بندر ضربة مدهشة في عام 1981 عندما تمكن من إقناع الكونجرس للموافقة على بيع تقنية الدفاع الجوي أواكس إلى السعودية رغم احتجاج الايبك (AIPAC) وهو اللوبي المؤيد لإسرائيل.
بعد ذلك وعندما كان سفيراً،عبر بندر عن امتنان بلاده من خلال إيداع 10 ملايين دولار بشكل سري في بنك الفاتيكان،كما تم نشره العام الفائت في الواشنطن بوست،المال تم إيداعه بحسب طلب وليام كاسي والذي كان يومها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية،وهذا المال كان سوف يستخدم من قبل الحزب الديمقراطي الإيطالي المسيحي في حملة ضد الشيوعيين الإيطاليين.
وبعد ذلك وفي يونيو من سنة 1984،بدأ بندر بدفع 30 مليون دولار من العائلة الملكية لكي يتمكن المقدم أوليفر نورث من شراء أسلحة للكونترا النيكاراجويين.
روبرت باير خدم لمدة واحد وعشرين عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية وبشكل رئيسي كضابط ميداني في الشرق الأوسط.
استقال من الوكالة في سنة 1997 ومنح ميدالية الاستخبارات المهنية في عام 1998،هذه المقالة مبنية على الكتاب القادم «النوم مع الشيطان». الناشر كراون ببلشرز،والذي سوف ينشر في يونيو.
بقلم/ روبرت باير مجلة ذي اتلنتك منثلي
أ.د. مضاوي الرشيد: آل سعود اختطفوا الوهابية واستخدموها في حروب توسعية
نقلا عن: المشاهد السياسي،العدد 454
هل تضطر الأسرة الحاكمة إلى الانتقال من الأفقية إلى العمودية في توريث الحكم؟ ما الذي يمكن أن تقوله أستاذة أكاديمية رفيعة المقام تعمل في جامعة بريطانية عريقة عن تطورات الأوضاع في المملكة العربية السعودية،وعن مستقبل الحكم في المملكة واحتمالات التغيير فيها،وهي أي الأستاذة الجامعية تفضل أن يكتب أمام اسمها كاتبة من الخليج والجزيرة،بدلاً من الإشارة إلى أنها بروفيسورة سعودية؟
مضاوي الرشيد واحدة من أفضل الباحثات العلميات العربيات العاملات في جامعات بدرجة (أ) على مستوى العالم .. ترى أن الحكم الحالي في المملكة قد فات أوانه،وأن القليل المتبقي من الوقت قد لا يسعف الحكم في العودة إلى نقطة الصفر عندما تطلق صفارة الإنذار.
د. مضاوي،وهي عالمة في الاجتماع،تشير إلى جملة حقائق تكتنف الأوضاع الحالية في المملكة،وفي مقدمتها تشخيص فشل النظام في الرياض في التوافق مع متغيرات العصر أو مع الطبقات الجديدة في المجتمع السعودي،إلى جانب إخفاقه في طرح رؤية متكاملة للإصلاح الشامل.
وقد اعتبرت استجابة النظام لمطالب الإصلاح الداخلي سطحية،ومن باب التهرب،في حين أن استجابتها للمطالب الخارجية جدية،وإن لم تحقق منها الأجزاء الأهم المتعلقة بمصلحة المواطن وحقوقه الأساسية؛ وخلصت إلى استحالة التطوير في ظل نظام حكم كالذي يمسك بزمام الأمور في الرياض. هل يعي الحكم في الرياض خطورة التحولات التي تجري في العالم؟ الحكم في الرياض يعي تماماً ما يجري حوله في المحيط العربي والإسلامي والعالمي،وكذلك هو على معرفة تامة بحالة التململ والاحتقان التي يمر بها المجتمع المحلي.
هذه الحالة ذات الأسباب التراكمية اليوم وكأنها قد وصلت إلى مرحلة متطورة من الغليان الذي بدأت تظهر ملامحه ليس فقط بين النخب المتعلمة بل أيضاً على المستوى الشعبي.
ومن الملاحظ أن حالة الغليان هذه لم تعد مقتصرة على الطبقات المهمشة والشباب العاطل عن العمل،بل أنها تعدته لتشمل شرائح كبيرة كانت في الماضي محسوبة على النظام.
ويمكن أن نلخص التحولات الخطيرة بما يلي:
أولاً: اجتماعياً،حيث فشل النظام في استيعاب الطبقات الجديدة التي ظهرت مؤخراً نتيجة التعليم الحديث وظل يراهن على ولاء نخب تكنوقراطية معروفة ومنتقاة من عوائل مضمونة الولاء.
وكذلك يراهن النظام على ولاء المؤسسة الدينية التقليدية التي ضمنت له تخدير عقول الناس متذرعة بقدسية النصوص الدينية والتي لا تتردد في تكفير أي معارض للنظام وإخراجه من الملة في سبيل تحقيق الهيمنة السياسية المطلقة على المجتمع.
وكذلك يراهن النظام على قدرة آلته القمعية من أجهزة أمن ومخابرات وسجون على ترويض الفئات المتململة أو الرافضة لهذه الهيمنة.
ومنذ التسعينيات كشر النظام عن أنيابه في تعامله مع كل من اعتبره يمثل خطراً عليه ولم يفرق بين المصلح المسالم ومقدم النصيحة وبين من يحمل السلاح،واذا استعرضنا أسماء القابعين في السجون السعودية فسنجد شرائح مختلفة الانتماء والثقافة.
ففي هذه السجون الليبرالي والإسلامي،وعالم الدين والشاعر وأستاذ الجامعة والشاب المتمرد والشاب المتطلع.
العنصر الموحد لهذه المجموعات المتباينة هو مقاومة التحولات الخطيرة والتطلع إلى مستقبل أفضل وطرح الحلول.
ثانياً: سياسياً،فشل النظام في طرح رؤية متكاملة للإصلاح الشامل وبينما هناك عدة أفكار وتصورات للتغير الحقيقي الذي يخرج الدولة من حالة الركود السياسي المطروحة من قبل مجموعات شعبية،نجد النظام يلتزم الصمت بل يحاول التمويه من خلال تبني مصطلح (الإصلاح)،مثلا هو يطرح انتخابات البلدية كنموذج لتغيير تاريخي علماً بأن هذه الانتخابات محدودة ومفتقرة للخلفية الضرورية لنجاحها كحرية الرأي والتجمع والقضاء العادل.
تصور أن انتخابات حرة تحدث في بلد يعاقب فيه الكاتب وعالم الدين والمحامي إذا قام بتصريح لقناة الجزيرة دون إذن مسبق! أو إذا لم يُثْنِ هذا الشخص على جهود النظام الحثيثة في أي مجال ناهيك عن النقد حتى غير المباشر للنظام والذي يؤدي إلى متاهات واعتقالات جائرة.
ومن باب الاصلاحات السطحية جاءت فكرة الحوار الوطني والذي يفتقر بدوره للعوامل التي تكفل نجاحه،ومن ثم هناك مشاريع إنشاء مؤسسات مدنية كمؤسسة حقوق الإنسان والتي فشلت في التعاطي مع قضايا اعتقال المصلحين واكتفت بلعب دور المتفرج لمسرحية محاكمة دعاة الإصلاح الدستوري،وحتى هذا اليوم نرى النظام يتأرجح بين المحاكم العلنية والمحاكم السرية وكأنه يراهن على أن ينسى المجتمع هذه الأزمة ويتغاضى عنها.
ثالثاً: اقتصادياً،فشل النظام في توفير البنية التحتية التي تضمن المستوى المعيشي اللائق بدولة تتربع على أكبر إنتاج نفطي في العالم.
ويتوقع النظام من الشعب أن لا يسأل عن تبذير الثروة النفطية والدين القومي وصفقات الأسلحة والكوميسونات واحتكارات أفراد العائلة المالكة لبعض القطاعات الاقتصادية ومخصصات هذه العائلة وغيرها من الأمور التي بدأت تنكشف اليوم والتي لن يستطيع النظام التعتيم عليها.
كل هذه تحولات خطيرة تحصل على مرأى ومسمع النظام الذي لا يستطيع بشكله الحالي وتركيبته التعامل مع التحديات الداخلية،وليس له الإرادة لحل المشاكل العالقة لأنه يعلم أن الثمن سيكون باهظاً.
هل استجابت الرياض لأي من مطالب التغيير والتطور الطوعي خدمة لمواطنيها؟
استجاب النظام بشكل سطحي لمطالب التغيير التي أتت من الداخل ومن المجتمع،ولكنه استجاب بشكل جدي لبعض مطالب الخارج كالتي أتت من الولايات المتحدة مثلا.
هذا التغير الذي حصل في المناهج التعليمية والتي اعتبرتها الولايات المتحدة مفرزة ومشجعة على الإرهاب،لم يتردد النظام السعودي في تنقيح مناهج التعليم والغاء بعض التفسيرات التي لا ترضى عنها الولايات المتحدة.
وكذلك طلب الولايات المتحدة بإجراء انتخابات محدودة وليس انتخابات شاملة.
وبالفعل ها هو النظام قد استجاب لهذه الرغبة الأميركية المنطلقة من كونها تريد اظهار حليفتها الدولة السعودية بالمظهر اللائق أمام الناخب الاميركي.
مثال ثالث يتمثل بقانون الجنسية الجديد وهو أيضاً يظهر المملكة وكأنها دولة عصرية تحترم العمالة الأجنبية ومستعدة لتجنيسها وتوطينها في البلد.
كل هذه التغيرات تمت استجابة لضغوط خارجية.
هل يمكن أن تكون هذه الاستجابات كافية أمام مطالب الداخل؟ لا يمكن أن تكون كافية وبرأيي أن التعليم ومناهجه يجب أن تطور لتوفر فرص التدريب الحقيقي لشباب البلد من أجل أن تمكنه من التغلب على البطالة والحد من الاعتماد على العمالة الاجنبية.
البطالة وصلت إلى أكثر من 30 في المائة وفي الوقت نفسه نرى هناك 8 ملايين عامل أجنبي.
لماذا لم يستطع النظام أن يستغل الثروة البشرية ويطورها حتى تحل محل العمالة الاجنبية؟
يطرح بعض المحسوبين على النظام نظرية تقول إن الشاب السعودي خامل ومدلل ولا يحب أن يعمل.
هذه النظرية فاشلة في شرح المأساة التي يعاني منها الشباب.
ربما يرفض الشاب السعودي أن يشتغل كناساً او طباخاً او بواباً خاصة عندما يرى أن في بلاده مجموعة اقلية تستأثر بأكبر قدر من الامتيازات والأتاوات وحتى المعاشات الشهرية،وهي طبقة خاملة تنام في النهار وتقوم في الليل ولكنها طبقة ثرية مترفة همها حفلات الأعراس ورحلات القنص في صحارى المغرب والجزائر وباكستان وغيرها أو رحلات الترفيه في باريس ولندن.
لماذا يطلب من الشاب في الجزيرة العربية أن يشد أحزمته بينما تبقى أحزمة رموز النظام فضفاضة وطويلة زيادة عن اللزوم؟
هذا التناقض هو جزء لا يتجزأ من حالة الغليان.
لماذا يطلب من الشاب السعودي أو الشابة أن تتحمل العنوسة وتؤجل حلم تأسيس عائلة وانجاب أطفال،بينما يمارس رموز النظام تعدد الزوجات؟ أليس من حق الشاب في بلد من أغنى بلدان العالم أن يحقق حلمه بتأسيس حياة اجتماعية قائمة على الزواج وهو مكمل للدين ويحمي من الرذيلة والفساد؟ هل يمكن أن تتغير القيادة أو الحكم في المملكة نحو الأفضل؟
في المدى القصير لا أعتقد أن النظام قادر على التطور لأنه سجين تركيبته الخاصة ونظامه الوراثي الذي على أساسه تنتقل السلطة من ملك إلى آخر.
النظام الوراثي السعودي هو نظام أفقي يرث الأخ الحكم من أخيه وهذا النظام غير قابل للاستمرارية على المدى الطويل.
يوماً ما ستقرر الأسرة الحاكمة أن تنتقل من النظام الافقي إلى النظام العمودي،أي انتقال السلطة من الأب إلى الابن،كما فعل الملك عبد العزيز عندما أقصى إخوته وحصر الحكم والسلطة في ابنائه هو،مستبعداً بذلك فروعاً أخرى من العائلة السعودية.
وهذا الخيار يعد من أصعب الخيارات التي ستواجه النظام.
فهل يا ترى يستطيع شخص من الأمراء الكبار أن يحسم موضوع الخلافة لتصبح عمودية أي منحصرة في ذريته هو؟
في رأيي أن هذا من المستحيل بسبب كثرة الرؤوس الطامحة في الحكم.
باعتقادي أن الوضع سيبقى على حاله أي حالة الحكم المشترك،وكأن الدولة برؤسها الكبيرة مجلس حكم ومجلس شراكة على نمط المؤسسات الاقتصادية والشركات المساهمة.
إن أي تغيير نحو الأفضل يتطلب تقليص حجم ما يسمى بالأمراء.
هؤلاء الذين أصبحوا عالة وعبئا على خزينة الدولة اقتصاديا وتحول بعضهم إلى منافسين يشاركون الطبقات المستثمرة بل يستأثرون بجميع الفرص الاقتصادية.
فما الذي يجري الآن في المملكة هل هو إصلاح أم قمع؟
هناك إصلاح سطحي كما ذكرت ولكن هناك قمعاً أيضاً.
الدولة اليوم تحاول استقطاب المعارضة وإن فشل هذا الأسلوب فهي تلجأ إلى الخيار المعروف،خيار عنف النظام وتطبيقه على شريحة كبيرة قد تكون متجانسة أو غير متجانسة،ولكن طالما أنها شريحة جريئة في طلباتها ورؤيتها،فهي إذن تتعرض للاعتقال.
ومن المعروف تاريخياً أنه كلما ازدادت حدة الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان،اقتربت ساعة التغيير الحقيقي والذي قد يؤدي إلى قلب ملامح الحكم السياسي كليا.
ولكن،عند هذا النظام نوع من الغطرسة تمنعه من قراءة الوضع بطريقة منطقية والتعاطي مع التحديات بنوع من المرونة.
وعنده أيضاً من الثروة النفطية ما يجعله يعتقد أن بإمكانه شراء الولاء عن طريق شراء الذمم والصدقات وربما يؤدي هذا إلى نوع من الانفراج المرحلي ولكن هذه السياسة قد تفشل في المستقبل البعيد،لأن النظام السعودي لا يملك القدرة المطلقة على التنبؤ بدخله المادي ولا السيطرة على تذبذبات أسعار النفط الخاضعة لعوامل خارجة عن سلطته.
من الذي يعيق أي تطوير أو تغيير يمكن أن يدخل في باب الإصلاح؟
العائق الأول هو النظام ذاته وليس المجتمع كما يزعم الكثيرون.
النظام لا يريد أن يفرط بالسلطة أو احتكارها كذلك لا يريد أي نوع من الشفافية التي تفضحه وتظهر صفقاته المالية وتهريب الأموال وحجم الاتاوات.
كذلك لا يريد أي نوع من المحاسبة لأنه يعتقد أن له الحق المطلق في إدارة الحكم كما يريد.
النظام هذا لا يحترم الشعب وإرادته بل يعتبر أن الشعب نفسه ليس له الحق في طرح الأسئلة.
ويعتبر النظام نفسه وكأنه الواهب للنعمة النفطية والتنمية لأنه متمسك بمبدأ ملكية الأرض وما عليها والتي نتجت عن طريق السيف،كما يردد بعض الأمراء.
وينسى هؤلاء الجهد الذي بذله أبناء هذه الجزيرة في عملية توحيدها مثلاً.
ويتناسى هؤلاء أيضاً الدور لذي لعبته بريطانيا في سبيل توطيد حكم هذه الأسرة.
كل هذه الاسئلة مغيبة وستظل مغيبة حتى يحصل التغير الحقيقي.
ما هو الأجدى والأحسن للمواطنين السعوديين تغيير الحكم أم تطويره؟
تستحق الجزيرة العربية وهي موطن الإسلام أن يتبلور فيها حكم يعكس تاريخها وحضارتها ولن يحصل هذا إلا بتطوير المؤسسات وتثبيت دعائمها.
ومن المؤكد أنه مهما طال عمر الحاكم فمصيره الزوال.
لذلك تكون المؤسسة هي الضمان الأول والأخير لاستمرارية الحياة السياسية وتوفير الأمن والاطمئنان.
المهم ليس من يحكم الجزيرة بل كيف تحكم هذه الأرض المقدسة؟.
مع الأسف حكمت خلال قرن كامل (القرن العشرين) بنظام جمع أسوأ ما في نظام الحكم الملكي الوراثي وأسوأ ما في النظام العشائري.
لم يستطع النظام تطوير ذاته بل حاول جاهدا اقصاء المجتمع باستثناء الموالي له.
خذ مثلا ما يسمى بالمجالس المفتوحة للأمراء والتي فقدت معناها القبلي والتاريخي وتحولت إلى مجالس أشبه ما تكون بمقابر الأحياء المتلفزة حيث يظهر الرجال الشباب والكهول حاملين عرائض تطالب بحقوق أو مساعدات مالية تليها قصائد المديح والثناء على ولي الأمر.
هل هذا هو الوجه الحضاري للنظام الذي يطل به على المجتمع أم أنه نوع من ديموقراطية العرب البائدة؟
باعتقادي أن هذه المجالس ما هي إلا رمز من رموز الاستبداد السياسي والخنوع وتحقير المجتمع في دولة تعتبر نفسها دولة عصرية.
لماذا يتجاهل الإعلام السعودي كليا المطالب بالاصلاح وينحاز للموقف الحكومي؟
الأعلام السعودي يقوم على تنظيمه وتدبيره طائفة كبيرة ممن يصح تسميتهم بالميثوقراط وهي الطبقة التي تحسب نفسها من أهل العلم والثقافة.
وتعرف عادة هذه الطبقة بالانتلجنسيا أو النخب الثقافية.
مع الأسف همّ هذه الطبقة في السعودية أن تسبح باسم هذا الأمير أو ذاك لأنها تعمل في صحافة مملوكة من قبل الأمراء في أغلبيتها.
وإن أعطيت نوعاً من الحرية فهي الحرية التي تجرم المجتمع دوماً،وأن انتقدت فإنها تنتقد المجتمع عندما تصفه بأنه مجتمع عنصري أو متخلف أو متزمت،فهي تردد ما تطرب به آذان السلطة.
هذه الطبقة الميثوقراطية همها الأساسي صنع أساطير النظام وترويجها.
والأساطير كثيرة منها مثلا أسطورة الإصلاح المرتقب أو أسطورة مكافحة الفقر أو أسطورة محاربة البطالة وكلها تعتمد على نوع من التضليل وتمييع الحقيقة.
ومؤخراً ظهرت على العلن أساطير تتعلق بثورات فكرية وتراجعات دينية: مثلا يفسح النظام المجال أمام أشخاص معينين فرصة اعلان توبتهم على صفحات الجرائد ويتم التمهيد لهذا الأمر بأن يعلن أن فلانا من الناس قد تعرض لانقلاب فكري.
ويشرح هذا الشخص قصة حياته من باب مكافحة الفكر الديني المتطرف.
كل هذه القصص والحكايات ما هي إلا من صنع الميثوقراط.
هذه النخب تفتقر للحرية الفكرية الحقيقية.
ومؤخرا ظهر نوع جديد من الميثوقراط الذي يستغله النظام ليصفي حسابات الأمراء بعضهم مع بعض.
وهناك ميثوقراط محسوب على ولي العهد همه ترجيح كفته وتحسين صورته وسمعته على حساب أمير كبير آخر.
وهناك ميثوقراط أمراء الجيل الثاني أي أبناء رموز الحكم الكبيرة.
في هذا الوضع لا أحد يعلق آمالا كبيرة في إمكانية أن تلعب الصحافة السعودية أي دور تاريخي في تبلور الاصلاح وتحقيقه لأن هذه الصحافة مرتبطة بالحكم وليست قادرة على أن تحتل حيزاً مستقلا يمكنها من التعليق والنقد والتحليل الجريء.
وجرأتها اليوم متمثلة بقدرتها على أن تستعرض آفات المجتمع من جرائم قتل واغتصاب وسرقة ومخدرات وأمراض نفسية وتعليقات على كافة (الفئات الضالة) التي بدأت تتكاثر من وجهة نظر النظام،كذلك عندها اليوم نوع من الحرية في انتقاد الفكر الديني و(تطرفه) ونشر (التسامح والقبول بالآخر).
أين هي المرأة من كل هذا ولماذا تلتزم الصمت وكأنها في معزل عن مطالب تتعلق بوضعها وحقوقها وأسرتها؟
المرأة موجودة في كل مكان وهي غير موجودة أيضا.
خطأ المرأة السعودية أنها تعتقد أن النظام حاميها وهو من سيقف إلى جانبها في مواجهة المجتمع (التقليدي) أو المؤسسة الدينية.
أثبتت الأحداث أنه ليس بإمكان نظام يقمع الرجل أن يوفر للمرأة حقوقها.
المرأة في الجزيرة لها معاناة خاصة ووضع متميز أهم ملامحه اقصاؤها ولكن لا تحل قضيتها ولا تكتسب حقوقها الشرعية من خلال مجلس حوار يعنى بشأن المرأة ولا عن طريق عرضها في مؤتمرات دولية تحت وصاية الأفراد أو السفارات السعودية في الخارج.
من وجهة نظري هذا العمل يمثل أبشع استغلال لقضية المرأة من قبل النظام في سبيل تحسين صورته.
نهضة المرأة تحصل إذا تحققت نهضة الرجل نفسه وتحريره من الاستبداد والتهميش.
قضية الرجل أو المرأة هي قضية واحدة رغم أن للمرأة خصوصيتها كونها أنثى تخضع لبعض القيود الاجتماعية.
اليوم يستغل النظام النخب النسوية لمصلحته.
وما الإعلان عن عدم مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية المحدودة إلا دليل قاطع على الطريقة التي يتعامل بها النظام مع هذا الموضوع وهي الطريقة الإزدواجية المتمثلة بخطاب موجه إلى الخارج وخطاب موجه إلى الداخل.
هناك مبالغ طائلة تنفق في الخارج لتحسين سمعة النظام،ما الذي يمكن أن تحققه خطوة من هذا النوع؟
الحملة الدعائية للنظام بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ما هي إلا من باب كون هذا النظام ظاهرة إعلامية بحتة هدفها اقناع العالم أن النظام متطور ويحظى بمرتبة عالية من المصداقية.
هناك دعايات في التلفزيون الاميركي وبعض مواقع في الانترنت وبعض المجلات العالمية وتقام المؤتمرات الأكاديمية وتمول بعض الأبحاث وكل هذا من باب تحسين سمعة النظام التي انحدرت إلى مستوى غير اعتيادي.
يجب أن نفهم من هو المقصود ومن هو المستهلك لهذه الحملة الدعائية.
باعتقادي أن الحكومات الغربية على معرفة تامة بحقيقة هذا النظام ولكن هذه الحكومات غير قادرة على حسم موقفها منه لأسباب ولكن الدعاية السعودية هي محاولة لإعادة الثقة بالنظام من قبل الشركات العالمية وحتى الناخبين الغربيين.
وهذا بالفعل ما حصل عندما تزامنت دعاية النظام السعودي مع دعاية الحملة الانتخابية لبوش في أميركا.
وشعر الكثيرون أن الدعاية السعودية كانت أقرب ما تكون إلى حملة انتخابية تطمح إلى كسب أصوات الناخبين الأميركيين.
ما حجم المساندة الشعبية والفكرية لمطالب الإصلاح في الداخل وهل هي حركة قاصرة على رموز أو أشخاص معدودين؟
هناك تعددية في الطرح الاصلاحي.
وهذه ظاهرة جيدة يجب أن تشجع،كما أن هناك تيارات اصلاحية مختلفة الثقافة والاتجاه الفكري منها ما هو مستعد لأن يتعامل مع النظام ومنها ما يحاول أن يطبق نوعا من التقية السياسية.
وكذلك منها من يرفض النظام جملة وتفصيلا.
يجب أن تتحول هذه التعددية إلى هيكلية مستقرة لها وجهات نظر متبلورة أكثر.
كذلك يجب أن تتحول هذه التعددية إلى فعاليات لا تستتر وراء أسماء مستعارة في الإنترنت والمنتديات الحوارية بل تظهر على الملأ وتطرح رؤيتها في وضح النهار.
ولكن طالما أن هناك طمساً للحريات وحرماناً سياسياً فلن يحصل هذا التطور.
كذلك لا يمكن لهذه التعددية أن تتطور إلا بنظام مجلس شورى منتخب وتمثيل سياسي حقيقي.
وحتى هذه اللحظة أثبت النظام أنه غير مستعد لهذا التحول الحقيقي لذلك يعيش البلد حالة احتقان ربما تؤدي إلى انفجار سياسي قوي.
الشعب في الجزيرة هو اليوم شعب مسيس متحمس لمشروع التغيير والاصلاح،ولكنه شعب يتعرض للقمع لأبسط الاسباب ويزج به في السجن إن تحدث بما هو ممنوع.
في أحد مقالاتك قلت إنه وبعد أن تسلح المجتمع بالقلم والعلم بدأ يعيد النظر بسعوديته المزعومة والمفروضة عليه،هل هناك رفض لاستمرار حمل البلاد اسم السعودية؟
أولا أريد أن أذكر أن اسم (المملكة العربية السعودية) هو اسم اقترحه رئيس قسم الشرق الاوسط في الخارجية البريطانية عام 1932 وهو جورج رندل وقد أشرت إلى هذا في أحد كتبي.
وحسب الارشيف البريطاني اقترح رندل الإسم وتبناه ابن سعود.
أنا شخصياً لا اعتقد أن هذا الإسم يمثل هويتي الشخصية وانتمائي،إذ أنني لا أنتمي إلى العائلة السعودية وأرفض أن يعمم اسم هذه العائلة الخاص على الجماعة والوطن.
واعتقد أن المجتمع المسمى (سعودي) له انتماءات ضيقة مثل الإنتماء العائلي والقبلي والمناطقي وهناك الإنتماء الشامل للأمة العربية وكذلك الأعم وهو الإنتماء للأمة الإسلامية.
فلفظة (سعودي) لفظة طارئة مرتبطة بمرحلة زمنية ضيقة ولكنها تفتقر للبعد الثقافي والحضاري والتاريخي الذي يرتبط عادة بالهوية القطرية.
والتشكيك في مصداقية هذا المسمى لا يعني الخلل في الإنتماء أو الهوية بل يعني الرفض القاطع للهيمنة (السعودية) على أقدس أرض عرفها العالم العربي ورفض لمنطق (ولي الأمر - أب ونحن أسرته) فلو كان ولي الأمر جديرا بالسلطة حسن التدبير مختاراً من قبل المجتمع ربما يقبل الفرد بهذه الأبوة.
ولكنها في الوقت الحالي مرفوضة لأنها أبوة متسلطة تقمع الفرد وتمسح شخصيته الفريدة بل هي تطلب الولاء المطلق والعبودية والتي هي علاقة عادة ما تكون مرتبطة بعبودية الفرد لخالقه.
ما قصة رسالة التوحيد،وهل كانت مشروعاً حضارياً أم دينياً محدوداً وهل لدى أصحاب هذه الرسالة مشروع توحيد أم تغليب لفئة على أخرى وفكر على آخر؟
رسالة التوحيد مرتبطة بدعوة التجديد التي تبلورت مع ظهور محمد بن عبد الوهاب على الساحة في القرن الثامن عشر،وهي دعوة في مضمونها إصلاحية دينية مرتبطة بمشروع تأسيس دولة إسلامية.
كذلك هي دعوة لإحياء الدين وتطبيق الشريعة في مجتمع كان حينها قد تخلى عن بعض التفاصيل تتبنى ممارسات دينية ربما لم تكن من صلب مبدأ عبادة الإله الواحد،وهذه الممارسات كانت نتاجاً طبيعياً لانعدام العلم وانتشار الأمية في الجزيرة وقتها وكذلك ربما كانت من الثقافة المحلية كزيارة القبور والتبرك بالأولياء.
جاءت الدعوة الوهابية كما جاءت البروتستانتية في أوروبا لتعيد الممارسات إلى مسارها الذي يتلاءم مع تفسير معين للنص الديني ولتقي العبادات من بعض الممارسات الطارئة وهذا تطور طبيعي.
ولكن المشكلة في السعودية كانت منذ البداية متمثلة بتبني الأسرة السعودية لهذا المشروع الديني وكأنه مشروعها.
لقد اختطفت الأسرة السعودية الدعوة الوهابية وجندتها في حرب توسعية هدفها السيطرة على الجزيرة تحت شعار (اسلمتها) وأعادتها إلى (التوحيد).
التوحيد الديني هو نهج أهل السنة وليس له أي ارتباط بالنظام السعودي ولكن هذا الأخير حاول أن يربط التوحيد الديني بمشروع سياسي بحت،ومن هنا بدأت المشكلة.
هل تعنين أن طلاقا وقع بين الإثنبن؟
إنها مشكلة نفسية قبل أن تكون مشكلة اجتماعية شاملة.
ربما يشعر الإنسان الرافض للمشروع السعودي السياسي بشيء من القلق على العقيدة والدين بسبب هذا الربط بين التوحيد الديني والتوحيد السياسي.
ولكن بدأت هذه الحواجز مؤخراً بالتلاشي والكل يعرف اليوم أن الإسلام كحضارة وتوحيد وشريعة لا يمكن أن يرتبط بأسرة حاكمة،إذ أن الإسلام موجود قبلها وسيبقى بعدها.
والإسلام دوما يرتبط ببيئة معينة من حيث الممارسة والتطبيق،ففي الجزيرة يربى الإنسان على إسلام لا يقبل بالوساطة وزيارة القبور والتبرك بالأولياء وهذا هو المنهج الذي تربيت عليه وأنا على اقتناع كبير أنه يلائم الحياة العصرية،وأنا كمثقفة اقرأ وأكتب لا أستطيع أن أقبل بوسيط بيني وبين الخالق،ولا أقبل بفكرة التبرك بالأشخاص،كذلك لا أقبل بأن هيئة كبار العلماء هي وحدها المرجعية الدينية.
لكنني كعالمة اجتماع لا أجرم من يحتفل بالمولد النبوي أو السنة الهجرية أو يزور القبور بل أحاول أن افهم هذه الممارسات من خلال تسليط الأضواء على الخلفية الاجتماعية والبعد الثقافي المحلي.
من الذي استغل الآخر: النظام أم المؤسسة الدينية؟
المشكلة في السعودية أن الدعوة الوهابية استغلت من قبل النظام لمحاربة أي مقاومة قبلية مناطقية أو حتى طائفية فاصبحت سلاحا من أسلحة الدولة لتكفير المعارضة والمقاومة منذ بداية الدولة السعودية.
من الذي يمكن أن يكون له دور حقيقي في المجتمع: صندوق الانتخاب أم صندوق الفقر وما قصة الاثنين والسؤال مستوحى من أحد مقالاتك الأخيرة أيضا؟
يعتقد النظام أن الإنتخابات البلدية تمتص بعض الاحتقان وإن نجحت البلديات في مهامها كجمع النفايات وإيصال الخدمات وغيره فسيكون هذا من باب الحكمة الملكية التي سمحت بها وأن فشلت هذه المجالس في عملها فستكون هي وحدها المسؤولة وهي التي ستجرم في المستقبل.
لذلك فإن هذه المجالس هي مجالس ثانوية وليست مجالس حكم محلية حقيقية،لأن المسؤول الأول والأخير في المناطق هو الأمير.
وحكم المناطق اليوم يذكرنا بعصر الإمارات الذي انقرض بنشوء الدولة،ولكنه عاد بشكل آخر عندما وزعت العائلة الحاكمة حكم المناطق على أبنائها متجاهلة بذلك رغبة السكان في حكم أنفسهم؛ فكما عندنا دويلات ضمن الدولة السعودية هناك أيضا إمارات برئاسة هذا الأمير أو ذاك.
هذه الإمارات ما هي إلا هبة لأفراد الأسرة.
أما صناديق الفقر فهي نوع من أنواع توزيع الثروة الذي يمثل المستوى المتدني للعلاقة بين الحاكم والمحكوم،فبدلا من إنشاء مؤسسات الضمان الاجتماعي التي تضمن عدم انتشار الفقر والعوز،يشخصن النظام العلاقة بينه وبين فئات الشعب الفقيرة والتي تصطف على مراكز التوزيع أو حتى أبواب القصور لتطلب نصيبها من هذه الثروة.
النظام يكرس نظرته إلى المجتمع كمجتمع (متوسل ومتسول) وليس كمجتمع له حق في هذه الثروة.
الفقر لا يعالج بصناديق بل يعالج بالتربية والتعليم والتخطيط والتأهيل.
يعالج الفقر بالتقليل من الفوارق الاجتماعية ويعالج أيضاً بتغيير مفهوم المواطن من متسول إلى صاحب حق.
يعتقد النظام أنه يستطيع أن يعمم مفهوم الرشوة والهبة لكسب الطاعة والولاء ولكن ربما تنجح هذه السياسة في الأمد القصير ولكنها تفشل في الأمد البعيد إذ أنها تختزل الإنسان بل إنها تنطلق من مبدأ تجريده من هذه الانسانية والإكتفاء بتفعيل الجانب الحيواني فيه.
منقول
نظام آل سعود الوهابي استعماري ومعادي للإنسانية
صفتان تميزان النظام الوهابي السعودي الأولى مطموسة والثانية غير مدركة،الصفة الأولى تصديره ودعمه للإرهاب،والتي تتغافل الحكومة الأمريكية عنها لتنافيها وتعارضها مع مقتضيات مصالحها السياسية والاقتصادية والنفطية في المنطقة وإملاءات اللوبي الصهيوني.
أما الصفة الثانية،التي تغفلها العقول،وهي أن الكيان الوهابي هو آخر الدول الاستعمارية في العالم،وتعرف الدولة الاستعمارية باحتلالها أراضي دولة أو دول أو مناطق من دول أخرى وادارتها مباشرة بعد إلغاء نظم الحكم فيها واخضاع سكانها لسلطتها واستغلال موارها الطبيعية،وقد تفرض عليها قسراً ثقافتها ومعتقداتها الدينية،ويتضح لنا وجود درجات من الاستعمار،أهونها إخضاع النظام السياسي للدولة تحت الاحتلال من دون إحداث تغييرات جذرية في جوانب أخرى من خصائصها الثقافية والاقتصادية،وأشدها ضرراً إذابة الكيان المحتل وضمه بالكامل للدولة الغازية،والنوع الأخير والأكثر تطرفاً هو ما سعت فرنسا إلى تحقيقه في الجزائر وفشلت في ذلك،ويصنف الاستعمار الوهابي ضمن هذا النوع أيضاً،وكافة الخصائص المميزة للاستعمار الاستيطاني منطبقة على الدولة الوهابية الاستعمارية،وكما يستدل من الحقائق التالية: يقتصر موطن الدولة السعودية الوهابية في الأصل على قرية الدرعية القريبة من مدينة الرياض،وكانت في البدء إمارة مغمورة تتحكم بمساحة صغيرة من الأرض ويقدر عدد رعاياها بالمئات من سكان الدرعية والهجر المجاورة لها.
بدأ التاريخ المظلم لحكام نظام آل سعود الوهابي بالتحالف المعروف بين آل سعود ومؤسس المذهب الوهابي محمد بن عبد الوهاب والمسمى باتفاق الدرعية في 1744م،والذي بموجبه اعترف مؤسس الوهابية بأمراء آل سعود سلاطين للمسلمين مقابل حصوله على وعد منهم بأن يكون هو وذريته وعاظاً لهم،ومنذ ذلك الحين سعى الحكام الوهابيون السعوديون للتسلط على الجزيرة العربية بواسطة الغزو وقتل السكان والنهب والإرهاب المنظم،وخوفاً من استفحال الاستعمار الوهابي الذي بسط سيطرته على الكويت والبحرين استعانت الدولة العثمانية بوالي مصر محمد علي في قتالهم فسير عليهم جيشاً من مصر وهزمهم وهدم عاصمتهم الدرعية،واستسلم حاكم الوهابيين السعوديين آنذاك والمدعو عبد الله في 1818م،وأُنزل به القصاص الرباني بحق المفسدين في الأرض فقطعت رأسه في عاصمة العثمانيين،ويتطير آل سعود من تولي حاكم منهم باسم عبد الله،لأن دولتيهم الأولى والثانية قوضتا في عهدي حاكمين بنفس الاسم،فهل يتكرر الأمر للمرة الثالثة أيضاً؟ شن مؤسس الدولة السعودية الوهابية الحالية الملك عبد العزيز غزوات استعمارية متواصلة على الإمارات الحاكمة التالية في مناطق واسعة من الجزيرة العربية:
- إمارة آل الرشيد في حائل وهم منافسو آل سعود الرئيسيون حول السيطرة على نجد،وسقطت في 1921.
- مملكة الهاشميين في الحجاز والتي تنحدر منها العائلتان المالكتان في العراق سابقاً وفي الأردن حالياً وأخضعها في 1924م.
- إمارة القصيم في نجد.
- ولاية الإحساء والقطيف واحتلها في 1913م،وهي مناطق ذات أغلبية شيعية مضطهدة ورافضة للاحتلال السعودي الوهابي.
- دولة الأدارسة في عسير.
- نجران وجيزان وهما أراضي يمنية قام بغزوها وضمها إلى دولة الوهابيين في 1934م،وقد تنازل عنها الرئيس اليمني الحالي ووقع البلدان اتفاقية لترسيم الحدود في هذا العام،ويعتبر بعض اليمنيين الاتفاقية تنازلاً غير مشروع عن حقوق يمنية ثابتة بهذه المناطق التي تربط سكانها باليمنيين وشائج قبلية ومذهبية.
نفذ الحكام الوهابيون خطتهم الاستعمارية التوسعية تحت غطاء البدعة الوهابية المكفرة لكل المسلمين ما عدا أتباع إبن عبد الوهاب،وبذلك أجاز لنظام آل سعود المتعطش للتسلط وأتباعه المعتاشين على السطو والنهب والقتل مهاجمة سكان المناطق الأخرى معتبرين غزواتهم البربرية "فتوحات أو غزوات إسلامية" هدفها الظاهري المزيف هو إزالة البدع ومظاهر الشرك في الجزيرة،ومرامها الحقيقي هو التسلط ونهب خيرات شعوب الجزيرة،وقد وجد الاستعمار البريطاني فيهم خير سند وحليف في اضعاف العرب والمسلمين وبث الشقاق والنزاع بينهم،وفي عام 1840م هبوا لنجدة حلفائهم الوهابيين بإجبار محمد علي باشا على سحب قواته من الجزيرة العربية وفقاً لبنود معاهدة لندن،كما أمدت الحكومة البريطانية الحاكم السعودي عبد العزيز بالمعدات والمال والمستشارين العسكريين في صراعه مع آل الرشيد،وبعد احتلاله للإحساء أبرم مع الحكومة البريطانية معاهدة تعترف بسيطرته على نجد والإحساء.
استخدم الغزاة السعوديون الوهابيون أساليب وحشية وهمجية في إخضاع الدول والإمارات والمناطق الأخرى في الجزيرة العربية،ووصف لي أحد السعوديين من منطقة الجوف المذابح التي تعرض لها سكان المنطقة على أيدي جيش "الأخوان" الوهابي،فكلما صادفت زمرة من المقاتلين الوهابيين أحد سكان البلدة وصموه زوراً بالكفر ليستحلوا سفك دمه ونهب ماله،ويروي أفراد عائلة نجدية عريقة لها فروعها في دول عربية أخرى بأن إحدى سيدات العائلة المسنات كانت تصلي أثناء اقتحام الوهابيين لدارها،وأقدم احدهم على نهب سجادة الصلاة من تحت قدميها.
مارس نظام آل سعود السياسة الاستعمارية المعروفة "فرق تسد" في بسط نفوذهم على دول وشعوب عربية وإسلامية،ويشهد تاريخ سوريا والعراق واليمن ولبنان والباكستان وأفغانستان على مؤامراتهم الهادفة إلى بث الفرقة والتنازع بين شعوب هذه الدول العربية والمسلمة وإشعال الحروب بينها وفرض الجماعات والأفراد المرتبطين بالحكام السعوديين على شعوبها بالقهر والرشوة.
كان ولا يزال الإرهاب الوسيلة الرئيسة للحكام السعوديين،ومنذ قرنين من الزمن وشيعة العراق مستهدفون بالإرهاب السعودي الوهابي،الذي شمل الإرهاب المباشر المتمثل في غزوات الوهابيين على مدن وسكان المناطق الجنوبية والوسطى من العراق في الماضي وإمداد المنظمات الإرهابية حاضراً بالمال والمنتحرين،إلى الإرهاب غير المباشر من خلال دعم النظام الصدامي البائد.
وقد مارس الحكام الوهابيون الإرهاب على شعوب الجزيرة التي وقعت تحت احتلالهم،وكانت الوسيلة المفضلة لدى عبد العزيز لجمع الأموال اللازمة لتنفيذ مخططاته التوسعية حبس أعضاء بعض الأسر الموسرة من دون ذنب يحاسبون عليه شرعاً وتهديد ذويهم بدفع أتاوات ضخمة بانتظام مقابل عدم قتل المحبوسين،وكان من بين ضحايا هذا النوع من إرهاب الدولة السعودي ضرير من عائلة نجدية معروفة بالتجارة.
تراود المستعمرون الوهابيون أحلام مد سيطرتهم إلى منطق أخرى من العالم اعتماداً على الإرهاب المنظم والتبشير بدينهم الوهابي،وقد نجحوا في بث معتقداتهم بين شعوب دول إسلامية وعربية عديدة مثل الباكستان وأفغانستان والصومال وبين المسلمين المهاجين في أوروبا وامريكا مما يهدد استقرار وتطور هذه الشعوب والجماعات وأمن العالم بأسره،ويعلن قادة تنظيم القاعدة الوهابي الإرهابي جهاراً بأن هدفهم النهائي السيطرة على البشرية وإبادة معارضيهم.
للدول الاستعمارية على مر العصور ممارسات نمطية تجاه شعوب مستعمراتها،هدفها الظاهر أو المستتر ديمومة سيطرتها الاستعمارية ومنع ظهر حركات أو دعوات تحررية مناوءة لها،ويؤكد لجوء النظام السعودي إلى هذه الأساليب طبيعته الاستعمارية الراسخة،ومن أبرز هذه الممارسات الاستعمارية ما يلي: استئثار نظام آل سعود وأعوانهم بحكم وإدارة كافة المناطق المستعمرة،ولا يخفى على أحد بأن الملك والوزراء في الوزارات الرئيسة وحكام الأقاليم الثلاثة عشر هم جميعاً من عائلة آل سعود،كما يشغل أفراد من هذه العائلة المئات من المناصب الإدارية العالية بمرتبة وزير ونائب وزير ومديرعام،ويأتي النجديون من العوائل التي ساعدت نظام آل سعود في تأسيس وتثبيت نظامهم الاستعماري في الترتيب الثاني من حيث المناصب الحكومية والمصالح الاقتصادية،وللحجازيين حصة ضئيلة فيما يشتكي الجنوبيون من التمييز ضدهم في المناصب الحكومية وهم لا يطمحون عادة لأكثر من وظيفة عسكرية أو أمنية،أما غالبية سكان المنطة الشرقية من الشيعة،والذين يشكلون خمس سكان المملكة الاستعمارية الوهابية،فهم مهمشون تماماً وأعلى منصب يتسنمه شيعي حالياً هو سفير.
يمارس نظام آل سعود الاستعماريون وأنصارهم التمييز المناطقي ضد شعوب المناطق المستعمرة،حيث يصنفون هؤلاء الشعوب في مراتب اجتماعية متدنية ويعاملونهم وفقاً لذلك،ومنها إطلاق أسماء وصفات مهينة ومحقرة عليهم،وعلى سبيل المثال يشيرون إلى أهل الحجاز بأنهم "حجز" و"فضلة حجاج" و"جاوة"،ويدعون زوراً بأنهم من أصول غير عربية أو من خارج الجزيرة العربية على الرغم من أن معظمهم من قبائل عربية معروفة مثل بني هاشم وقريش وحرب وبني ثقيف وغيرها،كما يطبقون أسوء أنواع التمييز الشامل،الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني،ضد أهل المنطقة الشرقية من الشيعة،الذين يعتبرونهم كفاراً ويسمونهم "الرفضة" و"أصحاب البدع"،وكانوا في بدأ احتلالهم لأرض الشيعة يستوفون منهم الجزية باعتبارهم من غير المسلمين،وتواصل السلطات الاستعمارية السعودية منع الشيعة من ممارسة شعائرهم الدينية مخالفين بذلك أبسط قواعد السلوك التي تفرضها القوانين الدولية على سلطات الاحتلال،كما يواجه الشيعة تهديدات متواصلة من الحكام الاستعماريين بالتهجير والقتل لو طالبوا بأبسط حقوقهم.
نهب نظام آل سعود وأتباعهم لثروات المناطق المحتلة،ومن المعروف بأن نظام آل سعود من أثرى أثرياء العالم،ولا يكتفي هؤلاء بما يقبضونه من رواتب ومخصصات هائلة بل يعمدون إلى محاصصة الشركات العالمية التي تتقدم بعطاءات في المقاولات الكبرى،ويستوفون الرشاوي الضخمة من المقاولين،وتكفي هنا الإشارة إلى إلغاء حكومة رئيس الوزراء البريطاني الحالي توني بلير التحقيق في الصفقات مع نظام أل سعود بعد تلقي الحكومة البريطانية تهديدات من السعوديين بايقاع الحظر على الشركات البريطانية وتوظيف البريطانيين،ويلي نظام آل سعود في ترتيب الثراء داخل السعودية أعوانهم،وخاصة من النجديين،الذين تربطهم بنظام آل سعود وشائج قبلية ومناطقية،وغالباً لا يستطيع غير هؤلاء الفوز بمقاولات حكومية،وهي المصدر الرئيس للثروات الطائلة لما تنطوي عليه من سرقة للأموال العامة،ونادراً ما ينجح غير هؤلاء بجمع ثروة كبيرة ويتطلب ذلك عادة التحاصص مع أحد أمراء السعوديين.
استعمال التبشير والاضطهاد الديني والطائفي في اخضاع الشعوب المحتلة ويشير تاريخ الدول الاستعمارية إلى استعمالها الدين والتبشير في بسط سيطرتها،فقد سبق المبشرون مجيء المستعمرين،وكانوا لهم عيناً وعوناً وسنداً معنوياً ومادياً،وبنفس الطريقة استعمل الحكام السعوديون دينهم الوهابي في فرض سيطرتهم على الناس،وأطلقوا لكهان الوهابية الحرية التامة في فرض معتقداتهم الباطلة على الناس مستعملين أساليب القهر والإرهاب والتهديد بالتكفير،واستغل هؤلاء الكهان سلطاتهم الدينية لاقصاء أتباع المذاهب الأخرى،فمنعوا رجال الدين من غير المذهب الوهابي من إقامة صلاة الجماعة في الحرمين الشريفين بما في ذلك المذاهب السنية الحنفية والشافعية والمالكية،واضطهدوا الشيعة الجعفرية والاسماعيلية والصوفية،ويعتبر الدين الوهابي أحد الوسائل القمعية الرئيسة للاستعمار الوهابي.
استئثار منطقة نجد،معقل الاستعماريين السعوديين الوهابيين،بالحصة الأكبر من عائدات النفط والموارد العامة الأخرى،والتي تزيد على مجموع المنصرف على المناطق المستعمرة،وبفضل ذلك تحولت عاصمة المستعمرين الرياض من قرية صغيرة إلى عاصمة يسكنها الملايين العاملين في الوزارات والمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة،علماً بأن الرياض تفتقر إلى كافة مقومات العاصمة أو حتى المدينة الكبيرة حيث تقع وسط الصحراء،وينقل لها الماء والمواد الغذائية يومياً،ولا تتوفر معلومات إحصائية عن مداخيل سكان نجد والشعوب المحتلة ولكن من الملاحظ انتشار ظاهرتي تدني الدخل والفقر بين الشعوب المستعمرة،وقد يتعجب البعض لدى معرفتهم بأن مواصفات الحد الأدنى للبيت الصحي كما عرفتها الأمم المتحدة مفقودة في منازل مئات الآلاف من الأسر في المناطق المحتلة،ولم يلتفت الحكام السعوديون لاحتياجات المدينتين المقدستين،مكة المكرمة والمدينة المنورة،إلا في أواخر الثمانينيات بعد قيام الجمهورية الاسلامية وبروز دعوات لتحرير مقدسات المسلمين من الاستعمار الوهابي،وحتى التسعينات كان معظم سكان البلدات والقرى الشيعية بدون مياه صحية مما اضطرهم لشرب مياه الأبار الملوثة،ولا تزال حصة منطقتهم من عوائد النفط الذي يستخرج من أراضيهم لا تتجاوز الفتات.
إن الطبيعة الاستعمارية الإرهابية لحكم نظام آل سعود حقيقة ثابتة بالأدلة القاطعة،ودعوى السعوديين بأنهم استهدفوا توحيد الجزيرة باطل ومضلل،فإذا كان هذا هو هدفهم الحقيقي فلماذا لم يكملوه باحتلال الكويت وقطر والبحرين، والتي هي مستعمرات نجدية أيضاً،والإمارات الأخرى،التي هي أصغر مساحة وأقل سكاناً من الإمارات التي يحتلها السعوديون،وما دام لهذه الدويلات حق شرعي في البقاء تحت مظلة القانون الدولي،وهي الذريعة التي استخدمتها أمريكا في تحرير الكويت،فإن للشعوب المحتلة من قبل الاستعمار السعودي الوهابي كذلك الحق في تقرير مصيرها،وعلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة واجب تمكينها من ذلك،وأول خطوة بإتجاه تحقيق هذا الهدف الإنساني الملح تنظيم استفتاءات في مناطق الجزيرة العربية المختلفة،وهي: الحجاز،والمنطقة الجنوبية،والقصيم وحائل والحدود الشمالية وفقاً للبرنامج التالي: إعلان نظام آل سعود نظام استعماري ومعاملته على هذا الأساس من قبل الأمم المتحدة ودول العالم.
إتاحة الفرصة لشعوب المناطق المستعمرة لتقرير مصيرهم واختيار نظام الحكم الخاص بهم بمعزل من تأثيرات السلطة الاستعمارية ومؤسساتها القمعية.
البدء بإجراء الاستفتاء في المنطقة الشرقية بشرط اقتصار حق المشاركة فيه على سكانها الأصليين وإعلان نتائجه قبل إجراء الاستفتاء في مناطق أخرى،ولأن نتائج الاستفتاء في المنطقة الشرقية ستمهد لاستقلال هذه المنطقة ومواردها النفطية الغنية عن السيطرة السعودية حتماً فإن نتائج الاستفتاءات الأخرى ستكون شبه محسومة لصالح الاستقلال وإنهاء استعمار نظام ال سعود أيضاً.
توفير الحماية الدولية للشعوب المستعمرة من قبل السعوديين أثناء إجراء الاستفتاءات.
إن من الضروري التحرك بسرعة لأنهاء هذا الاستعمار البغيض وتحرير الشعوب المستعمرة لتمارس حقها المشروع في تقرير مصيرها،وسينتج عن تفكيك هذه المستعمرة فوائد جمة لمنطقة الشرق الأوسط والعالم من أهمها تخليصها من الإرهاب وإيقاف الفتن وتحقيق الاستقرار،ومن الواجب على أحرار العرب والمسلمين بل البشر جميعاً بذل كل الجهود المستطاعة بما في ذلك إيجاد التنظيمات وعقد الندوات والضغط على المنظمات الدولية للتعجيل بإنهاء الاستعمار السعودي البغيض بسرعة.
تقرير خطير عن سقوط أسرة آل سعود
الجزء الأول
يلمع نجم بندر بشكل خاص على الصعيد الشخصي.
زيارته الصيفية في بداية التسعينيات لمنزل جورج بوش الأب في كنبنكبورت في مين اكسبت الأمير لقباً حنوناً هو «بندر بوش».
ورد بندر الجميل بدعوته لبوش لرحلة صيد طيور على ممتلكاته الخاصة في انجلترا.
كخطوة خيرة،ساهم بندر بمليون دولار في بناء مكتبة بوش الرئاسية في كولج ستيشن في تكساس.
كما ارسل الملك فهد مليون دولار اخرى لدعم حملة بندر بوش لمحاربة الامية.
(هو تبرع بمليون دولار لحملة نانسي ريجن «لا للمخدرات» قبل اربع سنوات).
كان بندر في يوم من الايام متزاملاً مع كولن باول في لعبة الراكتبول.
الصحافة صورت بندر بشكل كبير من الخارج في خلال سنوات رئاسة كلنتون،بينما هو كان يصرف الاسابيع مكتئباً في مجمعه الجبلي في اسبن في كلورادو (مساحته اكثر من 50,000 قدم مربع وبه اثنان وثلاثون غرفة وستة عشر حماماً).
رغم عدم تواجد بندر الدائم،إلا أنه نافع خلال تواجده.
حيث في سنة 1992 تمكن من إقناع الملك فهد بالتبرع بمبلغ 20 مليون دولار لمركز دراسات الشرق الاوسط بجامعة كانزاس في أركانساس،وكإيماءة احترام لحاكم أركنساس والذي تم انتخابه كرئيس للولايات المتحدة مؤخراً.
ويقال انه لعب دوراً في اقناع الليبيين في سنة 1999 بتسليم اثنين من أفراد استخباراتهم متهمين بتفجير طائرة بان أم رحلة 103 فوق لوكربي باسكوتنلدا سنة 1988،وكما هو معروف عنه في نهاية كل فترة رئاسية،سواء اعتبر صديقاً أو خصماً،قام بندر بدعوة كل الوزراء في إدارة كلنتون على وجبة عشاء في مطعم من اختيارهم سواء في غرفة خاصة أو عامة اعتماداً على استعدادهم في ان يظهرون معه أمام الجمهور أم لا.
في إحدى المرات،قال بندر لرفقائه إنه يهتم بالمسؤولين الحكوميين الأمريكيين عند تركهم مناصبهم وعودتهم إلى حياتهم الخاصة.
نقلاً عن مصدر في مجلة واشنطن بوست،قال بندر «إذا بنيت للسعوديين سمعة بأنها تهتم بأصدقائها بعد تركهم مناصبهم،سوف تستغرب من مدى قوة الصداقة التي تتشكل بينها وبين الموظفين الجدد في الإدارة».
عملياً،كل صفقة مع السعوديين يصبح تتبعها صعباً،حيث تفقد في العواصف الرملية في الصحراء بقرب الآبار التي نبعت منها الأموال اصلاً.
كثير من أعضاء اللوبيات وشركات العلاقات العامة والمحامين يعيشون على أموال من السعودية.
كل الخبراء في حكومة واشنطن تقريباً أخذوا من هذه الاموال.
وكذلك فعل مركز جون كندي للتمثيل الفني،والمركز الوطني الطبي للأطفال وكل مكتبة رئاسية بنيت خلال الثلاثين سنة الماضية.
بعد فوز جورج بوش الابن في الانتخابات،سارع بندر إلى البروز مرة اخرى ليتمثل موقعاً بين سفير وصاحب عرش دائم بزيارته للرئيس.
لكن بعد 11/9 بدأ بندر يواجه صعوبات في المحافظة على انطباع ايجابي عن السعودية.
في مارس الماضي،قام عملاء من إدارة الخزينة باقتحام اربعة مكاتب في شمال فرجينيا لجمعيات خيرية مكاتبها الرئيسية في السعودية: جمعية سار (SAAR)،وجمعية الصفا،والمعهد العالمي للفكر الإسلامي (IIIT)،والمنظمة الدولية للاغاثة الاسلامية.
كما اقتحموا المكتب الرئيسي لرابطة العالم الاسلامي وهي مظلة لمجموعة ممولة من قبل السعودية.
كل المنظمات الخمس تقع على بعد أميال قليلة من قصر بندر المطل على نهر بوتومك.
أظهرت المنظمات قوائم طويلة من المساعدات الإنسانية الحقيقية التي دعموها وساعدوا فيها،ولكن لديهم ايضاً قوائم اخرى طويلة لارتباطات مشبوهة تثير القلق.
شهد ماثيو ليفيت أمام الكونجرس في اغسطس من سنة 2002 وهو عضو عالي المستوى في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى،شهد بأن طارق حمدي وهو موظف في المعهد العالمي للفكر الإسلامي قدم شخصياً لأسامة بن لادن بطاريات لهاتفه الذي يعمل بواسطة الأقمار الصناعية - وهذا رابط خطير باسامة بن لادن الذي يعيش في عالم لا يعترف بالجنسيات.
يعتقد أن المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجمعية سار (SAAR) يقومان بتمويل حماس ومنظمة الجهاد الاسلامي في فلسطين،وهما المسئولتان عن معظم العمليات الانتحارية الدموية في الشرق الأوسط.
منذ عام 1986 الى 1994 قام محمد جمال خليفة،وهو نسيب لاسامة بن لادن،بإدارة مكتب جمعية (IIRO) في الفلبين،ومنه قام بتحويل مبالغ الى تنظيم القاعدة.
لقد قامت الحكومة الهندية بعمل ممتاز حين أوقفت شرطتها موظفاً آخر لجمعية (IIRO) اسمه سيد أبو ناصر من تفجير القنصلية الامريكية في كلكتا ومدراس.
في منتصف عام 2002 تم تسريب معلومات للصحافة تفيد بأن مجلس سياسات الدفاع شبه الرسمي والذي يرأسه المحارب البارز الشهير رتشارد برلي،تبنى هذا المجلس تقريراً يعرب ان السعودية هي جزء من الارهاب الدولي وليست جزءاً من الحل.
التقرير يقول عن السعودية بأنها «مركز تحطيم الذات في العالم العربي والعامل الرئيسي في ازمة العرب وفي العدوان الموجه للخارج».
وواصل التقرير بأن «السعوديين نشطون على كل أصعدة شبكات الإرهاب، من التخطيط إلى التمويل، من التأطير إلى التجنيد على الأرض، من التنظير إلى القيادة المحمسة على الإرهاب».
خلال ساعات من صدور التقرير،اتصل كولن باول بوزير الخارجية السعودي ليؤكد له - ومن خلاله ليؤكد للأسرة المالكة - أن هذا التقرير المرتد ليس ولن يكون ممثلاً للموقف الرسمي لحكومة بوش.
ولتاكيد هذه الرسالة،قام بوش بدعوة بندر في مزرعة العائلة الكائنة في كراوفورد في تكساس.
وتواصلت مشكلة الصورة السلبية عن السعودية.
ففي أكتوبر سنة 2001،اقتحمت قوات الناتو مكاتب الهيئة العليا للإغاثة السعودية في البوسنة،والتي أسسها الأمير سلمان،واكتشفوا،من بين أشياء أخرى،صوراً للسفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا،قبل وبعد التفجيرات،وصور لمركز التجارة العالمي وللمدمرة يو اس اس كول (USS Cole)،ومعلومات عن طريقة استخدام طائرات رش المبيدات،ومواد لتزوير بطاقات الهوية التي تصدرها وزارة الداخلية الأمريكية.
مهمة بدر لم تكن سهلة في الشتاء الماضي عندما وجد نفسه مطالباً بان يبرر حقيقة ان 130,000 دولار من أموال التبرعات الخيرية لزوجته الاميرة هيفاء قد يكون انتهى بها الأمر في يد اثنين من المختطفين في 9 /11.
مع كل هذه الاكتشافات،سافر وفد أمريكي برئاسة الآن لارسون وكيل وزارة الاقتصاد للرئيس بوش،سافر إلى الرياض في نوفمبر الفائت،في ظاهر الزيارة ليحث السعوديين لزيادة رقابتهم على الجمعيات الخيرية وشبكتهم المالية.
لكن مصادر أمريكية وسعودية تقول أن السبب الرئيسي لزيارة لارسون هو للتأكد من أنه إذا احتلت أمريكا العراق،سوف تقوم السعودية بضمان امداد كمية إضافية من النفط في السوق العالمية.
احتضان أمريكا لأسرة آل سعود قوي كما هو دائماً.
جواب حكومة واشنطن إلى السعودية - بجانب تكرار أنه ليس هناك مشكلة - هو الاقتراح عليهم أن القليل من الديمقراطية سوف يعالج كل شيء.
اقناع الأسرة المالكة بالتنازل عن القليل من سلطاتها،ودعم الأمراء ذوي الفكر الإصلاحي،وتشكيل برلمان نموذجي،وتعيين واحد او اثنين من مثيري المتاعب في مناصب وزارية،والسماح لحزب سياسي ثانوي،وتنظيف بعض الرشاوي،وارسال جيمي كارتر ليراقب أول انتخابات،وخلال اجيال قليلة سوف تتحول الرياض إلى أنقرة أو ربما إلى لندن.
تقول الحكومة الأمريكية أنه ربما أن الآلية التي تستخدمها الحكومة السعودية خاطئة،لكن الأشخاص الذين يديرون الحكومة هم في أكثر الأحيان ملتزمون بإزالة الفساد،واصطياد الإرهابيين،ويعترفون بحق الناس في حكم أنفسهم.
طبعاً أنه كلام فارغ تماماً لو عملت انتخابات اليوم في السعودية،وكل من شاء يستطيع أن يرشح نفسه للرئاسة،واذا سمح للناس أن ترشح من تشأ بحرية دون قطع رؤوسهم بعد ذلك في ميدان قطع الرؤوس،فسوف يفوز أسامة بن لادن في الانتخابات بشكل ساحق - ليس بسبب ان السعوديين يرغبون في غسل أيديهم بدم قتلى 11 سبتمبر،لكن وببساطة لان ابن لادن تجرأ ليفعل ما لم تستطع فعله حتى الولايات المتحدة: وهو الوقوف في وجه اللصوص الذين يحكمون البلاد.
السعودية اليوم هي كتلة من الفوضى التي صنعناها نحن.
نحن جعلناها الخزان الخاص بتخزين احتياطياتنا النفطية.
نحن جنينا فوائد امداد ثابت من النفط وبأسعار مخفضة،ونحن أمسكنا بكل دولار اتى من النفط.
نحن علمنا السعوديين بكل ما هو متوقع منهم.
أخلاقياً،ليس صحيحاً ان نخلي مسئوليتنا عن نتائج هذه الأفعال - وكذلك لا نستطيع اخلاء مسئوليتنا الاقتصادية.
اذاً،فنحن نزعق بالديمقراطية ونتحدث عن اليوم الذي نفطم انفسنا من الاعتماد على النفط الخارجي،رغم حقيقة أنه ومنذ اعتماد أمريكا على النفط الخارجي،لم يكن هناك أي جهد صادق ومدعوم على مستوى المسئولين الكبار في الحكومة لتقليل الاستهلاك الامريكي من النفط على المدى الطويل.
لو اجتمعت كل أماني العالم،فلن تغير الحقائق الأساسية في الوضع.
- السعودية تتحكم في أكبر حصة من النفط العالمي وتعمل كضابط لصناعة النفط العالمية.
- لا توجد دولة تستهلك النفط او تعتمد على النفط السعودي كما هي الولايات المتحدة.
- الولايات المتحدة وباقي الدول الصناعية تعتمد بشكل مطلق على الاحتياطي النفطي للسعودية وسوف تبقى كذلك لعقود قادمة.
- لو أغلقت حنفية النفط السعودي سواء من قبل الإرهاب أو من قبل ثورة سياسية،فسوف يكون الأثر مدمراً على الاقتصاد العالمي وبشكل خاص على اقتصاد الولايات المتحدة.
- النفط السعودي تديره اسرة ملكية متجهة للافلاس بشكل متزايد،ومجرمة،ومختلة وظيفياً،وفاقدة للشعور،ومكروهة من قبل الشعب الذي تحكمه ومن قبل الدول التي تجاور مملكتها.
- إشارات الكوارث القادمة هي في كل مكان،ولكن اسرة آل سعود تصلي كي يتأجل وقت الحساب - والولايات المتحدة اختارت ان تشيح بوجهها. اذاً،لم يتغير أي شيء: الاسرة المالكة تواصل استهلاك الخزينة السعودية،لتشتري المزيد من الأسلحة وتضخ المزيد والمزيد من اموال الجمعيات الخيرية للجهاديين،وكل تلك الجهود اليائسة لحماية النفس هي مدمرة للذات.
الحقيقة هي أن الغرب،وخصوصا الولايات المتحدة،لم يتركوا إلا القليل من الخيارات للسعودية.
الشركات الرائدة الأمريكية توظف وتعيد توظيف سعوديين معروفين بأنهم لصوص وممولون للإرهاب لتمثيل مصالحهم،وذلك لكي ترسي الصفقات عليهم ومن ثم يرجعون العمولات إلى داخل السعودية - عمولات تؤدي إلى تآكل الميزانية السعودية وتؤدي إلى مزيد من العزلة بين الطبقة المالكة والشعب.
مدراء وكالة الاستخبارات المركزية السابقون خدموا في إدارات كان أعضاؤها يجب عليهم اغلاق أنوفهم لكي ينجزوا صفقات مع الشركات السعودية - لان ذلك عمل،وذلك ثمن يجب أن يدفع للوصول،ولان هذه هي الطريقة لإنجاز العمل. رؤساء سابقون،ورؤساء وزارة سابقون،وسنتورات ورجال كونجرس سابقون،ووزراء يتحركون وعطاياهم ممدودة،يتصرفون وكأنهم مشغولون بأمور اخرى وهم نادراً ما يقللون من هذه التعاملات،وذلك لأن معظمهم يعرف أن اللعبة في نهايتها.
لكن في وقت قريب،وبطريقة أو بأخرى،أسرة آل سعود سوف تسقط.
الجزء الثاني
عبدالله كان دائما الأمير المختلف أمه كانت من قبيلة الرشيد،والذين كانوا أعداء تاريخيين لآل سعود. ابن سعود تزوج أمه لبناء علاقات مع آل رشيد.
ورغم أن آل رشيد أصبحوا الآن موالين لآل سعود،إلا أن أشقاء فهد ينظرون إلى عبدالله بشك وريبة. رغم كونه تقريباً وحيداً دون مساند بين أعضاء العائلة الملكية الكبار،فقد اختار عبدالله طريقة الصحراء في الحياة،حيث لم يهتم بالترف الموجود في كل من الرياض وجدة والطائف.
كما أنه لا يسافر في إجازات باذخة إلى أوروبا مثل الملك فهد وحاشيته الذي يصرف 5 ملايين دولار في اليوم خلال زيارته لقصره في ماربيلا على الشاطئ الأسباني. يفضل عبدالله قضاء وقته في خيمة في الصحراء يشرب حليب الجمال ويأكل التمر.
يطعّم عبدالله كلامه بماثور كلام البدو ومصطلحاتهم. قام عبدالله بتربية جميع أطفاله على عادات وتقاليد الصحراء.
عبدالله هو الشخص الذي نادى مؤخراً بشكل علني بإصلاحات ديمقراطية،وكبح جماح رجال الدين المحافظين ونادى بالتحرر العسكري من الولايات المتحدة.
تكره الأسرة الملكية تذكيرها بأنها هجرت جذورها البدوية،لكن كرهها أكبر لمحاولات عبدالله الحد من الفساد والهبات الملكية.
تشبهاً بالأمراء الكبار،توقعات الأمراء الصغار المالية كبيرة،حيث ان مخصصاتهم المالية غير كافية.
الجيل الثالث من الأمراء يحصلون فقط على 19,000 دولار في الشهر - ويعتبر هذا المبلغ جزءاً صغيراً مما يحتاجونه لتامين حياتهم المنشودة. لإبقاء يخت صغير على شاطئ الرفيرا يحتاج الأمير إلى مليون دولار في السنة.
ماذا يجب عليهم فعله؟ لتحقيق رغباتهم،أصبحوا يغوصون في أعمال كريهة مثل الارتشاء من شركات المقاولات (بشكل رئيسي مع عائلة ابن لادن) والسعي للحصول على عقود حكومية والدخول في عقود تسلح ومصادرة أملاك العوام وبيع تأشيرات عمل للأجانب. كما توصلوا لحيلة جديدة وهي أن يقترضوا من البنوك التجارية ويرفضوا السداد.
ولا يظهر أن العائلة يمكن لها أن تؤدب أبناءها أو تجعلهم يشعرون بالعار مما يفعلون. الأمراء كثر بحيث ان بعضهم لا يعرف البعض الآخر.
عبدالله لم يخف نواياه بإنهاء السرقات عندما يصبح ملكاً - ويبدو لوهلة أنه قد يبدأ بهذه الإصلاحات حتى قبل تقلده منصب الملك. في منتصف 1990،عندما كانت السعودية تواجه وضعاً مالياً مخيفاً،تمكن عبدالله من اقناع الملك فهد بأن يعين مجموعة قليلة من الوزراء الاصلاحيين.
في البداية،طلب منهم عبدالله أن يركزوا على الهبات والمصادرات.
المصادرات أصبحت شائعة بين الأمراء الصغار بحيث أنهم عزلوا وبشكل كامل طبقة التجار التقليديين والطبقة الوسطى الغير متمرسة. حيث يمكن لأمير أن يدخل إلى مطعم وعند رؤية أن المطعم يعمل بشكل جيد،يكتب شيكاً ليشتري المحل،المبلغ المكتوب عادة أقل بكثير من سعر السوق.
ولا يمكن للمالك أن يفعل أي شيء. يعرف المالك أنه إذا قاوم الصفقة فسوف يسجن بتهمة الغش.
الأمراء الكبار استخدموا مراكزهم الحكومية للقيام بنفس الأعمال لكن على مستوى أكبر. يقوم احدهم باختيار قطعة أرض قيمة - قد تصلح لعمل مجمع تجاري أو شارع جديد - ويطلب من المحكمة أن تستقطعها لصالح الدولة وهذا يزيل العوائق من طريق منحها إياه من قبل الملك.
المبالغ التي يتم جنيها رهيبة،والأمراء الكبار اعتمدوا على هذه الطريقة للمحافظة على ميزانياتهم المتضخمة بشكل متزايد.
في وجهة نظر عبدالله،الأملاك التي تم الحصول عليها بصفقات ملتوية وإشباهها ما هي إلا جزء يسير من المشكلة. الصفقات التي تتم خارج الميزانية كانت تشكل جزءاً أكبر بكثير.
في المصروفات خارج الميزانية،تذهب إيرادات مبيعات النفط مباشرة إلى حساب خاص،وتتجاوز فيه خزينة الدولة بالكامل. ثم،تستخدم هذه الأموال لتمويل مشاريع تتراوح بين مشتريات دفاعية وتشييد منشات،وبدون أي محاسبة او تدقيق حكومي من أي نوع كان.
تكون العمولات والرشاوى في هذه الصفقات هائلة. كمصلح،تم إبقاء عبدالله خارج الدائرة الضيقة الملتفة حول فهد بعد ما أصيب بالجلطة.
الانزعاج من عبدالله داخل العائلة كان عميقاً جداً بحيث أنهم كانوا يوجهون له اللوم بأنه هو السبب في هذه الجلطه. في احدى القصص يقال ان فهد وعبدالله كانا يتشاجران عبر الهاتف في من سيحضر اجتماعاً لمجلس التعاون الخليجي في عمان.
أساساً كان القرار غير مهم،لكن العلاقة بين الرجلين أصبحت قاتلة بحيث ان غضب فهد أدى إلى هذا الحدث.
إشاعة أخرى كانت تدور وتقول أن فهد و عبدالله كانا يتشاجران حول ما هما دائماً مختلفان عليه - الانهيار المالي الوشيك. كانت هناك همسات تقول أن عبدالله وبشكل متعمد أثار فهد وهو عارف بوضعه الصحي وانه لا يستطيع تحمل الصراخ عليه.
أخيراً،أصبح واضحاً بان فهد سوف يعيش،ولكن مدى إعاقته أصبحت هي الأخرى واضحة - في إحدى المرات بعد الجلطة بفترة وجيزة وخلال جلسة علاج،تبرّز فهد في بركته بشكل محرج أمام الاسرة.
لقد تأثر عقله أيضاً. الأشخاص القريبين منه يعرفون بأنه لا يستطيع أن يحكم مرة اخرى،رغم أنه يقدم في المناسبات الرسمية. بعد سنة ونصف من الجلطة وصل حد احتقار سلطان لعبدالله أنه توقف عن حضور جلسات مجلس الوزراء التي يرأسها عبدالله. بالنسبة لعبدالله،كان الشعور متبادلاً. في يوليو من سنة 1997،قام بتجاوز مجلس الوزراء،والذي يفضل السديرية بشكل كبير،وحاول الوصول إلى فهد للتوقيع على مرسوم وقوانين اعتقد إنها تحتاج إلى تمرير.
تكتلت كل من الجوهرة وعبدالعزيز لإحباط محاولته. يجب الانتباه إلى أن باقي عشيرة فهد ليست متوحدة.
قد يكون سلطان وسلمان ونايف قد وصلوا إلى المستشفي سويا ليظهروا تماسكهم،لكنهم صدموا بعنف عندما دخلوا من الباب الأمامي. قامت الجوهرة وعبدالعزيز بمنعهم من رؤية أخيهم.
أقام الاثنان (الجوهرة وعبدالعزيز) مخيماً خارج غرفة فهد في المستشفى وكانا يقرران باستهزاء من يستطيع أو لا يستطيع الدخول.
وهذا كان يشمل وزراء وأمراء كباراً وأطباء ومقدمي عرائض وقوانين وكل شيء آخر.
وراثة الحكم في السعودية لا تعتمد على اختيار الابن البكر.
التقليد هو أن يجتمع الأمراء الكبار ويتفقون على من هو التالي،وعادة يختارون واحداً من بينهم والذي يعتقدون أن لديه الخبرة والحكمة اللازمتين. الى الآن،النظام خدم العائلة المالكة بشكل جيد،رغم ان عبدالله أصبح يزعج جميع من حوله،لكن اخوان فهد خائفون أن يقوم عبد العزيز بمحاولة التحايل على التقاليد ويضع نفسه في مكان عال على خط الورثة.
من ناحية،أصبح يقحم نفسه بشكل متزايد في أمن البلد،من الشؤون الخارجية إلى الاستخبارات. حتى الأمريكان لاحظوا ذلك.
عندما زار الجنرال بنفورد بيي - قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط - الرياض لمقابلة فهد في يوليو 1997 فوجئ عندما وجد عبدالعزيز جالس بجانب فهد ويهمس في أذنه.
أين عبدالله؟ ماذا حدث لسلطان؟ بنفورد بيي قابل عبدالله بشكل منفصل وحتى عبدالله لم يتكلم عن المواضيع المطلوبة.
ما كان يقلق أعضاء الأسرة هو أن عبد العزيز كان يمول مطالب الوهابيين المتطرفة مما يكسبه القوة والشعبية كنتيجة. كانوا يعتقدون ان هذه الأموال تذهب إلى رجال دين ومطالب مرتبطة بأسامة بن لاذن. بطبيعة الحال،لم يكن ما يفعله عبد العزيز هو من منطلق ديني إنما كان يغازل بهذه الخدمات،الوهابيين الذين يعرف أنه سوف يحتاج لدعمهم ليكون الملك.
في سبتمبر 1997،ساعد عبد العزيز في إكمال صفقة بمبلغ 100 مليون دولار مساعدة لطالبان،رغم أن طالبان كانت تحمي ابن لادن - وهو الرجل الذي ليس فقط أخذ على عاتقة اسقاط حكم آل سعود ولكن الظاهر أنه وبشكل متزايد قادر على فعل ذلك. عبد العزيز كان يشتري الدعم أينما يمكنه أن يفعل ذلك. في ديسمبر 1993 فوض عبد العزيز لدفع مبلغ 100,000 دولار لمسجد في مدينة كنزاس.
في 15 سبتمبر 1995 قام بافتتاح أكاديمية الملك فهد في بون،وبعد يومين من ذلك،أوقف مسجداً جديداً هناك. بعد تسعة أيام من ذلك،قام بدعوة رئيس الجمعية الإسلامية في اسبانيا،منصور عبد السلام،إلى الرياض. في مايو 1996 رتب هو والجوهرة أن يقوم الملك فهد بإطلاق سراح محمد الفاسي من السجن. الفاسي كان مسجون بسبب معارضته لحرب الخليج وتواجد القوات الامريكية في السعودية،أي أن الفاسي كان يشارك ابن لادن في شكواه الرئيسية.
تمكنت الصحافة أخيراً في ديسمبر 1999 من تبيان ولع عبد العزيز في دعم المطالب الإسلامية المتطرفة وقامت بكشف لحساب محلي ترجم من قبل خدمات الترجمة الامريكية لاحظت أن عبد العزيز كان يمول رفيقاً لابن لاذن،سعد البريك،والذي بدوره كان يعطي هذه الأموال للجماعات الإسلامية التي كانت متخصصة في قتل الجنود والمدنيين الروس في الشيشان.
نايف وعد بأن يضع حداً لتصرفات عبد العزيز ويضبط جمعيته الخيرية - ولكن الظاهر أنه لم يفعل أي شيء. خلال التسعينات استمرت العائلة الملكية في النمو.
قد ينجب الأمير اربعين الى سبعين طفلاً خلال حياته المفعمة بالجماع،إلا أن الموارد التي تدعم العدد المتزايد من السكان لهذا الأمير كانت تتناقص،ليس فقط بشكل نسبي بل بشكل مطلق. الأمراء الصغار يحاولون الصعود إلى الأعلى،يحتكون بالأمراء الكبار الذين وصلوا إلى أواخر السبعينات والثمانينات من العمر.
الملك فهد العاجز سوف يصبح في الثمانين هذا العام،ولي العهد عبدالله سوف يصبح عمره تسعة وسبعين. أكثر متآمري البلاط الملكي نشاطاً أصبحوا في السبعينات من عمرهم. أعضاء بيت آل سعود بلغوا حالياً 30,000 فرد.
العدد سوف يكون 60,000 خلال جيل واحد،وقد يكون أكثر من ذلك بكثير. اعتماداً على مصادر موثوقة،هناك قصص وأقاويل أن العائلة المالكة مهووسة بالمقامرة والخمور والدعارة والحفلات. العمولات والمصادر الأخرى أصبحت من المسلمات لتمويل رذائلهم.
ماذا يجب أن يكون عليه سعر النفط في سنة 2025 لكي يفي حتى بامتيازاتهم الأساسية جداً؟ على سبيل المثال،يتمتع أفراد الأسرة المالكة بتذاكر مجانية لأي مكان في العالم على الخطوط السعودية. عندما يصل عددهم الى 60,000 او 100,000،هل سيبقى هناك أي مقعد لعامين يرغب السفر من الرياض او جدة؟ المصلحون في الأسرة المالكة يتكلمون عن التقليل من هذا الترف،لكن ذلك أمر عسير.
السعودية لديها أكثر الأنظمة تطوراً في مجال رفاهية السكان،نوع من الجنة المتضادة مع النظام الماركسي للعمال.
السعوديون يحصلون على العلاج مجاناً ويحصلون على قروض بناء وقروض استثمارية دون فوائد. التعليم الجامعي مجاني في المملكة،ومدعوم بشكل كبير في الخارج. في واحدة من أكثر المناطق جفافاً في العالم،الماء يعتبر مجانياً.
الكهرباء والسفر بالجو داخلياً والوقود وخدمات الهاتف متوفرة وبأسعار أقل بكثير من كلفتها. كثير من الأشخاص الأكثر تعلماً وذكاءً في المملكة - الأكثر حظاً في التعليم ونظرياً،الأكثر جاهزية لعالم الأعمال - ليس لديهم الدافع للقيام بأي عمل.
ربع سكان المملكة و أكثر من ثلث المقيمين بها عمرهم يتراوح بين خمسة عشر عاماً إلى أربعة وستين عاماً،يسمح للأجانب بدخول المملكة للقيام بالأعمال القذرة في المجال النفطي والخدمات المنزلية،ولكن أيضاً لبرمجة كمبيوتراتهم ولإدارة مصافي نفطهم. سبعين بالمائة من جميع الوظائف في السعودية وحوالي تسعين بالمائة من وظائف القطاع الخاص يشغلها أجانب.
بين الرجال على الأقل،التعليم مرتفع بشكل يثير الإعجاب،خاصة أن ذلك يحدث في مكان كان منذ ثلاثة أجيال مسكوناً غالباً ببدو قبليين. خمسة وثمانون بالمائة تقريباً من السعوديين الذين يبلغون من العمر خمسة عشر سنة أو أكثر يستطيعون القراءة والكتابة،بالمقارنة بنسبة سبعين بالمائة للنساء في نفس الفئة العمرية. لكن بسبب وضع النظام التعليمي في السنوات الأخيرة في يد الوهابيين الأصوليين،كنوع من الاسترضاء لهم والذي بموجبه يأمل الكثير من أعضاء الأسرة المالكة أن يتوجه عدوان هؤلاء الاصوليين إلى أهداف خارجية،نتائج التعليم أصبحت ضعيفة ولا يمكنها أن تصلح لمقارعة عصر التقنية والاقتصاد العالمي.
في الوقت الحالي،كل ثلاث شهادات دكتوراه بينها اثنتان في مجال الدراسات الدينية.
الدكتوراه تمنح بشكل نادر في تخصصات علوم الكمبيوتر والهندسة والتخصصات الاخرى في مجال الصناعات العالمية. الشباب السعودي يدرس لكي يأخذ دورة في عالم سوف يوجد في حالة نجاح الوهابيين الجهاديين في ارجاع عقارب الزمن ليس لبعض العقود بل لبعض القرون للوراء.
الجزء الثالث
ثم أن هناك المشكلة السكانية. السعودية لديها أكبر نسبة تكاثر سكاني في العالم خارج أفريقيا - 37.25 مولوداً لكل 1,000 من السكان في العام الماضي،بالمقارنة مع 14.5 لكل 1,000 في الولايات المتحدة. سبعة وتسعون في المائة من السعوديين هم في عمر يساوي أو أقل من أربع وستين سنة،ونصف السكان أقل من ثمانية عشر عاماً من العمر.
هذا الوجود الكثير لأشخاص في سن العمل،خصوصاً والكثير منهم دخل في هذا السن من وقت قصير،شكل ضغطاً مهولاً على الاقتصاد - يشار إلى أن الاقتصاد ليس مصمماً لهؤلاء الراغبين في العمل فعلاً مقارنة بطبيعة هذا الاقتصاد الذي يؤمن رزق أولئك الذين يصرفون جهودهم للتأمل في المعاني الأصلية للقرآن الكريم.
الطبقة الوسطى هي استقرار في أي مجتمع.
في السعودية،الطبقة الوسطى تتآكل. إدارة أكثر نظام رفاهية متطور في العالم يتأثر بشكل كبير بالتذبذب في أسعار النفط.
في عام 1981،عندما كان الجميع وكأنه يعيش على الإعانات،كان النفط يباع بسعر يقارب 40 دولاراً للبرميل،وكان دخل الفرد القومي السنوي 28,600 دولار. بعد عقد من ذلك،وقبل ان يحتل العراق الكويت،كان أصحاب مصافي التكرير بإمكانهم شراء النفط بسعر 15 دولاراً للبرميل.
حرب الخليج زادت الأسعار إلى حوالي 36 دولاراً للبرميل قبل ان تسقط وبشكل سريع. اليوم،عاد سعر النفط إلى حوالي 40 دولاراً،ولكن عشرين سنة من التضخم،يضاف لها التفجر السكاني خفض دخل الفرد القومي السنوي إلى اقل من 7,000 دولار.
بسبب كون النفط يشكل 85% من الإيرادات الإجمالية للسعودية،كل زيادة بمقدار دولار واحد في أسعار النفط تؤدي إلى زيادة دخل المملكة بمقدار 3 بلايين دولار. في بداية عام 1980 كان احتياطي المملكة من النقد 120 بليون دولار،اليوم الرقم يقدر بحوالي 21 بليون دولار. مع كل هذه القوى المتوعدة،يتصور الشخص ان كل الخرائط لدى المسؤولين في واشنطن يوجد بها علم احمر موضوع على الرياض للتذكير بأن السعودية هي في غرفة العناية المركزة الحقيقة عكس ذلك.
قبل 11/9 لم تصدر الولايات المتحدة أي تقرير يشير إلى المشاكل الأمنية الواضحة للأمريكيين الذين يسافرون إلى السعودية. لم تنصح الحكومة الامريكية عوائل الأمريكان المقيمين في السعودية أبدا بالمغادرة. بحسب المسئولين في واشنطن،حتى اليوم تعتبر البلد مستقرة: حكومة السعودية مسيطرة على الحدود بشكل غير قابل للنقاش،قوى الشرطة والجيش كفاءتهم وولاؤهم عال،وشعبهم يلبس ويأكل ومتعلم بشكل جيد. تأملوا الطريقة التي تتبعها وزارة الخارجية لإعطاء المواطنين السعوديين تأشيرات.
حتى 11/9 لم يكن يطلب من السعوديين حتى أن يحضروا إلى القنصلية الأمريكية في الرياض أو جدة لعمل مقابلة إعطاء التأشيرة. تحت نظام يسمى بنظام التأشيرة السريعة،يجب على السعودي فقط أن يرسل جواز سفره مع الطلب وكلفة التأشيرة من خلال وكيل سياحي. هذا يعني أن الوكيل السياحي كان يمثل الحكومة الامريكية.
أي سعودي يملك المال يمكنه أن يحجز رحلة إلى نيويورك بعد انتظار لا يتجاوز عشرين ساعة.
حتى وقت قصير،كان السعوديون مستثنين من تطبيق النظام الخاص بمكافحة الإرهاب والذي كان مطبقاً على رعايا دول أخرى من الشرق الأوسط،رغم حقيقة أن معظم الإرهابيين في 11/9 كانوا سعوديين.
«الحكومة السعودية وعلى كل المستويات واصلت التأكيد على التزامها بمحاربة الإرهاب» أكد على ذلك بجدية التقرير الصادر من وزارة الخارجية سنة 1999 والخاص بأساليب الإرهاب الدولي. واصل التقرير تأكيده «واصلت الحكومة السعودية تحقيقاتها في تفجيرات يونيو 1996 في أبراج الخبر».
هذا لم يكن صحيحاً،الأمير نايف،وزير الداخلية السعودي المقيت،سوًف في التحقيقات لمدة سنوات.
أخبر نايف الأمراء السعوديين الكبار بأنه كان غير راغب في مساعدة الأمريكان في تحقيقات تفجير الخبر.
في اجتماع ساخن اغفل فيه نايف وزير الدفاع سلطان عندما حذره سلطان أن الوقوف في وجه مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) سوف يخلق صدعاً مع الولايات المتحدة. ليثبت نايف وجهة نظره،تجنب نايف مقابلة مدير مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) لويس فريه عندما جاء إلى السعودية ليرى ما يمكن عمله لتنشيط التحقيق في تحقيق الخبر.
نايف جعل نفسه بعيد المنال وهو في يخته الراسي بعيداً على شاطئ جدة في البحر الأحمر وأوكل المهمة البغيضة إلى اثنين من صغار الموظفين العاملين في خدمات الأمن الداخلي والذين لا يعرف أي منهما أي شيء عن تحقيق الخبر.
حتى بعد الهجومين على السفارة الامريكية في سنة 1998 في كل من كينيا وتنزانيا واللذين نظمهما أسامة بن لادن المقيم في أفغانستان،لا يزال الأمراء السعوديون يواصلون مساعدتهم لطالبان والداعم الرئيس لطالبان في المنطقة،باكستان. لم يكن ذلك سراً: في يوليو 2000 في مجلة بتروليوم انتلجنس ويكلي (Petroleum Intelligence Weekly) والتي تسمي نفسها «انجيل» الصناعة البترولية الدولية،أصدرت تقريراً بان السعودية كانت ترسل 150,000 برميل نفط يومياً إلى أفغانستان وباكستان خارج بنود ميزانيتها كمساعدة خارجية وكانت قيمتها مليوني دولار يومياً.
يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة كانت تعلم منذ سنة 1994 أن السعوديين كانوا يدعمون البرنامج النووي الباكستاني،والذي يقدر أن الدعم فيه يفوق بليون دولار.
في الآونة الأخيرة،ولأن القانون السعودي يمنع الوكالات الأجنبية من التحقيق المباشر مع الرعايا السعوديين،لم يسمح لمكتب التحقيق الفدرالي (FBI) بمقابلة المشتبه بهم السعوديين بما فيهم اسر الخمسة عشر مختطفاً بشأن اعتداء 11/9،لأكثر من سنة بعد 11 سبتمبر،رفضت السعودية إعطاء قائمة ركاب مسبقة لرحلات قادمة إلى الولايات المتحدة - والتي كان يمكن أن تؤدي إلى خرق أمنى أساسي وخطير.
رغم أن هنالك الكثير من أعضاء محتملين في تنظيم القاعدة ينتظرون المحاكمة،إلا انه وحتى كتابة هذا التقرير،لا يوجد في السعودية أي اعتقال لسعودي له علاقة بـ 11 سبتمبر - وليس هناك حتى شاهد واحد ذو شأن. بالنسبة لوكالة المخابرات المركزية (CIA) فقد تركت الأمر لوزارة الخارجية وقررت ببساطة أن تتجاهل السعودية. فعلى سبيل المثال،لم توظف الوكالة أي دبلوماسي سعودي ليعلمنا عن نوايا قسم الشئون الدينية في السفارات السعودية.
إدارة المعلومات في الوكالة تجنبت كتابة التقديرات الوطنية للمعلومات - والتي هي تقديرات يتم جمعها من مجموعة من الخدمات الاستخباراتية الامريكية عن مناطق الأزمات المتوقعة - عن السعودية،لعلمهم أن تقديرات مثل هذه،وخصوصاً إذا كانت سلبية،يتوقع أن تنشر على الصفحات الأولى للجرائد الأمريكية،حيث يمكن أن تكون لها آثار غير مرغوبة في الرأي العام. خط وكالة الاستخبارات المركزية أصبح مشابها لخط وزارة الخارجية: لا حاجة للقلق على السعودية أو مخزونها النفطي.
لا داعي للقلق،طبعاً،هنالك صفقات كالعادة - ولمدة عقود كان يقصد بذلك أن كل الأشخاص المهمين في الإدارة الأمريكية تقريباً كان مرتبطاً بشركات أنجزت صفقات كبيرة مع السعودية. صرف مبالغ ضخمة كان تكتيكاً في علاقة الولايات المتحدة بالسعودية وتقريباً منذ بداية هذه العلاقة: الامريكان سيشترون النفط السعودي ويؤمنون الحماية والأمن للسعوديين،والسعوديون يشترون الأسلحة الأمريكية وخدمات الإنشاء وأنظمة الاتصال وأدوات الحفر. في لعبة الاقتصاد العالمي يسمى ذلك إعادة التدوير،وفي هذه الحالة تم إحراز نجاح جيد: التجارة المتبادلة بين السعودية والولايات المتحدة نمت من 56.2 مليون دولار في سنة 1950 إلى 19.3 بليون دولار في سنة 2000 - معدل نمو سنوي قارب 70%.
تأمل قضية مجموعة كارليل - شركة استثمار خاص أسست سنة 1987،والتي منذ بدايتها وهي تحقق أرباحا هائلة لأعمال تتم مع السعودية. من سنة 1993 إلى سنة 2002 رئيس مجلس إدارة كارليل كان فرنك كارلوشي،والذي خدم أولاً كمستشار للأمن القومي في عهد رونلد ريجان ثم كوزير دفاع. المستشار الرئيسي لكار ليل هو جيمس بيكر،والذي خدم كوزير خارجية في عهد جورج بوش الأب - والذي هو بدوره وبعد فترة حكمة عمل كمستشار لشركة كارليل.
ومن الشخصيات الأخرى التي عملت في كارليل،آرثر لفيت،رئيس وكالة السندات والتبادلاتSecurity and Exchange Commission و هي الوكالة المسؤولة عن تنظيم تجارة السندات الامريكية - في عهد بل كلنتون وهو الآن مستشار رئيسي في شركة كارليل،وجون ميجر،رئيس وزراء سابق في بريطانيا وحاليا رئيس مجلس إدارة كارليل في اوربا،ووليام كنارد،والذي رأس وكالة الاتصالات الفدرالية خلال فترة الرئاسة الثانية لإدارة بل كلنتون،عفسانة مشياخيبسكلوس،رئيس الخزانة السابق ورئيس الاستثمارات في البنك الدولي،ورتشارد دار من والذي يراس مكتب الإدارة والميزانية تحت رئاسة بوش وخدم أيضاً كمساعد وزير المالية في فترة حكم ريجن. كارليل هي ليست الشركة الوحيدة في هذا الخط من الأعمال.
هاليبورتون،التي يديرها دك تشيني بين فترتي عمله المحدودة كوزير دفاع في عهد جورج بوش الأب ونائب رئيس في عهد جورج بوش الابن،كان متعوداً على الاستفادة من المال السعودي. في أواخر 2001 توصلت هاليبورتون إلى عقد بقيمة 140 مليون دولار لتطوير حقل نفطي سعودي. لعدة سنوات،خدمت كوندليسا رايس،وهي حاليا مستشارة الأمن القومي للرئيس بوش،خدمت في مجلس إدارة شفرون والتي اندمجت في سنة 2001 مع تكساكو.
الشركة الجديدة شفرون - تكساكو،هي شريك لأرامكو السعودية في عدد من الاستثمارات وقد انضمت إلى شركة نمر بتروليوم لتطوير حقول نفط كزاخستان. وفي مجلس إدارة شفرون - تكساكو حالياً كارلا هلز،والتي خدمت كوزيرة للتنمية الحضرية في عهد جيرالد فورد وممثلة التجارة الامريكية في عهد جورج بوش الأب،والسناتور السابق للويزيانا جي بينت جونسون والذي تخصص في شئون الطاقة خلال وجوده في الكونجرس،والسناتور السابق لجورجيا سام نون والذي خدم كرئيس للجنة الخدمات الحربية في مجلس الشيوخ.
في مكان آخر،خدم كل من نيكولاس برادي، وزير الخزانة تحت رئاسة بوش الأب،وأدث هوليدي مساعد سابق للرئيس بوش الأب،خدما في مجلس إدارة شركة أمندا هس والتي اقترنت مع العناصر الأكثر نفوذاً في الأسرة المالكة السعودية لاستغلال مصادر النفط الاذربيجانية.
في سنة 1998 شكلت امندا هس شراكة مع الشركة المملوكة سعودياً دلتا أويل وسميت الشركة الجديدة،دلتا هس،وعملت لاكتشاف واستغلال مصادر نفطية في اذربيجان. شركة فرنتيرا رسورسز الموجودة في هيوستن انضمت إلى صيد اذربيجان في نفس السنة،حيث أنها انضمت إلى فريق دلتا هس.
من بين مستشاري إدارة فرونتيرا: السناتور السابق عن منطقة تكساس ووزير الخزانة السابق،والمرشح لنائب الرئيس عن الحزب الديمقراطي سنة 1988 لويد بنتسن وجون دوتش المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية. للتأكد من أن لا أحد يكدر سير هذا النظام،ربما من قبل أحد يقوم بحشر أنفه في الشئون الداخلية السعودية،تودع السعودية حالياً ما يقرب من ترليون دولار في البنوك الامريكية - بحسب اتفاقية أبرمت في بداية الثمانينيات مع إدارة الرئيس ريجن في محاولة لجعل السعوديين يعوضون عن العجوزات في الميزانية الامريكية.
كما يستثمر السعوديون ترليون دولار أخرى في أسواق السندات والأسهم الامريكية. كل هذا يجعل لهم نفوذاً كبيراً في واشنطن.
لو أنهم سحبوا جميع أموالهم وبشكل مفاجئ من البلد،فسوف تكون النتيجة،رغم أنها اقل مأساوية من قطع النفط،إلا أنها ستكون فتاكة. العلاقات الامريكية السعودية لم تكن لتكون بهذا الدفء لولا وساطة شخص ذي علاقة جيدة بالطرفين ويتحرك بأريحية بينهما. ذلك الشخص هو الأمير بندر ذو الأربعة وخمسين عاماً.
رغم ان مركزيته منخفضة في النسب الملكي (والده سلطان وهو اخو الملك فهد ووزير الدفاع،ولكن أمه كانت خادمة منزل)،الأمير بندر هو سفير السعودية لدي الولايات المتحدة منذ سنة 1983،هو السفير الأجنبي الوحيد الذي لديه تفاصيل أمنية معينة له من قبل وزارة الخارجية الامريكية. هو سائق طائرات حربية متهور في شبابه،ومسلم يهوى الخمور،ودبلوماسي يصرف المال بلا حدود،اثبت بندر مهارته في الدبلوماسية العامة والخاصة. كملحق عسكري للسفارة السعودية في الولايات المتحدة،فقد سجل الأمير بندر ضربة مدهشة في عام 1981 عندما تمكن من إقناع الكونجرس للموافقة على بيع تقنية الدفاع الجوي أواكس إلى السعودية رغم احتجاج الايبك (AIPAC) وهو اللوبي المؤيد لإسرائيل.
بعد ذلك وعندما كان سفيراً،عبر بندر عن امتنان بلاده من خلال إيداع 10 ملايين دولار بشكل سري في بنك الفاتيكان،كما تم نشره العام الفائت في الواشنطن بوست،المال تم إيداعه بحسب طلب وليام كاسي والذي كان يومها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية،وهذا المال كان سوف يستخدم من قبل الحزب الديمقراطي الإيطالي المسيحي في حملة ضد الشيوعيين الإيطاليين.
وبعد ذلك وفي يونيو من سنة 1984،بدأ بندر بدفع 30 مليون دولار من العائلة الملكية لكي يتمكن المقدم أوليفر نورث من شراء أسلحة للكونترا النيكاراجويين.
روبرت باير خدم لمدة واحد وعشرين عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية وبشكل رئيسي كضابط ميداني في الشرق الأوسط.
استقال من الوكالة في سنة 1997 ومنح ميدالية الاستخبارات المهنية في عام 1998،هذه المقالة مبنية على الكتاب القادم «النوم مع الشيطان». الناشر كراون ببلشرز،والذي سوف ينشر في يونيو.
بقلم/ روبرت باير مجلة ذي اتلنتك منثلي
أ.د. مضاوي الرشيد: آل سعود اختطفوا الوهابية واستخدموها في حروب توسعية
نقلا عن: المشاهد السياسي،العدد 454
هل تضطر الأسرة الحاكمة إلى الانتقال من الأفقية إلى العمودية في توريث الحكم؟ ما الذي يمكن أن تقوله أستاذة أكاديمية رفيعة المقام تعمل في جامعة بريطانية عريقة عن تطورات الأوضاع في المملكة العربية السعودية،وعن مستقبل الحكم في المملكة واحتمالات التغيير فيها،وهي أي الأستاذة الجامعية تفضل أن يكتب أمام اسمها كاتبة من الخليج والجزيرة،بدلاً من الإشارة إلى أنها بروفيسورة سعودية؟
مضاوي الرشيد واحدة من أفضل الباحثات العلميات العربيات العاملات في جامعات بدرجة (أ) على مستوى العالم .. ترى أن الحكم الحالي في المملكة قد فات أوانه،وأن القليل المتبقي من الوقت قد لا يسعف الحكم في العودة إلى نقطة الصفر عندما تطلق صفارة الإنذار.
د. مضاوي،وهي عالمة في الاجتماع،تشير إلى جملة حقائق تكتنف الأوضاع الحالية في المملكة،وفي مقدمتها تشخيص فشل النظام في الرياض في التوافق مع متغيرات العصر أو مع الطبقات الجديدة في المجتمع السعودي،إلى جانب إخفاقه في طرح رؤية متكاملة للإصلاح الشامل.
وقد اعتبرت استجابة النظام لمطالب الإصلاح الداخلي سطحية،ومن باب التهرب،في حين أن استجابتها للمطالب الخارجية جدية،وإن لم تحقق منها الأجزاء الأهم المتعلقة بمصلحة المواطن وحقوقه الأساسية؛ وخلصت إلى استحالة التطوير في ظل نظام حكم كالذي يمسك بزمام الأمور في الرياض. هل يعي الحكم في الرياض خطورة التحولات التي تجري في العالم؟ الحكم في الرياض يعي تماماً ما يجري حوله في المحيط العربي والإسلامي والعالمي،وكذلك هو على معرفة تامة بحالة التململ والاحتقان التي يمر بها المجتمع المحلي.
هذه الحالة ذات الأسباب التراكمية اليوم وكأنها قد وصلت إلى مرحلة متطورة من الغليان الذي بدأت تظهر ملامحه ليس فقط بين النخب المتعلمة بل أيضاً على المستوى الشعبي.
ومن الملاحظ أن حالة الغليان هذه لم تعد مقتصرة على الطبقات المهمشة والشباب العاطل عن العمل،بل أنها تعدته لتشمل شرائح كبيرة كانت في الماضي محسوبة على النظام.
ويمكن أن نلخص التحولات الخطيرة بما يلي:
أولاً: اجتماعياً،حيث فشل النظام في استيعاب الطبقات الجديدة التي ظهرت مؤخراً نتيجة التعليم الحديث وظل يراهن على ولاء نخب تكنوقراطية معروفة ومنتقاة من عوائل مضمونة الولاء.
وكذلك يراهن النظام على ولاء المؤسسة الدينية التقليدية التي ضمنت له تخدير عقول الناس متذرعة بقدسية النصوص الدينية والتي لا تتردد في تكفير أي معارض للنظام وإخراجه من الملة في سبيل تحقيق الهيمنة السياسية المطلقة على المجتمع.
وكذلك يراهن النظام على قدرة آلته القمعية من أجهزة أمن ومخابرات وسجون على ترويض الفئات المتململة أو الرافضة لهذه الهيمنة.
ومنذ التسعينيات كشر النظام عن أنيابه في تعامله مع كل من اعتبره يمثل خطراً عليه ولم يفرق بين المصلح المسالم ومقدم النصيحة وبين من يحمل السلاح،واذا استعرضنا أسماء القابعين في السجون السعودية فسنجد شرائح مختلفة الانتماء والثقافة.
ففي هذه السجون الليبرالي والإسلامي،وعالم الدين والشاعر وأستاذ الجامعة والشاب المتمرد والشاب المتطلع.
العنصر الموحد لهذه المجموعات المتباينة هو مقاومة التحولات الخطيرة والتطلع إلى مستقبل أفضل وطرح الحلول.
ثانياً: سياسياً،فشل النظام في طرح رؤية متكاملة للإصلاح الشامل وبينما هناك عدة أفكار وتصورات للتغير الحقيقي الذي يخرج الدولة من حالة الركود السياسي المطروحة من قبل مجموعات شعبية،نجد النظام يلتزم الصمت بل يحاول التمويه من خلال تبني مصطلح (الإصلاح)،مثلا هو يطرح انتخابات البلدية كنموذج لتغيير تاريخي علماً بأن هذه الانتخابات محدودة ومفتقرة للخلفية الضرورية لنجاحها كحرية الرأي والتجمع والقضاء العادل.
تصور أن انتخابات حرة تحدث في بلد يعاقب فيه الكاتب وعالم الدين والمحامي إذا قام بتصريح لقناة الجزيرة دون إذن مسبق! أو إذا لم يُثْنِ هذا الشخص على جهود النظام الحثيثة في أي مجال ناهيك عن النقد حتى غير المباشر للنظام والذي يؤدي إلى متاهات واعتقالات جائرة.
ومن باب الاصلاحات السطحية جاءت فكرة الحوار الوطني والذي يفتقر بدوره للعوامل التي تكفل نجاحه،ومن ثم هناك مشاريع إنشاء مؤسسات مدنية كمؤسسة حقوق الإنسان والتي فشلت في التعاطي مع قضايا اعتقال المصلحين واكتفت بلعب دور المتفرج لمسرحية محاكمة دعاة الإصلاح الدستوري،وحتى هذا اليوم نرى النظام يتأرجح بين المحاكم العلنية والمحاكم السرية وكأنه يراهن على أن ينسى المجتمع هذه الأزمة ويتغاضى عنها.
ثالثاً: اقتصادياً،فشل النظام في توفير البنية التحتية التي تضمن المستوى المعيشي اللائق بدولة تتربع على أكبر إنتاج نفطي في العالم.
ويتوقع النظام من الشعب أن لا يسأل عن تبذير الثروة النفطية والدين القومي وصفقات الأسلحة والكوميسونات واحتكارات أفراد العائلة المالكة لبعض القطاعات الاقتصادية ومخصصات هذه العائلة وغيرها من الأمور التي بدأت تنكشف اليوم والتي لن يستطيع النظام التعتيم عليها.
كل هذه تحولات خطيرة تحصل على مرأى ومسمع النظام الذي لا يستطيع بشكله الحالي وتركيبته التعامل مع التحديات الداخلية،وليس له الإرادة لحل المشاكل العالقة لأنه يعلم أن الثمن سيكون باهظاً.
هل استجابت الرياض لأي من مطالب التغيير والتطور الطوعي خدمة لمواطنيها؟
استجاب النظام بشكل سطحي لمطالب التغيير التي أتت من الداخل ومن المجتمع،ولكنه استجاب بشكل جدي لبعض مطالب الخارج كالتي أتت من الولايات المتحدة مثلا.
هذا التغير الذي حصل في المناهج التعليمية والتي اعتبرتها الولايات المتحدة مفرزة ومشجعة على الإرهاب،لم يتردد النظام السعودي في تنقيح مناهج التعليم والغاء بعض التفسيرات التي لا ترضى عنها الولايات المتحدة.
وكذلك طلب الولايات المتحدة بإجراء انتخابات محدودة وليس انتخابات شاملة.
وبالفعل ها هو النظام قد استجاب لهذه الرغبة الأميركية المنطلقة من كونها تريد اظهار حليفتها الدولة السعودية بالمظهر اللائق أمام الناخب الاميركي.
مثال ثالث يتمثل بقانون الجنسية الجديد وهو أيضاً يظهر المملكة وكأنها دولة عصرية تحترم العمالة الأجنبية ومستعدة لتجنيسها وتوطينها في البلد.
كل هذه التغيرات تمت استجابة لضغوط خارجية.
هل يمكن أن تكون هذه الاستجابات كافية أمام مطالب الداخل؟ لا يمكن أن تكون كافية وبرأيي أن التعليم ومناهجه يجب أن تطور لتوفر فرص التدريب الحقيقي لشباب البلد من أجل أن تمكنه من التغلب على البطالة والحد من الاعتماد على العمالة الاجنبية.
البطالة وصلت إلى أكثر من 30 في المائة وفي الوقت نفسه نرى هناك 8 ملايين عامل أجنبي.
لماذا لم يستطع النظام أن يستغل الثروة البشرية ويطورها حتى تحل محل العمالة الاجنبية؟
يطرح بعض المحسوبين على النظام نظرية تقول إن الشاب السعودي خامل ومدلل ولا يحب أن يعمل.
هذه النظرية فاشلة في شرح المأساة التي يعاني منها الشباب.
ربما يرفض الشاب السعودي أن يشتغل كناساً او طباخاً او بواباً خاصة عندما يرى أن في بلاده مجموعة اقلية تستأثر بأكبر قدر من الامتيازات والأتاوات وحتى المعاشات الشهرية،وهي طبقة خاملة تنام في النهار وتقوم في الليل ولكنها طبقة ثرية مترفة همها حفلات الأعراس ورحلات القنص في صحارى المغرب والجزائر وباكستان وغيرها أو رحلات الترفيه في باريس ولندن.
لماذا يطلب من الشاب في الجزيرة العربية أن يشد أحزمته بينما تبقى أحزمة رموز النظام فضفاضة وطويلة زيادة عن اللزوم؟
هذا التناقض هو جزء لا يتجزأ من حالة الغليان.
لماذا يطلب من الشاب السعودي أو الشابة أن تتحمل العنوسة وتؤجل حلم تأسيس عائلة وانجاب أطفال،بينما يمارس رموز النظام تعدد الزوجات؟ أليس من حق الشاب في بلد من أغنى بلدان العالم أن يحقق حلمه بتأسيس حياة اجتماعية قائمة على الزواج وهو مكمل للدين ويحمي من الرذيلة والفساد؟ هل يمكن أن تتغير القيادة أو الحكم في المملكة نحو الأفضل؟
في المدى القصير لا أعتقد أن النظام قادر على التطور لأنه سجين تركيبته الخاصة ونظامه الوراثي الذي على أساسه تنتقل السلطة من ملك إلى آخر.
النظام الوراثي السعودي هو نظام أفقي يرث الأخ الحكم من أخيه وهذا النظام غير قابل للاستمرارية على المدى الطويل.
يوماً ما ستقرر الأسرة الحاكمة أن تنتقل من النظام الافقي إلى النظام العمودي،أي انتقال السلطة من الأب إلى الابن،كما فعل الملك عبد العزيز عندما أقصى إخوته وحصر الحكم والسلطة في ابنائه هو،مستبعداً بذلك فروعاً أخرى من العائلة السعودية.
وهذا الخيار يعد من أصعب الخيارات التي ستواجه النظام.
فهل يا ترى يستطيع شخص من الأمراء الكبار أن يحسم موضوع الخلافة لتصبح عمودية أي منحصرة في ذريته هو؟
في رأيي أن هذا من المستحيل بسبب كثرة الرؤوس الطامحة في الحكم.
باعتقادي أن الوضع سيبقى على حاله أي حالة الحكم المشترك،وكأن الدولة برؤسها الكبيرة مجلس حكم ومجلس شراكة على نمط المؤسسات الاقتصادية والشركات المساهمة.
إن أي تغيير نحو الأفضل يتطلب تقليص حجم ما يسمى بالأمراء.
هؤلاء الذين أصبحوا عالة وعبئا على خزينة الدولة اقتصاديا وتحول بعضهم إلى منافسين يشاركون الطبقات المستثمرة بل يستأثرون بجميع الفرص الاقتصادية.
فما الذي يجري الآن في المملكة هل هو إصلاح أم قمع؟
هناك إصلاح سطحي كما ذكرت ولكن هناك قمعاً أيضاً.
الدولة اليوم تحاول استقطاب المعارضة وإن فشل هذا الأسلوب فهي تلجأ إلى الخيار المعروف،خيار عنف النظام وتطبيقه على شريحة كبيرة قد تكون متجانسة أو غير متجانسة،ولكن طالما أنها شريحة جريئة في طلباتها ورؤيتها،فهي إذن تتعرض للاعتقال.
ومن المعروف تاريخياً أنه كلما ازدادت حدة الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان،اقتربت ساعة التغيير الحقيقي والذي قد يؤدي إلى قلب ملامح الحكم السياسي كليا.
ولكن،عند هذا النظام نوع من الغطرسة تمنعه من قراءة الوضع بطريقة منطقية والتعاطي مع التحديات بنوع من المرونة.
وعنده أيضاً من الثروة النفطية ما يجعله يعتقد أن بإمكانه شراء الولاء عن طريق شراء الذمم والصدقات وربما يؤدي هذا إلى نوع من الانفراج المرحلي ولكن هذه السياسة قد تفشل في المستقبل البعيد،لأن النظام السعودي لا يملك القدرة المطلقة على التنبؤ بدخله المادي ولا السيطرة على تذبذبات أسعار النفط الخاضعة لعوامل خارجة عن سلطته.
من الذي يعيق أي تطوير أو تغيير يمكن أن يدخل في باب الإصلاح؟
العائق الأول هو النظام ذاته وليس المجتمع كما يزعم الكثيرون.
النظام لا يريد أن يفرط بالسلطة أو احتكارها كذلك لا يريد أي نوع من الشفافية التي تفضحه وتظهر صفقاته المالية وتهريب الأموال وحجم الاتاوات.
كذلك لا يريد أي نوع من المحاسبة لأنه يعتقد أن له الحق المطلق في إدارة الحكم كما يريد.
النظام هذا لا يحترم الشعب وإرادته بل يعتبر أن الشعب نفسه ليس له الحق في طرح الأسئلة.
ويعتبر النظام نفسه وكأنه الواهب للنعمة النفطية والتنمية لأنه متمسك بمبدأ ملكية الأرض وما عليها والتي نتجت عن طريق السيف،كما يردد بعض الأمراء.
وينسى هؤلاء الجهد الذي بذله أبناء هذه الجزيرة في عملية توحيدها مثلاً.
ويتناسى هؤلاء أيضاً الدور لذي لعبته بريطانيا في سبيل توطيد حكم هذه الأسرة.
كل هذه الاسئلة مغيبة وستظل مغيبة حتى يحصل التغير الحقيقي.
ما هو الأجدى والأحسن للمواطنين السعوديين تغيير الحكم أم تطويره؟
تستحق الجزيرة العربية وهي موطن الإسلام أن يتبلور فيها حكم يعكس تاريخها وحضارتها ولن يحصل هذا إلا بتطوير المؤسسات وتثبيت دعائمها.
ومن المؤكد أنه مهما طال عمر الحاكم فمصيره الزوال.
لذلك تكون المؤسسة هي الضمان الأول والأخير لاستمرارية الحياة السياسية وتوفير الأمن والاطمئنان.
المهم ليس من يحكم الجزيرة بل كيف تحكم هذه الأرض المقدسة؟.
مع الأسف حكمت خلال قرن كامل (القرن العشرين) بنظام جمع أسوأ ما في نظام الحكم الملكي الوراثي وأسوأ ما في النظام العشائري.
لم يستطع النظام تطوير ذاته بل حاول جاهدا اقصاء المجتمع باستثناء الموالي له.
خذ مثلا ما يسمى بالمجالس المفتوحة للأمراء والتي فقدت معناها القبلي والتاريخي وتحولت إلى مجالس أشبه ما تكون بمقابر الأحياء المتلفزة حيث يظهر الرجال الشباب والكهول حاملين عرائض تطالب بحقوق أو مساعدات مالية تليها قصائد المديح والثناء على ولي الأمر.
هل هذا هو الوجه الحضاري للنظام الذي يطل به على المجتمع أم أنه نوع من ديموقراطية العرب البائدة؟
باعتقادي أن هذه المجالس ما هي إلا رمز من رموز الاستبداد السياسي والخنوع وتحقير المجتمع في دولة تعتبر نفسها دولة عصرية.
لماذا يتجاهل الإعلام السعودي كليا المطالب بالاصلاح وينحاز للموقف الحكومي؟
الأعلام السعودي يقوم على تنظيمه وتدبيره طائفة كبيرة ممن يصح تسميتهم بالميثوقراط وهي الطبقة التي تحسب نفسها من أهل العلم والثقافة.
وتعرف عادة هذه الطبقة بالانتلجنسيا أو النخب الثقافية.
مع الأسف همّ هذه الطبقة في السعودية أن تسبح باسم هذا الأمير أو ذاك لأنها تعمل في صحافة مملوكة من قبل الأمراء في أغلبيتها.
وإن أعطيت نوعاً من الحرية فهي الحرية التي تجرم المجتمع دوماً،وأن انتقدت فإنها تنتقد المجتمع عندما تصفه بأنه مجتمع عنصري أو متخلف أو متزمت،فهي تردد ما تطرب به آذان السلطة.
هذه الطبقة الميثوقراطية همها الأساسي صنع أساطير النظام وترويجها.
والأساطير كثيرة منها مثلا أسطورة الإصلاح المرتقب أو أسطورة مكافحة الفقر أو أسطورة محاربة البطالة وكلها تعتمد على نوع من التضليل وتمييع الحقيقة.
ومؤخراً ظهرت على العلن أساطير تتعلق بثورات فكرية وتراجعات دينية: مثلا يفسح النظام المجال أمام أشخاص معينين فرصة اعلان توبتهم على صفحات الجرائد ويتم التمهيد لهذا الأمر بأن يعلن أن فلانا من الناس قد تعرض لانقلاب فكري.
ويشرح هذا الشخص قصة حياته من باب مكافحة الفكر الديني المتطرف.
كل هذه القصص والحكايات ما هي إلا من صنع الميثوقراط.
هذه النخب تفتقر للحرية الفكرية الحقيقية.
ومؤخرا ظهر نوع جديد من الميثوقراط الذي يستغله النظام ليصفي حسابات الأمراء بعضهم مع بعض.
وهناك ميثوقراط محسوب على ولي العهد همه ترجيح كفته وتحسين صورته وسمعته على حساب أمير كبير آخر.
وهناك ميثوقراط أمراء الجيل الثاني أي أبناء رموز الحكم الكبيرة.
في هذا الوضع لا أحد يعلق آمالا كبيرة في إمكانية أن تلعب الصحافة السعودية أي دور تاريخي في تبلور الاصلاح وتحقيقه لأن هذه الصحافة مرتبطة بالحكم وليست قادرة على أن تحتل حيزاً مستقلا يمكنها من التعليق والنقد والتحليل الجريء.
وجرأتها اليوم متمثلة بقدرتها على أن تستعرض آفات المجتمع من جرائم قتل واغتصاب وسرقة ومخدرات وأمراض نفسية وتعليقات على كافة (الفئات الضالة) التي بدأت تتكاثر من وجهة نظر النظام،كذلك عندها اليوم نوع من الحرية في انتقاد الفكر الديني و(تطرفه) ونشر (التسامح والقبول بالآخر).
أين هي المرأة من كل هذا ولماذا تلتزم الصمت وكأنها في معزل عن مطالب تتعلق بوضعها وحقوقها وأسرتها؟
المرأة موجودة في كل مكان وهي غير موجودة أيضا.
خطأ المرأة السعودية أنها تعتقد أن النظام حاميها وهو من سيقف إلى جانبها في مواجهة المجتمع (التقليدي) أو المؤسسة الدينية.
أثبتت الأحداث أنه ليس بإمكان نظام يقمع الرجل أن يوفر للمرأة حقوقها.
المرأة في الجزيرة لها معاناة خاصة ووضع متميز أهم ملامحه اقصاؤها ولكن لا تحل قضيتها ولا تكتسب حقوقها الشرعية من خلال مجلس حوار يعنى بشأن المرأة ولا عن طريق عرضها في مؤتمرات دولية تحت وصاية الأفراد أو السفارات السعودية في الخارج.
من وجهة نظري هذا العمل يمثل أبشع استغلال لقضية المرأة من قبل النظام في سبيل تحسين صورته.
نهضة المرأة تحصل إذا تحققت نهضة الرجل نفسه وتحريره من الاستبداد والتهميش.
قضية الرجل أو المرأة هي قضية واحدة رغم أن للمرأة خصوصيتها كونها أنثى تخضع لبعض القيود الاجتماعية.
اليوم يستغل النظام النخب النسوية لمصلحته.
وما الإعلان عن عدم مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية المحدودة إلا دليل قاطع على الطريقة التي يتعامل بها النظام مع هذا الموضوع وهي الطريقة الإزدواجية المتمثلة بخطاب موجه إلى الخارج وخطاب موجه إلى الداخل.
هناك مبالغ طائلة تنفق في الخارج لتحسين سمعة النظام،ما الذي يمكن أن تحققه خطوة من هذا النوع؟
الحملة الدعائية للنظام بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ما هي إلا من باب كون هذا النظام ظاهرة إعلامية بحتة هدفها اقناع العالم أن النظام متطور ويحظى بمرتبة عالية من المصداقية.
هناك دعايات في التلفزيون الاميركي وبعض مواقع في الانترنت وبعض المجلات العالمية وتقام المؤتمرات الأكاديمية وتمول بعض الأبحاث وكل هذا من باب تحسين سمعة النظام التي انحدرت إلى مستوى غير اعتيادي.
يجب أن نفهم من هو المقصود ومن هو المستهلك لهذه الحملة الدعائية.
باعتقادي أن الحكومات الغربية على معرفة تامة بحقيقة هذا النظام ولكن هذه الحكومات غير قادرة على حسم موقفها منه لأسباب ولكن الدعاية السعودية هي محاولة لإعادة الثقة بالنظام من قبل الشركات العالمية وحتى الناخبين الغربيين.
وهذا بالفعل ما حصل عندما تزامنت دعاية النظام السعودي مع دعاية الحملة الانتخابية لبوش في أميركا.
وشعر الكثيرون أن الدعاية السعودية كانت أقرب ما تكون إلى حملة انتخابية تطمح إلى كسب أصوات الناخبين الأميركيين.
ما حجم المساندة الشعبية والفكرية لمطالب الإصلاح في الداخل وهل هي حركة قاصرة على رموز أو أشخاص معدودين؟
هناك تعددية في الطرح الاصلاحي.
وهذه ظاهرة جيدة يجب أن تشجع،كما أن هناك تيارات اصلاحية مختلفة الثقافة والاتجاه الفكري منها ما هو مستعد لأن يتعامل مع النظام ومنها ما يحاول أن يطبق نوعا من التقية السياسية.
وكذلك منها من يرفض النظام جملة وتفصيلا.
يجب أن تتحول هذه التعددية إلى هيكلية مستقرة لها وجهات نظر متبلورة أكثر.
كذلك يجب أن تتحول هذه التعددية إلى فعاليات لا تستتر وراء أسماء مستعارة في الإنترنت والمنتديات الحوارية بل تظهر على الملأ وتطرح رؤيتها في وضح النهار.
ولكن طالما أن هناك طمساً للحريات وحرماناً سياسياً فلن يحصل هذا التطور.
كذلك لا يمكن لهذه التعددية أن تتطور إلا بنظام مجلس شورى منتخب وتمثيل سياسي حقيقي.
وحتى هذه اللحظة أثبت النظام أنه غير مستعد لهذا التحول الحقيقي لذلك يعيش البلد حالة احتقان ربما تؤدي إلى انفجار سياسي قوي.
الشعب في الجزيرة هو اليوم شعب مسيس متحمس لمشروع التغيير والاصلاح،ولكنه شعب يتعرض للقمع لأبسط الاسباب ويزج به في السجن إن تحدث بما هو ممنوع.
في أحد مقالاتك قلت إنه وبعد أن تسلح المجتمع بالقلم والعلم بدأ يعيد النظر بسعوديته المزعومة والمفروضة عليه،هل هناك رفض لاستمرار حمل البلاد اسم السعودية؟
أولا أريد أن أذكر أن اسم (المملكة العربية السعودية) هو اسم اقترحه رئيس قسم الشرق الاوسط في الخارجية البريطانية عام 1932 وهو جورج رندل وقد أشرت إلى هذا في أحد كتبي.
وحسب الارشيف البريطاني اقترح رندل الإسم وتبناه ابن سعود.
أنا شخصياً لا اعتقد أن هذا الإسم يمثل هويتي الشخصية وانتمائي،إذ أنني لا أنتمي إلى العائلة السعودية وأرفض أن يعمم اسم هذه العائلة الخاص على الجماعة والوطن.
واعتقد أن المجتمع المسمى (سعودي) له انتماءات ضيقة مثل الإنتماء العائلي والقبلي والمناطقي وهناك الإنتماء الشامل للأمة العربية وكذلك الأعم وهو الإنتماء للأمة الإسلامية.
فلفظة (سعودي) لفظة طارئة مرتبطة بمرحلة زمنية ضيقة ولكنها تفتقر للبعد الثقافي والحضاري والتاريخي الذي يرتبط عادة بالهوية القطرية.
والتشكيك في مصداقية هذا المسمى لا يعني الخلل في الإنتماء أو الهوية بل يعني الرفض القاطع للهيمنة (السعودية) على أقدس أرض عرفها العالم العربي ورفض لمنطق (ولي الأمر - أب ونحن أسرته) فلو كان ولي الأمر جديرا بالسلطة حسن التدبير مختاراً من قبل المجتمع ربما يقبل الفرد بهذه الأبوة.
ولكنها في الوقت الحالي مرفوضة لأنها أبوة متسلطة تقمع الفرد وتمسح شخصيته الفريدة بل هي تطلب الولاء المطلق والعبودية والتي هي علاقة عادة ما تكون مرتبطة بعبودية الفرد لخالقه.
ما قصة رسالة التوحيد،وهل كانت مشروعاً حضارياً أم دينياً محدوداً وهل لدى أصحاب هذه الرسالة مشروع توحيد أم تغليب لفئة على أخرى وفكر على آخر؟
رسالة التوحيد مرتبطة بدعوة التجديد التي تبلورت مع ظهور محمد بن عبد الوهاب على الساحة في القرن الثامن عشر،وهي دعوة في مضمونها إصلاحية دينية مرتبطة بمشروع تأسيس دولة إسلامية.
كذلك هي دعوة لإحياء الدين وتطبيق الشريعة في مجتمع كان حينها قد تخلى عن بعض التفاصيل تتبنى ممارسات دينية ربما لم تكن من صلب مبدأ عبادة الإله الواحد،وهذه الممارسات كانت نتاجاً طبيعياً لانعدام العلم وانتشار الأمية في الجزيرة وقتها وكذلك ربما كانت من الثقافة المحلية كزيارة القبور والتبرك بالأولياء.
جاءت الدعوة الوهابية كما جاءت البروتستانتية في أوروبا لتعيد الممارسات إلى مسارها الذي يتلاءم مع تفسير معين للنص الديني ولتقي العبادات من بعض الممارسات الطارئة وهذا تطور طبيعي.
ولكن المشكلة في السعودية كانت منذ البداية متمثلة بتبني الأسرة السعودية لهذا المشروع الديني وكأنه مشروعها.
لقد اختطفت الأسرة السعودية الدعوة الوهابية وجندتها في حرب توسعية هدفها السيطرة على الجزيرة تحت شعار (اسلمتها) وأعادتها إلى (التوحيد).
التوحيد الديني هو نهج أهل السنة وليس له أي ارتباط بالنظام السعودي ولكن هذا الأخير حاول أن يربط التوحيد الديني بمشروع سياسي بحت،ومن هنا بدأت المشكلة.
هل تعنين أن طلاقا وقع بين الإثنبن؟
إنها مشكلة نفسية قبل أن تكون مشكلة اجتماعية شاملة.
ربما يشعر الإنسان الرافض للمشروع السعودي السياسي بشيء من القلق على العقيدة والدين بسبب هذا الربط بين التوحيد الديني والتوحيد السياسي.
ولكن بدأت هذه الحواجز مؤخراً بالتلاشي والكل يعرف اليوم أن الإسلام كحضارة وتوحيد وشريعة لا يمكن أن يرتبط بأسرة حاكمة،إذ أن الإسلام موجود قبلها وسيبقى بعدها.
والإسلام دوما يرتبط ببيئة معينة من حيث الممارسة والتطبيق،ففي الجزيرة يربى الإنسان على إسلام لا يقبل بالوساطة وزيارة القبور والتبرك بالأولياء وهذا هو المنهج الذي تربيت عليه وأنا على اقتناع كبير أنه يلائم الحياة العصرية،وأنا كمثقفة اقرأ وأكتب لا أستطيع أن أقبل بوسيط بيني وبين الخالق،ولا أقبل بفكرة التبرك بالأشخاص،كذلك لا أقبل بأن هيئة كبار العلماء هي وحدها المرجعية الدينية.
لكنني كعالمة اجتماع لا أجرم من يحتفل بالمولد النبوي أو السنة الهجرية أو يزور القبور بل أحاول أن افهم هذه الممارسات من خلال تسليط الأضواء على الخلفية الاجتماعية والبعد الثقافي المحلي.
من الذي استغل الآخر: النظام أم المؤسسة الدينية؟
المشكلة في السعودية أن الدعوة الوهابية استغلت من قبل النظام لمحاربة أي مقاومة قبلية مناطقية أو حتى طائفية فاصبحت سلاحا من أسلحة الدولة لتكفير المعارضة والمقاومة منذ بداية الدولة السعودية.
من الذي يمكن أن يكون له دور حقيقي في المجتمع: صندوق الانتخاب أم صندوق الفقر وما قصة الاثنين والسؤال مستوحى من أحد مقالاتك الأخيرة أيضا؟
يعتقد النظام أن الإنتخابات البلدية تمتص بعض الاحتقان وإن نجحت البلديات في مهامها كجمع النفايات وإيصال الخدمات وغيره فسيكون هذا من باب الحكمة الملكية التي سمحت بها وأن فشلت هذه المجالس في عملها فستكون هي وحدها المسؤولة وهي التي ستجرم في المستقبل.
لذلك فإن هذه المجالس هي مجالس ثانوية وليست مجالس حكم محلية حقيقية،لأن المسؤول الأول والأخير في المناطق هو الأمير.
وحكم المناطق اليوم يذكرنا بعصر الإمارات الذي انقرض بنشوء الدولة،ولكنه عاد بشكل آخر عندما وزعت العائلة الحاكمة حكم المناطق على أبنائها متجاهلة بذلك رغبة السكان في حكم أنفسهم؛ فكما عندنا دويلات ضمن الدولة السعودية هناك أيضا إمارات برئاسة هذا الأمير أو ذاك.
هذه الإمارات ما هي إلا هبة لأفراد الأسرة.
أما صناديق الفقر فهي نوع من أنواع توزيع الثروة الذي يمثل المستوى المتدني للعلاقة بين الحاكم والمحكوم،فبدلا من إنشاء مؤسسات الضمان الاجتماعي التي تضمن عدم انتشار الفقر والعوز،يشخصن النظام العلاقة بينه وبين فئات الشعب الفقيرة والتي تصطف على مراكز التوزيع أو حتى أبواب القصور لتطلب نصيبها من هذه الثروة.
النظام يكرس نظرته إلى المجتمع كمجتمع (متوسل ومتسول) وليس كمجتمع له حق في هذه الثروة.
الفقر لا يعالج بصناديق بل يعالج بالتربية والتعليم والتخطيط والتأهيل.
يعالج الفقر بالتقليل من الفوارق الاجتماعية ويعالج أيضاً بتغيير مفهوم المواطن من متسول إلى صاحب حق.
يعتقد النظام أنه يستطيع أن يعمم مفهوم الرشوة والهبة لكسب الطاعة والولاء ولكن ربما تنجح هذه السياسة في الأمد القصير ولكنها تفشل في الأمد البعيد إذ أنها تختزل الإنسان بل إنها تنطلق من مبدأ تجريده من هذه الانسانية والإكتفاء بتفعيل الجانب الحيواني فيه.
منقول
من مواضيعي
0 بوتفليقة قد يسمح بمنح "الاعتماد" :لحركة طالبان الجزائر
0 كيف قضى فتى زموري"حمزة بلعربي"..نحبه: قتل خطأ او"تعسف بوليسي"؟
0 الطيار الجزائري"لطفي رايسي":يحصّل تعويضا من "بريطانيا "قضية(9/11
0 بين "الهويّة البيومتريّة"؟ وفحص.....؟ والحصار؟..ينحصر "الخيار"؟
0 خواطر دييغو....
0 الطّاهر وطّار:لوتعلمون مدى توغل "حزب فرنسا" في الجزائر لأصبتم بخيبة كبيرة
0 كيف قضى فتى زموري"حمزة بلعربي"..نحبه: قتل خطأ او"تعسف بوليسي"؟
0 الطيار الجزائري"لطفي رايسي":يحصّل تعويضا من "بريطانيا "قضية(9/11
0 بين "الهويّة البيومتريّة"؟ وفحص.....؟ والحصار؟..ينحصر "الخيار"؟
0 خواطر دييغو....
0 الطّاهر وطّار:لوتعلمون مدى توغل "حزب فرنسا" في الجزائر لأصبتم بخيبة كبيرة










