ليس لأني أحسن منك لكن فقط لأني أحبك !
03-05-2013, 02:03 PM
بسم الله
ليس لأني أحسن منك لكن فقط لأني أحبك !
((الفرق بين النصيحة والحكم الشرعي والحكم على البشر))
أحبتي أعزتي حياكم الله أجمعين أكتعين أبصعين ،،
قبل أيام جمعني حوار مع أحد الإخوة ممن أعتبره قمة في الثقافة والأدب وأيضا في العلم الدنيوي فهو أستاذ جامعي مرب للأجيال وقدوة لهم ،، وقد توسمت فيه انفتاحيه عالية للنقاش وتقبل الآخر أو تقبل النصيحة وتوجيه الآخر ،، وكان الموضوع حول بعض المحاذير الشرعية.
كان النقاش في بدايته جيدا للغاية ،، ثم سرعان ما تم سياقه للشخصنة ،، ليست شخصنة مباشرة ،، لكنها قريبة منها ،، ففي حين كان الكلام هو تأصيل مسألة شرعية من حيث أقوال أهل العلم فيها والدين عموما وأدلة ذلك من الكتاب والسنة وقول سلف الأمة،، وأن هذا المحذور مما لا يرضاه دين الإسلام وغير ذلك ،، فوجئت به يحتد في النقاش ،، ويذهب لتلك الأسطوانة المشروخة وهي أنك لست رب ! ولست الله ! ،، ولست أنت من يحاسب الناس! ،، وقصة الله أعلم بالقلوب وهو الوحيد المطلع عليها ! وحكاية قلب صافي ونيتي حسنة ! التي لا تغير في كون الأمر غير مشروع أو منكر وغير ذلك من المصطلحات المعروفة ...
فأنت تكلمه شرقا وهو يسوقك غربا !
والإشكال هنا هو عدم تفريق المتحاور بين النصيحة التي يتخللها عادة بيان حكم شرعي ما و بين الحكم عن البشر ،، فعندما تخاطب فلان بأن مثلا التدخين حرام ومضر بصحتك وهو شيىء مبغوض في الإسلام وفاعله هو عاصي لله عز وجل،، فبدل ما يقول لك بارك الله فيك وسأجتهد في التخلص من ذلك ،، يرد عليك ،، أنت لست ربا لتحاسب العباد ،، أو أن الله أعلم بما في النفوس !!
فهو يحس أنك أطلقت عليه أحكاما مسبقة ،، أو نزلته منازل ردية ،، رغم أن لا شيىء مما سبق حدث وإنما الأمر للفعل في ذاته لا الفاعل.
فالمسكين عنده خلط عجيب ،، ولعل مرده هو الكبر والتكبر ورؤية النفس وعدم رضوخه لكونه يكابر في معصية ما فيحس بانتقاص يهدد كماله المزعوم ،، فيتهمك بهذه التهم ،، فالمسكين لا يدرك أن النصيحة أو تبيين حكم شرعي ما لا علاقة له بالحكم على البشر بل هو من التواصي بالحق وهو واجب الناصح تجاه المنصوح ،، وربما يكون المنصوح أحب لله عز وجل وأقرب إليه من الناصح بأشواط ،، لكن هذا لا يعني تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أسطوانة ثانية تجدها وهي تهمة التدخل في خصوصيات الناس ! أما هذه لا تحتاج للرد فهي واضحة وعادة يكون روادها هم الفئة التي تؤمن بالحرية المطلقة كملاحدة والعلمانيين مع احترامي لهم !.
الأسطوانة الثالثة وأشدهم أزيزا وضجيجا ،، تخص فئة تسمي أنفسها بفئة النخبة الدينية طبعا حسب فهمهم وهم عادة الحزبيين أو المتتبعين للمناهج الغير النبوية مثل الإخوان والتبليغ والصوفية وغيرهم ،، فهؤلاء يحسبون أنفسهم نخبة دينية والدين عندهم ،، فالدين عندهم والالتزام هو ما وافق هواهم ،، فهم اليوم على خطى كشك رحمه الله ثم ما أن يبدو من منهجه ما ينغص عنهم تدينهم الذي يفصلونه تفصيلا يناسبهم ينتقلون لغيره فهم على خطى العلاَمة الغزالي ،، ثم على مفتي الزمان القرضاوي ،، فهم لا يستقرون إلا عند الذي تستقر عنده أهواءهم وميولاتهم ،، فتغيراتهم التعبدية ليست مرهونة بالدليل من كتاب وسنة وفهم سلف الأمة لكن بما يريده هو ،، ولعل أمثال هؤلاء يقلون في جيلنا الحالي لكنهم في الجيل الذي قبلنا هم أكثر،، فمرة أيضا تناقشت مع أحدهم كيف يرسل بناته بغير محرم ليدرسن في مدارس مختلطة ،، فثارت ثائرته كيف يكون هذا وبناته على قدر من الخلق والعفة ولامانع من أن يدرسن ويتخرجن مهندسات وطبيبات !! وكأن أحد قد قدح في عفتهن ،، فعندهم خلط عجيب ،،فالأمر مسألة شرعية يترتب عنها يجوز أو لا يجوز ،، لكنه يقودك لأمور أخرى.
الخلاصة أن الناصح حقيقة هو محب ،، مشفق رؤوف ،، فيصدق في نصيحته وإن كان مخلصا فيها فتلك نعم تترى ،، ومما يغيب عنا أن الكثير يفوته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،، بحجة عدم التدخل في خصوصيات الناس أو لأنه يرى أن ذلك يحط من قدره ،، أو لأنه يخاف ردات الفعل العنيفة اتجاهه ،، فنقول نعم ردات الفعل متوقعة ولذلك كانت سورة العصر مبينة لذلك فتبع التواصي بالحق ب التواصي بالصبر لأن التواصي بالحق مدعاة الأذية فوجب الصبر على ذلك .(وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) .
طبعا لا يغيب علينا ما للأسلوب الطيب والحسن في تبليغ النصيحة من أهمية فهو العسل الذي لا ساحل له ولكل مدخله و سبيل الوصول إليه حتى لا تهز كبرياءة ولا تقودة للتعنت وتستفز الكبر لديه،، رغم أن ذوو الكرامات والمقامات العالية والنفوس المترفعة والهمم الرفيعة،، يقبلون ويأخذون الحق ولو من الشيطان أو من الحمار.
ابن باديس

وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]
سيرة الشيخ ابن باديس كأنك لم تقرأها من قبل www.ferkous.com/site/rep/Ia.php















