رد: دفع الشبهة عن هند بنت عتبة رضي الله عنها و أرضاها.
31-05-2013, 04:40 PM
إلى الأخ المشرف:" حمبراوي":
يسرني أن أعلق على قولك عن هند بنت عتبة رضي الله عنها: { لم ينل أحد من المؤرخين الذين نعرف من عرض هند بنت عتبة ولكنهم أسهبوا في إسلامها وطريقته ...المرأة أسلمت بعد أن انتهى ملك زوجها المزعوم أي بعد فتح مكة وانتهاء أمر قريش .. ومن حق المؤرخين التساؤل عن تأخر إسلامها ..الذين ( صحّبوا) هندا ورفعوها مقاما عليا كانوا من الأمويين .. وليس في الأمر براءة بالتأكيد ..شخصيا لا أثق في الطرح الأموي}.انتهى.
أقول معقبا على تعليقك: أخانا:" حمبراوي":أسألك سؤالا بسيطا:
هل:" هند بنت عتبة" عندك: صحابية أم لا؟.
إن قلت:" لا": كنت مخالفا لإجماع العلماء الذين يعتد بخلافهم، فقد أجمعوا على أنها:" صحابية"، وتعريف الصحابي عندهم هو:" كل من لقي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على ذلك، سواء أطال هذا اللقاء أم قصر"،وهند رضي الله عنها: ثبت لها ذلك بيقين.
وإن قلت:" نعم،هي صحابية": وجب عليك عدم التعريض والتشكيك في دافع إسلامها،وما دامت الصحبة والإسلام قد ثبتا لها بيقين،فلا يزول هذان الوصفان عنها إلا بيقين.
ومادام قد ثبت لها وصف الصحبة،فإنه يحق لنا أن نقول:
يجب علي كل مسلم أن يعلم أن حب الصحابة رضي الله عنهم من الإيمان، بل إن حبهم متفرع عن حب الله تعالي ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يليق بمسلم يحب الله تعالي ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويحب الإسلام العظيم أن: يبغض أو يسيء إلي نصراء دين الله تعالى المدافعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك ورد التحذير الشديد من التعرض لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بسوء، أو ذكرهم بما يكرهون، فليس جزاء الإحسان إلا الإحسان.
قال الله تعالي: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَي الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَي عَلَي سُوقِهِ يعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} (الفتح: 29)
قال الإمام القرطبي عند تفسيره هذه الآية:" روى عروة الزبيري من ولد الزبير:" كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ مالك هذه الآية {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ...} حتي بلغ {يعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ}، فقال مالك:" من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أصابته هذه الآية".
قال القرطبي:" لقد أحسن مالك في مقالته، وأصاب في تأويله فمن نقص واحدا منهم، أو طعن عليه في روايته، فقد رد علي الله رب العالمين: أي:" رد تعديل الله تعالي للصحابة"، وأبطل شرائع المسلمين، قال الله تعالي: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَي الْكُفَّارِ...} الآية ،وقال: { لَقَدْ رَضِي اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يبَايعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} إلي غير ذلك من الآيات التي تضمنت الثناء عليهم، والشهادة لهم بالصدق والفلاح". ثم ذكر القرطبي الآيات التي مدحهم الله فيها، والأحاديث التي أثني الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم فيها، إلى أن قال:" فحذار من الوقوع في أحد منهم، فمن نسب واحدا من الصحابة إلى كذب، فهو:" خارج عن الشريعة، مبطل للقرآن، طاعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتى ألحق واحد منهم تكذيبا، فقد سُبَّ لأنه: لا عار ولا عيب بعد الكفر بالله أعظم من الكذب ، ولقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابه، فالمكذب لأصغرهم - ولا صغير فيهم - داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألزمها كل من سب واحدا من أصحابه أو طعن عليه".
ثم قال القرطبي:" فالصحابة كلهم عدول، أولياء لله تعالي وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله، هذا مذهب أهل السنة الذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة".
وفضيلة الصحبة ولو لحظة: لا يوازيها عمل، ولا تنال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بقياس، وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" أخرجه البخاري ومسلم.
عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَي اللَّهَ، وَمَنْ آذَي اللَّهَ يوشِكُ أَنْ يأْخُذَهُ" أخرجه الترمذي.
أخرج الخطيب البغدادي عن أبي زرعة أنَّه قال:" إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنَّه زنديق، وذلك: أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق، والقرآن حق، وإنَّما أدى إلينا هذا القرآن والسنَّة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما يريدون أن يجرحوا شهودنا: ليبطلوا الكتاب والسنَّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة". [الكفاية/97]. وانظر الإصابة لابن حجر( 1/11)؛ وابن عساكر في تاريخه (38/32) .
قولك:{ المرأة أسلمت بعد أن انتهى ملك زوجها المزعوم أي بعد فتح مكة وانتهاء أمر قريش}.
أقول هذا مشعر بأن إسلامها لم يكن لوجه لله تعالى، بل بسبب:" أن ملك زوجها المزعوم انتهى أي بعد فتح مكة وانتهاء أمر قريش}.
أظنك أخانا المشرف:" حمبراوي":" تتفق معي بأن مسألة:" الإيمان والكفر":أمران قلبيان،ولا يمكن لأي كان غير:"عالم الغيب والشهادة":بإمكانه الاطلاع على قلوب الناس،ومن ثم الحكم عليها،ما لم يكن هناك إقرار قطعي لا شك فيه: يدل على الإيمان أو الكفر بتوفر الشروط،وانتفاء الموانع لإثبات حكم أو نفيه،وغير ذلك يدرج تحت باب:[ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ].
قولك:{ ومن حق المؤرخين التساؤل عن تأخر إسلامها ..}.
أقول: من الذي أعطى لهؤلاء المؤخرين الحق في السؤال عن تأخر إسلامها!!!؟؟؟"،وهناك سؤال ثاني: ما هو الدافع الحقيقي لطرح هذا السؤال!!؟،ويترتب على الجواب عنه سؤال ثالث هو:
ما هي الثمرة العملية لمثل ذلك السؤال!!؟، أقول الثمرة العملية وليست:" النظرية!!؟"، أي: ما هو انعكاس الجواب عن ذلك السؤال على:" إيمان العبد وعبادته وسلوكه!!؟".
ننتظر أجوبتك أخانا المشرف الكريم:" حمبراوي".
قولك:{ الذين ( صحّبوا) هندا ورفعوها مقاما عليا كانوا من الأمويين .. وليس في الأمر براءة بالتأكيد ..شخصيا لا أثق في الطرح الأموي}..
أقول:" اعذرني أخي:" حمبراوي" إذا قلت لك بأنك:" أبعدت النجعة هنا!!؟"،فالذين:" صحبوا":(هندا رضي الله عنها): ليسوا من الأمويين فقط،بل ومن العباسيين والأندلسيين والمماليك والأكراد والأمازيغ:(ابن باديس رحمه الله)،وباختصار:أثبت لها الصحبة:" كل علماء الأمة الذين عرفوا الصحابي بالتعريف المذكور أعلاه".
أخي في الله:"حمبراوي":يظهر من خلال صورتك الرمزية المرفقة:أنك من أهل جنوبنا العظيم،بينما أنا من شماله،وأشهد الله أنني:" أحب أهل الجنوب،وقد عشت بينهم فترة،فوجدتهم:" أهل نفوس طيبة كريمة محافظة على شعائر الدين واللغة العربية مع حب جارف للوطن،وهذا كله رغم تقصير أهل الشمال في حقهم".
تلك الصفات جعلت لهم في قلبي منزلة خاصة،ولأنني أحبهم قلبا وقالبا: أهدي لك وأنت أحدهم:" هدية لا تقدر بثمن،فتقبلها مني بطيب خاطر،وسماحة نفس التي عرفتكم عليها"،فإليكها:
قال الله تعالى:[ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ].
تحية لك خاصة:"حمبراوي"،وأخرى عامة لأهل جنوبنا العظيم.
أخوكم ومحبكم:" أمازيغي مسلم"