تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> كلام جميل ... عن اسباب تفرق الامة

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-08-2007
  • المشاركات : 4,127
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • almohalhil will become famous soon enoughalmohalhil will become famous soon enough
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
رد: كلام جميل ... عن اسباب تفرق الامة
09-08-2013, 06:33 PM
القسم الثاني التشريع العام المخالف لما أنزل الله


هذا القسم أحد حالات الحكم بغير ما أنزل الله الداخلة ضمن حالات الكفر الأكبر المخرج من المله بإجماع العلماء كما سيأتي إن شاء الله، وقد تبين من المبحث الأول أن الحكم والتشريع وما يتبع ذلك حق خالص لله جل وعلا وهو من مفرادات الربيوبيه - ونقلنا في ذلك كلام الشنقيطي في صفات من له الحكم - وأن من نازع الله في حق التشريع فقد نازعه في ربوبيته، فيرجع في هذا للمبحث الأول.

وهذا القسم مخرج من المله من وجوه:

أحدها: منازعة الله في ربوبيته، والتعدي على حق من حقوقه جل وعلا وهو حق الحكم والتشريع حيث ادعاه لنفسه، وهذا شرك في الربوبية، وهو عين ما فعله أحبار اليهود إذ جعلوا لأنفسهم حق التشريع.

الثاني: رفض شريعه الله، واستبدلها بغيرها.

الثالث:تفضيل زباله أفكار الناس على أحكام الله جل وعلا، إذ لو لم يفضلها لما جعلها تشريع عام يلزم به الأخرين.

الرابع: التعديل على أحكام الله.

الخامس: اصدار تشريعات عامة تكون لها السيادة في الأمة بدلا من سيادة الكتاب والسنة وتصبح هي المرجع في الحكم عند التنازع ، ويقدم العمل بها على العمل بأحكام الشريعة المطهرة، فجعل سيادة القانون الوثني أعلى من سيادة الله ورسوله؛ وكما سيأتي أن هذا من أعظم الكفر.

ولذلك نجد كثير من أهل العلم جعل هذا القسم مستلزم لكفر الإعتقاد كما سبق عن العثيمين رحمه الله أنه قال:
"من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به، أواحتقاراً له، أواعتقاداً أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق، فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه". (فتاوى أركان الإسلام ( 145-146).)

وصوره هذا القسم - التشريع العام - والفرق بينه وبين الحكم في قضية معينة ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله:
"فإن الحاكم إذا كان دَيِّنًا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص.
وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما نهى الله عنه ورسوله: فهذا لون آخر . يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}{الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم". (مجموع الفتاوى (388/35).)

نجد أن شيخ الإسلام رحمه الله حكم على القاضي الذي يحكم في قضية معينة بخلاف الحق الذي يعلمه أنه من أهل النار لحديث النبي صلى الله عليه وسلم المشهور القضاة ثلاثة (حديث صحيح، أخرجه الترمذي في الجامع (1322)) ولم يدخل في ذلك من حكم في دين الإسلام حكمًا عامًا وهذه الصوره التي هي التشريع العام، كمن أباح الربا ولم يعاقب عليه وأباح الخمر ولم يعاقب عليها وأباح الزنا ولم يعاقب عليه إلا في حالات معينة، كذلك منع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف، وأطلق العنان لمن أراد التطاول على الدين وأهله، عطل حدود الله بل وعدل عليها وكل هذا جعله في اطار تشريع عام ألزم الناس بالتحاكم إليه؛ وجعل سيادة هذا القانون فوق سيادة الشرع، وهذا ما قاله ابن تيمية رحمه الله "وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما نهى الله عنه ورسوله: فهذا لون آخر . يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}{الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".


فينبغي التفريق بين هاتين الصورتين، من حكم في قضيه معينه بغير ما أنزل الله لشهوة أو رشوة لكنه لم يجعل حكمه تشريعًا عامًا، ومن استبدل شرع الله بالقوانين الطاغوتية الوثنية وجعلها تشريعًا عامًا يُرجع إليه عند النزاع وأحكامه فوق أحكام الكتاب والسنه؛ فهذه الصوره لا يشك أحد في كفر فاعلها!

لذلك نجد الشيخ العثيمين رحمه الله بعد أن ذكر أن الحكم بغير ما أنزل الله قسمين، الأول كفر أكبر مخرج من المله والثاني كفر أصغر سُئل "هل هناك فرق في المسألة المعينة التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل الله وبين المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا؟
فأجاب بقوله: نعم هناك فرق فإن المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا لا يتأتى فيها التقسيم السابق وإنما هي من القسم الأول فقط". (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (2/144).



أي أن التشريع العام ليس فيه كفر أكبر وكفر أصغر، لا تقسيم فيه؛ إنما هو كفر أكبر منقل من المله فقط، وهذا محل اتفاق أهل العلم، لم يخالف في ذلك إلا المرجئه وأذنابهم من مطية الطواغيت فليس عندهم كفر إلا الإستحلال فقط! ولا عبرة بقولهم.

وقد فصل الشيخ العثيمين رحمه الله قوله هذا في موضع أخر فقال:
"إن الذين يحكمون القوانين الآن، ويتركون وراءهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما هم بمؤمنين؛ ليسوا بمؤمنين، لقول الله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء: 65] ولقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وهؤلاء المحكمون للقوانين لا يحكمونها في قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة، لهوى أو لظلم، ولكنهم استبدلوا الدين بهذا القانون، وجعلوا هذا القانون يحل محل شريعة الله، وهذا كفر؛ حتى لو صلوا وصاموا وتصدقوا وحجوا، فهم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله ـ وهم يعلمون بحكم الله ـ وإلى هذه القوانين المخالفة لحكم الله. {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء: 65] ، فلا تستغرب إذا قلنا: إن من استبدل شريعة الله بغيرها من القوانين فإنه يكفر ولو صام وصلى؛ لأن الكفر ببعض الكتاب كفر بالكتاب كله، فالشرع لا يتبعض، إما تؤمن به جميعاً، وإما أن تكفر به جميعاً، وإذا آمنت ببعض وكفرت ببعض، فأنت كافر بالجميع، لأن حالك تقول: إنك لا تؤمن إلا بما لا يخالف هواك. وأما ما خالف هواك فلا تؤمن به. هذا هو الكفر. فأنت بذلك اتبعت الهوى، واتخذت هواك إلهاً من دون الله". (شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح العثيمين، دار الوطن (261/2-262).



وتأمل قوله "وهؤلاء المحكمون للقوانين لا يحكمونها في قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة، لهوى أو لظلم، ولكنهم استبدلوا الدين بهذا القانون، وجعلوا هذا القانون يحل محل شريعة الله، وهذا كفر؛ حتى لو صلوا وصاموا وتصدقوا وحجوا، فهم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله ـ وهم يعلمون بحكم الله ـ وإلى هذه القوانين المخالفة لحكم الله". إلى أخر ما قال رحمه الله، فافهم هذا الفرق وعض عليه بالنواجذ، يسلم لك دينك.


وتأكيد ذلك قول الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50]:
"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير". (تفسير ابن كثير (131/3).)

وما أشبه اليوم بالبارحة فالأن عندهم ياسق أخر لكن تغير اسمه إلى الدستور بعض أحكامه من الشريعة الإسلامية وأخرى من القانون الفرنسي وغيرها من اليوناني وبعضه وفق زبالة أفكار البشر وصاروا يقدمونه على الكتاب والسنة؛ فمثلا حكم الخمر في الإسلام حرام عندهم لاقيمة لحكم الإسلام فالخمر في الدستور مباح فتباع في الطرقات ولا يستطيع أحد الإنكار، ويقدمون حكم الدستور على حكم الله ورسوله، الربا في الإسلام حرام، أما في الياسق فمباح وهكذا، فيقدمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله، فالسيادة في دينهم للدستور والقسم عندهم على احترام الدستور، أما احترام القرآن والسنة وقول الله وقول رسوله فليس في دينهم، فكما قال ابن كثير "فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير"

يقول العلامة أحمد شاكر رحمه الله معقبًا على كلام ابن كثير السابق:
" أفيجوز مع هذا أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس من تشريعات أوروبا الوثنيّة الملحدة؟ بل تشريع تدخله الاهواء والآراء الباطلة يغيّرونه ويبدّلونه كما يشاءون، ولا يبالي واضعه أوافق شريعة الاسلام أو خالفها؟" إلى أن قال "أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذلك القانون الوضعي، الذي وضعه عدو الإسلام جنكيز خان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا؛ أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتى عليها الزمن سريعاً، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالاً وأشد ظلماً وظلاماً منهم، لأنّ أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري!"
ثم قال رحمه الله "إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بوّاح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام - كائنا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امروٌ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه". (انظر هامش عمده التفسير (696/1-697).)


وقد نقل سماحة الشيخ حمد بن عتيق كلام ابن كثير السابق في "سبيل النجاة والفكاك" ثم عقب بقوله:
"قلت: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم، من تحكيم عادات آباءهم، وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها ( شرع الرفاقة ) يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله". (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك (83-84).



وقد ذكر هذه الصوره -التشريع العام المخالف لما أنزل الله - سماحه الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله وهو يعدد أنواع الكفر الأكبر المخرج من المله، فقال بعد أن ذكر أربع أنواع من كفر الإعتقاد (سبق في قسم كفر الإعتقاد.



لخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله ومضاحاة بالمحاكم الشرعية إعدادا وإمدادا وأرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلاً وتزيغا وحكما وإلزاما ومراجع مستمدات فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستمدات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة في القانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون البريطاني وغيرها من القوانين ومن مذاهب بعض المدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.

فهذه المحاكم إلأن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة إلابواب والناي إليها أسراب إثر أسراب، يحكم بينهم بما يخالف السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم وتحتمه عليهم فأي كفر فوق الكفر وأي مناقضة لشهادة أن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة؟!!". (رسالة تحكيم القوانين (6-7).


كذلك ذكرها فضيله الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله من الحالات المنقله عن الملة، فقال في رساله الحكم بغير ما أنزل الله بعد أن ذكر حالتين:

"الثالثة: من كان منتسبا للإسلام؛ عالما بأحكامه، ثم وضع للناس أحكاما، وهيأ لهم نظما؛ ليعلموا بها ويتحاكموا إليها؛ وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام؛ فهو كافر، خارج من ملة الإسلام.
وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام.
وكذا من يتولى الحكم بها، وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره، مع علمه بمخالفتها للإسلام فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله.
لكن بعضهم يضع تشريعا يضاهي به تشريع الإسلام ويناقضه على علم منه وبينه، وبعضهم يأمر بتطبيقه، أو يحمل الأمة على العمل به، أو ولي الحكم به بين الناس أو نفذ الحكم بمقتضاه.
وبعضهم يأمر بطاعة الولاة والرضا بما شرعوا لهم مما لم يأذن به الله ولم ينزل به سلطانا.
فكلهم قد اتبع هواه بغير هدى من الله، وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، وكانوا شركاء في الزيغ؛ والإلحاد، والكفر، ولا ينفعهم علمهم بشرع الله، واعتقادهم ما فيه، مع إعراضهم عنه، وتجافيهم لأحكامه، بتشريع من عند أنفسهم، وتطبيقه، والتحاكم إليه؛ كما لم ينفع إبليس علمه بالحق، واعتقاده إياه، مع إعراضه عنه، وعدم الاستسلام والانقياد إليه، وبهذا قد اتخذوا هواهم إلها". (الحكم بغير ما أنزل الله، ضمن فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي (268-269).


وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله وهو يعدد كفريات أهل الحجاز قبل دعوه الشيخ محمد بن عبد الوهاب "ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد علم أن هذه كافية وحدها في إخراج من أتى بها من الإسلام". (الدرر السنيه في الأجوبة النجدية (257/9).


وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:
"الوجه الرابع: من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن؛ لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاما وضعية تخالف حكم القرآن، حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام، وقد صرح الكثير منهم بذلك كما سلف، وهذا هو الفساد العظيم، والكفر المستبين والردة السافرة، كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] وكل دولة لا تحكم بشرع الله، ولا تنصاع لحكم الله، ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة، ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده، وتحكم شريعته، وترضى بذلك لها وعليها، كما قال عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]". (مجموع فتاوى ابن باز (305/1).



وقد أفرد الإمام الشوكاني رحمه الله رساله سماها الدواء العاجل في دفع العدو الصائل وصف فيها بلايا أهل زمانه وما وصلوا إليه من الكفر، وقد قسمها إلى ثلاثه أقسام وضح في كل قسم بعض الكفريات التي وقعوا فيها فقال في القسم الثاني:

"ومع هذا ففيهم من المصائب العظيمة، والقبائح الوخيمة، والبلايا الجسيمة أمور غير موجودة في القسم الأول، منها: أنهم يحكمون بالطاغوت، ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم، في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم، من غير إنكار ولا حياء من الله ولا من عباده، ولا مخافة من أحد، بل قد يحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليه من الرعايا، ومن كان قريبا منهم، وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس، لا يقدر أحد على إنكاره ودفعه، وهو أشهر من نار على علم.
ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله - سبحانه - وبشريعته التي أنزلها على رسوله، واختارها لعباده في كتابه، وعلى لسان رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب، وقتالهم متعين، حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها، ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة، ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية". (رساله الدواء العاجل في دفع العدو الصائل، ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (5748/11).



فالأمر كما ترى أخي الموحد من الخطورة بمكان فإما إيمان وإما كفر، إما أن تكون من أهل التوحيد أو تكون مطية الطواغيت، فاختر لنفسك.

وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على كفر من بدل الشرع او تحاكم لغير الكتاب والسنه منهم:

شيخ الإسلام رحمه الله قال:
"والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء". (مجموع الفتاوى (267/3).


ومن شرع تشريعًا عام ألزم الناس به خلاف ما أنزل الله قد اجتمعت فيه الثلاث تحليل الحرام وتحريم الحلال وتبديل الشرع، فإزداد كفرًا على كفر.
ويقول أيضًا رحمه الله: "ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى". (المصدر السابق (106/8).


وقال ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر عدة أحكام من الياسق:
"وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى " الياساق " وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين، قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] وقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65]". (البداية والنهاية (162/17).

والقوانين الوثنية الطاغوتية ليست شرائع منسوخة وإنما هي أشد كفرًا من ياسق التتار، فالحكم فيها أولى كما أشار العلامة أحمد شاكر والشنقيطي وغيرهم.


وقد كثر النقل في هذه المسأله عن اهل العلم سلفًا وخلفًا وترك الكثير، لنعلم أن تبديل شرع الله وسن قانون عام يخالف ما أنزل الله كفر أكبر ينقل عن المله بإجماع المسلمين، وليس من قبيل المعاصي كما يزعم أهل الإرجاء، ومطية الطواغيت، المنافحين عن أهل الأوثان المغيرين بألسنتهم على أهل الإيمان، ولا تعجب من ذلك فقد نبأنا الله من أخبارهم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً} [النساء: 51].

فإن قال قائل فأين حكاية الإجماع قبل ابن تيمية وابن كثير؟!

فأقول وبالله تعالى التوفيق:
لم تعرف الأمة الإسلامية تغييرًا للشرع وتبديلا لأحكامه وحكمًا بقوانين وثنية طاغوتية قبل مجيء التتار ودخولهم الإسلام وجعلهم الياسق قانون يتحاكمون إليه، مع ملاحظة أنهم لم يلزموا بقية الأمة الإسلامية بالتحاكم إليه، بل بقيت باقي الأقطار الإسلامية في زمنهم لا تحكم إلا بالشرع المنزل، فأجمعت الأمة على كفرهم ووجوب قتالهم لإستبدالهم الشرع المنزل بالقوانين الطاغوتية، فكيف بمن يحكم الأن بهذه القوانين الوثنية ويلزم غيره بالإحتكام إليها بل ويعاقب من يخرج عنها! (سيأتي مزيد تفصيل عند الكلام على أثر ابن عباس وقصة أبي مجلز مع الإباضية في المبحث الرابع إن شاء الله)

ولذلك نجد الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله يقول: "والعجب ممن يحكم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام". (أضواء البيان (41/3).



انتهى بفضل الله القسم الثاني من المبحث الثالث.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية Karim Ibn Karim
Karim Ibn Karim
مشرف منتدى الخاطرة
  • تاريخ التسجيل : 20-10-2012
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 3,048
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Karim Ibn Karim has a spectacular aura aboutKarim Ibn Karim has a spectacular aura about
الصورة الرمزية Karim Ibn Karim
Karim Ibn Karim
مشرف منتدى الخاطرة
رد: كلام جميل ... عن اسباب تفرق الامة
10-08-2013, 02:31 PM
نحن في المتابعة اخي المهلهل
و عيد مبارك
تقبل الله منا ومنكم
ياحي يا قيوم
برحمتك استغيث
اصلح لي شاني كله و لا تكلني الى نفسي
طرفة عين
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-08-2007
  • المشاركات : 4,127
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • almohalhil will become famous soon enoughalmohalhil will become famous soon enough
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
رد: كلام جميل ... عن اسباب تفرق الامة
11-08-2013, 04:57 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة karim ibn karim مشاهدة المشاركة
نحن في المتابعة اخي المهلهل
و عيد مبارك
تقبل الله منا ومنكم
بارك الله فيك أخي الكريم ........................وتقبل الله منك الصيام والقيام وكل عام وأنت إلى الله أقرب ...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-08-2007
  • المشاركات : 4,127
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • almohalhil will become famous soon enoughalmohalhil will become famous soon enough
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
رد: كلام جميل ... عن اسباب تفرق الامة
15-08-2013, 03:50 PM
نواصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــل



القسم الثالث الرضا بالتحاكم إلى الشرع المبدل

هذا القسم قد غلط فيه قوم، فذهبوا إلى تكفير المجتمعات الإسلامية المحكومة بهذه القوانين ولم يستثنوا إلا من حاربها أو أعلن مفاصلته للمجتمع كله، ولا شك أن هذا غلو وضلال كبير، إذ الأصل في من نطق الشهادتين أنه مسلم ما لم يأت بناقض واضح صريح لا يحتمل التأويل، لذلك جعلت عنوان القسم الرضا بالتحاكم إلى الشرع المبدل، فنفرق بين من رضي بالتحاكم إلى القوانين الطاغوتية مقدمًا إياها على حكم الله بعد أن تيقن أنه حكم الله لكنه أعرض وقدم أحكام الجاهلية على حكم العلي الحميد فهذا لا شك في كفره، وبين من أبغض هذه القوانين الطاغوتية الجاهلة ولم يدع إليها ولم يرضى بها، ولم يظاهر أهلها على أهل التوحيد، ولكن وقع في بعض ما أحلته هذه القوانين من غير استحلال لها ما لم يكن ناقضًا، كمن يعمل في البنوك الربوية مع علمه أنه آثم بهذا العمل، كذلك من يعمل في بيع الخمر مع علمه أنه مجرم أثم يقترف الكبائر ويستحق العقاب؛ فهؤلاء حكمهم حكم عصاة المسلمين.

فهؤلاء ليسوا كمن شرع من دون الله، فنفرق أيضًا بين من يشرع للناس القوانين الطاغوتية فيحل ما حرم الله، ويبدل شرع الله وفق هواه فهذا لايشترط في كفره الإستحلال كما سبق في القسم الثاني، وبين من لم يشرع من الأتباع فهذا يشترط في تكفيره أن يظهر الرضا بهذه القوانين أو يستحل التحاكم إليها، أو يمتنع من التحاكم إلى الشرع مقدمًا هذه القوانين على حكم الله.

فمن صور التحاكم إلى الشرع المبدل المنقلة من الملة ما قاله محمد حامد الفقي رحمه الله: "من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدّماء والفروج والأموال ويقدّمها على ما علم، وتبيّن له من كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فهو بلا شكّ كافر مرتدّ إذا أصرّ عليها، ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه أيّ اسم تسمّى به ولا أيّ عمل من ظواهر أعمال الصّلاة والصيّام والحجّ ونحوها". (فتح المجيد شرح كتاب التّوحيد، طبعة أنصار السنة المحمدية، (هامش ص 396 ).


قلت هنا قيدان، أحدهما أن يتبين حكم الله في المسألة، الثاني تقديم القوانين الجاهلية على حكم الله، فمن فعل هذا لا شك في كفره بإجماع العلماء كما سيأتي بإذن الله.

والعمده في هذا الباب آيات سورة النساء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 60-65].

يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله:
"ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في «سورة النساء» بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب ; وذلك في قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا} [النساء: 60].
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم". (أضواء البيان (259/3).



وقال رحمه الله:
"وقد عجب نبيه صلى الله عليه وسلم بعد قوله: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} من الذين يدعون الإيمان مع أنهم يريدون المحاكمة إلى من لم يتصف بصفات من له الحكم، المعبر عنه في الآية بالطاغوت، وكل تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت، وذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا} [النساء: 60]
فالكفر بالطاغوت الذي صرح الله بأنه أمرهم به في هذه الآية، شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} [البقره: 256].
فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بها فهو مترد مع الهالكين" ثم قال "وعلى كل حال فلا شك أن كل من أطاع غير الله في تشريع مخالف لما شرعه الله - فقد أشرك به مع الله". (انظر المصدر السابق (49/7-56).


وقال ابن كثير رحمه الله:
"{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} وهذا أمر من الله عز وجل، بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشُّورَى:10] فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر". (تفسير ابن كثير ( 345/2).



وقال الشيخ السعدي رحمه الله:
"ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها". (تفسير السعدي (183/1).


يقول ابن القيم رحمه الله:
"أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر ثم أخبرهم أن هذا الرد خير لهم وأن عاقبته أحسن عاقبة ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه". (إعلام الموقعين (50/1).



وقال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله:
" فكل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو طاغوت إذ قد تعدى به حده".
ثم قال:
"وقوله تعالى: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} أي بالطاغوت وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله.
وقوله: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً} أي: لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير. وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت، الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض وأن التحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم.

وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} أي: إذا دُعوا إلى التحاكم إلى ما أنزل الله وإلى الرسول أعرضوا إعراضًا مستكبرين كما قال تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} قال ابن القيم: هذا دليل على أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة، فلم يقبل، وأبى ذلك أنه من المنافقين. ويصدون هنا لازم لا متعد، وهو بمعنى يعرضون، لا بمعنى يمنعون غيرهم، ولهذا أتى مصدره على صدوداً، ومصدر المتعدي صدًّا. فإذا كان المعرض عن ذلك قد حكم الله سبحانه بنفاقهم، فكيف بمن ازداد إلى إعراضه منع الناس من تحكيم الكتاب والسنة، والتحاكم إليهما بقوله وعمله وتصانيفه؟! ثم يزعم مع ذلك أنه إنما أراد الإحسان والتوفيق؛ الإحسان في فعله ذلك، والتوفيق بين الطاغوت الذي حكمه، وبين الكتاب والسنة.
قلت: وهذا حال كثير ممن يدعي العلم والإيمان في هذه الأزمان، إذا قيل لهم: تعالوا نتحاكم إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيتهم يصدون وهم مستكبرون، ويعتذرون أنهم لا يعرفون ذلك، ولا يعقلون، بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون". (انظر تيسير العزيز الحميد (ص481).

وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله:
"وقد قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} الآيات إلى قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً}
قال الشعبي: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، عرف أنه لا يأخذ الرشوة، ولا يميل في الحكم. وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، ويميلون في الحكم. ثم اتفقا على أنهما يأتيان كاهنا في جهينة، فيتحاكمان إليه، فنَزلت {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ}.
وقيل نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف; ثم بعد ذلك ترافعا إلى عمر بن الخطاب، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله، فنزلت الآية. وهكذا ينبغي أن يفعل بالمتحاكمين إلى الطواغيت؛ فإذا كان هذا الخليفة الراشد، قد قتل هذا الرجل، بمجرد طلبه التحاكم إلى الطاغوت، فمن هذا عادته التي هو عليها، ولا يرضى لنفسه وأمثاله سواها، أحق وأولى أن يقتل، لردته عن الإسلام، وعموم فساده في الأرض". (الدرر السنية في الأجوبة النجدية (506/10-507).


قال الجصاص رحمه الله:
"وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم". (أحكام القرآن، للجصاص (181/3).



وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "الحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله ؛ وليس لأحد أن يخرج عن شيء مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الشرع الذي يجب على ولاة الأمر إلزام الناس به ويجب على المجاهدين الجهاد عليه ويجب على كل واحد اتباعه ونصره.
ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكما لا في قليل ولا في كثير إذا كان قد عرف ما أمر الله به ورسوله، بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء، بل له أن يستفتي من يجوز له استفتاؤه وإن لم يكن حاكما ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة". (مجموع الفتاوى (372/35).


يقول الشيخ الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [ الكهف: 26]:
"ويفهم من هذه الآيات كقوله: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبينا في آيات أخر". (أضواء البيان (259/3)

وقال رحمه الله: " وقد دل القرآن في آيات كثيرة على أنه لا حكم لغير الله، وأن اتباع تشريع غيره كفر به". (المصدر السابق (48/7).


وقال أيضًا: "ومن هدي القرآن للتي هي أقوم بيانه أنه كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح، مخرج عن الملة الإسلامية". (المصدر السابق (40/3).


وقال الشيخ العثيمين رحمه الله:
"من الشرك بالربوبية أن يتخذ الإنسان أندادا يشرعون تشريعات تخالف شرع الله، فيوافقهم فيها مع علمه بمخالفتها للشريعة، ولهذا ترجم الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله - ترجم على ذلك في كتاب التوحيد بقوله: (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابا) فإذا وجد قوم يتبعون القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية مع علمهم بمخالفتها للشريعة فإننا نقول: هؤلاء قوم مشركون لأنهم اتخذوا حاكما يحكم بين الخلق غير الله -عز وجل- ومن المعلوم أن الحكم بين الخلق من مقتضيات الربوبية فقد اتخذوهم أربابا من دون الله". (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (285/7).


وقد نقل ابن كثير رحمه الله الإجماع على ذلك فقال بعد أن ذكر بعض أحكام الياسق:
"وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى " الياساق " وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 50] وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65]"


فعلى الخلق الخضوع والرضوخ لحكم من خلقهم تعالى ليعبدوه، فكما لا يسجد الخلق إلا لله، ولا يعبدون إلا إياه، ولا يعبدون المخلوق، فكذلك يجب أن لا يرضخوا، ولا يخضعوا، أو ينقادوا، إلا لحكم الحكيم، العليم الحميد، الرؤوف الرحيم، دون حكم المخلوق الظلوم الجهول، الذي أهلكته الشكوك والشهوات والشبهات، واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة، والظلمات. فيجب على العقلاء أن يربؤوا بنفوسهم عنه، لما فيه من الاستعباد لهم، والتحكم فيهم بالأهواء والأغراض، والأغلاط والأخطاء، فضلا عن كونه كفرا بنص قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44].البدايه والنهايه (163/17).


انتهى بفضل الله المطلب الأول بأقسامه الثلاث، وبإذن الله يتبع بالمطلب الثاني "حالات الكفر الأصغر".
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:53 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى