وَرَحَــلَــتْ رَفِيقَتُنَا !!
11-11-2013, 02:24 PM
باسم الله والصلاة والسّلام على محمّد وآله وصحبه
تَوَشَّمَ وجه الليل بأجمل طلَّة،
وتسامى الرّجاء لربِّ البريَّة ،
أن يرفع عنّا البلاء والعجف هذا!!
نعم ، فلقد صرت أحبّ المطر ،
صرت أشتاقه أكثر من شوقي للصيف ذاكْ!!
صرت أسجّل إسمي في قوائم الدّاعين ليليّا ،
علّ الله يغفر لي كثيرا من أمانٍ قاسياتٍ ،
لفحتكم بها ذات دَخْــلَـة خَريفيّة!!
هناك في حدائق المطمئنّين الوقورين ،
إرتوتْ أنفاسُ المؤمنين حقّا ،
وألحّوا في الطلب ، وحَثْوِ الخُطَا ،
وسماؤهمْ تزيّنَتْ ، ولياليهم تنوّرتْ ،
فقاموا وهم صافّون الأقدام ،
تلهج قلوبهمْ بذكر خالقنا ومناجاته ،
تتسابق عبراتهمْ ،
أيها تنال شرف 'إنهمارها من خشية الله'!!
أضاء قلوبهم رضى كبير ،
وتحوّلت حياتهم إلى امتداد لا متناهٍ من الفرح ،
زرعوا من حولهم بساتين أمل ،
وعرفوا ما هو الصّواب ،
فجدّوا إليه السّير ، وماتقاعسوا وماانتكسوا!!
حدَّ السّخف تلك الأمور التي تشغل أيامنا وليالينا ،
فهلّا بدار لننهل من معينِ لذّة القرب من الله!!
تبعثرت الكثير من المفردات وهي في طريقها للإنتثار أمام أعينكمْ ،
وبصعوبة إستطعت تلمّس لوحة المفاتيح ،
كنت أكتب بمشاعر وجلة حائرة ،
مشتاقة متلهّفة لتلك الليلة ، لتلك الدّمعة،لتلك السجدة!!
أتذكّر جيدا النور الذي كان يكسو'زَهْرَاءْ'
-رحمها الله و أتاها سؤلها- ،
كانت مذ عرفناها نورا على نور ،
وكان لسانها يلهج بترديد الآي التي حفظتها في المدرسة القرآنيّة ،
وهي بالفعل كانت مدرسة رغم صغر سنّها آنذاك-15سنـة- ،
كم كانت تتلذّذ وهي تتحدث بذلك الشغف والشوق لليل!!
نعم ، كان شغف الواحدة منّا ،
الرسوم المتحركة ، بعض الأفلام البايخة ، الكثير من الثرثرات الفارغة ،
ولكن وحدها ، كانتْ تتميّز عنّا ،
وحين كانت تلتقينا صباحا ونور عجيب جدااا كنّا نلاحظه حتى ونحن صغيرات، ونسألها عن سرّه ،
فكانت تجيب بلغة الواثقة :
إنّه لقائي الليلي مع من لا يملك قلبي سواه!!
كانت تموت بسمات الفضول على أفواهنا ،
لتحلّ محلّها علامات الإستفهام اللامتناهية ..
-من هذا ياشقية؟
-يبدو أنّك متأثرة ببطل المسلسل الفلاني؟
-هل هو زميلنا الجديد من الحيّ الرّاقي؟
؟؟؟
ولكنها كانت تضحك ببراءتها وصفاءها-رحمها الله وغفر لنا ولها- وتجيب:
بل هو من بثّ في أوصالي الحياة ،
من أمدّني بوسائل البقاء والمواصلة ،
من ربّاني فأحسن تربيتي ،
من أدّبني فأحسن تأديبي ،
إنني أمقت النهار ،
لأنني أرى فيه إشغالا لي عن مناجاتي لخالقي وقت هجوع الغافلين!!
نعم ، صديقتي كانت تصفنا بالغافلين ،
وكانت تكره النهار الذي نشتاق إليه حتى نجتمع ببعضنا ونثرثر ،
وتعشق الليل الذي فيه تجتمع جميع جوارحها لتناجي ربنا!!
ياااه كم كنّا بعيدين عن الفهم العميق ذاك ،
...
ولن أنسَ يوم زفّ إلينا خبر إصابتها في حادث مروريّ،
وكيف كانت تلهج بذكر الله لمّا عُدْنَاها في المشفى ،
ولا أنسى ما نسيتُ حين كانت تنظر إلى النافذة من حين لآخر ،
حتى استرعت إنتباهي فسألتها عن السبب ،
لِــتَــشُلَّنِي حقّا:
إنّني أنتظر إسدال الليل لخيوطه ،
حتّى أقوم لربّي ، وأسأله أن يقبضني لجواره ،
فلقد إشتقت حقا لرفقته ولرفقة الحبيب'صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم'،
....
وبالفعل ما مرّت إلا حوالي10 أيام،
ورفيقتنا قد أسلمت الروح لخالقها،
نسأله تعالى أن تكون من أهل الجنانْ ،
ونحضّ كل أمّ أن ترعى بنتها بما يجعلها فخرا بها يوم العرض الأكبر،
وهكذا تربية وإلّا فَلَا !!
~كلّ حرفٍ أًدَوِّنُهُ عبر مشاركاتي ،
حلال زلال على كلّ ناقل،
حتّى دون ذكر اسمِي،
لأنني نويت كلّ أحرفي-إن تقبّلها الله عزّ وجلّ-
أن تكون صدقة جارية عن جميع موتى المسلمين~
~أَفْرَاحْ الرُّوحْ~


رحمك الله يآ ربيع









،
،

|
