اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بيبرس
بالنسبة للخلافة و الدولة الاسلامية المتحدة فهذا أمر ممكن جدا وقوعه، و نحن نؤمن به كمسلمين، و لكن يجب تسمية الأمور بتسميتها العصرية حتى تستسيغه العقول؛
فالخلافة التي ستكون على رأس دولة اسلامية واحدة في المستقبل، هي في الحقيقة تترجم بلغتنا الحالية بالسلطة المركزية على رأس الاتحاد الفدرالي الاسلامي، و حتى أقرب الى ذهن القارئ الفكرة، فان الدولة الاسلامية ستنشأ كنشأة الولايات المتحدة الأمريكية و لكن ستكون الولايات المتحدة الاسلامية.
و حتى يحدث هذا يجب أن تعود الدول الاسلامية شعوبا و حكومات الى دينها، مما يجعلها ولايات اسلامية، ثم تقتنع بفكرة الاتحاد و الذي لن يكون صعبا نظرا لأنها ولايات اسلامية تريد اعلاء كلمة الله و بها شعوب مسلمة لا تحلم الا بهذا الحلم وهو الاتحاد،
ثم يقدم مشروع الاتحاد من طرف هذه الولايات أو الدول لانشاء اتحاد فدرالي اسلامي أي دولة اسلامية موحدة تحكمها السلطة المركزية و هي الخلافة بالتعريف القديم...
|
أخي بيبرس أحييك على هذا التدخل ولكن يجب التدقيق، فهناك فرق بين نظام الخلافــة الذي هو نظام وحدة وبين الإتحاد الفدرالي...كما هو مبين أسفله:
نظام الحكم في الإسلام هو نظام وحدة وليس نظاماً اتحادياً
الإسلام يفرض الوحدة بين البلاد الإسلامية ويحرّم الاتحاد بينها، والنظام الصحيح هو نظام وحدة ليس غير، لدلالة الشرع عليه وتحريم ما سواه، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (
ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) ويقول: (
إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)،
فالحديث الأول يقرر تحريم تجزئة الدولة، ويحث على عدم السماح بتقسيمها ومنع الانفصال عنها ولو بقوة السيف،
والحديث الثاني يقرر تحريم جعل الدولة دولاً فلا يسمح بوجود غير خليفة واحد. ومن هنا كان نظام الحكم في الإسلام نظام وحدة لا نظام اتحاد، ويحرم غير نظام الوحدة تحريماً قاطعاً، وهذا يعني أن نظام الاتحاد تحت أي اسم كان يحرّم تحريماً قاطعا، وهكذا فالاتحاد الفيدرالي حرام قطعاً.
إن من المعروف أن الاتحاد الفيدرالي هو اتفاق بين دولتين أو أكثر على توحيد بعض شؤونها المتعلقة بالحكم مع الاحتفاظ بكيان كل واحدة منها لها كيان، كما لكل منها أن ترجع عن توحيد هذه الشؤون كلها أو بعضها متى أرادت وكأن شيئاً لم يكن. فالاتحاد الفيدرالي ليس وحدة، وخاصيته الاحتفاظ بالكيان، وأول خطواته انتخاب برلمان اتحادي ووضع دستور اتحادي تحدد فيه الشؤون المراد أن تتوحد بين دول الاتحاد، فقد ينص على توحيد التشريع القضائي، أو على القوانين الإدارية، أو على السياسة الخارجية، أو توحيد الجيش، أو الاقتصادية، وقد ينص على توحيد هذه كلها أو بعضها أو زيادة عليها.. وقد ينص على توحيد أجهزة الدولة مع بقاء الكيانات كالولايات المتحدة الأمريكية، أو ينص على بقاء أجهزة الدولة وتوحيد بعض الشؤون كاتحاد جمهوريات الإتحاد السوفياتي سابقا.. وهكذا يحدد الدستور نوع الاتحاد، ويقرر هذا الدستور من قبل البرلمان الاتحادي ومن برلمان كل دولة من دول الاتحاد، إن كان هناك برلمانات، فتمارس الدولة الاتحادية الصلاحيات التي حددها الدستور فقط وتبقى باقي الصلاحيات لكل دولة على حدة تمارسها كما تريد، فتبقى كل دولة كياناً متميزاً محتفظاً بكيانه.
هذا هو واقع الاتحاد الفيدرالي، وأمّا من ناحية حكم الله فإن
الشرع الإسلامي لا يجيزه بين المسلمين مطلقاً مهما كان نوع الاتحاد لأن نظام الحكم عند المسلمين نظام وحدة لا نظام اتحاد.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن السيادة في الإسلام للشرع، فهو الذي يقرر نظام الحكم، والتشريع، والمال، فلا خيار لأحد في تقرير شيء منها. ثم أن أحكام الشرع واحدة لكل مسلم، فلا يصح أن يختلف حكم الشرع في بلد عن بلد، فلا يجوز اختلاف التشريع، ومالية المسلمين واحدة، ينفق عليهم من بيت مال المسلمين بغض النظر عما إذا كانت لبلادهم واردات أم لم تكن، والجهاد فرض على المسلمين فيجب أن ينفروا للجهاد إذا غزيت أي بلد من بلدان المسلمين، فكيان المسلمين كيان واحد جبراً، وتشريعهم وأموالهم وكل شيء يتعلق بالحكم واحد لا يجوز أن يتعدد، فنظام الحكم ونظام الحياة عندهم نظام وحدة لا نظام اتحاد.. وعليه ف
الإسلام يوجب نظام الكيان الواحد لا نظام اتحاد الكيانات المتعددة، وهو يحرم الاتحاد ويوجب الوحدة ويوجب الحرب لتحقيقها.
نظام الخلافــة نظام وحـدة لا نظام اتحاد
نظام الخلافــة نظام الكيان الواحـد لا نظام اتحاد الكيانات المتعددة