تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدعوة والدعاة

> السلسلة الذهبية في الآداب النبوية الحلقة:(20). آداب المساجد:(2)

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
السلسلة الذهبية في الآداب النبوية الحلقة:(20). آداب المساجد:(2)
09-05-2014, 04:27 PM
السلسلة الذهبية في الآداب النبوية
الحلقة:(20). آداب المساجد:(2)


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

من آداب المسجد: الذهاب إليه ماشياً.
ومن آداب حضور المسجد: أن يذهب ماشياً، وأبعد الناس منزلاً أعظمهم أجراً، والسنة مقاربة الخطا وعدم المباعدة بين الخطوات، مقاربة الخطا لتكثر حسنات الماشي، قال عليه الصلاة والسلام: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط) رواه مسلم.
وقال: (إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى)، ففي هذه الأحاديث دليل على فضل المنزل البعيد عن المسجد لحصول كثرة الخطا، وكثرتها تكون ببعد الدار، وتكون بكثرة التردد إلى المسجد.
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه الصلاة، فقيل له: أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله) رواه مسلم.
إذاً: الأجر ليس بالمجيء إلى المسجد فقط، بل حتى تعود إلى البيت أيضاً، فبالأولى تمحو خطيئة، والأخرى ترفع حسنة، كما جاء في صحيح مسلم في المشي إلى بيتٍ من بيوت الله، لصلاة الفريضة من فرائض الله (بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة) والأجر لهم إن شاء الله حتى بعد اختراع الكهرباء وإنارة الشوارع في الليل؛ لأن الأصل أن هاتين الصلاتين في ظلمة الليل تصليان.
والإتيان إلى المسجد فيه فوائد صحية، ولا بد أن يحتسب الإنسان الأجر قبل الفوائد الصحية، ولكن يظهر أثر هذا على من كان يمشي، فهذا شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين، يمشي يومياً كما أخبرني الشيخ عبد الله بن جبرين عنه، يقول: يمشي يومياً ثمانية كيلو متر يعني من بيته إلى المسجد، قال الشيخ عبد الله بن جبرين: ولذلك صحته جيدة، فعدونا مرة معه في المسعى بين العلمين الأخضرين، فسبقنا جميعاً وهو في السبعين من عمره! أي: يتضح فيه بجلاء قضية أثر المشي إلى المسجد.

من آداب المسجد: عدم تشبيك الأصابع.
ومن آداب الحضور إلى المسجد: عدم التشبيك بين الأصابع، والدليل على ذلك: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه) رواه الدارمي والحاكم.
وكذلك جاء عن أبي ثمامة الحناط، أن كعب بن عجرة أدركه وهو يريد المسجد، فقال: فوجدني وأنا مشبك بيدي في الطريق إلى المسجد؛ فنهاني عن ذلك، وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة) رواه أبو داود وصححه الألباني.
وهذا النهي عن التشبيك علله بأنه في صلاة، فلا يليق وهو في صلاة أن يشبك بين أصابعه، وهذا النهي عن تشبيك الأصابع حال المشي إلى المسجد للصلاة.
قال الخطابي رحمه الله: تشبيك اليد: هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والاشتباك بهما، وقد يفعله بعض الناس عبثاً، وبعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجده من التمدد فيها، وربما قعد الإنسان فشبك يبن أصابعه واحتبا بيده يريد الاستراحة، وربما استجلب به النوم؛ فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهاً إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك، لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه -على اختلافها- لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يشاكل حال المصلي.
إذاً عرفنا أن من الآداب أثناء الحضور إلى المسجد: ألا يشبك بين أصابعه، سواء جعلهما أمامه أو خلفه، أو على جنب، أو فوق رأسه.
بعض الناس يمشي وهو يشبك أصابعه فوق رأسه، فهذه ليست حال من كان عنده سكينة ووقار (وإذا حضر إلى المسجد للصلاة فلا يشبكن بين أصابعه).
أليس قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى صلاة نسي فيها، قام كهيئة المغضب إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها وشبك بين أصابعه؟.
الجواب:
نعم، والحديث متفق عليه، فكيف نجمع بين هذا وبين ما تقدم؟ فالجواب: إن التشبيك هنا قد حصل بعد انقضاء الصلاة، فهو في حكم المنصرف من صلاته، فيكون النهي إذاً خاصاً بمن جاء إلى المسجد وبما كان قبل الصلاة، وأما ما حصل بعد الصلاة، أو إذا جلس للدرس بعد الصلاة، وقال: (مثل المؤمنين كمثل الجسد الواحد) وشبك بين أصابعه، فلا حرج في ذلك، وكذلك فليس من الأدب أن يفرقع الذي يأتي إلى الصلاة أصابعه ولا يفعل ذلك في المسجد ولا في انتظار الصلاة؛ لأنه ليس من السكينة ولا من الوقار ولا من الخشوع، وغمز المفاصل هي فرقعة الأصابع، وقد جاء عن شعبة مولى ابن عباس قال: [صليت إلى جنب ابن عباس ففرقعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: لا أم لك! تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة؟!] رواه ابن أبي شيبة وحسَّن الألباني إسناده في إرواء الغليل.

من آداب المسجد: صيانته من الأوساخ.
ومن آداب حضور المساجد: تعاهد النعلين، والمسلم مطالب بنظافة جسده ولباسه، وصيانة المساجد عن الأوساخ، ولا يخلو الطريق إلى المسجد من وجود أوساخ، والصلاة بالنعال قد ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا محله إذا لم يكن المسجد مفروشاً، أو صلى في رحبته على البلاط، أو على الرمل، أو صلى في الصحراء في السفر أو في مصلى العيد غير المفروش، وفي هذه الحالة يتأكد قبل أن يدخل إلى المصلى أو إلى مسجد العيد، أو المسجد المفروش بالحصى، أو مكان الصلاة الذي يصلي في الصحراء أو في السفر، أن ينظر في نعليه، فإذا رأى ما يريبه؛ فليدلكهما بالتراب؛ فإن التراب لهما طهور، فمسح النعل ودلكها بالأرض مطهر لها من القذر والأذى، وأما بالنسبة للمساجد المفروشة فإن من إتلاف الفراش أن يصلي عليها بالنعال، ولذلك لا يجوز أن يفعله؛ لأن هذا السجاد وقف على المسجد فلا يتلف، ولا يعرض لما يتلفه، وإذا أراد أن يضع نعاله داخل المسجد فلا يؤذي بهما من أمامه ولا من عن يمينه، ولا من عن شماله، ولا من خلفه، فأين يجعلهما؟ بين قدميه، هذا المكان الذي لا يؤذي به أحداً إذا احتاج أن يدخل بالنعال المسجد، يجعلهما بين قدميه، فهذا من آداب حضور المساجد: (إذا صلى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلي فيهما) رواه أبو داود وهو حديث صحيح.

من آداب المسجد: تقديم الرجل اليمنى عند الدخول.
ومن آداب حضور المسجد: تقديم الرجل اليمنى عند الدخول، لما جاء عن أنس رضي الله عنه أنه قال: [من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى]، أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وهذا كما ترى موقوف وليس بمرفوع.
قال ابن حجر رحمه الله: والصحيح أن قول الصحابي: من السنة كذا محمول على الرفع، وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: باب التيمن في دخول المسجد وغيره، و [كان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، حتى إذا خرج بدأ برجله اليسرى]، ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع، في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله).
فيستحب البداءة باليمين عند دخول المسجد.
وقال ابن علان: وخصت اليمنى بالدخول لشرفه، واليسرى بالخروج للأشياء، لأن الخروج نفسه من المسجد ليس كالدخول، وهذا مما ينبغي الاعتناء به كسائر الآداب.

من آداب المسجد: الدعاء عند دخوله.
ومن آداب حضور المسجد: الدعاء عند دخول المسجد: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وعند الخروج: اللهم إني أسألك من فضلك)، وورد أيضاً في الحديث الصحيح: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم) رواه أبو داود بإسناد جيد.
فإذا قال ذلك عند دخوله، قال الشيطان: حُفظ مني سائر اليوم، وأيضاً ورد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقول: (اللهم أجرني من الشيطان الرجيم) رواه ابن خزيمة وغيره، وإسناده حسن لشواهده؛ فلماذا طلبت الرحمة في الدخول وطلب الفضل في الخروج؟ لأن المصلي إذا دخل المسجد اشتغل بما يقربه إلى الله تعالى وإلى رضوانه وجنته من الصلاة والذكر والدعاء فناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل، قال الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة:10].
فإذا دخل المسجد وانتهى إلى الصف، سن له أن يدعو بما ورد في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن رجلاً جاء إلى الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فقال حين انتهى إلى الصف: (اللهم ائتني أفضل ما تأتي عبادك الصالحين، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: من المتكلم آنفاً؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله! قال: أيضاً يعقر جوادك، وتستشهد في سبيل الله) الحديث رواه النسائي، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن.
فإذا اقترب من الصف، وقال هذا الدعاء: (اللهم ائتني أفضل ما تأتي عبادك الصالحين) فهو دعاء مستحب قد جاء في السنة.

من آداب المسجد: الدنو من الإمام.
من آداب حضور المساجد -أيضاً- التقدم إلى الصف الأول، والقرب من الإمام، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) رواه مسلم.
لو تعلمون ما في الصف الأول ما في الصف المقدم؛ لكانت قرعة بينكم، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) رواه مسلم.
إذاً: فضيلة الصف الأول عظيمة، والمقصود بالصف الأول هو ما يلي الإمام، سواء جاء صاحبه متقدماً أو متأخراً، ولكن المتقدم يكون قد جمع أجر التبكير بالإضافة إلى الصف الأول، أي: لو جاء رجل متأخراً ثم حصل له مكاناً فله أجر الصف الأول، لكن ليس له أجر التبكير مثلما حصل للمبكر.
وفي الصف الأول مزايا عظيمة، ذكر ابن حجر بعضاً منها، فمن ذلك: المسارعة إلى خلاص الذمة، والسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع القراءة، والتعلم منه، والفتح عليه، والسلامة من اختراق المارة بين يديه، وسلامة البال من رؤية من يكون قداماً من المصلين، ربما يشتغلون بأشياء؛ لأن الصف الأول لا ترى أمامك أحداً إلا الإمام، وسلامة موضع السجود من أذيال المصلين.
ومن الأخطاء: أن بعض الناس إذا دخل المسجد لا يتجه إلى الصف الأول، إنما يتجه إلى الصف الثاني، أو وسط المسجد، أو مؤخرة المسجد وهذا خلاف ما عليه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا إذا جاءوا قبل الصلاة ابتدروا الصف الأول، مادام في الصف الأول متسع يتسع لأشخاص، ثم يبدءون بالثاني، خلاف ما عليه الناس اليوم من الجهل وعدم اتباع السنة، والرغبة عن الخير والزهد في الثواب، فلماذا؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فمن جاء أول الناس وصف في غير الأول فقد خالف الشريعة، وإذا ضم إلى ذلك إساءة الصلاة أو فضول الكلام أو مكروهه أو محرمه ونحو ذلك مما يصان المسجد عنه؛ فقد ترك تعظيم الشرائع، فاستحق العقوبة.
وينبغي لطلبة العلم والحفظة أن يتقدموا إلى الصف الأول قبل غيرهم، وأن يلوا الإمام، ويتعمدوا الوقوف خلفه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) رواه مسلم.
قال النووي في شرح الحديث: في هذه الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام؛ لأنه أولى بالإحرام، ولأنه ربما احتاج إلى استخلاف، فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره من الجهلة أو العامة أو الأطفال ونحو ذلك، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم.
فالسنة أن يتقدم في الصف الأول أهل الفضل والسن، وأن يلي الإمام أكملهم وأفضلهم، قال الإمام أحمد: يلي الإمام الشيوخ وأهل القرآن ويؤخر الصبيان، فإذا التفت الإمام فرأى وراءه صبياً، فقال له: يا ولدي! تأخر أو اذهب إلى آخر الصف، فليس هذا من التعسف وقلة الأدب أو الذوق كما يسميه بعض الناس، وعدم احترام مشاعر الأطفال، لا، بل هذا من الحفاظ على تطبيق السنة (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) وليس الأطفال والصغار منهم؛ لأنهم أقربهم من العبث، ولا يعون الصلاة وعياً تاماً بحيث يفتح على الإمام أو ينبه الإمام إذا أخطأ، أو عندهم فقه أو علم وأنتم تعرفون كيف يتصرفون.
إذاً: الصف الأول والدنو من الإمام خاص بالرجال، أما النساء فيتعين في حقهن التأخير والبعد عن الإمام، كما جاء في الأحاديث.
مسألة: أين الصف الأول في المسجد الحرام؟ معلوم أن المسجد الحرام فيه دوائر حول الكعبة، فأين الصف الأول منها؟ الدائرة الأولى مما يلي الإمام مباشرة، هي الصف الأول، فمن أرد أجر الصف الأول في الحرم فعليه أن يكون في الدائرة الأولى بعد الإمام مباشرة؛ لأن الإمام قد يصلي في السقف، فيلتقي به بعض المصلين من الجهة الأخرى.
أين الصف الأول في المسجد النبوي؟ هل هو في التوسعة أو هو في المسجد القديم في الروضة وراء المحراب القديم الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم؟.
الجواب:
الصف الأول هو ما كان وراء الإمام في التوسعة إذا صلى هناك، وليس في الروضة، ولا المحراب القديم، ولو فعل ذلك كثير ممن لا علم عنده، يتزاحمون في هذا المكان، ويتركون الصف الأول والصف الثاني والصف الثالث، ويبتدرون في الروضة، فهذا من الجهل بالأجر، الروضة ورد فيها (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)، فسره الإمام مالك وغيره: بإقامة حلق العلم في هذا المكان، حلق الذكر، فلم يرد نص مرفوع على صلاة ركعتين في الروضة، أو أن الإنسان يبتدر هذا المكان.
إذاً: ترك وصل الصفوف وإتمام الأول فالأول خطأ، وتفويت الصلاة في الصف الأول مع إمكان التقدم خطأ، سواء في الحرم المكي أو في الحرم النبوي، ومخالفة للهدي النبوي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد جاءت الآثار بأن حكم الزيادة في مسجده صلى الله عليه وسلم -الإضافات والتوسعات- حكم المزيد، تضعف فيه الصلاة بألف صلاة، كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد، فيجوز الطواف فيه لو وسعوا المسجد، والطواف لا يكون إلا في المسجد لا يكون خارجاً عنه، ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده؛ لكانت تلك صلاة في غير مسجده، ثم قال: وهذا هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين، فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإمام أفضل، وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وإذا كان كذلك فإنه يمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وأن يكون الخلفاء يصلون في غير مسجده، وما بلغني عن أحد من السلف قال خلاف هذا، ولكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكروا أن الزيادة ليست من مسجده، وما علمت له في ذلك سلفاً من العلماء.

من آداب المسجد: السلام على المصلين.
ومن آداب حضور المساجد: السلام على المصلين عند دخول المسجد، ولو كان الإنسان يصلي فإنه لا بأس أن تسلم عليه، والسلام على المصلي مشروع، وهو مذهب جمهور أهل العلم، وقد ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (كنت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فيرد علي، فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي، وقال: إن في الصلاة شغلاً).
فيدل هذا على جواز السلام على المصلي، ولما حرم الكلام في الصلاة ورجع المسلمون من الهجرة الثانية من الحبشة، سلم ابن مسعود على عادته، ففوجئ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه باللفظ، وإنما رد عليه بالإشارة، وأخبره أن سبب امتناعه عن الرد عليه لفظاً وهو انشغاله بأمر عظيم وهو الصلاة؛ وفيها مناجاة لله تعالى فلا يصلح فيها الكلام مع البشر، ولو كان السلام على المصلي غير مشروع لقال النبي عليه الصلاة والسلام لـ ابن مسعود مثلاً: لا تسلم علي وأنا في الصلاة، لكنه لم ينكر عليه تسليمه عليه وهو في الصلاة، وإنما أشار إلى أنه لا يتلفظ بالرد فقط، وقد ثبت الرد بالإشارة، فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه، فجاءه الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي -هكذا في الحديث- قال: فقلت لـ بلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول: هكذا وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون كفه -راوي الحديث- وجعل بطنه أسفل وظهره فوق) والحديث الذي قبله رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
إذاً: لو سلم عليك إنسان وأنت في الصلاة فارفع باطن كفك إلى الأسفل وظاهره إلى الأعلى، وقد فسره الشيخ ناصر الدين الألباني عملياً فكنا معه وكان يصلي فدخلت عليه فسلمت فرفع يده هكذا وقد وردت كيفية أخرى أيضاً وهي الرد بالإشارة بالأصبع والأظهر أنها السبابة، لأنها أيسر؛ ولأن العادة جرت برفعها، كما جاء في حديث صهيب، قال: (مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه فرد عليَّ إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال إشارة بأصبعه) رواه أبو داود.
أما الشوكاني رحمه الله فقد جمع بين الحديثين، فقال: ولا اختلاف بينهما، فيجوز أن يكون أشار بأصبعه مرة ومرة بجميع يده، ويحتمل أن يكون المراد باليد الأصبع حملاً للمطلق على المقيد، ولكن تفسير الراوي لمَّا جعل بطن الكف إلى الأسفل ليس هذا، لا يحتمل هذا بالوجه الذي ذكره في آخر كلامه رحمه الله.
وقد روى البيهقي رواية في الإيماء بالرأس عن ابن مسعود، وحينئذٍ قال: ويجمع بين الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا مرة، وهذا مرة، فيكون جميع ذلك جائزاً.
الخلاصة: أن المراد برد السلام هو بالإشارة، ولو أخره إلى بعد السلام من الصلاة فرد عليه باللفظ فلا بأس، لكن قد يخشى الإنسان أن ينصرف المُسلِّم، يسلم ويمشي فعند ذلك السنة أن يرد عليه بالإشارة، ولا يتعارض هذا مع النهي عن السلام بالإشارة وأنه من صنع أهل الكتاب الذين أمرنا بمخالفتهم؛ لأن ذاك سلام بدون سبب، مع القدرة على الكلام، أما هذا رد مع وجود الحاجة، لأجل الصلاة.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: السلسلة الذهبية في الآداب النبوية الحلقة:(20). آداب المساجد:(2)
09-05-2014, 04:36 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمازيغي مسلم مشاهدة المشاركة
السلسلة الذهبية في الآداب النبوية
الحلقة:(20). آداب المساجد:(2)


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

من آداب المسجد: الذهاب إليه ماشياً.

ومن آداب حضور المسجد: أن يذهب ماشياً، وأبعد الناس منزلاً أعظمهم أجراً، والسنة مقاربة الخطا وعدم المباعدة بين الخطوات، مقاربة الخطا لتكثر حسنات الماشي، قال عليه الصلاة والسلام: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط) رواه مسلم.
وقال: (إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى)، ففي هذه الأحاديث دليل على فضل المنزل البعيد عن المسجد لحصول كثرة الخطا، وكثرتها تكون ببعد الدار، وتكون بكثرة التردد إلى المسجد.
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه الصلاة، فقيل له: أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله) رواه مسلم.
إذاً: الأجر ليس بالمجيء إلى المسجد فقط، بل حتى تعود إلى البيت أيضاً، فبالأولى تمحو خطيئة، والأخرى ترفع حسنة، كما جاء في صحيح مسلم في المشي إلى بيتٍ من بيوت الله، لصلاة الفريضة من فرائض الله (بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة) والأجر لهم إن شاء الله حتى بعد اختراع الكهرباء وإنارة الشوارع في الليل؛ لأن الأصل أن هاتين الصلاتين في ظلمة الليل تصليان.
والإتيان إلى المسجد فيه فوائد صحية، ولا بد أن يحتسب الإنسان الأجر قبل الفوائد الصحية، ولكن يظهر أثر هذا على من كان يمشي، فهذا شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين، يمشي يومياً كما أخبرني الشيخ عبد الله بن جبرين عنه، يقول: يمشي يومياً ثمانية كيلو متر يعني من بيته إلى المسجد، قال الشيخ عبد الله بن جبرين: ولذلك صحته جيدة، فعدونا مرة معه في المسعى بين العلمين الأخضرين، فسبقنا جميعاً وهو في السبعين من عمره! أي: يتضح فيه بجلاء قضية أثر المشي إلى المسجد.

من آداب المسجد: عدم تشبيك الأصابع.

ومن آداب الحضور إلى المسجد: عدم التشبيك بين الأصابع، والدليل على ذلك: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه) رواه الدارمي والحاكم.
وكذلك جاء عن أبي ثمامة الحناط، أن كعب بن عجرة أدركه وهو يريد المسجد، فقال: فوجدني وأنا مشبك بيدي في الطريق إلى المسجد؛ فنهاني عن ذلك، وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة) رواه أبو داود وصححه الألباني.
وهذا النهي عن التشبيك علله بأنه في صلاة، فلا يليق وهو في صلاة أن يشبك بين أصابعه، وهذا النهي عن تشبيك الأصابع حال المشي إلى المسجد للصلاة.
قال الخطابي رحمه الله: تشبيك اليد: هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والاشتباك بهما، وقد يفعله بعض الناس عبثاً، وبعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجده من التمدد فيها، وربما قعد الإنسان فشبك يبن أصابعه واحتبا بيده يريد الاستراحة، وربما استجلب به النوم؛ فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهاً إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك، لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه -على اختلافها- لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يشاكل حال المصلي.
إذاً عرفنا أن من الآداب أثناء الحضور إلى المسجد: ألا يشبك بين أصابعه، سواء جعلهما أمامه أو خلفه، أو على جنب، أو فوق رأسه.
بعض الناس يمشي وهو يشبك أصابعه فوق رأسه، فهذه ليست حال من كان عنده سكينة ووقار (وإذا حضر إلى المسجد للصلاة فلا يشبكن بين أصابعه).
أليس قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى صلاة نسي فيها، قام كهيئة المغضب إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها وشبك بين أصابعه؟.
الجواب:
نعم، والحديث متفق عليه، فكيف نجمع بين هذا وبين ما تقدم؟ فالجواب: إن التشبيك هنا قد حصل بعد انقضاء الصلاة، فهو في حكم المنصرف من صلاته، فيكون النهي إذاً خاصاً بمن جاء إلى المسجد وبما كان قبل الصلاة، وأما ما حصل بعد الصلاة، أو إذا جلس للدرس بعد الصلاة، وقال: (مثل المؤمنين كمثل الجسد الواحد) وشبك بين أصابعه، فلا حرج في ذلك، وكذلك فليس من الأدب أن يفرقع الذي يأتي إلى الصلاة أصابعه ولا يفعل ذلك في المسجد ولا في انتظار الصلاة؛ لأنه ليس من السكينة ولا من الوقار ولا من الخشوع، وغمز المفاصل هي فرقعة الأصابع، وقد جاء عن شعبة مولى ابن عباس قال: [صليت إلى جنب ابن عباس ففرقعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: لا أم لك! تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة؟!] رواه ابن أبي شيبة وحسَّن الألباني إسناده في إرواء الغليل.

من آداب المسجد: صيانته من الأوساخ.

ومن آداب حضور المساجد: تعاهد النعلين، والمسلم مطالب بنظافة جسده ولباسه، وصيانة المساجد عن الأوساخ، ولا يخلو الطريق إلى المسجد من وجود أوساخ، والصلاة بالنعال قد ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا محله إذا لم يكن المسجد مفروشاً، أو صلى في رحبته على البلاط، أو على الرمل، أو صلى في الصحراء في السفر أو في مصلى العيد غير المفروش، وفي هذه الحالة يتأكد قبل أن يدخل إلى المصلى أو إلى مسجد العيد، أو المسجد المفروش بالحصى، أو مكان الصلاة الذي يصلي في الصحراء أو في السفر، أن ينظر في نعليه، فإذا رأى ما يريبه؛ فليدلكهما بالتراب؛ فإن التراب لهما طهور، فمسح النعل ودلكها بالأرض مطهر لها من القذر والأذى، وأما بالنسبة للمساجد المفروشة فإن من إتلاف الفراش أن يصلي عليها بالنعال، ولذلك لا يجوز أن يفعله؛ لأن هذا السجاد وقف على المسجد فلا يتلف، ولا يعرض لما يتلفه، وإذا أراد أن يضع نعاله داخل المسجد فلا يؤذي بهما من أمامه ولا من عن يمينه، ولا من عن شماله، ولا من خلفه، فأين يجعلهما؟ بين قدميه، هذا المكان الذي لا يؤذي به أحداً إذا احتاج أن يدخل بالنعال المسجد، يجعلهما بين قدميه، فهذا من آداب حضور المساجد: (إذا صلى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلي فيهما) رواه أبو داود وهو حديث صحيح.

من آداب المسجد: تقديم الرجل اليمنى عند الدخول.

ومن آداب حضور المسجد: تقديم الرجل اليمنى عند الدخول، لما جاء عن أنس رضي الله عنه أنه قال: [من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى]، أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وهذا كما ترى موقوف وليس بمرفوع.
قال ابن حجر رحمه الله: والصحيح أن قول الصحابي: من السنة كذا محمول على الرفع، وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: باب التيمن في دخول المسجد وغيره، و [كان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، حتى إذا خرج بدأ برجله اليسرى]، ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع، في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله).
فيستحب البداءة باليمين عند دخول المسجد.
وقال ابن علان: وخصت اليمنى بالدخول لشرفه، واليسرى بالخروج للأشياء، لأن الخروج نفسه من المسجد ليس كالدخول، وهذا مما ينبغي الاعتناء به كسائر الآداب.

من آداب المسجد: الدعاء عند دخوله.

ومن آداب حضور المسجد: الدعاء عند دخول المسجد: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وعند الخروج: اللهم إني أسألك من فضلك)، وورد أيضاً في الحديث الصحيح: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم) رواه أبو داود بإسناد جيد.
فإذا قال ذلك عند دخوله، قال الشيطان: حُفظ مني سائر اليوم، وأيضاً ورد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقول: (اللهم أجرني من الشيطان الرجيم) رواه ابن خزيمة وغيره، وإسناده حسن لشواهده؛ فلماذا طلبت الرحمة في الدخول وطلب الفضل في الخروج؟ لأن المصلي إذا دخل المسجد اشتغل بما يقربه إلى الله تعالى وإلى رضوانه وجنته من الصلاة والذكر والدعاء فناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل، قال الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة:10].
فإذا دخل المسجد وانتهى إلى الصف، سن له أن يدعو بما ورد في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن رجلاً جاء إلى الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فقال حين انتهى إلى الصف: (اللهم ائتني أفضل ما تأتي عبادك الصالحين، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: من المتكلم آنفاً؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله! قال: أيضاً يعقر جوادك، وتستشهد في سبيل الله) الحديث رواه النسائي، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن.
فإذا اقترب من الصف، وقال هذا الدعاء: (اللهم ائتني أفضل ما تأتي عبادك الصالحين) فهو دعاء مستحب قد جاء في السنة.

من آداب المسجد: الدنو من الإمام.

من آداب حضور المساجد -أيضاً- التقدم إلى الصف الأول، والقرب من الإمام، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) رواه مسلم.
لو تعلمون ما في الصف الأول ما في الصف المقدم؛ لكانت قرعة بينكم، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) رواه مسلم.
إذاً: فضيلة الصف الأول عظيمة، والمقصود بالصف الأول هو ما يلي الإمام، سواء جاء صاحبه متقدماً أو متأخراً، ولكن المتقدم يكون قد جمع أجر التبكير بالإضافة إلى الصف الأول، أي: لو جاء رجل متأخراً ثم حصل له مكاناً فله أجر الصف الأول، لكن ليس له أجر التبكير مثلما حصل للمبكر.
وفي الصف الأول مزايا عظيمة، ذكر ابن حجر بعضاً منها، فمن ذلك: المسارعة إلى خلاص الذمة، والسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع القراءة، والتعلم منه، والفتح عليه، والسلامة من اختراق المارة بين يديه، وسلامة البال من رؤية من يكون قداماً من المصلين، ربما يشتغلون بأشياء؛ لأن الصف الأول لا ترى أمامك أحداً إلا الإمام، وسلامة موضع السجود من أذيال المصلين.
ومن الأخطاء: أن بعض الناس إذا دخل المسجد لا يتجه إلى الصف الأول، إنما يتجه إلى الصف الثاني، أو وسط المسجد، أو مؤخرة المسجد وهذا خلاف ما عليه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا إذا جاءوا قبل الصلاة ابتدروا الصف الأول، مادام في الصف الأول متسع يتسع لأشخاص، ثم يبدءون بالثاني، خلاف ما عليه الناس اليوم من الجهل وعدم اتباع السنة، والرغبة عن الخير والزهد في الثواب، فلماذا؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فمن جاء أول الناس وصف في غير الأول فقد خالف الشريعة، وإذا ضم إلى ذلك إساءة الصلاة أو فضول الكلام أو مكروهه أو محرمه ونحو ذلك مما يصان المسجد عنه؛ فقد ترك تعظيم الشرائع، فاستحق العقوبة.
وينبغي لطلبة العلم والحفظة أن يتقدموا إلى الصف الأول قبل غيرهم، وأن يلوا الإمام، ويتعمدوا الوقوف خلفه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) رواه مسلم.
قال النووي في شرح الحديث: في هذه الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام؛ لأنه أولى بالإحرام، ولأنه ربما احتاج إلى استخلاف، فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره من الجهلة أو العامة أو الأطفال ونحو ذلك، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم.
فالسنة أن يتقدم في الصف الأول أهل الفضل والسن، وأن يلي الإمام أكملهم وأفضلهم، قال الإمام أحمد: يلي الإمام الشيوخ وأهل القرآن ويؤخر الصبيان، فإذا التفت الإمام فرأى وراءه صبياً، فقال له: يا ولدي! تأخر أو اذهب إلى آخر الصف، فليس هذا من التعسف وقلة الأدب أو الذوق كما يسميه بعض الناس، وعدم احترام مشاعر الأطفال، لا، بل هذا من الحفاظ على تطبيق السنة (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) وليس الأطفال والصغار منهم؛ لأنهم أقربهم من العبث، ولا يعون الصلاة وعياً تاماً بحيث يفتح على الإمام أو ينبه الإمام إذا أخطأ، أو عندهم فقه أو علم وأنتم تعرفون كيف يتصرفون.
إذاً: الصف الأول والدنو من الإمام خاص بالرجال، أما النساء فيتعين في حقهن التأخير والبعد عن الإمام، كما جاء في الأحاديث.

مسألة: أين الصف الأول في المسجد الحرام؟

معلوم أن المسجد الحرام فيه دوائر حول الكعبة، فأين الصف الأول منها؟ الدائرة الأولى مما يلي الإمام مباشرة، هي الصف الأول، فمن أرد أجر الصف الأول في الحرم فعليه أن يكون في الدائرة الأولى بعد الإمام مباشرة؛ لأن الإمام قد يصلي في السقف، فيلتقي به بعض المصلين من الجهة الأخرى.
أين الصف الأول في المسجد النبوي؟ هل هو في التوسعة أو هو في المسجد القديم في الروضة وراء المحراب القديم الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم؟.

الجواب:

الصف الأول هو ما كان وراء الإمام في التوسعة إذا صلى هناك، وليس في الروضة، ولا المحراب القديم، ولو فعل ذلك كثير ممن لا علم عنده، يتزاحمون في هذا المكان، ويتركون الصف الأول والصف الثاني والصف الثالث، ويبتدرون في الروضة، فهذا من الجهل بالأجر، الروضة ورد فيها (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)، فسره الإمام مالك وغيره: بإقامة حلق العلم في هذا المكان، حلق الذكر، فلم يرد نص مرفوع على صلاة ركعتين في الروضة، أو أن الإنسان يبتدر هذا المكان.
إذاً: ترك وصل الصفوف وإتمام الأول فالأول خطأ، وتفويت الصلاة في الصف الأول مع إمكان التقدم خطأ، سواء في الحرم المكي أو في الحرم النبوي، ومخالفة للهدي النبوي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد جاءت الآثار بأن حكم الزيادة في مسجده صلى الله عليه وسلم -الإضافات والتوسعات- حكم المزيد، تضعف فيه الصلاة بألف صلاة، كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد، فيجوز الطواف فيه لو وسعوا المسجد، والطواف لا يكون إلا في المسجد لا يكون خارجاً عنه، ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده؛ لكانت تلك صلاة في غير مسجده، ثم قال: وهذا هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين، فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإمام أفضل، وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وإذا كان كذلك فإنه يمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وأن يكون الخلفاء يصلون في غير مسجده، وما بلغني عن أحد من السلف قال خلاف هذا، ولكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكروا أن الزيادة ليست من مسجده، وما علمت له في ذلك سلفاً من العلماء.

من آداب المسجد: السلام على المصلين.

ومن آداب حضور المساجد: السلام على المصلين عند دخول المسجد، ولو كان الإنسان يصلي فإنه لا بأس أن تسلم عليه، والسلام على المصلي مشروع، وهو مذهب جمهور أهل العلم، وقد ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (كنت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فيرد علي، فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي، وقال: إن في الصلاة شغلاً).
فيدل هذا على جواز السلام على المصلي، ولما حرم الكلام في الصلاة ورجع المسلمون من الهجرة الثانية من الحبشة، سلم ابن مسعود على عادته، ففوجئ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه باللفظ، وإنما رد عليه بالإشارة، وأخبره أن سبب امتناعه عن الرد عليه لفظاً وهو انشغاله بأمر عظيم وهو الصلاة؛ وفيها مناجاة لله تعالى فلا يصلح فيها الكلام مع البشر، ولو كان السلام على المصلي غير مشروع لقال النبي عليه الصلاة والسلام لـ ابن مسعود مثلاً: لا تسلم علي وأنا في الصلاة، لكنه لم ينكر عليه تسليمه عليه وهو في الصلاة، وإنما أشار إلى أنه لا يتلفظ بالرد فقط، وقد ثبت الرد بالإشارة، فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه، فجاءه الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي -هكذا في الحديث- قال: فقلت لـ بلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول: هكذا وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون كفه -راوي الحديث- وجعل بطنه أسفل وظهره فوق) والحديث الذي قبله رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
إذاً: لو سلم عليك إنسان وأنت في الصلاة فارفع باطن كفك إلى الأسفل وظاهره إلى الأعلى، وقد فسره الشيخ ناصر الدين الألباني عملياً فكنا معه وكان يصلي فدخلت عليه فسلمت فرفع يده هكذا وقد وردت كيفية أخرى أيضاً وهي الرد بالإشارة بالأصبع والأظهر أنها السبابة، لأنها أيسر؛ ولأن العادة جرت برفعها، كما جاء في حديث صهيب، قال: (مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه فرد عليَّ إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال إشارة بأصبعه) رواه أبو داود.
أما الشوكاني رحمه الله فقد جمع بين الحديثين، فقال: ولا اختلاف بينهما، فيجوز أن يكون أشار بأصبعه مرة ومرة بجميع يده، ويحتمل أن يكون المراد باليد الأصبع حملاً للمطلق على المقيد، ولكن تفسير الراوي لمَّا جعل بطن الكف إلى الأسفل ليس هذا، لا يحتمل هذا بالوجه الذي ذكره في آخر كلامه رحمه الله.
وقد روى البيهقي رواية في الإيماء بالرأس عن ابن مسعود، وحينئذٍ قال: ويجمع بين الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا مرة، وهذا مرة، فيكون جميع ذلك جائزاً.

الخلاصة: [ أن المراد برد السلام هو بالإشارة، ولو أخره إلى بعد السلام من الصلاة فرد عليه باللفظ فلا بأس، لكن قد يخشى الإنسان أن ينصرف المُسلِّم، يسلم ويمشي فعند ذلك السنة أن يرد عليه بالإشارة، ولا يتعارض هذا مع النهي عن السلام بالإشارة وأنه من صنع أهل الكتاب الذين أمرنا بمخالفتهم؛ لأن ذاك سلام بدون سبب، مع القدرة على الكلام، أما هذا رد مع وجود الحاجة، لأجل الصلاة
] .
جزاك الله خيرا
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 09:26 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى