تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
مختصر أدلة تحريم التحزب
17-06-2008, 03:17 PM
مختصر أدلة تحريم التحزب


الدليل الأول :
مجموع النصوص التي تأمر بالوحدة وتنهى عن الاختلاف و الفرقة و منها :
1. قوله قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَيُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌمَّرْصُوصٌ } [1]
2. و قوله تعالى : { إِنَّالَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍإِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [2]
3. وقوله تعالى : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْوَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَقُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَاحُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْآيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)وَلْتَكُن مِّنكُمْأُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِالْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104)وَلاَ تَكُونُواْكَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُوَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌوَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَإِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106)وَأَمَّا الَّذِينَابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(107)} [3]
4. و قوله تعالى : { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْوَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [4]
5. و قوله تعالى : { شَرَعَلَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَاوَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَاتَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُيَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ(13)وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّامِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْمِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَأُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ(14)} [5]
6. و قوله تعالى : { وَمَنيُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْمَصِيراً } [6]
7. وقوله تعالى : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31)مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوادِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [7]
8. و قوله تعالى : { وَإِنَّ هَذِهِأُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52)فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَالَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) } [8]
9. و قوله تعالى : { إِنَّهَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(92)وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمبَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ(93)} [9]
10. بل إن الله عز وجل قد عد التفرق و الاختلاف عذاب من عند الله قال تعالى :
{ قُلْهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِنتَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍانظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } [10]
11. وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» [11]

وجه الإستدلال :
أن الله عز وجل حرّم بهذه النصوص كل تفرق و اختلاف و أمر بالوحدة و الاتفاق ، و إن من أبرز صور الأحزاب و الحزبيين التقاطع و التدابر و الاختلاف فيما بينهم كما لا يخفى على أحد ، و إنهم بخروجهم على الأمة بحزب جديد و فكر مخترع ومنهج مبتدع فإنهم يفرقون الأمة و يشتتون شملها و ينشرون الفتنة في صفها ..



الدليل الثاني :
مجموع الأحاديث التي تأمر بلزوم جماعة المسلمين و إمامهم :
12. ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» [12]

13. و قوله صلى الله عليه وسلم : «قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي هَذِهِ فَحَمَلَهَا فَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الْأَمْرِ وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» [13]

14. وكذا وصية النبي صلى الله عليه وسلم : «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ» [14]

15. و الحوار الذي دار بين حذيفة رضي الله عنه و النبي صلى الله عليه وسلم و أنا اخترت النص الذي رتبه الإمام الألباني في السلسة الصحيحية :
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية و شر ، فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] ، [ و جاء بك ] ، فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ؟ ] . [ قال : " يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه ، ( ثلاث مرات ) " . قال : قلت : يا رسول الله ! أبعد هذا الشر من خير ؟ ] . قال : " نعم . [ قلت : فما العصمة منه ؟ قال : " السيف " ] . قلت : و هل بعد ذلك الشر من خير ؟ ( و في طريق : قلت : و هل بعد السيف بقية ؟ ) قال : " نعم ، و فيه ( و في طريق : تكون إمارة ( و في لفظ : جماعة ) على أقذاء ، و هدنة على ) دخن " . قلت : و ما دخنه ؟ قال : " قوم ( و في طريق أخرى : يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] ، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم و تنكر ، [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ] " . ( و في أخرى : الهدنة على دخن ما هي ؟ قال : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " ) . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم ، [ فتنة عمياء صماء ، عليها ] دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها " . قلت : يا رسول الله ! صفهم لنا . قال : " هم من جلدتنا ، و يتكلمون بألسنتنا " . قلت : [ يا رسول الله ! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : " تلتزم جماعة المسلمين و إمامهم ، [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فاسمع و أطع ] " . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ، و لو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت و أنت على ذلك " . ( و في طريق ) : " فإن تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم " . ( و في أخرى ) : " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل شجرة " . [ قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : " ثم يخرج الدجال " . قال : قلت : فبم يجيء ؟ قال : " بنهر - أو قال : ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ، و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره " . [ قلت : يا رسول الله : فما بعد الدجال ؟ قال : " عيسى ابن مريم " ] . قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : " لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة " ] " . [ 15]


16. و ما ورد عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «قَالَ مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [16]
17. و عنه صلى الله عليه وسلم«ستكون بعدي هنات و هنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة و إن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض»[17]
18. و أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم«الجماعة رحمة و الفرقة عذاب» [18]
19. و كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم« عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» [19]




و وجه الاستدلال :
تعنيف الشارع على كل من أراد مفارقة الجماعة ، أو الخروج عنها و عن إمامها وذم ذلك ونهيه عنه أشد النهي ، و النهي لا يكون إلا على فعل محرم ! إلا إن كان ما يصرفه إلى الكراهة ، ولا قرينة !.
فجماعة المسلمين على منهاج النبوة لا تقبل التشطير ولا التجزئة فالنبي صلىالله عليه وسلم ثم صحابته رضي الله عنهم فمن تبعهم بإحسان كانت دعوتهملتكوين ( جماعة المسلمين ) حاملة راية التوحيد لا( لجماعة من المسلمين ) ، وأنهم هم المسلمون وهم الطائفة المنصورة وهم الفرقة الناجية وهمالسلف الصالح وهم من كان على مثل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلموأصحابهوأمر بلزومهم ونهى عن مفارقتهم والشذوذ عنهم كما نهى عن التفرقعنهم ونصوص الكتاب والسنة في هذا متكاثرة هذا هو المفهوم الشرعي لجماعة المسلمينمتآخون علىمنهاج النبوة ، ينتظمهم إمام ذو شوكة وليس لهم جماعة من المسلمينبل جماعتهم ( المسلمون).
إذالأصل لا يحتاج إلى سمة خاصة تميزه إنما الذي يحتاج إلى اسم معين هو الخارجعنى الأصلمن تلكم الجماعاتالتي انشقت عن الأصل (جماعة المسلمين ) [20]

الدليل الثالث :
أحاديث الافتراق :
20. قوله صلى الله عليه وسلم : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، و افترقت النصارى على اثنتين و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . فقالوا من هي يا رسول الله ؟ فقال : هي الجماعة وفي رواية: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي»[21]

21. و أيضاً حديث العرباض بن سارية قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فقَالَ صلى الله عليه وسلم : «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» [22]

22. و قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» [23]


وجه الاستدلال :
فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الاختلاف واقع في أمته وهو اختلاف كثير ، ثلاث و سبعين فرقة !! ، و لكنه أخبر أيضاً أن موقفنا من هذا الاختلاف أن نرجع إلى سنته وسنته أصحابه و نعض عليها ثم أخبر أن الفرقة الناجية الطائفة المنصورة لها علامتين مميزتين ! الأولى إنهم جماعة واحدة لا جماعات و حزب واحد لا عشرات ! وإنهم يرجعون إلى دينهم العتيق سنة نبيهم على فهم أصحابه و تابعيهم ، فهم على منهج نبيهم و هم جماعة ! فصاروا أهل السنة و الجماعة ...

الدليل الرابع :
23. قول الله عز وجل : { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِوَالْعُدْوَانِ [24]

وهذه الأحزاب و الجماعات الموجوده اليوم قد تجمعت على أكثر من منكر منها :
1. افتياتهم على ولي الأمر .
2. السرية التي عندهم و قد ذمها السلف و كرهوها ، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ( إذا رأيت قوماً يتناجون في دينهم بشيء دون العامة ؛ فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة ) [25]
3. مخالفتهم لجماعة المسلمين .
4. البيعة التي يعطونها لرئيس حزبهم دون ولي الأمر العام أو بالاشتراك معه ! .
5. عقد الولاء والبراء على أساس الحزب .
6. صيرورة انتمائهم إلى أحزابهم المبتدعة تلك بدل أن يكون لجماعتهم الأم أهل السنة و الجماعة وسواد الناس الأعظم .


الدليل الخامس :
أن هذه الأحزاب تقليعة غربية بغيضة ، مستوحاة من أفكارهم ومن دعواتهم كالمنادة بالحرية و الديمقراطية ما عرفها السلف ولا جربوها ولم يدعوا لها ! ولم يجعلوها من دينهم ، وقد أمرنا أشد ما يكون بمخالفة الكفار من اليهود و المشركين وغيرهم
24. قال جل وعلا : { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَاللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ } [26]
25. و قال تعالى :{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَإِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } [27]
26. و قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ » [28]
27. وقال صلى الله عليه وسلم : «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» [29]
28. و قال أيضاً صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [30]

ومنها الأوامر النبوية الكثيرة الملزمة بمخالفة اليهود و النصارى كمثل حف الشارب أو الخضاب أو الصلاة في النعال و السحور و تعجيل الفطر وغير ذلك الكثير جداً وإذا أردت الاستزادة فراجع اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ففيه ما يشفي كل غليل .


الدليل السادس :
29. قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً»

[31]
لأن مجرد التمييز بمحالفة خاصة يجعل غير الحليف في مكان أدنى من الحليف !
وهكذا الانتماء إلى هذه الأحزاب يجعل المنتسب إليها متميزاً عن الذي لم ينتسب ! ولا يألوا ابتاعها جهداً لدعوة المسلمين إلى الدخول في أحزابهم ! وهكذا ربما يعتبرون غيرهم في مكان دونهم !! وقد حذر ديننا العظيم في الكتاب و السنة و حذر أعلام أئمتنا أهل السنة من الحزبية المتميزة عن منهج أهل السنة باسم أو برسم [32]


(من بدهيات الأمور عند المسلمين كافة أن الإسلام ربط المسلمين برابطة لا يمكن لأي تنظيم وضعي مهما حصل عليه من القوة والدقة أن يصل إلى مثلها ، وأن العلاقة أو الأخوة الإسلامية هي أساس الولاء والبراء في الإسلام فالمسلم ولي المسلم سواء عرفه أم لم يعرفه بل ولو كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب. وهذا يعني أن الإسلام لا يتحمل في داخله تنظيماً آخر بحيث تكون أسس ذلك التنظيم وقواعده أساساً للولاء والبراء لأن هذا النوع من التنظيم يقتضي أن من انتظم فيه يستحق العون والنصرة والإخاء وغيرها من الحقوق ومن لم ينتظم فيه لا يستحق تلك الحقوق مع أن الإسلام أعطى المسلم جميع هذه الحقوق لمجرد كونه مسلماً لا لسبب آخر ) [33]



الدليل السابع :
الولاء لجمهور المسلمين
30. قال الله عز وجل : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْالَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [34]
31. وقال : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } [35]
32. وقال جل وعلا : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِوَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَاوَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } [36]
33. و قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ »[37]
34. و قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ » [38]
35. و قوله صلى الله عليه وسلم : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » [39] وفي رواية الإمام أحمد « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا أَلِمَ بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ »

ووجه الاستدلال :
أن عقد سلطان الولاء و البراء تحت اسم الإسلام ورسم أحكامه ، فلا يجوز بحال عقده على شعار آخر[40] .
و التأكيد الشرعي على الأخوة الإسلامية و أنها هي الأساس لكل التعاملات في المجتمع المسلم ، ونبه على كل شيء يخدش هذه الأخوة المطلوبة شرعاً ، فلا حسد ولا تباغض ولا تدابر ! وهذا كله بين الأحزاب موجود .



الدليل الثامن :
الاعتصام بالسنة وبمنهج السلف
فلقد حرص السلف على الألفة فيما بينهم ، وعلى الاجتماع و الاتحاد على منهج أهل السنة و الجماعة فلا يخرجون عنه قيد أنملة !
وهاهم السلف أئمة الدعوة إلى الله ، وهم مضرب المثل في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ما سمعنا عن إنشائهم لهذه الأحزاب و التجمعات و التنظيمات ، ولهم كانوا على الخوض فيها أقدر و الاستدلال لها أشطر ولكنهم تركوها عن علم ودعوا إلى السنة عن فهم فهاهو الأوزاعي وكفى به علماً يقول :
( اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم ) [41]
و قال الإمام البربهاري في سفره العظيم ( شرح السنة ) :
( فانظر رحمك الله ! كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن وجدت فيه أثراً عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختار عليه شيئاً ) [42]
ونحن ها قد عرضناه على ما عرض لنا فما وجدنا فيه شيئاً بل وجدنا قول أبو زرعة الرازي رحمه الله : ( ونتبع السنة و الجماعة و نجنب الشذوذ و الخلاف و الفرقة ) [43]
قد دعوا الناس فأحسنوا ، وأمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر فأنتجوا ! و نصحوا الولاة فأثروا و وعظوا ... كل ذلك دون أن يحزبوا أو يتحزبوا !
بل كان منهجهم الاجتماع على الكتاب والسنة و التحزب لهما ورفع شعاريهما لا لشيء آخر غيريهما فتوحدوا على منهاجهم و على توحيدهم
والخير كل الخير في اتباع من سلف و الشر شؤم الشر في ابتداع من خلف !


الدليل التاسع :
36 . عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ سُبُلٌ قَالَ يَزِيدُ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }[44]

37. و حديث العرباض بن سارية الذي مر سابقاً قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فقَالَ صلى الله عليه وسلم : «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » [45]

و وجه الاستدلال
أن النبي صلى الله عليه وسلمأمرنا عند الاختلاف أن نرجع إلى الخط المستقيم الواحد في قبالة الخطوط المختلفة الكثيرة وهذا الخط هو سنته و سنته خلفائه صلى الله عليه وسلم .



أبو عبد الرحمن السلفي
محمد جميل حمامي غفر الله له
بيت المقدس


الهامش : .................................................. ........


1) سورة الصف الآية 4
2) سورة الأنعام الآية 159
3) سورة آل عمران الآيات [ 103 – 107 ]
4) سورة الأنفال الآية 46
5) سورة الشورى الآيات [ 13 – 14 ]
6) سورة النساء الآية 115
7) سورة الروم الآيات [ 31 – 32 ]
8) سورة المؤمنون الآية 53
9) سورة الأنبياء الآيات [ 92 – 93 ]
10) سورة الأنعام الآية 65
11) صحيح الإمام مسلم برقم [5145 ]
12) رواه الإمام مسلم في صحيحة برقم [3236 ]
13) رواه الإمام أحمد في المسند مسند انس بن مالك برقم [12871] ورواه الإمام الترمذي برقم [2582] وابن ماجة برقم [226] و الحاكم في المستدرك برقم [269] وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، و الطبراني في المعجم الكبير و الأوسط ، و البيهقي في شعب الإيمان برقم [ 1695] و الدارمي [234] و الطيالسي في مسنده برقم [610] وهو في صحيح ابن حبان برقم [682 ] وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [ 1 / 689 ] وصححه في صحيح الجامع و في صحيح ابن ماجة وفي صحيح الترمذي .
14) رواه الإمام الترمذي برقم [2091] وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، و الإمام أحمد في مسند عمر بن الخطاب برقم [172] ، و الحاكم في المستدرك برقم [356 ] وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و الطبراني في المعجم الكبير و الأوسط والصغير وابن حبان في صحيحة برقم [4659] و البيهقي في معرفة السنن برقم [52] و الطحاوي في مشكل الآثار برقم [3138 ] وصححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة [1 / 717 ] وفي صحيح سنن الترمذي [2165 ] وفي صحيح الجامع .
15) قال الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة : [6 / 541 ] : [ هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم ، و شتت شملهم ، و أذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق قوله تبارك و تعالى : *( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )* . و قد جاء مطولا و مختصرا من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق ] ا.هـ و أصل هذا الحديث في صحيح البخاري " كتاب الفتن " ( 3606 و 7084 ) و مسلم ( 6 / 20 ) وراجع تخريج كل قطعه منه في السلسلة الصحيحة للإمام الألباني .
16) متفق عليه ، وقد تقدم تخريجه .
17) صحيح ابن حبان [4660 ] وقال الإمام الألباني في صحيح الجامع [5934 ] : صحيح .
18) مسند الإمام أحمد [4 / 278] و حسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [2 / 276 ] وفي صحيح الجامع برقم [5420 ] .
19) سنن أبو داود برقم [460] و النسائي برقم [838] ومسند الإمام أحمد و حسنه الشيخ الألباني في صحيح أبو داود [547] وصحيح النسائي وصحيح الجامع .
20) مهذب حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية ، فضيلة الشيخ سعد الحصين .
21) أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - 504 ) ، و الدارمي ( 2 / 241 ) و أحمد ( 4 / 102 ) و كذا الحاكم ( 1 / 128 ) و الآجري في الشريعة ( 18 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 108 / 2 ، 119 / 1 ) و اللالكائي في " شرح السنة " ( 1 / 23 / 1 ) و صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [1 / 358 ] وأخذت أنا تخريج هذا الحديث منه ! و الحديث معروف مشهور رواه أصحاب السنن و المسانيد بألفاظ متقاربة .
22) رواه الإمام الترمذي برقم [2600] وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وابن ماجة برقم [42] و في حديث العرباض بن سارية من مسند الإمام أحمد و الحاكم في المستدرك [301] وقال : هذا حديث صحيح ، و الطبراني في المعجم الكبير [15022] و البيهقي في شعب الإيمان [7255 ] و الدارمي [96] و صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة [6 / 526 ] .
23) رواه الإمام البخاري في صحيحة برقم [6767] تحت باب : بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ و الإمام مسلم [3544 ] و أبو داود [2125] و الترمذي [2155] وابن ماجة [6] و الإمام أحمد في المسند و الطبراني و البيهقي وغيرهم .
24) سورة المائدة الآية 2
25) جامع بيان العلم و فضله [1093] و شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للآلكائي [219 ]
26) سورة الرعد الآية 37
27) سورة البقرة الآية 145
28) رواه الإمام البخاري [6775 ] تحت باب : بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ .
29) صحيح الإمام البخاري [6374 ]
30) سنن أبي داود برقم [3512 ] وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم [4031 ] وصححه في صحيح الجامع
31) صحيح مسلم برقم [4595]
32) مهذب حكم الانتماء إلى الفرق و الأحزاب و الجماعات الإسلامية ، للشيخ سعد الحصين ، صفحة 71 ، منشورات الدعوة السلفية كتاب رقم ( 53 ) .
33) الدعوة إلى الله بين التجمع الحزبي و التعاون الشرعي ، 104 للشيخ علي الحلبي .
34) سورة المائدة الآية 55
35) سورة التوبة الآية 71
36) سورة الكهف الآية 28
37) رواه الإمام البخاري [ 5567] و الإمام مسلم [ 4684]
38) صحيح مسلم [ 4650]
39) صحيح مسلم [ 4685]
40) أنظر مهذب حكم الانتماء إلى الفرق و الأحزاب و الجماعات الإسلامية ، صفحة 66 .
41) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للحافظ اللالكائي برقم [ 315 ]
42) شرح السنة للإمام البربهاري ، صفحة 61 منشورات الدعوة السلفية .
43) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة برقم [ 321 ]
44) مسند الإمام أحمد مسند عبد الله بن مسعود برقم [3928 ] وابن بطه في الإبانة الكبرى [133] و الحاكم في المستدرك [3199] وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وهو في صحيح ابن حبان [6] وفي مسند الطيالسي [238 ] و النسائي في السنن الكبرى برقم [11174] و الدارمي [208] و حسنه الألباني في المشكاة برقم [ 166 ] .
45) رواه الإمام الترمذي برقم [2600 ] وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وابن ماجة برقم [42 ] و الإمام أحمد في مسنده وغيرهم من أهل السنن ، و صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة برقم [2735 ] وصححه في صحيح سنن ابن ماجة وفي صحيح سنن الترمذي .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية massi2007
massi2007
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 10-09-2007
  • المشاركات : 1,364
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • massi2007 is on a distinguished road
الصورة الرمزية massi2007
massi2007
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو أحمد...ياسين
أبو أحمد...ياسين
مستشار
  • تاريخ التسجيل : 02-08-2007
  • الدولة : اوربا
  • المشاركات : 1,646
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبو أحمد...ياسين will become famous soon enough
الصورة الرمزية أبو أحمد...ياسين
أبو أحمد...ياسين
مستشار
رد: مختصر أدلة تحريم التحزب
17-06-2008, 04:03 PM
التعددية الحزبية .. رؤية فقهية
لفضيلة
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي



بسم الله، والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد


رأيي الذي أعلنته من سنين في محاضرات عامة، ولقاءات خاصة: أنه لا يوجد مانع شرعي من وجود أكثر من حزب سياسي داخل الدولة الإسلامية، إذ المنع الشرعي يحتاج إلى نص ولا نص.
بل إن هذا التعدد قد يكون ضرورة في هذا العصر؛ لأنه يمثل صمام أمان من استبداد فرد أو فئة معينة بالحكم، وتسلطها على سائر الناس، وتحكمها في رقاب الآخرين، وفقدان أي قوة تستطيع أن تقول لها: لا، أو: لم ؟ كما دل على ذلك قراءة التاريخ، واستقراء الواقع.
كل ما يشترط لتكتسب هذه الأحزاب شرعية وجودها أمران أساسيان:
1ـأن تعترف بالإسلام ـ عقيدة وشريعة ـ ولا تعاديه أو تتنكر له، وإن كان لها اجتهاد خاص في فهمه، في ضوء الأصول العلمية المقررة.
-2ألا تعمل لحساب جهة معادية للإسلام ولأمته، أيًا كان اسمها وموقعها.

فلا يجوز أن ينشأ حزب يدعو إلى الإلحاد أو الإباحية أو اللادينية، أو يطعن في الأديان السماوية عامة، أو في الإسلام خاصة، أو يستخف بمقدسات الإسلام: عقيدته أو شريعته أو قرآنه، أو نبيه عليه الصلاة والسلام.
واجب النصح والتقويم للحاكم


ذلك أن من حق الناس في الإسلام ـبل من واجبهم ـ أن ينصحوا للحاكم، ويقوموه إذا اعوج، ويأمروه بالمعروف، وينهوه عن المنكر، فهو واحد من المسلمين، ليس أكبر من أن يُنصح ويؤمر، وليسوا هم أصغر من أن يَنصحوا أو يأمروا.
وإذا ضيعت الأمة الأمر بالمعروف،والنهي عن المنكر، فقدت سر تميزها، وسبب خيريتها، وأصابتها اللعنة كما أصابت من قبلها من الأمم، ممن (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) (المائدة: 79).

وفي الحديث: ذا رأيت أمتي تهـاب أن تــقـول للظـالم: يا ظالم، فقـد تـودع منهم"(رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن عمرو وصححه الشيخ شاكر، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/96).
وفي الحديث الآخر: "إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" (رواه أبو داود فيسننه من حديث أبي بكر كما رواه أحمد وأصحاب السنن وقال الترمذي: حسن صحيح).

وعندما ولي أبو بكر الخلافة قال في أول خطبة له: "أيها الناس إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني .. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم".
وقال عمر: "أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجًا فليقومني"، فقال له رجل: والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا ! فقال عمر: :"الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوم اعوجاج عمر بحد سيفه!".
ولكن علمنا التاريخ، وتجارب الأمم، وواقع المسلمين: أن تقويم اعوجاج الحاكم ليس بالأمر السهل، ولا بالخطب اليسير، ولم يعد لدى الناس سيوف يقومون بها العوج، بل السيوف كلها يملكها الحاكم.

تنظيم النصح والتقويم في صورة قوى سياسية
الواجب هو تنظيم هذا الأمر لتقويم عوج الحكام بطريقة غير سل السيوف، وشهر السلاح.
وقد استطاعت البشرية في عصرناـ بعد صراع مرير، وكفاح طويل ـ أن تصل إلى صيغة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وتقويم عوج السلطان، دون إراقة للدماء وتلك هي وجود "قوى سياسية" لا تقدر السلطة الحاكمة على القضاء عليها بسهولة، وهي ما يطلق عليها "الأحزاب".

إن السلطة قد تتغلب بالقهر أو بالحيلة على فرد أو مجموعة قليلة من الأفراد، ولكنها يصعب عليها أن تقهر جماعات كبيرة منظمة، لها امتدادها في الحياة وتغلغلها في الشعب، ولها منابرها وصحفها وأدواتها في التعبير والتأثير.
فإذا أردنا أن يكون لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معناها وقوتها وأثرها في عصرنا، فلا يكفي أن تظل فريضة فردية محدودة الأثر، محدودة القدرة، ولا بد من تطوير صورتها، بحيث تقوم بها قوة تقدر على أن تأمر وتنهى، وتنذر وتحذر، وأن تقول عندما تؤمر بمعصية: لا سمع ولا طاعة. وأن تؤلب القوى السياسية على السلطة إذا طغت، فتسقطها بغير العنف والدم.
إن تكوين هذه الأحزاب أو الجماعات السياسية أصبحت وسيلة لازمة لمقاومة طغيان السلطات الحاكمة ومحاسبتها، وردها إلى سواء الصراط، أو إسقاطها ليحل غيرها محلها، وهي التي يمكن بها الاحتساب على الحكومة، والقيام بواجب النصيحة والأمر بالمعروف، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
تصور غير صحيح للدولة الإسلامية

ربما يتصور بعض المخلصين أن الدولة التي تحكم بشرع الله، وترجع في كل أمورها إلى حكمة، لا تحتاج إلى كل هذا، فهي دولة ملتزمة وقافة عند حدود الله تعالى.
فعلى العاملين أن يجاهدوا حتى تقوم هذه الدولة المنشودة: فإذا قامت كانت كما وصفها الله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونَهَوْا عن المنكر). (الحج( 41
وحينئذ عليهم أن يسلموا لها الزمام، وأن يمنحوها كاملا لولاء والطاعة والتأييد.

وأحب أن أقول لهؤلاء: إن "الدولة الإسلامية" ليست هي "الدولة الدينية" التي عرفت في مجتمعات أخرى، أعني: إنها دولة مدنية تحتكم إلى الشريعة، رئيسها ليس "إمامًا معصوما"، وأعضاؤها ليسوا "كهنة مقدسين" بل هم بشر يصيبون ويخطئون، ويحسنون ويسيئون،ويطيعون ويعصون، وعلى الناس أن يعينوهم إذا أحسنوا، ويقوموهم إذا أساؤا، ويرفضوا أمرهم إذا أمروا بمعصية، كما قال أبو بكر رضي الله عنه في خطابه الأول، بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". (متفق عليه عن ابن عمر(
وإذا انتفت العصمة والقداسة فكل الناس بشر، لا يؤمن أن تغرهم الحياة الدنيا ويغرهم بالله الغرور، فيستبدوا ويظلموا،وأشد أنواع الاستبداد خطرًا ما كان باسم الدين، فإذا لم توضع الضوابط، وتهيأ السبل لمنعه من الوقوع، وإزالته إذا وقع، حاق الضرر بالأمة، وأصاب شرره الدين أيضًا.
ولهذا كان إيجاد قوى منظمة تعمل في وضح النهار، وتقدر على أن تعين المحسن وتقوم المسيء، أمرًا يرحب به الشرع ويؤيده، لما وراءه من جلب المصالح ودرء المفاسد.

وأكبر الخطأ أن تظن الدولة، أو يظن بعض الموالين لها: أن الحق معها وحدها، والصواب دائمًا في جانبها، وأن من خالفها فهو على خطأ، بل على باطل.
ولقد رأينا المعتزلة حين استقلوا بالحكم، وانفردوا بالسلطان في عهد الخليفة المأمون ابن الرشيد، وفي عهدي الواثق والمعتصم من بعده، أرادوا أن يفرضوا رأيهم على الكافة، وأن يمحوا الرأي الآخر، من خريطة الفكر، وقاوموا بالسوط والسيف رأي الفئات الأخرى، التي لا ترى رأيهم في القضية الكبرى التي أثاروها والمعروفة في تاريخ العقيدة والفكر باسم قضية "خلق القرآن".
وكانت محنة عنيفة شديدة العنف، أوذي فيها رجال كبار، وأئمة عظام، على رأسهم الإمام التقي الورع أحمد بن حنبل.
وسجل التاريخ على القوم الذين زعموا أنهم أهل العقل وأحرار الفكر، هذه الجريمة المخزية التي يندى لها الجبين، وهي: جريمة اضطهاد المعارضين في الرأي، إلى حد السجن والضرب والتعذيب، ولو كانوا من كبار العلماء.
تعدد الأحزاب كتعدد المذاهب في الفقه :
وعندما نجيز مبدأ التعدد الحزبي داخل الدولة الإسلامية، فليس معناه أن تتعدد الأحزاب، والتجمعات بتعدد أشخاص معينين، يختلفون على أغراض ذاتية، أو مصالح شخصية، فهذا حزب فلان، وذاك حزب علان، وآخر حزب هيان بن بيان. جمعوا الناس على ذواتهم، وأداروهم في أفلاكهم.
ومثل ذلك التعدد المبني على أساس عنصري، أو إقليمي، أو طبقي،أو غير ذلك من إفرازات العصبية، التي يبرأ منها الإسلام.
إنما التعدد المشروع هو تعدد الأفكار والمناهج والسياسات يطرحها كل فريق مؤيدة بالحجج والأسانيد، فيناصرها من يؤمن بها، ولا يرى الإصلاح إلا من خلالها.
وتعدد الأحزاب في مجال السياسة أشبه شيء بتعدد المذاهب في مجال الفقه
.

إن المذهب الفقهي هو مدرسة فكرية لها أصولها الخاصة في فهم الشريعة، والاستنباط من أدلتها التفصيلية في ضوئها، وأتباع المذهب هم في الأصل تلاميذ في هذه المدرسة يؤمنون بأنها أدنى إلى الصواب من غيرها، وأهدى سبيلاً، فهم أشبه بحزب فكري التقى أصحابه على هذه الأصول، ونصروها بحكم اعتقادهم أنها أرجح وأولى، وإن كان ذلك لا يعني بطلان ما عداها.
ومثل ذلك الحزب: أنه مذهب في السياسة، له فلسفته وأصوله ومناهجه المستمدة أساسًا من الإسلام الرحب. وأعضاء الحزب أشبه باتباع المذهب الفقهي، كل يؤيد ما يراه أولى بالصواب،وأحق بالترجيح.
قد تلتقي مجموعة من الناس على أن الشورى ملزمة، وأن الخليفة أو رئيس الدولة ينتخب انتخابًا عامًا،وأن مدة رئاسته محددة ثم يعاد انتخابه مرة أخرى، وأن أهل الشورى هم الذين يرضاهم الناس عن طريق الانتخاب، وأن للمرأة حق الانتخاب وحق الترشيح للمجلس، وأن للدولة حقا لتدخل لتسعير السلع، وإيجار الأرض والعقار وأجور العاملين، وأرباح التجار، وأن الأرض تستغل بطريق المزارعة لا بطريق المؤاجرة، وأن في المال حقوقًا سوى الزكاة،وأن الأصل في العلاقات الخارجية السلم، وأن أهل الذمة يعفون من الجزية إذا أدّوا الخدمة العسكرية وهي ما يقابل الزكاة التي تؤخذ من المسلم .. إلخ.
وقد تلتقي مجموعة أخرى من"المحافظين" يعارضون أولئك "المجددين" أو أدعياء التجديد في نظرهم، فيرون الشورى معلمة لا ملزمة، وأن رئيس الدولة يختاره أهل الحل والعقد، ويختار مدى الحياة، وأن الانتخاب ليس وسيلة شرعية، والمرأة ليس لها حق الترشيح ولا حق التصويت، وأن الاقتصاد حر، والملكية مطلقة، وأن الأصل في العلاقات الخارجية هو الحرب، وأن الخليفة أو الرئيس هو صاحب الحق في إعلان الحرب أو قبول السلم، وغير ذلك من الأفكار والمفاهيم التي تشمل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية وغيرها.
وقد توجد مجموعة أخرى لاهي مع هؤلاء ولا مع أولئك، بل توافق هؤلاء في أشياء وأولئك في أشياء.
فإذا انتصرت فئة من هذه الفئات، وأصبحت مقاليد السلطة بيدها،فهل تلغى الفئات الأخرى من الوجود، وتهيل على أفكارها التراب، لمجرد أنها صاحبة السلطان ؟

هل الاستيلاء على السلطة هو الذي يعطي الأفكار حق البقاء ؟ والحرمان من السلطة يقضى عليها بالفناء ؟
إن النظر الصحيح يقول : لا، فمن حق كل فكرة أن تعبر عن نفسها ما دام معها اعتبار وجيهي سندها، ولها أنصار يؤيدونها.
أما ما ننكره في ميدان السياسة فهو ما ننكره في ميدان الفقه: التقليد الغبي والعصبية العمياء، وإضفاء القداسة على بعض الزعامات كأنهم أنبياء، وهذا هو منبع الوبال والخبال.
التعدد والاختلاف:
ومن الشبهات التي أثيرت هنا : أن مبدأ "التعدد" أو "التعددية" ــ كما هو المصطلح السائدــ يتنافى مع الوحدة التي يفرضها الإسلام، ويعتبرها صنو الإيمان كما يعتبر الاختلاف أو التفرق أخا للكفر والجاهلية.
وقد قال تعالى: (واعتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جميعًا ولا تفرقوا) (آل عمران: 103). وقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم). (آل عمران: 105).
وفي الحديث : "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا". (متفق عليه(

وأود أن أنبه هنا على حقيقة مهمة، وهي أنالتعدد لا يعني بالضرورة التفرق، كما أن بعضا لاختلاف ليس ممقوتًا، مثل الاختلاف في الرأي نتيجة الاختلاف في الاجتهاد ؛ ولهذا اختلف الصحابة في مسائل فرعية كثيرة، ولم يضرهم ذلك شيئًا.. بل اختلفوا في عصر النبي –صلى الله عليه وسلم- في بعض القضايا مثل اختلافهم في صلاة العصر في طريقهم إلى بني قريظة.. وهي قضية مشهورة، ولم يوجه الرسـول الكريم لومًا إلى أي من الفريقين المختلفين.
وقد اعتبر بعضهم هذا النوع من الاختلاف من باب الرحمة التي وسع بها على الأمة وفيها ورد الأثر"اختلاف أمتي رحمة" وفيه ألف كتاب "رحمة الأمة باختلاف الأئمة".
ونقلوا عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنه لم يكن يود أن الصحابة لم يختلفوا؛ لأن اختلافهم فتح باب السعة والمرونة واليسر للأئمة، بتعدد المشارب وتنوع المنازع.

وبعضهم جعل اختلاف الرحمة يتمثل في اختلاف الناس في علومهم وصناعاتهم، وبذلك تسد الثغرات وتلبي الحاجات المتعددة والمتنوعة للجماعات.
والقرآن يعتبر اختلاف الألسنة والألوان آية من آيات الله تعالى في خلقه، يعقلها العالمون منهم: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين). (الروم: 22)فليس كل الاختلاف شرًا، بل الاختلاف قسمان : اختلاف تنوع، واختلاف تضاد، والأول محمود، والآخر مذموم. (انظر فيذلك: كتابي "الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم"، ط. دار الوفاء).
وعلى هذا لا غضاضة ولا حرج من اقتباس مبدأ التعدد الحزبي من الديمقراطية الغربية بشرطين.
أولهما :أن نجد في ذلك مصلحة حقيقية لنا، ولا يضرنا أن نخشى من بعض المفاسد من جرائه، المهم أن يكون نفعه أكبر من ضرره، فإن مبنى الشريعة على اعتبار المصالح الخالصة أو الغالبة، وعلى إلغاء المفاسد الخالصة أو الراجحة.. وقوله تعالى في الخمر والميسر : (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (البقرة: 291) أصل في هذا الباب.

وثانيهما:أن نعدل ونطور فيما نقتبسه، حتى يتفق مع قيمنا الدينية ومثلنا الأخلاقية، وأحكامنا الشرعية، وتقاليدنا المرعية.
ولا يجبرنا أحد أن نأخذ النظام بحذافيره وتفاصيله، ومنها: التعصب للحزب بالحق وبالباطل، ونصرته ظالمًا ومظلومًا، على ظاهر ما كان يقوله العرب في الجاهلية : "انصر أخاك ظالمًا أو مظلوما" قبل أن يعدل الرسول عليه الصلاة والسلام مفهومها لهم، ويفسرها تفسيرًا يجعل لها معنى آخر، فنصره ظالمًا بأن تأخذ فوق يديه، وتمنعه من الظلم، فبذلك تنصره على هوى نفسه، ووسوسة شيطانه.
لمن الــولاء:
من الشبهات التي أثيرت كذلك : ما قيل من أن وجود أحزاب داخل الدولة الإسلامية يقسم ولاء الفرد بين حزبه الذي ينتمي إليه، ودولته التي بايعها على السمع والطاعة والنصرة والمعونة.
هذا صحيح إذا كان الفرد سيتخذ موقف المعارضة للدولة في كل شيء والتأييد لحزبه في كل شيء.. وهذا ما لا نقول به.

إن ولاء المسلم إنما هو لله ولرسوله ولجماعة المؤمنين، كما قال تعالى : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). (المائدة: 55،56).
وانتماء الفرد المسلم إلى قبيلة أو إقليم، أو جمعيـة، أو نقابة، أو اتحاد أو حـزب ـ لا ينافي انتماءه للدولة وولاءه لها.
فإن هذه الولاءات والانتماءات كلها مشدودة إلى أصل واحد هو الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والمحظور كل المحظور هو اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين : (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعـًا) (النساء: 139)، (يأيها الذين آمنــوا لا تتخذوا عدوي وعدوكـم أولياء). (الممتحنة: 1)وإذا كان النمط الحزبي المعهود هو تأييد الفرد لحزبه في مواقفه، وإن اعتقد أنه مبطل بيقين، ومعارضة الدولة وإن اعتقد أنها على حق، فهذا ما لا نقره ولا ندعو إليه، وما ينبغي تعديله إلى صيغة تتفق وقيم الإسلام وأحكامه وآدابه

انتهى باختصار من فتوى مطولة لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي





الحمد لله
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو عبد الرحمن يوسف
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 13-12-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,991
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبو عبد الرحمن يوسف is on a distinguished road
أبو عبد الرحمن يوسف
شروقي
رد: مختصر أدلة تحريم التحزب
17-06-2008, 05:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أسباب الوقوع في الابتداع والتحزب كثيرة وسأذكر بعضا منها:

السبب الأول: الجهل بشرع الله:
وهو عدو رسالات الرسل فلهذا جعل الله الجهال شر الدواب فقال تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} [الأنفال : 22]، وجعلهم سبحانه أضل من الأنعام فقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً } [الفرقان : 44]، فانظر رحمك الله إلى بالغ الذم للجهال من قبل الله فقد جعلهم شر الدواب على اختلاف أصنافها وأنواعها من حمُر وسباع وكلاب وحشرات وضفادع.

وجهل المسلمين بدينهم أعظم سبب لانحرافهم عنه، وهو داء المنحرفين قال ابن عيينة: (الجهل بمنـزلة الكفر، والعلم بمنزلة الإسلام). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "الإيمان": (إذا تدبرت حجج أهل الباطل رأيتها دعاوى لا يقوم عليها دليل). وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: (أما شجرة الجهل فتثمر كل ثمرة قبيحة من الكفر والفساد والشرك والظلم والبغي والعدوان والجزع والهلع والكنود والعجلة والطيش والحدة والفحش والبذاء والشح والبخل ومن ثمرته الغش للخلق والكبر عليهم والفخر والخيلاء والعجب والرياء والسمعة والنفاق والكذب وإخلاف الوعد والغلظة على الناس والانتقام ومقابلة الحسنة بالسيئة والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وترك القبول من الناصحين وحب غير الله ورجاؤه والتوكل عليه وإيثار رضاه على رضاء الله وتقديم أمره على أمر الله والتماوت عند حق الله والوثوق بما عند حق نفسه والغضب لها والانتصار لها فإذا انتهكت حقوق نفسه لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم بأكثر من حقه وإذا انتهكت محارم الله لم ينبض له عرق غضبا لله فلا قوة في أمره ولا بصيرة في دينه، ومن ثمرتها الدعوة إلى سبيل الشيطان وإلى سلوك طريق الغي واتباع الهوى وإيثار الشهوات على الطاعات وقيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ووأد البنات وعقوق الأمهات وقطيعة الأرحام وإساءات الجوار وركوب مراكب الخزي والعار والشر بمجموعه شوك يجتنى من شجرة الجهل... وكل شر وفساد حصل في العالم ويحصل إلى قيام الساعة وبعدها في القيامة فسببه مخالفة ما جاءت به الرسل في العلم والعمل)
وذهاب الإسلام إنما جاء عن طريق الجهل فهو جسر الشر كله قال محمد بن الفضل: (وذهاب الإسلام على أيدي أربعة أصناف من الناس: صنف لا يعملون بما يعلمون، وصنف يعملون بما لا يعلمون، وصنف لا يعملون ولا يعلمون، وصنف يمنعون الناس من التعلم). فانظر كيف أظهر هذا العالم أن الشر بحذافيره هو بسبب الجهل فكل الأصناف الأربعة مردودة إلى الجهل أعاذنا الله منه، أما الصنف الأول والثاني فقد قال فيهم السلف: (احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فهما فتنة لكل مفتون)، وأما الصنف الثالث فهم كالأنعام، وأما الصنف الرابع وهم الذين يثبطون الناس عن التفقه في الدين فهم نواب إبليس في الأرض وهم أضر على الناس من شياطين الجن.
وجهل أهل البدع نجملها في الآتي:
1- الجهل بمنهج الأنبياء وما أنزل الله إليهم من الهدى والنبوة.
2- الجهل بنصوص الشرع.
3- الجهل بآثار السلف وعقيدتهم ومنهجهم ومنزلتهم.
4- الجهل بقواعد الشرع ومقاصده.
5- الجهل بمنهج الاستدلال والتلقي فهم مبتلون بهذه الأنواع وإن كانوا متفاوتين في ذلك.

السبب الثاني: البغي والظلم:
إن من موجب الاختلاف بين المسلمين البغي وهو الذي وقع فيه أهل الكتاب قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} [آل عمران : 19]، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [البقرة : 213]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والبغي إما تضييع للحق وإما تعد للحد، فهو إما ترك واجب وإما فعل محرم، فعلم أن موجب التفرق هو ذلك)
وقال وهو يتحدث عن الاختلاف الناجم عن البغي: (وهذا حال أهل الاختلاف المذموم من أهل الأهواء كلهم لا يختلفون إلا من بعد أن يظهر لهم الحق ويجيئهم العلم فيبغي بعضهم على بعض ثم المختلفون المذمومون كل منهم يبغي على الآخر فيكذب بما معه من الحق مع علمه أنه حق، ويصدق بما مع نفسه من الباطل مع العلم أنه باطل، وهؤلاء كلهم مذمومون، ولهذا كان أهل الاختلاف المطلق كلهم مذمومين في الكتاب والسنة، فإنه ما منهم إلا من خالف حقا واتبع باطلا)
وقال أيضا في "مجموع الفتاوى" 1/14-15: (وهذا كما قال تعالى عن أهل الكتاب {وَمِنْ الَّذِينَ قالوا إنا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة : 14] فأخبر أن نسيانهم حظا مما ذكروا به – وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به – كان سببا لإغراء العداوة والبغضاء بينهم، وهكذا هو الواقع في أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة في أصول دينها وكثير من فروعه من أهل الأصول والفروع). وقال: (وقد ظهر بذلك أن المفترقين المختلفين من الأمة إنما ذلك بتركهم بعض الحق الذي بعث الله به نبيه، وأخذهم باطلا يخالفه واشتراكهم في باطل يخالف ما جاء به الرسول وهو من جنس مخالفة الكفار للمؤمنين... فإذا اشتركوا في باطل خالفوا به المؤمنين المتبعين للرسل نسوا حظا مما ذكروا به فألقى بينهم العداوة والبغضاء واختلفوا فيما بينهم في حق آخر جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فآمن هؤلاء ببعضه وكفروا ببعضه والآخرون يؤمنون بما كفر به هؤلاء ويكفرون بما يؤمن به هؤلاء وهنا كلا الطائفتين المختلفتين المتفرقتين مذمومة وهذا شأن عامة الافتراق والاختلاف في هذه الأمة وغيرها)
وقال أيضا: (وكذلك جعل الله مصدره أي : الاختلاف البغي... لأن البغي مجاوزة الحد وذكر هذا في غير موضع من القرآن ليكون عبرة لهذه الأمة ...)
وقال أيضا: (وجماع الشر الجهل والظلم قال تعالى:{و َحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب : 72])

السبب الثالث: الغلو في الدين :

إن من أعظم أسباب الوقوع في الابتداع الغلو في الدين قال شيخ الإسلام شيخ الإسلام ابن تيمية: (فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنة في هذه الأزمان قد يمرق أيضا من الإسلام والسنة حتى يدعي السنة من ليس من أهلها... وذلك بأسباب منها الغلو الذي ذمه الله في كتابه)
وهو على أقسام:
1- الغلو في الأشخاص كالأنبياء والصالحين والأئمة وسبب هذا الغلو ضلت طوائف وعلى وجه الخصوص الروافض والصوفية والقبورية قال شيخ الإسلام: (قد وقع في الغلو طوائف من المتعبدة والمتصوفة حتى خالط كثير منهم مذهب الحلول والاتحاد ما هو أقبح من قول النصارى أو مثله أو دونه)
2- الغلو في الدين قال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} المائدة (77) وقال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} النساء.
وروى الإمام البخاري برقم (6830) عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)) وروى أبو داود برقم (4806)عن مطرف قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا فقال: ((السيد الله تبارك وتعالى )) قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال: ((قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان)) وروى الإمام مسلم برقم (2670) عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثا أي: المتجاوزون الحدود المتعمقون في أحوالهم. فالغلو مذموم في الشرع الحنيف ولو كان مقصورا على الشخص نفسه فكيف إذا تعدى إلى غيره وصار أهل الغلو دعاة إلى غلوهم وكيف إذا كان الغلو في العقيدة كحال الرافضة والصوفية والخوارج. فالغلو يؤدي بأصحابه إلى الخروج عن السنة كحال من ذكرنا، وكل متجاوز للحق لابد أن يكون غاليا من جهة الإفراط جافيا من جهة التفريط، والسلامة بينهما.
وعلى كل: الغلو مدركة الهلاك كما سبق في حديث ابن مسعود، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (هات إلقط لي فلقطت له حصيات هن حصى الخذف فوضعهن في يده فقال: (( بأمثال هؤلاء مرتين وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين))
وليس المتمسك بدين الله على طريقة السلف من أهل الغلو كما تصوره الفرق المميعة للإسلام وكما تصوره الجهات الكافرة تارة باسم الأصوليين وتارة باسم المتطرفين وتارة إرهابيين، والحقيقة أن هذه الجهات ترى أن الإسلام نفسه دين تطرف، بل أعلنت أنه دين إرهابي وليس هذا بغريب من هؤلاء لأن دين الإسلام هو عدوهم الأكبر، فعليك بالتمسك بدينك الذي ارتضاه الله لك من غير إفراط ولا تفريط وليقولوا ما شاءوا.

السبب الرابع: التكالب على الدنيا:
تكالب أهل البدع على الدنيا أمر ظاهر وإن غطى بعضهم ذلك باسم نشر الدين ودعوى فعل الخير من بناء مساجد وكفالة أيتام وحفر آبار ونحو ذلك.
والتكالب على الدنيا بلية علماء أهل الكتاب قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ } [التوبة : 34]. وقال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)} فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }[الأعراف : 169]
وهي بلية علماء السوء في هذه الأمة وهو ما كان يخشاه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وقد روى البخاري ومسلم عن عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أبشروا وأملوا فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)) وقد كان الإقبال على الدنيا من أسباب الوقوع في الفتن الأولى فقد جاء في مسائل الإمام أحمد رواية ابن هاني 2/171 بسند صحيح أن عبد الله بن عمر قال: (جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان يكلمني فإذا هو يأمرني في كلامه بأن أعيب على عثمان وإنَّ والله ما نعلم عثمان قتل نفسا بغير حق ولا جاء من الكبائر شيئا ولكن هو هذا المال فإن أعطاكموه رضيتم وإن أعطاه أولي قرابته سخطتم).
قال شيخ الإسلام شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن أسباب الفتنة والأهواء في نشأتها الأولى في آخر عهد عثمان التنافس في الدنيا من ذلك الجيل الناشئ من الأمم الحديثة العهد والأعراب ونحوهم)
ولو سيرت طرفك في أوساط المسلمين في الزمن الماضي والحاضر لرأيت كثيرا ممن تعثر في الطريق بسبب الطمع في المال أو الجاه، فمن فتح على نفسه هذا الباب كثر تقلبه وتلونه وهان عليه أمر دينه قال العلامة ابن القيم: (كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلابد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه وفي خبره وإلزامه لأن أحكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولاسيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشهوات فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا فإذا كان العالم والحاكم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لهم ذلك إلا بدفع ما يضادّه من الحق... وهؤلاء لابد أن يبتدعوا في الدين مع الفجور في العمل فيجتمع لهم الأمران فإن إتباع الهوى يعمي عين القلب فلا يميز بين السنة والبدعة، أو ينكسه فيرى البدعة سنة والسنة بدعة، فهذه آفة العلماء إذا آثروا الدنيا واتبعوا الرياسات والشهوات ...)ا.هـ

السبب الخامس: الإعجاب بالنفس والاغترار بها:
إن العجب والغرور ليدبان في بعض الناس فيبلغان فيهم مبلغا لا يتصور ويكون ذلك من أسباب وقوع الشخص في الابتداع في الدين وإليك ما علم من حال هؤلاء:
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" 2/436 بإسناد حسن عن أبي عوانة قال: (ما رأيت عمرو بن عبيد وجالسته قط إلا مرة واحدة قال: فتكلم وطول ثم قال حين فرغ: لو نزل ملك من السماء ما زادكم على هذا). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" 3/184: (وقد روي أن واصلا تكلم مرة بكلام فقال عمرو بن عبيد: لو بعث نبي ما كان يتكلم بأحسن من هذا).
ومن ذلك قول الزمخشري في مدحه لكشافه:
إن التفاسير في الدنيا بلا عـدد وليس فيها لعـمري مثل كشـافي
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته فالجهل كالداء والكشاف كالشافي
ولا يخفاك أن الزمخشري قد شحن كتابه "الكشاف" بالعقيدة الاعتزالية إلى جانب ما فيه من أحاديث ضعيفة ومكذوبة وأقوال شاذة فاحذر الاغترار بمادة هذا الكتاب.
ومن اغترار أهل البدع تسميتهم كتبهم بأسماء توحي بأن مضمون الكتاب على منهج النبوة والحقيقة خلاف ذلك لما فيه ما يفسد العقول ويزيغ القلوب ومن ذلك تسمية الرازي تفسيره بمفاتيح الغيب ومن ذا الذي عنده مفاتيح الغيب سوى الله قال تعالى {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الأنعام، ولقد قال أبو حيان في تفسير الفخر الرازي: (فيه كل شيء إلا التفسير).
وأيضا تسمية ابن سيناء كتابه "القانون في الطب" بـ "الشفاء" وما أدراك ما الشفاء؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (كان يقال أبو حامد – أي الغزالي - أمرضه الشفاء). قلت: لما فيه من مفاسد عظيمة في المباحث الفلسفية.
ومن ذلك أيضا "الأنوار القدسية" للشعراني، وإنما هي ظلمات بعضها فوق بعض وكيف لا وقد احتوى على الشرك والخرافة بأنتن صورها.
ومن ذلك "معارج القدس" لأبي حامد الغزالي مُلئ بالزندقة والحلول والاتحاد، وكتابه "إحياء علوم الدين" هو في الحقيقة هدم لعلوم الدين، وقد شحنه بالأحاديث الموضوعة ناهيك عن الضعيفة ودبجه بالعقائد الصوفية والشطحات الخرافية ودس فيه الفلسفة فلا خير فيه للإسلام وأهله، ولقد أفتى بإحراقه كثير من العلماء، ولا يصلح له إلا ذلك.
وبسبب هذا التيه والعُجب في علماء البدع يكابرون ويصرون على ما هم عليه من تناقض وانحراف قال العلامة القاسمي وهو يتحدث عمن أصيب بهذا الداء: (ولكن إذا أصيب بداء المكابرة في الحق الصراح صعب إقناعه مهما قوي الدليل وعظمت الحجة)
ولفساد حالهم هذا عظم احتقارهم لعلماء الحديث بل حتى وللأدلة الشرعية بحيث صاروا يرون أن استدلالهم بالآيات والأحاديث للاعتضاد كما ذكرنا هذا في هذا السفر، فتيه أئمة البدع علامة واضحة على جهلهم فإن علماء الإسلام يعرفون بالتواضع والاعتراف بالنقص في العلم والعمل، ويتأسفون لما فاتهم من خير، ولا يغيب عن ذهنك أن العجب والغرور من موجب الهلاك إلا أن يتدارك الله برحمته من يشاء قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكبر منه : العجب))

السبب السادس: الأخذ ببعض الحق وترك بعضه:
متى أخذ المسلمون ببعض الحق وتركوا البعض الآخر ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء قال الله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }[المائدة : 14]، ومعنى نسوا: تركوا العمل عمدا. وقال الله في اليهود بعد أن ذكر أنه حرم عليهم سفك دماء بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم فلم يلتزموا بذلك قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [البقرة :85 - 86]، وقد حذرنا الله من هذا الذي وقع فيه اليهود والنصارى فقال: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ } [آل عمران : 105].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولا تقع الفتنة إلا من ترك ما أمر الله به فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر فالفتنة إما من ترك الحق وإما من ترك الصبر)
وقال أيضا: (فإن اتباع الإنسان لما يهواه هو أخذ القول والفعل الذي يحبه ورد القول والفعل الذي يبغضه بلا هدى من الله... ولهذا كان السلف يسمون أهل البدع والتفرق المخالفين للكتاب والسنة أهل أهواء حيث قبلوا ما أحبوه وردوا ما أبغضوه بأهوائهم بغير هدى من الله)
وقال أيضا: (وإنما جماع الشر تفريط في حق أو تعد إلى باطل وهو تقصير في السنة أو دخول في البدعة كترك بعض المأمور وفعل بعض المحظور أو تكذيب الحق وتصديق بباطل، ولهذا عامة ما يؤتى الناس من هذين الوجهين، فالمنتسبون إلى أهل الحديث والسنة والجماعة يحصل من بعضهم كما ذكرت تفريط في معرفة النصوص أو فهم معناها أو القيام بما تستحقه من الحجة ودفع معارضها فهذا عجز وتفريط في الحق وقد يحصل منهم دخول في باطل إما في بدعة ابتدعها أهل البدع وافقوهم عليها واحتاجوا إلى إثبات لوازمها وإما في بدعة ابتدعوها هم لظنهم أنها من تمام السنة كما أصاب الناس في مسألة كلام الله وغير ذلك من صفاته)
وقال العلامة ابن الوزير رحمه الله تعالى: (فإن قيل فمن أين جاء الاختلاف الشديد؟ فاعلم أن منشأ معظم البدع يرجع إلى أمرين واضح بطلانهما فتأمل ذلك بإنصاف وشد عليه يديك ، وهذان الأمران الباطلان هما: الزيادة في الدين بإثبات ما لم يذكره الله تعالى ورسله عليهم السلام من مهمات الدين الواجبة. والنقص منه بنفي بعض ما ذكره الله تعالى ورسله من ذلك بالتأويل الباطل)

السبب السابع: تعظيم كلام أعداء الإسلام:
الذي ينظر بدقة إلى حال دعاة الباطل مع كلام أعداء الإسلام يرى أن عندهم حسن ظن بهم من جهة وجهل بحال أولئك ونوازعهم وتناقضاتهم ومقاصدهم من جهة أخرى أما حسن ظنهم بهم فقد أورثهم: التغطية لعيوب أولئك الأعداء وجعلهم فوق منـزلتهم ولما فعلوا ذلك استبعدوا غاية الاستبعاد أن يكون أعداؤهم هؤلاء قد جانبوا الحكمة والصواب. وأما الجهل بحقيقة ما هم عليه فقد جرهم إلى حمل كلام أعدائهم على صورة توافق ما هم عليه ، وهي على غير ذلك، فكانوا مخطئين من الجهتين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولكن دخلت الشبهة في ذلك بأن قوما كان لهم ذكاء تميزوا به في أنواع من العلوم إما طبيعية كالحساب والطب وإما شرعية كالفقه مثلا وأما الأمور الإلهية فلم يكن لهم بها خبرة كخبرتهم بذلك وهي أعظم المطالب وأجل المقاصد فخاضوا فيها بحسب أحوالهم وقالوا فيها مقالات بعبارات طويلة مشتبهة لعل كثيرا من أئمة المتكلمين بها لا يحصلون حقائق تلك الكلمات ولو طالبتهم بتحقيقها لم يكن عندهم إلا الرجوع إلى تقليد أسلافهم فيها وهذا موجود في منطق اليونان وإلهياتهم وكلام أهل الكلام من هذه الأمة وغيرهم يتكلم رأس الطائفة كأرسطو مثلا بكلام وأمثاله من اليونان بكلام وأبي الهذيل والنظام وأمثالهما من متكلمة أهل الإسلام بكلام ويبقى ذلك الكلام دائرا في الأتباع يدرسونه كما يدرس المؤمنون كلام الله، وأكثر من يتكلم به لا يفهمه وكلما كانت العبارة أبعد عن الفهم كانوا لها أشد تعظيما وهذا حال الأمم الضالة كلما كان الشيء مجهولا كانوا أشد له تعظيما كما يعظم الرافضة المنتظر الذي ليس لهم منه حس ولا خبر ولا وقعوا له على عين ولا أثر، وكذلك تعظيم الجهال من المتصوفة ونحوهم للغوث وخاتم الأولياء ونحو ذلك مما لا يعرفون له حقيقة... ويسمونها عقليات وإنما هي عندهم تقليديات قلدوا فيها أناسا يعلمون أنهم ليسوا معصومين وإذا بين لأحدهم فسادها لم يكن عنده ما يدفع ذلك بل ينفي تعظيمه المطلق لرؤوس تلك المقالة ثم يعارض ما تبين لعقله فيقول كيف يظن بأرسطو وابن سيناء وأبي الهذيل أو أبي علي الجبائي ونحو هؤلاء أن يخفى عليهم مثل هذا أو أن يقول مثل هذا... وهذا القدر قد تبينته من الطوائف المخالفين للكتاب والسنة ولو في أدنى شيء ممن رأيت كتبهم وممن خاطبتهم وممن بلغني أخبارهم إذا أقيمت على أحد هم الحجة العقلية التي يجب على طريقته قبولها ولم يجد له ما يدفعها به فر إلى التقليد ولجأ إلى قول شيوخه وقد كان في أول الأمر يدعو إلى النظر والمناظرة والاعتصام بالعقليات والإعراض عن الشرعيات ثم إنه في آخر الأمر لا حصل له علم من الشرعيات ولا من العقليات بل هو كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ }[الحج : 3]، وكما قال الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ }[الحج : 8]، وكما قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام : 110]، وكما قال : {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً }[الفرقان : 44] الفرقان، وكما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} [الفرقان : 27 - 28]، وكما قال تعالى: {يوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب : 67].
وهذه النصوص فيها نصيب لكل من اتبع أحدا من الرؤوس فيما يخالف الكتاب والسنة سواء كانوا من رؤوس أهل النظر والكلام والمعقول والفلسفة، أو رؤوس أهل الفقه والكلام في الأحكام الشرعية أو من رؤوس أهل العبادة والزهادات والتأله والتصوف أو من رؤوس أهل الملك والإمارة والحكم والولاية والقضاء)
قلت: و مما نشاهده في عصرنا أن دعاة التحزب يأخذون كلام الأعداء ويسلمون به على ظاهره وأولئك الأعداء قد أعدوا ما ينقضه تارة وتارة يأتون بكلام له أكثر من احتمال وينقله المثقفون على المعنى الذي يقرب من الإسلام في نظرهم وأولئك الأعداء يقولون لهم لا نريد كذا وكذا يعني مما يخالف الإسلام فيظهر للمناظرين أنه يخالف الإسلام فيقومون بتأويل كلام الأعداء حتى يظهروا للأعداء أنهم قد حرصوا على مرادهم ويظهروا للمسلمين أنهم أذكياء يقدرون على التوفيق بين الحق وبين الباطل والحق أنها طريقة المنافقين قال الله فيهم: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً }[النساء : 62]. وأضرب لذلك مثالا واحدا: بدأ دعاة التحزب قائلين إن الديمقراطية نظام كفري وثني وهي كذلك ثم قالوا بعد ذلك هي على قسمين صحيح وفاسد فنظرنا الصحيح على حد زعمهم فإذا هو الفاسد الذي قالوا فيه أنه وثني. وبلية دعاة الباطل أنهم لا يثبتون على شيء فهم في تقلب ماداموا على هذا الطريق.

السبب الثامن: الإهمال لمقاصد الشريعة:
من أسباب وقوع المبتدعين في البدع جهلهم بمقاصد الشريعة الإسلامية ولا بد من معرفة ذلك لما لها من أهمية عظيمة.
قال العلامة السعدي في "مجموع الفوائد واقتناص الأوابد" ص (231): (من أعظم الطرق التي يعرف بها كمال الشريعة وأنها مشتملة على مصالح العباد في دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم معرفة مقاصد الشارع والصفات التي رتب عليها الأحكام الكلية والجزئية ومعرفة الحكم والأسرار في العبادات والمعاملات والحقوق وتوابع ذلك فكلما كان العبد بذلك أعرف عرف بذلك من جلالة الشريعة الإسلامية وهيمنتها وشمولها للخيرات والبركات والعدل والإحسان ونهيها عن كل ما ينافي ذلك ويضاده).
وقال العلامة ابن القيم في "روضة المحبين" ص (24-25): (فما حرم الله على عباده شيئا إلا عوضهم خيرا منه كما حرم عليهم الاستقسام بالأزلام وعوضهم منه دعاء الاستخارة وحرم عليهم الربا وعوضهم منه بالتجارة الرابحة وحرم القمار عليهم وأعاضهم عنه بالمسابقة النافعة في الدين بالخيل والإبل والسهام وحرم عليهم الحرير وأعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من والصوف والكتان والقطن ، وحرم عليهم الزنا واللواط وأعاضهم منهما بالنكاح والتسري بصنوف النساء الحسان، وحرم عليهم شرب المسكر وأعاضهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن، وحرم عليهم سماع آلات اللهو من المعازف والمثاني وأعاضهم عنها بسماع القرآن والسبع المثاني، وحرم عليهم الخبائث من المطعومات وأعاضهم عنها بالمطاعم الطيبات، ومن تلمح هذا وتأمله هان عليه ترك الهوى المردي واعتاض عنه بالنافع المجدي وعرف حكمة الله ورحمته وتمام نعمته على عباده في ما أمرهم به ونهاهم عنه ...).
وقال في كتابه "شفاء العليل" ص (414): (ومن أعجب العجب أن تسمح نفس بإنكار الحكم والعلل الغائية والمصالح التي تضمنتها هذه الشريعة الكاملة التي من أدل الدليل على صدق من جاء بها... ولو لم يأت بمعجزة سواها لكانت كافية شافية فإن ما تضمنته من الحكم والمصالح والغايات الحميدة والعواقب السديدة شاهدة بأن الذي شرعها وأنزلها أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ...).
وقال في المصدر نفسه ص (483): (ثم تأمل أبواب الشريعة ووسائلها وغاياتها كيف تجدها مشحونة بالحكم المقصودة والغايات الحميدة التي شرعت لأجلها التي لولاها لكان الناس كالبهائم بل أسوأ حالا ...).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (... لكن العلم بصحيح القياس وفاسدة من أجل العلوم وإنما يعرف ذلك من كان خبيرا بأسرار الشرع ومقاصده وما اشتملت عليه شريعة الإسلام من المحاسن التي تفوق التعداد وما تضمنته من مصالح العباد في المعاش والمعاد وما فيها من الحكمة البالغة والرحمة السابغة والعدل التام والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب)
وقال أيضا: (ومن أنكر أن يكون للفعل صفات ذاتية لم يحسن إلا لتعلق الأمر به وأن الأحكام بمجرد نسبة الخطاب إلى الفعل فقط فقد أنكر ما جاءت به الشرائع من المصالح والمفاسد والمعروف والمنكر وما في الشريعة من المناسبات بين الأحكام وعللها وأنكر خاصة الفقه في الدين الذي فيه معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها)
وقال العلامة ابن القيم رحمة الله عليه: (بناء الشريعة على مصالح العباد في المعاش والمعاد هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف مالا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي إلا به فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل.
وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله: (... وبالجملة فالمصالح التي عليها مدار الشرائع ثلاث: الأولى: درء المفاسد المعروف عند أهل الأصول بالضروريات. والثانية: جلب المصالح المعروف عند أهل الأصول بالحاجيات. والثالثة: الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات... وكل هذه المصالح الثلاث هدى فيها القرآن العظيم إلى الطريق التي هي أقوم الطرق وأعدلها ...)
وقال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" 1/7: (ومعظم مقاصد القرآن الأمر باكتساب المصالح وأسبابها والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها) .
وخلاصة الكلام : أن الشريعة الإسلامية جاءت بكل خير فلا خير إلا فيها وبدونها فلا خير، وحذرت من كل شر فلا شر على حقيقته إلا فيما كان ضدها ومخالفا لها فما أمر الله بأمر إلا لمصلحة محضة للعبد المأمور أو غالبة راجحة، ولا نهى عن شيء إلا وهو مفسدة محضة أو غالبة راجحة قال تعالى: {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} [البقرة : 138].
وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة : 50]، فأهل البدع والضلالات والتحزبات أجهل الناس بمقاصد الشريعة إذ لو علموا ذلك لما وقعوا فيما وقعوا فيه ولما صرح بعضهم بإنكار حكمة الله في شرعه ونفى التعليل لأحكامه فهي مكابرة منهم أساسها الجهل وهو العدو الأكبر.

السبب التاسع: العجمة:
إن البقاء على العجمة لمن كان مسلما له آثار سيئة فكيف بمن سار مدعيا للعلم الشرعي ويتكلم عن الإسلام وباسم الإسلام فالبقاء على هذا محذور له عواقب وخيمة وقد حذر من ذلك العلماء قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله أو لأهل الدار للرجل مع أصحابه أو لأهل السوق أو للأمراء أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم وهو مكروه كما تقدم ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية عودوا أهل هذه البلاد العربية حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم وهكذا كانت خراسان قديما، ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم ولا ريب أن هذا مكروه إنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية حتى يتلقنها الصغار في المكاتب وفي الدور فيظهر شعار الإسلام وأهله ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فإنه يصعب واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق، وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)
وقال الشافعي رحمه الله: (ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا بتركهم لسان العربية وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس). وقال الحسن البصري: (أهلكتهم العجمة يتأولون القرآن على غير تأويله)
قلت: ومن المعلوم أن بدعة القدر كانت بسبب العجمة وقد كان السلف يحذرون من رطانة الأعاجم أشد التحذير ويرون أن هذا يورث النفاق لمن كان يقدر على التكلم بالعربية
وقد ابتلي كثير من أبناء المسلمين في عصرنا بتعلم اللغات اليهودية والنصرانية مع جهلهم باللغة العربية فأدى هذا إلى عواقب وخيمة وسيرة ذميمة فالجهل اللغة العربية يؤدي إلى الجهل بالألفاظ الشرعية وأحكام الشريعة وإلى الفهم المحرف للنصوص ، ولا يفهم أننا نكره العجم لذاتهم فإن الله يقول: {إإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وقد نفع الله بهم الإسلام نفعا عظيما كما هو معلوم .

السبب العاشر: التلقي من مصادر غير موثوقة:
اعلم أخي القارئ الكريم أن كثيرا من البدع التي أحدثت في الدين إنما أخذت من الكفار على اختلاف مشاربهم من يهود ونصارى ومجوس إما من كتبهم أو منهم مشافهة لكثرة الاختلاط بهم وسنذكر ما يدل على ما قلنا:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (كل مبتدع خالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتبع إلا دينا مبدلا أو منسوخا)
وقال أيضا وهو يتكلم عن أهل التعطيل وأصولهم: (مأخوذ عن المشركين والصابئة من البراهمة والمتفلسفة ومبتدعة أهل الكتاب الذين يزعمون أن الرب ليس له صفة ثبوتية أصلا ...)
وقال أيضا: (ودخل بعض أهل الكلام والجدل من المنتسبين إلى الإسلام من المعتزلة ونحوهم إلى بعض مقالة الصابئة والمشركين متابعة للجعد والجهم ...)
وقال أيضا: (فنقل أرباب المقالات الناقلون لاختلاف الفلاسفة في الباري ما هو قالوا: قال سقراط وأفلاطون وأرسطو: إن الباري لا يعبر عنه إلا به فقط وهو الهوية المحضة غير المتكثرة ... وهو الأيس الذي لا يحيط به الذهن ولا العقل ولا يجوز عليه التغير ولا الصفة ولا العد... ولا الوقت ولا المكان ولا الحدود ولا يدرك بالحواس ولا بالعقول من جهة غاية الكنه ...) وهذه الشقشقة الفلسفية صارت أصولا عند أهل الكلام كالمعتزلة وغيرهم.
وقال الرازي: (ونختم هذا الباب بما روي عن أرسطاطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات: من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى) قال الرازي: (وهذا كلام موافق للوحي والنبوة)
كذا قال الرازي ولا صلة لهذا الكلام بالوحي والنبوة، وحال الرازي المتحير ينبئك عما وصل إليه بسبب قبوله لكلام هؤلاء.
وقال صاحب كتاب "التصوف المنشأ والمصدر": (إن التصوف وليد الأفكار المختلفة من الإسلام واليهودية والمسيحية والمانوية والمجوسية والمزدكية وكذلك الهندوكية والبوذية وقبل ذلك من الفلسفة اليونانية).
وهذا إبراهيم بن أدهم لما أتى راهبا وسمع منه ورأى حاله تأثر به فقال: (فوقر في قلبي المعرفة) مصادر التلقي عند الصوفية ص (30)
وأخرج ابن عساكر 48/192 عن الأوزاعي قال: (أول من نطق بالقدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد ) وقال ابن حبان في مقاتل ابن سليمان الذي كان يشبه الله بخلقه: (كان يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم وكان مشبها يشبه الرب بالمخلوقين وكان مع ذلك يكذب في الحديث).
قلت: تشبيه ربنا بالمخلوق البشري طريقة اليهود فإنهم قالوا: (إن الله فقير) وقالوا: (يد الله مغلولة) قبحهم الله، وقال أبو طالب المكي: (روينا عن عيسى بن مريم أنه قال: أجيعوا أكبادكم وعروا أجسادكم لعل قلوبكم ترى الله) فهذا النص يبين أنما تدعيه الصوفية من حضور الحضرة القدسية الإلهية إنما هو مأخوذ من هذه الرواية وأمثالها مما لا خطام له ولا زمام وإنما هو من دين النصارى المحرفين.
ومثله ما قال أبو طالب أيضا: (إن عيسى مر على قوم يعبدون الله خوفا من ناره وآخرين يعبدون الله شوقا إلى الجنة وفريقا ثالثا يعبدون الله حباً له فقال للأول والثاني: مخلوقا خفتم ومخلوقا أحببتم، وقال للفريق الثالث: أنتم المقربون)
ولما ظهرت هذه الزندقة قال علماء السنة: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبد الله بالرجاء فهو مرجئ ومن عبد الله بالخوف فهو حروري ومن عبد الله بالحب والرجاء والخوف فهو موحد)
وقد ذكر صاحب كتاب "مصادر التلقي عند الصوفية" ص (41): (إن التمايل والتصفيق والضرب بالدف والمزامير والرقص الموجود عند الصوفية مأخوذ من التوراة).
وذكر صاحب الكتاب المذكور أن الغناء الصوفي مأخوذ من النرفانا الهندية. وقال أيضا: (يكاد الباحثون أن يجمعوا على عد المسيحية واليهودية والهندية واليونانية... أنها من مصادر التلقي لدى الصوفية). وذكر صاحب كتاب "لله ثم للتاريخ" (ص/13) الدكتور حسين الموسوي من علماء النجف قائلا: (إن عبد الله بن سبأ هو أول من قال إن علي بن أبي طالب وصي النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نقل هذا القول عن اليهودية ، وأنه ما قال هذا إلا محبة لأهل البيت ودعوة لولايتهم والتبرؤ من أعدائهم – وهم الصحابة ومن والاهم بزعمه - ودعا آل البيت إلى التبرؤ من أعدائهم وهم الصحابة، وادعى رجعة علي).
وذكر الموسوي في نفس الكتاب ص (81-82) : (إن ادعاء الرافضة أن القرآن محرف مأخوذ من اليهود والنصارى حيث كان اليهود يتواجدون في طبرستان).
ومراد الموسوي أن يهود طبرستان تواطئوا على اختلاق روايات تتحدث عن تحريف القرآن فتلقَّت الرافضة ذلك عنهم.
وذكر اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" 3/421-425 قائلا: (أن أول من قال بخلق القرآن الجهم بن صفوان وكان دهريا وقد قتل من أجل القول بخلق القرآن).
وقال في نفس المصدر (3/425-426): (إن بشر بن غياث المريسي كان صباغا يهوديا في العراق وهو خليفة الجعد بن درهم في القول بخلق القرآن).
وذكر الموسوي أيضا في كتابه "لله ثم للتاريخ" (61-67) عدة كتب تدعي الرافضة أنها من عند الله وهي:
1- الجامعة صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإملائه... فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش.
2- صحيفة الناموس وفيها أسماء الشيعة إلى يوم القيامة وأسماء أعدائهم إلى يوم القيامة.
3- صحيفة العبيطة وفيها أسماء قبائل العرب.
4- صحيفة ذؤابة السيف .
5- صحيفة علي وفيها الكلام على قتلته وعلى أعدائه.
6- الجفر وهو نوعان : الجفر الأبيض والجفر الأحمر وفيه زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم والأحمر فيه السلاح يعني قتل العرب وهلاكهم.
7- مصحف فاطمة عليها السلام أنزله الله عليها وهو مثل قرآننا ثلاث مرات.
8- التوراة والإنجيل والزبور بالسريانية.
وبعد أن تكلم الموسوي على هذه الصحف والكتب قال: (فالقول بأن أمير المؤمنين حاز كتبا متعددة وأن هذه الكتب كلها من عند الله وأنها كتب حوت قضايا شرعية هو قول باطل أدخله إلينا بعض اليهود الذين تستروا بالتشيع). قلت: كونها من دسائس اليهود واضح جدا خصوصا عند ذكر كتب اليهود والنصارى من التوراة والإنجيل وغير ذلك.
ولله در ابن عيينة حيث قال: (من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى).
واعتبر أيضا بما جرى في عصرنا هذا فقد تلقى المبتدعون والمتحزبون من الملة اليهودية والنصرانية كثيرا وأرسوها حتى صارت تدرس في كتب بعض الجامعات في بلاد المسلمين ومن ذلك النظام الديمقراطي والديمقراطية معناها حكم الشعب بالشعب وحقيقتها الحكم للأغلبية في مجلس التشريع والديمقراطية تقوم على أربع حريات كل واحدة منهن تؤدي إلى هدم الإسلام:
‌أ- حرية الاعتقاد ومعناها كن مسلما أو يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فأنت حر في ذلك كله في النظام الديمقراطي بلا نكير والله يقول: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[آل عمران : 85] مع أن المشاهد يثبت أن مراد أعدائنا من هذا النظام إخراج المسلم من دينه.
‌ب- حرية الرأي وهي تعني أن الشخص يعبر عما يريد دون أن يتقيد بالأحكام الشرعية باعتبار أنه ديمقراطي ولو حصل منه سب لله أو رسوله أو دينه.
‌ج- الحرية الشخصية وهي أن الشخص مطلق له أن يلبي غريزته كيف شاء حلالا أو حراما.
‌د- الحرية الاقتصادية: وحقيقتها أن ينطلق المسلم في اكتساب الأموال من كل باب فلا يراعي حراما ولا حلالا.
وخلاصة ما تلقاه أهل البدع والضلالات من قبل الكفار جملة الأشياء الآتية:
1- التعطيل لأسماء الله.
2- التشبيه للخالق بالمخلوق.
3- القول بالقدر وهو القول بأن الله لم يقدر الخير والشر وبعضهم يقول لم يقدر الشر فقط.
4- القول بخلق القرآن.
5- القول بالحلول والاتحاد.
6- القول بالغناء والحضرة القدسية.
7- القول بأن العباد المقربين عند الله هم الذين لا يخافونه ولا يرجونه وإنما يحبونه.
8- القول بأن الله في كل مكان.
9- القول برجعة الأموات إلى الدنيا قبل قيام الساعة.
10-القول بأن عليا رضي الله عنه وصي الرسول  وخاتم الأوصياء.
11- القول بأن النبوة حلت في علي رضي الله عنه وذريته.
12- القول بأن عليا هو الله تعالى الله عما يقول الزنادقة علوا كبيرا.
13- القول بأن أهل البيت نزلت عليهم كتب من السماء.
14- الرقص والغناء والموالد والحضرات.
15- بناء القباب والضرائح على بعض الموتى.
16- الغلو في الأنبياء والغلو في الأولياء والأئمة وجعلهم في مرتبة الأنبياء بل حقيقة الأمر أنهم جعلوهم يزاحمون الله في ربوبيته وألوهيته.
17- التسمية للأولياء بالأقطاب والأوتاد والنجباء والطيارين.
18- قبول الحزبية التي جاءت من قبل أمريكا.
19- قبول الديمقراطية .
20- قبول النظريات التي مبناها على التجارب والتخمين وبعضها على الاختراع المكذوب.
21- تلقي بعض الكُتّاب الإسلاميين للطعن في الإسلام من قبل المستشرقين والتسليم بأنها بحوث علمية.

السبب الحادي عشر: اقتراف الذنوب:
إن الذنوب لها عواقب وخيمة فمن الذي أخرج أبانا آدم من الجنة إلا لقمة نهي عنها وما سبب طرد إبليس من رحمة الله إلا سجدة أمر بها فامتنع عنها ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ما تودّ اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه)) فكم للذنوب من رزايا وبلايا لا يعلمها إلا الله.
وقد ذكر العلامة ابن القيم في كتابه "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" عواقب وخيمة كثيرة للذنوب فانظره فإنه مهم جدا، وكفى بيانا لخطر الذنب قوله تعالى: {َلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[النور : 63]، اللهم سلم سلم وهي من أسباب الوقوع في البدع قال الله تعالى: {إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال : 29]، فمفهوم الآية أن من لم يتق الله لم يجعل له نور ولا فرقان يميز به بين الحق والباطل والسنة والبدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي فيكون ذلك من ذنوبهم وينكر عليهم آخرون إنكارا منهيا عنه فيكون ذلك من ذنوبهم فيحصل التفرق والاختلاف والشر وهذا من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا إذ الإنسان ظلوم جهول والظلم والجهل أنواع فيكون ظلم الأول وجهله من نوع وظلم كل من الثاني والثالث وجهلهما من نوع آخر وآخر ومن تدبر الفتن الواقعة رأى سببها ذلك ورأى أنما وقع بين أمراء الأمة وعلمائها ومن دخل في ذلك من ملوكها ومشائخها ومن تبعهم من العامة من الفتن هذا أصلها يدخل في ذلك أسباب الضلال والغي التي هي الأهواء الدينية والشهوانية وهي البدع في الدين والفجور في الدنيا ... وهي مشتركة تعم بني آدم لما فيهم من الظلم والجهل)

السبب الثاني عشر: وجود دسيسة في قلب العبد:
روى البخاري 11/607رقم (4202) ومسلم 16/163 برقم (112)من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة)) وفي البخاري ((وإنما الأعمال بالخواتيم)).
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس... ومن هنا كان الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق ويشتد قلقهم وجزعهم منه فالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة فيخرجه إلى النفاق الأكبر كما تقدم أن دسائس السوء الخفية توجب سوء الخاتمة)
فدسيسة النفاق لا يكاد ينتبه لها إلا أهل الصدق والإخلاص، ولما كان السلف كذلك خافوا على أنفسهم منها وهذا لعظيم فقههم بأمراض القلوب وشدة خوفهم من استقرارها فيها.
ومن الدسائس الكبر قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لا يد خل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر... الكبر بطر الحق وغمط الناس)) وقال أبو عثمان النيسابوري: (ما ترك أحد السنة إلا لكبر في نفسه).
ومن الدسائس الحسد قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسد من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق}.
ومن الدسائس حب الدنيا عياذا بالله قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال)) وروى ابن ماجة 1/5 رقم (5) من حديث أبي الدرداء أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ((آلفقر تخافون والذي نفسي بيده لتصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه ...)) والذي ينظر في تاريخ الأمة الإسلامية قديما وحديثا يرى كيف تعصف الدنيا ببعض العلماء، وقد ذكر العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه "النظائر" مجموعة من العلماء الذين تحولوا من السنة إلى البدعة لأجل الدنيا ..

والحمد لله رب العالمين

http://www.sh-emam.com/makal.php?id=20
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية حمزةالحر
حمزةالحر
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-05-2008
  • الدولة : جزائرالشهداء
  • المشاركات : 861
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • حمزةالحر is on a distinguished road
الصورة الرمزية حمزةالحر
حمزةالحر
عضو متميز
رد: مختصر أدلة تحريم التحزب
17-06-2008, 08:56 PM
شكرا للإخوة لحرصهم على الوحدة ونبذهم للفرقة و التشتت ولكن إخواني أرجو أن تعطونا النموذج الأمثل للحكم و كطبيق ذلك على الواقع بعيدا عن المثالية.
حريتـــــــك
تنتهـــي عنــدما تبــدأ
حريــة الآخــرين
ــــــــــــــــــــ
الحــــــــر يأبى أن يعيش إلا حــــــــــرا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية amine24
amine24
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 18-04-2008
  • الدولة : أرض الجزائر
  • العمر : 46
  • المشاركات : 77
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • amine24 is on a distinguished road
الصورة الرمزية amine24
amine24
عضو نشيط
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
  • تاريخ التسجيل : 28-12-2006
  • الدولة : مدينة ميلة , ولاية ميلة , الجزائر
  • العمر : 70
  • المشاركات : 5,284
  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • رميته will become famous soon enough
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
رد: مختصر أدلة تحريم التحزب
18-06-2008, 01:03 AM
هذا موضوع سياسي , وكذلك هو مسألة مختلف فيها من أيام زمان بين العلماء والدعاة .
وإن كان الخلاف فيها غير مطروح قديما إلا عند القليل فقط من العلماء بسبب أن الحكم الإسلامي كان قائما ( حتى وإن كان فيه انحراف كبير أو صغير ) , إلا أن الكثيرين من المعاصرين ( بعد سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924 م ) تحدثوا في هذا الموضوع وكتبوا فيه كثيرا .
ملاحظة : منذ أكثر من 25 سنة قدمتُ محاضرات ومحاضرت عن حكم الإسلام في الحزبية وذكرت فيها أدلة الفريقين وأكدت على أن القول بالإباحة والحل هو قول الجمهور ( ضمن المعاصرين بطبية الحال ).
والخلاف كان ومازال وسيبقى قائما في هذه المسألة أو في غيرها إلى يوم القيامة . ومع ذلك فإنني أنبه إلى أن أغلب المعاصرين من العلماء والدعاة قالوا بإباحة الحزبية في الإسلام واشترطوا لذلك شروطا معينة , والأقلون فقط هم الذين منعوا ذلك وحرموه .

وكما أن المتعصبين ( أقصد الأتباع لا العلماء ) يرفضون الاختلاف في سماع الموسيقى وفي إعفاء اللحية وفي التصوير غير المجسم لإنسان أو حيوان وفي الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وفي التصوف المستقيم وفي القنوت في الصبح وفي رفع اليدين في الدعاء وفي حكم صلاة الجماعة في المسجد وفي قراءة القرآن جماعة بصوت واحد , وفي مئات وآلاف المسائل الخلافية الأخرى . قلت " كما أن المتعصبين يرفضون الخلاف في مثل هذه المسائل فإنهم كذلك سيرفضون حتما وبكل تأكيد الخلاف في حكم الإسلام في التحزب أو الحزبية ". إن التعصب عندهم هو الأصل وأما الاعتدال والتوسط و ... فهو الشاذ والناذر والقليل جدا .

ومهما حاولت أن تفهمَهم في :
1- أن المسألة الخلافية تبقى - غالبا - خلافية إلى يوم القيامة .
2- أن العلماء إن اختلفوا في مسألة , فالكل مأجور والله وحده أعلم بالمصيب منهم , وبمن له أجران ومن ليس له إلا أجر واحد .
3- أن العامي والمقلد دليله قول العالم وأما العالم فدليله الكتاب والسنة .
4- أن العامي أو المقلد لن يحاسبه الله في أية مسألة خلافية إن أخذ بهذا القول أو ذاك , مادام يأخذ من عالم , ومادام لا يتبع السهل في كل مسألة .
5- أن التعصب مطلوب ومقبول فقط في الأصول , وأما الفروع فمطلوب ومستحب معها سعة الصدر وطول البال .
6- أن الألباني وبن باز والعثيمين و... علماء , وكذلك القرضاوي والبوطي والغزالي و... علماء , ولا دليل على أن الأولين علماء والآخرين ضالون منحرفون .
7- أن المطلوب من كل مسلم أن يكون شعاره في المسائل الخلافية " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " .
8- أن تعصبهم لن يقدم ولن يؤخر , ولن يغير أبدا من الأحكام الشرعية ولن يُحوِّل أبدا أبدا أبدا مسألة خلافية إلى اتفاقية , وأن تعصبهم فقط سينفر الناس من السلفية ومن الإسلام ليس إلا .

مهما حاولتَ أن تقنعهم بهذه الحقائق ال 8 , فلن يقتنعوا , لأنه لا ينفع معهم أي حوار كما قلتُ وما زلت أقول وسأبقى أقول ما حييتُ بإذن الله تعالى .
والله وحده أعلم .
علمني الله وأهل المنتدى جميعا العلم النافع ووفقنا الله جميعا للإستقامة على دينه وجعلنا الله جميعا ( وبلا استثناء ) من أهل الجنة , آمين .

اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
رد: مختصر أدلة تحريم التحزب
18-06-2008, 08:30 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال مشاهدة المشاركة
مختصر أدلة تحريم التحزب


الدليل الأول :
مجموع النصوص التي تأمر بالوحدة وتنهى عن الاختلاف و الفرقة و منها :
1. قوله قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَيُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌمَّرْصُوصٌ } [1]
2. و قوله تعالى : { إِنَّالَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍإِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [2]
3. وقوله تعالى : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْوَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَقُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَاحُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْآيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)وَلْتَكُن مِّنكُمْأُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِالْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104)وَلاَ تَكُونُواْكَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُوَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌوَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَإِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106)وَأَمَّا الَّذِينَابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(107)} [3]
4. و قوله تعالى : { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْوَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [4]
5. و قوله تعالى : { شَرَعَلَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَاوَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَاتَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُيَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ(13)وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّامِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْمِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَأُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ(14)} [5]
6. و قوله تعالى : { وَمَنيُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْمَصِيراً } [6]
7. وقوله تعالى : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31)مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوادِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [7]
8. و قوله تعالى : { وَإِنَّ هَذِهِأُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52)فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَالَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) } [8]
9. و قوله تعالى : { إِنَّهَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(92)وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمبَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ(93)} [9]
10. بل إن الله عز وجل قد عد التفرق و الاختلاف عذاب من عند الله قال تعالى :
{ قُلْهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِنتَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍانظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } [10]
11. وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» [11]

وجه الإستدلال :
أن الله عز وجل حرّم بهذه النصوص كل تفرق و اختلاف و أمر بالوحدة و الاتفاق ، و إن من أبرز صور الأحزاب و الحزبيين التقاطع و التدابر و الاختلاف فيما بينهم كما لا يخفى على أحد ، و إنهم بخروجهم على الأمة بحزب جديد و فكر مخترع ومنهج مبتدع فإنهم يفرقون الأمة و يشتتون شملها و ينشرون الفتنة في صفها ..



الدليل الثاني :
مجموع الأحاديث التي تأمر بلزوم جماعة المسلمين و إمامهم :
12. ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» [12]

13. و قوله صلى الله عليه وسلم : «قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي هَذِهِ فَحَمَلَهَا فَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الْأَمْرِ وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» [13]

14. وكذا وصية النبي صلى الله عليه وسلم : «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ» [14]

15. و الحوار الذي دار بين حذيفة رضي الله عنه و النبي صلى الله عليه وسلم و أنا اخترت النص الذي رتبه الإمام الألباني في السلسة الصحيحية :
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية و شر ، فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] ، [ و جاء بك ] ، فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ؟ ] . [ قال : " يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه ، ( ثلاث مرات ) " . قال : قلت : يا رسول الله ! أبعد هذا الشر من خير ؟ ] . قال : " نعم . [ قلت : فما العصمة منه ؟ قال : " السيف " ] . قلت : و هل بعد ذلك الشر من خير ؟ ( و في طريق : قلت : و هل بعد السيف بقية ؟ ) قال : " نعم ، و فيه ( و في طريق : تكون إمارة ( و في لفظ : جماعة ) على أقذاء ، و هدنة على ) دخن " . قلت : و ما دخنه ؟ قال : " قوم ( و في طريق أخرى : يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] ، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم و تنكر ، [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ] " . ( و في أخرى : الهدنة على دخن ما هي ؟ قال : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " ) . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم ، [ فتنة عمياء صماء ، عليها ] دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها " . قلت : يا رسول الله ! صفهم لنا . قال : " هم من جلدتنا ، و يتكلمون بألسنتنا " . قلت : [ يا رسول الله ! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : " تلتزم جماعة المسلمين و إمامهم ، [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فاسمع و أطع ] " . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ، و لو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت و أنت على ذلك " . ( و في طريق ) : " فإن تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم " . ( و في أخرى ) : " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل شجرة " . [ قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : " ثم يخرج الدجال " . قال : قلت : فبم يجيء ؟ قال : " بنهر - أو قال : ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ، و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره " . [ قلت : يا رسول الله : فما بعد الدجال ؟ قال : " عيسى ابن مريم " ] . قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : " لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة " ] " . [ 15]


16. و ما ورد عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «قَالَ مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [16]
17. و عنه صلى الله عليه وسلم«ستكون بعدي هنات و هنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة و إن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض»[17]
18. و أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم«الجماعة رحمة و الفرقة عذاب» [18]
19. و كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم« عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» [19]




و وجه الاستدلال :
تعنيف الشارع على كل من أراد مفارقة الجماعة ، أو الخروج عنها و عن إمامها وذم ذلك ونهيه عنه أشد النهي ، و النهي لا يكون إلا على فعل محرم ! إلا إن كان ما يصرفه إلى الكراهة ، ولا قرينة !.
فجماعة المسلمين على منهاج النبوة لا تقبل التشطير ولا التجزئة فالنبي صلىالله عليه وسلم ثم صحابته رضي الله عنهم فمن تبعهم بإحسان كانت دعوتهملتكوين ( جماعة المسلمين ) حاملة راية التوحيد لا( لجماعة من المسلمين ) ، وأنهم هم المسلمون وهم الطائفة المنصورة وهم الفرقة الناجية وهمالسلف الصالح وهم من كان على مثل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلموأصحابهوأمر بلزومهم ونهى عن مفارقتهم والشذوذ عنهم كما نهى عن التفرقعنهم ونصوص الكتاب والسنة في هذا متكاثرة هذا هو المفهوم الشرعي لجماعة المسلمينمتآخون علىمنهاج النبوة ، ينتظمهم إمام ذو شوكة وليس لهم جماعة من المسلمينبل جماعتهم ( المسلمون).
إذالأصل لا يحتاج إلى سمة خاصة تميزه إنما الذي يحتاج إلى اسم معين هو الخارجعنى الأصلمن تلكم الجماعاتالتي انشقت عن الأصل (جماعة المسلمين ) [20]

الدليل الثالث :
أحاديث الافتراق :
20. قوله صلى الله عليه وسلم : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، و افترقت النصارى على اثنتين و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . فقالوا من هي يا رسول الله ؟ فقال : هي الجماعة وفي رواية: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي»[21]

21. و أيضاً حديث العرباض بن سارية قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فقَالَ صلى الله عليه وسلم : «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» [22]

22. و قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» [23]


وجه الاستدلال :
فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الاختلاف واقع في أمته وهو اختلاف كثير ، ثلاث و سبعين فرقة !! ، و لكنه أخبر أيضاً أن موقفنا من هذا الاختلاف أن نرجع إلى سنته وسنته أصحابه و نعض عليها ثم أخبر أن الفرقة الناجية الطائفة المنصورة لها علامتين مميزتين ! الأولى إنهم جماعة واحدة لا جماعات و حزب واحد لا عشرات ! وإنهم يرجعون إلى دينهم العتيق سنة نبيهم على فهم أصحابه و تابعيهم ، فهم على منهج نبيهم و هم جماعة ! فصاروا أهل السنة و الجماعة ...

الدليل الرابع :
23. قول الله عز وجل : { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِوَالْعُدْوَانِ [24]

وهذه الأحزاب و الجماعات الموجوده اليوم قد تجمعت على أكثر من منكر منها :
1. افتياتهم على ولي الأمر .
2. السرية التي عندهم و قد ذمها السلف و كرهوها ، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ( إذا رأيت قوماً يتناجون في دينهم بشيء دون العامة ؛ فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة ) [25]
3. مخالفتهم لجماعة المسلمين .
4. البيعة التي يعطونها لرئيس حزبهم دون ولي الأمر العام أو بالاشتراك معه ! .
5. عقد الولاء والبراء على أساس الحزب .
6. صيرورة انتمائهم إلى أحزابهم المبتدعة تلك بدل أن يكون لجماعتهم الأم أهل السنة و الجماعة وسواد الناس الأعظم .


الدليل الخامس :
أن هذه الأحزاب تقليعة غربية بغيضة ، مستوحاة من أفكارهم ومن دعواتهم كالمنادة بالحرية و الديمقراطية ما عرفها السلف ولا جربوها ولم يدعوا لها ! ولم يجعلوها من دينهم ، وقد أمرنا أشد ما يكون بمخالفة الكفار من اليهود و المشركين وغيرهم
24. قال جل وعلا : { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَاللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ } [26]
25. و قال تعالى :{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَإِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } [27]
26. و قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ » [28]
27. وقال صلى الله عليه وسلم : «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» [29]
28. و قال أيضاً صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [30]

ومنها الأوامر النبوية الكثيرة الملزمة بمخالفة اليهود و النصارى كمثل حف الشارب أو الخضاب أو الصلاة في النعال و السحور و تعجيل الفطر وغير ذلك الكثير جداً وإذا أردت الاستزادة فراجع اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية ففيه ما يشفي كل غليل .


الدليل السادس :
29. قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً»

[31]
لأن مجرد التمييز بمحالفة خاصة يجعل غير الحليف في مكان أدنى من الحليف !
وهكذا الانتماء إلى هذه الأحزاب يجعل المنتسب إليها متميزاً عن الذي لم ينتسب ! ولا يألوا ابتاعها جهداً لدعوة المسلمين إلى الدخول في أحزابهم ! وهكذا ربما يعتبرون غيرهم في مكان دونهم !! وقد حذر ديننا العظيم في الكتاب و السنة و حذر أعلام أئمتنا أهل السنة من الحزبية المتميزة عن منهج أهل السنة باسم أو برسم [32]


(من بدهيات الأمور عند المسلمين كافة أن الإسلام ربط المسلمين برابطة لا يمكن لأي تنظيم وضعي مهما حصل عليه من القوة والدقة أن يصل إلى مثلها ، وأن العلاقة أو الأخوة الإسلامية هي أساس الولاء والبراء في الإسلام فالمسلم ولي المسلم سواء عرفه أم لم يعرفه بل ولو كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب. وهذا يعني أن الإسلام لا يتحمل في داخله تنظيماً آخر بحيث تكون أسس ذلك التنظيم وقواعده أساساً للولاء والبراء لأن هذا النوع من التنظيم يقتضي أن من انتظم فيه يستحق العون والنصرة والإخاء وغيرها من الحقوق ومن لم ينتظم فيه لا يستحق تلك الحقوق مع أن الإسلام أعطى المسلم جميع هذه الحقوق لمجرد كونه مسلماً لا لسبب آخر ) [33]



الدليل السابع :
الولاء لجمهور المسلمين
30. قال الله عز وجل : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْالَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [34]
31. وقال : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } [35]
32. وقال جل وعلا : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِوَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَاوَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } [36]
33. و قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ »[37]
34. و قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ » [38]
35. و قوله صلى الله عليه وسلم : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » [39] وفي رواية الإمام أحمد « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا أَلِمَ بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ »

ووجه الاستدلال :
أن عقد سلطان الولاء و البراء تحت اسم الإسلام ورسم أحكامه ، فلا يجوز بحال عقده على شعار آخر[40] .
و التأكيد الشرعي على الأخوة الإسلامية و أنها هي الأساس لكل التعاملات في المجتمع المسلم ، ونبه على كل شيء يخدش هذه الأخوة المطلوبة شرعاً ، فلا حسد ولا تباغض ولا تدابر ! وهذا كله بين الأحزاب موجود .



الدليل الثامن :
الاعتصام بالسنة وبمنهج السلف
فلقد حرص السلف على الألفة فيما بينهم ، وعلى الاجتماع و الاتحاد على منهج أهل السنة و الجماعة فلا يخرجون عنه قيد أنملة !
وهاهم السلف أئمة الدعوة إلى الله ، وهم مضرب المثل في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ما سمعنا عن إنشائهم لهذه الأحزاب و التجمعات و التنظيمات ، ولهم كانوا على الخوض فيها أقدر و الاستدلال لها أشطر ولكنهم تركوها عن علم ودعوا إلى السنة عن فهم فهاهو الأوزاعي وكفى به علماً يقول :
( اصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم ) [41]
و قال الإمام البربهاري في سفره العظيم ( شرح السنة ) :
( فانظر رحمك الله ! كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن وجدت فيه أثراً عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختار عليه شيئاً ) [42]
ونحن ها قد عرضناه على ما عرض لنا فما وجدنا فيه شيئاً بل وجدنا قول أبو زرعة الرازي رحمه الله : ( ونتبع السنة و الجماعة و نجنب الشذوذ و الخلاف و الفرقة ) [43]
قد دعوا الناس فأحسنوا ، وأمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر فأنتجوا ! و نصحوا الولاة فأثروا و وعظوا ... كل ذلك دون أن يحزبوا أو يتحزبوا !
بل كان منهجهم الاجتماع على الكتاب والسنة و التحزب لهما ورفع شعاريهما لا لشيء آخر غيريهما فتوحدوا على منهاجهم و على توحيدهم
والخير كل الخير في اتباع من سلف و الشر شؤم الشر في ابتداع من خلف !


الدليل التاسع :
36 . عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ سُبُلٌ قَالَ يَزِيدُ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }[44]

37. و حديث العرباض بن سارية الذي مر سابقاً قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فقَالَ صلى الله عليه وسلم : «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » [45]

و وجه الاستدلال
أن النبي صلى الله عليه وسلمأمرنا عند الاختلاف أن نرجع إلى الخط المستقيم الواحد في قبالة الخطوط المختلفة الكثيرة وهذا الخط هو سنته و سنته خلفائه صلى الله عليه وسلم .



أبو عبد الرحمن السلفي
محمد جميل حمامي غفر الله له
بيت المقدس


الهامش : .................................................. ........


1) سورة الصف الآية 4
2) سورة الأنعام الآية 159
3) سورة آل عمران الآيات [ 103 – 107 ]
4) سورة الأنفال الآية 46
5) سورة الشورى الآيات [ 13 – 14 ]
6) سورة النساء الآية 115
7) سورة الروم الآيات [ 31 – 32 ]
8) سورة المؤمنون الآية 53
9) سورة الأنبياء الآيات [ 92 – 93 ]
10) سورة الأنعام الآية 65
11) صحيح الإمام مسلم برقم [5145 ]
12) رواه الإمام مسلم في صحيحة برقم [3236 ]
13) رواه الإمام أحمد في المسند مسند انس بن مالك برقم [12871] ورواه الإمام الترمذي برقم [2582] وابن ماجة برقم [226] و الحاكم في المستدرك برقم [269] وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، و الطبراني في المعجم الكبير و الأوسط ، و البيهقي في شعب الإيمان برقم [ 1695] و الدارمي [234] و الطيالسي في مسنده برقم [610] وهو في صحيح ابن حبان برقم [682 ] وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [ 1 / 689 ] وصححه في صحيح الجامع و في صحيح ابن ماجة وفي صحيح الترمذي .
14) رواه الإمام الترمذي برقم [2091] وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، و الإمام أحمد في مسند عمر بن الخطاب برقم [172] ، و الحاكم في المستدرك برقم [356 ] وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و الطبراني في المعجم الكبير و الأوسط والصغير وابن حبان في صحيحة برقم [4659] و البيهقي في معرفة السنن برقم [52] و الطحاوي في مشكل الآثار برقم [3138 ] وصححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة [1 / 717 ] وفي صحيح سنن الترمذي [2165 ] وفي صحيح الجامع .
15) قال الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة : [6 / 541 ] : [ هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم ، و شتت شملهم ، و أذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق قوله تبارك و تعالى : *( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )* . و قد جاء مطولا و مختصرا من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق ] ا.هـ و أصل هذا الحديث في صحيح البخاري " كتاب الفتن " ( 3606 و 7084 ) و مسلم ( 6 / 20 ) وراجع تخريج كل قطعه منه في السلسلة الصحيحة للإمام الألباني .
16) متفق عليه ، وقد تقدم تخريجه .
17) صحيح ابن حبان [4660 ] وقال الإمام الألباني في صحيح الجامع [5934 ] : صحيح .
18) مسند الإمام أحمد [4 / 278] و حسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [2 / 276 ] وفي صحيح الجامع برقم [5420 ] .
19) سنن أبو داود برقم [460] و النسائي برقم [838] ومسند الإمام أحمد و حسنه الشيخ الألباني في صحيح أبو داود [547] وصحيح النسائي وصحيح الجامع .
20) مهذب حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية ، فضيلة الشيخ سعد الحصين .
21) أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - 504 ) ، و الدارمي ( 2 / 241 ) و أحمد ( 4 / 102 ) و كذا الحاكم ( 1 / 128 ) و الآجري في الشريعة ( 18 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 108 / 2 ، 119 / 1 ) و اللالكائي في " شرح السنة " ( 1 / 23 / 1 ) و صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [1 / 358 ] وأخذت أنا تخريج هذا الحديث منه ! و الحديث معروف مشهور رواه أصحاب السنن و المسانيد بألفاظ متقاربة .
22) رواه الإمام الترمذي برقم [2600] وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وابن ماجة برقم [42] و في حديث العرباض بن سارية من مسند الإمام أحمد و الحاكم في المستدرك [301] وقال : هذا حديث صحيح ، و الطبراني في المعجم الكبير [15022] و البيهقي في شعب الإيمان [7255 ] و الدارمي [96] و صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة [6 / 526 ] .
23) رواه الإمام البخاري في صحيحة برقم [6767] تحت باب : بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ و الإمام مسلم [3544 ] و أبو داود [2125] و الترمذي [2155] وابن ماجة [6] و الإمام أحمد في المسند و الطبراني و البيهقي وغيرهم .
24) سورة المائدة الآية 2
25) جامع بيان العلم و فضله [1093] و شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للآلكائي [219 ]
26) سورة الرعد الآية 37
27) سورة البقرة الآية 145
28) رواه الإمام البخاري [6775 ] تحت باب : بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ .
29) صحيح الإمام البخاري [6374 ]
30) سنن أبي داود برقم [3512 ] وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم [4031 ] وصححه في صحيح الجامع
31) صحيح مسلم برقم [4595]
32) مهذب حكم الانتماء إلى الفرق و الأحزاب و الجماعات الإسلامية ، للشيخ سعد الحصين ، صفحة 71 ، منشورات الدعوة السلفية كتاب رقم ( 53 ) .
33) الدعوة إلى الله بين التجمع الحزبي و التعاون الشرعي ، 104 للشيخ علي الحلبي .
34) سورة المائدة الآية 55
35) سورة التوبة الآية 71
36) سورة الكهف الآية 28
37) رواه الإمام البخاري [ 5567] و الإمام مسلم [ 4684]
38) صحيح مسلم [ 4650]
39) صحيح مسلم [ 4685]
40) أنظر مهذب حكم الانتماء إلى الفرق و الأحزاب و الجماعات الإسلامية ، صفحة 66 .
41) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للحافظ اللالكائي برقم [ 315 ]
42) شرح السنة للإمام البربهاري ، صفحة 61 منشورات الدعوة السلفية .
43) شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة برقم [ 321 ]
44) مسند الإمام أحمد مسند عبد الله بن مسعود برقم [3928 ] وابن بطه في الإبانة الكبرى [133] و الحاكم في المستدرك [3199] وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وهو في صحيح ابن حبان [6] وفي مسند الطيالسي [238 ] و النسائي في السنن الكبرى برقم [11174] و الدارمي [208] و حسنه الألباني في المشكاة برقم [ 166 ] .
45) رواه الإمام الترمذي برقم [2600 ] وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وابن ماجة برقم [42 ] و الإمام أحمد في مسنده وغيرهم من أهل السنن ، و صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة برقم [2735 ] وصححه في صحيح سنن ابن ماجة وفي صحيح سنن الترمذي .

التحليل والتحريم من خصائص الله ..))(( تدخل في باب الا ولوهية )) ومن حرم ما لم يحرمه الله فقد كفر ومن احل ما لم يحله الله فقد كفر ..ومن ادعي انه يحلل ويحرم فقد كفر
والتحزب امر خلافي بين العلماء لم يجمعوا علي حرمته فمن قال حرام فقد تجا وز الخط الاحمر وهو الدخول في خصائص الله واما قول رجل منفرد ان هذا حرام فقوله لا يرد عليه فقط بل يكور ثم يضع في فمه ويفال له اخسأ لم تبلغ قدرك حتي تحلل وتحرم
دخل عدي بن حاتم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يقرأ...اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ...فقال عدي والله لم نعبدهم فقال رسول الله ااو لم يحرموا عليكم الحلال ويحللوا لك الحرام قال نعم
قال فتلك عبادتكم لهم
ونفس الحدث يعيد نفسه ياجمال اتخذتم احبارا يحرمون ويحللون وستقول كما قال عدي لم نتخذهم ولم نعبدهم فاقول لك نفس قول الحبيب هم يحللون لك ويحرمون وانتم تتبعون فتلك عبادتكم لهم
وبما ان التحزب انواع مذموم وممدوح كما قال شيخ الاسلام فلما تأتي براهب يحرم وبما انه لا اجماع علي تحريم التحزب ...وقد قال الشيخ الالباني ان التحزب اذا كان في دين الله فجائز ...فكيف تقول نقلا عن الحبر ان التحزب حرام
اتقي الله ياجمااااااااااااااااال فانت تخوض في مسالة هي كفر وايمان فأحذر فالرجل يصبح مسلما ويمسي كافرا

واخوف ما اخف عليكم الائمة المضلين
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو حمزة
زائر
  • المشاركات : n/a
أبو حمزة
زائر
رد: مختصر أدلة تحريم التحزب
18-06-2008, 08:47 AM
غريب أمر هؤلاء القوم
من وراء تحريم الاحزاب؟ ولماذا حرم الوهابيون الأحزاب؟
إذا عرف السبب بطل العجب

لان آل سعود وعندما أقاموا مهلكتهم على جمامجم المسلمين قاموا ومن خلال شياطينهم
بغلق كل المنافذ التي يمكن أن ينفذ منها أحد لزعزعة مهلكتهم، وأحاطوها بسياج عال
من الفتاوى التي تحرس مهلكتهم حتى لا يكون هناك منافس لهم، وانظروا آل الرشيد
وهو أحسن مثال.
فكل ما من شأنه أن يزعزع المهلكة فهو حرام
الدعاء على الصهاينة حرام..مقاطعة الكفار حرام.....
فكما ترى فإنهم يركزون على أمور عفى عنها الزمن، بينما يتناسون عمدا أمورا تخص
مصير الامة والدين..فإدخال الصهاينة والامبرياليين إلى أرض الحرمين حلال
ومحاربة الإسلام والمسلمين من قواعد المهلكة حلال، لكن الحزب حرام
الشياطين تناقض نفسها
حتى أنهم حرموا الدعاء على اليهود بالخسران في حرب حزب الله
فهم يريدون حتى تملك أفواه المسلمين ويا للعجب

:d
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
أبو القاسم سعد الله
الساعة الآن 08:26 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى