تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-04-2008
  • الدولة : قسنطينة العاصمة المستقبلية
  • العمر : 38
  • المشاركات : 4,343
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • سيف الدين القسام is on a distinguished road
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
وفاة المفكر الكبير المسيري
03-07-2008, 09:42 AM
وسط ذهول تام بلغني خبر وفاة المفكر الاسلامي الكبير والدكتور الموسوعة عبد الوهاب المسيري وبعد ماساة انشقاق المجاهدين في العراق ها هي ثلمة اخرى تفتح في جدران قلعة الفكر الاسلامي بفقدانها لاحد روادها وكبار مفكريها فانا لله وانا اليه راجعون لله ما اخذ ولله ما اعطى وكل شيء عنده باجل مسمى
وهذي ترجمة الدكتور
الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري، مفكر عربي إسلامي وأستاذ غير متفرغ بكلية البنات جامعة عين شمس. وُلد في دمنهور 1938 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي (مرحلة التكوين أو البذور). التحق عام 1955 بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعُين معيدًا فيها عند تخرجه، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1963 حيث حصل على درجة الماجستير عام 1964 (من جامعة كولومبيا) ثم على درجة الدكتوراه عام 1969 من جامعة رَتْجَرز Rutgers (مرحلة الجذور). وعند عودته إلى مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود (1983 – 1988(، كما عمل أستاذا زائرًا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 – 1975)، ومستشارًا ثقافيًا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 – 1979). وهو الآن عضو مجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج، بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار التحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا (مرحلة الثمر). ومن أهم أعمال الدكتور المسيري موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد (ثمانية مجلدات) وكتاب رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية- في البذور والجذور والثمار. وللدكتور المسيري مؤلفات أخرى في موضوعات شتى من أهمها: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (جزأين)، إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد (سبعة أجزاء). كما أن له مؤلفات أخرى في الحضارة الغربية والحضارة الأمريكية مثل: الفردوس الأرضي، و الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، و الحداثة وما بعد الحداثة، و دراسات معرفية في الحداثة الغربية. والدكتور المسيري له أيضاً دراسات لغوية وأدبية من أهمها: اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود، و دراسات في الشعر، و في الأدب والفكر، كما صدر لهديوان شعر بعنوان أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية. وقد نشر الدكتور المسيري عدة قصص وديوان شعر للأطفال
يا من يذكرني بعهد أحبتي طاب الحديث عنهم و يطيب
أعد الحديث علي من جنباته إن الحديث عن الحبيب حبيب
ملأ الضلوع و فاض عن أجنابها قلب إذا ذَكَرَ الحبيبَ يذوب
icon36
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-04-2008
  • الدولة : قسنطينة العاصمة المستقبلية
  • العمر : 38
  • المشاركات : 4,343
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • سيف الدين القسام is on a distinguished road
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
رد: وفاة المفكر الكبير المسيري
03-07-2008, 12:24 PM


حماس تنعى المفكر العربي والإسلامي الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري

[ 03/07/2008 - 01:22 م ]

تنعي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى الأمة العربية والإسلامية المفكر العربي والإسلامي الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري , حيث قضى حياته مدافعـًا عن قضايا الأمة المصيرية وداعيـًا إلى تغير واقعها المرير وإصلاحه.
ويُشهد للدكتور المسيري رحمه الله اهتمامه بالقضية الفلسطينية ودعمه للفكر المقاوم على الأرض الفلسطينية ومعارضته لسياسية الانهزام ومشاريع الاستسلام؛ لمعرفته الموسوعية بطبيعة الكيان الصهيوني, وكثرة مكامن الضعف فيه, مستشرفـًا قرب نهايته في حال استمرار ضغط المقاومة وصمود قوى الممانعة.
وحركة حماس إذ تنعي المفكر الكبير لتسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان
وإنا لله وإنا إليه راجعون



حركة المقاومة الإسلامية - حماس


‏الخميس‏، 03‏ تموز‏، 2008م
الموافق‏29‏ جمادى الثانية‏ 1429هـ


يا من يذكرني بعهد أحبتي طاب الحديث عنهم و يطيب
أعد الحديث علي من جنباته إن الحديث عن الحبيب حبيب
ملأ الضلوع و فاض عن أجنابها قلب إذا ذَكَرَ الحبيبَ يذوب
icon36
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية عايدة
عايدة
مشرفة شرفية
  • تاريخ التسجيل : 16-05-2007
  • الدولة : الجزائر الحبيبة
  • المشاركات : 6,106
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • عايدة will become famous soon enough
الصورة الرمزية عايدة
عايدة
مشرفة شرفية
رد: وفاة المفكر الكبير المسيري
03-07-2008, 04:26 PM
إنا لله و إنا إليه راجعون


رحمه الله و غفر له و أحسن الله عزاء أهله
و سائر المسلمين فيه

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-04-2008
  • الدولة : قسنطينة العاصمة المستقبلية
  • العمر : 38
  • المشاركات : 4,343
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • سيف الدين القسام is on a distinguished road
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
رد: وفاة المفكر الكبير المسيري
03-07-2008, 06:12 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايدة مشاهدة المشاركة
إنا لله و إنا إليه راجعون



رحمه الله و غفر له و أحسن الله عزاء أهله
و سائر المسلمين فيه
امين..امين.....امين
مشكورة اختي على مرورك
يا من يذكرني بعهد أحبتي طاب الحديث عنهم و يطيب
أعد الحديث علي من جنباته إن الحديث عن الحبيب حبيب
ملأ الضلوع و فاض عن أجنابها قلب إذا ذَكَرَ الحبيبَ يذوب
icon36
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-04-2008
  • الدولة : قسنطينة العاصمة المستقبلية
  • العمر : 38
  • المشاركات : 4,343
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • سيف الدين القسام is on a distinguished road
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
رد: وفاة المفكر الكبير المسيري
06-07-2008, 09:02 AM
هذه اخر مقالة له فيما اعلم


الجيش الإسرائيلي و ’’الأعراض الفيتنامية‘‘<SPAN dir='"ltr"' 22pt; Andalus&quot; mso-bidi-font-family:>
يا من يذكرني بعهد أحبتي طاب الحديث عنهم و يطيب
أعد الحديث علي من جنباته إن الحديث عن الحبيب حبيب
ملأ الضلوع و فاض عن أجنابها قلب إذا ذَكَرَ الحبيبَ يذوب
icon36
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-04-2008
  • الدولة : قسنطينة العاصمة المستقبلية
  • العمر : 38
  • المشاركات : 4,343
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • سيف الدين القسام is on a distinguished road
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
رد: وفاة المفكر الكبير المسيري
09-07-2008, 09:41 AM
بعض ما قيل في الرجل من رثاء رحمه الله
فور الإعلان عن وفاة المسيري أتاحت "إسلام أون لاين.نت" نافذة لقرائها لتسجيل تعزيتهم؛ حيث تدفق سيل من كلمات الرثاء الساخنة، فقارئ رمز لنفسه بـ "م.أ" كتب يقول: "عزاؤه كان أقرب للعرس.. احتشد محبوه من اتجاهات فكرية وحتى سياسية مختلفة.. وكأن لسان الحال أنهم اختلفوا في أمور عدة واتفقوا عليه".
ويضيف: "لكم ألوم نفسي موبخا أن لم أستثمر فرصًا أتيحت لي وتكاسلت عنها لأنهل من فكره، وأتعلم منه حسن الخلق والتواضع".
شرف للمسيري
"اسمه عبد الوهاب وكان فعلا عبدا للوهاب الذي وهبه قلبا فقيها وعقلا مركبا يحلل ويركب".. هكذا رثى عمر محمد سعيد الشفيع أستاذه المسيري، وتابع مضيفا: "واسم المسيري له بالتأكيد علاقة بالسير والسيرورة في دروب المعرفة الوعرة التي لا يصبر عليها إلا النزهاء أمثاله".
أما القارئ حسن شهاب فلم ير في الغياب الرسمي عن تشييع المسيري انتقاصا له، بل اعتبر أنه "شرف للمسيري أن لم يشارك في جنازته موفد حكومي، ولا مندوب عن الرئاسة، ولم يحمل نعشه حملة المباخر".

"أمثال المسيري تحمل نعوشهم قلوب الصادقين وأعناق المخلصين، أما كهنة الحكم فلهم نعوش أخرى يحملونها!"، يضيف شهاب.
وفي ذات السياق، انتقد محمود بكار غياب الاهتمام اللائق بوفاة المسيري في وسائل الإعلام المصرية والعربية، لكنه استدرك قائلا: "لو أن إعلامنا نعاه لشككنا في الرجل".
أما د. وائل عبده فكتب: "رحل العالم العظيم والرجل الصادق في أطروحاته وبقي علمه؛ فأصبح عمله متصلا بعد موته، ولأن الرجل صادق فإن الله دلل على صدقه بأن عافاه من أن يسير في جنازته رجل من حكومة الحزب الوطني".
"لقد مات الرجل وبقيت السبة في جبين الحزب، وبقي ثوب الرجل ناصع البياض"، يقول عبده.
تراث باق
تراث المسيري وجدت فيه "علا الحندوي" عزاء عن غيابه؛ حيث تقول: "يعجز اللسان عن ذكر أي كلمات للتعزية فيك، ولكن العزاء الوحيد أنك لم تمت؛ فكتاباتك وأفكارك وكتبك ستظل معنا إلى أبد الآبدين".
فيما اعتبر عبد المجيد الجزائري أن "أمثال فقيدنا المؤرخ العالم عبد الوهاب المسيري ما أن يموتوا إلا وتنفخ الروح في أفكارهم التي سجلوها في كتبهم".
ومن أفغانستان كتب سيد خالد: "طوبى لمن مات في حب أمته وإعلاء شأنها"، بينما خاطب زهير بلحمر المسيري قائلا: "وإن رحلت يا عبد الوهاب جسدا فروحك معنا، وفكرك سيظل شاهدا على نزاهتك، وبحثك الجاد، رحمك الله، وجعل الجنة مثواك".
المصري علي عبد المنعم أرسل من إندونيسيا مرثية جاء فيها: "كان رحمه الله رجلًا يجسد مصر المأمولة، وكانت مصر المأمولة والمجروحة معًا تتجسد فيه. لعل عزاءنا الوحيد هو: (إنا لله وإنا إليه راجعون)؛ إنه أملنا الوحيد لتخفيف لوعتنا لفراقه".
ويضيف: "كان المسيري صرخة في البرية تحاول نقض ملكوت الزيف والتبشير بفردوس الصدق القادم والصادم معًا"، ثم يسترجع ذكرياته مع المسيري متسائلا: "هل ننسى ليالينا الشهرية في منزله التحفة؟! هل ننساه وهو يتبسم في وداعة (دمنهورية) لا تخلو من مسحة حزن؟".
شهادة لله
أما جعفر القرقري فقد جاء عزاؤه على شكل "شهادة لله" قال فيها: "إني رأيت الرجل يعتاد مواطن دعوة الناس إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس الخير، لهذا لا يسعني إلا أن أشهد له بأنه خدم (الأمة) وأبلى في ذلك البلاء الحسن".
القارئ "مصطفى" وصف المسيري بـ"الهادئ المتواضع" و"البطل المغوار"، ومضى مضيفا: "في زمن روما أبى أن يكون روميا، وفي زمن الفتن أبى أن يكون منافقا، رجل كلما أكل الدود تحت الأرض في جسده علت فوق الأرض كلماته".
كما رأت قارئة أشارت لنفسها باسم "فراشة" في وفاة المسيري "راحة محارب"، وتابعت: "سأفتقدك يا أستاذي الجليل، سأفتقد بساطتك، وإخلاصك وحبك لهذه الأمة، ستفتقدك مصر الحبيبة".
فيما عاهدت القارئة هبة الله علي عبد اللطيف "أستاذها" على استكمال مسيرته، وقالت: "عطاؤك بيننا لن نتغافل عنه.. سيرتك عطرتها كلماتك.. وما قدمت للأمة الإسلامية لن يهدر أبد الدهر.. وليعنا الله تعالى على التعافي من فقدانك".
المفكر الإيجابي
وعلى ذات المنوال، كتب حليم: "ليكن جهد عبد الوهاب المسيري وسيرة حياته وتحولاته الفكرية وتحليلاته العميقة للقيم وكشف الزيف عنها، وانحيازه للحق المطلق ولحقوق البسطاء، ونزوله للشارع وهو المسن وصاحب الأمراض، ليكن كل هذا قدوة لكم في حمل الحق والانحياز إلى أمتكم وشعوبكم".
أما علي شعلان فوصف المسيري بأنه "كان نعم المفكر الإيجابي الذي يطوع أفكاره لخدمة دينه وأمته".
ولما كان المسيري قد خصص ربع قرن من عمره لموسوعة الصهيونية، فإن احتفاء جمهور "إسلام أون لاين" بهذا الجهد كان جليا؛ حيث كتب عبد الرحمن القريشي يقول: "كان رحمه الله تعالى مهموما بقضايا أمته، ولم تفتنه الدنيا، ولم يغره بريق السلطة والمناصب الدنيوية، وعاش كأحسن ما يعيش الرجال".
وتابع: "اصطف إلى جانب فرسان الأمة الأحرار، وها هو يرحل تاركا ميراثا جميلا يبقيه حيا واقفا دوما في الصفوف الأولى في معارك الدفاع ضد العدو الأول للأمة: إسرائيل، وعدوها الداخلي من ديكتاتورية وفساد وعمالة للأجنبي".
وكتب ونيس المبروك: "مات هذا اليوم الرجل الذي جلى لنا بقلمه دسائس الصهيونية، وأنار لنا بعلمه أصولها وتاريخها، فلا نامت أعين الصهاينة، مات الأب الحريص الذي احتضن محاولات الإصلاح، وأسند مبادرات النهوض السياسي والفكري".
لم يعش في صمت
بدوره، رثى د. رامي محمد ديابي المسيري قائلا: "والله لقد سددت الثغر، وحصنت أمتك، وفضحت سوءة القردة والخنازير، وكنت رأسًا في ترصد القوم وبيان قرب نهايتهم، ورفعت من همة الأمة، وحسن فألها، وثبت ثقتها في موعود الله ونصره القادم بلغة الأرقام والوقائع، وهو ما لا يسده رجل غيرك".
القارئ محمد الحمزاوي وصف المسيري بأنه "صاحب الجهادين": جهاد العلم وجهاد مقاومة الظلم، وتابع مضيفا: "لقد كان مخلصا في بحثه عن العلم، وفيًا في منحه للناس، حريصًا على قول الحق ولو في وجه سلطان ظالم، فاستحق كل هذا الحب ممن عرفه ومن لم يعرفه".
أما عثمان شبيهنا ماء العينين فكتب: "رحلت في صمت لكنك لم تعش لتصمت عن الحق كما صمت الآخرون، لم تكتم شهادة الحق لتلاقي الحق بقلب طاهر، وأخيرا نتمنى أن نستطيع الجهر بمحبتك في زمن أصبح الجهر في خبر كان".
رفعة المناضل
جانب من مرثيات جمهور "إسلام أون لاين.نت" ركز على نضال المسيري السياسي؛ حيث تطرق "الشرقاوي" للمضايقات الحكومية التي تعرض لها المسيري في أواخر أيامه، وقال: "زدت علوا في عيون أبناء شعبك من حيث أرادوا أن يهينوك، وازددت قوة من حيث أرادوا أن يضعفوك، ورحلت عنا بعد أن أضأت لنا الطريق، وبعد أن كنت تعيش بيننا أصبحت تعيش فينا".
وبذات السياق جاءت إحدى المرثيات، والتي حملت نَفَسا أبويا؛ حيث قالت صاحبتها: "رحمك الله يا حامل هموم الوطن.. رحمك الله وغفر لك.. تستحق جنازة تليق بك.. لا تهتم بعدم حضور القيادات الحاكمة؛ فالملائكة قادتك، كفاك حضور الملائكة يا أبي الغالي".
أما الصحفي المغربي رشيد شريت فركز على نزاهة المسيري الفكرية، قائلا: "لن أعدد مناقب المرحوم فهي أكبر من أن تحصى، وتكفي منقبة واحدة أنه لم يكن في يوم من الأيام ينتمي إلى ذلك الحزب العربي المتسلط: حزب الانتهازيين والمنتفعين خاصة من أصحاب الفكر والأنتلجانسيا الذين يغيرون قناعاتهم كما يغيرون معاطفهم".
فيما كتب عبد الرحمن الشريف يقول: "إن العاديين من الناس يسألون أين الطريق ولكن العظماء أمثال فقيدنا يعرفون أنه ليس هناك طريق، فهم الذين يشقون الطريق بأيديهم ليسير الناس على خطاهم".
جهاد فكري
حصاد رحلة المسيري كان زاخرًا وعظيما رغم الصعاب والعقبات، بحسب الكثير من برقيات العزاء التي سطرها جمهور "إسلام أون لاين.نت"، حيث وصفه الدكتور صلاح الدين البسرسي بأنه: "كان مثالا من أمثلة الجهاد الفكري، وصاحب رسالة أبى إلا أن يبلغها مهما كانت العقبات، رحم الله رجلًا أصر على العطاء وهو في أشد لحظات المعاناة مع المرض".
وكتب محمود عطا: "إن مصر خسرت كثيرًا بفقدك، لكنها كسبت كثيرا بزرعك، نعم بزرعك للأفكار وهذه الروح الذي استمدها منك الجميع؛ آمن بك الشباب، وآمنت بهم، فانهالت دموعهم تودعك، وعيونهم تراك، وقلوبهم تحملك، وعقولهم تحمل فكرك ونضالك".
ومن الجزائر رأى سعدي أنه: "في صمت وأناة يرحل العظماء لأنهم أدركوا سر الخلود في كل قلب نابض وكل ضمير حي، فهم أحياء دوما بفكرهم وأعمالهم".
بينما قال محمود: "لقد نذرت نفسك لخدمة الدين والأمة، وسددت ثغرة لا يقدر على سدها سوى الجهابذة، لقد كانت كتبك ومقالاتك نبض صدق وغيرة على الدين والوطن، عبقرية فكر، ومضاء ذهن، ونضارة عبارة".
"نَمْ قرير العين"
التصاق المسيري بقضايا شعبه وأمته كان محورا للعديد من مرثيات القراء؛ حيث يقول السنوسي محمد السنوسي: "لقد كان د.عبد الوهاب المسيري رحمه الله نموذجا للمثقف الذي تتماسّ جهوده ودراساته مع قضايا مجتمعه وأولويات أمته؛ بحيث كان يقف من أمته موقف الرائد الذي لا يكذب أهله، ولا يبيعهم لقاء منصب أو مغنم زائل لا محالة".
مداخلة القارئ "مصري"، جاء فيها: "نم قرير العين أيها الشريف، فلتبلل دموعنا عليك مرقدك الأبدي، ولتنر دعواتنا لك مثواك الأخير، وليؤنسك في وحشتك ذكراك التي لن تغيب عنا أبدا".
أما رامز نور الدين فكتب: "حياة يحسد عليها، وفترة مرض يحسد عليها، وموت يحسد عليه، فأي فضل هذا! علمت جيلا ظن أنه تعلم، وأنتجت علما وفكرا وأدبا أدهش من ظنوا أنهم أنتجوا علما وفكرا، وناضلت من أجل وطن نضالا شهد به من ناضلوا ومن ظنوا أنهم ناضلوا، عشت محبوبا ومت محبوبا".
بدوره، كتب أنور فتح الباب: "ننعى رجلا من أشرف وأوفى ما أنجبت مصر.. عاش ومات مدافعا عن قضايا أمته وعلى رأسها القضية المركزية فلسطين، كان مثالا للمفكر المجدد الذي لم تحده قوالب أو أيديولوجيا، فاض بعلمه علينا نبعا صافيا رائقا، صاحب منهج متفرد ورؤى متجددة".
أستاذي المسيري
علاقة التلمذة التي ربطت مئات الباحثين الشبان بالراحل المسيري صاغت العديد من برقيات الرثاء الساخنة؛ حيث تحدث عمرو عبد الكريم -أحد رواد منتدى المسيري الشهري- عن ذلك قائلا: "كنت كمن يبحث عن شيء جديد يروي ظمأه في دنيا المعرفة حتى كانت تلك العلاقة من بعض أفضال الله علي في تحرري من كثير مما درجت عليه في عالم الفكر، وفي نظرتي ليس فقط للأفكار بل للأشياء من حولي، وطريقة تعاملي مع القضايا".
وتابع: "علمنا الدكتور المسيري في صالونه الجرأة، وألا نخشى شيئا، وأن نحطم أصنام المقولات في أنفسنا قبل أن نحطمها في لغة أبحاثنا وكتاباتنا، وأن من ينحتون الألفاظ والمفاهيم ليسوا أحسن كثيرا منا".
ومن الجزائر كتب "محمد كبير": "نزل على مرضه إلى الشارع ليشارك شعبه ما لحقه من مأساة، محاولا الدفع عنه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وكأن القدر اختاره في طور من عمره ليلقى ربه في جبة الحق في ميدان التظاهر وإعلاء كلمة الجماهير بعد أن أعلاها في وجه أعداء هذه الأمة، وهكذا تكون نهاية الصادقين؛ صدقوا فصدقهم الله بحسن الخاتمة".
أما المفكر الإسلامي التونسي راشد الغنوشي فأشار لمكانة المسيري الفكرية، لافتا إلى أنه: "أنتج فيضا من الفكر الفلسفي والأدبي والاجتماعي والتاريخي، يمثل باتساعه وعمقه وتميزه إضافة حقيقية في الفكر الإسلامي والعربي بل الإنساني الحديث؛ بما يمكن عدّه رمزا لمدرسة في النقد الفلسفي الإسلامي لفكر الحداثة وما بعد الحداثة، ولما دعاه هو نفسه بالفكر الإسلامي الجديد".
وأخيرا، فإن القارئ محمد درويش فضل أن يرثي المسيري بأبيات من الشعر، قال فيها:
يا دموع العينِ سيري في رثاءٍ للمسيري
صاحب الفكر الجميلِ مع نقاءٍ في الضميرِ
علم الدنيا علومًا مستعينًا بالقديرِ
صاحَبَ الأبحاث دهرا صاغَ حرفًا من حريرِ
واجه الأعداء دومًا بالعلوم وبالسعيرِ
علم الصهيون درسًا في كتابٍ مستنيرِ
في ثمانِ مجلداتٍ كاشفاتٍ للخطيرِ
ثم ألّف رحلتَيهِ في البذور وفي الجذورِ
يا من يذكرني بعهد أحبتي طاب الحديث عنهم و يطيب
أعد الحديث علي من جنباته إن الحديث عن الحبيب حبيب
ملأ الضلوع و فاض عن أجنابها قلب إذا ذَكَرَ الحبيبَ يذوب
icon36
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-04-2008
  • الدولة : قسنطينة العاصمة المستقبلية
  • العمر : 38
  • المشاركات : 4,343
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • سيف الدين القسام is on a distinguished road
الصورة الرمزية سيف الدين القسام
سيف الدين القسام
شروقي
رد: وفاة المفكر الكبير المسيري
14-07-2008, 12:21 PM
المسيري ومالك بن نبي خطا على طريق النهضة
عبد الله الطحاوي
بن نبي والمسيري رواد التجديد الحضاريبسؤال الحضارة كان الفكر الإسلامي على موعد مع نقلة كبرى على صعيد المنهج والرؤية، فالفكرة الحضارية تدفقت مع زعماء الإصلاح الإسلامي.وتمدد الخيط الحضاري لتلك المدرسة واصلا بين جغرافيات شتى، وذاكرة متقدة في طلة منهجية جديدة من محمد إقبال ومالك بن نبي والفاروقي وشريعتي وجارودي وعبد الوهاب المسيري وهكذا بدأ يتشكل تيار جديد في الفكر الإسلامي المعاصر راح يستشف جوهر الأزمة وليس أعراضها. الدكتور عبد القادر بخوش رئيس قسم العقيدة ومقارنة الأديان (جامعة الأمير عبد القادر) قدم دراسة واعية ومهمة تقارن وتقارب بين منهج الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري والمفكر الحضاري مالك بن نبي.
خلدونية الهوى
يرى الباحث أن أهم معالم هذه المدرسة المسماة بمدرسة التجديد الحضاري التي ينتمي لها المفكران مالك بن نبي والمسيري يكمن في خطابها الذي تجاوز غربة الزمان التي طبعت أدبيات الفكر الأصولي، الذي لم يفلح في تجاوزها حين استحضر آليات اجتهاد القرون السالفة ومناهج تفكيرها وتفسيرها، كما أنه منهج يتجاوز غربة المكان التي ميزت الفكر الحداثي حين استحضر آليات الحداثة الغربية مع خصوصيتها ومحاولة إقحامها في بيئة مغايرة.
إذن بتعريف بخوش لهذه المدرسة هي تيار شامل له حضوره المميز في الفكر الإسلامي المعاصر، لا يقتصر على خطاب اجتهادي يخص قضية فقهية مع أهميتها، أو دعوة سياسية لمقاومة الاستعمار والتبعية للغرب مع ضرورتها؛ إنه خطاب تجديدي غير مجزأ ينطلق من اعتبار الإسلام مشروعا حضاريا متكاملا لا يخص بيئة مكانية، ولا ظرفا زمانيا ولا جنسا بعينه. تميز هذا الخطاب في تبنيه أدبيات الدين الأساسية إلى جانب عدم تجاوز المعارف الإنسانية القيمية هذا ما نصطلح على تسميته تيار التجديد الحضاري.
ويرى الباحث أن تاريخ هذا اللون من التجديد ظهر إبان تردي الحضارة الإسلامية مواكبا ظهور ابن خلدون الذي وضع أول نظرية في فلسفة الحضارة.
مع عصر ابن خلدون بدأ العد التنازلي في تدهور الحضارة الإسلامية واستمر هذا التدهور وتواصل في عصر بن نبي والمسيري وغيرهما من مفكري تيار التجديد.
وقفة مع مؤشرات منهجية
يضع الباحث عدة مؤشرات فارقة لخطاب التجديد الحضاري على مستوى منهج التحليل أو على مستوى المعالجة وتقديم البدائل وذلك من خلال:
- الانتماء إلى مدارس إصلاحية سابقة مع تقييمها للاستفادة من عثراتها وفي المقابل الاطلاع على الفكر الغربي العلمي منه.
-أهمية المشكلات التي يتصدى لحلها وسعة الآفاق لجمع شتاتها حتى تبدو نمطا مركبا، هذا ما عبر عنه الأستاذ مالك بن نبي بحسب الباحث في قوله: إن روح عصر ما بعد الموحدين المصابة بالذرية Atomisme لا تسلك سبيل التكامل بانتهاج التركيب المتآلف synthese.. أما الدكتور عبد الوهاب المسيري فشدد على واجب الابتعاد عن النماذج الاختزالية التي ترى الظواهر في إطار ثنائيات صلبة بسيطة؛ فالنماذج المركبة تنظر للظواهر في كلياتها الحية.
وهنا تتضح عملية التواصل بين أذرع تلك المدرسة إذا لاحظنا ما نقله الباحث عن تعريف الدين عند إقبال: بأنه ليس فكرا مجردا فحسب، ولا شعورا مجردا، ولا عملا مجردا، بل هو تعبير عن الإنسان كله، وينقله عن مالك بن نبي في اعتقاده الراسخ بأن (مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الإنسانية وما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها). من هذا المنطلق الواعي بحقيقة الأزمة وأنها حضارية يدعو مالك بن نبي إلى ضرورة فقه الحضارة الإسلامية منذ بزوغها إلى أفولها.
معالم في طريق التجديد
وبحسب الباحث تبدو ملامح هذه المدرسة التجديدية في الفكر الإسلامي المعاصر عند مالك بن نبي وعبد الوهاب المسيري، فيما يلي:-
أولا النزعة التقويمية للحضارة الغربية:-
يعرف الباحث النزعة التقويمية للحضارة الغربية بأنها ذلك الإدراك الواعي بحقيقة الحضارة الغربية من خلال إفرازاتها الحضارية متعددة الأبعاد في العصر الحديث ومدى انعكاساتها على ذلك العصر.
وقد كان لكل من بن نبي والمسيري حظ وافر في معايشة هذه الحضارة، والفكر الإسلامي المعاصر في أمس الحاجة للاستفادة من هذه التجارب الحية بعيدًا عن الأحكام المسبقة والمتشنجة، حيث لاحظ كل من مالك بن نبي والمسيري هذا القصور في فهم الحضارة الغربية وحذرا من عواقبه، فالغرب ليس مفهوما مطلقا بل هو مسألة نسبية -كما يقول مالك بن نبي- فإذا أدرك الفكر الإسلامي المعاصر هذا فسيكون من السهل عليه أن يعرف أوجه النقص فيه، ونقاط القوة داخل منظومات وتشكيلات الفكر الغربي.
ونفس الصدى ينقله الباحث عن المسيري في قوله إذا اكتشفنا أن الغرب نسبي وليس مطلقا، فستكون علاقتنا به مستريحة. ويلاحظ بخوش أن النزعة التقويمية للمفكرين للحضارة الغربية لم تأت من فراغ بل عبر معايشة، حيث ينطلق مالك بن نبي في تحليله للحضارة الغربية من معايشته لها التي امتدت لثلاثين عاما، وأن الدراسة الأدبية في الغرب أتاحت للمسيري دراسة تاريخ الفكر الغربي والمؤسسات الحضارية الغربية المختلفة، وأفاده ذلك في دراسة الجماعات اليهودية ومن خلال الدراسة العلمية والأكاديمية في المدارس والجامعات الغربية بلغاتها.
فإذا كان عالم الأفكار عند مالك بن نبي بحسب الباحث لبس لبوس التفكير العلمي والرياضي، فإن المنظومة الفكرية للمسيري كستها النزعة الفلسفية العميقة، وهذا من شأنه أن يثري الخطاب الإسلامي ويغنيه.
ويرى الباحث أن هذه المعايشة عن قرب للحضارة الغربية خلقت لديهما موقفا معرفيا واضحا حول الحضارة الغربية خصوصا عند تحليل القيم الأوروبية التي وجداها ليست شيئا واحدا، لذلك ما لبث أصحاب الاتجاه الحضاري مالك والمسيري أن نقدا قصورنا في إدراك حقيقة الحضارة الغربية.
وأن النظام الذي خلق الفوضى كما يذكر بن نبي في أوروبا ذو صبغتين؛ فهو علمي واستعماري في آن، فإذا ما كان في أوروبا فكر بمنطق العلم، أما إذا انساح في العالم فإنه يفكر بعقلية الاستعمار.
ويلاحظ الباحث ذات الاتجاه عند المسيري في موقفه من الحضارة الغربية حين كانت المجتمعات الغربية مجتمعات لا تزال متماسكة من الناحية الاجتماعية والأسرية ولم يكن كثير من الظواهر السلبية التي نلاحظها بأنفسنا ونقرأ عنها في صحفهم ومجلاتهم والتي أصبحت نمطا ثابتا وظاهرة محددة قد تأصلت، بل كانت مجرد حوادث متفرقة لا ظواهر دالة ومن ثم كان من السهل تهميشها، ومن هنا كان دعاة الإصلاح كلهم ينادون بضرورة اللحاق بالغرب ولم يكن هناك أي أصوات تعارض الحداثة أو تنتقدها بل كان الجميع يسبح بحمدها، والمسيري يعذر أصحاب هذا الاتجاه بحسب الباحث ويعتبرهم محقين إلى حد كبير في هذا، فشكل الحداثة الذي أدركوه له سحر أخاذ.
ولكن مع مرور الوقت كما يؤكد المسيري ينكشف الوجه العدواني عندما أمطرتنا الحداثة الغربية بجيوشها الاستعمارية لتحول بلادنا إلى دمار شامل، ومصدر للمواد الخام والعمالة الرخيصة وسوق مفتوحة بشكل دائم للسلع الغربية، أما أولئك المنبهرون الذين حلوا بالعواصم الغربية فلم يروا سوى النور والاستنارة في الوقت الذي كانت المدافع الغربية تدك بلادنا دكا.
ويرجع مالك ذلك إلى النفسية المركبة للأوروبي من التراكمات التاريخية لعلاقة الأمم وهنا فهو يرسي دعائم علم جديد في فلسفة التاريخ علم نفس المجتمعات؛ يتحدث فيه عن ظاهرة تخلف الضمير وعدم مواكبته لتقدم العلم، تخلف الضمير في نموه عن العلم وعن حركة الفكر. فالضمير ما هو إلا تلخيص نفسي للتاريخ، وخلاصة لأحداث الماضي منعكسة على ذات الإنسان، فهو بلورة للعادات والاستعدادات والأذواق.
نعم للأوربي الإنسان.. لا المستعمر
وبالنسبة للنزعة العلمية: فيدعو مالك بن نبي بحسب الباحث إلى تفكيك أنساق هذه الحضارة ليتيح لنا أن نقف أمام الأوروبي كإنسان لا كمستعمر وبذلك تنشأ حالة من التقدير المتبادل، والتعاون المثمر، بدلا من تلك العلاقة المادية الجافة التي تنبعث من علاقة أوروبا المستعمرة بالعالم الإسلامي القابل للاستعمار.
ويشيد المسيري كما رصد بخوش بإنجازات الحضارة الغربية ويقف عند بعضها مثل الإدارة الرشيدة في تسيير مجتمع عن طريق مؤسسات اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية ونجاحه في حل مشكلة تداول السلطة بدون عنف أو سفك الدماء، واحترام حقوق الإنسان السياسية، وتأكيد حرية الفرد، وتكوين دولة الرفاهية التي تضمن للإنسان الحد الأدنى من احتياجاته الضرورية نظام صحي، نظام تعليمي.
الإنسان المتوازن
برأي بخوش أن مدرسة التجديد الحضاري المعاصر منذ إقبال مصرة على تمسكها برؤية شاملة في عرضها لأزمة المسلم باعتبارها أزمة إنسانية عامة في جوهرها، والإنسان في فكر مالك بن نبي ليس الكم الذي تجري عليه الإحصائية والوزن، أي الشيء الذي تجري عليه المخبر وعمليات المصنع وحاجات الجيش وإنما هو الصفة التي قرنها الله بالتكريم في سلالة آدم، ويستند مالك بن نبي في نظرته إلى القرآن الكريم الذي أفصح عن تكريم الإنسان وتفضيله على سائر المخلوقات، وينقل عنه قوله: (إن الإسلام يأتينا بهذا الضوء السماوي الذي يحوط الإنسان ويجعله محترما في عيني أخيه الإنسان، إنه يأتي بهذا السبب السامي الذي يفرض احترامه مهما كان لونه وجنسه وقوميته واعتقاده، وهو يضع لفلسفة الإنسان هذا الأساس الميتافيزيقي "ولقد كرمنا بني آدم" فهذه الآية القرآنية تعطي للإنسان كل عظمته وكل بروزه وكل حجمه في الضمير الإسلامي، وإنما ينتج حجمه من هذا التكريم الأساسي، الذي لم يعد معه الإنسان نقطة صغيرة من المادة الحية نقطة صغيرة تافهة إذا قيست بمقاييس المادة تلك التي تعد الكرة الأرضية ذاتها نقطة في الفضاء).
وترصد الورقة موقف المسيري وتراه ينحو نفس الرأي في النزوع الغربي نحو النظرة المادية في دراسة الإنسان التي تستبعد الإنسان المركب الرباني، وتستبعد أيضا مقدرته على تجاوز ذاته الطبيعية والطبيعة المادية، ليحل محله الإنسان الطبيعي المادي ذو البعد الواحد.
ويدلل المسيري على أن هذه الفكرة المادية كان لها عظيم الأثر في الفلسفة الأوروبية ومتجسدة في الواقع وأسطع مثال على من جسدها على الواقع هتلر حينما قال: (يجب أن نكون مثل الطبيعة والطبيعة لا تعرف الرحمة أو الشفقة)، وهتلر في ذلك تبع كلا من داروين ونتشه، وانطلق من واحد من أهم التقاليد الأساسية في الفلسفة الغربية.
ويستنتج هنا المسيري أن الإنسان في الفكر الغربي لا يشكل مركز الثقل في الكون، فما هو إلا جزء عرضي فيه، وعليه أن يخضع لقوانينها وعدم الإفلات منها.
ويخلص المسيري إلى نتيجة يفك بها هذا النزاع في تكوين الإنسان الذي تعتريه نزعتان النزعة الربانية الإنسانية والنزعة الجينية أما النزعة الربانية الإنسانية فهي حين يرى الإنسان أنه يعيش في الطبيعة ولكن لا يرد في كليته لها ولا يمكن تفسيره في كليته من خلال مقولات مادية محضة أي أنه عكس الإنسان الطبيعي المادي فهو إنسان لا يذعن لحدود المادة على الرغم من وجوده داخلها، فهو يتحرك في إطار المرجعية المتجاوزة، لسقف المادة وحدودها.
أما النزعة الجينية فهي الرغبة في التخلص من الهوية والتركيبية والتعددية والخصوصية والإنسانية المشتركة والقيم الإنسانية والأخلاقية العالمية والحدود والزمان والمكان والمقدرة على التجاوز حتى يعود الإنسان إلى عالم الطفولة الساذجة، وهذا ما عبر عنه مالك بن نبي؛ فالمرحلة الأولى لنشأة الإنسان يكون الإنساني الطبيعي أو الفطري فإذا ما اعتنق الإنسان فكرة دينية فعالة أذعنت غرائز الإنسان الطبيعية إلى عملية شرطية Conditionnement.
وبرأي مالك بن نبي فإن هذه العملية الشرطية ليس من مهمتها تعطيل الغرائز الفطرية ولكنها تتولى تنظيمها في علاقة وظيفية مع مقتضيات الفكرة الدينية. في هذه المرحلة يتحرر الإنسان جزئيا من هيمنة الطبيعة وقانونها المفطور في جسده، ويستجيب إلى المقتضيات الروحية التي طبعتها الفكرة الدينية في نفسه، ويستدل مالك بن نبي بنموذج لهذه الحالة التي يبلغ فيها الإنسان هذه المرحلة الروحية ممثلة في بلال بن رباح. فعند تعرضه لأنكى التعذيب كان يردد: "أحد أحد".. إن هذه العبارة لا تمثل نداء الغريزة فصوت الغريزة قد صمت ولكنه لا يمكن أن يكون قد ألغي بواسطة التعذيب، إنه نداء الروح التي تخلصت من قبضة الغريزة.
وبهذا يبدو الخطاب الإسلامي عند بخوش متكاملا يمس مجالات الإنسان الروحية والمادية ولا يقتصر على الحديث عن جانب وإلغاء جوانب أخرى، وقد كان لهذا الخطاب أثره البارز في إظهار أهمية الإسلام ومكانته.
من أسرة إسلام اونلاين

يا من يذكرني بعهد أحبتي طاب الحديث عنهم و يطيب
أعد الحديث علي من جنباته إن الحديث عن الحبيب حبيب
ملأ الضلوع و فاض عن أجنابها قلب إذا ذَكَرَ الحبيبَ يذوب
icon36
موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
العلاقة بين الابن الكبير والمولود الجديد
حقيقة وفاة الرئيس هواري بومدين.........
وفاة الشاعر الكبير يوسف العظم
الساعة الآن 09:55 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى