أسباب عز المسلمين وعلل ذلهم المهين
21-01-2015, 03:33 PM
أسباب عز المسلمين وعلل ذلهم المهين
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
لا يختلف النظار بأن المسلمين اليوم يعيشون:" ذلا وهوانا"، وهم الذين كانوا لأزمنة عديدة:" أعزة وأسيادا؟؟؟".
وقد اختلف هؤلاء النظار في توصيف:" أسباب ذلك التقهقر والتراجع" – رغم- أن دين المسلمين هو:" الحق"، وأديان المتسلطين عليهم هي:" الباطل؟؟؟".
وكما اختلف هؤلاء النظار في توصيف:" أسباب ذلك التقهقر والتراجع"، فقد اختلفوا أيضا في توصيف:" سبيل الخلاص من الذل"، للوصول إلى:" قمة العز".
ونعتقد جازمين بأن:" العزة": متحققة في كل زمان ومكان للمسلمين ، لأن:" الحق"- وهو أحكم الحاكمين- قال في القرآن المبين:[ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ]، ولأن رب العالمين هو:" أصدق القائلين"، فإنه منجز وعده لعباده المؤمنين:[ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ]، وقد قال مبشرا رسوله الأمين:[ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ].
ولكن الله تعالى: ربط إنجاز وعده للمؤمنين بوجوب تحقيقهم لجملة من المطالب، وأهمها:" تحقيق توحيد عبوديته"، فإلى بيان بعض تلك المطالب:
إن أهم شروط عودة العزة للمسلمين: تتلخص في تحقيق ثلاثة أمور، واجتناب أمور ثلاثة أخرى تناقضها؟؟؟.
فأما الشروط الواجب تحقيقها، فهي:
الأول: تحقيق:" توحيد الله" لقوله جل وعلا:[ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)].
وصدق من قال:" التمكين: وعد الله، والتوحيد: شرطه، ولن يتحقق الوعد إلا بإنجاز الشرط".
الثاني: تحقيق:" توحيد المتابعة" للرسول عليه الصلاة والسلام، لأن الهداية كلها، والسعادة جميعها إنما تكمن في اتباعه، قال تعالى:[ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54)]، والمتأمل في القرآن الكريم: يجد بأن هذه الآية وردت قبل:" آية التمكين": المذكورة في الشرط الأول، ولا شك بأن بينهما ارتباطا ظاهرا لكل ذي بصيرة.
الثالث: الأخذ بأسباب القوة المادية لقوله تعالى:[ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ].
وأما فيما يخص الأمور الواجب اجتنابها حتى لا يصيبنا:" الذل والهوان، وتسلط أعدائنا علينا"، فتتلخص في الحذر من:" البعد عن دين الإسلام الحق"، وذلك بالوقوع في نواقض الأمور الثلاثة الأولى، وهي:
الأول: الإشراك بالله المنافي لتوحيده، لقوله تعالى:[ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا].
فالشرك:" سبب موجب لإلقاء الرعب في قلب أي متلبس به، لأنه اتخذ من دون الله:" أنداد باختلاف مسمياتها", فركن إليها على حسب أهوائه وإرادته الفاسدة, من غير حجة ولا بيان, ولا دليل، ولا برهان، وانقطع بذلك من ولاية الواحد الرحمن، فكان جزاؤه أن: يسكنه الرعب، لأنه لم يعتمد على ركن وثيق, وليس له ملجأ عند كل شدة وضيق".
الثاني: البدعة المنافية بالسنة، قال عليه الصلاة والسلام:" و جعل الذل و الصغار على من خالف أمري". قال الشيخ الألباني: صحيح. انظر:" صحيح الجامع ":( حديث رقم: 2831 ).
الثالث: إهمال الأخذ بأسباب القوة المادية، فذلك مخالف لأمر الله تعالى، وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام القائل:" اعقلها و توكل
". قال الشيخ الألباني: حسن. انظر:" صحيح الجامع ":( حديث رقم: 1068 ).
إن الذل الذي أصاب المسلمين سابقا، والذي يعيشونه حاليا: إنما مرده إلى:" البعد عن دين الإسلام الحق"، ولن يرفع عنهم ذلك الذل إلا بعودتهم للدين الحق: كما كان عليه الشأن على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، والصحب الكرام – رضوان الله عليهم-، ومصداق ذلك: قوله عليه الصلاة والسلام:" إذا تبايَعتُم بالعِينَة ، وَأخَذتُم أذنابَ البَقَر ، وَرَضيتُم بالزَّرع ، وَتركُتم الجهادَ ، سَلَّطَ اللهُ عليكُم ذُلاً لا يَنزعُهُ عَنكُم حتى ترجِعوا إلى دينكُم".انظر:" السلسلة الصحيحة":( 1 / 15).
قال الشيخ المحدث العلامة:" الألباني" رحمه الله:
" وهذا الذل المسلط على المسلمين: أمرٌ لا يخفى على كل ذي عقل، وهنا يحتاج الأمر إلى كثير من البيان، وحسبنا تذكيراً ما أصاب المسلمين في احتلال اليهود لـ:" فلسطين"، ولا يزال الحكام غير المسلمين، أو الحكام المسلمون جغرافيون: يعيثون فيها فساداً، كل ذلك ذلٌ سلطه الله تبارك وتعالى على المسلمين، وليس ذلك ظلم منه، وحاشاه!؟؟، فإن ربنا عز وجل لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون، ربنا عز وجل يقول:[ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ]، فالله عز وجل لما سلط الذل علينا: فبظلمٍ منا، فهو ظلم واضح في كثير من الأمور، وقد ضرب الرسول عليه السلام لنا هذه الأمثلة الثلاثة:" التبايع بما حرم الله، التكالب على حطام الدنيا، ترك الجهاد في سبيل الله".
فكانت النتيجة: أن يسلط الله علينا ذلك الذل المخيم بصورة مجسدة مجسمة في بلادنا العزيزة:" فلسطين"، وإذا كان هذا الذل، فما الخلاص منه؟، وما النجاة منه؟.
يقول الرسول عليه الصلاة والسلام الذي وصفه ربنا في القرآن بحق حين قال :[ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ]، قال عليه السلام في تمام الحديث:" سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم"، فهذا هو العلاج، قد وصفه الرسول عليه السلام واضحاً مبيناً في خاتمة هذا الحديث حيث قال:" حتى ترجعوا إلى دينكم".
إذ " فيه إشارَة ٌ صريحة ٌ إلى أنَّ:" الدَّين": الذي يَجبُ الرُّجوعُ إليه هو: الذي ذكَرَهُ اللهُ عَز وجلَّ في أكثرِ مِن آيَةٍ كريمةٍ ، كمثل ِ قولهِ سُبحانَهُ :[ اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِتُ لكُمُ الإسلامَ ديناً ].
وفي تعليق الإمام مالكٍ المشهورِ على هذه الآيَةِ ما يُبَيَّنُ المُرادَ، حيثُ قال ـ رحمه الله ـ:" وما لم يَكُن يَومئذٍ ديناً فلا يَكونُ اليَومَ ديناً، ولا يصلُحُ آخِرُ هذه الأمَّة إلا بما صَلَحَ به ".انتهى كلام الشيخ المحدث العلامة:" الألباني" رحمه الله.
فاللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.











