استجداء " الخلافة " على طريقة "Les Moutons de Panurge"
02-02-2015, 06:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يمر الوطن العربي بكل دوله ومجتمعاته بحالة من الركون والخنوع والخمول لا يسع المكابر إنكارها.
فليت القيّمــين والقائمين ــــ بكل أطيافهم ـــــ على تلك الشعوب أن يفيقوا من سباتهم العميق، لِيلقوا بنظرةٍ إلى من جاورهم من أبناء الشعوب والمجتمعات الأخرى، فلا محالة أنهم يرون أن أبناء تلك الشعوب قد ساروا وقطعوا شوطًا بعيدًا في مضمار التطور والتقدّم.
ولو عاد العرب بفكرهم إلى ماضي أسلافهم وأجدادهم، لرأوا أنفسهم أنهم قصّروا عنهم أيما تقصيرٍ:
فلا السيوف المشرفية، ولا الرماح الهندية، ولا الجياد العربية، يفاخرون بها الأقران، أو " يفتحون بها الأمصار والبلدان".
وإنه لمن العجب لمن يأتيك، وليس في خطابه أو أدبياته إلاّ تلميع أنظمة حكم، جلّها دكتاتورية لا تقوى إلاّ على مجتمعاتها، وما تبقى منها إنما هو أوتوقراطية تتظاهر بالحكم باسم الدين ولا تطبق الشّريعة إلّا على مَن كان مغلوبًا على أمره من الرعيّة.
وأصبح الولاء إلاّ لفلان أو علاّن ما دام في الحكم.
ثم يأتي من يغالط الناس، لِيوهم من حوله: على أنها رغبة لغالبية الرعية، رغم ما تحمله تلك الطغمة الحاكمة من عيوبٍ.
وبقى بندول هؤلاء الحكام يتراوح في مكانه، لأنه لو ضرب إلى سرمد الدهر ما قطع سوى ذلك الحيز المخصص له.
والحالة هي إيّاها.
فمن الحركات الثورية التحررية الوطنية، إلى القومية العربية، مرورًا بالتقدمية الاشتراكية الشيوعية، ثم التظاهر بالديمقراطية والليبرالية، إلى الصحوة " الإسلامية " الإخوانية ثم جاءت " السلفية " بتطبيلها ولحقت أخواتها.. ودار لقمان على حالها.
ومن التفكير إلى التكفير ثم التفجير.
إلى أن أصبحت هي هوّية العرب و" الإسلام " يقترن بالإرهاب، فأصبح العرب محاربين في كل مكان.
فصار ظاهرًا للعيان أن هناك من الضغوط التي يواجهها كل عربي وهي : تدمير الذاكرة السلفية بواسطة من تظاهر " "بالسلفية ". وحتى يظهر البعض للأخر سوى أنهم مارسوا الفرار من ما كان عليه السلف الصالح.
وقد رأى العالم الحكومات العربية هرولة إلى تقديم " ولاء الطاعة " للتخلي عن الإسلام.
وقد شهد العالم ذلك مؤخرًا.
ولستُ أدري كيف لم يفهم العرب بعدُ أن العالم أصبح القوي فيه أكثر تأثيرا، والضّعيف فيه أكثر خضوعا.
فراح البعض ــــ ربما عن سذاجة، حتى مغالطة ونفاقٍ ـــــ يستجدي نهاية الدنيا لقيام الخلافة من أجل كسر أنف ذلك عالم الغرب " الكافر".
لماذا لم يتفطن هؤلاء وأولئك العرب ليعرفوا أن الغرب هو عالمٌ براغماتي لا يهتم إلا بمصالحه ورفاهية شعوبه، ثم يقتطف مصالحه بتقدّمه العلّمي، والاقتصادي، والحضاري، وكذلك بسواعده أبناء مجتمعاته.
فمن أين لشعوب تلك الأنظمة الأوتوقراطية الّتي ما زال " رجال دينها " لا يفترون من الكلام عن الخلاف بين طائفة وأخرى،وأي فرقة ناجية؟
ومع ذلك تمارس الربا علانية، وتحلل الرشاوي لمواطينها لإرضاء " عسكرها وجنديها وشرطيها" ثم تتبجح بالكلام عن قوّة إيمانية على قدرها ينّصرهم الله إن أرادوها كما بالوعد.
ومما يزيد في الطين بلة، وفي الجسد مرضًا وعلة، أن الأحزاب انتقلت من سياسة باسم القوّمية والديمقراطية، إلى سياسة باسم الدّين.
و يعيد التاريخ تلك المآسي نفسها، ومعها مستوى في غاية من الحضيض لحياة العربي ومعيشته الضنك.
إن الدّنيا الّتي يريد البعض طيّها ليصلوا إلى المرحلة ـــــــ "ثم تكون خلافة " ــــــ لن تُّطوى بشعاراتٍ جوفاء أو بخطب ليس فيها من الإسلام بشيء.وهناك من يضحك على العرب " بالحلم " لذلك "العهد الراشدي" ومع ذلك فلن يخدعون الله.
فليس من المعقول يتوقف كل شيء .. ونبقى نبكي على الأطلال.
والأمر من ذلك، بل الأدهى أن هناك في بني يعرب من يُجَهّزون أنفسهم، ويُجْهِزون على غيرهم ذبحًا وتقتيلا. للوصول" للخلافة" على دبابة أمريكية، وفي أحضان "الناتو".
يا لها من سخرية بعض شعوب هذهِ الأمة!
إنه لمن الغبن والخجل أن تتلاشى ذاكرتنا لنصبح وكأننا قطيع " خراف بانورج
Les Moutons de Panurge"
لعمري أن الإنتحار أشرف وأفضل من أن نقيم دولًا و" نبايع خلفاء " في رعاية "الناتو " لنصل إلى سدة الحكم على جماجم ودماء الأبرياء.
تحياتي
من مواضيعي
0 من ثقب الروح كانت أمنية
0 هكذا قال: فولتير
0 وأرغم المعزَّى بالانتقال إلى المعزِّي
0 هل سيصبح " خاشقجي" " البوعزيزي " آخر؟
0 والقادم أقبح وألعن .. حتى خارج " مضارب العرب"
0 قال قائلهم" السيادة خط أحمر" فجاءه الرد من الذي " يحميه"
0 هكذا قال: فولتير
0 وأرغم المعزَّى بالانتقال إلى المعزِّي
0 هل سيصبح " خاشقجي" " البوعزيزي " آخر؟
0 والقادم أقبح وألعن .. حتى خارج " مضارب العرب"
0 قال قائلهم" السيادة خط أحمر" فجاءه الرد من الذي " يحميه"
التعديل الأخير تم بواسطة علي قسورة الإبراهيمي ; 03-02-2015 الساعة 08:49 AM
















