رد: ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه
04-05-2007, 08:00 AM
قال سلمان: " وكان معظم القائمين على تلك الجبهة من المشهود لهم بالعلم والحكمة، والعقل، والعقيدة السّلفية الواضحة الصّافية السليمة ... ".
النقد: أما العالم فقد أجمع الناس على أنّه لا عالم بالجزائر بعد جمعية العلماء، وإليك علم من زكّيتَ: استوردَت الحكومة شياها من أستراليا لعيد الأضحى عام 1412هـ، وكانت جبهة الإنقاذ تهيء للعيد مثل ما فعلت الحكومة، وكل منهما يتربصّ بالشّعب اصطياده من بطنه! فلم تنجح الجبهة من جهة الأسعار، وتهافت الناس على سوق الحكومة؛ لأنهم مع الخبز حيث دار، ثم حدث أن لوحظ في الشّياه الحكومية عيبٌ من عيوب الأضحية عند المالكية؛ ألا وهو أن أذنابها مقطوعة، وحدث تشويش كبير لدى الناس، من مبيح ومن محرِّم، وأفتى يخلف شراطي ـ مفتي جبهة الإنقاذ ـ في جريدتها ( المنقذ ) بعدم الجواز!! ولا ندري أهي فتوى خاصة بالرّهان السّياسي أم هي جمود مالكي وأثر فكر جَزْأَرِيّ؟! وأحلاهما مرٌّ.
وفي مدينة سطيف ـ بالشّرق الجزائري ـ سئل عباسي مدني عن حكم لحم الدّجاج غير المذبوح، فأجاب بفذلكة سياسية أضحت مضرب المثل عند جهّال الحركيين، فقال: " تسألونني عن الدّجاج غير المذبوح، فهلاّ سألتموني عن الأمّة المذبوحة؟!".
فتأمّل كيف تورّع المفتي في ذيل شاة ورعاً سياسياً! في دقة مالكية! وأما رئيسه فلم تُبْقِ السياسة للمذهب المالكي على بطنه رقيباً.
أليست حياة هذه ( الأمّة المذبوحة ) هو مطلبه؟ أليس النصر بدعاء المستضعفين؟ بلى، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما ينصر الله هذه الأمّة بضعيفها؛ بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم )). ومن شرط إجابة الدّعاء أكل الحلال كما جاء عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :» أيّها النّاس! إنّ الله طيّبٌ لا يقبل إلا طيّباً. وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إنّي بِمَا تَعْمَلُون عَلِيمٌ}، وقال: {يأيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثم ذكر الرجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدُّ يديه إلى السماء: يا ربّ! يا ربّ! ومطعمه حرام، ومشربه حرام،
وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام. فأنّى يستجاب لذلك؟! « ، قلتُ: فكيف يستهان بذاك السؤال؟!
لو كان عباسي مدني على شيءٍ من العلم لأدرك أنّه بهذا التّهرب من الجواب يسلخ أمتّه المذبوحة، وليس يحييها، ولكنه فِعْلُ السياسة العصرية بأهلها؛ إذ لا يعظِّمون شرعاً، بل يضيقون به ذرعاً، وإلى الله المشتكى.
وهل تؤسس دولة الإسلام على يد رئيس حزب إسلامي ومفتيه، وهما لا يحسنان الإفتاء في ذيل شاة، ولحم دجاج؟! قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ}، وقال: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ}.
وأزيد ههنا قائلاً: إن لجبهة الإنقاذ هذه رجلاً ثالثاً أعرق في الضلالة وأغرق في الجهالة، يُدْعَى الهاشمي سحنوني، كان رأساً في التكفير، وله أتباع من هوامّ العوامّ هم من أغرب أشكال بني آدم، سمعتُه يوماً يشرح نواقض الإسلام، فذكر أن شابًّا سقط من سيارة وهو يهتف باسم فريق من فرق كرة القدم، فمات تحت وطأتها، فحكم عليه بالموت على الكفر؛ لأنه قدّم نفسه في غير سبيل الله!! من شريط مسجّل باسم (( نواقض الإسلام!! )). وهذا المفتي -أخي القاريء! ـ كان يُعَدّ في الجبهة نائباً لعلي بن حاج بلا منازع!!! فتأمّل هذا المستوى المتدنِّي!
للاعتبار: عن إبراهيم النّخعي، قال: " قال عمر من أستخلف؟ لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح! فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! فأين أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتلك الله، والله ما أردت بها الله، أستخلف رجلاً لم يحسن يطلّق امرأته؟! ".
وأما العقل، فأين هو عند علي بن حاج الذي إذا خطب سبّ الرؤساء سبًّا فظيعاً، بأسمائهم، وأسماء نسائهم، وليس هذا سبق لسان من خطيب غضوب، بل جلُّ خطبه على هذا، ومعروف عند أتباعه أنّ كل خطبة ودرس له إذالم يصحبه سباب مباشر لاذع بعبارات نابية ليس بشيء، ولا تتناقله الألسن، ولا يخفى عليكم أسلوب الإثارة واستغلال عواطف الشباب الجامحة، فقد جرّبتم كم يقتل من عقل، فأين العقل؟ وأين هو من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : » ما بال أقوام يقولون كذا؟ ...«.
أين عقل وحكمة هذا الرجل وهو يأمر ـ في درس عام ـ بتكسير كل شيء حكوميّ، كان على إثره تكسير مقرّ الخطوط الجوّية السعوديّة بالجزائر أيام قضية الخليج غضبا للعراق؟!
أين عقله يوم جمع الناس في مسجد ( السنّة!) بباب الوادي بالجزائر العاصمة، عقب فتنة(5 ـ أكتوبر ـ 1988م) مباشرة، ليلة الإثنين بعد صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم؛ لأنّها صلاة خوف!! وقال: " قام شبه إجماع من الدّعاة على ترك المسيرة أو المظاهرة، والعبد الضّعيف ـ يقصد نفسَه ـ يرى القيام بها، فإن وافقتم فكبّروا، وإلا رجعنا إلى بيوتنا!!! "، فكبّر هوامُّ االعوامِّ عن بكرة أبيهم، فقرّر في حينه مسيرة سلمية! سلمية! مات فيها المئات من الشباب في مقتبل العمر!! آلعقل ـ يا سلمان!ـ يأمره بترك مشورة عقلاء الأمّة الذين سمّاهم هو بـ ( الدّعاة )، ليستشير الدّهماء والسوقة والأحداث؟!!
أتدري ـ يا سلمان! ـ أنّه لما زار أحمد القطّان الجزائر، وألقى محاضرة عن قضيّة الكويت في جمع قال فيه هو: " لم أَرَ كاليوم جمهورا غفيرا "، بمسجد ابن باديس بالقبة بالجزائر العاصمة ـ وهو المسجد الذي يخطب فيه علي بن حاج ـ هتف الناس عندها: " الكويت! الكويت! "، ثم بعدها مباشرة في ملعب (5) جويلية بالعاصمة، خطب القطان في الناس وأثار قضية الكويت، ثم قام المتهوّر أسعد التميمي الفلسطيني ـ الذي جاء ليمحو أثر القطّان وقد كان رفض تسليم القطان عليه بحضرة الجمهورـ ودعا الناس إلى الجهاد لتحرير فلسطين وتحرير السعودية ودول الخليج! فقام علي بن حاج وعرّض بقضية الخليج ووقّع على المضي مع التميمي، ووقّع الناس بعده مقتدين به؟! واغتاظ الناس على القطان، وليحمد ربّه الذي أنجاه منهم بعد أن كادوا يَفتكون به! وكانت مسرحية عجيبة لكنها مسجّلة فاطلبوها.
ثم في الوقت الذي انتقل فيه الناس من الكويت إلى فلسطين، وأخذ الشباب المسكين ـ الذي يلعب به دعاة العواطف ـ يتدرَّب على المصارعة اليبانية لأن الدولة رفضت أن تقدِّم لهم السلاح!! ـ وأنا أعني ما أكتب ـ يأتي علي بن حاج معتذراً عن قضية فلسطين، وأنّ للجهاد شروطاً، وأنّه .. وأنّه .. والسِّر في هذا المدّ والجزر أنّ إخواننا السّلفيين سألوا الشيخ الألباني عن التميمي هذا باعتبار أن أهل الحديث هم المرجع الصادق وأهل الميزان الحاذق في الجرح والتعديل، فقال: " ذاك رجل كل يوم بعقل؛ فقد تَشَيَّع أيّام حرب إيران ضد العراق، ثم هو اليوم ( تَعَرَّق ) "، وحذّر منه بشدّة ومِن تجميعه للأموال. وللشيخ كلمته المسموعة عند الجزائريين، بل ما عصمهم الله تعالى في كثير من مواطن الفتن إلا به، فلم يكن من علي بن حاج إلا أن يجامل السلفيين بالتظاهر بالتعقل بعد أن كاد التميمي يذبحه وجماعته في أوّل مطار يطيرون منه إلى فلسطين أو إلى تل أبيب!! هذا السّبب الأول.
وأما السبب الثاني: فهو فكر عباسي مدني القومي الجَزْأَري ـ وإن لم يكن جزْأَرِيا انتماءًا ـ؛ إذ هو لا يرى أيّ جهادٍ للجزائريين خارج الجزائر، فستراً للخلاف الذي بينه وبين علي بن حاج كان ما كان، والله المستعان.
أين عقل من يدعو الناس إلى تحريق الحافلات الحكوميّة للنّقل الجماعيّ بحجّة رفض الدولة تسليمها لهم أيّام المظاهرات؟ هذا عقل عباسي مدني!
ثم قبل هذا كله أين عقل من يصدّق الديمقراطية اليوم في وعدها الإسلاميين بإهداء كرسيّ الحكم إن كانت لهم الأصوات؟! وأين عقل من يُلدغ من جُحْر مرّات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » لا يُلْدغُ المؤمنُ من جُحْرٍ واحدٍ مرتين «؟.
هذا غيض من فيض، يكفي اللّبيب لتبيّن الأمر على حقيقته. وكم قلنا لجبهة الإنقاذ: لو لم يكن لكم علم بالشرع أو من يبصِّركم به، لكان العقل البشريّ كافيًا لهدايتكم إلى الحق في هذه المسائل الواضحة جدّاً، وقد وجدنا هذا العقل عند كثير من العوام الذين كانوا يلاحظون هذا الانحراف، آسفين على تلبّس دعاتهم وهداتهم به {واللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
وأما عن سلفية الجبهة، فهل يهمّك ـ يا سلمان! ـ أن تَعْلم أنّ هذا الرجل اجتمع بخليل مُلاّ خاطر في ندوة عامة على التحذير الشّديد من الشيخ الألبانيّ خاصة واتّهماه بالعمالة لليهوديّة العالميّة، ومن الدعوة السلفيّة عامة وصوّراها أكبر عائق في طريق الدعوة الإسلامية، قال عباسي مدني: ظهرت عندنا نابتة من الألبانيين .. فيهم كيت وكيت ...؟ فأجاب ملا خاطر قائلا: " أما الألباني فإنه معروف بأنه عميل للصهيونية "، وكالاَ له من التهم ما تتقزز منه النفوس المحبة لأهل الحديث، اطلب هذا الشّريط ـ يا سلمان! ـ من ثقاتك فإنه مشهور جدا، فإن قيل إنّه تراجع عن ذلك، قلنا: وأين ذلك؟ وكيف ذلك وهو لا يزال يحذّر منه إلى يوم الناس هذا؟! واسأل الشيخ أبا بكر الجزائريّ ـ حفظه الله ـ عمّا شكا إليه مدني لمّا زار الجزائر؛ فقد قال له: " من الناس وهم معنا ـ يُعَرِّض ببعض الدّعاة السلفيّين الحاضرين في ذلك المجلس ـ من يتّصل بالألباني يسألونه عن أوضاعنا، ونحن أولى بالفتيا منه لأنّه لا يعرف واقعنا ... " إلخ، وقد طُلب من مدني إظهار التّراجع مرارا فأبى، وتكلم فيه بكلام غليظ؛ لأنّ الشيخ الألباني ظلّ كالشّوكة في حلوق الحزبيّين. أهذه هي سلفيّة جبهة الإنقاذ ـ يا سلمان ـ وهذا اعتقاد رئيسها؟ وما تخفي صفوفها أكبر.
التعديل الأخير تم بواسطة محمد2 ; 04-05-2007 الساعة 08:02 AM