اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abbou32
عانقت جدران منتدانا عطر قدومكم ... وتزيّنت مساحاته بأعذب عبارات الود والترحيب
وبعد أحبتي:
والله تمنيت لو اختارت أختي أسماء شخصا آخر بدلا عني.فمنذ أن فعلت وأنا حائر كيف لي أن أواجه عيون من ينتظرون أن أحدثهم عن يومياتي.من ألقبهم بأساتذة البلاغة .ترى ماذا سيكون موقفي لو أن ما أكتبه لا يروق لمن يقرأه .و أن هذا الذي سيقرأ خربشاتي هو .......
ولكني تمالكت نفسي قليلا و قررت أن أكتب مقنعا نفسي أني ذلك الطفل الصغير الذي سيطلب العفو من أخيه الكبير إذا ما أرتكب شيئا لا يروقه والذي سيجد في النهاية العطف المرجو.
نهوضي الصباحي يكون مبرمج طبيعيا إذ أني تعودت القيام باكرا منذ مدة طويلة .الساعة تشير إلى السادسة صباحا والنصف، أنهض نشيطا و بعد الصلاة أدير جهازي و أهرول نحو المخبزة لأجد من يناولني الست خبزات التي اعتدت شرائها كل يوم. لا أحد من بقية العائلة ينهض في هذا الوقت كل واحد منزوي في ركن من أركان البيت ، الوحيد الذي كنت أجده ناهضا هو والدي رحمه الله .أرجع مهرولا نحو الجهاز وأول ما أتفحصه هو منتدى الشروق .نافذتي على الحياة اليومية للآخرين .يمضي الوقت قليلا و يبدأ ألبقية في النهوض واحدا تلو الآخر و لكن الذي أراقب نهوضه هو والدتي التي أحرص على أن أقبل جبينها كما كنت أفعل تماما مع والدي رحمه الله. هي تقوم لصلاة الفجر رفقة البقية إلا أنا،أحاول جاهدا أن أفعل ذلك و لم أستطع ،لذا فهم يستيقظون متأخرين بعض الشيء.المهم أني أتابع تصفحي غير مبال بما يحدث حوالي .أنظر إلى الساعة أجدها الثامنة و خمس و أربعين دقيقة أعلم أن قهوة الصباح مهمة و لكني لا أستطيع أن أقوم و والدتي تعلم أني لن آت لذلك فهي تأتيني بفنجان القهوة مع رغيف الخبز .رغم أني ألححت عليها ألا تفعل.ربما لأني أتربع على عرش من تحبه الوالدة ’ لأني أشبه والدي رحمه الله في كل شيء.حتى في مشيته.
يمر الوقت مسرعا ’هي الآن العاشرة و النصف .أسمع نداء الوالدة من ردهة المنزل هي تبحث عمن يأتيها ببعض المشتريات لتحضير الغذاء.لا أحد غيري هنا، أنهض متثاقلا .لأقتني ما طلبته الوالدة الكريمة وأعود مسرعا ...............إلى الجهاز متمنيا أن لا تكون هناك طلبات أخرى أو أن يعود أخي الأصغر ليلبي ذلك.
أخواتي يطلبن نصيبهن من الإبحار ،أخبرهن بأني بصدد كتابة مشاركاتي ، وأن هذا الأمر يأخذ وقتا طويلا، لذا عليهن فعل شيء آخر ريثما أكمل ما أنا يصدد كتابته.هن يدركن أني لن أنهض من أمام الجهاز اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بأمرين اثنين: الصلاة أو الأكل .وفي كلتا الحالتين هن لن يتمكن من أخذ مكاني .للسبب ذاته.
الجميع ينتظر أي فرصة لاحتلال مكاني ،هو الجهاز الوحيد في البيت .كان أول شيء في قائمة أولوياتي عندما تقاضيت أول مرتب لي.بعد ما ودعت عالم البطالة دون رجعة،كان حلمي أن أعمل بأية مؤسسة كمترجم بحكم تخصصي ،هي ست سنوات كفاح من دون جدوى .كان الخيار الوحيد أن ألتحق بسلك التعليم ، واشتركت في أول مسابقة نظمت و نجحت و الحمد لله.كنت ألوم نفسي دوما مثلما كان يفعل أفراد العائلة لأني انتظرت كل هذا الوقت للحصول على وظيفة في التعليم .كنت أرى مهنة التعليم مهنة تكليف و مسئولية ، إنه الموقف الثاني الذي أندم عليه في حياتي بعد ما تخليت عن دراسة الطب .كنت متفوقا في كل المواد ودخلت كلية الطب بمعدل يفوق 14 و لكني قررت أن أغير الشعبة جذريا في السنة الثانية و التحقت بكلية الترجمة بوهران..............
المهم وقت الغذاء قد حان ،ولكني لا أرغب في الأكل .الوالدة تلح على قدومي و لا أستطيع أن أرد طلبها.كان والدي رحمه الله يوصيني دوما أن أكون إلى جانبها ، نهضت وجدت أصنافا منوعة من المأكولات و طبعا سيكون أكلي سريعا لأنهض مهرولا إلى ......هي أعراض الإدمان يقول الآخرون، وأنا مدرك تمام الإدراك أني لست كذلك .حقيقة البقاء مدة طويلة أمام ألجهاز ليس بالعادة السليمة البتة ،ولكني أن أعلم هذا لن يطول كثيرا لأن العطلة لن تدوم وسأعود أدراجي إلى القرية حيث أدرس .وهناك لا أثر للتطور أبدا.اللهم إلا احد سكانها الذي يملك هوائيا مقعرا.
أواصل التصفح ، أبحث عما يمكن أن أشارك به في المنتدى وأنا أحب الصور لذا ترى جل مشاركاتي في منتدى الصور.أجمع ما أمكن جمعه للمشاركة.و أبقى على هذا الحال إلى أن يتمكن النعاس مني.تسعد أختي الكبرى عندما تراني أقوم من على الكرسي المسكين كما تقول لي دوما.لأنه لم يتحمل هذا العبء كل هذا الوقت .أدعها تجلس مكاني و أعلم أنها لا تفقه في أمور الحاسوب إلا الاسم .هي تنتظر أختي الأصغر مني لتبحث عن موقع للأناشيد الدينية .أدعهما في سلام و أخلد إلى النوم قليلا .هما تعلمان أن نومي قليل و يترقبان قدومي بين الفينة و الأخرى.
هي نصف ساعة لا أكثر ، رجعت لأ عيد احتلالي للمكان .تركت أختي المكان و ملامح التحسر بادية على وجهها، هي تسير بخطى متثاقلة ولسان حالها يقول :ظننت أنه سينام أكثر من ساعة إلا أنه رجع بسرعة ،هي تخشى أن أوفق الأناشيد اللتي كانت تستمع إليها ، وارفع صوت الجهاز لأدعها تستمتع بأناشيد أبو خاطر .
الوقت يمضي مسرعا،بعد صلاة العصر أرتشف كأسا من القهوة .أضعه أمام الجهاز و أواصل مشاهدة المواضيع التي يناقشها الإخوة هي ممتعة بمثل ما هم ممتعون أصحابها،
قواي بدأت تخار من كثرة الإبحار ,ولا هم لي الآن إلا أن أطفأ الجهاز و أرحل .و لكن يصعب أيضا أن أترك المنتدى و أذهب .لقد تمكن التعب مني و لم أعد أقدر حتى على الضغط على زر الإقفال .أسترجع بعضا من قواي الخائرة وأترك المكان لغيري وهم في غاية السعادةسيتمتعون بحريتهم إلى حين ...وهنا أكمل يومي وهو كأمسي و غدي.هذه يومياتي حدثتكم عتها في عجالة و هي عصارة ما استطعت أن أحسن تعبيره .و لا يستطيع عقلي أن ينتج أحسن من هكذا تعبير .دمتم أحبة لي و أترك اختيار الخليفة إلى الأخت فريال و سلام الله عليكم وطاب يومكم.
|
السلام عليكم
آسفه اخ عبد الباسط في الـتأخر عن الرد...فقد واجهت مشاكل تقنية بالأمس
لكن فعلا وبكل صراحة استمتعت بقراءة يومياتك الشيقة
استنبطت منها أنك إنسان طيب القلب ..من خلال حبك لوالدتك وذكراك لأباك رحمه الله
وأيضا حين نهضت أختك من الجهاز..لم تتحمل تحسرها فرفعت لها صوت الجهاز
::
::
أيضا اخي وددت ان انبهك لأمر...لا داعي للتحسر على الماضي ففعلا ربما أخطأت في الرجوع عن كلية الطب..لكن حصل ما حصل والناجح هو من يستطيع تحويل خسائره إلى مكاسب..وربما جعل الله لك التعليم لحكمة لا يعرفها إلا هو
أتمنى لك حياة سعيدة ومليئة بالخير وحب الناس اليك
تحياتي
...