رد: العمليات الإرهابية
22-09-2015, 08:06 PM
والاسلام يدعو الى التعايش السلمى بين المسلمين وغيرهم من سائر الاديان والامم الاخرى وبرهم وحسن معاملتهم ما داموا فى سلم معهم { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } .
واذا كان غير المسلمين جزءا من المجتمع الاسلامى او وافدين عليه , فان الاسلام يكفل لهم التمتع بكافة الحقوق التى يتمتع بها المسلمون من حماية ورعاية وانصاف وحرية فى الدين والرأى واقامة الشعائر و مزاولة النشاط التجارى والاقتصادى حتى ولو كانوا من دولة معادية لاهل الاسلام ما دام قد سمح لهم بدخول دياره , ويرى جمهور الفقهاء ان اموال الوافدين المكتسبة فى دار الاسلام تبقى على ملكهم ولا تزول عنهم ملكيتها حتى ولو رجعوا الى دولتهم وقاتلوا المسلمين , كل ذلك دون التدخل فى تنظيم مسائل احوالهم الشخصية وتركهم يتبعون فى ذلك ما تقضى به ديانتهم حتى ولو كانت مخالفة لدين الاسلام , فمثلا يباح للمجوس الزواج من بناتهم وتترك الحرية للنصارى فى احتساء الخمور و اكل لحم الخنزير رغم ما فى ذلك من مخالفة لقواعد واصول الاسلام , وقد كتب امير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز الى الامام حسن البصرى مستفتيا , ما بال الخلفاء الراشسدين تركوا اهل الذمة وما هم عليه من نكاح المحارم واقتناء الخمور والخنازير ؟.
فاجابه الحسن البصرى "انما انت متبع لا مبتدع" .
وجدير بالذكر ان النظم العصرية الحديثة , لم تصل الى ما وصل اليه الاسلام فى هذا الشان , فبالرغم من الحرية التى تعلنها الدول الغربية فانها ما زالت تفرض على المقيمين بها من الشروط ما تراه امرا حيويا بالنسبة لنظامها العام , فمثلا تحرم الدول الغربية على المسلم ان يجمع بين زوجتين فى نفس الوقت الذى تبيح لها شريعته وحريته الشخصية ذلك.
هذا هو دين الاسلام وهذا هو المجتمع الاسلامى اللذان يوفران العدالة المطلقة لجميع البشر بغض النظر عن عقائدهم او اجناسهم او الوانهم او مواطنهم وقد بلغ فى هذا الشأن ما لم تبلغه المجتمعات الاخرى قديما او حديثا .
وفضلا عما سبق فلقدعاشت الكنائس تجاور المساجد دائما فى ظل دين الاسلام وتمارس الشعائر المسيحية داخل الكنائس من غير منع او تضييق .
وفى ذلك يقول المستشرق جيبون " ان الاسلام الذى نشر لواءه بين المسلمين والمسيحين اكثر من اربعة قرون كان مؤسسا على تسامح الاسلام وتعاليمه نحو الخير والسلام" .
ويقول الدكتور "مراد هوفمان "في كتابه " الاسلام في الالفية الثالثة " بفضل هذا التسامح الدينى تعايش وتقبل المسلمون الديانات الاخرى واتباعها , وهم يفعلون ذلك إلى الان , ولم يحتذوا بالمثال المسيحى – لنذكر يونيفاتيوس فى جرمانيا , ومحاكم التفتيش في اسبانيا على سبيل المثال – الذى اجبر اتباع ديانات اخرى بالقوة على اعتناق المسيحية .. ثم يستطرد ويتجسد التسامح الدينى – الذى نص عليه القرآن في مظاهر متعددة مثل بقاء اليونان على مسيحيتها بالرغم من حكم الاتراك المسلمين لها لما يزيد على 500 عام .
وما زال التاريخ يردد قصة السماحة الدينية التى تحلى بها الاسلام عندما جاء وفد نجران الى النبى صلى الله عليه وسلم فانزلهم الرسول صلى الله عليه وسلم فى المسجد فكانوا يصلون فى جانب منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين يصلون فى جانب اخر ... ولما ارادوا مناقشته عليه الصلاة والسلام فى دينهم استمع اليهم وناقشهم برفق وسماحة .
ولقد كان المسلمين فى كل العصور فى قمة التسامع مع مخالفيهم فى الدين بالقياس الى ما فعله هؤلاء المخالفون .
وعن بعض هذه الافعال التى فعلها المخالفين يقول المستشرق "جيبون":"ان الحملة الصليبية الاولى تركت في التاريخ اقسى ما عرف عن التعصب لا ضد المسلمين فحسب بل ضد مسيحى الشرق , اذا انهم بمجرد الاستيلاء على اورشاليم اتهمهم بالالحاد والتمرد على سلطة البابا فاضطهدوهم وشرددوهم , ولقى مسيحوا الشرق ذلك بحسرة والم مقارنين ما لاقوه بسماحة المسلمين , وان خدام الرب يوم ان استولوا على بيت المقدس رأوا ان يكرموا الرب بذبح سبعين الف مسلم ولم يرحموا الشيوخ ولا الاطفال ولا النساء في مذبحة استمرت ثلاثة ايام ولم تنته الا لما اعياهم الاجهاد من القتل . (الشريعة الاسلامية والقانون الدولى العام – المستشار على على منصور ص242 )
ويقول "لودفيج " تعقيبا على ذلك كيف ساغ لهؤلاء بعد هذه المذبحة البشعان يتضرعوا بجوار قبر المسيح طالبين البركة والغفران . (المرجع السابق )
ويقول يورجا في كتابه تاريخ الحروب الصليبية : ابتدأ الصليبيون سيرهم إلى بيت المقدس بأ سوأ طالع , فكان فريق من الحجاج يسفقون الدماء في القصور التى استولوا عليها .وقد اسرفوا في القسوة , فكانوا يبقرون البطون ,ويبحثون عن الدنانير في الامعاء ,اما صلاح الدين الايوبى عندما استرد بيت المقدس فقد بذل الامان للصليبين ووفى لهم بجميع عهوده , وجاد المسلمون على اعدائهم حتى ان الملك العادل شقيق السلطان اطلق الف رقيق من الاسرى , ومن على جميع الارمن , واذن للبطريق بحمل الصليب وزينة الكنيسة , واباح للاميرات والملكة بزيارة ازواجهن . (اقوال فلاسفة الغرب عن الاسلام - الدكتور مصطفى احمد ابراهيم ص87)
وهذه الوحشية لم تقتصر على المسلمين فحسب بل امتدت لتشمل مسيحى الشرق كما نقلنا عن المسترق جبيون انفا .
وعندما انتصر فرديناند على المسلمين فى اسبانيا نصحه كردينال طليطلة الذي كان رئيسا لمحاكم التفتيش، بقطع رؤوس جميع من لم يتنصر من العرب رجالا ونساء وشيوخا وولدانا، ولم ير الراهب الدومينيكي "بليدا" الكفاية في ذلك، فأشار بضرب رقاب من تنصر من العرب، ومن بقي على دينه منهم، وحجته في ذلك أن من المستحيل معرفة صدق إيمان من تنصر من العرب، فمن المستحب إذن، قتل جميع العرب بحد السيف، لكي يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى ويُدخِل النار من لم يكن صادق النصرانية منهم، ولم تر الحكومة الأسبانية أن تعمل بما أشار به هذا الدومينيكي الذي أيده الأكليروس في رأيهولقد ابدى الرهب "بليدا" ارتياحه لقتل ثلاثة أرباع هؤلاء المهاجرين في أثناء هجرتهم، وهو الذي قتل مائة آلف مهاجر من قافلة واحدة، كانت مؤلفة من أربعين ألفا ومائة ألف مهاجر (140000)مسلم حينما كانت متجهة إلى إفريقية.
وفى العصر الحديث اذاق ارثوذكس الصرب وكثوليك كرواتيا المسلمون في البسنة والهرسك صنوف القتل والتعذيب والتشريد والاغتصاب ولم توجه لهم تهمة الارهاب رغم انهم حرقوا المسلمين في البيوت و المساجد , وتعقبوهم في الطرقات والمزارع , وحصدوهم بالمدافع , لقددفنهم احياء بعد ان حرموا عليهم الراحة والهدوء واهدروا ادميتهم واستباحوا اعراضهم ولم يقل اى من اهل الغرب ان هؤلاء ارهابيون اوان عقيدتهم تدعوهم لهذه الافعال الشنيعة .
تم تلخيص المبحث بحمد الله تعالى