الرطانة
23-11-2015, 11:20 AM
الرطَانَة: هي التَكلمُ بغير العربيةِتشبهًا بالأعاجم، فقد قالَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ: إيَّاكم وَرَطَانة الأعاجم. وأنْتدخلوا على المشركينَ يومَ عيدهم في كنائسهم.
وفي لفظ آخر عن عمرَ -- لاتَعَلَّموَا رَطَانَةَ الأعاجمِ، ولا تدخلوَا على المشركين في كنائسهم يوَم عيدهمفإن السخطة تنزلُ عليهم.
وقالَ الإِمامُمالك فيما رواه ابنُ القاسم في (المُدونة) : لا يُحرِمُ بالأعِجمية، ولا يَدعُوبها، وَلا يحلف .
فينبغي أن يعلم -أولًا- أن اللغة العربية شعار من شعائر الإسلام، فهي لغة كتاب الله، ولغة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم: اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون؛ ولهذا كان كثير من الفقهاء -أو أكثرهم- يكرهون في الأدعية التي في الصلاة والذكر أن يدعى الله، أو يذكر بغير العربية ... فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية، وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن عمر بن زيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى -رضي الله عنه-: أما بعد: (فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن؛ فإنه عربي). وفي حديث آخر عن عمر -رضي الله- عنه أنه قال: (تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم).
وعليه؛ فإن السابَّ للغة العربية إذا كان عن استهزاء بها لكونها لغة القرآن، أو شعارًا من شعائر الإسلام، فإن ذلك يكون ردة -والعياذ بالله-؛ وقد ذكر الشيخ محمد بن سعيد بن سالم القحطاني في بحث له بعنوان: (الاستهزاء بالدين وأهله) صنوف المستهزئين بثوابتنا وقيمنا الشرعية، وأن منهم من: يهزأ باللغة العربية، ويصفها بالجمود، والتحجر، ثم يدعو للعامية أو اللاتينية بديلًا عن لغة القرآن.
أما إذا كثر ذلك مع عدم الحاجة ؛ فهذا ينبغي أن يُجتنب . وفي لفظ آخر عن عمرَ -- لاتَعَلَّموَا رَطَانَةَ الأعاجمِ، ولا تدخلوَا على المشركين في كنائسهم يوَم عيدهمفإن السخطة تنزلُ عليهم.
وقالَ الإِمامُمالك فيما رواه ابنُ القاسم في (المُدونة) : لا يُحرِمُ بالأعِجمية، ولا يَدعُوبها، وَلا يحلف .
فينبغي أن يعلم -أولًا- أن اللغة العربية شعار من شعائر الإسلام، فهي لغة كتاب الله، ولغة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم: اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون؛ ولهذا كان كثير من الفقهاء -أو أكثرهم- يكرهون في الأدعية التي في الصلاة والذكر أن يدعى الله، أو يذكر بغير العربية ... فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية، وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن عمر بن زيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى -رضي الله عنه-: أما بعد: (فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن؛ فإنه عربي). وفي حديث آخر عن عمر -رضي الله- عنه أنه قال: (تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم).
وعليه؛ فإن السابَّ للغة العربية إذا كان عن استهزاء بها لكونها لغة القرآن، أو شعارًا من شعائر الإسلام، فإن ذلك يكون ردة -والعياذ بالله-؛ وقد ذكر الشيخ محمد بن سعيد بن سالم القحطاني في بحث له بعنوان: (الاستهزاء بالدين وأهله) صنوف المستهزئين بثوابتنا وقيمنا الشرعية، وأن منهم من: يهزأ باللغة العربية، ويصفها بالجمود، والتحجر، ثم يدعو للعامية أو اللاتينية بديلًا عن لغة القرآن.
قال الشافعي رحمه الله : « سمَّى الله الطالبين من فضله في الشراء والبيع
تجاراً، ولم تزل العرب تسميهم التجار ثم سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
بما سمى الله به من التجارة بلسان العرب ، والسماسرة اسم من أسماء العجم ، فلا
نحب أن يسمى رجل يعرف العربية تاجراً ، إلا تاجراً . ولا ينطق بالعربية فيسمي
شيئاً بأعجمية ، وذلك أن اللسان الذي اختاره الله عز وجل لسان العرب ، فأنزل به
كتابه العزيز وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم ، ولهذا نقول :
ينبغي لكل أحد يقدر على تعلم العربية أن يتعلمها لأنها اللسان الأوْلى بأن يكون
مرغوباً فيه من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بأعجمية » [29] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : « فقد كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمي
بغيرها ، وأن يتكلم بها خالطاً لها بالعجمية ، وهذا الذي قاله الأئمة مأثور عن
الصحابة والتابعين ».
-أما ما دخل على اللغة بعد اختلاط الألسنة ، وقد وقعت الجمهرة من ذلك في
القرنين الأخيرين ؛ ذلك أن أكثر بلاد المسلمين وقعت تحت سيطرة أعدائها ، إضافة
إلى أن الأمة صارت تستقبل من غيرها أشياء كثيرة من الثقافة والصناعة وغير ذلك
فتستقر اللفظة في الأمة غالباً بثوبها الذي جاءت به من حيث التسمية وغيرها .
فصار الناس ينطقون بتلك الألفاظ الأعجمية نطقهم بالعربية دون تنبه أو تمييز
لأصلها ؛ فهم حين يتلفظون بها لا يقصدون التكلم بالأعجمية سواء كانوا عالمين
بأصلها أم لم يكونوا كذلك .
وفي هذه الحال لا يُعد من صدر منه مثل ذلك محاكياً للأعاجم أو متشبهاً بهم ،
ومن ثَمَّ فالحرج الشرعي مرتفع عنه .
لكن ثمة أمر آخر ينبغي مراعاته ، وهو أن هذه الكلمات الدخيلة على اللغة
ينبغي استبدالها بالألفاظ التي تقوم مقامها في العربية ، كما ينبغي أن يُنبَّه الناس إلى
أصل تلك المفردات ليكون ذلك معيناً على التخلص منها ؛ ذلك أنها تزاحم مفردات
العربية وإذا كثرت فإنها تفسد اللغة من أساسها وتقوضها كما لا يخفى .
أما ما لم تدْعُ إليه الحاجة . وهو نوعان :
- ما كان الباعث له محبتها والإعجاب بها ؛ فهذا لا ينبغي فعله سواء كان
قليلاً أم كثيراً ويُخشى على صاحبه أن يقع في النفاق العملي كما لا يخفى وهو من
ألوان محاكاتهم والتشبه بهم ، وهذا يكثر وقوعه عادة بين من ابتُلوا بالهزيمة النفسية
لا سيما في أوقات ضعف الأمة وتراجعها .
ما لم يكن الباعث له الإعجاب بها ومحبتها . وله صورتان :
أن يعتاد ذلك ويكثر منه . وهذا لا ينبغي أيضاً ؛ لأن « اللسان
العربي شعار الإسلام وأهله ، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها
يتميزون »
أن يقع ذلك نادراً ؛ فهذا أسهل من الأول لكن ينبغي أن يُجتنب .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه- ما كان الباعث له محبتها والإعجاب بها ؛ فهذا لا ينبغي فعله سواء كان
قليلاً أم كثيراً ويُخشى على صاحبه أن يقع في النفاق العملي كما لا يخفى وهو من
ألوان محاكاتهم والتشبه بهم ، وهذا يكثر وقوعه عادة بين من ابتُلوا بالهزيمة النفسية
لا سيما في أوقات ضعف الأمة وتراجعها .
ما لم يكن الباعث له الإعجاب بها ومحبتها . وله صورتان :
أن يعتاد ذلك ويكثر منه . وهذا لا ينبغي أيضاً ؛ لأن « اللسان
العربي شعار الإسلام وأهله ، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها
يتميزون »
أن يقع ذلك نادراً ؛ فهذا أسهل من الأول لكن ينبغي أن يُجتنب .
تحيات
المهيدي










