السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
على العموم من يسميهم صاحب المقال الأصلي بالسلفية العلمية في الجزائر؛ هم من أقرب النّاس في مجتمعهم إلى الإهتمام بالأحكام الشرعية ... من اّتباع للسّنة و حذر من البدعة و المعصية ... و من أغير النّاس على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر ... و قد كان لهم أثرهم الإجابي الإصلاحي الفعال في الجزائر : من تبصير للنّاس في أحكام التكفير، و تحذيرهم من البدع ، و لفت إنتباههم إلى الكثير من السنن و تقريب العلم الشرعي و أدلّته إلى العوام ... و هم لم ينادوا بالإبتعاد عن السياسة هكذا و بإطلاق؛ هم دعوا عموم الشعب الآن إلى الإهتمام بفقه الأولويات و أن تترك السياسة إلى أهل الحلّ و العقد و أن لا ينازع الأمر أهله من طرف العوام.
"سروال بوتكة، بودليوة، بوقفة والحوكي" هذا من التقاليد الجزائرية القديمة و لا يناسب الشباب الجزائري السلفي في الجامعات و العمل في الأماكن الحكومية... و القميص الذي يرتديه السلفيين الآن هو من العرف الجزائري حاليا فقد انتشر كثيرا و أثبت وُجوده... على أنّه يوجد من لا يلتزم القميص من السلفيين و تراه يلبس بنطلونات عادية من تلك التي توافق المعايير الشرعية بالنسبة له فلا يوجد إلزام من طرف السلفية العلمية للنّاس على لباس شكل واحد من مختلف أشكال اللباس الشرعي. ثم الجلباب و القميص بشكله الموجود عند السلفيين أصبح الآن من اللباس الجزائري... و من السابق و المسلمون يقلدون بعضهم البعض في لباسهم تقديرا لأعراف بعضهم البعض و إعجابا بلباس بعضهم البعض؛ فأين العيب ؟! فإذا كان الشباب الجزائري يقلّد الشعب السعودي في لباس تنطبق عليه المعايير الشرعية إعجابا بهيئة هذا اللباس المحترمة و اعترافا بسابقة هذا الشعب في الحفاظ على ألبسة بمعايير شرعية؛ فأين العيب ؟! ثم أليس من الأفضل أن ندعو الشعوب المسلمة إلى أن تتعارف و تتمازج فيما بينها و تصبح شعبا واحد لما في ذلك من نهضة أحسن بالأمّة الإسلامية ؟ فكيف ندعو إلى توحد الشعوب المسلمة و نحذّر من لباس بعضنا البعض ؟ سبحان الله
و في الحقيقة أغلب من ينتقد الجماعة السلفية العلمية في الجزائر هو في الحقيقة إما من الذين يجهل أفكارها أو عنده ضعف في تأصيل العلم الشرعي أو عنده جهل بواقع الجزائر.
أنا لا أدّعي بأنّه لم يوجد فيها أخطاء فلا أحد منا بمعصوم و لكن كثير مما انتُقدَ عليها في الحقيقة هي المصيبة فيه و ليس من انتقدها،
مشكلة بعضنا أنّه مقصّر في تطبيق السّنن مقصّر في الحذر من البدع و عنده ضعف كبير في العلم الشرعي و لشٌعوره بالنٌقص تراه يهجم على هاته الجماعة،
الكُتيبات الإسلامية الجيبية لعبت دورا كبير و فعالا أكثر بكثير من كثير من أئمة المساجد في زماننا؛ كثير منهم لما تذهب تسأله عن مسألة يُغطي عجزه بالكلام بغير علم ... الكتيبات الإسلامية الجيبية ساعدت العوام على فهم دينهم ... الكتيبات الإسلامية الجيبية مكّّنت الكثير من العوام من الإطّلاع على الكثير من الأفكار الإصلاحية الجيّدة ... الكتيبات الإسلامية الجيبية مكّنت الكثير من العوام من الإطّلاع على الكثير من السنن و نبّهتهم على العديد من البدع ... الكتيبات الإسلامية الجيبية سهّلت الدّعوة إلى الله من طرف الفقراء ... الكتيبات الإسلامية سهّلت الدعوة إلى الله على من لا يُحسن التعبير و من مستواه العلمي ضعيف ... الكتيبات الإسلامية الجيبية أعانت على استثمار الوقت فبدلا من أن تصرف وقتا كبيرا في نصح متبرّجة مثلا بإرتداء الحجاب الشرعي مع ذكر الأدلّة فتقدّم لها كتيب ... الكتيبات الإسلامية الجيبية سهّلت تبادل المعارف مع دول الخليج ... ليس من العيب أن تدخل للجزائر أفكار فقهية إجتهادية تختلف عن الأفكار الفقهية الإجتهادية السائدة في الجزائر فالتعصب للآراء هذا ليس بجيّد الإنفتاح على الآراء الإجتهادية لمن يخالفنا في الرأي يعين على القضاء على هذا التعصب ... الإنفتاح على آراء مخالفينا الاجتهادية قد تبصّرنا بأخطاء نحن واقعين فيها ... الكتيبات الإسلامية الجيبية هاته جاءت بعد دراسة عميقة لها
الإختلافات الموجودة بين السلفية العلمية ... هي اختلافات اجتهادية ... و من الطبيعي أن تقع إختلافات بين النّاس في الكثير من المسائل الظنية ... و من الطبيعي أن توجد ردود بين المختلفين ... أوليس نلاحظ خلافات تظهر بين الفينة و الأخرى في داخل الأسرة الواحدة من أسر المثقين الذين يشار إليهم بالبنان في العلم و الأدب ... فالخلافات ووجود الشّدة في الردود هاته أمور طبيعية لابد أن تكون في البشر في المسائل الظنية.
أفكار السلفية العلمية في الجزائر كثير منه هو ثمرة من ثمار النضج السياسي و الوعي بواقع الجزائر ... أفكار السلفية العلمية مّرت بعدّة مراحل إصلاحية من داخلها و من خارجها فهي جماعة تتطور ... السلفية العلمية هي جماعة مهتمة بمشاكل الشباب ... السلفية العلمية أجابت على كثير من المسائل التي حيّرت الشباب ... السلفية العلمية تصبر على أخطاء الشباب و تتدرج بهم من التقليد الأعمى إلى الإتباع بالتي هي أحسن إلى البحث عن الأدّلة ... السلفية العلمية في الجزائر تربط كثيرا من الشباب الجزائري بكثير من العلماء ... السلفية العلمية في الجزائر تحصّن كثير من الشباب الجزائري من كثير من الأفكار الهدامة الفاسدة.
من مميزات السلفية العلمية في الجزائر عدم تقديس من ينتسب إليها ... من مميزات السلفية العلمية في الجزائر أنّها تأخذ الحقّ و إن كان قائله ليس بجزائري ... من مميزات السلفية العلمية الجزائرية أنّه مكشوفة و لا تدعو للسّرية ... من مميزات السلفية العلمية في الجزائر الوضوح في إعلان إفكارها.
أسأل الله أن يبارك في ما يسميه البعض بالسلفية العلمية في الجزائر و أن يوفقها و يهديها لما فيه الصلاح و الخير