تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > منتدى تحريم دم المسلم

> تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
03-10-2008, 08:33 PM
الفصل الثاني
هل الحكم بغير ما أنزل الله -مطلقاً، من غير تفصيل- كفر ينقل عن الملة؟


اعلم يا عبد الله أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل من الملة، وقد يكون كفراً دون كفر، وقد بسط أئمة السلف قديماً وحديثاً هذه المسألة على هذا التفصيل في كتب العقيدة والتفسير والحديث والفقه:
أولاً: كتب العقيدة:
1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - (3/267-268) في « مجموع الفتاوى» :
«والإنسان متى حلَّل الحرام- المجمع عليه- أو حرّم الحلال- المجمع عليه- أو بدّل الشرع- المجمع عليه- كان كافراً مرتدّاً باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة:44]؛ أي: المستحل للحكم بغير ما أنزل الله».
وقال في «منهاج السنة النبوية» (5/130): «لا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله؛ فهو كافر؛ فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله؛ فهو كافر؛ فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم ، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله؛ كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنّة، وهذا هو الكفر؛ فإن كثيراً من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم، التي يأمر بها المطاعون؛ فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك؛ بل استحلّوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله؛ فهم كفار ، (وإلا كانوا جهالاً)([68])».
وقال -رحمه الله- أيضاً- في «منهاج السنة النبوية»(5/130-131): «وقد أمر الله المسلمين كلهم إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى الله والرسول ؛ فقال -تعالى-: {يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} [النساء:59].
وقال -تعالى-: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} [النساء:65].
فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم ؛ فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله باطناً وظاهراً، لكن عصى واتبع هواه ؛ فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة.
وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله.
وقد تكلّم الناس بما يطول ذكره هنا، وما ذكرته يدّل عليه سياق الآية
».
2- وقال ابن قيّم الجوزية - رحمه الله- في «مدارج السالكين» (1/335-337):
«فأما الكفر؛ فنوعان: كفر أكبر، وكفر أصغر.
فالكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار.
والأصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود.
كما في قوله -تعالى- وكان مما يُتلى فَنُسخ لفظه-: «لا ترغبوا عن آبائكم؛ فإنه كفر بكم»([69]).
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «اثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة»([70]).
وقوله في «السنن» : «من أتى امرأة في دبرها؛ فقد كفر بما أنزل على محمد».([71])
وفي الحديث الآخر(3): «من أتى كاهناً أو عرافاً؛ فصدّقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل الله على محمد».([72])
وقوله:« لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»([73]).
وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله - تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [ المائدة: 44].
قال ابن عباس: « ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله؛ فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر».
وكذلك قال طاووس.
وقال عطاء: «هو كفر دون كفر، وظلمٌ دون ظلم، وفسق دون فسق».
ومنهم: من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحداً له.
وهو قول عكرمة ، وهو تأويل مرجوح ؛ فإن نفس جحوده كفر، سواء حكم أو لم يحكم.
ومنهم: من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله.
قال : ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام.
وهذا تأويل عبد العزيز الكناني، وهو -أيضاً- بعيد؛ إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل، وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه.
ومنهم: من تأولها على الحكم بمخالفة النص، تعمداً من غير جهل به ولا خطأ في التأويل، حكاه البغوي عن العلماء عموماً.
ومنهم: من تأولها على أهل الكتاب، وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما وهو بعيد ، وهو خلاف ظاهر اللفظ؛ فلا يصار إليه.
ومنهم: من جعله كفراً ينقل عن الملة.
والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر.
وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مُخَيَّر فيه، مع تيقُّنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر.
إن جهله وأخطأه، فهذا مخطىء ، له حكم المخطئين.
والقصد: أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر؛ فإنها ضد الشكر، الذي هو العمل بالطاعة، فالسعي: إما شكر، وإما كفر، وإما ثالث: لا من هذا ولا من هذا ، والله أعلم
» ([74]).
3- وقال ابن أبي العز الحنفي- رحمه الله- في «شرح العقيدة الطحاوية» (ص323-324):
«وهنا أمر يجب أن يُتَفَطَّن له، وهو : أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة، وقد يكون معصية : كبيرة أو صغيرة ، ويكون كفراً: إما مجازاً؛ وإما كفراً أصغر، على القولين المذكورين.
وذلك بحسب حال الحاكم:
فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخيَّر فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله؛ فهذا كفر أكبر.
وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة ؛ فهذا عاص، ويسمّى كافراً كفراً مجازياً ، أو كفراً أصغر.
وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه؛ فهذا مخطىء، له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور
».
4- وقد ذكر الإمام أبو عبد الله ابن بطة في كتاب «الإبانة» (2/723): «باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج به من الملّة»، وذكر ضمن هذا الباب (2/733-737): الحكم بغير ما أنزل الله، وأورد آثار الصحابة والتابعين الدالة على أنه كفر أصغر غير ناقل عن الملة.
5- وقال العلامة صديق حسن خان -رحمه الله- في «الدين الخالص» (3/305): «الحكام ملزمون بأن يحكموا بالكتاب والسنة، وأما الحكام من أهل الرياسة والدولة، فحكمهم- أيضاً- حكم هؤلاء في إمضاء الأوامر والنواهي بما أنزل الله، وهو الكتاب المنزل من السماء على الرسول صلى الله عليه وسلم والحديث المنزل من قلب الرسول ولسانه على الأمة .
ولكن فسد الزمان فساداً بالغاً ، وظهر الشر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس؛ فلا يوجد واحد في ألف من الولاة والقضاة وأهل الفتوى يحكم بذلك أو يعرفه أو يعلمه بل أكثر الرؤساء تابعون للفرق الضالة، لا يجدون بداً من طاعتهم في الحكم الطاغوتي، والقضاء الجبتي وإن كان بعضهم عالماً بما أنزل الله والآية الشريفة تنادي عليهم بالكفر، وتتناول كل من لم يحكم بما أنزل الله، اللهم إلا أن يكون الإكراه لهم عذراً في ذلك، أو يعتبر الاستخفاف أو الاستحلال ؛ لأن هذه القيود إذا لم تعتبر فيهم، لا يكون أحد منهم ناجياً من الكفر والنار أبداً
».
وقال- أيضاً-( 3/309): «حكم الولاة والحكام المكرهين على الحكم بالقوانين الوضعية وأما من لا يقدر على ذلك وهو مكره من جهة المالك، ومقهور في مجاري أمور الممالك، ولا يجد بداً لنفسه ولأتباعه لمصالح هناك ومفاسد في مخالفة ذلك، ولا يستخف ، ولا يستحل شيئاً مما أنزله الله، وجاء به رسول الله ، فالله أرحم الراحمين ، وسيد الغافرين».
6- قال الشيخ العلامة عبداللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ -رحمه الله- في «منهاج التأسيس» (ص 71): «وإنما يَحْرُمُ إذا كان المستند إلى شريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهواؤهم، وكذلك البادية وعاداتهم الجارية...
فمن استحلَّ الحكم بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر، قال -تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون}...
وهذه الآية ذكر فيها بعض المفسرين: أن الكفر المراد هنا: كفر دون الكفر الأكبر؛ لأنهم فهموا أنها تتناول من حكم بغير ما أنزل الله، وهو غير مستحل لذلك، لكنهم لا ينازعون في عمومها للمستحل، وأن كفره مخرج عن الملة
».
ثانياً: كتب التفسير:
1- روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله -تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة:44] قال :« من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّ به، لم يحكم به فهو ظالم فاسق»([75]).
2- وقال طاووس عن ابن عباس- أيضاً- في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}؛ قال: «ليس بالكفر الذي يذهبون إليه».
وفي لفظ : « كفر لا ينقل عن الملة».
ولفظ آخر : «كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق».
ولفظ ثالث: « هو به كفره، وليس كمن كفر بالله، وملائكته ، وكتبه ورسله»([76]).
3- وقال طاووس: «ليس بكفر ينقل عن الملة»([77]) .
4- وقال ابن طاووس: «ليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله»([78]).
5- وقال عطاء :«كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق»([79]).
6- وقال علي بن الحسين: «كفر ليس ككفر الشرك، وفسق ليس كفسق الشرك، وظلم ليس كظلم الشرك»([80]).
7- وقال إسماعيل بن سعيد: «سألت أحمد: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، قلت: فما هذا الكفر؟
قال :«كفر لا يخرج من الملة»([81]).
ولما سأله أبو داود السجستاني([82]) عن قول الله - تعالى- : {ومن من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}؛ أجابه بقول طاووس وعطاء المتقدمين.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (7/254)، وتلميذه البار ابن قيم الجوزية في «حكم تارك الصلاة» (ص59-60): أن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- سئل عن الكفر المذكور في آية الحكم؛ فقال: «كفر لا ينقل عن الملة؛ مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه».
8- وقال مجاهد في هذه الآيات الثلاث: «من ترك الحكم بما أنزل الله رداً لكتاب الله؛ فهو كافر ظالم فاسق»([83]).

9- وقال عكرمة: « ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به، فقد كفر، ومن أقرَّ به، ولم يحكم به؛ فهو ظالم فاسق»([84]).
10- قال الخازن -رحمه الله- في«تفسيره» (1/310-مختصره) «وهذا قول ابن عباس أيضاً، وهو اختيار الزَّجّاج».
11- وقال شيخ المفسرين الإمام محمد بن جرير الطبري -رحمه الله- في «جامع البيان» (6/166-167): «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب؛ لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيّون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم فكونها خبراً عنهم أولى.
فإن قال القائل: فإن الله- تعالى ذكره- قد عم بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله فكيف جعلته خاصاً؟
قيل: إن الله- تعالى- عمّ بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبرهم عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه، كافرون، وكذلك القول في كلّ من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به هو بالله كافر؛ كما قال ابن عباس؛ لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي
».
12- وقال السمعاني -رحمه الله- في «تفسير القرآن» (2/42):{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال البراء بن عازب - وهو قول الحسن- : الآية في المشركين. قال ابن عباس: الآية في المسلمين، وأراد به كفر دون كفر، واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم.

وللآية تأويلان:
أحدهما: معناه؛ ومن لم يحكم بما أنزل الله ردّاً وجحداً ، فأولئك هم الكافرون.
والثاني: معناه؛ ومن لم يحكم بكل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، والكافر هو الذي يترك الحكم بكل ما أنزل الله دون المسلم».
13- وقال ابن الجوزي -رحمه الله- في «زاد المسير» (2/366-367):
«والمراد بالكفر المذكور في الآية قولان:
أحدهما : أنه الكفر بالله -تعالى-.
الثاني: أنه الكفر بذلك الحكم، وليس بكفر ينقل عن الملة.
وفصل الخطاب: أن من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً له، وهو يعلم أن الله أنزله؛ كما فعلت اليهود؛ فهو كافر، ومن لم يحكم به ميلاً إلى الهوى من غير جحود؛ فهو ظالم فاسق، وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ؛ أنه قال: من جحد ما أنزل الله؛ فقد كفر، ومن أقرّ به؛ ولم يحكم به؛ فهو ظالم فاسق
»أ.هـ.
14- وقال البغوي- رحمه الله- في «معالم التنزيل» (2/41):
« وقال العلماء: هذا إذا رد نص حكم الله عياناً عمداً، فأما من خفي عليه أو أخطأ في تأويل؛ فلا».
15- وقال أبو بكر الجصاص -رحمه الله- في «أحكام القرآن» (2/439) : «وقوله -تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} لا يخلو من أن يكون مراده كفر الشرك والجحود، أو كفر النعمة من غير جحود، فإن كان المراد جحود حكم الله أو الحكم بغيره مع الإخبار بأنه حكم الله؛ فهذا كفر يخرج عن الملة، وفاعله مرتد إن كان قبل ذلك مسلماً.
وعلى هذا تأوله من قال: إنها نزلت في بني إسرائيل وجرت فينا ، يعنون: أن من جحد حكم الله، أو حكم بغير حكم الله ثم قال: إن هذا حكم الله؛ فهو كافر؛ كما كفرت بنو إسرائيل حين فعلوا ذلك.
وإن كان المراد به: كفر النعمة، فإن كفران النعمة قد يكون بترك الشكر عليها من غير جحود ، فلا يكون فاعله خارجاً من الملة.
والأظهر: هو المعنى الأول لإطلاقه اسم الكفر على من لم يحكم بما أنزل الله».
16- وقال البيضاوي -رحمه الله- في «تفسيره» (1/468): { ومن لم يحكم بما أنزل الله} مستهيناً به منكراً له{فأولئك هم الكافرون} لاستهانتهم به، وتمردهم بأن حَكَموا بغيره، ولذلك وصفهم بقوله:{الكافرون} و{ الظالمون} و{ الفاسقون} ، فكفَّرهم لإنكاره ، وظلَّمهم بالحكم على خلافه، وفسقَّهم بالخروج عنه».
17- وقال أبو السعود -رحمه الله- في «تفسيره»: (2/64) «أي : من لم يحكم بذلك مستهيناً منكراً{ فأولئك هم الكافرون} لاستهانتهم به».
18- وقال النسفي -رحمه الله- في «تفسيره» (1/285): «{ ومن لم يحكم بما أنزل الله} مستهيناً به { فأولئك هم الكافرون}.
وقال الشيخ أبو منصور: يجوز أن يحمل على الجحود في الثلاث؛ فيكون كافراً ظالماً فاسقاً؛ لأن الفاسق المطلق والظالم المطلق هو الكافر».
19- وقال الواحدي -رحمه الله- في «الوسيط» (2/190): «قال جماعة : أن الآيات الثلاث نزلت في الكفار، ومن غيرّ حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء، لأن المسلم- وإن ارتكب كبيرة- لا يقال له: كافر».
20- وقال ابن عطية -رحمه الله- في «المحرر الوجيز» (4/456):« وقالت جماعة عظيمة من أهل العلم: الآية متناولة كل من لم يحكم بما أنزل الله، ولكنه في أمراء هذه الأمة كفر معصية لا يخرجهم عن الإيمان».
21- وقال ابن العربي -رحمه الله- في«أحكام القرآن»(2/624): «وهذا يختلف: إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين».
22- وقال الفخر الرازي -رحمه الله- في «التفسير الكبير»(6/6): «وقال عكرمة: «قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله...} إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه»، أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه حكم الله ، إلا أنه أتى بما يضاده ؛ فهو حاكم بما أنزل الله -تعالى-، ولكنه تارك له، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية، وهذا هو الجواب الصحيح، والله أعلم».
23- وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في «تفسير القرآن العظيم» (2/61): {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً، وقال ههنا: {فأولئك هم الظالمون} لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا وتعدوا».
24- وقال علامة الشام الشيخ جمال القاسمي -رحمه الله- في «محاسن التأويل» (6/1998) :« كفر الحاكم بغير ما أنزل الله بقيد الاستهانة والجحود له، هو الذي نحاه كثيرون وأثروه عن عكرمة وابن عباس».
25- وقال ابن جُزَيٍّ -رحمه الله- في «تفسيره» (ص155): « وقال جماعة: هي عامّة في كلّ من لم يحكم بما أنزل الله من اليهود والمسلمين وغيرهم، إلا أن الكفر في حقّ المسلمين كفر معصية لا يخرجهم عن الإيمان».
26- وقال أبو عبد الله القرطبي -رحمه الله- في «الجامع لأحكام القرآن» (6/190-191): «...فأما المسلم؛ فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة ، وقيل: فيه إضمار؛ أي: ومن لم يحكم بما أنزل الله ردّاً للقرآن، وجحداً لقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ فهو كافر؛ قاله ابن عباس ومجاهد؛ فالآية عامّة على هذا.
قال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار.
أي: معتقداً ذلك ومستحلاً له؛ فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكبُ محرمٍ؛ فهو من فساق المسلمين، وأمره إلى الله- تعالى- إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له.
وقال ابن عباس في رواية: ومن لم يحكم بما أنزل الله، فقد فعل فعلاً يضاهي أفعال الكفار.
وقيل: أي: ومن لم يحكم بجميع ما أنزل الله، فهو كافر، فأما من حكم بالتوحيد ولم يحكم ببعض الشرائع؛ فلا يدخل في هذه الآية.
والصحيح الأول.
وهذا يختلف: إنْ حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية؛ فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين.
قال القشيري: ومذهب الخوارج: أن من ارتشى وحكم بغير حكم الله، فهو كافر، وعزا هذا إلى الحسن والسدي
» .
27- وقال الآلوسي -رحمه الله- في «روح المعاني» (3/146) : «عن الشعبي أنه قال: «الثلاث الآيات التي في المائدة : أولها في هذه الأمة ، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى.
ويلزم على هذا أن يكون المؤمنون أسوأ حالاً من اليهود والنصارى إلا أنه قيل: إن الكفر إذا نسب إلى المؤمنين حمل على التشديد والتغليظ، والكافر إذا وصف بالفسق والظلم؛ أشعر بعتوِّه وتمُّرده ف
يه»أ. هـ.
28- وقال الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله- في «تفسير المنار» (6/405-406): «وقد استحدث كثير من المسلمين من الشرائع والأحكام نحو ما استحدث الذين من قبلهم، وتركوا- بالحكم بها- بعض ما أنزل الله عليهم، فالذين يتركون ما أنزل الله في كتابه من الأحكام ، من غير تأويل يعتقدون صحته، فإنه يصدق عليهم ما قاله الله في الآيات الثلاث أو في بعضها، كلّ بحسب حاله:
فمن أعرض عن الحكم بحد السرقة ، أو القذف، أو الزنا، غير مذعن له لاستقباحه إياه، وتفضيل غيره من أوضاع البشر عليه؛ فهو كافر قطعاً.
ومن لم يحكم به لعلة أخرى؛ فهو ظالم إن كان في ذلك إضاعة الحق أو ترك العدل والمساواة فيه، وإلا؛ فهو فاسق فقط...
وإننا نرى كثيرين من المسلمين المتدينين يعتقدون أن قضاة المحاكم الأهلية الذين يحكمون بالقانون كفاراً أخذاً بظاهر قوله -تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، ويستلزم الحكم بتكفير القاضي الحاكم بالقانون تكفير الأمراء والسلاطين الواضعين للقوانين، فإنهم وإن لم يكونوا ألفوها بمعارفهم، فإنها وضعت بإذنهم ، وهم الذين يولون الحكام ليحكموا بها...أما ظاهر الآية فلم يقل به أحد من أئمة الفقه المشهورين، بل لم يقل به أحد قط
»!
29- وقال الشيخ العلامة الشنقيطي -رحمه الله- في «أضواء البيان» (2/104): «واعلم: أن تحرير المقام في هذا البحث: أن الكفر والظلم والفسق، كل واحد منها أطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة ، والكفر المخرج من الملة أخرى:
{ ومن لم يحكم بما أنزل الله} معارضة للرسل، وإبطالاً لأحكام الله؛ فظلمه وفسقه وكفره كلها مخرج عن الملة.
{ ومن لم يحكم بما أنزل الله} معتقداً أنه مرتكب حراماً ، فاعل قبيحاً ، فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج من الملة
».
ثالثاً: كتب الحديث والفقه:
1- قال الإمام محمد بن نصر المروزي-رحمه الله-في«تعظيم قدر الصلاة»(2/517-518): « إن الكفر كفران:
كفر هو جحد بالله وبما قال ؛ فذلك ضده الإقرار بالله، والتصديق به وبما قال.
وكفر هو عمل ضد الإيمان الذي هو عمل، ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه»، قالوا: فإذا لم يؤمن؛ فقد كفر، ولا يجوز غير ذلك إلا أنه كفر من جهة العمل؛ إذ لم يؤمن من جهة العمل؛ لأنه لا يضيع المفترض عليه...
».
وقال (2/520): «ولنا في هذا قدوة بمن روي عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين؛ إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل، لا ينقل تركه عن ملة الإسلام، من ذلك قول ابن عباس في قوله: «{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}».
ثم روى بالأسانيد الصحيحة عن ابن عباس وطاووس وعطاء وغيرهم التفسير السلفي السابق الذي ذكرنا سابقاً.
وقال(2/523)- معقباً على أثر عطاء:«كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق»-: وقد صدق عطاء؛ قد يسمى الكافر ظالماً ، ويسمى العاصي من المسلمين ظالماً، فظلم ينقل عن ملة الإسلام وظلم لا ينقل .
قال الله: { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82 ]، وقال: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13].

وقال(2/526-528): «وكذلك الفسق فسقان: فسق ينقل عن الملّة، وفسق لا ينقل عن الملّة، فيسمى الكافر فاسقاً، والفاسق من المسلمين فاسقاً، ذكر الله إبليس ؛ فقال:{ففسق عن أمر ربّه} [الكهف:50 ] وكان ذلك الفسق منه كفراً.
وقال -تعالى-: { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار}؛ يريد: الكفار، دل على ذلك قوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} [السجدة:20 ]
وسمى القاذف من المسلمين فاسقاً، ولم يخرجه من الإسلام، قال الله: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون} [ النور:4].
وقال الله: { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة:197].
فقال العلماء في تفسير الفسوق ههنا: هي المعاصي.
قالوا: فكما أن الظلم ظلمان، والفسق فسقان، كذلك الكفر كفران:
أحدهما: ينقل عن الملة.
والآخر لا ينقل عنها.
فكذلك الشرك شركان:
شرك في التوحيد ينقل عن الملة.
وشرك في العمل لا ينقل عن الملة، وهو: الرياء.
قال الله-عز وجل-: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} [ الكهف:110].
يريد بذلك: المراءاة بالأعمال الصالحة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :«الطيرة شرك
»([85]).
وقال المروزي: فهذان مذهبان هما -في الجملة- محكيان عن أحمد بن حنبل في موافقيه من أصحاب الحديث.
حكى الشالنجي إسماعيل بن سعيد: أنه سأل أحمد بن حنبل عن قول ابن عباس في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}؛ فقلت له: ما هذا الكفر؟
قال : كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض؛ فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه».
2- وقال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- في «التمهيد» (5/74-75): «وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالماً به ، رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف ، وقال الله - عز وجل- : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} و{الظالمون}، و{الفاسقون} نزلت في أهل الكتاب .
قال حذيفة وابن عباس: وهي عامة فينا. قالوا : ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة حتى يكفر بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.
روي هذا المعنى عن جماعة من العلماء بتأويل القرآن ، منهم: ابن عباس وطاووس، وعطاء
».
3- وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله- في «المفهم» (5/117-118): «وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} يحتج بظاهره من يكفر بالذنوب، وهم الخوارج!، ولا حجة لهم فيه؛ لأن هذه الآيات نزلت في اليهود المحرفين كلام الله -تعالى-، كما جاء في الحديث، وهم كفار، فيشاركهم في حكمها من يشاركهم في سبب نزولها.


وبيان هذا: أن المسلم إذا علم حكم الله -تعالى- في قضية -قطعاً- ثم لم يحكم به، فإن كان عن جحد كان كافراً، لا يختلف في هذا، وإن كان لا عن جحد كان عاصياً مرتكبَ كبيرةٍ، لأنه مصدق بأصل ذلك الحكم، وعالم بوجوب تنفيذه عليه، لكنه عصى بترك العمل به، وهكذا في كل ما يُعلم من ضرورة الشرع حكمه؛ كالصلاة وغيرها من القواعد المعلومة، وهذا مذهب أهل السنة.
وقد تقدم ذلك في كتاب الإيمان([86]) ؛ حيث بينا: أن الكفر هو الجحد و التكذيب بأمر معلوم ضروري من الشرع فما لم يكن كذلك؛ فليس بكفر([87]).
ومقصود هذا البحث : أن هذه الآيات المراد بها : أهل الكفر والعناد، وأنها [وإن] كانت ألفاظها عامة؛ فقد خرج منها المسلمون؛ لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك، وقد قال -تعالى-: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [ النساء:48]، وترك الحكم بذلك ليس بشرك بالاتفاق، فيجوز أن يغفر ، والكفر لا يغفر؛ فلا يكون ترك العمل بالحكم كفراً
».
4- وقال العيني -رحمه الله- في «عمدة القاري» (20/129-130): «هذه الآية والآيتان بعدها نزلت في الكفار، ومن غيّر حكم الله من اليهود ، وليس في أهل الإسلام منها شيء ؛ لأن المسلم- وإن ارتكب كبيرة- لا يقال له: كافر».
5- وقال الشاطبي -رحمه الله- في «الموافقات» (4/39): «هذه الآية مع أنها نزلت في اليهود ، والسياق يدل على ذلك، فإن العلماء عموا بها غير الكفار، وقالوا: كفر دون كفر».
6- وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في «فتح الباري» (13/120): «إن الآيات، وإن كان سببها أهل الكتاب، لكن عمومها يتناول غيرهم، لكن لما تقرر من قواعد الشريعة: أن مرتكب المعصية لا يسمى: كافراً، ولا يسمى -أيضاً- ظالماً؛ لأن الظلم قد فُسِّر بالشرك، بقيت الصفة الثالثة» ؛ يعني : الفسق.
7- وقال إسماعيل القاضي -رحمه الله- في «أحكام القرآن»؛ كما في «فتح الباري» (13/120)- بعد أن حكى الخلاف في تفسير الآية-:«ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكماً يخالف به حكم الله وجعله ديناً يعمل به؛ فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكماً كان أو غيره»أ.هـ.
رابعاً: من المعاصرين:
1- قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ- رحمه الله-في« تحكيم القوانين» (ص 15-25): قال -تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [ المائدة: 44]، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [ المائدة:45] ، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [ المائدة: 47].
فانظر كيف سجّل -تعالى- على الحاكمين بغير ما أنزل الله الكفر والظلم والفسوق، ومن الممتنع أن يسمي الله -سبحانه- الحاكم بغير ما أنزل الله كافراً ولا يكون كافراً ، بل هو كافر -مطلقاً-: إما كفر عمل، وإما كفر اعتقاد
([88])؟
وما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية من رواية طاووس وغيره يدل على أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر([89]): إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة:
أما الأول: وهو كفر الاعتقاد:
فهو أنواع:
أحدهما: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقِّيَّة حكم الله ورسوله.
وهو معنى ما روي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير: أن ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي، وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم([90])؛ فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم: أن من جحد أصلاً من أصول الدين أو فرعاً مجمعاً عليه، أو أنكر حرفاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قطعياً؛ فإنه كافر الكفر الناقل من الملة.
الثاني: أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقاً ، لكن اعتقد أن حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمه، وأتم واشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع، إما مطلقاً أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان وتغير الأحوال، وهذا أيضاً لا ريب أنه كفر؛ لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض زبالة الأذهان، وصرف حثالة الأفكار، على حكم الحكيم الحميد.
وحكم الله ورسوله لا يختلف في ذاته باختلاف الأزمان ، وتطور الأحوال، وتجدد الحوادث؛ فإنه ما من قضية -كائنة ما كانت- إلا وحكمها في كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصاً أو ظاهراً أو استنباطاً أو غير ذلك، علم ذلك من علمه، وجهله من جهله.
وليس معنى ما ذكره العلماء من تغير الفتوى بتغير الأحوال، ما ظنّه من قل نصيبهم؛ أو عدم -من معرفة مدارك الأحكام وعللها-؛ حيث ظنوا: أن معنى ذلك بحسب ما يلائم إرادتهم الشهوانية البهيمية، وأغراضهم الدنيوية، وتصوراتهم الخاطئة الوبيّة؛ ولهذا تجدهم يحامون عليها، ويجعلون النصوص تابعة لها منقادة إليها، مهما أمكنهم؛ فيحرفون لذلك الكلم عن مواضعه.
وحينئذ معنى تغيّر الفتوى بتغير الأحوال والأزمان، مراد العلماء منه: ما كان مستصحبة فيه الأصول الشرعية، والعلل المرعية، والمصالح التي جنسها مراد الله -تعالى- ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم: أن أرباب القوانين الوضعية عن ذلك بمعزل، وأنهم لا يقولون إلا على ما يلائم مراداتهم، كائنة ما كانت ، والواقع أصدق شاهد.
الثالث: لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله ، لكن اعتقد أنه مثله، فهذا كالنوعين اللذين قبله، في كونه كافراً الكفر الناقل عن الملة ، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق، والمناقضة والمعاندة؛ لقوله -عز وجل-: {ليس كمثله شيء} [ الشورى: 11] ونحوها من الآيات الكريمة، الدالة على تفرد الرب بالكمال ، وتنزيهه عن مماثلة المخلوقين في الذات والصفات والأفعال، والحكم بين الناس فيما يتنازعون فيه.
الرابع: أن لا يعتقد كون حكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلاً لحكم الله ورسوله، فضلاً عن أن يعتقد كونه أحسن منه، لكن اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله، فهذا كالذي قبله يصدق عليه ما يصدق عليه؛ لاعتقاده جواز ما علم بالنصوص الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه.
الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها؛ معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعداداً وإمداداً وإرصاداً وتأصيلاً، وتفريعاً وتشكيلاً وتنويعاً وحكماً وإلزاماً، ومراجعَ ومستنداتٍ.
فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات ، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فلهذه المحاكم مراجع، هي: القانون الملفّق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة؛ كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرهما من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.
فهذه المحاكم في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة ، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرّهم عليه، وتحتمه عليهم.
فأي كفر فوق هذا الكفر ، وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة؟!
وذكر أدلة جميع ما قدمنا على وجه البسط معلومة معروفة، لا يحتمل ذكرها هذا الموضع([91]).
فيا معشر العقلاء! ويا جماعات الأذكياء وأولي النهى: كيف ترضون أن تجري عليكم أحكام أمثالكم، وأفكار أشباهكم، أو مَن هم دونكم ، ممن يجوز عليهم الخطأ، بل خطأهم أكثر من صوابهم بكثير ، بل لا صواب في حكمهم إلا ما هو مستمدّ من حكم الله ورسوله، نصاً أو استنباطاً، تدعونهم يحكمون في أنفسكم، ودمائكم ، وأبشاركم ، وأعراضكم، وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم، وفي أموالكم وسائر حقوقكم ، ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بحكم الله ورسوله، الذي لا يتطرق إليه الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وخضوع الناس ورضوخهم لحكم ربهم خضوع ورضوخ لحكم من خلقهم- تعالى- ليعبدوه، فكما لا يسجد الخلق إلا لله، ولا يعبدون إلا إياه، ولا يعبدون المخلوق؛ فكذلك يجب أن لا يرضخوا ولا يخضعوا أو ينقادوا إلا لحكم الحكيم العليم الحميد، الرؤوف الرحيم، دون حكم المخلوق، الظلوم الجهول، الذي أهلكته الشكوك والشهوات والشبهات، واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة والظلمات.
فيجب على العقلاء أن يربأوا بنفوسهم عنه؛ لما فيه من الاستعباد لهم، والتحكُّم فيهم بالأهواء والأغراض، والأغلاط والأخطاء، فضلاً عن كونه كفراً بنص قوله-تعالى- : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}[المائدة:44].
السادس: ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر، والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها«سلُّومهم»([92])، يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به ، ويحصلون على التحاكم إليه عند النزاع بقاءاً على أحكام الجاهلية، وإعراضاً، ورغبة عن حكم الله ورسوله، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو الذي لا يخرج من الملة:
فقد تقدم أن تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما- لقول الله -عز وجل-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [ المائدة: 44].
وقد شمل ذلك القسم ، وذلك في قوله - رضي الله عنه- في الآية:«كفر دون كفر» وقوله -أيضاً-: «ليس بالكفر الذي تذهبون إليه».
وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ، ومجانبة الهدى.
وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة؛ فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر، كالزنى، وشرب الخمر، والسرقة ، واليمين الغموس، وغيرها؛ فإن معصية سماها الله في كتابه: كفراً، أعظم من معصية لم يسمها كفراً.
نسأل الله: أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه، ، انقياداً ورضاءاً ، إنه ولي ذلك والقادر عليه
»([93]).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- أيضاً- في«مجموع الفتاوى» (1/80) -له-: «وكذلك تحقيق معنى محمد رسول الله: من تحكيم شريعته، والتقيد بها، ونبذ ما خالفها من القوانين والأوضاع وسائر الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي من حكم بها [يعني: القوانين الوضعية] أو حاكم إليها؛ معتقداً صحة ذلك وجوازه ، فهو كافر الكفر الناقل عن الملة، وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه؛ فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملة»([94]).
2- وقال الشيخ أبو هبة الله إسماعيل بن إبراهيم الإسْعَرْدي -رحمه الله- في «تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن»(ص 141) :«ومن لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله، واستحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله؛ فهو كافر...فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله؛ فهم كفار ، وإلا كانوا جهالاً ضلالاً لا يعلمون»([95]).
3- وقال شيخنا العلامة المحدث الفقيه المجدد إمام أهل السنة محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى بمنة وكرمه-؛ كما في «التحذير من فتنة التكفير» (ص56-72) ما نصه:«...ومن هؤلاء المنحرفين : الخوارج؛ قدماء وَمَحدثين؛ فإن أصل فتنة التكفير في هذا الزمان - بل منذ أزمان- هو آية يدندنون دائماً حولها؛ ألا وهي قوله -تعالى-: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}؛ فيأخذونها من غير فهوم عميقة، ويوردونها بلا معرفة دقيقة.
ونحن نعلم أن هذه الآية الكريمة قد تكررت ، وجاءت خاتمتها بألفاظ ثلاثة، هي: {... فأولئك هم الكافرون} و{... فأولئك هم الظالمون} و{... فأولئك هم الفاسقون}؛ فمن تمام جهل الذين يحتجون من هذه الآية باللفظ الأول منها فقط -{...فأولئك هم الكافرون}- أنهم لم يُلِمّوا على الأقل ببعض النصوص الشرعية -قرآناً أم سنة- التي جاء فيها ذكر لفظة (الكفر)؛ فأخذوها- بغير نظر- على أنها تعني: الخروج من الدين ! وأنه لا فرق بين هذا الذي وقع في الكفر، وبين أولئك المشركين من اليهود والنصارى وأصحاب الملل الأخرى الخارجة عن ملة الإسلام!
بينما لفظة(الكفر) في لغة الكتاب والسنة لا تعني - دائماً- هذا الذي يدندنون حوله، ويسلطون هذا الفهم الخاطىء المغلوط عليه!
فشأن لفظة: { الكافرون} - من حيث إنها لا تدل على معنى واحد- هو ذاته شأن اللفظين الآخرين: { الظالمون} و{ الفاسقون} ؛ فكما أن من وصف بأنه ظالم أو فاسق لا يلزم بالضرورة ارتداده عن دينه ، فكذلك من وصف بأنه كافر، سواء بسواء.
وهذا التنوّع -في معنى اللفظ الواحد- هو الذي تدًّل عليه اللغة، ثم الشرع الذي جاء بلغة العرب- لغة القرآن الكريم-.
فمن أجل ذلك كان الواجب على كل من يتصدى لإصدار الأحكام على المسلمين - سواء أكانوا حكاماً أم محكومين- أن يكون على علم واسع بالكتاب والسنة، وعلى ضوء منهج السلف الصالح.
والكتاب والسنة لا يمكن فهمهما - وكذلك ما تفرّع عنهما- إلا بطرق معرفة اللغة العربية وآدابها معرفة خاصة دقيقة.
فإن كان لدى طالب العلم نقص في معرفة اللغة العربية: فإن مما يساعده في استدراك ذلك النقص الرجوع إلى فهم من قبله من الأئمة والعلماء، وبخاصة أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية.
ولنرجع إلى آية : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ؛ فما المراد بالكفر فيها؟ هل هو الخروج عن الملة؟ أو أنه غير ذلك؟
فأقول : لا بد من الدّقة في فهم هذه الآية؛ فإنها قد تعني الكفر العملي؛ وهو الخروج بالأعمال عن بعض أحكام الإسلام.
ويساعدنا في هذا الفهم حبر الأمة، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، الذي أجمع المسلمون جميعاً- إلا من كان من الفرق الضالة- على أنه إمام فريد في التفسير.
فكأنه طرق سمعه -يومئذ- ما نسمعه اليوم تماماً من أن هناك أناساً يفهمون هذه الآية فهماً سطحياً، من غير تفصيل، فقال - رضي الله عنه- :«ليس الكفر الذي تذهبون إليه»،و :«إنه ليس كفراً ينقل عن الملة» ، و: «هو كفر دون كفر» ، ولعله يعني: بذلك الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، ثم كان من عواقب ذلك أنهم سفكوا دماء المؤمنين، وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين، فقال: ليس الأمر كما قالوا! أو كما ظنوا! إنما هو: كفر دون كفر.
فهذا الجواب المختصر الواضح من ترجمان القرآن في تفسير هذه الآية؛ هو الحكم الذي لا يمكن أن يفهم سواه من النصوص التي أشرت إليها قبل.
ثم إن كلمة (الكفر) ذكرت في كثير من النصوص القرآنية والحديثية، ولا يمكن أن تحمل فيها -جميعاً- على أنها تساوي الخروج من الملة!! من ذلك-مثلاً- الحديث المعروف في «الصحيحين» عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»؛ فالكفر هنا هو المعصية، التي هي الخروج عن الطاعة، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام- وهو أفصح الناس بياناً- بالغ في الزجر قائلاً:«... وقتاله كفر».
ومن ناحية أخرى ؛ هل يمكن لنا أن نَحمِلَ الفقرة الأولى من هذا الحديث -«سباب المسلم فسوق»- على معنى الفسق المذكور في اللفظ الثالث ضمن الآية السابقة: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}؟!
والجواب: أن هذا قد يكون فسقاً مرادفاً للكفر الذي هو بمعنى الخروج عن الملة، وقد يكون الفسق مرادفاً للكفر الذي لا يعني الخروج عن الملة؛ وإنما يعني: ما قاله ترجمان القرآن: إنه كفر دون كفر.
وهذا الحديث يؤكد أن الكفر قد يكون بهذا المعنى؛ وذلك لأن الله -عز وجل- قال : {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات:9]؛ إذ قد ذكر ربنا -عز وجل- هنا الفرقة الباغية التي تقاتل الفرقة المحقة المؤمنة، ومع ذلك فلم يحكم على الباغية بالكفر، مع أن الحديث يقول:«...وقتاله كفر»!
إذاً ؛ فقتاله كفر دون كفر؛ كما قال ابن عباس في تفسير الآية السابقة تماماً.
فقتال المسلم للمسلم بغي واعتداء، وفسق وكفر، ولكن هذا يعني: أن الكفر قد يكون كفراً عملياً، وقد يكون كفراً اعتقادياً.
ومن هنا جاء هذا التفصيل الدقيق الذي تولى بيانه وشرحه الإمام- بحق- شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله- ، وتولى ذلك من بعده تلميذه البار ابن قيم الجوزية ، إذ لهما الفضل في التنبيه والدندنة على تقسيم الكفر إلى ذلك التقسيم الذي رفع رايته ترجمان القرآن بتلك الكلمة الجامعة الموجزة ؛ فابن تيمية- يرحمه الله- وتلميذه وصاحبه ابن قيم الجوزية: يدندنان دائماً حول ضرورة التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، وإلا وقع المسلم من حيث لا يدري في فتنة الخروج على جماعة المسلمين التي وقع فيها الخوارج قديماً، وبعض أذنابهم حديثاً.
وخلاصة القول: إن قوله صلى الله عليه وسلم :«...وقتاله كفر» لا يعني- مطلقاً- الخروج عن الملة، والأحاديث في هذا كثيرة جداً؛ فهي- جميعاً- حجة دامغة على أولئك الذي يقفون عند فهمهم القاصر للآية السابقة، ويلتزمون تفسيرها بالكفر الاعتقادي.
فحسبنا -الآن- هذا الحديث؛ لأنه دليل قاطع على أن قتال المسلم لأخيه المسلم هو كفر بمعنى الكفر العملي، وليس هو الكفر الاعتقادي!
فإذا عدنا إلى (جماعة التكفير)- أو من تفرّع عنهم!- وإطلاقهم على الحكام- وعلى من يعيشون تحت رايتهم، وينتظمون تحت إمرتهم وتوظيفهم - الكفر والردة! فإن ذلك منهم مبني على وجهة نظرهم الفاسدة؛ القائمة على أن هؤلاء ارتكبوا المعاصي؛ فكفروا بذلك!!
ومن جملة الأمور التي يفيد ذكرها وحكايتها : أنني التقيت مع بعض أولئك الذين كانوا من جماعة التكفير، ثم هداهم الله -عز وجل- ، فقلت لهم: ها أنتم كفّرتم بعض الحكام، فما بالكم- مثلاً- تكفّرون أئمة المساجد، وخطباء المساجد، ومؤذني المساجد، وخدمة المساجد؟! وما بالكم تكفرون أساتذة العلم الشرعي في المدارس وغيرها؟!
قالوا: لأن هؤلاء رضوا بحكم الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله!!فأقول: إذا كان هذا الرضى قلبياً بالحكم بغير ما أنزل الله؛ فحينئذ ينقلب الكفر العملي إلى كفر اعتقادي! فأي حاكم يحكم بغير ما أنزل الله وهو يرى ويعتقد أن هذا الحكم هو الحكم اللائق تبنّيه في هذا العصر! وأنه لا يليق به تبنّيه للحكم الشرعي المنصوص في الكتاب والسنة! فلا شك أن هذا الحاكم يكون كفره كفراً اعتقادياً، و ليس كفراً عملياً فقط!! ومن رضي ارتضاءه واعتقاده: فإنه يلحق به!!
ثم قلت لهم: فأنتم - أولاً- لا تستطيعون أن تحكموا على كل حاكم يحكم بالقوانين الغربية الكافرة- أو بكثير منها- أنه لو سئل عن الحكم بغير ما أنزل الله!! لأجاب : بأن الحكم بهذه القوانين هو الحق والصالح في هذا العصر! وأنه لا يجوز الحكم بالإسلام !! لأنهم لو قالوا ذلك: لصاروا كفاراً -حقاً- دون شك ولا ريب !
فإذا انتقلنا إلى المحكومين- وفيهم العلماء والصالحون وغيرهم- فكيف تحكمون عليهم بالكفر بمجرد أنهم يعيشون تحت حكم يشملهم؛ كما يشملكم أنتم تماماً! ولكنكم تعلنون أن هؤلاء كفار مرتدون، والحكم بما أنزل الله هو الواجب! ثم تقولون معتذرين لأنفسكم: إن مخالفة الحكم الشرعي بمجرد العمل لا يستلزم الحكم على هذا العامل بـأنه مرتد عن دينه؟!
وهذا عين ما يقوله غيركم ، سوى أنكم تزيدون عليهم - بغير حق- الحكم بالتكفير والردة!
ومن جملة المسائل التي توضح خطأهم وتكشف ضلالهم: أن يقال لهم: متى يُحْكَم على المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله- وقد يكون يصلي- بأنه ارتد عن دينه؟ أيكفي مرة واحدة؟ أم أنه يجب أن يعلن أنه مرتدّ عن الدين؟
إنهم لن يعرفوا جواباً! ولن يهتدوا صواباً!! ، فنضطر إلى أن نضرب لهم المثل التالي؛ فنقول:
قاض يحكم بالشرع؛ هكذا عادته ونظامه، لكنه في حكومة واحدة زلت به القدم؛ فحكم بخلاف الشرع؛ أي: أعطى الحق للظالم وحرمه المظلوم، فهذا -قطعاً- حكم بغير ما أنزل الله! فهل تقولون بأنه: كَفَرَ كُفْرَ ردّة؟
سيقولون: لا ؛ لأن هذا صدر منه مرة واحدة.
فنقول : إن صدر منه نفس الحكم مرة ثانية، أو حكم آخر، وخالف الشرع أيضاً، فهل يكفر؟
ثم نكرر عليهم: ثلاث مرات! أربع مرات... متى تقولون : إنه كفر؟! لن يستطيعوا وضع حدٍّ بتعداد أحكامه التي خالف فيها الشرع، ثم لا يكّفرونه بها‍‍‍‍([96])! في حين يستطيعون عكس ذلك تماماً إذا عُلم منه أنه في الحكم الأول استحسن الحكم بغير ما أنزل الله- مستحلاً له- واستقبح الحكم الشرعي، فساعتئذ يكون الحكم عليه بالردة صحيحاً ، ومن المرة الأولى!
وعلى العكس من ذلك: لو رأينا منه عشرات الحكومات في قضايا متعددة خالف فيها الشرع، وإذا سألناه : لماذا حكمت بغير ما انزل الله -عز وجل-؟ فرد قائلاً: خفت وخشيت على نفسي! أو : ارتشيت! مثلاً، فهذا أسوأ من الأول بكثير، ومع ذلك، فإننا لا نستطيع أن نقول بكفره حتى يعرب عما في قلبه: بأنه لا يرى الحكم بما أنزل الله -عز وجل-، فحينئذٍ -فقط- نستطيع أن نقول: إنه كافر كفر ردة.
وخلاصة الكلام: لا بد من معرفة أن الكفر- كالفسق والظلم- ، ينقسم إلى قسمين:
كفر وفسق وظلم يخرج من الملة، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي.
وآخر لا يخرج من الملة؛ يعود إلى الاستحلال العملي.
فكل المعاصي - وبخاصة ما فشا في هذا الزمان من استحلال عملي للربا والزنى، وشرب الخمر، وغيرها- هي من الكفر العملي، فلا يجوز أن نكفر عموم العصاة المتلبّسين بشيء من هذه المعاصي لمجرد ارتكابهم لها، واستحلالهم إياها عملياً! إلا إذا ظهر لنا منهم- يقيناً- ما يكشف لنا عما في قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرَّم الله ورسوله اعتقاداً ؛ فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية حكمنا عليهم -حينئذ- بأنهم كفروا كُفْرَ ردّة.
أما إذا لم نعلم ذلك؛ فلا سبيل لنا إلى الحكم بكفرهم؛ لأننا نخشى أن نقع تحت وعيد قوله- عليه الصلاة والسلام-: «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما».
والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة جداً؛ أذكر منها حديثاً ذا دلالة كبيرة، وهو في قصة ذلك الصحابي الذي قاتل أحد المشركين، فلما رأى هذا المشرك أنه صار تحت ضربة سيف المسلم الصحابي ! قال: أشهد أن لا إله إلا الله!! فما بالاها الصحابي ، فقتله!! فلما بلغ خبره النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنكر عليه ذلك أشد الإنكار، فاعتذر الصحابي بأن المشرك ما قالها إلا خوفاً من القتل! لكنّ جوابه صلى الله عليه وسلم كان : «هلاّ شققت عن قلبه؟!».
إذاً؛ الكفر الاعتقادي ليس له علاقة أساسية بمجرد العمل([97])، إنما علاقته الكبرى بالقلب.
ونحن لا نستطيع أن نعلم ما في قلب الفاسق والفاجر، والسارق، والزاني، والمرابي... ومن شابههم؛ إلا إذا عبّر عما في قلبه بلسانه، أما عمله فينبىء أنه خالف الشرع مخالفة عملية، فنحن نقول: إنك خالفت! وإنك فسقت! وإنك فجرت! لكن لا نقول : إنك كفرت، وارتددت عن دينك، حتى يظهر منه شيء يكون لنا عذراً عند الله -عز وجل- في الحكم بِرِدَّته، ثم يأتي الحكم المعروف في الإسلام عليه؛ ألا وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: «من بدل دينه؛ فاقتلوه».
ولقد قلت- وما أزال أقول- لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفير حكام المسلمين:
هَبُوا أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة! وَهَبُوا - أيضاً- أن هناك حاكماً أعلى على هؤلاء! فالواجب - والحالة هذه- أن يطبق هذا الحاكم الأعلى فيهم الحد!
ولكن ؛ الآن : ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية إذا سلّمنا -جدلاً- أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة؟ ماذا يمكن أن تصنعوا وتفعلوا؟
إذا قالوا: ولاء وبراء!! فنقول: الولاء والبراء مرتبطان بالموالاة والمعاداة -قلبية وعملية-، وعلى حسب الاستطاعة، فلا يشترط لوجودهما إعلان التكفير وإشهار الردة.
بل إن الولاء والبراء قد يكونان في مبتدع ، أو عاص ، أو ظالم!
ثم أقول لهؤلاء: ها هم هؤلاء الكفار قد احتلّوا من بلاد الإسلام مواقع عدة!- ونحن مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين- ، فما الذي نستطيع نحن وأنتم فعله مع هؤلاء؟!! حتى تقفوا أنتم- وحدكم - ضد أولئك الحكام الذين تظنون وتدعون أنهم كفار».أ.هـ بطوله.

4- ونشرت جريدة «الشرق الأوسط» في عددها (6156) بتاريخ 12/5/1416هـ لسماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز- رحمه الله- مقالة قال فيها :«اطلعت على الجواب المفيد القيم الذي تفضل به صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني- وفقه الله- المنشور في جريدة (الشرق الأوسط) وصحيفة (المسلمون) الذي أجاب به فضيلته من سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله -من غير تفصيل-، فألفيتها كلمة قيمة قد أصاب فيه الحق، وسلك فيها سبيل المؤمنين، وأوضح - وفقه الله- أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفِّر من حكم بغير ما أنزل الله -بمجرد الفعل- من دون أن يعلم أنه استحلّ ذلك بقلبه، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس- رضي الله عنهما- وغيره من سلف الأمة.
ولا شك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله -تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون}،{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}، هو الصواب ، وقد أوضح - وفّقه الله- أن الكفر كفران: أكبر وأصغر، كما أن الظلم ظلمان، وهكذا الفسق فسقان: أكبر وأصغر، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنا أو الربا أو غيرهما من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفراً أكبر، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفراً أصغر وظلمه ظلماً أصغر وهكذا فسقه
».
وسئل أيضاً- رحمه الله-؛ كما في كتاب «مراجعات في الفقه السياسي والفكري» (ص 12) ما حكم سن القوانين الوضعية؟ وهل يجوز العمل بها؟ وهل يكفر الحاكم بسنه هذه القوانين؟
الجواب: «إذا كان القانون يوافق الشرع؛ فلا بأس، إذا سن قانوناً في شأن الطريق في شأن الشوارع ، في غير ذلك من الأشياء التي تنفع الناس وليس فيها مخالفة للشرع، ولكن لتنفيذ الأمور؛ فلا بأس بها.
أما القوانين التي تخالف الشرع فلا، إذا سنّ قانوناً معناه: أنه لا حدّ على الزاني، ولا حدّ على السارق، ولا حدّ على شارب الخمر، فهذا باطل، وهذه القوانين باطلة، وإذا استحلّها الوالي كفر، إذا قال إنها حلال، ولا بأس بها، فهذا يكون كفراً، بل من استحلّ ما حرم الله كف
ر».
وسئل -أيضاً- كما في «مجموع فتاوى ابن باز» (3/990-991): هل يعتبر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كفاراً؟
وإذا قلنا : إنهم مسلمون، فماذا نقول عن قوله -تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}؟
الجواب: «الحكام بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم ، فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله، فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكم القوانين الوضعية بدلاً من شرع الله ويرى أن ذلك جائز، ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل؛ فهو كافر، لكونه استحلّ ما حرم الله.
أما من حكم بغير ما أنزل الله؛ اتباعاً للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لأسباب أخرى، وهو يعلم أنه عاص لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله، فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ، ويعتبر قد أتى كفراً أصغر وظلماً أصغر وفسقاً أصغر، كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح، وهو المعروف عند أهل العلم، والله ولي التوفيق
».
وسئل -أيضاً- كما في المرجع نفسه(3/991-992): كثير من المسلمين يتساهلون في الحكم بغير شريعة الله، والبعض يعتقد أن ذلك التساهل لا يؤثِّر في تمسكه بالإسلام ، والبعض الآخر يستحلّ الحكم بغير ما أنزل الله، ولا يبالي بما يترتب على ذلك ، فما هو الحق في ذلك؟
الجواب: «هذا فيه تفصيل، وهو أن يقال: من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم أنه يجب عليه الحكم بما أنزل الله وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله؛ فهو كافر كفراً أكبر عند جميع العلماء؛ كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم ممن زعم أنه يجوز الحكم بها، أو زعم أنها أفضل من حكم الله، أو زعم أنها تساوي حكم الله؛ وأن الإنسان مخيّر إن شاء حكم بالقرآن والسنة، وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية، من اعتقد هذا كفر بإجماع العلماء -كما تقدم-.
أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو لحظ عاجل وهو يعلم أنه عاص لله ولرسوله وأنه فعل منكراً عظيماً، وأن الواجب عليه الحكم بشرع الله؛ فإنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر؛ لكنه قد أتى منكراً عظيماً ومعصية كبيرة وكفراً أصغر، كما قال ذلك ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم، وقد ارتكب بذلك كفراً دون كفر، وظلماً دون ظلم، وفسقاً دون فسق، وليس هو الكفر الأكبر، وهذا قول أهل السنة والجماعة».
وقال -أيضاً- كما في«قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال
» (ص72-73) «من حكم بغير ما أنزل الله؛ فلا يخرج عن أربعة أمور:
1-من قال: أنا أحكم بهذا (يعني: القانون الوضعي)؛ لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية؛ فهو كافر كفراً أكبر.
2-ومن قال: أنا أحكم بهذا، لأنه مثل الشريعة الإسلامية، فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز؛ فهو كافر كفراً أكبر.
3-ومن قال: أنا أحكم بهذا، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل ؛ لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز ؛ فهو كافر كفراً أكبر.
4-ومن قال: أنا أحكم بهذا، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز، ويقول: الحكم بالشريعة الإسلامية أفضل، ولا يجوز الحكم بغيرها، ولكنه متساهل ، أو يفعل هذا لأمر صادر من حكامه؛ فهو كافر كفراً أصغر لا يخرج من الملة، ويعتبر من أكبر الكبائر
».
وقال -أيضاً-؛ كما في «مجموع الفتاوى ومقالات متنوعة» (2/336-330): «ومن يدرس القوانين، أو يتولى تدريسها؛ ليحكم بها أو ليعين غيره على ذلك مع إيمانه بتحريم الحكم بغير ما أنزل الله، ولكن حمله الهوى، أو حبّ المال على ذلك، فأصحاب هذا القسم لا شك فساق، وفيهم كفر وظلم وفسق، لكنه كفر أصغر ، وظلم أصغر، وفسق أصغر، ولا يخرجون به من دائرة الإسلام، وهذا القول هو المعروف بين أهل العلم ، وهو قول ابن عباس، وطاووس، وعطاء، ومجاهد، وجمع من السلف والخلف؛ كما ذكر الحافظ ابن كثير والبغوي والقرطبي وغيرهم، وذكر معناه العلامة ابن القيم - رحمه الله- في كتاب «الصلاة»...
ومن يدّرس القوانين أو يتولى تدريسها مستحلاً للحكم بها، سواء اعتقد أن الشريعة أفضل ، أم لم يعتقد ذلك،فهذا القسم كافر بإجماع المسلمين كفراً أكبر، لأنه باستحلاله الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله يكون مستحلاً لما علم من الدين بالضرورة أنه محرم، فيكون في حكم من استحل الزنا والخمر ونحوهما، ولأنه بهذا الاستحلال يكون قد كذب الله ورسوله، وعاند الكتاب والسنة، وقد أجمع علماء الإسلام على كفر من استحل ما حرمه الله، أو حرم ما أحله الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة ، ومن تأمل كلام العلماء في جميع المذاهب الأربعة في باب الردة؛ اتضح له ما ذكرنا
».
وقال - رحمه الله-؛ كما في المرجع نفسه(1/137) عند الكلام على نواقض الإسلام:
«ويدخل في القسم الرابع (يعني: من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضّلون حكم الطواغيت على حكمه، فهو كافر): من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أنها مساوية لها، أو أنه يجوز التحاكم إليها، ولو اعتقد أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سبباً في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه، دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى.
ويدخل في الرابع -أيضاً- من يرى إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن ، لا يناسب العصر الحاضر.
ويدخل في ذلك -أيضاً- كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما، وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة، لأنه بذلك؛ يكون قد استباح ما حرمه الله إجماعاً، وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة؛ كالزنا والخمر والربا والحكم بغير شريعة الله؛ فهو كافر بإجماع المسلمين
»([98]).
5- فتاوى اللجنة الدائمة([99]) في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله:
الفتوى رقم(5226):
س: متى يجوز التكفير؟ ومتى لا يجوز؟ وما نوع التكفير المذكور في قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}؟
ج: «الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
فأما قولك : متى يجوز التكفير؟ ومتى لا يجوز؟
فنرى أن تبين لنا الأمور التي أشكلت عليك حتى نبين لك الحكم فيها.
فأما نوع التكفير في قوله- تعالى-: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فهو كفر أكبر؛ قال القرطبي في «تفسيره»: قال ابن عباس- رضي الله عنه- ومجاهد -يرحمه الله-: ومن لم يحكم بما أنزل الله رداً للقرآن، وجحداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فهو كافر».
وأما من حكم بغير ما أنزل الله، وهو يعتقد أنه عاص، لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يدفع إليه من الرشوة ، أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم له، ونحو ذلك: فهذا لا يكون كفره أكبر؛ بل يكون عاصياً، وقد وقع في كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق».

الفتوى الثانية رقم (5741):
س: من لم يحكم بما أنزل الله؛ هل هو مسلم؟ أم كافر كفراً أكبر، وتقبل منه أعماله؟
ج: «الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله ، وآله وصحبه؛ وبعد:
قال - تعالى- {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}
وقال - تعالى- { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}.
وقال -تعالى- : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}.
لكن إن استحل ذلك، واعتقده جائزاً: فهو كفر أكبر، وظلم أكبر، وفسق أكبر يخرج من الملة.
أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة ، أو مقصد آخر، وهو يعتقد تحريم ذلك؛ فإنه آثم ؛ يعتبر كافراً كفراً أصغر، وظالماً ظلماً أصغر، وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة؛ كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
».
الفتوى رقم( 6310):
س: ما حكم من يتحاكم إلى القوانين الوضعية ، وهو يعلم بطلانها ، فلا يحاربها ، ولا يعمل على إزالتها؟
ج:« الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله ، وآله وصحبه؛ وبعد:
الواجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف، قال- تعالى- : {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلا}، وقال -تعالى-: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}.
والتحاكم يكون إلى كتاب الله- تعالى- وإلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يتحاكم إليهما مستحلاً التحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعية بدافع طمع في مال أو منصب ؛ فهو مرتكب معصية ، وفاسق فسقاً دون فسق، ولا يخرج من دائرة الإيمان
».
6- سئل أستاذنا العلامة الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله- في المسجد النبوي في المدينة النبوية في درس «شرح سنن أبي داود» بتاريخ (16/ذي القعدة/1420هـ):
هل استبدال الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية كفر في ذاته؟
أم يحتاج إلى الاستحلال القلبي والاعتقاد بجواز ذلك؟
وهل هناك فرق في الحكم مرة بغير ما أنزل الله، وجعل القوانين تشريعاً عاماً -مع اعتقاد عدم جواز ذلك-؟
فأجاب -حفظه الله-:
«يبدو أنه لا فرق بين الحكم في مسألة، أو عشر، أو مئة، أو ألف -أو أقل أو أكثر- لا فرق؛ ما دام الإنسان يعتبر نفسه أنه مخطئ، وأنه فعل أمراً منكراً، وأنه فعل معصية، وأنه خائف من الذنب، فهذا كفر دون كفر.
وأما مع الاستحلال -ولو كان في مسألة واحدة، يستحل فيها الحكم بغير ما أنزل الله، يعتبر نفسه حلالاً-؛ فإنه يكون كفراً
».




  • ملف العضو
  • معلومات
أبوعثمان
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-04-2007
  • الدولة : بومرداس - الجزائر
  • العمر : 40
  • المشاركات : 604
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبوعثمان is on a distinguished road
أبوعثمان
عضو متميز
Re: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
05-10-2008, 08:38 PM
باختصار شديد
السؤال السادس عشر: ما صحة حديث (كفر دون كفر) لابن عباس؟
الجواب: هو من الموقوف على ابن عباس، ولا يثبت بهذا اللفظ، فقد أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن والمروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن عبدالبر في التمهيد عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بنا أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: كفر دون كفر. وهشام بن حجير ضعفه أحمد وضعفه ابن معين جداً وقال ابن عيينة: لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره العقيلي في الضعفاء، ووثقه العجلي وابن سعد. وقد خولف في لفظه فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن جرير وعبدالرزاق في المصنف من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: هي به كفر. وهذا هو الصحيح
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
07-10-2008, 07:42 PM
اقتباس:
هو من الموقوف على ابن عباس، ولا يثبت بهذا اللفظ، فقد أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن والمروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن عبدالبر في التمهيد عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بنا أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: كفر دون كفر. وهشام بن حجير ضعفه أحمد وضعفه ابن معين جداً،
1-قولك أن الحديث موقوف فيه خلط بين أثر طاووس وبين أثر ابن عباس عن طاووس وهذا من تدليس الحزبيين والحركيين
2-يقول الشيخ سليم الهلالي"وأما تضعيف الإمام يحيى القطان له؛ فلم يبيِّن سببه؛ فإنه قال: «اضرب على حديثه»؛ فلا يلغي هذا الإجمال توثيق من وثقه.
وهب أنه ضَعّفه- وهو مُتَشَدِّد في الرجال- فهناك كثير من أهل العلم وثَّقوه وقبلوا حديثه، فهو إذن من الرواة المختلف فيهم؛ فبعضهم ضعَّفه والكثير منهم وثَّقه، فماذا نصنع ؟هل نلغي هذا التوثيق من أولئك الأئمة ونقدِّم الجرح؟ أم نوفِّق بينهما؟ وهذا مما لم يُقِم له هذا(الهدّام) وزناً، فإلى الله المشتكى من تعدي هذا (الغمر) على هذا العلم."
ويقول
"

اقتباس:
وقال ابن عيينة: لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره
لكن لم يعتمده البخاري في «صحيحه»، وإنما أخرج له حديثاً واحداً متابعةً...ولم يعتمده -أيضاً- مسلم في «صحيحه»، وإنما أخرج له... في المتابعات... والشواهد
هذا وحده يهدم ما زعتمه وتأوَّله من كلام ابن عيينة- والذي ليس هو بصريح في التضعيف-لأن البخاري ومسلماً أخرجا له في الشواهد والمتابعات، فهل من يخرج له في «الصحيحين» في المتابعات والشواهد وُجِدَ عند غيره ما وُجِدَ عنده أم لا ؟ فالبخاري ومسلم رويا له في «صحيحيهما» من طريق سفيان بن عيينة عنه فلماذا لم يأخذ سفيان بن عيينة عن الذي تابع هشاماً وهو موجود عند المتابع؟ لِمَ روى عنه مباشرة مع وجود من تابعه من الثقات؟! فهل من حاجة لأن يروي -مع زعمك ضعفه- سفيان عن هشام مع وجود من تابعه ومن هو أوثق منه؟! هذا يبطل ويهدم ما حمّلت به كلام الإمام سفيان بن عيينة ما لم يحتمله.
ثم؛ مَن وضع هذه القاعدة التي ذكرتها؟ وأين هي؟ فالأخذ عن بعض الرواة لعدم وجود الحديث عند غيره ليس بلازم منه ضعف هذا الراوي؛ فتنبه!

اقتباس:
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره العقيلي في الضعفاء، ووثقه العجلي وابن سعد. وقد خولف
أقول : وهذا الكلام حكايته تغني عن ردِّه ؛ فإن هذا تقويلٌ لهذا الإمام، وتحميلٌ لكلامه مالا يحتمل؛ مما ينبىء عن جهل هذا الرجل بكلام أهل العلم، ويكشف عن حقيقة فهم عباراتهم فهماً يناقض حقيقتها و يفسد مغزاها، ويبدو لي أن هذا (الهدّام) شعر أن كلام أبي حاتم عليه، لا له؛ ولذلك لجأ إلى (التَّملُّصِ) منه بتحريف كلامه، وتحميله له مالا يحتمل، ألم أقل لك: إنه رجل (مَلِصٌ)؛ فالله حسيبه.

فهل مَن قيل فيه:«صدوق»؛ أو «محله الصدق»؛ أو « لا بأس به» يذكر في الضعفاء؟! سبحانك هذا بهتان عظيم من أفاك أثيم!
قال ابن إبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/37): «وإذا قيل له: إنه صدوق، أو: محله الصدق، أو: لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية.
وإذا قيل: شيخ ؛ فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه؛ إلا أنه دون الثانية.
وإذا قيل: صالح الحديث؛ فإنه يكتب حديثه للاعتبار
».
فأنت ترى أن ابن أبي حاتم جعل (الصدوق، والشيخ، وصالح الحديث) ممن يكتب حديثه، فهل من كتب حديثه من هؤلاء يذكر في الضعيف ونحوه؟! حتى لو قيل فيه: صدوق!!
وإليك -أيها القارىء- مثالاً واحداً- من بين أمثلة كثيرة- : تثبت أن أبا حاتم إذا قال في راو: صالح الحديث؛ يعني: أنه صدوق حسن الحديث، وهو ممن يكتب حديثه، وهي آخر مرتبة من مراتب التعديل التي جعلها ابنه عبد الرحمن.
قال أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (4/2) في ترجمة ( سعيد بن إياس الجريري): «تغير حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديماً؛ فهو صالح، وهو حسن الحديث».
إذاً ؛ فمعنى كلام ابن أبي حاتم:«إذا قيل : صالح الحديث؛ فإنه يكتب حديثه للاعتبار» - وجعلها آخر مرتبة من مراتب التعديل- لا يعني هذا: أنه لا يحتج بحديثه، ولا بمرتبة الحسن، بل العكس هو الصواب، وخير ما يفسر به كلام الحافظ إنما هو كلامه نفسه؛ كما نقلت آنفاً عن أبي حاتم نفسه.
فما رأيكم- دام فضلكم- فيمن يفسِّر كلام أهل العلم على غير مرادهم؟.
فهل بعد هذا يصحّ أن نقول: إن قول أبي حاتم: «يكتب حديثه» لا يقام مقام الاحتجاج، وإنما يذكر في الضعيف ونحوه؟!
وليس يصحّ في الأذهان شيء


إذا احتاج النهار إلى دليل


اقتباس:
في لفظه فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن جرير وعبدالرزاق في المصنف من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: هي به كفر. وهذا هو الصحيح
عفوا هذا ليس أثر ابن عباس إنما أثر طاووس ولكنك لم تكمله للأسف بل بترته
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (6/166) والإمام أحمد في «مسائل أبي داود» (ص209)، و«الإيمان» (4/160/1418)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/522/574)، وابن بطة في «الإبانة» (2/735/1006) من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن سعيد المكي عن طاووس .

أكمل الباقي قال"قال: «ليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله».
وعنه- أيضاً- قال: « ليس بكفر ينقل عن الملة»
  • ملف العضو
  • معلومات
أبوعثمان
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-04-2007
  • الدولة : بومرداس - الجزائر
  • العمر : 40
  • المشاركات : 604
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبوعثمان is on a distinguished road
أبوعثمان
عضو متميز
Re: رد: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
07-10-2008, 10:06 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال مشاهدة المشاركة

1-قولك أن الحديث موقوف فيه خلط بين أثر طاووس وبين أثر ابن عباس عن طاووس وهذا من تدليس الحزبيين والحركيين
لم أكن أعلم أن ابن معين و عبد الرزاق و الامام أحمد و...........و..............وانهم كانوا حزبيين و حركيين و تكفريين. بارك الله فيك على المعلومات القيمة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: Re: رد: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
08-10-2008, 01:29 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعثمان مشاهدة المشاركة
لم أكن أعلم أن ابن معين و عبد الرزاق و الامام أحمد و...........و..............وانهم كانوا حزبيين و حركيين و تكفريين. بارك الله فيك على المعلومات القيمة
الأئئمة الذين ذكرتهم سلفيين وهم لم يخلطوا بين الراوي وبين الأثر كما تفعلون
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
08-10-2008, 02:24 PM
السلام عيكم من كثرة إختلاط الأمر علي لم أفهم
أين المشكل هل هو في صحة الأثر أو ضعفه أم في شرحه أم أمر أخر

أفيدونا بارك الله فيكم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
08-10-2008, 04:05 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسلم مشاهدة المشاركة
السلام عيكم من كثرة إختلاط الأمر علي لم أفهم
أين المشكل هل هو في صحة الأثر أو ضعفه أم في شرحه أم أمر أخر

أفيدونا بارك الله فيكم
المشكلة أن بعض الخوارج يضعفون الأثر متسمكين بقول الإمام أحمد في هشام بن حجير(ليس بالقوي) وبعض كلام أهل العلم مع أن هذا ليس تضعيفا ألبتة كما بين الشيخ الهلالي
ثم حتى لو افترضنا ضعفه فهناك فرق بين الكفر العملي وكفر الإعقتادي المخرج من الملة
  • ملف العضو
  • معلومات
أبوعثمان
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-04-2007
  • الدولة : بومرداس - الجزائر
  • العمر : 40
  • المشاركات : 604
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبوعثمان is on a distinguished road
أبوعثمان
عضو متميز
رد: Re: رد: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
08-10-2008, 10:44 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال مشاهدة المشاركة
الأئئمة الذين ذكرتهم سلفيين وهم لم يخلطوا بين الراوي وبين الأثر كما تفعلون
- باركنا مالتبلعيط و التدليس ....
- الآن اصبحوا سلفيين و البارح كانوا تكفريين...فهم روحك؟
- الراوي ضعيف و الذين ضعفوه أئمة الحديث و حفاظه وسلفين كما ذكرت, و الأثر موقوف على الراوي الضعيف.
- و الاثر الصحيح عن أبن عباس هو الكفر و كذلك عن ابن مسعود الذي لا تذكر كلامه بتاتا و آخريين من بينهم الطبري و ابن كثير و ارجع لتفسير أيات التحكيم فستقرأ الكثير و الكثير ما يثبت القول الآخر الصحيح الذي لا لبس فيه.


اقتباس:
المشكلة أن بعض الخوارج يضعفون الأثر متسمكين بقول الإمام أحمد في هشام بن حجير(ليس بالقوي) وبعض كلام أهل العلم مع أن هذا ليس تضعيفا ألبتة كما بين الشيخ الهلالي
- زعمى تمسكنا بكلام الإمام احمد: هل نترك كلام الإمام المحدث و نأخذ كلام الذراري و الصبيان و المبيتدئين في علم الحديث؟

يا أخي لقد تمسكنا بكلام : الإمام احمد و ابن معين و العقيلي و ابن المديني و عبد الرزاق و .......و.........
أئمة الحديث و حفاظه

- لماذا هذا التدليس؟؟؟هل ضعفه إلا الإمام الحافظ الجهبيذ السلفي أحمد ابن حنبل؟؟؟

- و هل كلام الهلالي يقاس بكلام الإمام احمد و ابن معين و العقيلي و ابن المديني و عبد الرزاق و.............و.........


و الصحيح الذي لا لبس فيه :

فعن عبد الله بن طاووس عن أبيه قال : سئل ابن عباس عن قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ﴾ قال : "هي كفر" ، وفي لفظ : "هي به كفر" أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ( 1 / 186 ) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ص339 ، وابن جرير ( 10 / 356 ) وغيرهما بسند صحيح وهذا هو الثابت عن ابن عباس رضي الله عنه ، فقد أطلق اللفظ ولم يقيّد .





-
التعديل الأخير تم بواسطة أبوعثمان ; 08-10-2008 الساعة 11:00 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: تصحيح أثر ابن عباس"كفر دون كفر" ردا على دعاة القاعدة وأتباع التكفير
10-10-2008, 03:51 PM
-
اقتباس:
باركنا مالتبلعيط و التدليس ....
- الآن اصبحوا سلفيين و البارح كانوا تكفريين...فهم روحك؟
تأدب في ألفاظك
الأئئمة الأربعة سلفيين ولم يكونو يوما تكفيريين البتة

اقتباس:
الراوي ضعيف و الذين ضعفوه أئمة الحديث و حفاظه وسلفين كما ذكرت, و الأثر موقوف على الراوي الضعيف
.
هشام بن حجير راويه عن طاووس فيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.
قال ابن شبرمة: «ليس بمكة مثله» ، وقال العجلي :«ثقة صاحب سنة»، وقال ابن معين: «صالح» ، وقال أبو حاتم الرازي: «يكتب حديثه»، وقال ابن سعد: «ثقة له أحاديث» ، وقال ابن شاهين: «ثقة» ، ووثقه ابن حبان، وقال الساجي: «صدوق»، وقال الذهبي: «ثقة» ، ولخصه الحافظ بقوله: «صدوق له أوهام».
وضعفه يحيى القطان، والإمام أحمد، وابن معين - في رواية
قلت : فرجل حاله هكذا ؛ لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ما لم يخالف، وقد روى الشيخان له واحتجا به، ومع ذلك لم يتفرد به بل توبع.

اقتباس:
و الاثر الصحيح عن أبن عباس هو الكفر
لا ذاك الأثر موقوف عن ابن عباس إنما هو من كلام طاووس وهو حجة عليك لا لك لأنك بترته ولم تكمله كما بينت لك في مشاركتي السابقة
اقتباس:
و كذلك عن ابن مسعود الذي لا تذكر كلامه بتاتا
ابن مسعود يقول بالتفصيل الذي ذهب إليه ابن عباس وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كما نقله عنه القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (6/190): «وقال ابن مسعود والحسن هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله؛ أي: معتقداً ذلك مستحلاً له».

اقتباس:
و آخريين من بينهم الطبري و ابن كثير و ارجع لتفسير أيات التحكيم فستقرأ الكثير و الكثير ما يثبت القول الآخر الصحيح الذي لا لبس فيه.
1-الطبري
قال في "جامع البيان" (6/166): وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونها خبراً عنهم أولى.

فإن قال قائل: فإن الله تعالى قد عمّ بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصاً؟!

قيل: إن الله تعالى عمّ بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون، وكذلك القول في كلّ من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به، هو بالله كافر؛ كما قال ابن عباس
".

2-الإمام ابن كثير
قال رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (2/61): ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً، وقال ههنا: (فَأُوْلَـئِكَ هُم الظَّالِمُونَ) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا وتعدوا".

فأين أنت من كلامهم وإن شئت أزيدك

اقتباس:
زعمى تمسكنا بكلام الإمام احمد: هل نترك كلام الإمام المحدث و نأخذ كلام الذراري و الصبيان و المبيتدئين في علم الحديث؟

يا أخي لقد تمسكنا بكلام : الإمام احمد و ابن معين و العقيلي و ابن المديني و عبد الرزاق و .......و.........
أئمة الحديث و حفاظه

- لماذا هذا التدليس؟؟؟هل ضعفه إلا الإمام الحافظ الجهبيذ السلفي أحمد ابن حنبل؟؟؟

- و هل كلام الهلالي يقاس بكلام الإمام احمد و ابن معين و العقيلي و ابن المديني و عبد الرزاق و.............و........
1-الإمام ابن معين ضعفه في رواية ولكنه عدله في رواية أخرى وهذا الضعف يزول بتوثيق أهل العلم الآخرين ويتقوى بالطريق الأخرى أيضا وكذا إجماع أهل العلم أما العقيلي وابن المديني وعبد الرزاق فلم يضعفاه ألبة بل هذا كذب منك

2-الإمام أحمد لا يضعِّفه الضعف المطلق الذي ظنه (هدام السنة) ، وإنما هو ممن لا يُصَحَّح حديثه بل يحسن، وهذا يلتقي تماماً مع ما أصّله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-حيث قال"«وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: «هو ضعيف ليس بالقوي» لكن هذه العبارة يقصد بها: أنه ممن ليس يصح حديثه، بل هو ممن يحسن حديثه. وقد كانوا يسمون حديث مثل هذا ضعيفاً، ويحتجون به؛ لأنه حسن، إذ لم يكن الحديث إذ ذاك مقسوماً إلا إلى صحيح وضعيف.
وفي مثله يقول الإمام أحمد: الحديث الضعيف خير من القياس؛ يعني: الذي لم يَقْوَ قوة الصحيح مع أن مخرجه حسن
».
فخذها فائدة عزيزة من شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله، وجزاه عن الإسلام وأهله خيراً-.
وقال الإمام الحافظ الذهبي في «المقدمة الموقظة» (ص319-بشرحي): «وقد قيل في جماعات: ليس بالقوي، واحتج به.
وهذا النسائي قد قال في عدة: «ليس بالقوي» ويخرِّج لهم في «كتابه»، وقال: قولنا: «ليس بالقوي» ليس بجرح مفسد
».

اقتباس:
و الصحيح الذي لا لبس فيه :

فعن عبد الله بن طاووس عن أبيه قال : سئل ابن عباس عن قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ﴾ قال : "هي كفر" ، وفي لفظ : "هي به كفر" أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ( 1 / 186 ) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ص339 ، وابن جرير ( 10 / 356 ) وغيرهما بسند صحيح وهذا هو الثابت عن ابن عباس رضي الله عنه ، فقد أطلق اللفظ ولم يقيّد .
أكمل باقي الأثر لماذا تدلس؟؟؟
عن عبد الله بن طاووس عن أبيه قال : سئل ابن عباس عن قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ﴾ قال : "هي كفر قال: «ليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله»
وعنه- أيضاً- قال: « ليس بكفر ينقل عن الملة».








 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
مدخل للعلوم القانونية السداسي الاول لطلاب السنة الاولى
الساعة الآن 06:20 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى