لمعلوماتك ؟
لقد بدأت فكرة محاكمة شعبية تحت اسم محكمة "ضمير العالم"، حيث دعا لهذه المحكمة كل من الفيلسوف البريطاني الكبير برتراند راسل والفيلسوف الفرنسي الشهير جان بول سارتر. كان الغرض تجميع أكبر قدر ممكن من الوثائق التي تدين العدوان الأمريكي على فيتنام، وتثبت أن أمريكا ترتكب جرائم حرب هناك، سواء من حيث مبرر العدوان (الذي ثبت أنه مفبرك وكاذب) أو من حيث جرائم الحرب الفعلية من قبيل استخدام النابالم الممنوع دوليا والغازات السامة والأسلحة البيولوجية الفتاكة القاتلة للحياة والمدمرة للبيئة، والتي أدت إلى تصحر مناطق كبيرة من دلتا نهر الميكونج في فيتنام، وتجويع الشعب الفيتنامي الذي ما زال يدفع ثمن هذه الجرائم حتى الآن. كانت السابقة التاريخية لهذه المحكمة هي محكمة جرائم الحرب في نورمبرج بألمانيا لمحاكمة النازيين بعد الحرب العالمية الثانية، والتي حاكمت وأدانت قيادات ألمانيا النازية الذين أشعلوا العالم، وارتكبوا جرائم ضد البشرية. وكانت السابقة الأخرى هي المحكمة الشعبية التي شكلها الفيلسوف الأمريكي الكبير جون ديوي لمحاكمة الزعيم الشيوعي الروسي تروتسكي وكل من اتهم من قبل حكومة ستالين عام 1936 بالخيانة، وحكم عليه بالإعدام. كانت المحكمة شعبية تضمنت مثقفين وكتابا وفنانين وقانونيين لإعادة فحص أدلة ستالين، وأثبتت المحكمة براءة تروتسكي والآخرين، وأدانت المحكمة التي شكلت لهم في الواقع حملة التشهير الكاذبة. واستنادا لهاتين السابقتين تشكلت المحكمة، ودعتها الحكومة السويدية برئاسة السياسي الاشتراكي الديمقراطي الشهير الذي كان قد جعل من السويد ملجأ لكل معارضي الحرب في فيتنام "أولاف بالمة" لتنعقد هناك. لكن فكرة المحكمة الشعبية لم تنتهِ بوفاة برتراند راسل.. بل أعيد إحياؤها في التسعينيات تحت قيادة المدعي العام الأمريكي السابق رامزاي كلارك الذي كان يعارض الحرب الأمريكية الأولى ضد العراق، وكان يرى أنه من الممكن إجبار العراق على الانسحاب من الكويت بوسائل سلمية. ومن ثم دعا لتشكيل محكمة شعبية تجمع وثائق تثبت ارتكاب أمريكا لجرائم حرب في العراق، وتبنت فكرة المحكمة شخصيات عديدة من مختلف أنحاء العالم، منها: نائب رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق الشيخ محمد رشيد، والمحامي وداعية الحريات الياباني سوسومي لوزاكي، وعضو مجلس النواب الأردني بسام حدادين، وشريف حتاتة الكاتب المصري وغيره.
وتحولت الفكرة إلى حقيقة دولية في لاهاي بهولندا لمحاكمة مجرمي الحرب في البلقان،