تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 11:48 AM
القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
:
المقدمةبسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي، له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليما.
أما بعد :
فقد سبق لنا- ولله الحمد والمنة- أن قمنا بشرح كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب على الطلبة، أثناء جلساتنا في الجامع الكبير بعنيزة، وقام بعض الطلبة بتسجيل ما تكلمنا به.
وقد بادر الأخوان الكريمان/ الدكتور سليمان العبد الله أبا الخيل، والدكتور: خالد العلي المشيقح بتفريغ المسجل كتابة، وقاما بطبعه، وسمياه: القول المفيد على كتاب التوحيد. فأسأل الله تعالى أن يجزل لهما المثوبة وينفع بذلك.
ومن المعلوم أن ما نقل تسجيلا من الشرح على الطلاب لا يساوي ما كتب تحريرا، بل سيكون فيه نقص أو زيادة، أو تقديم أو تأخير أو تكرار، أو نحو ذلك من الخلل.

يشمل إلا شيئا يسيرا من هذه المخلوقات; فالإنسان يملك ما تحت يده، ولا يملك ما تحت يد غيره، وكذا هو ملك قاصر من حيث الوصف; فالإنسان لا يملك ما عنده تمام الملك، ولهذا لا يتصرف فيه إلا على حسب ما أذن له فيه شرعا.
فمثلا: لو أراد أن يحرق ماله، أو يعذب حيوانه؟ قلنا: لا يجوز، أما الله- سبحانه-، فهو يملك ذلك كله ملكا عاما شاملا.
وأما إفراد الله بالتدبير:
فهو أن يعتقد الإنسان أنه لا مدبر إلا الله وحده، كما قال تعالى:
{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس:31، 32].
وأما تدبير الإنسان; فمحصور بما تحت يده، ومحصور بما أذن له فيه شرعا.
وهذا القسم من التوحيد لم يعارض فيه المشركون الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم بل كانوا مقرين به، قال تعالى:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف:9].
فهم يقرون بأن الله هو الذي يدبر الأمر، وهو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض.
ولم ينكره أحد معلوم من بني آدم، فلم يقل أحد من المخلوقين: إن للعالم خالقين متساويين. فلم يجحد أحد توحيد الربوبية، لا على سبيل التعطيل ولا على سبيل التشريك، إلا ما حصل من فرعون; فإنه أنكره على سبيل التعطيل مكابرة، فإنه عطل الله من ربوبيته وأنكر وجوده، قال تعالى حكاية عنه:
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعـات:24]، {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: من الآية38].
وهذا مكابرة منه لأنه يعلم أن الرب غيره، كما قال تعالى:
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} [النمل: من الآية14] وقال تعالى حكاية عن موسى وهو يناظره: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الاسراء: من الآية102] فهو في نفسه مقر بأن الرب هو الله- عز وجل-.
وأنكر توحيد الربوبية على سبيل التشريك المجوس، حيث قالوا: إن للعالم خالقين هما الظلمة والنور، ومع ذلك لم يجعلوا هذين الخالقين متساويين.

فهم يقولون: إن النور خير من الظلمة؟ لأنه يخلق الخير، والظلمة تخلق الشر، والذي يخلق الخير خير من الذي يخلق الشر.
وأيضا; فإن الظلمة عدم لا يضيء، والنور وجود يضيء، فهو أكمل في ذاته.
ويقولون أيضا بفرق ثالث، وهو: أن النور قديم على اصطلاح الفلاسفة، واختلفوا في الظلمة: هل هي قديمة، أو محدثة; على قولين.
دلالة العقل على أن الخالق للعالم واحد: قال الله تعالى:
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ }[المؤمنون: من الآية91 ] إذ لو أثبتنا للعالم خالقين; لكان كل خالق يريد أن ينفرد بما خلق، ويستقل به كعادة الملوك; إذ لا يرضى أن يشاركه أحد.
وإذا استقل به; فإنه يريد أيضا أمرا آخر، وهو أن يكون السلطان له لا يشاركه فيه أحد.
وحينئذ، إذا أرادا السلطان؛ فإما أن يعجز كل واحد منهما عن الآخر، أو يسيطر أحدهما على الآخر; فإن سيطر

ولما ظهرت طبعته الأولى وجد فيها شيء من ذلك، فحرر ونقح، ثم أعيد طبعه مرة ثانية، فاحتاج إلى إعادة النظر؛ لخلل يسير غالبه في الطباعة.
وها هو يعاد للمرة الثالثة، وقد رأيت أن يحذف من الكتاب جميع الحواشي، ما عدا عزو الآيات والأحاديث، أسأل الله تعالى أن يكون خالصا لوجهه، موافقا لمرضاته، نافعا لعباده، إنه جواد كريم.
وهذا أوان الشروع في المقصود مستعينين بالله تعالى.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب التوحيد.
لم يذكر في النسخ التي بأيدينا خطبة للكتاب من المؤلف، فإما أن تكون سقطت من النساخ، وإما أن يكون المؤلف اكتفى بالترجمة؛ لأنها عنوان على موضوع الكتاب وهو التوحيد.
والكتاب: بمعنى مكتوب، أي مكتوب بالقلم، أو بمعنى مجموع، من قولهم كتيبة، وهي المجموعة من الخيل.
أما التوحيد فهو في اللغة: مصدر وحَّد الشيء إذا جعله واحدا.
وفي الشرع: إفراد الله- تعالى- بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

- أقسامه:
ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
1. توحيد الربوبية

2. توحيد الألوهية.

3. توحيد الأسماء والصفات
.
وقد اجتمعت في قوله تعالى:
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: الآية 65].
* القسم الأول: توحيد الربوبية: هو إفراد الله -عز وجل- بالخلق، والملك، والتدبير. فإفراده بالخلق: أن يعتقد الإنسان أنه لا خالق إلا الله.
قال تعالى:
{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْر}[ الأعراف: من الآية54] فهذه الجملة تفيد الحصر لتقديم الخبر، إذ إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. وقال تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض}[فاطر: من الآية3] فهذه الآية تفيد اختصاص الخلق بالله لأن الاستفهام فيها مشرب معنى التحدي.
أما ما ورد من إثبات خالق غير الله; كقوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: من الآية14] وكقوله صلى الله عليه وسلم في المصورين يقال لهم: ((أحيوا ما خلقتم))1.
فهذا ليس خلقا حقيقة، وليس إيجادا بعد عدم، بل هو تحويل للشيء من حال إلى حال، وأيضا ليس شاملا، بل محصور بما يتمكن الإنسان منه، ومحصور بدائرة ضيقة; فلا ينافي قولنا: إفراد الله بالخلق.
وأما إفراد الله بالملك:
فأن نعتقد أنه لا يملك الخلق إلا خالقهم، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض} [آل عمران: من الآية198]، وقال تعالى:
{قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْء} [المؤمنون: من الآية88].
وأما ما ورد من إثبات الملكية لغير الله; كقوله تعالى:
{إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون:6]، وقال تعالى:{ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} [النور: من الآية61]؛ فهو ملك محدود لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من حديث ابن عمر, أخرجه: البخاري في "صحيحه" (كتاب اللباس, باب عذاب المصورين يوم القيامة, 10/283), ومسلم في "صحيحه" (كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان, 3/1670).

أحدهما على الآخر ثبتت الربوبية له، وإن عجز كل منهما عن الآخر زالت الربوبية منهما جميعا; لأن العاجز لا يصلح أن يكون ربا.
القسم الثاني: توحيد الألوهية: ويقال له: توحيد العبادة باعتبارين; فباعتبار إضافته إلى الله يسمى: توحيد الألوهية، وباعتبار إضافته إلى الخلق يسمى توحيد العبادة. وهو إفراد الله- عز وجل- بالعبادة. فالمستحق للعبادة هو الله تعالى، قال تعالى:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِل} [لقمان: من الآية30].
والعبادة تطلق على شيئين:
الأول: التعبد بمعنى التذلل لله- عز وجل- بفعل أوامره واجتناب نواهيه; محبة وتعظيما.
الثاني: المتعبد به; فمعناها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
مثال ذلك: الصلاة; ففعلها عبادة، وهو التعبد.

ونفس الصلاة عبادة، وهو المتعبد به.
فإفراد الله بهذا التوحيد: أن تكون عبدا لله وحده تفرده بالتذلل; محبة وتعظيما، وتعبده بما شرع. قال تعالى:
{لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً} [الإسراء:22].
وقال تعالى:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2] فوصفه سبحانه بأنه رب العالمين كالتعليل لثبوت الألوهية له; فهو الإله لأنه رب العالمين، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: من الآية21] فالمنفرد بالخلق هو المستحق للعبادة.
إذ من السفه أن تجعل المخلوق الحادث الآيل للفناء إلها تعبده; فهو في الحقيقة لن ينفعك، لا بإيجاد ولا بإعداد ولا بإمداد، فمن السفه أن تأتي إلى قبر إنسان صار رميما تدعوه وتعبده، وهو بحاجة إلى دعائك، وأنت لست بحاجة إلى أن تدعوه; فهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فكيف يملكه لغيره؟!
وهذا القسم كفر به وجحده أكثر الخلق، ومن أجل ذلك أرسل الله الرسل، وأنزل عليهم الكتب، قال الله تعالى:
{وَمَا
أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25].
ومع هذا، فأتباع الرسل قلة، قال عليه الصلاة والسلام:
" فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد" 1.
تنبيه: من العجب أن أكثر المصنفين في علم التوحيد من المتأخرين يركزون على توحيد الربوبية، وكأنما يخاطبون أقواما ينكرون وجود الرب -وإن كان يوجد من ينكر الرب- لكن ما أكثر المسلمين الواقعين في شرك العبادة!!
ولهذا ينبغي أن يركز على هذا النوع من التوحيد؛ حتى نخرج إليه هؤلاء المسلمين الذين يقولون بأنهم مسلمون، وهم مشركون ولا يعلمون.
القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله- عز وجل- بما له من الأسماء والصفات.
وهذا يتضمن شيئين:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من حديث ابن عباس, أخرجه: البخاري (كتاب الطب, باب من اكتوى أو كوى غيره, 10/155), ومسلم (كتاب الإيمان, باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب, 1/199).

الأول: الإثبات، وذلك بأن نثبت لله- عز وجل- جميع أسمائه وصفاته التي أثبتها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الثاني: نفي المماثلة، وذلك بأن لا نجعل لله مثيلا في أسمائه وصفاته، كما قال تعالى:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: من الآية11].
فدلت هذه الآية على أن جميع صفاته لا يماثله فيها أحد من المخلوقين; فهي وإن اشتركت في أصل المعنى، لكن تختلف في حقيقة الحال، فمن لم يثبت ما أثبته الله لنفسه; فهو معطل، وتعطيله هذا يشبه تعطيل فرعون، ومن أثبتها مع التشبيه؛ صار مشابها للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره، ومن أثبتها بدون مماثلة صار من الموحدين.
وهذا القسم من التوحيد هو الذي ضلت فيه بعض الأمة الإسلامية، وانقسموا فيه إلى فرق كثيرة:
فمنهم من سلك مسلك التعطيل، فعطل ونفى الصفات زاعما أنه منزه لله، وقد ضل؛ لأن المنزه حقيقة هو الذي ينفى عنه صفات النقص والعيب، وينزه كلامه من أن يكون تعمية وتضليلا، فإذا قال: إن الله ليس له سمع، ولا بصر، ولا علم، ولا قدرة، لم ينزه الله، بل وصمه بأعيب العيوب، ووصم كلامه بالتعمية والتضليل; لأن الله يكرر

- ذلك في كلامه ويثبته، {سَمِيعٌ بَصِيرٌ} {عَزِيزٌ حَكِيمٌ} {غَفُورٌ رَحِيمٌ} فإذا أثبته في كلامه وهو خال منه؛ كان في غاية التعمية والتضليل، والقدح في كلام الله- عز وجل-.
ومنهم من سلك مسلك التمثيل، زاعما بأنه محقق لما وصف الله به نفسه، وقد ضلوا؛ لأنهم لم يقدروا الله حق قدره، إذ وصموه بالعيب والنقص; لأنهم جعلوا الكامل من كل وجه كالناقص من كل وجه.
وإذا كان اقتران تفضيل الكامل على الناقص يحط من قدره; كما قيل:

ألم تر أن السيف ينقص قدرهإذا قيل إن السيف أمضى من العصا
فكيف بتمثيل الكامل بالناقص؟ ! هذا أعظم ما يكون جناية في حق الله- عز وجل-، وإن كان المعطلون أعظم جرما، لكن الكل لم يقدر الله حق قدره.
فالواجب: أن نؤمن بما وصف الله وسمى به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
هكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم.
فالتحريف في النصوص، والتعطيل في المعتقد، والتكييف في الصفة، والتمثيل في الصفة، إلا أنه أخص من التكييف; فكل ممثل. مكيف، ولا عكس.

فيجب أن تبرأ عقيدتنا من هذه الأمور الأربعة.
ونعني بالتحريف هنا: التأويل الذي سلكه المحرفون لنصوص الصفات، لأنهم سموا أنفسهم أهل التأويل، لأجل تلطيف المسلك الذي سلكوه، لأن النفوس تنفر من كلمة تحريف، لكن هذا من باب زخرفة القول وتزيينه للناس، حتى لا ينفروا منه.
وحقيقة تأويلهم: التحريف، وهو صرف اللفظ عن ظاهره، فنقول: هذا الصرف إن دل عليه دليل صحيح، فليس تأويلا بالمعنى الذي تريدون، لكنه تفسير.
وإن لم يدل عليه دليل، فهو تحريف، وتغيير للكلم عن مواضعه، فهؤلاء الذين ضلوا بهذه الطريقة، فصاروا يثبتون الصفات لكن بتحريف، قد ضلوا، وصاروا في طريق معاكس لطريق أهل السنة والجماعة.
وعليه لا يمكن أن يوصفوا بأهل السنة والجماعة، لأن الإضافة تقتضي النسبة، فأهل السنة منتسبون للسنة; لأنهم متمسكون بها، وهؤلاء ليسوا متمسكين بالسنة فيما ذهبوا إليه من التحريف.
وأيضا الجماعة في الأصل: الاجتماع، وهم غير مجتمعين في آرائهم; ففي كتبهم التداخل، والتناقض، والاضطراب، حتى إن بعضهم يضلل بعضا، ويتناقض هو بنفسه.

وقد نقل شارح "الطحاوية" عن الغزالي- وهو ممن بلغ ذروة علم الكلام- كلاما إذا قرأه الإنسان تبين له ما عليه أهل الكلام من الخطأ والزلل والخطل، وأنهم ليسوا على بينة من أمرهم1.
وقال الرازي وهو من رؤسائهم:

نهاية إقدام العقول عقالوأكثر سعي العالمين ضلالُ
وأرواحنا في وحشة من جسومناوغاية دنيانا أذى ووبالُ
ولم نستفد من بحثنا طول عمرناسوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ثم قال: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية; فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ووجدت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طـه:5]، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: من الآية10] يعني: فأثبت، وأقرأ في النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: من الآية11]، {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [طـه: من الآية110]، يعني: فأنفي المماثلة، وأنفي الإحاطة به علما، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1"شرح الطحاوية" (1/245). وانظر أيضا: "درء تعارض العقل والنقل" (1/162), و"الإحياء" (1/94-97).

2 انظر: "درء تعارض العقل والنقل" (1/ 159, 160), و "الفتاوى" (4/71), و "شرح الطحاوية" (1/244), و "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (2/82).
- فتجدهم حيارى مضطربين، ليسوا على يقين من أمرهم، وتجد من هداه الله الصراط المستقيم مطمئنا منشرح الصدر، هادئ البال، يقرأ في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات؛ فيثبت، إذ لا أحد أعلم من الله بالله، ولا أصدق خبرا من خبر الله، ولا أصح بيانا من بيان الله; كما قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}[النساء: من الآية26]، { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: من الآية176]، { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء} [النحل: من الآية89]، { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} [النساء: من الآية122]، { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً} [النساء: من الآية87].
فهذه الآيات وغيرها؛ تدل على أن الله يبين للخلق غاية البيان الطريق التي توصلهم إليه، وأعظم ما يحتاج الخلق إلى بيانه ما يتعلق بالله تعالى، وبأسماء الله وصفاته، حتى يعبدوا الله على بصيرة؛ لأن عبادة من لم نعلم صفاته، أو من ليس له صفة: أمرٌ لا يتحقق أبدا، فلا بد أن تعلم من صفات المعبود ما تجعلك تلتجئ إليه وتعبده حقا.
ولا يتجاوز الإنسان حده إلى التكييف أو التمثيل; لأنه إذا كان عاجزا عن تصور نفسه التي بين جنبيه; فمن باب أولى أن

يكون عاجزا عن تصور حقائق ما وصف الله به نفسه، ولهذا يجب على الإنسان أن يمنع نفسه عن السؤال ب "لم" و "كيف" فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته. وكذا يمنع نفسه من التفكير بالكيفية.
وهذا الطريق إذا سلكه الإنسان استراح كثيرا، وهذه حال السلف رحمهم الله، ولهذا لما جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس رحمه الله قال: يا أبا عبد الله!
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طـه:5]، كيف استوى؟ فأطرق برأسه وقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا".
أما في عصرنا الحاضر، فنجد من يقول: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة، فيلزم من هذا أن يكون كل الليل في السماء الدنيا; لأن الليل يمشي على جميع الأرض، فالثلث ينتقل من هذا المكان إلى المكان الآخر! وهذا لم يقله الصحابة رضوان الله عليهم، ولو كان هذا يرد على قلب المؤمن; لبينه الله إما ابتداء أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، أو يقيض من يسأله عنه فيجاب، كما سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فأجابهم1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما, وفيه: "جئنا نسألك عن هذا الأمر. قال:
كان الله ولم يكن شيء غيره, وكان عرشه على الماء". رواه البخاري (كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى :{ وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ }، 1/418). ومن حديث أبي رزين قال : قلت يا رسول الله ! أين ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء وخلق عرشه على الماء ". رواه الترمذي (التفسير، رقم 3108) - وقال : " حديث حسن " -، وابن ماجه في (المقدمة، رقم 13)، وأحمد في المسند " (4/11، 12).
فهذا السؤال العظيم يدل على أن كل ما يحتاج إليه الناس فإن الله يبينه بأحد الطرق الثلاثة.
والجواب عن الإشكال في حديث النزول1 أن يقال: ما دام ثلث الليل الأخير في هذه الجهة باقيا، فالنزول فيها محقق، وفي غيرها لا يكون نزول قبل ثلث الليل الأخير أو النصف، والله عزوجل ليس كمثله شيء، والحديث يدل على أن وقت النزول ينتهي بطلوع الفجر.
وعلينا أن نستسلم، وأن نقول: سمعنا، وأطعنا، واتبعنا، وآمنا; فهذه وظيفتنا لا نتجاوز القرآن والحديث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من حديث أبي هريرة، أخرجه : البخاري في " صحيحه " (كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة آخر الليل، رقم 1145، 3621، 7494)، ومسلم (كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل، 1/521).

قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 02:54 PM
السلام عليكم ..اليك هذا الرد المنقول الذي يرد على تقسيم التوحيد الذي ذكرته والذي تختص به الطائفة الوهابية دون غيرها من مذاهب اهل السنة الذين هم السواد الاعظم من الامة..ويجدر التنبيه ان اول من اخترع هذاالتقسيم هو ابن تيمية رحمه الله ثم تبعته على ذلك الطائفة الوهابية التي اعتمدت هذا التقسيم من اجل رمي مخالفيهم بالشرك والبدعة لاغير واليك اخي الكريم هذا الرد ولا تتعصب لشيوخك وتعصمهم عن الخطا وان شذوا عن جمهور العلماء...الرد..
نقد تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية ) للعلامة يوسف الدجوي
نقدتقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية
لفضيلةالعلامة حجة الإسلام يوسف الدجوي الأزهري
بسم الله الرحمن الرحيم

قال العلامة أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن أحمد الدِّجوي المالكي الأزهري المتوفى سنة 1365هـ :
جاءتنا رسائل كثيرة يسأل مرسلوها عن توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ما معناهما ؟؟ وما الذي يترتب عليهما ؟؟ ومن ذا الذي فرق بينهما ؟؟ وما هو البرهان على صحة ذلك أو بطلانه ؟؟ فنقول وبالله التوفيق :
إن صاحب هذا الرأي هو ابن تيمية الذي شاد بذكره ، قال : (( إن الرسل لم يبعثوا إلا لتوحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة ، وأما توحيد الربوبية وهو اعتقاد أن الله رب العالمين المتصرف في أمورهم فلم يخالف فيه أحد من المشركين والمسلمين بدليل قوله تعالى : (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) اهـ .
ثم قالوا : إن الذين يتوسلون بالأنبياء والأولياء ويتشفعون بهم وينادونهم عند الشدائد هم عابدون لهم قد كفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان والملائكة والمسيح سواء بسواء ، فإنهم لم يكفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان وما معها بل بتركهم توحيد الألوهية بعبادتها ، وهذا ينطبق على زوار القبور المتوسلين بالأولياء المنادين لهم المستغيثين بهم الطالبين منهم ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى .. بل قال محمد بن عبدالوهاب:
(( إن كفرهم أشنع من كفر عباد الأوثان )) اهـ !! وإن شئت ذكرت لك عبارته المحزنة الجريئة ، فهذا ملخص مذهبهم مع الإيضاح ، وفيه عدة دعاوى ، فلنعرض لها على سبيل الاختصار ، ولنجعل الكلام في مقامين فنتحاكم إلى العقل ثم نتحاكم إلى النقل ، فنقول:
قولهم : ( إن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ) تقسيم غير معروف لأحد قبل ابن تيمية ، وغير معقول أيضا كما ستعرفه ، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد دخل في الإسلام : إن هناك توحيدين وإنك لا تكون مسلما حتى توحد توحيد الألوهية ، ولا أشار إلى ذلك بكلمة واحدة ، ولا سُمِع ذلك عن أحد من السلف الذين يتبجحون باتباعهم في كل شيء ، ولا معنى لهذا التقسيم ، فإن الإله الحق هو الرب الحق ، والإله الباطل هو الرب الباطل ، ولا يستحق العبادة والتأليه إلا من كان ربا ، ولا معنى لأن نعبد من لا نعتقد فيه أنه رب ينفع ويضر ، فهذا مرتب على ذلك كما قال تعالى : ( رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً) .
فرتب العبادة على الربوبية ، فإننا إذا لم نعتقد أنه رب ينفع ويضر فلا معنى لأن نعبده ـ كما قلنا ـ ويقول تعالى : ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ) يشير إلى أنه لا ينبغي السجود إلا لمن ثبت اقتداره التام ، ولا معنى لأن نسجد لغيره ، هذا هو المعقول ، ويدل عليه القرآن والسنة .
أما القرآن فقد قال : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) ، فصرح بتعدد الأرباب عندهم ، وعلى الرغم من تصريح القرآن بأنهم جعلوا الملائكة أربابا يقول ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب : إنهم موحدون توحيد الربوبية وليس عندهم إلا رب واحد وإنما أشركوا في توحيد الألوهية !! ويقول يوسف عليه السلام لصاحبي السجن وهو يدعوهما إلى التوحيد : ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ، ويقول الله تعالى أيضا : (وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي) ، وأما هم فلم يجعلوه ربا .
ومثل ذلك قوله تعالى : ( لكنا هو الله ربي ) خطابا لمن أنكر ربوبيته تعالى ، وانظر إلى قولهم يوم القيامة : ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) ، أي في جعلكم أربابا ـ كما هو ظاهر ـ وانظر إلى قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا .. ) ، فهل ترى صاحب هذا الكلام موحدا أو معترفا ؟!.
ثم انظر إلى قوله تعالى : ( وهم يجادلون في الله ) ، إلى غير ذلك وهو كثير لا نطيل بذكره ، فإذا ليس عند هؤلاء الكفار توحيد الربوبية ـ كما قال ابن تيمية ـ ، وما كان يوسف عليه السلام يدعوهم إلا إلى توحيد الربوبية ، لأنه ليس هناك شيء يسمى توحيد الربوبية وشيء آخر يسمى توحيد الألوهية عند يوسف عليه السلام ، فهل هم أعرف بالتوحيد منه ويجعلونه مخطئا في التعبير بالأرباب دون الآلهة ؟!.
ويقول الله في أخذ الميثاق : ( ألست بربكم قالوا بلى ) ، فلو كان الإقرار بالربوبية غير كاف وكان متحققا عند المشركين ولكنه لا ينفعهم ـ كما يقول ابن تيمية ـ ، ما صح أن يؤخذ عليهم الميثاق بهذا ، ولا صح أن يقولوا يوم القيامة : ( إنا كنا عن هذا غافلين ) ، وكان الواجب أن يغير الله عبارة الميثاق إلى ما يوجب اعترافهم بتوحيد الألوهية حيث إن توحيد الربوبية غير كاف ـ كما يقول هؤلاء ـ ، إلى آخر ما يمكننا أن نتوسع فيه ، وهو لا يخفى عليك ، وعلى كل حال فقد اكتفى منهم بتوحيد الربوبية ، ولو لم يكونا متلازمين لطلب إقرارهم بتوحيد الألوهية أيضاً.
ومن ذلك قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ، فإنه إله في الأرض ولو لم يكن فيها من يعبده كما في آخر الزمان ، فإن قالوا : إنه معبود فيها أي مستحق للعبادة ، قلنا : إذن لا فرق بين الإله والرب ، فإن المستحق للعبادة هو الرب لا غير ، [و]ما كانت محاورة فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام إلا في الربوبية وقد قال : ( أنا ربكم الأعلى ) ثم قال : ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) ولا داعي للتطويل في هذا .
وأما السنة فسؤال الملكين للميت عن ربه لا عن إلهه ، لأنهم لا يفرقون بين الرب والإله ، فإنهم ليسوا بتيميين ولا متخبطين ، وكان الواجب على مذهب هؤلاء أن يقولوا للميت : من إلهك لا من ربك !! أو يسألوه عن هذا وذاك .
وأماقوله : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) ، فهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم إجابة لحكم الوقت مضطرين لذلك بالحجج القاطعات والآيات البينات ، ولعلهم نطقوا بما لا يكاد يستقر في قلوبهم أو يصل إلى نفوسهم ، بدليل أنهم يقرنون ذلك القول بما يدل على كذبهم ، وأنهم ينسبون الضر والنفع إلى غيره ، وبدليل أنهم يجهلون الله تمام الجهل ويقدمون غيره عليه حتى في صغائر الأمور ، وإن شئت فانظر إلى قولهم لهود عليه الصلاة والسلام : ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) فكيف يقول ابن تيمية : إنهم معتقدون أن الأصنام لا تضر ولا تنفع إلى آخر ما يقول؟!.
ثم انظر بعد ذلك في زرعهم وأنعامهم : (هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ) ، فقدموا شركاءهم على الله تعالى في أصغر الأمور وأحقرها .
وقال تعالى في بيان اعتقادهم في الأصنام : ( وما نرى معكم من شفعائكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) ، فذكر أنهم يعتقدون أنهم شركاء فيهم ، ومن ذلك قول أبي سفيان يوم أحد : ( أعل هبل ) ، فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله : ( الله أعلى وأجل) ، فانظر إلى هذا ثم قل لي ماذا ترى في ذلك من التوحيد الذي ينسبه إليهم ابن تيمية ويقول : إنهم فيه مثل المسلمين سواء بسواء وإنما افترقوا بتوحيد الألوهية ؟!.
وأدل من ذلك كله قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه ، فهل ترى لهم توحيدا بعد ذلك يصح أن يقال فيه إنه عقيدة ؟!.
أما التيميون فيقولون بعد هذا كله : إنهم موحدون توحيد الربوبية ، وإن الرسل لم يقاتلوهم إلا على توحيد الألوهية الذي لم يكفروا إلا بتركه !! ولا أدري ما معنى هذا الحصر مع أنهم كذبوا الأنبياء وردوا ما أنزل عليهم واستحلوا المحرمات وأنكروا البعث واليوم الآخر وزعموا أن لله صاحبة وولدا وأن الملائكة بنات الله ( ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون) ، وذلك كله لم يقاتلهم عليه الرسل ـ في رأي هؤلاء ـ وإنما قاتلوهم على عدم توحيد الألوهية ـ كما يزعمون ـ وهم بعد ذلك مثل المسلمين سواء بسواء !! أو المسلمون أكفر منهم في رأي ابن عبدالوهاب!!.
وما علينا من ذلك كله ، ولكن نقول لهم بعد هذا : على فرض أن هناك فرقا بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ـ كما يزعمون ـ فالتوسل لا ينافي توحيد الألوهية فإنه ليس من العبادة في شيء لا لغة ولا شرعا ولا عرفا ، ولم يقل أحد إن النداء أو التوسل بالصالحين عبادة ، ولا أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ، ولو كان عبادة أو شبه عبادة لم يجز بالحي ولا بالميت.
فإن تشبث متشبث بأن الله أقرب إلينا من حبل الوريد فلا يحتاج إلى واسطة ، قلنا له : ( حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ) ، فإن رأيك هذا يلزمه ترك الأسباب والوسائط في كل شيء ، مع أن العالم مبني على الحكمة التي وضعت الأسباب والمسببات في كل شيء ، ويلزمه عدم الشفاعة يوم القيامة ـ وهي معلومة من الدين بالضرورة ـ فإنها ـ على هذا الرأي ـ لا حاجة إليها ، إذ لا يحتاج سبحانه وتعالى إلى واسطة فإنه أقرب من الواسطة .
ويلزم خطأ عمر بن الخطاب في قوله : ( إنا نتوسل إليك بعم نبيك العباس إلخ .. ) ، وعلى الجملة يلزم سد باب الأسباب والمسببات والوسائل والوسائط ، وهذا خلاف السنة الإلهية التي قام عليها بناء هذه العوالم كلها من أولها إلى آخرها ، ولزمهم على هذا التقدير أن يكونوا داخلين فيما حكموا به على المسلمين ، فإنه لا يمكنهم أن يَدَعوا الأسباب أو يتركوا الوسائط بل هم أشد الناس تعلقا بها واعتمادا عليها .
ولا يفوتنا أن نقول : إن التفرقة بين الحي والميت في هذا المقام لا معنى لها فإن المتوسل لم يطلب شيئا من الميت أصلا ، وإنما طلب من الله متوسلا إليه بكرامة هذا الميت عنده أو محبته له أو نحو ذلك ، فهل في هذا كله تأليه للميت أو عبادة له ؟؟!! أم هو حق لا مرية فيه ؟؟ ، ولكنهم قوم يجازفون ولا يحققون ، كيف وجواز التوسل بل حسنه معلوم عند جميع المسلمين .
وانظر كتب المذاهب الأربعة ، حتى مذهب الحنابلة في آداب زيارته صلى الله عليه وسلم تجدهم قد استحبوا التوسل به إلى الله تعالى ، حتى جاء ابن تيمية فخرق الإجماع وصادم المركوز في الفطر مخالفا في ذلك العقل والنقل اهـ

انتهى جواب العلامةيوسف الدجوي المالكي الأزهري رحمه الله تعالى
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-02-2008
  • الدولة : بريطـانيا
  • العمر : 34
  • المشاركات : 11,741
  • معدل تقييم المستوى :

    31

  • أختُ عبد الرحمان will become famous soon enoughأختُ عبد الرحمان will become famous soon enough
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 03:22 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ..اليك هذا الرد المنقول الذي يرد على تقسيم التوحيد الذي ذكرته والذي تختص به الطائفة الوهابية دون غيرها من مذاهب اهل السنة الذين هم السواد الاعظم من الامة..ويجدر التنبيه ان اول من اخترع هذاالتقسيم هو ابن تيمية رحمه الله ثم تبعته على ذلك الطائفة الوهابية التي اعتمدت هذا التقسيم من اجل رمي مخالفيهم بالشرك والبدعة لاغير واليك اخي الكريم هذا الرد ولا تتعصب لشيوخك وتعصمهم عن الخطا وان شذوا عن جمهور العلماء...الرد..

السؤال:ما الدليل على تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام ؟

المفتي: عبدالعزيز بن باز


الإجابة:


الحمد لله
فهذا التقسيم مأخوذ من الاستقراء والتأمل . لأن العلماء لما استقرءوا ما جاءت به النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ظهر لهم هذا ، وزاد بعضهم نوعا رابعا هو توحيد المتابعة ، وهذا كله بالاستقراء .

فلا شك أن من تدبر القرآن الكريم وجد فيه آيات تأمر بإخلاص العبادة لله وحده ، وهذا هو توحيد الألوهية ، ووجد آيات تدل على أن الله هو الخلاق وأنه الرزاق وأنه مدبر الأمور ، وهذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام ، كما يجد آيات أخرى تدل على أن له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وأنه لا شبيه له ولا كفو له ، وهذا هو توحيد الأسماء والصفات الذي أنكره المبتدعة من الجهمية والمعتزلة والمشبهة ، ومن سلك سبيلهم .

ويجد آيات تدل على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ورفض ما خالف شرعه ، وهذا هو توحيد المتابعة ، فهذا التقسيم قد علم بالاستقراء وتتبع الآيات ودراسة السنة ، ومن ذلك قول الله سبحانه : { إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة:4]

وقوله عز وجل : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } [البقرة:21]

وقوله جل وتعالى: { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } [البقرة:163]

وقوله سبحانه : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } [الذاريات:56-57]

وقوله سبحانه : { إنّ ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } [الأعراف:54]

وقال سبحانه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [الشورى:11]

وقال عز وجل : { قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد } [الإخلاص]

وقال جل شأنه: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } [آل عمران:31] .

وقال سبحانه : { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين } [النور:54} والآيات الدالة على ما ذكر من التقسيم كثيرة .

ومن الأحاديث : قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه المتفق على صحته(خ/ 2856، م/ 30) : « حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا »

وقوله عليه الصلاة والسلام : « من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار » رواه البخاري ( 4497) ومسلم ( 92) .

وقوله لجبريل عليه السلام لما سأله عن الإسلام قال : « أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة .. الحديث » متفق عليه (خ/ 50، م/ 9) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : « من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله » متفق على صحته (خ/ 2957 ، م/ 1835 ) .

وقوله عليه الصلاة والسلام : « كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى » رواه البخاري في صحيحه (7280) والأحاديث في هذا الباب كثيرة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" الإله هو المعبود المطاع فإن الإله هو المألوه ، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد ، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع " .

وقال :" فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه وتنيب إليه في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها وتلجأ إليه وتطمئن بذكره وتسكن إلى حبه ، وليس ذلك إلا لله وحده ، ولهذا كانت لا إله إلا الله أصدق الكلام ، وكان أهلها أهل الله وحزبه ، والمنكرون لها أعداءه وأهل غضبه ونقمته ، فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق ، وإذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه وأعماله " .

نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا من حكام ومحكومين للفقه في دينه والثبات عليه والنصح لله ولعباده ، والحذر مما يخالف ذلك ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .



انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ( 6/ 215 ).

========================================





أنت يا أيّها الافريقيّّ !!

هل تعلم أنّ 45% فقط من سكّان افريقيا مسلمون؟!

6 ملايين من مسلمي افريقيا يعتنقون النّصرانيّة كلّ سنة !

أليس من المفروض أن تكون افريقيا قارّة مسلمة؟

فأين نحن من نشر هذا الدّين ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 03:44 PM
سئل الشيخ صالح أل الشيخ
س11/ بعض الناس يشتبه يقول تقسيم التوحيد المعروف لدينا لم يكن على أصل الرسول ( بل كان الرسول ( يأمر من أراد الإسلام بالشهادتين ولا يقسم التوحيد المعروف عند الناس؟
ج/ لو كان الناس كأولئك ما احتجنا إلى تقسيم التوحيد، إنما لما فشى الجهل في الناس احتاج أن تقول له خرج محمد ومحمد فاعل، أما عند الصحابة تقول خرج محمد فعل وفاعل إيش هذا، يضحكون عليك إيش هذا؟ فحين وقع الناس في الجهل احتجنا إلى التفصيل، وإلا من المعلوم أن من قال أشهد أن لا إله إلا الله فهو مقر بأنواع التوحيد الثلاثة، تكفي لأنها متضمنة لتوحيد الربوبية مطابقة في توحيد الإلهية ومستلزمة لتوحيد الأسماء والصفات، أو تقول أيضا متضمنة لتوحيد الأسماء والصفات، فهذه ظاهرة من كلمة لا إله إلا الله.
فإذا فشى الجهل في لناس فلا بأس أن يفصل لهم من العلم ما هو ثابت في الكتاب والسنة بتقسيمات ليتّضح المراد
مثل: ما عند الصحابة شروط الصلاة كذا، أركان الصلاة كذا، وواجباتها كذا، كل هذه العلوم تقسيمات لأجل حاجة في الناس.
وتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. جاء في عبارات المتقدّمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافا لمن زعم من المبتدعة أنّ هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع الكتب أهل العلم التي ذكرنا.
إذا تقرر ذلك:
فمعنى توحيد الربوبية: اعتقاد أنّ الله واحد في أفعاله سبحانه لا شريك له، وأفعال الله جل وعلا منها خَلْقُه سبحانه، ومنها رَزقه وإحياؤه وإماتته، وتدبيره للأمر وإغاثته للناس ونحو ذلك.
يعني أن توحيد الربوبية راجع إلى أفراد الربوبية التي هي السيادة والتصرف في الملكوت، فكلُّ ما رَجَع إلى السيادة والتصرف في الملكوت رجع إلى توحيد الربوبية. فالإيمان بتوحيد الربوبية معناه أنه إيمان بأنّ الله وحده لا شريك له هو المتصرف في هذا الملكوت أمرا ونهيا، هو الخالق وحده، وهو الرزّاق وحده، وهو المحيي المميت وحده، وهو النافع الضار وحده، وهو القابض الباسط وحده في ملكوته، إلى آخر مفردات الرّبوبية، كما قال جل وعلا ?قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ?[يونس:31]، فأثبت أنهم أقروا بالربوبية، وأنكر عليهم أنهم لم يتقوا الشرك به وترك توحيد الإلهية.
وتوحيد الإلهية: هو توحيد الله بأفعال العبيد، توحيد في القصد والطلب؛ بأن يُفرد العبد ربه جل وعلا في إنابته وخضوعه ومحبته ورجائه، وأنواع عبادته من صلاته وزكاته وصيامه ودعائه وذبحه ونذره، إلى آخر أفراد العبادة بما هو معلوم في توحيد الإلهية.
وتوحيد الأسماء والصفات: هو جعل الله جل وعلا واحدا لا مِثْل له في أسمائه وصفاته كما قال?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?[الشورى:11]، وكما قال?وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ?[الإخلاص:4]، وكما قال جل وعلا ?هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا?[مريم:65].
إذن قوله (نَقُولُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ -مُعْتَقِدِينَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ-) هنا ذكر التوحيد لأن الخلاف فيه:
ففي الربوبية قام الخلاف مع الدُّهرية والفلاسفة الذين يقولون: إنّ هذا العالمَ قديم لم يزل، وأنه ليس له خالق؛ بل وُجد هكذا العالم باتفاق. وغير ذلك من مقالات نُفاة الرب جل وعلا، وكذلك مخالفة للذين جعلوا الله ربا ولكن جعلوا معه شريكا في الربوبية، وهم طوائف من الملل مختلفة، وفي هذه الأمة دخل ذلك في قول غلاة المتصوفة الذين يقولون: إن لهذا العالم فيه من يتصرف فيه من الأولياء؛ والأقطاب الذين لكل بلد قطب يمنع ويعطي فيها ويرزق ويحيي ويميت. إلى آخر ما يعتقدون فيه.
في الإلهية ثَم من خالف.
في الأسماء والصفات ثَم من خالف كما سيأتي تفصيله.
هنا سؤال: وهو أنه قدم القول في الاعتقاد في الله جل وعلا، لم؟
والجواب عن ذلك أنه قدَّم ذلك لأمرين:
(الأول منهما: أنّ الإيمان بالله مقدّم على غيره من أركان الإيمان كما قال جل وعلا ?وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ?[البقرة:177]، فقدّم الإيمان بالله على غيره، وكما في قوله جل وعلا ?آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ?[البقرة:275]، وقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل المعروف: «الإيمان أنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُِلهِ وَاليَوْمِ الآخِر، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرَّهِ».
(الأمر الثاني: أنّ الاعتقاد في الله جل وعلا هو أصل الإيمان، وبه يصير المرء مؤمنا، بالاعتقاد في الله جل وعلا بالوحدانية، بما دلت عليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأنّ ذلك هو أول واجب على العبيد.
وفي هذا مخالفة للذين زعموا أن أول واجب على العبد ويقدمونه في عقائدهم أن يعرف الله، أو أن يستدل على معرفة الله، أو ما يسمونه بالنظر للتوحيد أو للمعرفة، أو بالقصد إلى النظر، فلما كان أول واجب هو التوحيد قدّمه، مخالفة لمن قال إن أول واجب هو أن تنظر في الدلائل وفي الملكوت لمن كان أهلاً لذلك.
قال (إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ)، (إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ)، لفظ (وَاحِدٌ) هذا من أسماء الله الحسنى، كما قال الله جل وعلا ?هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ?[الزمر:4]، وأيضا من أسمائه الحسنى الأحد ?قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ?[الإخلاص:1]، و(وَاحِدٌ) يعني أنه لا شريك له، ولذلك كانت كلمة (لَا شَرِيكَ لَهُ) هذه مؤكِّدة تأكيدا بعد تأكيد، قال الحافظ ابن حجر وغيره في قوله (وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ): هذا تأكيد بعد تأكيد لبيان عظم مقام التوحيد. وكلمة (وَاحِدٌ) هذه راجعة عند أهل الاعتقاد إلى أَحَدِيَّتِه سبحانه، ونقول الصحيح أنه لا فرق بين واحد وأحد، والمتكلمون يفرقون ما بين الواحد والأحد؛ فواحد وأحد، فيرجعون الواحدية للصفات، والأحدية للأفعال، ولكن الصحيح أن اسم الله الواحد جل وعلا يرجع إليه أَحديته سبحانه في الذات وفي الصفات وفي الأفعال؛ في الربوبية وفي الألوهية والأسماء والصفات.
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 20-12-2008 الساعة 03:49 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 04:36 PM
تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية هو من التقسيمات المُحدَثات التي لم تَرِد عن السلف الصالح، وأول من

أحدثهـا -على ما هو المشهور- هو الشيخ ابن تيمية ، ثم أخذه عنه مَن تكلم به بعد ذلك، وحاصل قوله في ذلك:

أن الربوبية هي توحيد الله بأفعاله، والألوهية هي توحيد الله بأفعال العباد، وأنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا

اجتمعا، أي: أن أحدهما يتضمن الآخر عند الانفراد، ويختص بمعناه عند الاقتران؛ فالألوهية تتضمن الربوبية،

والربوبية تستلزم الإلهية، وهذا الكلام إلى هذا القدر لا إشكال فيه، إلا أنه تجاوزه إلى الزعم بأن هذا التوحيد وحده

لا يكفي في الإيمان، وأن المشركين مُقِرُّون بتوحيد الربوبية، وأن كثيرًا من طوائف الأمة من المتكلمين وغيرهم قد

اقتصروا عليه وأهملوا توحيد الألوهية.

والقول بأن توحيد الربوبية لا يكفي وحده في الإيمان هو قول مبتَدَعٌ مخالف لإجماع المسلمين قبل ابن تيمية، بل

ومخالف لكلامه نفسِه من أن توحيد الألوهية متضمِّنٌ لتوحيد الربوبية، وأن توحيد الربوبية مستلزِمٌ لتوحيد الألوهية؛

فإن بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم، فإذا لم يكن المشركون مُقِرِّين بتوحيد الألوهية فلا يصح الزعم بعد ذلك

أنهم كانوا مُقِرِّين بتوحيد الربوبية؛ ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم، وإذا صح إقرار المسلمين بتوحيد الربوبية فلا

يجوز أن يُدَّعى أنهم لا يؤمنون بتوحيد الألوهية؛ لأن الفرض أنهما متلازمان، فكيف يثبت الملزوم مع انتفاء اللازم!

وقد تصدّى أهل العلم لرد هذا القول وبينوا فساده، وأنه قول باطل لا دليل عليه، وأن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك

إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 04:54 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية هو من التقسيمات المُحدَثات التي لم تَرِد عن السلف الصالح، وأول من

أحدثهـا -على ما هو المشهور- هو الشيخ ابن تيمية ، ثم أخذه عنه مَن تكلم به بعد ذلك، وحاصل قوله في ذلك:

أن الربوبية هي توحيد الله بأفعاله، والألوهية هي توحيد الله بأفعال العباد، وأنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا

اجتمعا، أي: أن أحدهما يتضمن الآخر عند الانفراد، ويختص بمعناه عند الاقتران؛ فالألوهية تتضمن الربوبية،

والربوبية تستلزم الإلهية، وهذا الكلام إلى هذا القدر لا إشكال فيه، إلا أنه تجاوزه إلى الزعم بأن هذا التوحيد وحده

لا يكفي في الإيمان، وأن المشركين مُقِرُّون بتوحيد الربوبية، وأن كثيرًا من طوائف الأمة من المتكلمين وغيرهم قد

اقتصروا عليه وأهملوا توحيد الألوهية.

والقول بأن توحيد الربوبية لا يكفي وحده في الإيمان هو قول مبتَدَعٌ مخالف لإجماع المسلمين قبل ابن تيمية، بل

ومخالف لكلامه نفسِه من أن توحيد الألوهية متضمِّنٌ لتوحيد الربوبية، وأن توحيد الربوبية مستلزِمٌ لتوحيد الألوهية؛

فإن بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم، فإذا لم يكن المشركون مُقِرِّين بتوحيد الألوهية فلا يصح الزعم بعد ذلك

أنهم كانوا مُقِرِّين بتوحيد الربوبية؛ ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم، وإذا صح إقرار المسلمين بتوحيد الربوبية فلا

يجوز أن يُدَّعى أنهم لا يؤمنون بتوحيد الألوهية؛ لأن الفرض أنهما متلازمان، فكيف يثبت الملزوم مع انتفاء اللازم!

وقد تصدّى أهل العلم لرد هذا القول وبينوا فساده، وأنه قول باطل لا دليل عليه، وأن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك

إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
سبحان الله ولا حول ولاقوة إلا بالله
أخي مابك ألم تقراهذا
وتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. جاء في عبارات المتقدّمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافا لمن زعم من المبتدعة أنّ هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع الكتب أهل العلم التي ذكرنا
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 26-10-2008
  • الدولة : الجزائر/ الشلف
  • المشاركات : 1,592
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • أبو عبد الرحمن2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن2
أبو عبد الرحمن2
شروقي
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 05:06 PM
لا إله إلا الله ) : وهذه الكلمة هي كلمة التوحيد .
ولها ركنان :
1 – النفي .
2 – والإثبات .
النفي المستفاد من قوله : ( لا إله ) ، والإثبات المستفاد من قوله : ( إلا الله ) .
النفي نفي استحقاق العبادة عن كل أحد ، وإثبات استحقاق العبادة لله جل وعلا .
فركنا هذه الكلمة : النفي والإثبات .
فمن نفى ولم يثبت لم يكن قد أتى بهذه الشهادة بهذه الكلمة على صحتها .
إذ أتى بركنٍ ولم يأتي بالثاني .
وكذلك من أثبت ولم ينفي ، فإنه لم يأتي بما دلت عليه هذه الشهادة .
فلا بد أن يجتمع في حق الشاهد : أنه ينفي استحقاق العبادة عن أحدٍ ، ويثبت استحقاق العبادة لله جل وعلا وحده دون ما سواه .
والمشركون كانوا يثبتون ولا ينفون .
يقولون : إن الله جل جلاله مستحقٌ للعبادة ، فهو مستحقٌ لأن يُعبد ، لكنهم لا ينفون .
ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لما قال لأبي طالب : ( قل كلمة أحاج لك بها عند الله ) فأبى ذلك .
وقال للمشركين ذلك ، فقالوا : نقول عشر كلمات ، فلما قال لهم : ( قولوا : لا إله إلا الله ) .
أبوا ذلك لأنهم يعلمون أنه لا يصلح الإقرار بهذه الكلمة إلا بالنفي والإثبات .
وهم إنما يثبتون لله جل وعلا أنه معبود وأنه يُعبد لكن ينفون كونه جل وعلا أحداً في استحقاقه العبادة .
قال سبحانه : { إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعرٍ مجنون } .
وقال جل وعلا في سورة ص مخبراً عن قولهم : { أجعل الآلهة إلهاً واحداً } .
وهذا هو الذي صنعه المشركون فيما بعدهم من مشركي هذه الأمة فإنهم أتوا بركنٍ من ركني كلمة التوحيد ألا وهو : الإثبات .
قالوا : إن الله جل جلاله مستحقٌ للعبادة .
لكن قالوا : يمكن أن يكون معه من يستحق شيئاً من أنواع العبادة ، لكن لا على وجه الأصالة ولكن على وجه الواسطة ؟
وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي العناية بها ، وهي : أن كلمة التوحيد لها ركنان :
1 – ركن النفي .
2 – وركن الإثبات .
أما معناها : فإن معنى : ( الإله ) : في قوله : ( لا إله ) : هو : ( المعبود عن محبةٍ وتعظيم ) .
لأن مادة : ( أَلَهَ ) في اللغة التي جاء ت والتي جاء بها القرآن معناها : العبادة .
( أله ) : معناها : ( عَبَدَ مع المحبة والتعظيم ) .
و ( الألوهة ) : ( العبادة مع المحبة والتعظيم ) .
فـ ( الإله ) : هو : ( المعبود مع المحبة والتعظيم ) .
ويدل له من قول العرب : قول الشاعر في رجزه المشهور :
لله دَرُّ الغـانيـات المُدَّهي سَـبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْـنَ من تَأَلُّهِ يعني : من عبادة .
وعليه قراءة ابن عباس في آية الأعراف في قوله تعالى : { ويذرك وإلهتك } يعني : وعبادتك .
فإذن معنى : ( الإلهة ) و ( الألوهة ) في كلام العرب : ( العبادة مع المحبة والتعظيم ) .
وهذا ينبئ ويثبت أن قول الأشاعرة والماتريدية والمتكلمين في معنى ( الإله ) أنه قولٌ باطل .
حيث قالوا : إن معنى : ( الإله ) : هو : ( القادر على الاختراع ) .
( الإله ) عند المتكلمين ومن حذا حذوهم ونحا نحوهم الأشاعرة والماتريدية ونحوهم : يقولون : ( الإله ) : هو : ( القادر على الاختراع ) .
وهذا معنى ( الرب ) .
وأما ( الإله ) فليس فيه معنى الخلق ولا القدرة على الخلق ولا القدرة على الاختراع .
وإنما فيه معنى العبادة .
ويقول آخرون من الأشاعرة والماتريدية ونحوهم : إن : ( الإله ) : هو : ( المستغني عما سواه المفتقر إليه ما عداه ) .
كما قالها السنوسي في عقيدته المشهورة التي يسميها أصحابها : ( أم البراهين ) .
يقول فيها ما نصه يقول : ( فالإله : هو المستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه ، فمعنى : لا إله إلا الله – هذا من تتمة كلامه – : لا مستغنياً عما سواه ولا مفتقراً إليه كل ما عداه إلا الله ) .
ففسر الألوهية بالربوبية .
وهذا من مناهج المتكلمين ومن عقيدة أهل الكلام .
إذ أنهم يفسرون : ( الإله ) : بـ ( الرب ) .
يفسرون الألوهية بالربوبية .
وعلى هذا – عندهم – من اتخذ مع الله جل وعلا إلهاً آخر يعبده يرجوه يخافه يدعوه يستغيث به ينذر له يذبح له فإنه لا يكفر بذلك عندهم .
لأنه لم يخالف ما دلت عليه كلمة التوحيد إذا كان معتقداً – عندهم – بأن الله جل وعلا هو المتفرد وحده بالقدرة على الاختراع وبالاستغناء عما سواه وبافتقار كل شيء إليه جل وعلا .
فإذن معنى : ( لا إله ) : ليس معناها الربوبية .
وإنما معناها : ( لا معبود ) .
وخبر : ( لا ) : النافية للجنس محذوف .
والعرب تحذف خبر : ( لا ) النافية للجنس إذا كان المراد مع حذفه ظاهراً واضحاً لا إشكال فيه .
وعلى ما قال ابن مالك في الألفية :
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر . إذا المراد مع سقوطه ظـهـر . قوله : ( وشاع في ذا الباب ) : يعني باب : ( لا ) النافية للجنس .
وهنا في قوله : ( لا إله إلا الله ) : ما خبر ( لا ) ؟ لم يُذكر لأنه معروف .
لأن المعركة بين الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بُعِثَ إليهم كانت معروفة أنها لم تكن في نفي آلهة موجودة ، وإنما كانت في نفي استحقاق شيء من هذه الآلهة لشيء من العبادة .
ولهذا قَدَّرَ أهل العلم الخبر المحذوف بأنه كلمة : ( حق ) .
( لا إله – حقٌ – إلا الله ) : ( لا معبود – بحقٍّ – إلا الله ) .
ومعنى ذلك : أن كل معبودٍ سوى الله جل وعلا فإنه معبودٌ بغير الحقِّ ، معبود بالباطل بالبغي بالظلم بالعدوان ليس بحق ، وإنما المعبود بحق هو الله جل وعلا .
ثم قال : ( إلا الله ) : و ( إلا ) هذه : إما أن تكون أداة حصر ، وإما أن تكون أداة استثناء ملغاة .
ولفظ الجلالة بعدها بدل من ( لا ) مع اسمها لأنه في محل رفع بالابتداء .
تحقيق : ( لا إله إلا الله ) : بألا يعبد إلا الله .
فمن قال : ( لا إله إلا الله ) وشهد بها يحققها إذا لم يعبد إلا الله جل وعلا ، لم يتوجه بشيءٍ من أنواع العبادة إلا إلى الله جل وعلا .
لهذا نقول : تحقيق الشهادتين يكون بتحقيق : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
وتحقيق الأولى : بألا تعبد إلا الله جل وعلا .
وتحقيق الثانية : بألا يعبد الله إلا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال هنا : ( وحده لا شريك له ) : وهذا من التأكيد بعد التأكيد .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري على قوله : ( وحده لا شريك له ) قال : تأكيدٌ بعد تأكيد لبيان مقام التوحيد ، وأن الله جل وعلا في استحقاقه العبادة وحده لا شريك له في ذلك .
قال : ( فهنا لا شريك له ) : وأنواع ادعاء الشريك كثيرة ومجملها :
1 – أن اِدُّعِيَ له الشريك له في ربوبيته ، وأن ثَمَّ ظهير معه يُصَرِّفُ معه الأمر .
2 – واِدُّعِيَ أن معه شريك في استحقاق العبادة .
3 – واِدُّعِيَ أن معه شريك في أسمائه وصفاته على وجه الكمال .
4 – واِدُّعِيَ أن معه شريك في الأمر والنهي في التشريع .
5 – واِدُّعِيَ أن معه شريك في الحكمة التي قضاها في كونه كما يقول الفلاسفة ونحوهم .
إذن أنواع الاشتراك التي اِدُّعِيَ أن ثَمَّ من يشارك الله جل وعلا فيها وهذه الخمسة هي جِماعُها .
قوله : ( لا شريك له ) قال بعدها : ( إقراراً به وتوحيدا ) : الإقرار : هو ( الإذعان والتسليم والاعتقاد بذلك ) .
( إقراراً به ) : أي بأنه وحده لا شريك له .
( وتوحيدا ) : التوحيد : مصدر : وحد يوحد .
وقد جاء استعمالها في السنة : فقد جاء في بعض طرق حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذاً إلى اليمن قال : ( إنك تأتي قوماً أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله ) رواه البخاري في صحيحه وغيره .
فكلمة التوحيد : ( لا إله إ لا الله محمد رسول الله ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إلى أن يوحدوا الله ) فمن دعا إلى توحيد الله فمعنى ذلك أنه يدعو إلى تحقيق الشهادتين .
وكذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أَهَلَّ في الحج قال الراوي : أَهَلَّ النبي صلى الله عليه وسلم بالتوحيد ، كان أهل الشرك يهلون بكذا وكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد .
إذن كلمة التوحيد موجودة في السنة ومستعملة .
ودين الإسلام هو دين التوحيد .
والتوحيد أربعة أنواع :
1 – توحيد الله ثلاثة أنواع ، وهي :
1 – توحيد الربوبية .
2 – وتوحيد الألوهية .
3 – وتوحيد الأسماء والصفات .
قسمها العلماء إلى هذه القسمة الثلاثية .
دليلها فيها استقراء الكتاب والسنة .
ويكثر ذلك في كلام ابن جرير الطبري رحمه الله في التفسير وكلام ابن عبد البر رحمه الله في كتبه ثم شاعت في كلام العلماء وأشهرها كثيراً شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .
فتوحيد الله ثلاثة أقسام :
1 – توحيد الربوبية : وهو توحيد الله جل وعلا بأفعاله .
يعني اعتقاد أن الله جل وعلا واحدٌ في أفعاله ، واحدٌ في خلقه لا شريك له ، واحدٌ في جميع أنواع الربوبية .
فهو جل وعلا المتفرد بالخلق وبالرزق وبالإحياء والإماتة وبتدبير الأمر وبتصريف هذا الملكوت وبأنه الذي يجير ولا يُجار عليه وأنه الذي ينزل الغيث وأنه الذي يحيي ويميت ويقبض ويبسط ونحو ذلك من معاني الربوبية .
2 – والثاني : توحيد الألوهية : وهو توحيد الله بأفعال عباده .
فتوحيد الربوبية : توحيد الله بأفعاله هو .
وهذا يقر به أهل الشرك فإنهم يوحدون الله في أفعاله .
كما قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله } .
وقال تعالى : { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } ونحو ذلك .
فهم مقرون بتوحيد الله في أفعاله .
يعني غالب العرب .
أو بأكثر أفعال الله .
وأما توحيد الألوهية فهو توحيد العبادة توحيد الله بأفعال العباد .
فإذن توحيد الألوهية راجعٌ إلى أفعال العبد .
وتوحيد الربوبية راجعٌ إلى فعل الله جل وعلا .
3 – والثالث : توحيد الأسماء والصفات : ومعناه اعتقاد أن الله جل وعلا هو متوحدٌ في اعتقاد استحقاقه لما بلغ في الحسن نهايته من الأسماء ولما بلغ غاية الكمال من النعوت أو الصفات .
فالله جل وعلا لا يماثله أحد في أسمائه وصفاته .
كما قال : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .
هذه ثلاثة أنواع هي أنواع توحيد الله جل وعلا .
4 – النوع الرابع : – توحيدٌ دلت عليه شهادة أن محمداً أن رسول الله – وهو ألا يعبد الله إلا بما شرع .
ويسمى عند طائفة من أهل العلم : ( توحيد المتابعة ) : يعني أن يكون المرء متابعاً للنبي صلى الله عليه وسلم وحده فلا أحد يستحق المتابعة على وجه الكمال إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
كما قال ابن القيم في نونيته :
فلواحدٍ كن واحداً في واحدٍ . أعني سبيل الحق والإيمان . وهذا التعبير – توحيد المتابعة – استعمله ابن القيم واستعمله شارح الطحاوية واستعمله جماعة من أهل العلم .
بعض أهل العلم يقسم التوحيد إلى قسمين :
يقول : التوحيد قسمان :
1 – توحيدًٌ قولي اعتقادي .
2 – وتوحيد فعلي إرادي .
وقوله : توحيد قولي اعتقادي ، هذا يشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات .
لأن توحيد الربوبية قولي واعتقادي ، وتوحيد الأسماء والصفات قولي واعتقادي .
وقولهم : القسم الثاني : توحيد فعلي إرادي ، هذا يعنون به ما يتعلق بفعل المكلف .
وهو على قسمين يعني فعل المكلف .
أفعال المكلف :
1 – أفعال القلوب .
2 – وأفعال الجوارح .
وهذه يجب توحيد الله جل وعلا فيها أفعال القلوب وأفعال الجوارح .
أفعال القلوب مثل : الخوف والرجاء والمحبة والرغبة والرهبة ونحو ذلك .
وأفعال الجوارح مثل : الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر ونحو ذلك .
قال بعدها هنا : ( وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً مزيدا ) : ( وأشهد ) : يعني أعتقد وأخبر وأعلن ، ( أن محمداً ) محمد بن عبد الله القرشي ، أنه عبد الله ، ليس إلهاً وليس ملكاً ، وإنما هو عبدٌ من عبيد الله ، شرفه الله جل وعلا بالرسالة ، عبد الله ورسوله ، فلا يدعى فيه أكثر من أنه رسول من الله جل وعلا ، وكفى بها مرتبة وكفى بها منزلة .
وهذه الشهادة تقتضي – يعني اعتقاد أنه رسول الله – تجب طاعته فيما أمر وأن يُصدق فيما أخبر وأن يُجتنب ما نهى عنه وزجر وألا يُعبد الله إلا بما شرع .
والمشهور أن هذا معنى الشهادة بأن محمداً رسول الله .
وهذا من مقتضياتها ومعناها التي تقتضيه .
أما معناها الأول فهو اعتقاد وإعلام وإخبار بأن محمداً عبدٌ من عبيد الله ورسولٌ من المرسلين الذين أرسلهم الله جل وعلا .
هنا في قوله : ( رسوله ) : تنبيه وأن لفظ ( الرسول ) يختلف عن لفظ ( النبي ) وأيضاً معنى ( الرسول ) يختلف عن معنى ( النبي ) .
فـ ( الرسول ) من الإرسال وهو البعث .
وأما ( النبي ) فهو من النبوة وهي المنزلة .
هذا من حيث اللغة .
في بعض القراءات السبعية المتواترة { النبيء } و { النبوءة } .
يعني { النبيء } : { يا أيها النبيء } .
ويكون منها { النبوءة } وهي من الإنباء وهو الإعلام بالوحي .
وأما بالمعنى أي في الاصطلاح فهناك فرق بينهما .
والفرق أن النبي : هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه أو أمر بتبليغه إلى قومٍ موافقين .
وأما الرسول : فهو من أوحي إليه بكتاب أو بشرع وأمر بتبليغه إلى قومٍ مخالفين .
وعلى هذا يصح الكلية التي يعبر بها العلماء أن : ( كل نبي رسول وليس كل رسولٍ نبياَّ ) .
قال هنا : ( صلى الله عليه ) : هذا سؤال أن يثني الله على نبيه محمد .
إذ الصلاة من الله جل وعلا الثناء كما أوضحت لكم ذلك مفصلاً في أول شرح زاد المستقنع .

محاضرة لشيخ صالح أل الشيخ
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري

فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 20-12-2008 الساعة 06:03 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-02-2008
  • الدولة : بريطـانيا
  • العمر : 34
  • المشاركات : 11,741
  • معدل تقييم المستوى :

    31

  • أختُ عبد الرحمان will become famous soon enoughأختُ عبد الرحمان will become famous soon enough
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 09:22 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية هو من التقسيمات المُحدَثات التي لم تَرِد عن السلف الصالح، وأول من

أحدثهـا -على ما هو المشهور- هو الشيخ ابن تيمية ، ثم أخذه عنه مَن تكلم به بعد ذلك، وحاصل قوله في ذلك:

أن الربوبية هي توحيد الله بأفعاله، والألوهية هي توحيد الله بأفعال العباد، وأنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا

اجتمعا، أي: أن أحدهما يتضمن الآخر عند الانفراد، ويختص بمعناه عند الاقتران؛ فالألوهية تتضمن الربوبية،

والربوبية تستلزم الإلهية، وهذا الكلام إلى هذا القدر لا إشكال فيه، إلا أنه تجاوزه إلى الزعم بأن هذا التوحيد وحده

لا يكفي في الإيمان، وأن المشركين مُقِرُّون بتوحيد الربوبية، وأن كثيرًا من طوائف الأمة من المتكلمين وغيرهم قد

اقتصروا عليه وأهملوا توحيد الألوهية.

والقول بأن توحيد الربوبية لا يكفي وحده في الإيمان هو قول مبتَدَعٌ مخالف لإجماع المسلمين قبل ابن تيمية، بل

ومخالف لكلامه نفسِه من أن توحيد الألوهية متضمِّنٌ لتوحيد الربوبية، وأن توحيد الربوبية مستلزِمٌ لتوحيد الألوهية؛

فإن بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم، فإذا لم يكن المشركون مُقِرِّين بتوحيد الألوهية فلا يصح الزعم بعد ذلك

أنهم كانوا مُقِرِّين بتوحيد الربوبية؛ ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم، وإذا صح إقرار المسلمين بتوحيد الربوبية فلا

يجوز أن يُدَّعى أنهم لا يؤمنون بتوحيد الألوهية؛ لأن الفرض أنهما متلازمان، فكيف يثبت الملزوم مع انتفاء اللازم!

وقد تصدّى أهل العلم لرد هذا القول وبينوا فساده، وأنه قول باطل لا دليل عليه، وأن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك

إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

إن للعلماء من قديم الزمان تقسيمات للأحكام الشرعية ، وهذا التقسيم إنما هو للتيسير وتسهيل الفهم للنصوص والأحكام الشرعية وخصوصا مع تأخر الزمان وضعف المعرفة باللغة العربية واختلاط اللسان العربي بالأعجمي .

فرأى العلماء أن وضع قواعد ومسائل وتقسيمات لتسهيل وتيسير الفهم لا مشاحة فيه بل ذلك من الأمور المستحسنة لما يترتب عليه من تقريب العلم للمسلمين ، فهذا الشافعي واضع علم الأصول في الفقه الإسلامي وقد لاقت تقسيماته قبولا حسنا وعليه درج الأصوليون مع إضافات وتعقب على ما ذكره ، وهكذا جميع العلوم الشرعية كعلم التجويد وتقسيماته وترتيباته وعلوم القرآن وغيرها ومنها علم التوحيد .

فقد ذكر بعض العلماء أن التوحيد ينقسم إلى قسمين :

توحيد المعرفة والاثبات : وهو يشمل الإيمان بوجود الله والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته .

توحيد القصد والطلب : وهو يشمل الإيمان بألوهية الله تعالى .

وأما من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام فقد فصَّل التقسيم السابق زيادة في تسهيل الفهم والمعرفة فقال .. التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
توحيد الربوبية : ويدخل فيه الإيمان بوجود الله .
توحيد الألوهية أو توحيد العبادة - وهما بمعنى واحد – .
توحيد الأسماء والصفات .

ثم جاء بعض العلماء فزادوا في التقسيم فقالوا : التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام:
الإيمان بوجود الله .
الإيمان بربوبية الله .
الإيمان بألوهية الله .
الإيمان بأسماء الله وصفاته .

فكما نرى لا إشكال في هذا التقسيم ما دام أنه لا يدل على شيء باطل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وهذا التفصيل إنما هو لتسهيل الفهم فكلما بعُد العهد : قلَّ الفهم واحتاج العلماء إلى التبسيط والتسهيل والتفصيل .

وهذه التقسيمات اصطلاحية لا مانع منها بشرط أن لا يحصل من ذلك مفسدة ، كما لو أخرج من معاني التوحيد بعض ما يدخل فيه ، أو يُدخل فيها ما ليس منه .

وقد يأتي زمان نحتاج فيه إلى تفصيل أكثر فيفصل العلماء ويقسموا ليسهلوا الفهم .

تقسيم العلماء للتوحيد على هذا التقسيم ليس محدثاً بل هو معروف في القرن الثالث والرابع كما ذكر ذلك الشيخ العلامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء في كتابه " الرد على المخالف " ، فنقل هذا التقسيم عن ابن جرير الطبري وغيره من العلماء .





أنت يا أيّها الافريقيّّ !!

هل تعلم أنّ 45% فقط من سكّان افريقيا مسلمون؟!

6 ملايين من مسلمي افريقيا يعتنقون النّصرانيّة كلّ سنة !

أليس من المفروض أن تكون افريقيا قارّة مسلمة؟

فأين نحن من نشر هذا الدّين ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 09:33 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مريم بنت الجزائر مشاهدة المشاركة
إن للعلماء من قديم الزمان تقسيمات للأحكام الشرعية ، وهذا التقسيم إنما هو للتيسير وتسهيل الفهم للنصوص والأحكام الشرعية وخصوصا مع تأخر الزمان وضعف المعرفة باللغة العربية واختلاط اللسان العربي بالأعجمي .

فرأى العلماء أن وضع قواعد ومسائل وتقسيمات لتسهيل وتيسير الفهم لا مشاحة فيه بل ذلك من الأمور المستحسنة لما يترتب عليه من تقريب العلم للمسلمين ، فهذا الشافعي واضع علم الأصول في الفقه الإسلامي وقد لاقت تقسيماته قبولا حسنا وعليه درج الأصوليون مع إضافات وتعقب على ما ذكره ، وهكذا جميع العلوم الشرعية كعلم التجويد وتقسيماته وترتيباته وعلوم القرآن وغيرها ومنها علم التوحيد .

فقد ذكر بعض العلماء أن التوحيد ينقسم إلى قسمين :

توحيد المعرفة والاثبات : وهو يشمل الإيمان بوجود الله والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته .

توحيد القصد والطلب : وهو يشمل الإيمان بألوهية الله تعالى .

وأما من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام فقد فصَّل التقسيم السابق زيادة في تسهيل الفهم والمعرفة فقال .. التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
توحيد الربوبية : ويدخل فيه الإيمان بوجود الله .
توحيد الألوهية أو توحيد العبادة - وهما بمعنى واحد – .
توحيد الأسماء والصفات .

ثم جاء بعض العلماء فزادوا في التقسيم فقالوا : التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام:
الإيمان بوجود الله .
الإيمان بربوبية الله .
الإيمان بألوهية الله .
الإيمان بأسماء الله وصفاته .

فكما نرى لا إشكال في هذا التقسيم ما دام أنه لا يدل على شيء باطل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وهذا التفصيل إنما هو لتسهيل الفهم فكلما بعُد العهد : قلَّ الفهم واحتاج العلماء إلى التبسيط والتسهيل والتفصيل .

وهذه التقسيمات اصطلاحية لا مانع منها بشرط أن لا يحصل من ذلك مفسدة ، كما لو أخرج من معاني التوحيد بعض ما يدخل فيه ، أو يُدخل فيها ما ليس منه .

وقد يأتي زمان نحتاج فيه إلى تفصيل أكثر فيفصل العلماء ويقسموا ليسهلوا الفهم .

تقسيم العلماء للتوحيد على هذا التقسيم ليس محدثاً بل هو معروف في القرن الثالث والرابع كما ذكر ذلك الشيخ العلامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء في كتابه " الرد على المخالف " ، فنقل هذا التقسيم عن ابن جرير الطبري وغيره من العلماء .
بارك الله فيك
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-02-2008
  • الدولة : بريطـانيا
  • العمر : 34
  • المشاركات : 11,741
  • معدل تقييم المستوى :

    31

  • أختُ عبد الرحمان will become famous soon enoughأختُ عبد الرحمان will become famous soon enough
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
رد: القول المفيد على كتاب التوحيد شرح فضيلة الشيخ، محمد بن صالح العثيمين
20-12-2008, 09:41 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس العاصمي مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك

و فيك بارك الله أخي





أنت يا أيّها الافريقيّّ !!

هل تعلم أنّ 45% فقط من سكّان افريقيا مسلمون؟!

6 ملايين من مسلمي افريقيا يعتنقون النّصرانيّة كلّ سنة !

أليس من المفروض أن تكون افريقيا قارّة مسلمة؟

فأين نحن من نشر هذا الدّين ؟
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
هل هذا من اساليب الحوار و النقاش
أهل البدع وشمس الدين..ومصطلح الحشوية
الساعة الآن 02:35 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى